الفصل العاشر
بعد صلاة العصر والجو بدا يبرد زيادة والنايفة بدت تهب، قرر نايف إنه وقت "الأكشن" الحقيقي.. استأجروا أربع دبابات (بانشي) وبدأت حفلة الاستعراض في النفود اللي جنب المخيم.
نايف وهو راكب الدباب ويسوي "ترفيع":
يا عيال اللي قلبه ضعيف يخلي الحبل للي قدّه.. خالد، لا تقرب من الطعس الكبير تراك بتنقلب ونبلش فيك!
خالد وهو يحاول يشغل دباب سديم:
انطم يا نايف، والله لأسبقك وأخلي غباري يعمي عيونك.. سديم، تعالي ركبي وراي ولا تخافين.
سديم كانت واقفة وشايلة طرحتها بيدها والبرد ذبحها:
خالد تكفى انتبه، ماني ناقصة طيحات قدام العرب.. ليان، تعالي اركبي معنا!
ليان وهي تضحك وتركض:
لا والله، أنا بركب مع سارة في دبابها 'السلحفاة'.. أنتِ روحي مع خالد عشان إذا طحتوا نضحك عليكم براحتنا.
فجأة طفى دباب خالد وعيا يشتغل.. حاول وحاول ولا فيه فايدة. عزّام كان واقف بعيد ببراشوت أسود ونظارات شمسية هيبة، وشغل دبابه الضخم وصوته كان يرج المخيم رج.
عزّام وهو يوقف عند سديم وخالد ببرود:
خالد، دبابك يبيله تنظيف بوجي.. خذ دباب نايف وخل نايف يصلحه، وسديم.. اركبي معي.
سديم تنحت شوي ووجهها صار أحمر:
لا لا، عادي أنتظر خالد.. ما يحتاج أتعبك.
عزّام طالع فيها بنظرة هادية ومن تحت النظارة:
الوقت بيمر والشمس بتغيب.. اركبي ولا تخافين، ما يطيح من يركب ورا عزّام.
نايف (يصافر ويستهبل):
أوووه! يا لبيييه يا الحماية الملكية.. سديم اركبي يمه، عزّام سواق طيارات ما يغلبه دباب أربع كفرات!
ركبت سديم وراه بقمة الحيا، ومسكت في طرف "الفروة" حقته بتمكن خفيف. عزّام التفت لها وقال بصوت واطي ما يسمعه إلا هي:
تمسكي زين يا سديم.. بنطلع الطعس الكبير.
وفجأة.. انطلق عزّام بسرعة خلت سديم تصرخ وتضمه بقوة من الخرعة! طاروا فوق النفود والجو كان خيالي.. الهوا يضرب في وجيهم والضحك والصرخات مالية المكان.
نايف وهو يطارد خوالد ويحاول يرش عليه رمل:
خاااالد! شف أختك كيف متمسكة في الضابط، شكلها نست إنها كانت تسبه الصبح!
خالد وهو يضحك ويحاول يهرب منه:
اتركهم في حالهم يا علّة.. خلك في دبابك اللي كأنه ماكينة خياطة!
عزّام وقف الدباب فوق أعلى قمة في النفود عشان يشوفون الغروب. سديم كانت لسه متمسكة فيه وأنفاسها متسارعة من الحماس والخوف.
سديم وهي تحاول تبعد شوي وبحيا:
عزّام.. والله إنك سواق مجنون، قلبي وقف!
عزّام فصخ نظارته وطالع في الشمس وهي تغيب، وقال بنبرة غريبة:
أحياناً الجنون هو اللي يخلينا نحس إننا عايشين يا سديم.. الرياض وهمومها خليهم هناك، الحين ما فيه إلا الرمل والشمس.. وأنتِ.
سديم سكتت وضاعت الكلمات في فمها.. الجو كان رومانسي بزيادة وعفوي لدرجة إنها تمنت الوقت يوقف.
قطع الجو صوت نايف وهو جاي "مفحط" جنبهم ومرش عليهم رمل:
يا هووووه! قيس وليلى في الثمامة؟ انزلوا العشاء استوى وأم سديم تدور عليكم بالملعقة الكبيرة!
عزّام ضحك وهز راسه:
هذا الولد بيجيب أجلي يوم من الأيام.. اركبي يا سديم، نبي نرجع قبل ما نايف ياكل العشاء كله.