🖤الفصل الثاني عشر: البطيخ الاسود
"لازم أبدل الضماد…" قالت سارة بهدوء مركّز.
هزّت ليلى رأسها، واقتربت تساعدها، لكن ما إن رفعت سارة جزءًا من قميصه حتى توقفت فجأة.
"استني…"
نظرت ليلى باستغراب:
"شو؟"
لكن سارة لم تجب فورًا… كانت تحدّق.
آثار قديمة… ندوب واضحة… بعضها عميق، وبعضها باهت، لكنها كلها تحكي نفس القصة.
رصاص.
انقبض قلب ليلى:
"هاي…؟"
همست سارة بصدمة خفيفة:
"مش أول مرة…"
ساد صمت ثقيل، وكأنهم اكتشفوا جانبًا جديدًا من زين… جانبًا لم يكن مجرد رجل غاضب، بل شخص عاش مع الألم لوقت طويل.
في تلك اللحظة، تحرّك زين.
تنفّس بعمق، وفتح عينيه بصعوبة، نظراته ضبابية، لكنه ركّز بسرعة عندما رأى كمال.
"كمال…"
اقترب منه فورًا:
"أنا هون."
نظر إليه زين لثواني، ثم قال بصوت ضعيف لكنه واضح:
"البطيخ… الأسود… لا تخليه… ينفتح…"
تجمّد كمال للحظة، ثم ملامحه تغيّرت، وكأنه فهم شيئًا لا يفهمه أحد غيره.
"لا تخاف." قال بهدوء ثابت، "لا تخاف اكلتها… قبل ما أوصل."
ارتخت ملامح زين قليلًا… وكأن حملًا ثقيلاً أُزيح عن صدره.
"تمام…" تمتم بها، ثم أغمض عينيه من جديد، وغرق في النوم.
وقفت ليلى تنظر بينهما:
"شو كان هاد؟"
لكن كمال لم يرد مباشرة، فقط سحب نفسًا عميقًا، ثم التفت إليهما:
"شغل قديم."
نظرت سارة إليه بجدية:
"واضح إنه مش شغل عادي."
ساد صمت قصير، قبل أن يمد كمال يده قليلًا:
"أنا كمال."
نظرت إليه ليلى للحظة، ثم صافحته بحذر:
"ليلى."
ثم أشارت إلى سارة:
"هاي سارة… دكتورة، وصديقتي."
هز رأسه باحترام:
"واضح إنها أنقذته."
ردت سارة بهدوء:
"لسه ما خلصنا."
تبادلوا نظرات صامتة، فيها توتر… لكن فيها بداية ثقة أيضًا.
قالت ليلى وهي تنظر إلى زين:
"واضح إنه في أشياء كثير ما نعرفها عنه."
نظر كمال إلى زين، ثم قال بصوت منخفض:
"وأشياء أكثر… ما لازم تعرفوها."
رفعت سارة حاجبها:
"ليش؟"
نظر إليهما مباشرة:
"لأن كل ما تعرفوا أكثر… بتصيروا داخلين أكثر."
سكتت ليلى، ثم قالت بثبات:
"يمكن إحنا دخلنا خلاص."
نظر إليها كمال لثواني… ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه اقتنع.
وفي تلك الغرفة الصغيرة…
كان في ثلاث أشخاص بدأوا يفهموا إنهم صاروا جزء من شيء أكبر منهم…
وشخص رابع—
يحمل في جسده… آثار كل الحروب اللي عاشها