عزف على أوتار الموت - مشوهة العقل - بقلم ظل ساكن | روايتك

اسم الرواية: عزف على أوتار الموت
المؤلف / الكاتب: ظل ساكن
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مشوهة العقل

مشوهة العقل

أفاق "أوريان" من نومه العميق على صوت رنين هاتفه المحمول، التقط كوب ماء بارد من جانب هاتفه ثم أمسك بالهاتف وهمس بصوت يثقله النعاس قائلا: ـ مرحبا، ماذا تريد يا "أرسلان" .. ما الجديد اليوم؟! رد "أرسلان" بحماسة عالية: ـ اليوم هو اليوم الملكي في عالمنا، ما بك أجهلت الأمر ولم تعد تكترث؟!! ـ لا، لكن هذا اليوم لا يعنينا سيد أرسلان. أجاب "أرسلان" وقد رسمت على ملامحه علامة تعجب: ـ في العادة كنت تحب هذا اليوم كثيرا، ما الذي حدث لك .. أم أن هواية القتل لديك باتت ذابلة ..؟! همس أوريان بصوت مسموع وعدم الإكتراث واضح على وجهه: ـ هيييه!! .. أرسلان لا وقت لدي ما الجديد؟!! ـ حسنا كما تشاء، لكن ضحية اليوم فريدة من نوعها. ـ ومن يهتم، يمكنك تولي الأمر بنفسك .. لن تحتاجني. ـ بحسب أوامر السيد "أونزو" فإن الضحية مريضة تتعرض لعلاجات نفسية في مشفى للأمراض العقلية، وهي أيض.... همس أوريان بصوت خفيف مع حس سخرية: ـ هااه، مريضة نفسية .. واضح أنك أنت المريض النفسي هنا وما الذي سنستفيده نحن من مريضة نفسية؟ ـ أرسلان قلت لك أكمل هذه المهمة وحدك وداعا. ـ لكن الا... لم يكمل أرسلان جملته إذ أن أوريان أغلق الخط في وجهه ثمهمس في نفسه قائلا. ـ سئمتك أنت والسيد "أونزو" هذا، لكن كيف له أن يختار مريضة نفسية لتمثل عالمنا في مثل هذا اليوم. رفع أوريان هاتفه ليتصل بأونزو محدثا إياه عن الأمر، لكن أونزو كان مشغولا بمراسم التحضير للحفل. تمتم أوريان والغضب ظاهر على عينيه. ـ تبا لهذا الملك المتعجرف. ـ ما بك يا أخي، لماذا أنت غاضب هكذا؟ ـ هااه!! .. "رومي"، من متى وأنتِ هنا؟ ـ لقد دخلت للتو يا أخي. رد أوريان ببرود غريب قائلا: ـ ألم تتعلمي طرق الباب بعد!! أجابت "رومي" بغضب. ـ لا تحدث أختك الصغرى بتغطرس هكذا! ـ وداعا. ذهب أوريان للقاء أونزو بنفسه لأنه كان مشغولا بتلك المراسم الملكية مما يعني أنه لن يكترث لهاتفه. ركب أوريان فرسه المجنحة ذات اللون الأسود الحالك والعيون البنية فاحمة اللون والشعرها حريري الملمس وكانت هذه المفضلة لدى أوريان، وكان يحبها عن جميع أفراسه. وصل أوريان إلى قصر السيد أونزو عند التاسعة صباحا، ودار حوار شديد بين أحد الحراسين العاملين في القصر ومع أوريان: ـ أريد لقاء أونزو. ـ إنه مشغول جدا اليوم، عد في وقت لاحق. رد أوريان وهو يحاول كبح غضبه: ـ وأنا قلت أنني أريد لقاءه. رد أحد الحراس بتعجرف واضح. ـ ومن أنت لتخالف أوامرنا، أظ... لم يكمل الحارس كلامه حيث بات رأسه يتدحرج في مدخل القصر والدماءه فطت الأرضية وملابس أوريان. همس أوريان في أُذن الحارس الثاني: ـ دع خادمة القصر تنظف هذا، وفي المرة القادمة لا تعبث معي، هذه كانت مزحة مع صديقك فحسب. صرخت أفكار الحارس الثاني في عقله قائلة: أي مزحة هذه؟! .. لقد قتله، أيمزح هذا الرجل بـ.. بالقتل؟!، ثم كيف قطع رأسه ويديه في جيبه؟ فأجاب والعرق يتصبب من جبينه كنزول المطر: ـ ح..حا.. حاضر يا سيد. خطوت أول خطواتي الثقيلة نحو القصر ثم لاحظت ممرا غريب الشكل لم يكن موجودا من قبل، كان الممر طويلا وعريض الحجم وكان يمتد لمسافة طويلة أكاد أجزم أنه لم يكن سينتهي. تجاهلت الممر وأكملت السير إلى أن وصلت إلى غرفة أونزو، ثم دخلت دون طرق الباب أو إصدار أي صوت فوجدته يتأمل في صورة ابنته المتوفاة "ڨينو". ـ مرحبا أونزو. ـ أيها الحقير، لماذا لا تطرق الباب قبل الدخول. أجاب أوريان بسخرية. ـ ما بك، هل اشتقت لابنتك؟! ـ لقد كانت تحب هذا اليوم كثيرا "اليوم الملكي"، كنت أدللها وأستجيب لكل أوامرها .. لقد اشتقت إليها كثيرا. همس أوريان في عقله: ـ لا تقلق، سألحقك بها قريبا. إستأنف أونزو كلامه قائلا: ـ حسنا، لا علينا .. لماذا أتيت؟! ـ ما سبب اختيارك لمريضة نفسية من أجل تمثيل عالمنا هذا .. كما أنها ليست من أرضنا وشعبنا حتى، إنها من بني البشر!! ـ ستعرف ذلك لاحقا، ثم إن ضحايا أرضنا الذين نختارهم كـبني البشر لا فرق. أجاب أوريان بغضب: ـ بل هناك فرق .. نحن نركز على ضحية أسبوعية من هذا الشعب لقتلها والاحتفاظ بالقلب والعقل وهيكل الرأس لأساب خاصة بنا فقط، ويتم اختيار الضحية الأسبوعية وفق شروط خاصة وتكون ضعيفة البنية لتسهيل القتل، أما ضحية السنة فلم تكن يوما بشرية، وليس هذا فحسب بل بشرية مختلة العقل .. لقد أضحت التخاريف تسيطر على عقلك. رد أونزو بنظرات حادة: ـ إحتفظ باعتراضك لنفسك، ثم أنني سأتقلها فور انتهاء الحفل .. ولتعلم أن الحفل هذه السنة سيتم تأخيره شهرين كاملين لأن القصر يُعاد ترميمه أظن أنك لاحظت، لذلك خذ وقتك في إحضارها. همس أوريان بصوت خفيف وهو يضغط على أسنانه بغضب: ـ تبا لك يا أونزو ثم أسترسل قائلا: وكيف لي أن أحضرها وهي في عالم تلك المخلوقات عديمة الفائدة، وأين هو ذلك المشفى؟ ـ كل ذلك سيخبرك به مشعوذ القصر، إذهب إليه في الطابق السفلي جانب القبو واتصل بأرسلان لمساعدتك. ـ لا أحتاج مساعدة ذلك المعتوه ـ ألم تكن أنت من طلب منه الذهاب وحده.؟ أجاب أوريان بتذمر: ـ ذلك الوغد .. لا يكف عن الثرثرة.