الفصل السادس عشر
بينما كانت الرياض تغلي بالأخبار، كان نايف يسوق سيارته الجيب "الربع" ومنطلق لموقع عزّام، وجنبه خالد اللي وجهه كأنه طالع من ثلاجة موتى من كثر الرعب.
نايف (وهو يغير نمرة القير بقوة):
يا ولد ارفع راسك! وش فيك كأنك حبة ليمون معصورة؟ خلك "ذيب" مثل أختك سديم، البنت طلعت أرجل منا كلنا الليلة!
خالد (بصوت يرجف):
نايف.. أنت ما شفت اللي شفته. أبوي.. أبوي كان يبكي! والعم منصور معه مسدس! يا خي أنا حدي "كودات" وبرمجة، ماني حق رصاص ومطاردات!
نايف (ضحك بمرارة):
برمجة ها؟ عز الله إنك بتبرمج لنا "خروج نهائي" من هالحياة لو ما شديت حيلك. خذ هالمفك من الطبلون، إذا هجم علينا أحد اخبشه في عينه.. سوي أي شي يحسسني إني معي رجال!
[في بيت سديم - خيمة البنات (غرفة ليان)]
ليان وسارة كانوا حابسين أنفسهم، والموقف قلب من رعب لـ "تحليل جنائي" على طريقة البنات.
ليان (وهي تاكل فصفص بتوتر):
سارة.. تتوقعين عزّام لو درى إن سديم هي اللي أنقذته، بيخطبها رسمي؟ يعني تخيلي "أكشن" ومطاردات وبعدين كوشة وورد؟ والله يطلع مسلسل تركي نسخة الرياض!
سارة (وهي تعدل طرحتها):
أنتِ في وشو والناس في وشو؟ يا بقرة الرجال حياته في خطر! وبعدين تعالي.. شفتي نظرة نايف وهو طالع؟ كأنه بطل فيلم "المهمة المستحيلة". والله ما هقيته كذا، كنت أحسبه بس حق طلعات بر وضببة.
ليان:
نايف؟ نايف لو يشوف قطوة سوداء في الليل سمى بالرحمن وانحاش! بس عشان عزّام، يسوي نفسه "عنتر بن شداد". بس تدرين؟ سديم الحين هي "الرأس المدبر".. والله إنها فخر للمهندسات.
[في الطريق - مواجهة "تفتيش" مفاجئة]
فجأة، لقى نايف قدامه نقطة تفتيش "غير رسمية".. سيارات سوداء بدون لوحات مسكرة الطريق.
نايف (بصوت واطي):
خالد.. انزل تحت الكرسي. هذولي شكلهم "ربع" العقرب.
خالد (بصياح مكتوم):
قلت لك! قلت لك بنروح فيها! نايف تكفى ارجع ريوس!
نايف (بشجاعة مفاجئة):
أرجع ريوس؟ والله ما يرجع نايف والضابط عزّام محاصر! خلك رجال وناظر فيني.
نايف نزل الدريشة، وطلع راسه وبدأ يمثل دور "المسيكين المنتهي":
يا جماعة الخير.. تكفون فزعوكم! خويي هذا (وأشر على خالد) فيه "زائدة" وبنفجر! والمستشفى بعيد والسيارة بتطفي.. تكفون وسعوا الطريق!
خالد (فهم اللعبة وبدأ يصارخ ويتمغص):
آآآآه يا بطني! يا ويلي.. بموووت! نايف الحقني!
واحد من رجال العصابة (بصوت حاد):
ارحل من هنا! الطريق مسدود لأعمال صيانة.. انقلع للمستشفى الثاني!
نايف (بتمثيل احترافي):
صيانة وشو يا خوي والرجال بيموت في حضني؟ تبي دمه برقبتك؟ والله لأعلم "أبوي" وهو لواء متقاعد يخليكم تندمون!
الرجل ارتبك من طاري "اللواء"، وأشر لرجاله يفتحون الطريق:
مرّ بسرعة.. ولا توقف لأي سبب!
نايف دعس بنزين وطار وهو يضحك:
كفو يا خالد! والله وطلعت "ممثل" قدير.. الزائدة ها؟ وجهك أصلاً كأن فيه قولون عصبي مزمن!
خالد (وهو يمسح عرق جبهته):
نايف.. قسماً بالله لو طلعنا منها حيين، لأعتزل البرمجة وأفتح محل "تمثيل وإخراج".. قلبي كان بيوقف!
[الوصول لموقع عزّام - الأكشن الحقيقي]
وصلوا للبرحة المهجورة، وشافوا سيارة عزّام والعم منصور موجه المسدس. نايف طفا الأنوار ونزل بهدوء وسحب "عصا" غليظة من ورا المرتبة.
نايف (يهمس لخالد):
خالد.. أنت رح من جهة اليمين وسوي "صوت" كأنك شرطة، وأنا بهجم عليه من ورا.. جاهز؟
خالد (برجفة):
نايف.. أنا "جاهز" بس رجلي مو راضية تتحرك!
نايف:
تحرك يا "الزائدة" لا أقصك الحين!
البرحة المظلمة، كان منصور ضاغط على الزناد وعينه يملأها غضب وجنون، وعزّام واقف بـ "شموخ" الجبال، يطالعه بنظرة احتقار خلت منصور يرجف.
فجأة.. من وراء كومة خشب قديمة، طلع صوت "بوري" سيارة عالي ومقطع، وصوت "نايف" يصارخ بمكبر صوت (حق الحراج):
"سلم نفسك يا منصور! المكان محاصر بالدوريات والجيش والحرس الوطني.. والاف بي آي في الطريق!"
منصور ارتبك ولف المسدس جهة الصوت وهو يصارخ: "مين هناك؟!"
في هاللحظة، استغل عزّام الفرصة وهجم على عمه بحركة صاعقة، مسك يده ولوى مفصله لين طاح المسدس على الأرض وصدر صوت "طنين" الرصاصة اللي انطلقت في الهوا.
عند سيارة نايف :
خالد كان ماسك "طاسة" حديد ويضرب فيها الكبوت عشان يسوي إزعاج، ونايف ماسك المكبر ويستهبل:
نايف (يهمس لخالد):
يا غبي! لا تضرب بقوة بتخدش البوية! اضرب الكفر.. اضرب أي شي ثاني!
خالد (بصياح):
نايف.. أنت قلت "الاف بي آي"؟ من جدك؟! حنا في الرياض يا بن الحلال، فضحتنا!
نايف (وهو يكمل الصراخ في المكبر):
عادي! عشان يرتاعون.. الأجانب في الأفلام دايم يسلمون أنفسهم إذا سمعوا هالكلمة!
عزّام كان مثبت عمه على الأرض، وعيونه فيها قهر السنين:
عزّام: "ليش يا عمي؟ ليه خنت أبوي؟ ليه خنت الأمانة؟"
منصور (وهو يلهث):
"أبوك كان بيضيعنا بمثاليته! كان يبي يسلم الملفات اللي تنهي تجارة الملايين.. أنا ما قتلته، هم اللي قتلوه.. أنا بس سكت!"
عزّام رفع يده ببيضرب عمه من القهر، بس فجأة سمع صوت "فرامل" سيارة قوية.. ونزلت سديم.
ركضت سديم وهي تصرخ: "عزّام! لا تقتله! لا تضيع نفسك عشانه.. القانون بياخذ حقك!"
عزّام طالع في سديم.. وجهها تحت ضوء القمر كان شاحب ودموعها تلمع. سكن روعه وهدأ فجأة، سحب الكلبشات من حزامه وكلبش يد عمه منصور ببرود.
عزّام (وهو يطالع سديم):
"سديم.. وش جابك هنا؟ قلت لك روحي البيت!"
سديم (وهي تلهث وتقرب منه):
"بيتنا ما عاد فيه أمان يا عزّام.. الأمان الحين هنا.. معك."
[نايف وخالد يطلعون من ورا الخشب]
نايف (وهو ماسك العصا):
"هاه يا وحش؟ خلصنا؟ والله يا عزّام لو شفت شكلي وأنا أقول اف بي آي.. قسماً بالله حسيت إني بطل 'مهمة مستحيلة'!"
عزّام (ابتسم غصب عنه):
"نايف.. أنت لو تسكت بس نكون بخير. وش جابكم؟"
خالد (وهو ينفض غباره):
"والله يا عزّام.. أختي سديم هي 'الكنق'.. لولا الله ثم ذكائها كان الحين إحنا في خبر كان. ونشرت الملف يا بطل.. الحين الخبر ترند الأول في تويتر!"
وصلت الدوريات الرسمية (الحقيقية هالمرة)، ونزل الضابط يركض لعزّام: "عزّام! أنت بخير؟"
نايف (تدخل عرض):
"إيه بخير.. بس تراني قمت بالواجب وسويت خطة التمويه.. تكفى سجل في التقرير إني أنا اللي قلت 'سلم نفسك'.. أبي أوريها أمي تفتخر فيني!"
الضابط طالع في نايف بنظرة غريبة: "أنت مين أصلاً؟"
عزّام (وهو يحط يده على كتف نايف):
"هذا.. هذا 'الضلع' اللي ما يميل يا سيدي.. خلوه يروح يرتاح قبل ما يفتتح فرع للاف بي آي في الثمامة."