الحي - 💉الفصل السادس: محرقة الجراح - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحي
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 💉الفصل السادس: محرقة الجراح

💉الفصل السادس: محرقة الجراح

الفصل السادس: محرقة الجراح (ترانيم الرماد) وقف أدورد فالكون في مركز القبو. يتنفس بعمق ذلك المزيج الخانق من بخار الدم الدافئ… ورائحة حمض الكربوليك اللاذعة. كان الدم قد صبغ حذاءه الجلدي بالكامل… وتسرب عبر مسام جلده ليصبغ أظافره بلونٍ لم تطهره أقوى المنظفات. نظر إلى الطاولات الثلاث… إليانور التي تلاشت ملامحها لتصبح هيكلاً عصبياً جافاً. وآرثر الذي كان يصارع سكرات الموت برئة واحدة مكشوفة. والمفتش كولينز الذي كان يراقب أمعاءه وهي تتشابك مع أمعاء مساعده في مشهدٍ هندسي يفوق الوصف. اقترب أدورد من وجه كولينز… وبحركة دقيقة استخدم "ملقطاً مجهرياً" لرفع جفن المفتش… أراد أن يتأكد من أن بؤبؤ العين لا يزال يستجيب للضوء. أراده أن يرى النهاية. استل خنجراً طبياً مسنناً… وبدأ بقطع الأوتار التي تربط عضلات الفك… ليبقى فم كولينز مفتوحاً في صرخة أبَدية صامتة. ثم سكب داخل فمه قطرات من زيت الزاج (حمض الكبريتيك المركز). كان يسمع صوت "الفحيح" الكيميائي داخل حنجرة المفتش… ويرى الدخان الأبيض يتصاعد من أنسجته المحترقة… ومع ذلك. ظل كولينز "حياً" بفعل المنشطات القلبية التي كان أدورد يحقنها بانتظام في شريانه السباتي. انتقل إلى آرثر. وبدأ بفك "البراغي" التي تثبت عظام قفصه الصدري المفتوح. كان يجمع شظايا العظام الصغيرة في وعاء فضي… يمسحها بمنديل حريري… ويصنفها حسب الحجم… وكأنه يجمع قطعاً أثرية نادرة. "انظر يا آرثر… حتى في حطامك… أنت منظم جداً." همس. وهو يقطع العصب البصري الأيسر لآرثر ببطء… ليشاهد كيف تفقد العين بريقها… وتتحول إلى كرة هلامية ميتة… وهي لا تزال في محجرها. بدأ أدورد في التحضير للمرحلة الأخيرة… لم يكن يريد للشرطة أن تجد بقايا "دروسه"… سحب برميلاً ضخماً من "التربنتين" و"الفوسفور الأبيض". وبدأ بسكبهما فوق الأرضية الرخامية… تاركاً السائل يتدفق ليمتزج ببرك الدماء المتخثرة. كان السائل يزحف كأفعى شفافة. يغلف أقدام الطاولات الجراحية… ويغمر جثث رجال الشرطة الملقاة في الزوايا. أمسك بزجاجة من النيتروجليسرين غير المستقر… ووضعها بعناية فائقة فوق صدر المفتش المفتوح… مباشرة فوق قلبه الذي كان يرتجف بضعف. "هذه الزجاجة ستكون نبضك الأخير يا كولينز… عندما يتوقف قلبك عن الحركة… ستسقط… وعندما تسقط… ستمنح هذا القبو الضوء الذي يستحقه." صعد أدورد السلالم الحجرية ببطء... يتلمس الجدران المبللة بدموع الضحايا. عند وصوله إلى الباب الحديدي العلوي… التفت للمرة الأخيرة… كان المشهد من الأعلى يبدو كلوحة "تجريدية". أجساد مفتوحة… أمعاء ممدودة كخيوط العنكبوت… وعيون تنظر إليه بطلب الرحمة التي لا يملكها. أخرج عود ثقاب طويلاً… وشعله ببرود… ألقاه إلى الأسفل. ليسقط وسط بحيرة التربنتين… في لحظة واحدة… انفجر القبو بلهيب أزرق حارق. لم تكن ناراً عادية… كانت نيران كيميائية تلتهم اللحم والعظم في ثوانٍ… محولةً الأجساد "الحية" إلى فحم مشتعل… قبل أن تجد صرخاتهم طريقاً للحناجر المحترقة. خرج أدورد من المنزل إلى شوارع لندن المظلمة… الضباب كان يبتلع ألسنة اللهب التي بدأت تخرج من نوافذ القبو. خلع معطفه الخارجي الملطخ… وقلبه على وجهه الآخر ليظهر بطانته الحريرية النظيفة… وضع قبعته السوداء… وعدل ساعة جيبه الذهبية… ثم مشى بهدوء وسط الزحام الذي بدأ يتجمع لمشاهدة الحريق. توقف أمام بائعة زهور صغيرة عند ناصية الشارع… اشترى منها وردة حمراء… واستنشق عطرها بعمق ليطهر رئتيه من رائحة اللحم المحترق. "ليلة جميلة… أليس كذلك." قال للبائعة وهو يبتسم ابتسامته النبيلة. بينما كانت النيران خلفه تلتهم أدلته وصديقه ومساعده… لتترك أدورد فالكون "حياً" وحيداً في مدينة لا تعلم أن جزارها الحقيقي… يسير الآن بين ضحاياه القادمين.