نبض بين الرصاص* - الفصل الخامس عشر - بقلم NAGMA - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نبض بين الرصاص*
المؤلف / الكاتب: NAGMA
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

في صالة بيت سديم، كان الهواء ثقيلاً لدرجة الاختناق. منيرة (أم سديم) نزلت من الدرج وهي تلم جلالها على صدرها بذهول، شافت زوجها عبدالعزيز منهار على الكرسي وبنتها سديم واقفة قدامه بشموخ مكسور. منيرة (بصوت يرجف): وش صاير؟ عبدالعزيز.. وش فيك تبكي؟ سديم يمه.. علامك واقفة كذا كأنك غريبة؟ وين خالد؟ سديم التفتت لأمها وعيونها غارقة بالدموع، بس صوتها كان ثابت: خالد فوق يا يمه.. يحاول يستوعب إننا عشنا في "كذبة" سنين طويلة. يمه.. أبوي والعم منصور.. طلعوا هم اللي.. قاطعها عبدالعزيز بصرخة مكتومة وهو يغطي وجهه: بس يا سديم! بس يا بنتي.. لا تذبحين أمك بكلامك. منيرة مشت بخطوات مهزوزة وجلست جنب زوجها، مسكت كتفه بحنان الأم اللي ما تصدق الشر: عبدالعزيز.. طالع فيني. وش سويت؟ أنت أبو عيالي، أنت اللي ربيتنا على العز والشرف.. وش اللي غيرك؟ عبدالعزيز (بصوت مبحوح): الطمع يا منيرة.. الطمع وبليس. دخلت في تجارة مع منصور، كنت أحسبها أوراق ومقاولات، وما دريت إلا وأنا أوقع على "موت" أعز الناس. العقرب مهددني فيكم.. قالوا لي لو سديم ما جابت لنا الملف، بننهي حياتكم كلكم. [في غرف البنات - فوق] ليان وسارة كانوا واقفين عند باب غرفة سديم، سمعوا الأصوات ونزلوا يركضون، بس وقفهم خالد عند طرف الدرج. وجهه كان أصفر وعيونه ضايعة. ليان (بخوف): خالد.. وش السالفة؟ ليش خالتي منيرة تصيح؟ وعزام وين؟ ماله حس من رجعنا! خالد (ضحك بمرارة): عزام؟ عزام الحين قاعد يواجه "الموت" عشان يحمينا من غدرنا يا ليان. عزام اللي كنا نضحك معه في المخيم، اكتشف إننا مراقبينه من داخل بيتنا! سارة شهقت وغطت فمها: مراقبة؟ وش تقول يا خالد؟ إحنا مالنا دخل بهالأشياء! خالد (بصوت حاد): أبوي ماله دخل؟ عمي منصور ماله دخل؟ كلنا غرقانين يا سارة.. واليوم الحساب. سديم كانت ماسكة جوالها، والأصابع "الناعمة" اللي كانت تبرمج الأكواد، الحين قاعدة تضغط على زر "النشر النهائي". سديم (بقوة): خلاص يا يمه.. خلاص يا يبه. الملف الحين صار عند الكل. الحقيقة ما تتخبا.. وعزام لازم يعرف إننا معه، مو ضده. فجأة، انفتح باب الفيلا الخارجي بقوة.. ودخل نايف (صديق عزام المقرب). كان يلهث، شماغه طايح على كتفه، وعيونه فيها شرار. نايف (بصوت عالي): عزززام وين؟! اتصلت عليه مية مرة وما يرد! شفت الملف اللي انتشر يا سديم.. وش ذا الكلام؟ عمي عبدالعزيز.. أنت صدق لك يد في اللي صار للواء سعود؟ عبدالعزيز ما رد، بس نزل راسه للأرض بخزي. نايف (ضرب الطاولة بيده): الله أكبر! وحنا اللي كنا نحسبكم أهل وسند! عزام الحين مختفي.. والعمليات تقول إن سيارته تمت مطاردتها في طريق الخرج! لو جاه خدش واحد يا عمي.. والله ما يبرد حرتي فيكم شي! سديم تقدمت من نايف بدموعها: نايف.. اهدأ. عزام قوي.. عزام طلب مني أنشر الملف عشان يحمي نفسه. خذني معه.. نبي نروح للموقع اللي أرسله لي آخر مرة. نايف (بوقار حزين): اركبي يا سديم.. وخالد، تعال معنا. الحين وقت الجد، والرياض الليلة ما بتنام لين تنكشف كل الرؤوس الكبيرة. طلعت سديم وهي تشوف أمها طايحة في حضن أبوها تبكي بمرارة، مشهد "انكسار العائلة" كان يوجع أكثر من رصاص العصابة. ركبت السيارة مع نايف وخالد، والجو في الرياض كان غبار ورياح قوية، كأن المدينة نفسها غاضبة. سديم (بهمس وهي تطالع الفلاش اللي بيدها): اصمد يا عزام.. تكفى اصمد. نايف وهو يسوق بسرعة جنونية: عزام ما يطيح يا سديم.. عزام "ضلع" ثابت، والشرذمة هذولي ما يهزون شعرة منه. بس الحساب بيكون عسير مع منصور.. الخاين ماله مكان بينا.