ظل القمر الجزء الثاني - الفصل الأول - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل القمر الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

ما لا يُرى لم يكن أحمد يخاف من الظلام… بل كان يخاف مما قد يختبئ داخله. في كل ليلة، حين يهدأ العالم وتغرق القرية في صمت ثقيل، كان يشعر بشيء غريب يراقبه. لم يكن يراه… لكنه كان متأكدًا من وجوده. إحساس خفي… كأن هناك من يمد له يدًا غير مرئية… تحميه. "ما الذي يحميني؟" سؤال ظل يطارده منذ سنوات. هل هو مجرد وهم؟ أم شيء آخر… ليس من هذا العالم؟ كبر أحمد وهو يحمل هذا الفضول في قلبه. لم يكن مثل بقية شباب القرية… لم يكن يخاف من قصص الجن، بل كان ينجذب إليها. كان يجلس مع كبار السن، يستمع لحكاياتهم عن الأرواح التي تسكن الأشجار، وعن الكائنات التي تظهر في الليل ثم تختفي مع الفجر. وكان دائمًا يسأل نفسه: "ماذا لو كانت هذه القصص حقيقية؟" رغم ذلك… لم يخبر أحدًا بما يشعر به. إلا ليلى. ليلى… كانت الوحيدة التي شعر أنها قد تفهمه. هادئة، غامضة، وعيناها تحملان شيئًا لا يُفسَّر. لم تكن تخاف بسهولة… وهذا ما جعله يثق بها. في إحدى الليالي، جمع أحمد شجاعته وذهب إليها. كانت تقف بالقرب من منزلها، تنظر إلى السماء. قال بصوت خافت: "ليلى… في حاجة عايز أقولها ليك." نظرت إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة: "واضح من شكلك إنو الموضوع كبير." تردد قليلًا… ثم قال: "عمرك حسّيتي إن في شيء بيحميك… بس ما بتشوفيه؟" اختفت ابتسامتها. صمتت لثوانٍ… ثم قالت بهدوء: "وأنت… عمرك فكرت إنو ممكن يكون بيراقبك؟" تجمّد أحمد في مكانه. لم يكن يتوقع هذه الإجابة. بعد لحظات من الصمت، قالت ليلى: "لو داير تعرف الحقيقة… تعال الليلة." "وين؟" "تحت الشجرة الكبيرة… في طرف القرية." منتصف الليل. كان القمر مكتملاً، يضيء الأرض بنور باهت، يجعل كل شيء يبدو مختلفًا… وكأنه ليس حقيقيًا. وصل أحمد أولًا. وقف تحت الشجرة، ينظر حوله. الهواء كان ساكنًا… بشكل مريب. لا صوت حشرات… لا حركة أوراق… فقط صمت ثقيل. شعر بأنفاسه أصبحت أوضح من اللازم. فجأة… سمع صوتًا خافتًا خلفه. خطوات. بطيئة… ومتقطعة. ابتلع ريقه، وقال: "ليلى؟" لم يجبه أحد. لكن… ذلك الإحساس عاد. نفس الإحساس الذي لازمه طوال حياته. ذلك الشيء… الذي لا يُرى. شعر بقشعريرة تسري في جسده. هذه المرة… كان قريبًا جدًا. 🔥