ظل القمر الجزء الثاني - الفصل الثالث - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القمر الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

بعد اختفاء ليلى، اقتادتها سديم إلى منتصف الجبل، إلى مكان مهجور، بعيد عن أعين البشر. الهواء بارد، والصمت يضغط على صدر ليلى كما لو كان الجبل نفسه يتنفس حولها. وقفت سديم أمامها، عينيها تتلألأ بالغضب والغموض، وقالت بصوت بارد: "كل شيء انتهى، ليلى." حاولت ليلى التحرك، لكن جسدها أصبح ثقيلًا… كأن شيئًا خفيًا يثقلها، يحبسها في مكانها. اقتربت سديم أكثر، ورفعت يدها وكأنها ستخنقها. وفجأة… يد خفية أمسكـت سديم من الخلف، وسحبتها بعنف حتى سقطت على الأرض. التفتت بسرعة، وعيناها اتسعتا من الصدمة: كانت هناك امرأة تقف في الظلام، مهيبة وملامحها حادة… رحاب، أم سديم. صوتها كان باردًا ومرتبطًا بالقوة: "تجاوزتِ كل القوانين، يا سديم." ارتجفت سديم وقالت: "لكنني كنت أحمي أحمد!" رحاب اقتربت بخطوات ثابتة، والهواء حولها ارتجف: "الحماية للبشر لها قوانين صارمة… لا يجوز استخدام قوتكم للانتقام… ولا يجوز لعشاق الجن أن يتعلّقوا بالبشر. وأنتِ خالفتِ كل شيء." ثم، رفعت يدها ببطء، ووسط ومضات غامضة، حبست سديم في كهف مهجور بعيد عن العالم، ليواجه عقابها. أما ليلى… عندما نزلت من الجبل، لاحظ الجميع أنها تغيرت. تصرفاتها أصبحت غريبة، غير مفهومة، كأن عقلها مضطرب تمامًا. ما لم يعرفه أحد، هو أن الجن قد استخدموا تعويذة لتغيير سلوكها، لتصبح متأثرة بسحرهم، تتصرف كالمجانين أحيانًا، ولا تستطيع التحكم بما تشعر أو بما تفعله. ليلى، التي كانت بريئة، أصبحت الآن جزءًا من عالم غامض… وعليها أن تتعلم كيف تواجه الحقيقة، وكيف تتعامل مع القوى التي حولها، دون أن تُخدع أو تُستغل.