🖤الفصل الخامس عشر: الهاتف
جلس كمال بهدوء على الكرسي، ممسكًا هاتف زين بين يديه، صامتًا، عيناه مركّزة على الشاشة وكأن كل شيء أمامه واضح… لكن لكل من حوله، كان لغزًا لا يمكن فهمه. لم يقل كلمة واحدة، ولم يرفّ حاجبه، وكأن وجوده وحده يكفي ليزرع التوتر في الغرفة.
ليلى نظرت إلى سارة بصوت خافت، بالكاد همست:
"شو بتحسّي…؟ حاسس غريب، مو؟"
سارة همست بدورها، عينها ثابتة على كمال:
"غريب؟ أكتر من غريب… كأنه كل شي عنده مخفي… حتى عنّا."
ليلى أخذت نفسًا خفيفًا، تتطلع إلى الهاتف:
"شو فيه بالضبط…؟ أنا… ما بعرف إذا نقدر نفهم أي شي منو."
سارة اقتربت شوي، همست بقلق:
"حاسّة إنه كل شي مش مفهوم عن قصد… كأنه بيتحدى أي حد يحاول يفهمه."
كمال رفع عينيه قليلاً، فقط نظرة قصيرة لهم، ثم عاد ينظر إلى الهاتف، وابتسم ابتسامة صغيرة… لكنها لم تكن ودية، كانت غامضة، زي رسالة مبهمة تقول: "أنا أعرف أكثر مما تتخيلوا."
ليلى وضعت يدها على فمها، تحاول تهدئة صوتها:
"حاسّة… حتى لما يحكي شيء… أو يغمز… رح نفهم غلط."
سارة أومأت برأسها:
"أكيد… هذا اللي بحسّه. كل حركة، كل كلمة، حتى صمته… تحذير."
تبادلتا نظرة قصيرة مليئة بالقلق، بينما كمال بقي صامتًا، هادئًا، مسيطرًا… وكأن كل شيء عنده تحت السيطرة، وهو فقط يراقبهم من خلف الغموض، لا يعطي أكثر مما يريدهم أن يفهموه.
ظلوا هكذا… يهمسون بين بعض، يحاولون تفسير كل حركة وكل نظرة، بينما هو مستمر بالجلوس بصمت، الغموض في كل ملامحه، وكأن كل شيء في الغرفة مرتبط به وحده، وكل محاولة لفهمه مجرد خطوة في لعبة لا يعرفون قواعدها بعد