الفصل 1
ࢪواية: أنا جوزك🫶🏻💋}*))إيمو🩷 ⃟⃟💗♡☞}}*★.*
*تمت مشارڪة الرواية من قناه مـمـࢦــكة اࢦـࢪوآيــ𓂆ـہ اࢦـــࢪومانسيہ🥂♥️ᥫ
`صلي علي النبي
𝑙𝑖nk
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7Q16q2ER6aDZDGHA0g
> بواسطه ايمـــــــو🩷💋
*ممنوع اخذ الرواية بدون لينڪ القناة ♡゙ُ.*
رواية أنا جوزك الحلقة الأولى
بأحد محلات الحلويات.
دلفت فتاة قصيرة القامة بخصلات بنية ناعمة و عيون زرقاء بها بعض البراءة، ترفع خصلاتها على شكل ضفيرتين مع فستان باللون البني مع بعض العصافير الصفراء، ألقت بحقيبتها على أحد المقاعد بضجر ثم قالت بأعين حزينة :
_ و بعدين يا سمارة أنا جبت آخرى من عمي منصور صاحب العمارة، بقى تبقى الشقة باسمنا و ندفع إيجارها ده يرضى ربنا ده؟!..
أزالت سمارة روب العمل من على ملابسها المكونة من بنطلون جينز من اللون الأسود فوقه قميص من اللون الأسود أيضا، برز جمالها بشكل يخطف الأنفاس بشرتها البيضاء و عيونها البنيه، عضت على شفتيها بهدوء ثم وضعت قالب الكيك بالثلاجة الخاصة به مردفة و هي تجلس مقابل لشقيقتها :
_ خدي نفسك و اهدى يا صافية أنا هعرف أتعامل مع الأشكال دي كويس، عم منصور مالوش ذنب ده عبد المأمور الدور و الباقي على عمنا قليل الأصل المستقوي على بنات أخوه…
حركت صافية كفها على مقدمة رأسها بيأس قائلة بتردد :
_ طيب يعني هو إحنا هنجيب الفلوس دي منين يا سمارة، المحل مش بيجيب نص المصاريف بتاعتنا هنعمل إيه في الإيجار كمان..
ضحكت سمارة بمرح ثم قرصت وجه الأخرى مردفة :
_ هيكون منين يعني زي ما بندفع كل شهر، بت يا صافية اطلعي برة الليلة دي خالص عايزة كل تركيزك يبقى على كتبك أنتِ ثانوية عامة مفيش هزار، أما أنا هعرف أتعامل مع الأشكال دي.
ضحكت صافية ثم قامت لتعانق الأخرى بقوة مرددة :
_ أنا وشي منك في الأرض يا سمارة بس لامؤاخذه عايزة فلوس درس الفيزيا، لو مش معاكي قوليلي هتصرف.
رفعت سمارة حاجبها بسخرية قائلة :
_ و الست صافية ناوية تتصرف إزاي بقى؟!..
_ و دي محتاجة كلام هقعد على أول الشارع أشحت…
صفعتها سمارة على مقدمة رأسها من الخلف ثم صرخت بصرامة أرعبت الأخرى :
_ معاكي عشر ثواني تغوري فيهم من وشي على الشقة تعملي الغدا، اخلصي…
_______ شيماء سعيد ______
بمكان بعيدا كل البعد عن أعين البشر، بوسط جبل بداخل غرفة مجهزة مثل غرفة العمليات و بها أجهزة هي الأكثر تقدما ، يقف بمنتصف تلك الغرفة رجل هيئته وقورة بيده أحد المقصات و عينيه مركزة على نقطة معينة لإخراج الطلقة من منتصف ظهر أحدهم…
بعد مرور ساعة انتهت العملية ليخلع الكمامة عن وجهه، هنا يمكننا التعرف عليه إنه صالح الحداد من أكبر أطباء الجراحة بمصر، إبتسم بسخرية على حال النائم أمامه لا حول له و لا قوة مردفا :
_ ألف سلامة عليك يا غالي للأسف هتفضل مشلول الباقي من عمرك.
وضع حقنة بداخل المحلول ثم خرج من الغرفة ليلاقي حسن أحد رجاله منتظره على الباب بابتسامة بسيطة قائلا :
_ العملية نجحت يا كبير؟!…
أخذ صالح زجاجة المياه من يده ثم شرب القليل منها و أنزل الباقي على رأسه مجيبا بهدوء :
_ عندك شك في قدرات صالح الحداد، مش هيمشي الباقي من عمره لو راح لأكبر دكتور في العالم، صدقني زعلت عليه لعب مع الشخص الغلط لحد ما ضيع زهرة شبابه…
ضحك حسن بمرح، لتظهر تلك الغمزة المزينة لوجهه الأبيض و ملامحه التي طبع عليها الجينات التركية لوالدته، عيون زرقاء، شعر أصفر مع لحية صفراء مغرية، من يراه يقول أن هذا ملاك و ليس اليد اليمين لصالح الحداد.
تنهد بقوة ثم قال :
_ العملية الجديدة امتا يا صالح؟!…
أقترب صالح من صينية الطعام الموضوع بها وجبته المفضلة ألا و هي السمك المشوي بالحطب، بدأ بأخذ أول لقمة ثم قال :
_ الليلة حضر نفسك هنطلع لوحدنا مش عايز حد من الرجالة يعرف عنها حاجة، يلا أقعد كل خلينا نمشي يا ولد…
ابتسم حسن علي هذا اللقب المعلق بفم صديقه ، يقوله للجميع حتى لو لمسن، جلس ليأكل متسائلا ببعض القلق :
_ مش عايز تقول للرجالة ليه، ده قصر مصطفى عبد الهادي و كل شهر في قضية سرقة للخزنة بتاعته و المجرم مجهول، اشمعنا أخترت النهاردة و من غير رجالة كمان؟!..
مسح أصابعه بأحد المناديل المبللة ثم أخرج سيجارة اشعلها واضعا إياها بفمه آخذا منها نفسا عميقا مجيبا :
_ القصر ده كل شهر في نفس اليوم قضية سرقة، يبقى أكيد الحرامي واحد و أنا ليا مزاج أتعرف عليه، أما ليه من غير رجالة إحنا رايحين نسلم على مصطفى عبد الهادي و ناخد الملف بتاعنا بس…
ابتلع حسن طعامه بخوف قائلا :
_ ربنا يستر من دماغك يا صاحبي…
______ شيماء سعيد _______
بعد منتصف الليل بقصر مصطفى عبد الهادي، تأكد صالح من تعطيل جميع كاميرات المراقبة من أول الشارع حتى جميع أماكن المنزل، دلف للمكان بهدوء ليري نور بسيط يأتي من غرفة المكتب، تأكد أن اللص بالداخل ليبتسم نصف إبتسامة قائلا قبل أن يصعد لغرفة نوم مصطفى عبد الهادي، أعد سلاحه ثم وضع على مقدمته كاتم الصوت..
أخذ نفس عميق و حدد هدفه جيدا ثم أطلق الطلقة بهدوء تام، خرج من الغرفة و هو يعلم جيدا أن لن يقدر أي طبيب على مساعدة مصطفى إلا هو، نزل ليكون أمام غرفة المكتب للمرة الثانية إبتسم بتسلية قبل أن يشير لحسن هامسا :
_ خليك على باب الجنينة أول ما الحرامي يخرج عايزك تفضل وراه…
أومأ إليه حسن بحماس و اتجه لباب الجنينة، حرك صالح عنقه ببعض الإرهاق يمينا و يسارا و بدأ يخطو أول خطوة للداخل، فتح الباب ليتجمد اللص بمكانه مخرجا شهقة من المستحيل تخرج من بين شفتي رجل..
أغلق صالح الباب و ظل واقفا محله لا ينكر ذهوله، اللص الذي يسرق منزل مصطفى عبد الهادي كل شهر امرأة؟!.. نعم فهذا واضح من ظهرها النحيف و تلك الرجفة المحركة لساقيها بشكل ملفت، ابتسم بسخرية و أخذ يقترب منها رويدا رويدا و يسأل نفسه لما لم تركض تلك الحمقاء إلى الآن واقفة مستلسلمة للأمر الواقع…
وقف خلفها بشكل مباشر و يده تجرأت لتزيل القناع الموضوع على رأسها لتسقط خصلاتها البنية أمام عينيه، همس بنبرته الرجولية :
_ اممم الحرامي واحدة ست بشعر لون النحاس، بس غريبة قلبك ضعيف لدرجة إنك مش قادرة تجري من الصدمة..
لفت وجهها و يا ليتها لم تفعلها، فتاة شابة رائعة بمعنى الكلمة، رفع حاجبه على ابتسامتها الهائمة كأنها فتاة عاشقة لهذا الرجل، بدأت عيناها تشبع من ملامحه مردفة بحماس غريب :
_ مهربتش لاني مستنية أشوفك، أنا بتعلم منك و فخورة بحضرتك يا باشا من زمان، بجد شغلك حاجة تطلع من دماغ شياطين إيه يا جدع ده، تصدق لازم تاخد لقب فخر العرب…
من هذه الحمقاء؟!…. و قبل أن يستوعب ما يحدث كانت تأخذ مبلغ يعتبر قليل من الخزنة وضعته بداخل حقيبتها متجهة للباب الخارجي للحديقة لتقف على سؤاله المستمتع :
_ استني عندك مش نتعرف على اسم الحلوة إيه الأول؟!..
أشارت بيدها إليه كعلامة على السلام قائلة قبل أن تركض بعيدا عنه :
_ سمارة يا باشا سمارة، سلام أكيد هنتقابل تاني….
يتبع…..
رواية أنا جوزك الحلقة الثانية
بعد مرور شهر و نصف..
بمكتب المأذون الشرعي..
أخذت سمارة تتابع عقد قرآن شقيقتها صافية على صاحب مكتب المحاماة الذي تعمل به السيد شعيب الحداد.
هذا الرجل صاحب الجسد الفارع و البشرة الخمرية المميزة مع لحية بين البني و الأسود بها بعض الشعر الأبيض القليل رغم صغر سنه، فهو الآن طوق النجاة الوحيد لصافية حتى لا تتزوج من صالح الحداد، ركزت عينيها على يد شعيب الموضوعة بين أحد الجيران ليكون وكيل صافية و عقلها ذهب بعيدا متذكرا أسباب ما يحدث…
فلاش بااااك قبل شهر من تلك الأحداث…
بدأت سمارة تعود للوعي رويدا رويدا، آخر ما يتذكره عقلها ذلك الرجل الذي أمرها بالصعود للسيارة الخاصة به حتى تقابل صالح الحداد، بعدها انتهي كل شيء ليمر الوقت و تبدأ بالاستيقاظ، أعتدلت بجلستها ثم حركت ظهر يديها على عينيها بإرهاق قائلة :
_ و بعدين بقى في الأكشن ده هو الواحد ناقص رعب يا جدع، بس يا ترا هو راح فين؟!…
بعد خمس دقائق من الملل و الحديث مع نفسها بأي شيء تسلي نفسها به فتح أخيرا باب تلك الغرفة الرائعة و ضغط صالح بهدوء على زر الإنارة ، أخذت عيناها تتجول بمعالم المكان بانبهار مردفة بحسرة على حالها :
_ حسرة عليا، بقى أسرق عشان أدفع إيجار البيت و المحل و الباشا يسرق عشان يعيش في قصر زي ده صحيح الدنيا حظوظ و السرقة طبقات، فيها الحرامي اللي على باب الله زيي و الحرامي اللي أخد الدنيا في كرشه…
قطع حديثها بإشارة تحذيرية من أحد أصابعه قبل أن يجلس على الأريكة المقابلة للفراش واضعا ساقا على الآخر، مر أكثر من خمس دقائق و عينيه ترمقها بصمت غريب و نظرات مبهمة، ابتلعت ريقها بتوتر و قبل أن تفتح فمها للحديث تحدث هو بقوة :
_ صافية عبد الهادي قدامها شهر واحد و هتكمل 18 سنة طالبة ثانوية عامة، شاطرة و كمان حلوة حلوة أوي…
تعالت دقات قلبها برعب قائلة :
_ مش فاهمة يا باشا حضرتك تقصد ايه؟!…
ابتسم إليها بشغب ثم لعق شفتيه بطريقة مثيرة مردفا ببطء لتصل إليها كل كلمة بوضوح :
_ من يوم ما شوفتك في بيت عبد الهادي و عرفت إنك الحرامية المحترفة اللي بتسرق بيته كل شهر قررت أعرف كل حاجة عنك..
أخرج صورة لصافية من جيب بنطلونه مكملا حديثه بثبات :
_ عينيا وقتها وقعت على البنت الحلوة دي، صافية اسم على مسمى، أنا عايز البنت دي…
كانت ستصرخ به إلا أنها أرغمت لسانها على الصمت حتى يستطيع عقلها التفكير، هذا الرجل لص و قناص محترف الغلطة الواحدة معه يعجزها الباقي من حياتها، حاولت أخذ نفس عميق ثم قالت بنبرة متقطعة :
_ صافية صغيرة جداً عليك و مش هتقبل أنها تتجوزك…
زادت ابتسامته اتساعا قبل أن يقول :
_ شاطرة و عارفة إني ماليش في الحرام بس خدي بالك أنا مش طالب رأيها أنا بقول قرار…
أومأت عدة مرات برأسها قائلة بابتسامة بلهاء :
_ أمرك يا باشا بإذن الله يكون نسب الهنا…
انتهى الفلاش باااااااك.
مرت الأيام سريعاً… حتى لم يأتي لخطبة شقيقتها فقد حدد موعد الزفاف اليوم، لم تجد أمامها أي حلول إلا اللجوء لشعيب الحداد حتى يمد لهما يد المساعدة، قدرت بعد أيام من الرعب أخذ أنفاسها المكتومة بداخلها بعد قول المأذون الشهير لتردد بهمس :
_ الحمد لله الحمد لله الحمد لله…
ظلت تقولها مرارا و تكرارا حتى اقتربت منها صافية تضم نفسها لصدر شقيقتها بقلق مردفة :
_ سمارة أنا خايفة تفتكري اللي اسمه صالح ده هيعمل فيا ايه، النهاردة الفرح لو باظ ممكن يقتلنا صح…
حركت سمارة يدها على ظهرها قائلة بحنان :
_ أوعي تخافي طول ما أنا موجودة جانبك و بعدين مين قالك إن الفرح هيبوظ، روحي أنتي بس مع شعيب بيه بيته هتكوني هناك في أمان….
________ شيماء سعيد _________
بأحد الشقق السكنية الراقية بالتجمع الخامس..
فتح شعيب باب الشقة ثم أفسح الطريق لتدخل صافية، الموقف أصعب من فهمها أو قدرتها البسيطة على تحمل ما وصلت إليه، هي الآن زوجة رجل لأول مرة تراه، أدخلت نفسها للشقة عنوة رغم أن ساقيها غير قادرين على الدخول…
سارت خلفه بخطوات مترددة حتى جلس على أحد المقاعد بالصالة ثم أردف بهدوء :
_ أقعدي يا صافية البيت من النهاردة بيتك..
أومأت إليه بتوتر ثم جلست قائلة :
_ مش عارفة أشكر حضرتك إزاي عشان وقفت جانبي…
توترها ،حركة ساقيها، تدليك يديها ببعض، أحمرار بشرتها كل هذا يدخل بداخل دائرة يرفض عقله مجرد التفكير بها، تركزت عيناه على محل حديثها شفتيها، ابتلع ريقه هل بالفعل يريد تقبيل فتاة بهذا العمر؟!.. وضع يده على وجهه مغلقا عينيه قائلا لنفسه :
_ إيه الجنان ده يا شعيب؟!..
رفع رأسه إليها مردفا بصوت حاول جعله ثابتا بقدر المستطاع :
_ بصي يا آنسة صافية، سمارة قبل ما تكون موظفة عندي فهي صديقة عزيزة علي قلبي و أول ما طلبت المساعدة أنا مقدرتش أقولها لأ أو حتى أعرفها إني راجل حفلة خطوبتي آخر الشهر ده، أنتِ هتكوني هنا ضيفة فوق الرأس من حقك كل حاجة إلا الخروج و طبعاً أنتِ عارفة ليه، أنا بحاول أساعدك فبلاش حد يعرف بالجوازة دي لأنك كدة هتردي المساعدة بتدمير حياتي…
مرارة يصعب عليها ابتلاعها إلا أنها غصبت على نفسها و ابتلعتها بحلقها، أومأت إليه و عينيها بالأرض ترفض النظر بعينيه مردفة بنبرة منخفضة :
_ تحت أمرك أنا مش هخرج من هنا إلا لما مشكلتي تتحل و اطمن حضرتك مفيش مخلوق هيعرف إنك جوزي…
آخر كلمتين خرجوا منها فعلو به أشياء و مشاعر مريبة، أين مشاعره تلك أمام خطيبته، ما يحدث خطأ كبير انتفض من مكانه قبل أن يترك لها المنزل بالكامل قائلا بنبرة تحولت عن هدوءه الأول :
_ شاطرة هو ده المطلوب منك الواحد مش ناقص وجع دماغ و مشاكل.. لما تعوزي حاجة اتصلي عليا لو مردتش اياكي ترني تاني في وقتها…
_______ شيماء سعيد _______
بالمساء…
سحبها من وسط غرفة نومها بملابس نومها لفندق حفل الزفاف، أغلق باب الجناح عليهما لتنتفض من مكانها برعب، عادت عدة خطوات للخلف و هي تشير إليه بتحذير من عدم الاقتراب منها قائلة بتقطع :
_ في إيه بس يا باشا اهدى و كله هيبقى زي الفل، أنا و أختي في ستين داهيه أهم حاجة صحة حضرتك، يعني لو حصلك حاجة بسبب موضوع تافه زي ده هتخسر دماغ زي دماغك… أنت بتبص ليا كدة ليه ناوي تعمل فيا إيه؟!….
خافت من الخبث الواضح بعينيه، لكل شخص من اسمه نصيب لا تعلم كيف هذا يطلق عليه إسم صالح؟!.. شهقت بألم بعد عودتها خطوة للخلف لتدخل حافة الفراش بظهرها، زاد ألمها بضغطه العنيف على خصرها ثم همس:
_ يعني أختك هربت و اتجوزت غيري و هي خطيبتي يا سمارة صح ؟!..
أومأت برأسها عدة مرات مؤكدة على حديثه قبل أن تردف:
_ مهو يا باشا أنا قولتلك من الأول صافية واطية صممت عليها.. تقدر تقولي بقي هتعمل إيه في المعازيم إللي تحت دي ؟!.. هتبقى فضيحة لو الصحافة شمت خبر إن عروسة صالح الحداد هربت يوم الفرح..
رغم ما بداخله من نيران تكاد تحرق الأخضر و اليابس إلا أنه أجابها بخبث:
_ مين قالك إن العروسة هربت ما أنتِ بين إيديا أهو يا حبيبتي
توقع رعبها، رفضها، انهيارها، إلا أن تلك البسمة المتسعة أصابته بالذهول مع عناقها له فجأة:
_ بجد يا باشا ناوي تاخدني أنا ده يوم السعد و الهنا، أطلع بقى عشان ألحق ألبس الفستان.. دي هتبقى ليلة نار .
يتبع…..
رواية أنا جوزك الحلقة الثالثة
شعور الملل سيطر عليها، تركها بهذا المنزل الواسع بمفردها من الصباح و ذهب، عضت على شفتيها بحسرة على حالها مردفة و هي تضع بفمها خمس حبات من العنب دفعة واحدة و عينيها مركزة على شاشة العرض التي تحتل حائط بالكامل :
_ رايح في يا حظ صحيح، شاشة العرض دي تعتبر شقتنا كلها، بقى صافية القمر تعيش في كيس شيبسي و هو يعيش هنا، بس بصراحة يستاهل الجمال ده كله خسارة في الفقر…
ابتسمت بخبث ظهر بعينيها البريئة ثم قامت من على الأريكة متجهة لغرفة نومه، تركت الباب مفتوحا و بدأت تتجول بها براحة زادت ابتسامتها اتساعا و عقلها يرسم أحلاما كثيرة بتلك الغرفة، ألقت بجسدها على الفراش و سحبت الوسادة العالقة بها رائحة عطره هامسة :
_ جوزي حبيبي يا ناس، أبو فهد، قال عايز يتجوز غيري و بعدين يطلقني ده عند أمه، أنا مش هخرج من البيت ده إلا على المقبرة على طول.. محدش ياخد جوزي مني أبداً….
عندما رددت كلمة زوجي عدة مرات جن جنونها أكثر لتقفز على الفراش مثل الأطفال بحماس، من صغرها تعشق المغامرات و ها هي أتت إليها المغامرة لعندها دون أدنى مجهود منها، بخطوة واحدة كانت تقف أمام الخزانة لتأخذ أحد قمصانه مردفة :
_ القميص الأسود ده هيبقى عليا حكاية يلا يا بت يا صافية البسي و دلعي جوزك…
______ شيماء سعيد ______
بالفندق المقام به حفل زفاف صالح الحداد…
لمعت عيناها بابتسامة غريبة و هي تسير بمقلتيها على فستانها الذي يزين جسدها، أخذت نفس عميق و السيدة تضع تاج من الألماس على خصلاتها، سعادتها لا توصف فأول خطوة للخروج للحياة الحقيقية بدأت و ستكون اللعبة أكثر من ممتعة…
رفعت رأسها للمرأة التي قالت بابتسامة مجاملة :
_ ما شاء الله تبارك الله شكلك زي القمر يا عروسة ربنا يفرحك..
ذكر اسم “الله” أمامها أعطى لها شعور بالأمان يستحيل وصفه بالكلمات مهما كان عمقها، رفعت أصابعها المرتجفة ثم أزالت التاج و فكت خصلاتها لتصبح مثل الشلال على ظهرها مردفة :
_ آسفة إني بوظت شغلك بس في عهد أخدته على نفسي زمان و دلوقتي وقت تحقيقه غطي شعري بالحجاب و بعدين حطي التاج…
أومأت إليها المرأة قائلة :
_ تحت أمرك يا هانم عشر دقايق و هنكون خلصنا….
بعد ربع ساعة ألقت نظرة رضا على نفسها بالمرايا، قبل أن تستقبل قدومه إليها، زوج اختارته بكامل إرادتها لتبقى زوجة مثلها الأعلى مثلما تقول دائماً…
دلف بطلة تأخذ نفس أي إمرأة و تجعلها أسيرة لذلك الرجل، ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يقترب منها مدققا بتلك التفاصيل البسيطة التي أعطتها جمالا على جمالها و خصوصاً هذا الحجاب، هو رجل يغار على أهل بيته من أصدقائه فشقيقته غير مسموح لأحد أن يرى جزء و لو صغير منها، رفع أصابعه يزيل هذا الموضوع فوق عينيها هامسا :
_ جميلة بشكل ملفت و ده غلط كبير في حق مرات صالح الحداد، امسحي المكياج ده شكلك من غيره أحلى…
حركت رأسها برفض شديد قائلة بتوتر :
_ لأ بقولك إيه كله إلا المكياج ده أنا أول مرة أحطه مش هشيله و لو على جثتي…
رفع حاجبه بابتسامة قائلا بجدية :
_ و ماله يبقى على جثتك، دقايق و هتكوني على اسمي و أنا محدش يشوف ست جوا بيتي و مني، امسحي البتاع ده يا سمارة..
أومأت إليه بغيظ صارخة :
_ حرام عليك بجد أنا عروسة هو الواحد بيتجوز كل يوم…
ضربها بخفة على رأسها قائلا :
_ أنا حر فيكي، اسمي مش أي ست تشيله ده اسم صالح الحداد….
_______ شيماء سعيد _______
بمنزل شعيب…
عاد بوقت متأخر من الليل تقريباً تبقى ساعة و نصف على الفجر، وجد المكان مظلم ليحمد الله على نومها، هذه الفتاة بقائها هنا معه خطر كبير عليه، ملامحها قادرة على تحريك أشياء بداخله ليس لها أي معنى بوقته الحالي…
فتح الضوء و اتجه لغرفة نومه إلا أن ساقيه وقفت فجأة و عينيه تجمدت عليها، ماذا تفعل تلك المجنونة بمنتصف الصالة، أهي تنام على الأرض؟!.. نزل لمستواها و يده ترى على ماذا تنام ليجدها تلف جسدها بشرشف فراشه و تضع رأسها على وسادته….
دون إرادة منه لمس بشرتها تذبذب من أعماقه يطالب بالمزيد من هذا النعيم، ابتعد عنها سريعا واقفا و هو يقول بصوت عالي :
_ صافية قومي…
انتفض جسدها النائم معتدلة بجلستها، ما هذا يا ليته جعلها تظل نائمة أفضل له و لها، ترتدي قميصه، ما زاد الأمر خطورة حركة أصابعها على عينيها تفرك بهما مردفة :
_ في إيه بس يا شعيب، أنت كويس؟!…
زفر بضيق لا يريد سماع المزيد منها بعد إسمه يود فقط تردده بعقله ألف مرة، فكر قليلاً ماذا كان يريد منها ثم أردف بجدية رسمها بصعوبة :
_ أنا كويس، بس أنتِ نايمة هنا ليه مش في أوضة ليكي جوا في مشكلة قوليلي لو مش مرتاحة..
حركت رأسها ببراءة قائلة :
_ لأ مفيش مشكلة في الأوضة هي حلوة أوي، بس أنا بخاف أنام وحدي طول عمري بنام جنب سمارة، قولت أنام في الصالة عشان أبقى قريبة منك…
رد عليها بتعب أعصاب من طريقتها البسيطة بالحديث :
_ أنا جعان…
قفزت من مكانها بحماس طفلة صغيرة قائلة :
_ خمس دقايق و هيكون عندك أحلى عشا أنا طباخة ممتازة، عرفت من آخر رواية ليك إن البطل كان بيحب السمك المشوي على الحطب عشان كدة عملت سمك بس مش على الحطب…
تركته و ذهبت للمطبخ أما هو أخرج تنهيدة حارة قائلا :
_ ده صالح اللي بيحب السمك المشوي على الحطب، صالح بطل كل رواياتي يا صافية…
مسح على رأسه بتعب ثم خلع جكيت بذلته و فك زراير الأكمام عن قميصه و اتجه لطاولة الطعام، دقائق و أتت إليه بالطعام ثم قالت بتوتر :
_ أتمنى الأكل يعجبك، تصبح على خير…
أخذ أول لقمة بفمه مردفا باعجاب شديد :
_ الله الأكل حلو أوي، أقعدي أنا مش بحب آكل لوحدي، جيت أطمن عليكي قبل ما أروح…
انتفضت بخوف قائلة :
_ تروح يعني ايه هو هنا مش بيتك؟!..
_ أيوة الشقة دي بتاعتي بس مش بيتي اللي عايش فيه.. أنا عايش مع أمي مش هنا…
أكمل طعامه بهدوء إلا أن صوت شهقاتها أخذت انتباهه، رفع وجهها ليراها تبكي بصمت تحاول كتم أي شهقة تخرج منها، ترك ما بيده قائلا بلهفة :
_ مالك يا صافية بتعيطي ليه، في حاجة بتوجعك؟!….
أومأت برأسها عدة مرات مرددة ببراءة :
_ أنا قولتلك بخاف أنام في أوضة لوحدي هقعد إزاي في شقة كاملة لوحدي، خليك جانبي الله يخليك أنا مقدرش أقعد لوحدي مقدرش…
أنهت حديثها ثم ألقت بجسدها داخل أحضانه بلا سابق إنذار، مرت ثواني عليه و هو مذهول لم يجد أمامه حلول إلا تنفيذ رغبة قلبه الملحة بضمها إليه و لمس بشرتها عن قرب، زاد بكائها ليقول بقلة حيلة :
_ اهدي خلاص هفضل هنا…
شعر بانتظام أنفاسها بعد دقائق و همسها :
_ شلني لحد الأوضة مش قادرة أمشي…
_ هاااا…
_ شيلني لحد أوضتنا بقى…
_ حاضر..
______ شيماء سعيد ______
انتهى حفل الزفاف الذي كان شبه تحت تهديد السلاح إذا كان للعروس أو حتى المدعوين، الجميع كان خائفا من العريس نظراته بمفردها قادرة على إرعاب من حوله…
أغلق باب الجناح بقوة خلفه و هو يلقى بذيل فستانها مع على ذراعه، نظرت اليه بسخط من تصرفاته الهمجية ثم دلفت لغرفة النوم مباشرة، أغلقت الباب بوجهه و بدأت بخلع الفستان لا تعلم إذا كان هذا حفل زفاف أم عزاء، طول الحفل تجلس بجواره على المقعد مع تلك الموسيقي التي تعتبر تفتح بالأوقات الحزينة فقط…
أنتهت من ارتداء بنطلون المنامة و قبل أن تلبس القطعة العلوية أطلقت صرخة مرتعبة منذ متى و هو يجلس على الفراش؟!.. أشار إليها بعينه أن تكمل ارتداء ملابسها…
بلحظة كانت تغلق على نفسها باب المرحاض بالمفتاح مرددة برعب :
_ إيه ده هو معقول يبقى عفريت ده قعد من غير ما أحس بيه؟!..
جاءها الرد سريعاً من خلف الباب بنبرة ساخرة و هو يسند ظهره على الباب :
_ اخلصي يا حلوة بلاش سيرة العفاريت في الحمام غلط عليكي، و يلا بقى عايز أدخل…
سألته بغباء :
_ تدخل فين يا قليل الأدب عايز تعمل إيه؟!..
حرك يده على فروة رأسه بضجر من أين سقطت عليه تلك الكارثة، عض على لسانه حتى لا يقول أي لفظ خارج ثم أخذ نفس عميق بعدها رد عليها :
_ عايز ألبي نداء الطبيعة و أتنيل على عيني…
لم تتحمل الصمت و انفجرت بالضحك، به كل الصفات الجذابة و آخر ما اكتشفته به الغيرة، و خفة الظل، انتهت من إكمال ملابسها لتخرج اليه مشيرة للمرحاض :
_ اتفضل مع إنك كان ممكن تبقى جنتل مان و تتصرف في حتة تانية…
لم يرد عليها و دلف للمرحاض، بعد دقائق كان أمامها يجفف خصلاته من حمامه السريع ثم حمل هاتف الجناح يطلب العشاء، جلست على الفراش مردفة بتردد :
_ إلا قولي يا باشا الطلاق هيكون امتا إن شاء الله؟!…
وضع القليل من العطر قبل أن ينظر إليها لعدة ثواني بصمت قبل أن يقول بهدوء جعل عينيها تتسع بصدمة :
_ الجواز لو اتحدد في مدة يبقى باطل يا أستاذة سمارة، و في كلا الأحوال أنا مش ناوي أطلق…
هذا اللص يعرف شرع الله و يمشي به؟!.. حركت رأسها بجنون دون رد تريد أن تقترب منه أكثر لعلها تعلم ما يدور بداخل رأسه، أتى الطعام لتبدأ بأخذ بعض اللقيمات، انتهى هو ليقترب من الأريكة واضعا جسده عليها، سألته بتعجب :
_ هو أنت بتعمل إيه يا باشا لامؤاخذة في السؤال…
أغلق عينيه مجيبا بضيق من حديثها الكثير :
_ بعمل إيه نايم زي ما جنابك شايفة، و الا عايزة تنامي أنتِ على الكنبة و أنا على السرير..
قفزت فوق الفراش ثم صرخت به بجنون :
_ لأ بقولك ايه مهو مادام مفيش طلاق يبقى فين حقي الشرعي إن شاء الله بقى… أنا في عز شبابي يا حاج…
يتبع…..