🖤الفصل الثامن:مجرد لحظه
كان الصمت الذي أعقب صراخ زين أثقل من كل ما سبقه، كأن الغرفة نفسها اختنقت بما خرج منه. وقف مكانه، صدره يعلو ويهبط بعنف، لكن الغضب الذي اشتعل في عينيه بدأ يخبو، ليترك خلفه فراغًا باردًا ومخيفًا. ليلى لم تسحب يدها، بقيت ممدودة نحوه رغم كل شيء، وهمست بصوت مرتجف أنها لم تأتِ لتزيد ألمه، لكنه لم يرد، فقط نظر إلى يدها كأنها لا تنتمي لعالمه، ثم قال بهدوء منخفض إنّها لا تفهم. طلبت منه أن يشرح، فضحك ضحكة مكسورة، وأخبرها أن الاقتراب منه سيكسرها، وأنه لم يعد يحتمل أن يكسر أحدًا آخر. ومع ذلك، اقتربت خطوة وأكدت أنها لا تخاف منه، فأغمض عينيه للحظة كأن كلماتها أصابت جرحًا عميقًا، ثم فتحهما بقرار بارد، وابتعد عنها وهو يطلب منها أن تبقى بعيدة، لأن ما سيأتي أخطر مما تتخيل. تجمدت في مكانها تسأله عمّا يقصده، لكنه لم يمنحها إلا جملة غامضة بأن ما بدأ لم ينتهِ بعد، وأن هناك ما كان يجب أن يفعله منذ زمن. استدار نحو الباب دون أن ينظر خلفه، تاركًا إياها واقفة بين الخوف والصدمة، تدرك لأول مرة أن زين الذي عرفته لم يعد موجودًا، وأن القادم ليس مجرد ألم… بل شيء أكبر بكثير.