لعنه ناجي - 🖤الفصل العاشر: مجرد ظلام - بقلم غنى أنور سمامره | روايتك

اسم الرواية: لعنه ناجي
المؤلف / الكاتب: غنى أنور سمامره
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🖤الفصل العاشر: مجرد ظلام

🖤الفصل العاشر: مجرد ظلام

نزل باب السيارة ببطء، وخرج منه رجل غامض، ملامحه مخفية تحت الظل، لكن حركته كانت حاسمة وسريعة بشكل مرعب. قبل أن يستوعب زين ما يحدث، دوّى صوت رصاصتين اخترقتا سكون الليل، واستقرتا في جسده. تراجع خطوة، ثم أخرى، وكأن الزمن تباطأ فجأة، قبل أن يسقط على الأرض بقوة. لم يصرخ… فقط شهقة قصيرة خرجت منه، وكأن الألم أكبر من أن يُعبَّر عنه. "زيـن!" صرخت ليلى وهي تركض نحوه، لكن الرجل كان قد عاد إلى السيارة واختفى في الظلام بنفس السرعة التي ظهر بها. جلست بجانبه، يداها ترتجفان وهي تضغط على جرحه، الدم يتسلل بين أصابعها، وقلبها يكاد يتوقف. فتح عينيه بصعوبة، نظر إليها نظرة مشوشة، ثم قال بصوت متقطع: "المشفى… لا… ممنوع…" "شو؟! زين لازم—" "لا!" قالها بصعوبة، لكنه كان حاسمًا، "لو رحنا… رح يلاقوني…" تجمّدت للحظة، الخوف يملأها، لكنها فهمت… هذا أكبر مما كانت تتخيل. بسرعة، أخرجت هاتفها، واتصلت بصديقتها: "سارة! بليز… بدي مساعدتك هلأ، الموضوع خطير!" جاءها الرد بسرعة، وصوت القلق واضح: "وينك؟!" أعطتها الموقع، وبعد دقائق بدت وكأنها ساعات، وصلت سارة، وجهها شاحب من الصدمة عندما رأت زين. "يا الله… شو اللي صار؟!" "بعدين! ساعديني!" بمساعدة سارة، نقلوه بصعوبة إلى الداخل، وبدأت فورًا بإسعافه، توقف النزيف جزئيًا، لكن حالته بقيت خطرة. مرّت الساعات ثقيلة… وزين… بدأ يحترق. "حرارته عم ترتفع!" قالت سارة بقلق. ليلى جلست بجانبه، تمسك يده، وعيناها لا تفارقانه. فجأة، بدأ يتمتم… كلمات غير واضحة في البداية… ثم اسم. "…ريم…" تجمّدت ليلى. "ريم…" وصوته هذه المرة كان أوضح… وألين. "كانت… جميلة… كثير…" انقبض قلبها، وشعور غريب تسلل إليها، مزيج من الألم والغيرة. "ضحكتها…" ابتسم زين ابتسامة ضعيفة وهو في الهذيان، "كانت… أحلى شي…" نظرت ليلى إليه، الصدمة في عينيها، لم تكن تتوقع هذا… ليس الآن… ليس وهو بين الحياة والموت. همست، وكأنها تحاول تثبيت نفسها: "مين… ريم؟" لكن زين لم يكن معها… كان في مكان آخر. "كنت… أحميها…" قال بصوت مكسور، "بس… ما قدرت…" تغيرت نبرته فجأة، وبدأ الألم يعود: "سامحيني…" ارتجفت ليلى، ونظرت إلى سارة التي كانت تراقب بصمت. "شكله عم يهلوس…" قالت سارة بهدوء. لكن ليلى لم ترد… كانت تحدق به، تحاول فهم من هذه "ريم" التي ظهرت فجأة بين كلماته. وبعد لحظات… فتح زين عينيه قليلاً، نظر حوله بتعب، ثم وقعت عيناه على ليلى. "ليلى…" اقتربت فورًا: "أنا هون." سكت لحظة… ثم قال بصوت ضعيف جدًا: "ريم… أخذوها مني…" توقّف الزمن. اتسعت عينا ليلى، وكل شيء توضّح فجأة… كل الألم… كل الغضب… كل الانتقام… لم يكن مجرد حقد… كان فقدان. وكان واضحًا الآن— أن القصة… أعمق بكثير مما ظنّت.