زوجة رجل مشغول - الفصل 6 - بقلم دانة | روايتك

اسم الرواية: زوجة رجل مشغول
المؤلف / الكاتب: دانة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

الفصل السادس والأخير (ن.قباني) السيارة في طريقها إلى منزل الخالة شريفة (أم شاهين)، دانة متوترة وتشعر بالندم الشديد لكسرها كلمة سيف الذي حذرها بشدة من الذهاب، كانت بين نارين، نار عصيان أمر الزوج الذي تعشقه ونار إفساد فرحة الأم بإصلاح العلاقة مع الخالة، جزء منها اختار التضحية بالنار الأولى بسبب موقف سيف في سفره المفاجئ يوم العيد، أرادت أن تنتقم منه بعصيان أمره التعسفي، كلما اقتربت السيارة من منزل الخالة شريفة يزداد ندم دانة، شعور الندم يؤلمها بشدة لأنها لم تعتد عليه، من عادتها أن تحسب لسيف ألف حساب ولم يسبق لها أن شعرت بالندم لأمر في حقه، ماذا لو اتصل بها الآن، ماذا لو مر بسيارته ورآها، أفكار مقلقة تزدحم في رأسها.. الأغنية في مسجل السيارة "أكثر من اول احبك.. بس ماابغى أقول.. أخاف لو قلتلك.. تتغلى علي مرة.. أنا بصراحة أحبك.. حب مو معقول.. " اغرورقت عيناها بالدموع تحت غطاء الوجه، فاجأها حبه على غفلة، كل الحيل لشغل نفسها عن التفكير فيه لم تعد تغنيها عنه.. وإنما خدرت بها نفسها قليلاً، كما كانت تفعل بالحبوب المنومة سابقاً.. زمنا تجنبت التقاءك خيفة .. فأتيت في زمن الوجل خبأت نبض القلب كم قاومت كم كابرت كم قررت ثم نكصت عن عهدي .. أجل ومنعت وجهك في ربوع مدينتي .. علقته وكتبت محظورا على كل المشارف .. والموانئ .. والمطارات البعيدة كلها لكنه رغمى اطل .. في الدور لاح وفى الوجوه وفى الحضور وفى الغياب وبين إيماض المقل حاصرتني بملامح الوجه الطفولى .. الرجل أجبرتني حتى تخذتك معجما فتحولت كل القصائد غير قولك فجة لا تحتمل .. (روضة الحاج) في هذا الوقت في منزل شريفة؛ شاهين جالس في الغرفة المقابلة لمجلس الضيوف، والتي يفصلها عن المجلس حائط من الزجاج السميك يسمح برؤية من في المجلس بوضوح في الحين الذي يوحي لهم من جهة الصالة بأنه مرآة عادية، اعتاد الضيوف أن يصلحوا هندامهم أمام المرآة الفخمة دونما أدنى شك بكونها عاكسة للصورة، وقد سبب هذا الأمر العديد من المواقف المحرجة في الماضي والتي كان شاهين يشارك خلود فيها بالضحك والتعليقات، أما اليوم فشاهين لا يسعى للضحك البريء، جاد. أضاع السائق طريق المنزل بسبب عدم مجيئه له منذ سنوات وتغير المنطقة حيث لم تكن قد عمّرت بالكامل كما الآن. سليم: ماما أنا مافي ريميمبر وين بيت ماما شريفة! أم دانة (ضاحكة): سليم الحين إنتا يجي عيوز مافي معلوم بيت ماما شريفة؟ سليم: ماما زمان ما يجي! أم دانة: انزين روح سيدة بعدين أول يمين.. دانة (وقد اعتبر هذا الموقف رسالة إلهية وفرصة للعودة عن موقفها): خلاص يمة رجعوني البيت (بصوت راجف).. سارة: دانوووووه عن الحركات.. دانة (بصوت حازم) سليم ارجع البيت الحين!! سليم (وهو يبطئ سرعة السيارة): خلاص يرجع؟ أم دانة: دانة يمه اشفيج، كلنا نخش على رياييلنا أشياء وايد، ماعفس قولونج إلا هالتوتر اللي حاطة نفسج فيه.. انتي مب رايحة مكان غلط ولاتسوين شي يغضب الله.. دانة: يمه عصيان الزوج يغضب الله.. سارة: دانووووو ويعه لازم تخربين قلنالج شاهينوه مححححد مسااااافرررر ماتفهمين! يعني لو سيف يدري بيرضى! دانة: طيب يمه خلاص بس هذي آخر مرة آجي معاكم هالبيت.. أم دانة: مادري من بيجيبج مرة ثانية.. مايسوى علينا وترتي نفسج ووترتينا.. سارة: مسوية سيفوه بعبع.. والله حالتج صعبة! سليم: خلاص يرجع بيت؟ أم دانة: لا ، روح بيت ماما شريفة.. تلومني الدنيا إذا أحببته.. كأنني.. أنا خلقت الحب واخترعته! ن.ق في منزل أم شاهين، خلود تبخر المجلس وتعطره، أم شاهين تتصل بأم دانة من الجوال لتسأل عن موعد مجيئهم، فوجئت بأن بطارية جهازها فارغة، وجدت جوال آخر على الكرسي فاتصلت منه.. أمتار قليلة تفصل السيارة عن المنزل، قبل أن يدخل السائق في الشارع الفرعي رن جوال أم دانة، انتبهت دانة للعبارة على الشاشة (شاهين يتصل بك)! بكت بهستيرية وفهمت في لحظتها سر تبادل النظرات بين أمها وأختها بخصوص شاهين! علمت انهما احتالتا عليها لأن ماتفعله بالنسبة لهما لايعدوا كونه مبالغة في طاعة الزوج لا داعي لها! ظلت تبكي وتهدد بالنزول من السيارة إن لم يرجعوها إلى البيت، فكان ذلك. دانة في منزل أهلها، لاأحد فيه غير الخادمة، دخلت باكية ورمت العباءة و الشيلة على كرسي غرفة المعيشة، اتجهت للحمام وأقفلت الباب، نظرت إلى وجهها في المرآة وقد سالت الماسكرا والكحل الأسود من عينيها فشكلا هالات سوداء وأصبحت عيناها الجميلتان كعيني حيوان الراكون الذي كانت تشبه نفسها به في بداية زواجها لكثرة تزينها للسيف دون أن يرى ذلك ثم ينتهي بها المطاف بأن تتحول إلى شكلها الليلي، الراكون، كحالها كل ليلة على أرضية الحمام الباردة ساهرة إلى الفجر بنحيب خافت مهيب يوم أن كان سيف محور حياتها، وقد عاد شيئا فشيئا ليحتل مساحات أكبر من حياتها بعد أن اعتادت الانشغال وأصبح روتينيا وعادت لسيف مكانته القديمة. رغم تحسن علاقتها بسيف إلا أن بداخلها غضب قديم بدأ يطفوا إلى السطح في الفترة الأخيرة، حبها لنفسها مؤخراً جعلها تدرك فداحة مايفعله في حقها، كيف لم يشفق عليها مما كانت فيه، بل كيف لايزال غير مستوعباً لأخطائه في حقها، لماذا يرى لايرى إهماله لها إهمالا، حبها لنفسها جعلها تقتنع بأنها تستحق منه الأكثر، بينما كبرياؤها لايسمح لها بطلب ماتستحقه. لا زالت جالسة على أرض الحمام، مستندة إلى الزاوية وتحدق في اللاشيء، تذكرت أيام شهر العسل الذي قضاه في عمله وهي في حمامها تستحم لعل الماء يأخذ معه الأفكار المزعجة..تذكرت حالتها المزرية قبل أن تكتشف جمال النوم وعالم الأقراص الذي حرمت منه لاخوفاً من الموت وإنما من أن يعد انتحاراً بطيئاً يدخلها ناراً أكبر من النار التي تحرق قلبها حباً لسيف، وأي نار..(والعياذ بالله) جولة سريعة في رأس دانة.. ليش ياسيف ماعلمتني عن سفرتك من قبل.. وليش انتظرت لين ماقربت السيارة من بيت هلي عشان تقوللي الخبر.. سيوفي والله أحبك.. بس لييييش ماتعطيني خبر أنا زوجتك أنا مب الكرسي، ولا الطاولة، أنا إنسانة، أنا مب حيوانه.. بس أنا راكون, الراكون حيوان.. طيب أنا حيوانة بس الحيوانة هذي زوووجتك يعني لازم تعلمها.. أكرهك سيفوه يالحقير طلقني .. إنت أصلا ماتبيني، من خذتني وإنت قاطني، الأيام الحلوة أتذكرها بتفاصيلها لأنها شوي.. خمس سنين مابردت قلبي بإجازة تاخذها من شغلك اللي مايخلص.. طيب سيف أبي بيبي.. أبي أصير أم علشان أفكك مني وأعطي هالحب حق البيبي.. لأنك ماتستاهل الحب.. روح سوريا ياليتك تخوني سيف.. روح حق الحريم ويارب أصيدك علشان تعطيني سبب وجيه يطلقني منك قدام الناس.. بس أنا أحبك سيفوه يالحيوان حرام عليك.. آآآآه راسيييي.. يارب والله ماقدر ..شيل هالحب من قلبي أو خذني.. إنت ماتكلف نفس إلا وسعها.. وأنا نفسي ماتوسع أكثر من كذا تكفى خذني.. أبي أجيك مابي الدنيا.. تشعر بصداع شديد، كمقدمة إغمائها المرة السابقة، يصلها مسج منه في اللحظة ذاتها، تمسك الجوال (الذي لايفارقها أبدا لتأهبها لأي اتصال منه) يصلها المسج: المرسل: سيف نص الرسالة: كل شي صار بسرعة! أنا فالطيارة، ماقدرت أكلمج الشباب معاي.. اتسعت حدقتا عينيها وهي تقرأ الرسالة، ابتسمت باستنكار و ألم، عذر "الشباب معاي" هو عذره الأزلي للتنصل من أبسط حقوقها في معرفة أخباره، حاولت أن تفهمه مراراً أن الشباب لايعرفون الغيب وأن طريقته في كتابة الرسالة هي نفسها لرجل أو امرأة، ثم ماذا لو عرفوا أنك تكتب الرسالة لزوجتك؟ هل في ذلك مايعيبك أم أنها نهاية العالم؟ و سددت في وجهي الطريق بمرفقيك.. و زعمت لي.. أن الرفاق أتوا إليك.. أهم الرفاق أتوا إليك؟ أم أن سيدة لديك.. تحتل بعدي ساعديك؟ ن.ق بدأت الرسالة تتحرك أمام عينيها وهي تشعر بدوخة وعطش شديدين، تتسارع نبضات قلبها، يضيق عليها الفستان لتضخم حجم بطنها بسبب تهيج القولون العصبي لديه.. لو كنت أدري أنه.. نوع من الإدمان.. ما أدمنته لو كنت أدري أنه.. باب كثير الريح ما فتحته لو كنت أدري أنه.. عود من الكبريت.. ماأشعلته.. هذا الهوى.. أعنف حب عشته.. فليتني حين أتاني فاتحاً يديه لي.. رددته وليتني من قبل أن يقتلني.. قتلته.. ن.ق تحاول الوقوف فتقف ثم يغمى عليها فتسقط على الأرض ويرتطم رأسها بأرضية الحمام.. انظر لكفك ما جنت وامسح على ثوبي الدماء أنا كم أخاف عليك من لون الدماء ! (روضة الحاج) (زوجة رجل مشغول) بقلم/ *دانة* Like