🖤الفصل الرابع عشر:اللغز
فتحت عيون زين ببطء، الرؤية ضبابية، لكن الصوتين اللي حوله أعطوه شعورًا أنه بأمان مؤقت. تنفّس بعمق، وابتسم ابتسامة ضعيفة… لكنه كانت مختلفة، مبتورة، كأنها تحمل سنوات من الألم والصدمات.
حركة يده كانت هادئة، بدون توتر، وكأنه متعود على كل هذا الألم… متعود على الوقوف على حافة الموت والعودة. نظر إلى كمال، وعيناه تختصر كل شيء: الألم، الغضب، والخبرة.
"كمال…" تمتم بصوت منخفض، كلمات غير واضحة.
كمال اقترب بسرعة، مستعدًا لفهمه، لكنه لم ينجح في اللحظة الأولى.
"شنو…؟" قال كمال بصوت حذر.
ابتسم زين ابتسامة نصفها سخرية، نصفها جرح:
"اللي رح ييجي… لازم تعرفه… قبل ما يشوفك…" تمتم بكلمات متقطعة، غامضة، غير مكتملة، وكأنها لغز.
نظر إلى ليلى وسارة بعينين شاحبتين قليلًا، لكنه لم يرفع صوته.
"الليل… كل واحد… اللي خسرته… بيرجع…" قالها وهو يغمض عينيه للحظة، ثم يفتحها فجأة: "وما رح يفهموا… إلا لما يحرقوا كل شي."
كانت الكلمات متقطعة، غير مفهومة، لكنها حملت تهديدًا ضمنيًا، حكاية من الماضي لم تكتمل، وتجربة طويلة في مواجهة الخطر.
كمال اقترب أكثر، يضع يده على كتف زين بحذر:
"ما تخاف… أنا هون، حلّيت كل شي قبل ما أوصل."
هزّ زين رأسه ببطء، لكنه لم يبتسم هذه المرة… فقط نظر إلى الغرفة، إلى ليلى وسارة، ثم عاد ليغلق عينيه ويغفو من جديد، وكأن الحديث كان مجرد جسر بين الوعي والهذيان.
ليلى وسارة تبادلتا النظرات، قلبيهما يملأه القلق: كل كلمة قالها كانت مشفرة، كل نظرة منه كانت محملة بمعنى… لكن كان واضحًا شيء واحد: زين ليس غريبًا عن الألم، والإصابات… وهذا لم يكن أول مرة يحدث له.
أما كمال، فقد جلس بجانبهم، يتنفس ببطء، وعيناه ثابتة على زين، مدركًا أن الطريق أمامهم طويل، وأن هذه اللحظات الصغيرة بين الوعي والغيبوبة كانت مجرد بداية لفهم ما عاشه زين… وما سيختبره القادم.