الفصل 47
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كانت جالسةً على حافة السرير، منكفئةً على ذاتها، تضمّ الوسادة إلى صدرها كما لو أنّها آخر ما تبقّى لها من اتّزان، وأصابعها تنغرس في نسيجها بقسوةٍ تُفصح عن عاصفةٍ مكتومةٍ في أعماقها. انحدرت دموعها بلا نظام، حارّةً، متلاحقة، تبلّل وجنتيها وتثقل أنفاسها، كأنّها تُفرغ في ذلك القماش كل ما تراكم في صدرها من غيظٍ مهان، وغيرةٍ جارحة، ووجعٍ لم تجد له مخرجًا.
كان جسدها يرتجف ارتجافًا خفيًّا، لا وهنًا، بل من شدّة ما كبحت من انكسار، ومن كرامةٍ جُرحت أمامه دون أن يمنحها حتى شفقة الالتفات.
اقتربت ساندرا بخطواتٍ هادئة، وجلست إلى جوارها، ومدّت يدها تمرّرها على خصلات شعرها الأشقر بتمهّلٍ محسوب، كأنها تُروّض اضطرابًا داخليًا أعمى.
— هوني عليكِ يا سيلينا… أنتِ تعلمينه… داميان لم يكن يومًا رجلًا يُحسن اللين، قاسي ومتعجرف بطبعه منذ الطفولة.
اشتدّ قبض سيلينا على الوسادة، وارتفع بكاؤها اختناقًا، حتى خرج صوتها متكسّرًا، متقطّعًا:
— لكنه… لم يكن بهذه الفظاظة معي يوما… ليس أمام الجميع… ليس بهذا الإذلال…
تعثّرت كلماتها، وانخفض صوتها حدّ الانكسار، كأنّها تُعيد استحضار اللحظة بكل قسوتها:
— دفعني… وكأنني لا شيء… كأنني … كأنني امرأةٌ رخيصةٌ تجرّأت على الاقتراب منه…
ازدادت قبضتها شدّة، حتى كادت تمزّق الوسادة، وصوتها يرتجف بين الغضب والخذلان:
— سلوكه السئ لم أحتمله يومًا… ولم أستطع كرهه أيضا … بل أحببته… رغم حدّته… رغم بروده… رغم تلك النظرة التي… دائمًا تجعلني أشعر بأنني عاهرة …
سكتت لحظة، ثم انفجرت دموعها من جديد، وانحنى رأسها:
— لماذا… يفعل هذا بي تحديدًا…؟
تنهدت ساندرا ببطء، وعيناها تراقبانها بعمقٍ خالٍ من الشفقة، مليء بالفهم البارد، ثم قالت بنبرةٍ منخفضةٍ صارمة:
— لأنكِ سمحتِ له أن يراكِ ضعيفة.
رفعت سيلينا رأسها فجأة، بعينين دامعتين متسعتين:
— ماذا…؟
اقتربت ساندرا أكثر، ونبرتها ازدادت حدّة:
— أحببته دون أن تضعي بينكِ وبينه حدًّا… منحته ما لم يطلبه… وكشفتِ له ما لا ينبغي أن يُكشف لرجلٍ مثله.
تصلّبت ملامح سيلينا، وامتزج الألم بالرفض:
— أنا لم أكن ضعيفة…
قاطعتها ساندرا بهدوءٍ قاطع:
— بل كنتِ… في نظره.
ورجلٌ كداميان… لا يرى في الضعف سوى موطئٍ للازدراء.
— هل ضننتي أن داميان وريكاردو سيهتمان بنساء يوماً
طالما إهتمو بلعشيقات على السرير فقط.
ساد صمتٌ كثيف، لا يُسمع فيه سوى أنفاس سيلينا المتقطّعة.
ثم مسحت ساندرا دموعها بإبهامها برفق، وصوتها يلين دون أن يفقد صلابته:
— استمعي إليّ جيدًا… نحن هنا لشهرٍ واحد… إمّا أن نخرج منه ونحن من نُحكم زمام هذه اللعبة… أو نخرج منه كقمامة عابرة في حياة رجلين لا يعترفان إلا بالقوة.
ابتلعت سيلينا ريقها، وهمست:
— وماذا تريدين مني أن أفعل…؟
مالت ساندرا قليلًا، وعيناها تلمعان بذكاءٍ بارد:
— أولًا… توقفي عن البكاء. دموعكِ لن تغيّر شيئًا… بل ستزيد احتقاره.
ثم… دعيه هو من يقترب… من يبحث… من يشتاق… لا تكوني أنتِ الساعية.
رمشت سيلينا ببطء، وكأنّ الكلمات بدأت تستقر في داخلها.
— وهل تظنين… أنه سيفعل.. ولكن كيف هو لاينظر لي حتى …؟
ابتسمت ساندرا ابتسامة خفيفة، مشوبة بمكرٍ واضح:
— داميان وريكاردو لا يعترفان بالنساء… إلا كأجسادٍ عابرة… لا أكثر.
وإن لم تكوني مختلفة… فلن تكوني شيئًا.
انخفضت نظرة سيلينا، وهدأت شهقاتها، لكن الألم ظلّ ساكنًا في عينيها:
— لكنه… كسرني اليوم…
وضعت ساندرا يدها على كتفها، وضغطت بثبات:
— إذًا أعيدي بناء نفسكِ… لكن لا تعودي كما كنتِ…
كوني هادئة… أنثوية… بعيدة… احترمي حدوده… ولا ترمي بنفسكِ نحوه.
دعيه يشعر بغيابك… حينها فقط… سيبدأ بالبحث عنكِ.
رفعت سيلينا رأسها ببطء، دموعها ما تزال عالقة، لكن خلفها بدأ يتشكّل شيءٌ آخر… أكثر برودًا… أكثر قسوة.
— وتظنين… أننا سننجح…؟
اقتربت ساندرا أكثر، وهمست بثقةٍ غامضة:
— نعم.
قبل نهاية هذا الشهر… إمّا أن ينحنيان… أو نُسحق نحن.
وأنا… لا أُهزم لأن ريكاردو لي أنا.
وداميان لكِ، سنغتم الفرصة طالما هما وحيدان الآن.