الفصل السادس
الاقتراب الخفي👀
بعد تلك اللحظة التي شهدت فيها سديم لقاء أحمد وسارة، لم تستطع قلبها أن يهدأ. لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا التململ؛ قوة الجن في جسدها وعقلها كانت تخبرها أن تبقى بعيدة، لكن مشاعرها الإنسانية – التي لم تعرفها من قبل – كانت تتصاعد بلا توقف.
في الأيام التالية، بدأت سديم تتحرك بخفة بين الأشجار، تراقب أحمد من بعيد، لكنها هذه المرة لم تكتفِ بالمشاهدة.
كانت تحاول التدخل بطريقة سرية:
تحريك نسيم لطيف ليجعل أحمد يشعر بالراحة، أو تهدئة فوضى صغيرة تحدث حوله، دون أن يلاحظ أحد وجودها.
أحمد شعر بالفرق، وكأن الحظ أصبح يبتسم له في كل مرة، لكنه لم يدرِ السبب. كان قلبه يميل إلى راحة لم يعرفها من قبل، وسرًّا، بدأ يشعر بشيء غامض يربطه بهذا المكان أكثر من أي وقت مضى.
أما سديم، فقد كانت تتأمل وجهه عن قرب كل يوم، كل حركة وكل كلمة منه كانت تسجل في قلبها، لكن الغيرة لم تزل تحرقها. رؤية أحمد مع سارة أعطتها شعورًا غريبًا بين الألم والحنين، وقررت أن تجد طريقة لتقرب قلبه منها دون أن تخالف القوانين مباشرة.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كان أحمد يجلس تحت شجرة كبيرة يتأمل الغروب، اقتربت سديم بخفة،
مستخدمة قوتها الصغيرة لتغيير ضوء الشمس بطريقة خفية، فتنعكس الأشعة على وجهه بشكل ساحر، وكأن الطبيعة نفسها تهدي له لحظة هدوء وجمال.
أحمد شعر بالدهشة والإعجاب، لم يفهم سبب هذا الشعور، لكنه لم يصدق أن الطبيعة وحدها تستطيع أن تصنع هذا التأثير.
أما سديم، فابتسمت في الظل، وهي تعرف أنها اقتربت خطوة أخرى، خطوة صغيرة، لكنها قد تكون البداية لتغيير مسار حياتهما معًا…