الفصل 2
ࢪواية:أناجوزك🫶🏻💋)) ﴾إيمو🩷 ⃟💗♡☞}}*★.*
*تمت مشارڪة الرواية من قناه مـمـࢦــكة اࢦـࢪوآيــ𓂆ـہ اࢦـــࢪومانسيہ🥂♥️ᥫ
`صلي علي النبي
𝑙𝑖nk
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7Q16q2ER6aDZDGHA0g
> بواسطه ايمـــــــو🩷💋
*ممنوع اخذ الرواية بدون لينڪ القناة ♡゙ُ.*
رواية أنا جوزك الحلقة الرابعة
بجناح صالح و سمارة بأحد الفنادق..
دقيقة كاملة أخذها ليستوعب ما قالته، رأى الكثير بحياته و لكن وقاحة مثل تلك يراها لأول مرة، تحرك جزء بين ضلوعه بمشاعر مختلفة عليه، حركة رغم غرابتها إلا أنها ممتعة جداً، أزال شرشف الفراش من عليه و قام من مكانه يقترب منها بخطوات بسيطة منتظرا خجلها صريخها أو على الأقل العودة عما قالت، إلا إنها انتظرت قدومه بابتسامة واسعة و ذراعين على وضع العناق…
رمشت بعينيها بهيام فتاة مراهقة قائلة :
_ أنت ناوي على إيه بالظبط يا سيد الرجالة.
حاول كتم ضحكته بصعوبة و مد يده ليغلق ذراعيها ثم أخذ هاتفه من على الطاولة المجاورة للفراش، مجنونة ليس لديه وصف آخر لحالتها، عاد الى الأريكة يريح جسده عليها قائلا بخجل قدر على رسمه :
_ بعد إذنك يعني يا ست سمارة ممكن تستني على حقوقك الشرعية شوية لحد ما نبدأ ناخد على بعض بس، أنت عارفة كل حاجة جات بسرعة و الموضوع مش سهل..
اتسعت عيناها بصدمة، جلست على الفراش بأمل مفقود و هي تهمس لنفسها بنفس الكلمات التي قالها من ثواني ثم ارتفع صوتها بغضب :
_ جرا ايه يا باشا مالك، أنت مش مثلي الأعلى لأ دمرت صورتك في خيالي…
قبض على يده بقوة من أي طينة وقعت هذه الكارثة بطريقه، تحولت نظراته المرحة فجأة ثم أشار إليها بتحذير واضح :
_ أخدت دورك بعد ما أخدتي أنتِ دوري اخفي من وشي يا بت أنتِ نامي لو سمعت ليكي بس صوت هقوم أخلص البشرية كلها من غبائك…
أومأت إليه عدة مرات سريعاً ثم أغلقت الضو و وضعت رأسها على الوسادة، تعالت أنفاسها من شدة التوتر و بدأت مثل عادتها بالعد من واحد إلى أن تذهب في سحابة نوم عميقة، تأكد من نومها لينام هو الآخر بعقل شارد يفكر بنقطة واحدة و سيقوم بالتنفيذ بأقرب وقت…
بعد ساعتين فتحت عينيها بضجر من عدم معرفتها للنوم بشكل جيد ، فالمكان جديد عليها و هذا يأخذ وقت حتى تعتاد، ظهر بعقلها فكرة خبيثة لتقوم من على الفراش على أطراف أصابعها ذاهبة لمحل نومه….
جلست على ركبتيها بجوار الأريكة على الأرض و أخذت تدقق بملامح وجهه، جميل هذا الرجل لدرجة مستحيلة، خشن صاحب سحر خاص لا يحمله إلا صالح الحداد، قربت وجهها من عنقه تأخذ الكثير من رائحته فهذه الفرصة صعبة التكرار..
بدأت تشعر بالخمول من هذه الرائحة الرجولية ابتعدت قليلاً و رفعت كفها يلمس بشرته، عينيه، شفتيه، ذقنه، و آه من هذا الإغراء بذقنه و شعرها اللذيذ يحثها على تقبيلها، لم تترد لحظة و اقتربت تلبي تلك الدعوة الرائعة إلا أن حركتها تجمدت على كف يده الذي وضعه أمام شفتيها…
انتفض من مكانه مردفا بذهول :
_ جرا ايه يا بت مالك؟!.. مش عارف أنام منك هو أنا نايم في بيتي و الا السوق، انشفي شوية أنا أكتر حاجة بكرها في حياتي التحرش بقولك أهو…
ابتلعت ريقها ببعض الحرج الذي اختفى فجأة مع جملته الأخيرة لتقول و هي ترفع حاجبها بغضب :
_ و أنت مين اتحرش بيك قبل مني يا أستاذ يا خاين أنت؟!..
رفع رأسه بشموخ يفتخر بنفسه قبل أن يرد عليها بخبث :
_ قابلت من أشكالك كتير، روحي نامي و خلي أم الليلة دي تعدي على خير…
جزت على أسنانها بغيظ قبل أن تقوم من مكانها صارخة بوجهه :
_ أنت الخسران على فكرة و بعدين أنت صاحي من امتا؟!..
عاد ليريح رأسه على الوسادة مغلقا عينيه بهدوء مردفا :
_ صالح الحداد مش أى حد يقرب منه إلا بمزاجه، من أول ما قومتي من على السرير و أنا حاسس بيكي يا متحرشة…
صرخت بدفاع عن نفسها و هي تعود للفراش :
_ على فكرة بقى أنت جوزي..
همهم بسخرية قائلا :
_ أنا جوزك عارف، يلا اتخمدي بقى…
______ شيماء سعيد _______
بصباح يوم جديد أستيقظت سمارة على رنين هاتفها، نظرت للمتصل ثم أغلقت الهاتف بالكامل، دارت بوجهها تبحث عن صالح لترى طيفه بالشرفة، تحركت ببطء مقتربة منه لتسمع نبرته القوية :
_ سيبك مني دلوقتي و ركز معايا كويس، معادنا الليلة بعد الساعة واحدة هكون في المكان سلام…
أغلق الهاتف و نظر بطرف عينيه لمكانها على الفراش ثم ابتسم بسخرية، أما هي اتسعت ابتسامتها براحة نفسية هامسة لنفسها :
_ اللعبة شكلها بدأت تحلو يا حبيبي، خليني أتعلم منك…
انتفضت فجأة على أثر خروجه من الشرفة إلا أنه لم يعطي لها أدنى إهتمام قائلا :
_ حضري نفسك هنفطر و نروح بيتي كفاية شهر عسل لحد كدة…
حركت شفتيها بحسرة مردفة :
_ هو أنت بتسمي الليلة دي شهر عسل إحنا نمنا و صحينا بس كدة على الأقل نخرج شوية…
رفع حاجبه بسخرية من هذه الفتاة، أخذ بعض الملابس الموضوعة على الفراش ثم قال قبل أن يغلق عليه باب المرحاض :
_ أنا معجب جداً بالاصرار و الطموح اللي عندك…
______ شيماء سعيد ______
بمنزل شعيب…
نوم عميق لم يخوضه طوال حياته من صغره حتى الآن، فتح عيناه رغما عنه يريد المزيد من هذا النعيم الغارق بداخله، بابتسامة جذابة نظر بجواره لتختفي ابتسامته أهو يشعر بهذه الراحة لأنها تتوسط صدره بنعومة قدرت على خطف أنفاسه؟!..
تعلقت عينه على خصلاتها التي تخفي معظم ملامحها الرقيقة أسفلهم، رفع يده ليأخذ جزء من تلك الخصلات يدور بها حول أحد أصابعه ثم قربها من أنفه يستنشق هذا العطر الممزوج بين الورد و يأتي من بعيد رائحة بسيطة لجوز الهند ظل على حاله يأخذ أكسجين رائع بلا ملل حتى دق جرس الانذار بعقله الذي صرخ :
_ أنت بتعمل إيه يا شعيب اتجننت؟!.. دي طفلة يا شعيب طفلة، بصراحة لأ مش طفلة دي آنسة زي القمر بس النسبة ليا أنا عيلة صغيرة بضفاير…
صك على أسنانه و حاول الإبتعاد عنها ليجدها متعلقة به مطوقة عنقه و أحد ساقيها حول خصره، أبتسم بسخرية على حاله و حالها، هو ذهب لطريق اللاعودة و هي تأكل أرز بلبن بأرض الأحلام..
أزال ساقها بصعوبة ثم مسك ذراعها و أبعده عن عنقه، زفر بارتياح و حاول القيام لتفتح هي عينيها بضجر مثل من سحب من الجنة بلا سابق إنذار هامسة :
_ بعدت ليه أنا مرتاحة كدة؟!…
ابتلع ريقه قائلا ببعض الجدية :
_ عندي شغل و اتأخرت جداً النهاردة، أبعدي عشان ألحق اخد شور و أغير هدومي…
لم ترد عليه سحرت بعينيه المميزة لتعود لأرض الأحلام الوردية من جديد، بطل راقي يغوص بعشق البطلة ليأخذها داخل عالمه المميز و من هنا تبدأ رحلة النعيم، تنحنح مرددا بنبرة متحشرجة :
_ في ايه ابعدي مالك؟!..
همست بنبرتها الناعمة بدلال أنثى جميلة بل فاتنة :
_ أنت شكلك حلو أوي كدة ليه، طالع لمامتك و الا لباباك…
ماذا تقول و إلى أين تريد الوصول به.. تنحنح بحرج قائلا :
_ آخد من بابا الله يرحمه كتير، يلا بلاش كسل أنا مش فاضي للدلع ده أخدتي من وقتي كتير…
أومأت إليه بابتسامة مشرقة مبتعدة عنه خطوة للخلف، ترك الفراش و اتجه للمرحاض هاربا منها و ربما من نفسه، زادت ابتسامتها اتساعا ثم حركت حاجبها بمرح مردفة :
_ يا جامدة يا بنت يا صافي أنت لسة شوفت حاجة يا شعيب بيه، طول عمرك أنت كاتب الحكايات سيب ليا بقى الحكاية دي أكتبها على ذوقي…
ألقت الغطاء من على جسدها و خرجت من الغرفة تركض للمطبخ بنشاط، أخرجت الجبن و بعض المأكولات الأخرى مع عصير التفاح و وضعت كل هذا على صينية طعام متوسطة، أخذتها و عادت للغرفة لتجده خرج من المرحاض و ارتدى بذلة رمادية بسيطة، ألقى عليها نظرة سريعة ثم قال :
_ الفطار ده لمين؟!..
وضعت الصينية على الفراش مجيبة بابتسامة :
_ لينا إحنا الاتنين يلا بقى أنا جعانة جداً جداً جداً…
حرك رأسه برفض قائلا :
_ كلي أنتِ براحتك أنا مش فاضي محتاج أخلص كل الشغل اللي ورايا عندي سفر خلال الأسبوع ده..
مدت شفتيها للأمام على مشارف البكاء لحظة واحدة و انفجرت بالفعل، فزع من حالتها التي تحولت فجأة مقتربا منها بلهفة قائلا :
_ ايه لازمة الدموع دي بتعيطي ليه؟!…
رمشت بعينيها عدة مرات مردفة برجاء :
_ أرجوك خدني معاك في أي مكان و أنا و الله مش هعمل أي حاجة تسبب لك إزعاج هكون ساكتة خالص بس بخاف أفضل في أي مكان لوحدي، الأول كنت بقعد في المحل مع سمارة، أرجوك أرجوك…
هذا الإلحاح يثبت له ألف مرة أنها فتاة صغيرة عليه و على هذا العالم الذي يعيش بداخله، خرجت منه تنهيدة طويلة بقلة حيلة ماذا يفعل بتلك الصغيرة لا يعلم، أومأ إليها بهدوء مردفا :
_ طيب يا صافية تعالي نفطر و بعدين غيري هدومك بسرعة الوقت بيجري مننا يلا يا صغنن أنت…
ابتسمت إليه بعذوبة ثم اقتربت منه فجأة واضعة قبلة سريعة على وجهه، تسمر مكانه لعدة لحظات غير ملاحظ ابتسامتها الخبيثة المزينة لوجهها البريئ، ذهب للفراش و بدأ يأكل بهدوء لتقول إليه :
_ عايزة حاجات من السوبر ماركت للغدا هعملك أحلى أكل يا شعيب..
الله يأخذ شعيب لعلها ترتاح من ضغطها عليه، ابتسم إليها بغيظ ثم وضع أكبر قطعة من الجبن بداخل فمه….
_____ شيماء سعيد ______
بمنزل صالح الحداد مساء.
تأكدت من ملابسها ثم وضعت فوقهم منامة النوم حتى لا يشك بها، أتت الخادمة تخبرها بموعد العشاء لتقفز فوق الفراش و تغطي جسدها بالشرشف، دلفت الخادمة عندما لم تجد منها رد لتقول بنبرة هادئة :
_ ست هانم بيقولك صالح بيه معاد العشا جاهز…
فتحت عينيها بصعوبة ثم همست بنعاس مرسوم على ملامحها و نبرتها بكل إتقان :
_ أنا نايمة مش قادرة أقوم قوليله نايمة و معرفتش أصحيها بعد إذنك…
ردت عليها المرأة بقلة حيلة و ذهول فسيدها قال إن هذا سيكون رد زوجته :
_ أمرك يا ست هانم تصبحي على خير….
أخذت نفس عميق بعد أن أغلقت المرأة الباب و أكملت تمثيلية النوم خاصتها و بعد نصف ساعة صعد صالح، ألقى عليها نظرة عبارة و بعدها دلف لغرفة الملابس ليغير ملابسه و ترك الغرفة و ذهب لغرفة المكتب…
أزالت الغطاء من على جسدها ثم قامت من مكانها تخلع منامة النوم عنها و بسرعة البرق جلست تحت مقعد سيارته الواسعة بالخلف، نصف ساعة أخرى و كان يركب بمقعد السائق متصلا بحسن :
_ يلا يا حسن…
رد عليه الآخر عبر الهاتف قائلا :
_ في ايه يا صالح مش كان معادنا الساعة واحدة دلوقتي لسة الساعة 11؟!…
صالح بنبرة هادئة :
_ الخطة اتغيرت ليه نروح متأخر مادام صاحب الفيلا كدة أو كدة مش فيها…
أغلق الخط دون أنتظار رد الطرف الآخر و بدأ بالقيادة بسرعة جنونية، حاولت سمارة كتم شهقاتها بكل قوتها، مع كل حركة تضرب رأسها بالمقعد أعلاها، ثلاث دقائق و إنتهت قدرتها على التحمل صارخة :
_ آه يا أخي بالراحة حرام عليك هي السبوبة هتهرب مننا…
توقفت السيارة فجأة لتأخذ ضربة أقوى، جز على أسنانه بغضب ثم أردف بغضب :
_ اطلعي من تحت الكرسي يا غبية، بتعملي إيه هنا يا بت أنتِ؟!..
قامت بوجع واضح على ملامحها و أخذت تفرك فروة رأسها مردفة :
_ حرام عليك راسي ورمت، و بعدين يعني هكون جاية أعمل إيه يعني جاية معاك أساعدك و اتعلم منك و اخد نصيبي يا باشا…
وضع كفه على رأسه يوم واحد عاشه معها أصابه بالصداع، حرك عنقه يمينا و يسارا ثم قال ببرود :
_ مين قالك إني عايزك معايا، أقتلك و اخلص منك يمكن أرتاح…
ابتسمت إليه مثل البلهاء ثم قالت برجاء :
_ الله يباركلك يا شيخ خدني معاك مش هتخسر حاجة يعني و أنا و الله و الله مش هعمل أي صوت…..
أدار السيارة من جديد دون أن يرد عليها، و بعد نصف ساعة وصل المكان المطلوب كانت فيلا كبير لأحد رجال الأعمال، نزل من السيارة ثم ألقى إليها وشاح مردفا بصرامة :
_ اللي أقول عليه يتنفذ بالحرف أي حركة غباء برقبتك…
أتى صديقه و نظر لسمارة بتوتر ثم قال لصالح :
_ هو في ايه يا صالح العروسة بتعمل ايه هنا؟!…
أجابه صالح و هو يسحبها من كفها لتسير بجانبه :
_ ليها مزاج تتعلم، خليك في شغلك و أنتِ اقفي هنا اياكي تدخلي او تعملي اي حاجة لحد ما أخرج ، تعرفي تأمني المكان؟!…
أومأت اليه بحماس ثم سألته بشك و هي تضيق عينيها :
لامؤاخذة يا باشا عشان دي أول طلعة لينا سوا بس، أنا اضمنك منين عشان أقف هنا و اسيبك جوا معرفش الفلوس كام بالظبط…
مسح على شعره من شدة الغيظ ثم همس بالقرب من وجهها :
_ إحنا مش جايين نسرق فلوس أصلا أخرسي بقى..
تركها بفمها المفتوحة تدور حول نفسها و دلف للداخل، همست بذهول :
_ يا إبن الجزمة لما مفيش فلوس جايين هنا نتفسح و الا إيه؟!…
بالداخل مثل عادته أول شيء يفعله هو ترك علامة بسيطة لصاحب المنزل ليعلم من هو، ثم اتجه لغرفة المكتب و كل تفكيره مسلط على تلك الأوراق الموضوعة بداخل الخزنة، بدأ يفتح الخزنة بمهارته ليشعر بحركة خلفه أخرج مسدسه و دار سريعاً ليراها هي :
_ بتعملي إيه هنا يا متخلفة مش قولتك أفضلي بره؟!..
اقتربت منه دون كلمة ثم أخرجت شي بسيط من جيب البنطلون الخاص بها و وضعته أمام الخزنة، أقل من عشرين ثانية و فتحت الخزنة ضحكت بانتصار قائلة :
_ شوفت الموضوع سهل إزاي، يلا خد الورق و خلينا نغور من هنا بسرعة..
رمقها بتعجب تلك الفتاة تحمل الكثير و الكثير من الأسرار، أخذ الملفات المطلوبة لتمد يدها على مبلغ من المال نظر إليها بغضب و أخذ المبلغ منها قائلا :
_ فلوس لأ…
جزت على أسنانها بغيظ قائلة :
_ يا أخي و أنت مالك مش أخدت اللي يخصك مالكش دعوة بيا…
قطع حديثها صوت عربة الشرطة لتنظر إليه برعب قائلة :
_ إلحق بوليس إحنا كدة روحنا في ستين داهية…
_ قصدك روحتي في ستين داهيه يا مزة…
يتبع…..
رواية أنا جوزك الحلقة الخامسة
بأحد المولات الكبرى..
مثل الطفلة الصغيرة المتعلقة بيوم العيد بيد والدها، أبتسم شعيب بقلة حيلة رغم غموض تلك الفتاة إلا أنها تحاول إرسال رسالة واضحة للجميع “هذا الرجل ملكي بمفردي” ، جذبها لأحد المحلات الخاصة بالملابس النسائية قائلا بجدية :
_ أي حاجة تعجبك خديها من غير تفكير، الفترة الجاية امتحانات مفيش خروج و كمان ثانوية عامة بعدها الجامعة اختاري اللي يليق بيكي..
هذا ما كانت تريد الوصل إليه من البداية الراحة المادية، لا تريد منه شيء أكثر من أن تعيش معه مرتاحة ماديا تكون احتياجاتها متاحة، ملت و تعبت جداً من الفقر الذي عاشت هي و شقيقتها بداخله بعد وفاة والدها…
ابتسمت إليه بسعادة و أقتربت منه بحركة مفاجأة مقبلة وجهه قائلة :
_ بجد شكراً، أنا هجيب حاجات بسيطة خالص و مش هكلفك كتير…
أومأ إليها بهدوء قائلا و يده تقرص أنفها :
_ مالكيش دعوة بأي تكلفة أختاري بس و أنا تحت أمرك…
_ أنا بحبك جداً… زي حبي لسمارة بالظبط…
مع أول جزء بجملتها تجمد، ارتبك، شعر بخبطة قوية بجدران قلبه تعلن عن الهزيمة أمام تلك الصغيرة مما خرج من بين شفتيها، غلفت مشاعره تلك الضربة إحباط قوية مع تكملتها لما قالت، رفع أحد أصابعه محركا إياه على ذقنه قائلا بوقار :
_ خدي راحتك أنا رايح أجيب حاجة نشربها و هستناكي عند الكاشير…
أومأت إليه بحماس و بدأت بانتقاء بعض الملابس التي كانت تتمنى أن ترتديها حتى و لو بداخل أحلامها، أخذت نفس عميق بعد انتهائها من جولتها الحماسية فهي أتت أيضا ببعض الملابس لسمارة مردفة :
_ أول ما تيجي تزورني هدى ليها الهدوم بتاعتها، أخيرا هقدر أعمل حاجة تفرحك يا سمارة زي ما أنتِ دايماً مفرحة قلبي…
دلفت ببعض التوتر لأحد المحلات الرجالية ثم أخذت طقم لطيف لشعيب على ذوقها و أحضرت أيضا بعض العطور له، أنتهت من جولتها و ذهبت للكاشير نظرت للمكان بتعجب أين هو؟!..
أتى إليها الرجل الواقف على الحساب قائلا باحترام شديد :
_ شعيب باشا مشي مع غادة هانم و دفع حساب حضرتك و طلب إننا نطلب ليكي تاكسي لحد البيت….
ردت على الرجل بصدمة :
_ مشي؟!…
_ أيوة يا فندم مع غادة هانم خطيبة حضرته…
______ شيماء سعيد _____
دفعها الحارس بداخل زنزانة النساء و أغلق الباب عليها من الداخل مع هؤلاء الوحوش، ابتلعت ريقها بتوجز من المشهد أمامها بينها و بين الهلاك خطوة واحدة، انتفض جسدها على إشارة إحدى النساء إليها بالاقتراب، هزت رأسها برفض لتقول إمرأة أخرى بسخرية :
_ قربي من المعلمة يا بت و الا أنتِ عايزة يتعلم عليكي من أول لحظة كدة؟!..
تغيرت ملامح وجهها من الخوف للغضب من تلك التي تقدر على سمارة، وضعت كفيها حول خصرها قائلة :
_ هي مين دي اللي تقدر تعلم على سمارة يا بت منك ليها ما تفوقوا، بدل ما انسل شبشبي على دماغكم…
قامت الزعيمة مقتربة من سمارة بخطوات ثابتة لتعود الأخرى بشكل تلقائي خطوة للخلف، ضربت المرأة على فخذها بقوة قائلة :
_ أنا شوفتك فين قبل كدة يا بت أنتِ الصوت مش غريب عليا…
ابتسمت إليها سمارة ببعض المرح :
_ هو أنا هشوف الوش السمح ده فين يعني أكيد مفيش بنا لقاء يا أم مسعد
ابتلعت ريقها بصعوبة أكثر فهي تعلم تلك المرأة جيدا، هذه هي إحدى جاراتها ذات السمعة السيئة، حاولت فرض سيطرتها على المحل الخاص بها إلا أن سمارة ضربتها بمنتصف الشارع..
قرصت أم مسعد وجهها قائلة :
_ و الغندورة عرفت أسم إبني منين؟!.. أنتِ سمارة الحرباية أخت صافية العقربة صح يا بت؟!…
جذبتها سمارة من خصلاتها بحركة جنونية صارخة بغضب :
_ بقى أنا أختي عقربة يا أم أربعة و أربعين أنتِ، ده يومك النهاردة مش هيطلع له شمس…
بعد خمس دقائق كانت سمارة معلقة بسقف الغرفة بداخل شبكة و كأنها سمكة، جزت على أسنانها بغضب قائلة :
_ مهو أنتِ ست مش جدعة عشان تلمي شوية ستات غرب على بنت حارتك صحيح ولية واطية، أنزل بس و هتشوفي هعمل فيكي و فيهم إيه؟!…
لم تعطي لها واحدة منهن أدنى اهتمام لتكتم غيظها و هي تسب و تلعن بهذا اللعين صالح، بلحظة واحدة تركها بمفردها بهذا المكان ليتم القبض عليها بلا أدنى مجهود، أغلقت عينيها متذكرة تلك اللحظات…
فلاش بااااااااك…
_ نعم!!! أروح في داهية لوحدي يعني إيه هو أنت ناوي تسلم المدام عادي كدة؟!…
وضع يده على فمها يمنعها من الصريخ، لتزيد من حركة جسدها الطري تحت يده و عينيها تشع منها النيران، همس إليها بنبرة صارمة قائلا :
_ أخرسي و وطي صوتك مش عايزين نصحى أهل البيت و نعمل فضايح، مهو أنتِ لو فضلتي تصرخي كدة هسيبك و أمشي و وقتها هتلبسي القضية لوحدك رأيك إيه بقى…
هزت رأسها بنفي و عينيها تشير على يده الموضوعة على فمها، حررها لتقول بتقطع :
_ يلا نجري و بعدين نبقى نتحاسب على قلة أصلك دي…
جذبها خلفه و أردف قبل أن يضعها فوق ظهره و يقفز بها من النافذة :
_ هو أنا أعرفك إلا من يومين عشان أعمل معاكي بأصلي.
_ اااااه..
أطلقت تلك الصغيرة بقوة بعد سقوط جسدها فوق جسده على الأرض رمقها بسخرية من قمة الغباء الذي يسير بعقلها ثم أخذ نفس عميق قبل أن يسحبها و يجبرها على الركض معه..
بعد دقيقتين انتهت قدرتها على التحمل لتقف مكانها قائلة :
_شيلني زي المسلسلات الله يسترك أنا مش قادرة أجرى أكتر من كدة نفسي انقطع…
توقف صالح عن السير و رمقها بسخرية مردفا :
_ هو حد قالك عليا سوبر هيرو، لسة واخد وقعة و جسمك كله فوقي أجرى اخلصي مفيش وقت بدل ما أسيبك و أمشي…
اتسعت عينيها بعدم تصديق أهو من المحتمل يتركها بهذا المكان بمفردها و يهرب؟!… حركة رأسها برفض مستحيل أن يفعل بها هذا ابدأ، ابتسمت إليه قائلة بكل ثقة :
_ و لا تقدر تعمل كدة أنا في ثانية أعترف عليك مهو مش هغرق لوحدي يا دكتور…
قالتها بتهديد كأنها تخبره بحساسية عمله الحقيقي و مكانته أمام الناس، رفع حاجبه لها ثم حرك عنقه يمينا و يسارا قبل أن يقبل أعلى رأسها بحنان غريب عليه اتسعت ابتسامتها مردفة :
_ أنا قولت إنك أصي…
و قبل أن تكمل جملتها رد هو بسخرية مشيراً ليها بيده كعلامة على الوداع قبل أن يتركها و يركض :
_ أشوف وشك بخير يا حضرت المحامية.. يا فاشلة…
أنتهي الفلاش بااااااك…
عادت لأرض المعركة و هي تسب و تلعن به و بتلك اللعينة أم مسعد، عدلت من وضع حجابها ثم أزالت حبيبات العرق الساقطة على وجهها بطرف الحجاب قائلة :
_ ما خلاص بقى يا أم مسعد خلي عندك دم و نزليني الجو نار قربت أبقى بطاطس مهروسة…
ردت عليها أم مسعد ببرود و هي تضع ساقيها على الأرض و تأخذ نفس وراء الآخر من تلك السيجارة السمينة بعض الشيء :
_ أنزلك! ده يوم السعد و الهنا يوم ما أشوفك لا طايلة سما و لا طايلة أرض…
شهقت سمارة بصوت مرتفع :
_ الله يخرب بيتك يا ولية يا قادرة بتشربي حشيش في السجن أمال برة بتشمي بودرة؟!…
ألقت الأخرى السيجارة من يدها على دخول العسكري فجأة، دار بعينه بالمكان ثم أردف بتعجب :
_ أمال فين البت اللي لسة داخلة سمارة عبد الهادي…
نظرت المرأة إليها بتحذير من أن تصدر أي صوت إلا أن صرخت سمارة مردفة :
_ أنا هنا أهو يا باشا في السقف..
رفع الآخر رأسه قائلا :
_ الله أنتِ بتعملي إيه فوق كدة؟!…
ردت عليه ساخرة :
_ أهو قولت الجو زحمة و حر تحت فيها إيه لما أطلع أصيف في السقف، خلاص نزلني الله لا يحرمك من المدام نزلني…
وقف الآخر بضيق من سيرة زوجته قائلا بعناد :
_ مش منزلك إلا لما تدعي ربنا ياخدها..
_ نزلني الله ياخدكم أنتوا الاتنين…
اقترب منها العسكري و قام بمساعدتها على النزول مردفا :
_ طيب يلا حضرة الظابط عايزك…
دلفت لغرفة الظابط لتقف مثل الصنم مع رؤيتها إليه يجلس بكل تلك الراحة و كأنه صاحب المكان، لم تهتم أين هي و ما يحدث من حولها إلا أنها اقتربت منه صارخة :
_ بقى بتخلع أمال لو كنا متجوزين عرفي كنت عملت ايه؟!.. و بعدين مالك قاعدة مرتاح كأنه مكان أبوك كدة ليه..
ريح ظهره على المقعد أكثر قائلا ببعض الحدة :
_ افصلي و أقعدي بدل ما اخليكي تفضلي هنا الباقي من حياتك و أرتاح من قرفك و كلامك الكتير…
يتبع…..
رواية أنا جوزك الحلقة السادسة
بمكتب الضابط.
جلست على المقعد المقابل إليه بتوتر ظاهر على كل جزء من ملامح وجهها، نظراته ترعبها يبدو و كأنه شخص غريب عليها لأول مرة تراه، قررت عدم الصمت مثل عادتها قائلة بتساؤل :
_ أوعى تقول إنك ظابط و كل اللي حصل ده فيلم هندي منك..
أخذ أحد الأقلام من على المكتب و بدأ يلعب به و عينيه لا تفارق أقل تفصيلة تصدر عنها، أبتسم ببعض الهدوء قائلا :
_ نص كلامك صح و النص التاني أوفر منك، من ناحية إن اللي حصل فيلم هندي فده حقيقي، أما موضوع الظابط ده خرج منك شوية أنا خريج طب و بس…
لماذا تشعر أنها أصبحت مكشوفة أمامه و هو يستمتع بخوفها منتظرا لحظة اعترافها على نفسها بالحقيقة كاملة،، عدلت من وضع حجابها ثم قالت :
_ مش فاهمة يا باشا…
ضرب على المكتب بقوة ثم قال :
_ أنا هفهمك كل حاجة، أنتِ نجحتي في الاختبار دخلتي السجن و مع ذلك مجبتيش سيرتي في أي حاجة كدة أقدر أقولك إنك بقيتي واحدة من رجالة صالح الحداد…
فتحت فمها بصدمة، عن أي اختبار يتحدث؟!.. أهو فعل كل هذا فقط ليضمنها قبل أن يعطي لها عمل معه، ضحكت بسخرية من غبائها مردفة :
_ طيب و بعد ما نجحت في اختبار الثقة بتاعك يا باشا تقدر تقولي هخرج من هنا إزاي بقى؟!.. أنا مقبوض عليا في مكان السرقة حضرتك فاهم طبعا لو مفيش إساءة أدب مني…
ألقى القلم من يده مستمتعا جدا و هو يلعب بأعصابها لأقصى درجة ممكنة ثم أردف ببساطة قبل أن يقوم من على المقعد :
_ أنتِ مراتي و البيت اللي اتقبض عليكي فيه بيتي يعني بيتك و أكيد مفيش واحدة بتسرق بيتها، باقي شوية إجراءات بسيطة و تمشي هستنى أنا برة…
خرج لتجز على أسنانها من الغيظ، لم ترى رجل بحياتها يحمل هذا الكام من البرود على الإطلاق، لعبت بحاجبها قائلة بمكر :
_ يا إبن ***** أستنى عليا بس اما خليتك تلف حوالين نفسك مابقاش أنا سمارة…
______ شيماء سعيد _____
بمنزل صالح الحداد…
إنتهت حبيبة من إعداد طعام الإفطار لزوجها حسن و شقيقها صالح، تنهدت بملل من النظر لكل جدران المنزل دون أن تخرج منه، خوف صالح الزائد عليها جعل منها سجينة سنوات بهذا المكان، وضعت آخر طبق على السفرة ثم جلست تنتظر قدوم أي منهما يأكل معها أو لتأكل بمفردها مثل العادة..
تعلقت عيناها على ساعة الحائط فالساعة تخطت الحادية عشر صباحاً، مطت شفتيها للأمام بحزن و مدت يدها لتأخذ أول لقمة تقربها من فمها لتسمع صوته الخشن :
_ ريحة البيض جايبة من أول الجنينة حاجة تفتح النفس معقول هتاكلي من غيري…
ظهرت أسنانها من ابتسامتها الواسعة ثم اقتربت منه بلهفة ليفتح لها ذراعيه ألقت نفسها بينهما مغلقة عينيها، يا الله من هذا الشوق الذي لم يمت مع مرور السنوات بل أصبح أكثر عمقا و قوة، قبل أعلى رأسها قبل أن يأخذها و يعود بها للسفرة قائلا :
_ طول عمري نقطة ضعفي ريحة أكلك يا حبيبة..
ردت عليه بلوعة قلب :
_ أكلي بس يا حسن؟!…
بكل أسف استعجلت بهذا السؤال ما أتى من أجله إليها، رغم سنوات زواجهما التسع إلا إنه لا يأتي إلا قليلاً جداً، ابتلع ريقه متوترا ثم ترك الشوكة من يده و عينيه تترجى عينيها بقوة أن لا تبكي قائلا :
_ حبيبة أنا جاي النهاردة و عارف إن الأولاد في المدرسة و صالح مش هنا لأني حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً…
توتره إنتقل إليها بالعدوى، نظراته بها نوع من الشفقة و هذا ما يرعبها، ضمت كفيها لبعض مردفة :
_ قول يا حسن أنا سامعك و حاسة بيك…
أومأ إليها مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه و بعدها أخذ نفس عميق كتمه لعدة ثواني مخرجاً إياه بتنهيدة قوية ثم قال :
_ أول يوم جواز بنا قولتلك إني عمري ما حبيتك أو شوفتك زوجة ليا، فاكرة يومها كان ردك إيه؟!..
أومأت إليه بترقب للقادم ليكمل هو :
_ كان ردك إبتسامة أحلى من إبتسامة القمر و قولتي مش مهم تكون بتحبني المهم إنك اخترتني أشيل أسمك و ده كفاية عندي لأني بعشقك، صح يا حبيبة؟!…
حركت رأسها عدة مرات متتالية تحثه على قول ما يريد الوصول إليه بلا لف أو دوران، همست بنبرة متقطعة :
_ حصل يا حسن أنا بحبك و هفضل أحبك…
لماذا دائماً بحبها و طيبة قلبها تصعب عليه القرار و تزيد من ضرب ضميره إليه، أخذ قطعة من الطعام و وضعها أمام شفتيها لتفتح فمها تأخذها منه، أبتسم إليها و يده تلمس بشرتها ثم ابتعد عنها سريعاً مكملا بنبرة متهدجة :
_ فاكرة الوعد اللي كان بنا اليوم ده، إننا نعيش زي أي زوج و زوجة بنا المودة و الرحمة و إن حبيتك في يوم أجي أقولك و ان لقيت حب حياتي بعيد عنك برضو اجي أقولك، ردي عليا يا حبيبة…
انقطع عنها الهواء فجأة، الذي عاشت طوال تلك السنوات الماضية تحاول الهروب منه ها هو أتى لها الآن و ليس بيدها شيء لتفعله، أغلقت عينيها بحسرة ثم قالت :
_ قول اللي عندك يا حسن أنا تعبت من حرق الأعصاب ده…
تخيل أن يكن الموقف أقل قوة من الآن و يمر ببعض السلام، أزال عرق وجهه ثم قال بجدية :
_ أنا حبيت واحدة يا حبيبة و عايز اتجوزها…
صمت منتظر لحظة الانهيار، الصريخ، الضياع، أو حتى فقدان الوعي، خائف عليها فهي لها مكانة غالية بقلبه الا أنها لم تفعل شي سوا عينيها الخائنة أسقطت دمعة وراء الأخرى رغما عنها، تحترق و الجميع يشاهد فقط لحظة تحولها لمجرد رماد، أزالت تلك الدمعة بقوة ثم قالت بنبرة ثقيلة :
_ و أنا لسة عند وعدي يا أبو صالح، هروح أخطبها لك بنفسي أنت من حقك تحب و تعيش مع الست اللي اختارها قلبك وروحك…
_ بس هي متعرفش إني متجوز و لو عرفت أكيد هترفض أنا قولتلها إننا متطلقين من سنة و أكتر…
_____ شيماء سعيد ______
بمنزل شعيب…
عاد للمنزل و هو يعلم خطأه الكبير بحقها، بحث عنها بعينيه و لم يجدها ليقترب من باب غرفتها ثم دق عليه بهدوء قائلا :
_ صافية افتحي لو سمحتي محتاج أتكلم معاكي شوية…
طال انتظاره و لم يأتي إليه أي رد منها ليقرر فتح الباب دون سابق إذن، جز على أسنانه بغضب منها و من نفسه، فهي تغلق عليها من الداخل دق مرة أخرى ثم تحدث بصرامة :
_ صافية بلاش شغل عيال أطلعي عايز أتكلم معاكي شوية…
أتى إليه ردها من خلف سورها المنيع قائلة :
_ اتفضل قول عايز تقول إيه لكن أفتح الباب ده بعينك أنا ماليش مزاج أبص في خلقتك حتى…
ضرب الباب بقوة أرعبتها يبدو أنه كان حنون معها زيادة عن اللازم لذلك بدأت تتخطى جميع الحدود، هو لم يفعل شيئا خطأ ليأتي و يعتذر منها فهي ضيفة ببيته لا أكثر و لا أقل، تحكم به غضبه ليقول :
_ أنتي بنت قليلة الذوق و الظاهر إن شفقتي عليكي خلتك تفتكري إنك حاجة مهمة بالنسبة ليا، أنتِ في البيت ده مجرد ضيفة و ضيفة غير مرغوب فيها كمان، خطبتي بالليل كنت جاي أقولك تنامي و إياكي ترني عليا…
لم يسمع لها صوت ليزيد غضبه و يترك لها الشقة بالكامل، أما هي ظلت عدة لحظات ثابتة مكانها بلا حركة تحاول استيعاب ما وصل إليها، وصل إليها صوت رحيله لتفتح باب الغرفة و تنظر للمكان حولها بقوة قائلة :
_ بقى كدة على جثتي يا إبن الحداد العب مع حد غيري…
_____ شيماء سعيد _____
بالمساء بسيارة صالح…
أستيقظت من نومها بالمقعد الخلفي للمرة التي لا تعلم عددها، منذ خروجها معه من قسم الشرطة صباحا و هو يغلق عينيها بوشاح سميك لا ترى منه شيء و لكن على ما يبدو أنهم على طريق سفر، تأفأفت بملل قائلة :
_ هو في إيه يا باشا بقى لنا فوق العشر ساعات على الطريق أنا عايزة أدخل الحمام مش قادرة أمسك نفسي أكتر من كدة بقى…
أستمر بالقيادة و عينه على الطريق إلى أن سمع جملتها الأخيرة، ضرب على رأسه لا يعلم كيف نسي دخولها للمرحاض نظر للطريق من حوله بحيرة مستحيل إن يكون هنا مرحاض بتلك الصحراء، رد عليها بهدوء :
_ ادامنا ساعتين و نوصل أمسكي نفسك بقى لحد ما نوصل ممكن..
ماذا يقول هذا الأحمق فهي متبقي لها دقيقة واحدة و تنفجر من الوجع، وضعت كفها على بطنها صارخة بقوة :
_ مستحيل أستنى خمس دقايق كمان بقولك مش قادرة أفهم بقى، أقف في أي أستراحة حرام عليك…
أوقف السيارة بأحد الأماكن و فتح بابه لينزل متجها إليها، فتح بابها ثم جلس بجوارها و أزال الوشاح من على عينيها، بدأت تفتحها رويدا رويدا بتعب من كثر إغلاقها فركت بيديها ثم أردفت بضجر :
_ إيه يا جدع الظلم ده بقولك هموت مش قادرة أنت مفيش في قلبك رحمة، اوع خليني أنقذ ما يمكن انقاذه..
صمتت فجأه من خلو المكان حولها، أين هما الآن؟!.. وضعت كفها أسفل بطنها من كام الوجع ثم أردفت بصعوبة تحاول بقدر المستطاع السيطرة على حالها :
_ أنت ساكت ليه أتصرف أنا مش قادرة هعملها هنا و خلاص..
لم يتحمل و انفجر بالضحك كأنه يفتح أحد الأفلام الكوميديا، هذه الفتاة لو ظلت صامتة سيضحك فقط من تعبيرات وجهها، أخذ نفس عميق ثم قال بجدية :
_ أنزلي أعملي في أي مكان إحنا في صحرا مفيش حمامات، أنا هفضل هنا و أنتِ اخلصي بسرعة…
اتسعت عيناها بذهول و عادت لتنظر للمكان حولها بتوتر، مهما كلفها الأمر يستحيل أن تنزل بهذا المكان بمفردها، حركت رأسها برفض و رفعت كفها لتتعلق بعنقه مردفة :
_ أكيد في حيونات مفترسة هنا أنا مستحيل أنزل لوحدي سامع و الا لأ…
رد عليها بسخرية :
_سامع بس مفيش حلول أنزلي أو استني لحد ما نوصل اخلصي بقى بدأت أصدع منك…
مطت شفتيها للأمام بخوف، ثم نظرت إليه برجاء قائلة :
_ طيب تعالى معايا….
قطع حديثها بغضب :
_ أجي معاكي فين يا بت أنتِ، دماغك القذرة دي هكسرها احترمي نفسك..
جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت و هي تبتعد عنه :
_ إحترم نفسك أنت هو أنا في ظروف أفكر فيها في أي قلة أدب، بلاش سوء ظن بقى و اتقي الله…
قطعت تلك المجادلة بطنها بإعلان انها غير قادرة على التحمل أكثر لتفتح باب السيارة و تركض للخارج، حرك رأسه ثم قال :
_ ابتلاء لازم أتحمله…
مر بعض الوقت لتمر عشر دقائق و لم تأتي بدأ يظهر عليه القلق ينظر من السيارة يبحث عنها و لكن لا يوجد لها أثر بالمكان….
_____ شيماء سعيد _____
على الصعيد الآخر بحفل الخطوبة المقامة للكاتب و المحامي الشهير شعيب الحداد، دلف للحفل و بين يديه إمرأة أقل ما يقال عنها فائقة الجمال، عيون سمراء واسعة و خصلات شعر حريرية بنفس لون عينيها، ببشرة بيضاء بمنتصف ذقنها تاج الحسن، ضمت كفها إليه قائلة ببعض التوتر :
_ مع إن كل الموجودين أهلنا و بس لكن أنا مكسوفة أوي من الموقف يا شعيب…
أين هو شعيب؟؟ معها بجسده أما العقل فهو مع تلك الجنية التي قدرت على سلب جزء كبير منه، فاق على نداء غادة عليه ليقول بابتسامة حاول رسمها :
_خير يا روحي بتقولي حاجة…
أردفت بعتاب :
_ أخص عليك يا شعيب أنت مش معايا خالص كدة عقلك فين يا ترى؟!..
قالتها ببعض المرح ليقول لها بغزل صريح :
_ هيكون فين يعني في جمالك يا روحي..
ابتسمت إليه بثقة تأخذها دائماً غزله بها ثم قالت مرة أخرى :
_ بقولك مكسوفة من الموقف…
حرك كفه على يدها قائلا بهدوء :
_ مفيش داعي للكسوف أنا معاكي أهو…
قطع تلك اللحظة الرقيقة صوت عالي يأتي من الخلف يعلم صاحبته بشكل جيد، ارتفعت دقات قلبه و نظر خلفه لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها تلك، ترتدي سالبوت من اللون الأسود تحته قميص أبيض و تعمل خصلاتها على شكل قطتين، أقتربت منه بابتسامه واسعة قائلة :
_ حبيبي…
سألت غادة بغضب :
_ مين دي يا شعيب…
ردت الأخرى ببراءة غريبة و بملامح قدرت على اظهارها فتاة صغيرة بالثالث عشر من عمرها، مدت يدها لتسلم على غادة و باليد الأخرى تمسك كف شعيب بقوة :
_ أنا صافية بنته، أنتِ بقى ماما الجديدة اللي بابا قالي عليها مش كدة ….
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7Q16q2ER6aDZDGHA0g
يتبع…..