الحي - 💉الفصل الخامس: تشريح القانون - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحي
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 💉الفصل الخامس: تشريح القانون

💉الفصل الخامس: تشريح القانون

الفصل الخامس: تشريح القانون بلمحة بصر… وفي تلك الفجوة الزمنية الضيقة بين الشك واليقين. تحرك أدورد… لم يكن مشرطه مجرد أداة طبية… بل كان امتداداً لإرادته المظلمة. قبل أن يستدير المفتش كولينز تماماً… غرس أدورد المشرط الصغير في العضلة شبه المنحرفة عند قاعدة عنق المفتش… ضاغطاً على مركز العصب ببراعة جراح يعرف كيف يشل حركة ضحيته دون أن يقتلها فوراً. سقط كولينز على ركبتيه… مسدسه يرتطم بالأرضية الخشبية بصوت أصم… بينما تجمّد رجاله في الردهة للحظة من الذهول. "الضباب يبتلع الكثير من الأشياء في لندن يا سيدي… ورجال الشرطة ليسوا استثناءً…" همس أدورد. وهو يركل الباب الحديدي للسرداب ليفتحه بقدمه… ثم دفع جسد كولينز المشلول إلى أسفل السلالم الحجرية. التفت أدورد نحو رجال الشرطة الثلاثة المتبقين في الردهة… لم يهرب… بل استل من تحت الروب المخملي حقنة معدنية ضخمة مليئة بسائل الكورار المشل للأعصاب. كانت حركاته رشيقة… وحشية… ومدروسة. في الفوضى التي تلت ذلك… وتحت ضوء الفوانيس المتأرجحة… تحول المنزل الراقي إلى مسلخ. لم تمر دقائق حتى كان رجال الشرطة جثثاً هامدة… أو أجساداً مشلولة ملقاة في زوايا الغرفة. بينما سحب أدورد المفتش كولينز من قدميه نحو القبو... حيث ينتظر "الدرس الأكبر". في القاع… كان المشهد يفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب… الضوء الغازي الشاحب يسقط على آرثر الذي لا يزال صدره مفتوحاً بالكامل... ورئتاه تلمعان باللون الوردي المبلل بالدم تحت الغطاء الكتاني. ألقى أدورد بالمفتش كولينز على الطاولة الثالثة… الموازية لآرثر… وقام بتثبيته بالأطواق الفولاذية… وهو لا يزال واعياً بالكامل… ولكن عاجزاً عن تحريك إصبع واحد. "أهلاً بك في المحكمة الحقيقية يا كولينز…" قال أدورد. وهو يمزق قميص المفتش ببراعة جراحية… كاشفاً عن جسد ضخم مليء بالندوب القديمة. "هنا… لا نحكم بالأدلة… بل بالأعضاء. سأجعلك تشاهد كيف أقوم بتفكيك مساعدي الشاب… ثم سأنتقل إليك. لنرى إن كان قلب المفتش يختلف في تكوينه عن قلب القاتل." استخدم أدورد منشار العظام الماسي… وبدأ في فصل عظمة الحوض لآرثر. كان صوت "الجز" العميق يملأ القبو… ممزوجاً برائحة نخاع العظام المحروق بفعل الاحتكاك. كان آرثر ينظر إلى المفتش بعينين تفيضان بالدموع والدم… صرخة صامتة تخرج من صدره المفتوح. لم يكتفِ أدورد بذلك… بل قام بسحب العصب المبهم لآرثر… وبدأ بنقره برفق بملقط فضي. "انظر يا كولينز… انظر كيف يرتجف حجابه الحاجز…" صرخ أدورد بنشوة سادية. "أنا الآن أعزف على أوتار حياته… كل حركة مني هي قرار ببقائه 'حياً'… أو تحوله إلى صمت مطبق." انتقل أدورد إلى كولينز. وبدون تخدير. شق الجلد من أسفل الذقن حتى السرة بضربة واحدة طويلة وعميقة. تدفق الدم الحار ليختلط بدم آرثر وإليانور فوق الأرضية الرخامية… صانعاً بحيرة من السوائل البشرية التي بدأت تتخثر… وتصدر رائحة معدنية لا تُطاق. قام أدورد بفتح تجويف البطن لكولينز… وأخرج الأمعاء الدقيقة. وبدأ يربطها بأمعاء آرثر في "عقدة جراحية" جنونية… واصلاً بين الجسدين في سيمفونية من اللحم الممزق. "أنتما الآن واحد…" همس أدورد. وهو يغسل يديه بليتر من الكحول الخام… ويسكبه فوق الجروح المفتوحة للضحيتين. "أنتما الآن 'الحي' الذي طالما بحثتم عنه… انظروا إلى بعضكما… انظروا إلى جمال القذارة التي تكمن داخلنا جميعاً." كان القبو يغرق في ضباب من بخار الدم والمواد الكيميائية الحارقة. بينما كان أدورد يقف وسط الضحايا… ممسكاً بقلب كولينز النابض من جهة… ورئة آرثر من جهة أخرى. يراقب التناغم المرعب بين الحياة التي تتلاشى… والفن الذي يولد من رحم العذاب.