انا جوزك - الفصل 4 - بقلم شيماء سعيد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انا جوزك
المؤلف / الكاتب: شيماء سعيد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

ࢪواية:انا جوزك🫶🏻💋⊰ )) ​﴾إيمو🩷 ⃟⃟♡💗☞}}*★.* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ *تمت مشارڪة الرواية من قناه مـمـࢦــكة اࢦـࢪوآيــ𓂆ـہ اࢦـــࢪومانسيہ🥂♥️ᥫ `صلي علي النبي 𝑙𝑖nk https://whatsapp.com/channel/0029Vb7Q16q2ER6aDZDGHA0g > بواسطه ايمـــــــو🩷💋 *ممنوع اخذ الرواية بدون لينڪ القناة ♡゙ُ.* رواية أنا جوزك الحلقة العاشرة _ دي حبوب منع الحمل يا سمارة… لماذا دائماً يغلق أي باب للسعادة بينهما؟!.. أبعدته عنها بقوة ثم قامت من على الفراش تدور حول نفسها بالغرفة، مصدومة ربما و لكن الأقوى من الصدمة هو علمها بأن ما يحدث أمر واقع عليها تقبله مهما كان رغماً عن رغبتها.. أراح جسده على الفراش و بيده يحمل شريط الحبوب ينتظرها حتى تأتي و تأخذه بنفسها، يلعب على وتر حبها أو يلعب على قوته لا يعلم بالتحديد، فقط يتابع ما يصدر منها بهدوء و ثقة.. ضغطت على خصلاتها بقوة لو بداخل كابوس لعلها تفيق منه، عادت بخطوات بطيئة للفراش مجدداً ثم أخذت الشريط منه مردفة بتردد و عيون لمعت بالدموع : _ معنى الشريط ده إنك مش عايز تخلف مني صح؟!… حرك رأسه بنفي ثم وضع أحد أصابعه تحت ذقنها يرفع وجهها إليه مردفا بهدوء : _ غلط يا سمارة بالعكس عايز منك بدل الطفل عشرة، لكن مش دلوقتي في وقتنا الحالي مينفعش ييجي طفل للدنيا أنتِ ذكية جداً و قوية كمان فاهمة إن دلوقتي مينفعش.. أشاحت بوجهها بعيداً عنه و عقلها شارد بنقطة واحدة، هي ترغب بشدة بطفل صغير تحمله ببطنها و يكبر يوم بعد يوم، تشعر بحركاته، يفرح معها و يحزن معها، يكن هذا الونس و السند الذي طالما حلمت به، حركت رأسها عدة مرات نافية قبل أن تقول : _ أنا مش فارق معايا كل ده أنا عايزة طفل دلوقتي مهما كانت الظروف إيه هي، أنا و أنت محتاجين حاجة زي دي في حياتنا نعيش عشانها، و بعدين أنت فكرت و قررت من غير ما تأخد رأيي.. غرز أصابعه بين خصلاته و لم تتغير نظراته الباردة، حتى مشاعرها الفاضية لم و لن تصل إليه، هو مكتفي بحسابات عقله و لا يحبذ المزيد من المناقشات بهذا الموضوع، رد عليها بنبرته الجامدة : _ أنا مش محتاج لا رأيك و لا أفكارك في الموضوع ده بالذات لأن القرار فيه يخصني لوحدي يا حضرة المحامية… حركت رأسها برفض بعدما قامت من على الفراش قائلة بنبرة صوت بدأت تعلو و تخرج عن السيطرة : _ لأ مش من حقك تأخد قرار زي ده من غيري مش من حقك تجبرني على تفكيرك اللي واقف عند نقطة معينة و رافض يخرج منها… قام هو الآخر مشيراً إليها بتحذير : _ صوتك يا محترمة.. انفجرت به و تخلت عن برودها و مرحها أمامه لأول مرة، من الواضح أنه اعتاد عليها بالشكل الخطأ، تقدمت منه لتشير إليه بنفس التحذير و بصوت أعلى من ذي قبل : _ أنا محترمة غصب عن أي حد حتى لو الحد ده أنت، و بالنسبة لقرارك أنا مستحيل أنفذه لو حابب تاخد موانع أبقى خدها بعيد عني سامع و الا لأ، أقولك على حاجة في حل أفضل بكتير… ابتسم ابتسامة ليس لها أي علاقة بالمرح قائلا : _ إيه هو حلك التاني و الأفضل؟!.. ردت عليه بابتسامة ساخرة : _ مش هتقرب مني طول الفترة اللي شايف حضرتك إننا مينفعش نخلف فيها، و لما تحس إنك قد مسؤولية زواج و أطفال هكون تحت أمرك غير كدة متحلمش تلمس شعرة واحدة من شعري… كيف قالتها و كيف سيفعلها بعدما تعلق بها بهذا الشكل؟!.. هذا مستحيل هو لا يقدر على البعد خصوصاً بعدما ذاق النعيم بين أحضانها الناعمة بحلاوة لا توصف، كبريائه جعله يرد عليها بسخرية ذبحت قلبها : _ دلوقتي مش عايزة ألمس شعرة واحدة منك مش أنتِ اللي كنتي بتجري ورايا من الأول و قولتلك بدل المرة ألف مش عايز بلاش… قدر على تحطيم قلبها بكل جدارة دون أن يفعل أي حساب لمشاعر إمرأة تحولت لرماد بكل بساطة، أخذها من يدها معه لسابع سماء و بعدها قذفها على الأرض و رنين ضحكاته المنتصرة تحرق أذنيها، تحكمت بدموعها بقوة سمارة لم و لن تكن ضعيفة أو مهزومة بيوم، ابتسمت ابتسامة مرتجفة ثم قالت بندم : _ للأسف كنت غبية و فوقت مش مهم فوقت أمتا أو إزاي يا دكتور المهم إني صحيت من حلم سندريلا، فكر في كلامي كويس لأني مش ناوية أغيره.. رد عليها ببرود : _ و أنا كمان مش هغير رأيي و عارف إنك هتيجي بنفسك، أنا خارج.. تقدمت من الفراش ثم ألقت بجسدها الذي يؤلمها بقوة غير قادرة على تحملها ثم غطت نفسها بالشرشف جيدا، رفعت رأسها لتجده يحمل أغراضه و يستعد بالفعل للرحيل لتقول بهدوء : _ ترجع بالسلامة، بس أنا مش عايزة أفضل هنا.. لم يرفع عينيه لها بداخله نيران لو أخرجها لن تحرق أحد إلا هي، منذ متى و يوجد امرأة قادرة على التحكم فيما يريد صالح الحداد؟!.. يبدو أنه دللها أكثر من اللازم و لابد من التحكم برغبته بها حتى لا يفضح أمره أمامها أكثر من ذلك، حمل المفاتيح و الهاتف قائلا ببساطة : _ حضري نفسك هنرجع البيت أول ما أخلص المشوار ده… ______ شيماء سعيد ______ بمنزل شعيب الحداد بغرفته. اتسعت عيناه مع طلبها الصريح للطلاق، لم يتوقع أبداً أن تأتي النهاية بتلك السرعة، جزء صغير بداخله أردف بقوة هذا ما كنت تريده فر و أتركها بعيداً عنك، و الجزء الأكبر و صاحب الرأي الأقوى طلب منه صفعها بقوة حتى لا تتجرأ و تطلب طلب مثل هذا مرة أخرى… أخفت عينيها بعيداً عنه منتظرة بخوف و توتر كلمة لا تريد سماعها على الإطلاق، لن تتحمل حمل لقب مثل هذا بسنها الصغير، لا يكفي عليها شعور اليتم و نظرات الشفقة من الناس لسنوات ليأتي شعيب و يزيد الأمر سوءا… ترقرقت الدموع بمقلتيها إلا أنها رفضت و بشدة إظهار هزيمتها مهما كلفها الأمر، ابتلع ريقه مردفا ببطء : _ عايزة تطلقي؟!.. لو ود قتلها كان أرحم من أن تقول من جديد نفس الكلمة بقوتها القاتلة، أخذت نفسها بتقطع ثم قالت : _ المشكلة اتحلت صالح و سمارة بقوا كويسين مع بعض يبقى مفيش داعي إنك توقف حياتك عليا و أنا كمان أوقف حياتي عليك… قاطعها ببعض الحدة قبل أن تكمل كلامها قائلا : _ توقفي حياتك عليا؟!.. ليه و هي الهانم عندها حياة إيه غيري.. رفعت رأسها أمامه بشموخ واضح قبل أن تجلس على الفراش مردفة بكل جرعة لديها من البرود : _ حضرتك خاطب و مش عارف تتجوز الست اللي بتحبها عشان أنا موجودة، بصراحة بقى أنا كمان في حد عايز يقرب مني، شاب من سني و شايفة إنه مناسب جداً ليا… دار حول نفسه مثل المجنون قبل أن يضرب المقعد الموضوع بجوار الفراش على الأرض صارخا بغضب : _ عايزة تطلقي عشان عندك بديل مش كدة.. لم يدع لها فرصة للرد بل جذبها من ذراعها لتقف أمامه مثل الطفل الصغير الذي يسمع توبيخ والده بلا رد ليكمل هو بغضب : _ الحلوة كانت واخدة شعيب الحداد كبري تعدي من عليه لبر الأمان و تخلع، ده بقى بعينك يا مراتي… لأول مرة من أول زواجه منها يعترف أمامها أنها زوجته، ابتلعت لعابها بتوتر مردفة : _ لأ أنت فاهم غلط.. أنا عايزة أشيل حمل من عليك عشان تقدر تتحرك بحرية في حياتك، بدل ما أفضل أكتر من كدة ضيفة تقيلة عليك.. لا يرى أو يسمع، يبرر تلك النيران التي تأكله على أنها نيران كبرياء رجل و ليس غيرة على امرأته، هز رأسه برفض قائلا : _ لأ أنا مش فاهم غلط أنا فاهم صح جداً، تصوري يا صافية في حاجة مهمة تاهت عن عقلي بس قدرت أوصل لها دلوقتي، قوليلي ايه هي يا شعيب باشا.. أردف آخر جملة و هو يضرب يديه ببعض بقوة أرعبتها لتصرخ مردفة بأنفاس متقطعة : _ إيه هي يا شعيب باشا؟!… صفق مرة أخرى مردفا بنبرة خبيثة : _ أنتِ دلوقتي مراتي في عقد جواز و هيكون في عقد طلاق و ساكنة في بيتي بقالك شهر أهو مش كدة… ضيقت عينيها بعدم فهم إلا أن نظرته التي تحثها على الرد جعلتها تحرك رأسها عدة مرات سريعا مردفة : _ أيوة.. كدة… كدة.. ضرب على رأسها بقوة جعلتها تصطدم بصدره لتشهق بألم ثم تعود برأسها للخلف، زادت نظرته التي تراها لأول مرة بعينه، كان دائماً رجلا وقورا ذا هيبة و أحترام واضح، اتسعت عيناها مع شعورها بلمسة يده الخفيفة على ظهرها و هو يقول : _ حلوة شكلك بتفهمي، يبقى عيب كبير في حقي لو خرجتي من بيت الحداد زي ما دخلتي يا مراتي… ردت عليه بذهول : _ يعني ايه؟!.. ابتعد عنها فجأة و عاد لوقاره مجدداً ثم أردف بهدوء قبل أن يتركها بالغرفة بمفردها : _ يعني لو عايزة تطلقي تبقي مدام الأول غير كدة خليكي مراتي أنا مش مضايق من وجودك يا صافية… ______ شيماء سعيد ______ لم تغفل لها عين تضم ساقيها لصدرها و تنظر لباب الغرفة منتظرة بين اللحظة و الثانية عودته، لم يكن لديها أشياء هنا إلا قليل جداً أحضرت حقيبة صغيرة و وضعت ما يخصها بها… أنفاسها مكتومة رغم عمقها تشعر بثقل كبير على صدرها و مصدره بين كلمتين “صالح الحداد”، مازال شريط مانع الحمل ملقى على الفراش تحدق به بين الحين و الآخر… سمعت غلق باب المنزل لتقوم من مكانها ثم حملت حقيبتها مستعدة للرحيل، خرجت من الغرفة ليقول دون النظر إليها : _ حضري نفسك و يلا نمشي… حركت كتفها بهدوء مردفة : _ حضرت كل حاجة… فتح باب المنزل مشيراً لها على الخروج قائلا ببرود : _ كويس يلا… رغم طول الرحلة إلا أنه وصل بها للمنزل بسرعة البرق، ابتسمت على رؤيتها لأبناء أخته الذين ركضوا عليه بسرعة و حماس طفولي لتقول حور و هي تعد على أصابعها : _ خالو وحشتني خالص خالص… قهقه بمرح و حمل حور على كتف و حمزة على الآخر مردفا : _ و أنتوا يا أبطال وحشتوا خالو خالص خالص… سمع نبرتها الساخرة بجواره تقول : _ لأ و خالو ما شاء الله كله مشاعر و أحاسيس… رمقها بنظرة واحدة كانت قادرة على إخراسها لتفر من أمامه سريعاً للداخل، بعد قليل كانت تجلس بجواره متوترة من غضبه المسلط على شقيقته : _ يعني إيه قررتي أنتِ و حسن الطلاق بعد 11 سنة جواز و كمان من غير ما تاخدوا رأي حد أو يكون في سبب مقنع… انتفض جسد حبيبة بهذه القوة و الخوف مما جعلها تقترب منها أكثر و تضم كفها إليها قائلة بدفاع : _ أنت بتزعق لها كدة ليه كل واحد حر أنت مش عايش مكانها عشان تأخد قرارات عنها.. الموقف لا يتحمل تصميمها الدائم على العناد، ضرب المقعد الذي يجلسن عليه ليعود للخلف ارتعب قلبها و هو يرد عليها بعيون حمراء : _ أنتِ تسكتي خالص صوتك مش عايز أسمعه لو تخافي على نفسك و كرامتك، و أنتِ يا هانم ردي عليا أنا مش بكلمك.. سقطت دموع حبيبة و تعالت دقات قلبها، فهي هشة رقيقة لا تتحمل الصوت العالي ردت عليه بنبرة مرتجفة : _ أنا مرتاحة كدة يا صالح أرجوك كفاية ضغط عليا بقى أنا تعبت مش قادرة أتحمل أكتر، أنا و حسن حياتنا كانت باردة من غير حب و الحياة اللي زي دي هشة أقل نسمة هوا بتهدها… لا تعلم أن بكلماتها البسيطة ضغطت على جرح الاثنين دون أن تشعر، ارتجف جسد سمارة و هي تري علاقة طبق الأصل من علاقتها بصالح و ترى نهايتها أمامها بحسم لا جدال فيه، تركت المكان و صعدت سريعاً لغرفة نومها… نظر صالح لطيفها ثم قال لحبيبة : _ اطلعي أوضتك يا حبيبة و بعدين هبيقي ليا كلام تاني مع اللي سلمتك له بإيدي، لو كان راجل كان ردك بنفس الطريقة اللي أخدك بيها… ______ شيماء سعيد _____ بغرفة النوم دلف صالح و صفع الباب خلفه بقوة، تخيل أن يراها تنام على الفراش أو تبكي على ما حدث بالأسفل، و مثل العادة كانت سمارة خارج أي توقع يصدر منه تنام على الأريكة بقميص نوم قطني من اللون الأزرق يبرز جمال ساقيها و مقدمة صدرها الناعم… اقترب منها مردفا بهدوء : _ ممكن أعرف مش نايمة على السرير ليه؟!.. بتحاولي تعاقبيني… لم ترد ليزيد غضبه من هذا التجاهل الجديد بعلاقتها به، مسح على شعره عدة مرات حتى لا يخرج عن السيطرة و يفعل ما لا يحمد عقباه ثم سألها و هو يجز على أسنانه : _ هو أنا مش سألتك سؤال ردي و الا القطة أكلت لسانك… زفرت بضيق قبل أن تعتدل على الأريكة مردفة بملل : _ أنت ليه نكدي كدة بجد، أنا بنفذ طلباتك مش أكتر قولت مش عايز عيال نمت على الكنبة، قولت مش عايز تسمع صوتي سكتت خالص.. ممكن أعرف بقى أنت عايز ايه دلوقتي… سحبها من ثوبها لتقف أمامه ثم أردف بقوة و عينيه على جسدها الظاهر بسخاء أمامه : _ عايزك أنتِ.. رفعت رأسها قائلة بتحدي : _ طول ما أنا مش عايزة يا أبن الحداد متقدرش تقرب مني، أحب أقولك إن العلاقة دي تحت سيطرتي أنا و بس… يتبع….. رواية أنا جوزك الحلقة الحادية عشر بمنزل صالح بغرفة النوم… عاد من يوم شاق بعمله و أول ما أتى بعقله هو الصعود لغرفته معها، أراد بشدة أن تكون أول وجه تقع عليه عينه بالمنزل، فتح باب الغرفة ليراها تجلس على الأريكة الموضوعة بصالة الجناح تشاهد أحد الأفلام الرومانسية القديمة. أراح جسده بجوارها ثم أخذ جهاز التحكم ليأتي بأحد ماتشات كرة القدم، زفرت بضيق تعلم أنه يود إخراجها عن شعورها لتفقد السيطرة على لسانها و تتعامل معه.. أكملت المشاهدة معه دون كلمة ليزفر بضيق قائلا : _ أنا مش بحب الست النكدية. رفعت حاجبها إليه بسخرية مردفة : _ أنت اللي يدور وراك يتأكد إنك مش طايق نفسك من الأساس… إبتسم إليها و اعتدل بجلسته ليبقى وجهه أمام وجهها الجميل، رفع ذقنها إليه بأحد أصابعه و بدأ يفقد سيطرته مثل العادة أمام سحرها الخاطف للأنفاس، قرب وجهه منها ثم وضع قبل صغيرة على أنفها… يحاول التصالح معها دون أن يتنازل عن جزء و لو شبه معدوم من رجولته الطاغية دائماً، تركته يفعل ما يريد حتى حملها و ذهب بها للفراش ظلت ساكنة حتى وصلت لمرحلة قررت بها الوقوف هنا… وضعت كفها على صدره تبعده عن عنقها مردفة : _ مش عايزة… حدق بها بتعجب قائلة : _ يعني إيه مش عايزة؟!.. أبتعد عنها بغضب و إهانة كبيرة له كرجل يستحيل أن يتحملها، أما هي جلست على الفراش براحة نفسية تشعر بالانتصار على غروره الأعمى، ابتسمت إليه إبتسامة باردة ثم قالت : _ أنا مش بنت ليل عشان تعمل معايا كدة أنا مراتك يا دكتور، فريح نفسك و ريحني لما تحس إني مراتك بجد و عايز مني طفل أبقى قرب غير كدة مش عايزة، فبلاش تلعب معايا هتبقى خسران… هو لم يسمعها من الأساس آخر شيء وصل لعقله أنها لا تريده جملة واحدة فقط تتردد على أذنه ” مش عايزة” نيران اشتعلت بداخله و لن يستطيع اخمادها، من تلك المرأة التي تجرأت على صالح الحداد و قالت له لا؟!… أخذ نفس عميق يعود به إلى هيبته ثم أردف بقوة : _ لو كان في نسبة واحد في المية إننا نكمل سوا دلوقتي انتهت، لمي كل هدومك و من بكرة ترجعي بيتك خلاص يا حضرت المحامية اللعبة خلصت ارتاحي… رفعت رأسها إليه بشموخ قائلة : _ كنت عارفة إنك هتهرب و مش هتقدر تكمل عشان توصل… رمقها بنظرة محتقرة قبل أن يرد بقوة قبل أن يترك لها الغرفة : _ ده مش هروب بس أنا ماليش مزاج ألعب عشان أوصل لحاجة مش عايزها أساساً.. بالليل مش عايز أشوفك لا في الجناح و لا في البيت كله… ______ شيماء سعيد _____ بمنزل شعيب… كان يجلس مع باقي عائلته و عائلة غادة بالحديقة، ليسمع صفير سامر شقيق غادة دار بوجهه للخلف ليري من هذا الذي خطف انتباه الجميع حتى غادة لتتسع عيناها بذهول، كتلة من الجمال تسير بطريقة ربما يراها البعض عادية إلا أنه يراها مثيرة و مثيرة جداً، فستان أصفر يظهر بياض وجهها و ترفع خصلاتها على شكل كعكة… ابتلع ريقه بخشونة كأنه لا يوجد معهم أحد، انتبه على هذا اللعين سامر الذي قام من مقعده ركضا إليها ثم سحب كفها لتسير معه قائلا لشعيب بمرح : _ بنتك دي أول ما تكمل 18 سنة محجوزة ليا.. هل رأيتم من قبل أحدهم يحترق و يخرج دخان من كل مكان به دون قطعة نيران واحدة؟!.. نعم يا سادة فهذا شعيب الحداد بلا فخر، صك على أسنانه مشيراً لها بعينه أن تقترب و تجلس بجواره إلا أنها لم تعطي إليه أدنى إهتمام… غصب وجهه على الإبتسامة قائلة : _ صافية مش هتتجوز إلا بعد الجامعة و الدكتوراة كمان مش كدة يا حبيبة بابي.. نظرت إليه ببراءة أصابت قلبه بالرعب من ردها ثم ابتسمت لسامر إبتسامة مهلكة قائلة : _ مهو أنا ممكن أعمل كل ده مع سامر يا بابي، مش كدة يا سامر.؟!.. أومأ إليها سامر عدة مرات بطريقة بلهاء، لم يقدر على كتم غيظه أكثر من ذلك هي تلعب معه دون عدل، اندهش الجميع من صريخه الصغيرة قائلا : _ مفيش حاجه من الكلام الفارغ ده أنتِ طفلة عندك 13 سنة قومي من هنا حالا… طردها بشكل صريح و هذا بث بداخلها شعور كبير بالحرج، نطرت اليه بعتاب و سقطت دموعها لا يعلم إذا كانت تلك دموع حقيقية أم تمثيل مثل كل أدوارها العظيمة، رق قلبه لها كان سيأخذها بين أحضانه يطبطب على قلبها.. كان سامر أسرع منه عندما قام معها قائلا بحنان : _ سيبك منه يا حبيبتي ده راجل رجعي، تعالي معايا نقعد جنب حمام السباحة… أومأت إليه بحزن ثم قالت قبل أن تذهب معه : _ أنت بابي وحش مش كفاية سبتني سنين من غير أب و لما بقيت معاك مش عايز حتى تبقى حنين عليا، بجد الله يسامحك… خلي غادة الوحشة دي تنفعك أنتوا الاتنين شبه بعض.. رفع حاجبه لها كأنه يقول “عظمة على عظمة يا ست ” أول ما اختفت عن عينه قال والد غادة بهدوء : _ تصرفاتك غلط يا شعيب البنت لسة جديدة في حياتك محتاجة منك شوية إهتمام مش غضب على أسباب تافهة… لم يرد هو بالأساس لم يسمع أي كلمة من الآخر عينه على مكان اختفائها مع هذا اللعين سامر، شعرت غادة بالحرج لترد بدلا عنه على والدها : _ شعيب كمان معذور يا بابي، فكرة أنه يبقى أب فجأة لبنت في سن المراهقة صعب عليه جداً، أول ما نتجوز هتعامل معاها أنا بإذن الله… ردت عليها السيدة أنعام والدة شعيب بابتسامة : _ عندك حق يا غادة يا بنتي تعالي نعمل القهوة سوا… لم يتحمل تلك الثرثرة من الجميع أكثر من ذلك ليقوم من مكانه بلا كلمة دون أن يرد على نداء غادة عليه، بخطى سريعة وصل لمحل حمام السباحة لتصعد النيران بقلبه و هي تراها تسند رأسها على كتف سامر… صرخ بقوة : _ صافية. دارت بوجهها إليه رأت علامات الاجرام واضحة على تقاطيع وجهه و في ثانية واحدة كانت تركض للغرفة و هو خلفها تحت صدمة سامر… بالأعلى… أغلقت عينيها بقوة خائفة لا بل مرعوبة من نوبة جنونه القائمة عليها، ثانية و الأخري و كما توقعت بالفعل رأت باب الغرفة أصبح على الأرض.. بخفة جسد أصبحت فوق الفراش تأخذه سد منيع يمنعه يقترب منها، وقف على الباب صارخاً بها: _ انزلي يا بت معاكي ثانية تكوني قدامي.. هزت رأسها عدة مرات رافضة و هي تشير إليه بعدم الإقتراب: _ أوعى تفكر تقرب يا بابا معقول هتمد إيدك على بنتك عشان شتمت الست غادة حبيبتك.. جن جنونه أكثر، تتناقش بموضوع و هو يكاد يفقد عقله بسبب أفعالها، كل ما يدور بقلبه نيران كلما أعاد مشهد عناقها مع هذا الأحمق سامر.. رغم أنه من وضع بينه و بينها حد إلا أنه يغار عليها بجنون، بخطوة واحدة جذبها من خصلاتها بقوة هامسا بفحيح: _ بت بلاش تخلي جناني يطلع عليكي، الولد ده حضنك ليه ؟!… رمشت عيناها عدة مرات ببراءة لا تليق على ملابسها و أفعالها: _ في إيه بس يا بابا حضرتك بوست طنط غادة و سامر خطيبي فيها ايه يعني لما أحضنه إيه الفرق مش فاهمة.. _ العيب إنك بنتي يا بنت شعيب الحداد.. عضت على شفتيها مردفة ببعض الدلال : _ مهو عشان بنتك لازم تفرح لأني لقيت نصي التاني… أرادت أن تصل به إلى حافة الجنون و هو مرحب بكل ما يعيشه معها، بلحظة واحدة كان يقفز على الفراش بجوارها ليسقط بهما سويا، ابتلعت لعابها بتوتر من هذا القرب مردفة بتقطع : _ أنت بتبصلي كدة ليه… رفع وجهها إليه أكثر بأحد أصابعه ثم همس : _ مبهور بيكي كذبتي الكذبة و كمان صدقتيها، أنتِ مراتي يا صافية و أنا جوزك… رمشت بعينيها مجيبة عليه بنفس الهمس : _ بس أنت مش عايز تعترف بده.. قام من فوق الفراش بلا كلمة ثم حملها بين يديه مثل قطعة من الزجاج يخشى عليها من الكسر، سار بها حتى غرفة نومه أغلق الباب عليهما ثم وضعها على الفراش قائلا : _ أعترفت بس مش كدة أنا كمان عايز أثبتلك و أثبت لنفسي الاعتراف ده… حدقت به بتوتر و عدم فهم قائلة : _ مش فاهمة. اقترب من وجهها عينه على شفتيها لن يتركها اليوم يخشى أن تبتعد عنه لذلك سيضعها و يضع نفسه أمام الأمر الواقع أخذ نفس عميق قبل أن يقول بقوة و اصرار : _ بحبك… قالها ثم هبط على شفتيها مقبلا اياها قبل أن يأخذها بحنان ليبدأ معها أول سلالم هذا العشق، مراعي جداً كونها صغيرة، بريئة، عفوية… بعد ساعة انتهى بهما الأمر و هي تضم جسدها إليه، ليسألها بلهفة : _ بتحبيني يا صافية… لم تقدر على رفع وجهها أمامه من شدة الخجل و لكنها قالت بنبرة صوت متحشرجة : _ لو قولت آه أبقى بكذب عليك و لو قولت لأ أبقى بكذب على نفسي… ________ شيماء سعيد ______ بمنزل صالح بغرفة المكتب.. أخذ يتابع بعض الأعمال المتراكمة عليه و عقله شارد من تغيرها الجذري معه، بعدما كانت تركض خلفه هنا و هناك أصبح ينتظر أي كلمة تجمع بينهما بأي حوار، دق باب الغرفة ليترك القلم من يده و يزيل نظارته الطبية يعلم من على الباب فهو من أمر برؤيته… أراح ظهره على ظهر المقعد قائلا بنبرة جامدة : _ أدخل… دلف حسن للغرفة منتكس الرأس يخجل من رفع عينه بعين صديق عمره، إبتسم إليه صالح ببرود مشيرا له بالجلوس ثم قال : _ سامعك قول كل اللي عندك… ابتلع حسن لعابه بقلق، آخر شيء يريده هو خسارة صالح، فمنذ نعومة أظافره و هما معا على السيء قبل الأفضل، حتى بزواجه من حبيبة تزوجها لأنها جزء لا يتجزأ من صالح الذي قبل أن يكون صديقه فهو شقيقه، ضم يديه الأثنتين بتوتر قائلا : _ عارف إني ممكن أكون دلوقتي في نظرك ندل، بس حبيبة هتفضل طول العمر فوق رأسي مش حتة ورقة هي اللي هتفرق بنا… حرك صالح رأسه نافيا و عينه عادت للورقة الموضوعه أمامه مجيبا بنبرة جليدية : _ مالكش دعوة بأختي إسمها من بعد ما قولت لها أنتِ طالق متحرم على لسانك، خلينا فيك أنت حبيت و أنت داخل على الأربعين و عيالك واحد في إعدادي و البنت قدامها سنة و تبقى زي أخوها، حاسس بكسوف من نفسك و الا خراب بيتك و ضياع عيالك عادي بالنسبة لك… خفض رأسه مرة أخرى بخجل من نفسه، صالح فعل كما يفعل دائماً يضعه أمام المرايا و يقول له شاهد كم أنت غبي، رفع رأسه مردفا بضياع : _ زعلان و مكنتش عايز أخرب بيتي بس حبيبة غالية جداً تستاهل تتحب مش تعيش مع واحد متجوز عليها و بيحب غيرها.. ضرب صالح علي المقعد بقوة ثم أردف بابتسامة هادئة : _ عندك حق حبيبة غالية و أنا بغبائي أدتها لواحد رخيص و الاتنين مينفعش يبقوا في مكانة واحدة، من النهاردة اللي بنا شغل بس لحد ما أقرر هعمل فيك إيه يا عريس الهنا مش فرحك بالليل برضو.. قبل أن يرد عليه حسن بأي كلام دق هاتفه برقم أحد رجاله الذي لا يظهر إلا وقت المصائب فنظر لصالح قائلا بقلق : _ ده عطا… اعتدل صالح بجلسته ثم أشار إليه بالرد قائلا : _ مستني ايه ما ترد عليه… و أفتح الاسبيكر… أومأ إليه حسن ثم نفذ ما طلبه منه مردفا بنبرة خشنة : _ خير يا عطا في إيه؟!. رد عليه عطا بخوف : _ و هو من امتا بييجي من ورايا خير يا بيه، أنا أتصلت على صالح باشا مردش… نظر صالح لموضع هاتفه ليراه على وضع الصامت، فهدر بغضب قائلا : _ أخلص يا زفت قول عندك ايه؟!.. _ في جوا بيتك خاين يا صالح باشا، و دلوقتي حالا لازم تاخد كوبايه العصير اللي في ايد المدام ده مسموم… سقط قلبه أرضا و هو يسمع رنين صريخها بالأعلى باسمه : _ صالح.. _____ شيماء سعيد ______ رأيكم ؟!.. صالح سمارة شعيب صافية. اقتباس صغير من شر الحليم 🔥 دارت وجهها بصدمة بعدما سحب حزام الروب ليسقط على الأرض، أعطت إليه ظهرها و لزيادة الاحتياط وضعت يديها الاثنين على عينيها صارخة : _ أنت بتعمل إيه يا قليل الأدب مش تعمل حساب إن في حيوانة معاك في الاوضة.. رد عليها ساخرا : _ و من امتى في بني آدم بيتكسف يغير قدام حيوان، و بعدين بلاش أوفر مش أول مرة أكيد تشوفي راجل عريان… أجابته بتلقائية بريئة : _ لا و الله العظيم أنا أول مرة فعلاً أشوف راجل عريان بالشكل القليل الأدب ده… ارتدى التيشيرت بعد انتهائه من الجزء الآخر من الملابس مردفا بوقاحة : _ يبقى العيب في حبيب القلب مش فيا، أول ما ترجعي القاهرة دوري له على دكتور شاطر. للحظة لم تفهم ما يريد إيصاله لها، بعدما أدارت وجهها إليه دون حساب لشيء مقتربة منه بغل واضح : _ مالكش دعوة بجوزي إياك أسمه ييجي على لسانك فاهم و الا لأ؟!.. يتبع….. رواية أنا جوزك الحلقة الثانية عشر بأحد مشافي القاهرة كان يسير صالح بين الجمر حافي الأقدام، عينيه مسلطة على الغرفة الموضوعة بداخلها سمارة، كان يعلم من البداية أن أي علاقة حب له ستكون بنهاية مأساوية مثلما حدث مع زوجته الأولى… حاول كثيراً أن يخرجها خارج دائرته الخاصة إلا أنها صممت على البقاء معه، ضرب الحائط بكفه مردفا : _كل ده تأخير جوا. أتى إليه حسن ليضع يده على ظهره بدعم صديق قائلا : _ هتبقى بخير يا صالح متخافش.. أزاح صالح يد الآخر بعيدا عنه بجمود مردفا : _ عارف إنها هتبقى كويسة.. نسبة السم كانت قليلة جداً اللي عمل كدة كان بيهدد بس… تحدث حسن بقلق : _ الموضوع طالما دخل البيت يبقى خطر كبير عليك يا صالح.. نظر إليه صالح بهدوء قائلا : _ روح طلعلي كل الخدم للمخزن و مالكش دعوة بالباقي… ذهب حسن لينفذ ما أمر به صالح الذي سمح لنفسه أخيراً بالانهيار، ضغط على كفه بقوة و أسنانه تحطم شفتيه يعود إلى ذاكرته مظهر سقوطها على الأرض، صغيفة، مريضة، خائفة، غير تلك القوة المعتاد عليها دائماً.. حتى هو مع سقوطها سقط كل شيء به حتى قلبه عاد للصريخ بعد سنوات من الكتمان، رفع رأسه للسماء بخجل كبير من نفسه هامسا بتردد خافض : _ يا رب. صمت بعدها بقلة حيلة أهو تذكر الآن فقط قول تلك الكلمة، حرك رأسه بنفس مرددا : _ وجعي أنت اللي حاسس بيه أنا ماليش غيرك و مكسوف منك… سمع صوت إمرأة يعرفه جيدا يصرخ بهلع من كلمة مرددة إسم زوجته : _ سمارة أختي.. دار بوجهه للخلف ليراها، نعم هي النقية الصغيرة تركض و الدموع تلغي ملامحها و خلفها رجل يعرفه هو الآخر جيدا، شعيب الحداد النقطة البيضاء بوسط عبائته السوداء اقترب منه شعيب بلهفة قائلا : _ أخبارها ايه؟!.. احتقن وجه صالح من الغضب، لا يريد أن يرى أخيه من الأم و ابن عمه الذي تحطمت حياته على يديه، أشار إليه بالتوقف عن السير صارخا : _ أخرج من هنا على رجلك بدل ما تقعد في الأوضة اللي جانبها.. ابتسم شعيب بقلة حيلة قبل أن يصرخ هو الآخر بتعب : _ أنت ليه مصمم تعيش دور الضحية و أنا الجاني، اللي عمله فيك أبويا أنا ماليش ذنب فيه و هو دلوقتي مات مش موجود، ليه مصر أكون بعيد عنك مع إني حتة منك.. الموقف لا يتحمل فتح أي باب بالماضي يكفي عليه النائمة بالداخل و لا يعلم عنها شيء، بحركة سريعة مسك شعيب من قميصه مردفا بعيون يفيض منها كل معاني العذاب : _ إن عمك يتجوز أمك غصب بعد موت أبوك و يرميك أنت و أختك في الشارع من غير مليم أو مكان تعيش فيه، إنك تنجبر على الحرام عشان تاكل و تكمل تعليمك و تعليم أختك و غيرك عايش في عزك ده شعور اللي زيك ميعرفش عنه حاجة، أخرج من هنا و من حياتي كلها لا عايز أشوفك والا أشوف الست الوالدة… معه كل الحق بكرهه للجميع و لكن إلى متى سيظل بهذا الشكل؟!.. ابتعد عنه و دار بوجهه لزوجته قائلا : _يلا بينا نمشي يا صافية… رفعت رأسها إليه بكبرياء و عينيها على غرفة شقيقتها : _ اللي جوا دي سندي الوحيد مش همشي من غيرها، أما أنت تقدر تعيش من غيري مع الناس اللي بتحبهم… لا لا ليس بعد ما حدث بينهما تفعل شيئا مثل هذا، اعترف لها بالحب و يعلم أنه أخطأ فيما قاله بعد ذلك، اقترب منها خطوة يضم كفها بين كفيه قائلا بهدوء : _ ماشي هسيبك مع أختك بس مش معنى كدة إنك ممكن تعيشي لحظة واحدة بعيد عني، هرجع آخدك بالليل… رحل دون أن ترد عليه ألقت بجسدها على أحد المقاعد باكية على ما وصلوا إليه، حياتهم البسيطة بين ليلة وضحاها أصبحت معلقة بحبل رفيع جداً تحت إسم أولاد الحداد.. نظرت لصالح برجاء قائلة : _هي هتبقى كويسة صح؟!.. أصل أنا ماليش غيرها… ابتسم إليها بتعب و عينه على الغرفة التي تخفي ملامح زوجته عنه ثم قال بشرود : _ و لا أنا ليا غيرها، متخافيش هي بتعمل غسيل معدة بسيط… أومأت إليه صافية ببعض الارتياح و ذكرى الليلة الماضية مع شعيب تعود إليها بقسوة أشد من قوة تحملها… فلاش باااااااااك…. _ لو قولت آه أبقى بكذب عليك و لو قولت لأ أبقى بكذب على نفسي…. هل وضعت له السم بالعسل الآن أم هذا مجرد وهم منه؟!… ظلت تدور به بداخل دائرة و ها هي الآن تفر بعيدا بعدما وقع هو، انتفض من جوارها كمن لدغه عقرب، قامت هي الأخرى تغطي جسدها بشرشف الفراش و عينيها على رد فعله بنظرات متوترة، رد عليها بهدوء مريب : _ أهو فضلتي تجري ورايا لحد ما حبيتك.. ليه لما أنتِ مش حاسة بأي مشاعر ليا؟!.. حركت رأسها بنفي قبل أن تجذب كفه تضعه علي صدرها موضع قلبها مرددة بارهاق نفسي : _ أنا معرفش مشاعر الحب بتكون عاملة ازاي، عمري ما حسيت في حياتي بأي حاجة من اللي عشتها معاك، فضلت طول عمري أدور على الأمان في حضن أختي لحد ما وقعت في طريقك وقتها قدرت أنام في بيتك و أنا مرتاحة من غير خوف من بكرا، الشعور ده مستحيل أستغني عنه أو عنك يا شعيب، لما شوفتك مع غادة قلبي وجعني أنت حقي من زمان، تقدر تقول عليا استغلالية أو أنانية بس مش هسيبك، لو ده حب أبقى بحبك و لو لأ اختار له أي إسم بس هفضل جانبك.. صغيرة بالسن و التجارب أخذها هو فجأة لعالم أكبر منها بكثير، من البداية و هو يخشى فارق السن بينهما و ها هو عاد لنقطة البداية بعدها سقط معها للهاوية، المصيبة الأكبر أنه نسي أو أوهم نفسه نسيان أمر غادة… نظر إليها ثم أردف بذهول : _ غادة !! أنا إزاي نسيت غادة… غصة مريرة أصابت حلقها و أجبرت نفسها على بلعها ثم أردفت بتردد : _ أنت ندمت؟!.. جذبها بين أحضانه بلهفة محركا رأسه بنفي لعدة مرات مردفا : _ لأ طبعاً يا حبيبتي لأ.. أنا مش صغير عشان أندم أنا فعلاً بحبك.. رفعت رأسها إليه مرددة بحيرة و خوف : _أمال مالك.. أخذ نفس عميق لعدة مرات متتالية من رائحة عطرها المهلكة بالنسبة إليه قبل أن يقوم من مكانه يدور حول نفسه بالغرفة قائلا : _ أنا و أنتِ هنفضل طول عمرنا متجوزين في السر يا صافية، أنا مقدرش أقول للناس تعالوا اتفرجوا عليا اتجوزت عيلة صغيرة عشان أساعدها احلوت في عيني و كملت جوازنا، هتبقى فضيحة كبيرة ليا خصوصاً قدام جمهوري اللي أنا بالنسبة ليهم قدوة، مهما كانت درجة حبي ليكي مقدرش أبقى زبالة بالشكل ده، الناس كلها هتقول عليا مجنون… بالفعل هي فتاة صغيرة حمقاء ألقت بنفسها بداخل نيران لن تأكل غيرها دون أن تفكر، رمشت بعينيها عدة مرات قائلة : _ طيب و غادة… ابتلع لعابه قائلا : _ أنا مش ظالم و غادة معملتش ليا أي حاجة وحشة عشان تكون نهايتها أتخلى عنها… أومأت برأسها عدة مرات بجنون ما بين الصدمة و السخرية من غبائها، قبل أن ترد عليه دق هاتفه ليبتعد عنها مجيبا على المتصل تاركا إياها تعلن خسارتها بالمعركة الوحيدة التي صممت على خوضها،، عاد بعد لحظات مردفا بقلق : _ صافية أنتِ كويسة؟!.. جداً هي حالتها الآن فوق الرائع بكثير، أردفت ببرود أخاف قلبه : _ مين كان بيكلمك في وقت زي ده؟!.. أردف بهدوء و هو يرتدي ملابسه : _ ألبسي هنروح مشوار مهم جداً دلوقتي و لما نرجع هنكمل كلامنا و لازم تعرفي إني بحبك.. انتهى الفلاش باااااااااك.. علمت بعد ذلك أنها أتت للمشفى حتى ترى شقيقتها، فاقت من هذه الدوامة على صوت الطبيب الذي يقول لصالح : _ حمد لله على سلامة المدام يا دكتور، تقدر تدخل تشوفها… ركضت لهما صافية سريعاً مردفة لصالح برجاء : _ ممكن أدخل أشوفها أنا الأول أرجوك… أومأ إليها صالح بهدوء أو ربما هروب لتذهب هي خلف الطبيب سريعاً لغرفة سمارة… _____ شيماء سعيد ______ بغرفة سمارة… فتحت ذراعيها لصافية التي ألقت نفسها بين أحضانها باكية، أخذت تربت بكفها على ظهر الأخرى التي تزيد شهقاتها شيئا فشيئا ، أخرجت سمارة تنهيدة حارة فهي إلى الآن لا تصدق أن كان بينها و بين الموت خطوة واحدة… علمت أخيرا أن حياته بعيدة كل البعد عنها و أن تلك العلاقة عبارة عن جحيم لن تقدر على العيش بداخله على الإطلاق… ابتعدت عن صافية مردفة بابتسامة مرهقة : _ خلاص بقى يا بت بطلي عياط أنا زي القردة قصادك أهو… حركت صافية رأسها بنفي عدة مرات قبل أن تقول ببرائتها المعتادة : _ أنا مش بعيط عليكي يا حلوفة أنا بعيط على بختي المايل… رغم تعبها إلا أن صافية قدرت على إخراج ضحكة قصيرة منها قبل أن تضربها على ظهرها مردفة بسخرية : _ طول عمري عارفة أصلك و تربيتك الزبالة.. نظرت لها صافية بنفس السخرية مردفة : _ ما أنا تربية ايدك يا حبيبتي.. أومأت لها سمارة بمعنى لديكي كل الحق..قطع تلك الوصلة التي تفوح منها المحبة الحقيقية دخول صالح بلا سابق إذن، رفعت سمارة رأسها إليه ثم طلبت من شقيقتها بابتسامة بسيطة : _ سبيني شوية مع الدكتور يا صافية و بعدين هيبقى لينا كلام كتير مع بعض… خرجت صافية من الغرفة لتبقى معه بمفردها، جلس على المقعد المجاور للفراش و عينيه تقول الكثير إلا أنه لم يسمح للسانه إلا بقول جملة بسيطة : _ عرفتي شكل حياتي؟!.. أهي كلمة حمد لله على السلامة أو كلمة كيف حالك هل أنتِ بخير؟!.. لم تختار شيء بحياتها سوي هو و الآن تأكدت أنها صاحبة الاختيارات الخاطئة دائماً، حركت رأسها بخيبة أمل كبيرة به ثم أردفت بتعب نفسي : _ شوفت… لا يعرف ماذا يقول بموقفه هذا؟!… يود لو يقدر على ضمها بين أحضانه يبكي مثل الطفل الخائف على فراق والدته، شخصيته و حياته تمنعه من عيش هذا النعيم الذي تريده هي، ظل على كبريائه قائلا : _ حالتك مش صعبة هتمشي النهاردة، على بيتك يا سمارة هناك هيكون أحسن ليكي… ممنوع البكاء أمام رجل بهذا القلب المتحجر الأسود، هذا القلب الذي وقع بحب هذا اللعين من سنوات قادر على نسيانه، بللت شفتيها بطرف لسانها الجاف ثم قالت بهدوء : _ تعرف أنا كنت مستعدة أحارب و أتحمل كل حاجة عشانك، بس عمري ما تخيلت في يوم إني ممكن أحاربك أنت… صك على أسنانه بغضب من نفسه لأنه من أدخلها بحياته المهدومة من البداية، أتى سؤال مفاجئ بعقله ليقول : _ أنتِ حكايتك إيه بالظبط؟!.. وقعتي في حبي إزاي و وافقتي شعيب في اللعبة اللي خسرتي فيها أنتِ و أختك ليه؟!… ابتلعت غصة مريرة بحلقها ثم قالت : _ هتفرق معاك في الإجابة؟!… _ لأ بس حابب أعرف… ابتسمت بسخرية قبل أن تقول بهدوء : _ أول مرة شوفتك يوم ما جيت عند شعيب المكتب تتخانق معاه، من يومها قلبي دق ليك و لأني كنت صديقة مقربة من شعيب قولتله حقيقة مشاعري قالي كل حياتك و طلب مني اطلعك من كل حاجة وحشة، وقتها فكرت آخد حقي من عمي و في نفس الوقت أقرب منك.. كان نفسي أنجح بس للأسف فشلت و خسرت… اكتفي بهذا القدر من الوجع ليزيل تلك الدمعة التي خانته لأول مرة و سقطت من عينه، أخذ نفس عميق قبل أن يقوم من على المقعد ليجلس بجوارها على الفراش، سحبها من خصرها ليضم شفتيها بين شفتيه ينعم بالقليل من الحب… ابتعد عنها بعد مدة ليأخذ كلا منهما أنفاسه الهاربة منهما، ألصق رأسه برأسها ثم همس : _ أحب أقولك إنك نجحتي يا سمارة و كمان بامتياز… قام من مكانه معطيا لها ظهره و هو يسمع بحة صوتها الحزينة تقول : _ يعني إيه؟!.. تنحنح بقوة ليعود من جديد صالح الحداد، تلك المشاعر لابد أن تموت بداخلها قبل أن تموت بداخله، تحدث بقوة يخفي أي أمل تشعر به للتكملة معه : _ الحارس بتاعي هيوصلك لحد باب بيتك، شهر بالكتير و هتكون ورقة طلاقك عندك و معها تعويض كافي عن كل حاجة حصلت طول المدة اللي فاتت… مش عايز أشوف وشك مرة تانية حتى لو صدفة… يتبع…..