حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه) - اليوم الثلاثون والأخير - بقلم هبة نبيل | روايتك

اسم الرواية: حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه)
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليوم الثلاثون والأخير

اليوم الثلاثون والأخير

"ثبوت الرؤية.. وزغرودة الوقفة" كانت العائلة تجلس أمام التلفاز في حالة تأهب قصوى. عادل يمسك بـ "الريموت" وينقل بين القنوات الإخبارية، و"زينب" تضع اللمسات الأخيرة على "تسالي العيد" من ترمس وسوداني، و"عمر" كان يجهز ملابسه، بينما "سلمى" تضع الحناء على يديها بحرص شديد. فجأة، ظهر المذيع بوقار ليعلن: غداً هو أول أيام عيد الفطر المبارك. انطلقت زغرودة مدوية من حنجرة "زينب"، وقفز عمر فرحاً وهو يصيح: بكرا العيد.. وهنعيد وهنعيد! هنا، رفعت الجدة "هنية" يدها بالدعاء وقالت بصوت يملؤه الشجن والبهجة معاً: اللهم لك الحمد.. تم الشهر على خير. مبارك عليكم العيد يا ولاد، زمان يا ولاد، كانت ليلة الوقفة دي اسمها 'ليلة الجبر'. الكل بيجري يبارك للكل، والبيوت بتفضل صاحية لحد صلاة العيد، مكنش فيه حد بيفكر ينام، الفرحة كانت بتطرد النوم من العيون. ضحك "عمر" وهو يحاول تقليد "تكبيرات العيد" بصوته: يا تيتا، أنا مش هنام فعلاً، بس مش عشان الفرحة، عشان عايز أكون أول واحد في طابور الحلاق! الحارة كلها هناك دلوقتي، واللي بيلحق كرسي النهاردة كأنه كسب بطولة العالم! ردت الجدة: حلاق إيه يا واد وإنت شعرك عامل زي 'ليفة المواعين كده؟ ده إنت محتاج عمرة كاملة مش حلاق! بس يا ولاد، الوقفة مش بس حلاقة ولبس، الوقفة هي اللمسة الأخيرة. وزعوا الفرحة على اللي حواليكم، نادوا على 'عم أبراهيم البواب وادوله عيديته النهاردة قبل بكره، خلي عياله يفرحوا بالوقفة زيكم. قالت "سلمى" وهي تنفخ في الحناء لتجف: يا تيتا، أنا حاسة بجد ببهجة غريبة، رغم إني تعبانة من الترويق والكحك. هو ليه ليلة الوقفة ليها سحر كدة؟ ردت الجدة بابتسامة حكيمة: عشان دي ليلة المغفرة يا بنتي. بيقولوا إن ربنا بيعتق في ليلة الوقفة قد ما أعتق طول الشهر. يعني إحنا النهاردة بنغسل أيدينا من ذنوب سنة فاتت ونبدأ صفحة بيضا. السحر اللي إنتي حاساه ده هو رضا ربنا على عباده اللي صاموا وقاموا. نظر "عادل" لزوجته وقال: يا زينب، أنا كده خلصت المأمورية بنجاح. اشترينا اللبس، وخبزنا الكحك، ودفعنا الزكاة.. متهيأ لي من حقي آخد عيدية أنا كمان ولا إيه؟ ضحكت الجدة وقالت: عيديتك يا عادل هي اللمة دي. بس مفيش مانع زينب تعملك 'صينية فته' بكره تليق بمقامك! يا ولاد، العيد مش لبس جديد، العيد قلب جديد. بكره في الصلاة، سلموا على اللي تعرفوه واللي متعرفوش، امسحوا أي زعل بينكم وبين أي حد. اللي بيدخل العيد وهو شايل من حد، يبقى معيدش. قالت زينب وهي تحتضن أولادها: كل سنة وإنتوا طيبين يا حبايب قلبي، وكل سنة وأمي منورة بيتنا ببركتها وكلامها اللي زي السكر. ردت الجدة: وإنتوا طيبين يا حبايب تيتا. يلا يا عمر، انزل الحق الحلاق قبل ما يقفل، وياريت ترجع بشعر بشري يرضي ربنا! وإنتي يا سلمى، غطي الحنة دي كويس عشان تطلع حمرا وتفرحي بيها. بكره الصبح الكل يكون جاهز للصلاة.. التكبيرات هي أغنية النصر بتاعتنا. الرسالة المستفادة: "العيد جائزة الصابرين.. والبهجة في صلةِ الأرواح." ليلة الوقفة هي مسك الختام لرحلة إيمانية طويلة. لا تنشغلوا بالتحضيرات المادية وتنسوا شكر الله على تمام النعمة. اجعلوا "الرؤية" الحقيقية هي رؤية الخير في قلوبكم، والبهجة الحقيقية في إدخال السرور على المحتاجين. العيد فرصة لتصفية النفوس وإعادة بناء الجسور؛ فمن غفر للناس في العيد، غفر الله له. الخاتمة: بدأت أصوات التكبيرات تتعالى من مآذن المساجد القريبة: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله..". اهتزت قلوبهم مع الصيحات، وبدأ كل واحد يجهز نفسه للقاء الصباح. قالت الجدة هنية وهي تغلق نافذة الشرفة بابتسامة رضا: الحمد لله.. يا رب اجعل أيامنا كلها أعياد، واحفظ لنا لمتنا، ولا تقطع لنا عادة. غمز عمر لعادل وقال: بابا، بابا أنا نازل للحلاق.. لو اتأخرت، ابقي ابعت لي لوكيشن المسجد اللي هتصلوا فيه صلاة العيد عشان متهش في الزحمة! ضحكت العائلة وساد جو من المرح والانسجام، وهنا تكون انطوت صفحة حكاوي هنية الرمضانية" كل عام وانتم بخير