الفصل 13
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 33
الحلقة 34
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
"مَنْ يَزْرَعِ الخَيرِ يَحصُد مَا يُسَرُّ بِهِ
وَزارِعُ الشَرِّ مَنْكُوسٌ عَلىٰ الرَاسِ"
_____________
ليس كل ما تريده يُكتب لكَ، أحيانًا قد تظلم نفسك بإختيارك، ولا يصبح أمامك سوا مسارك، لكن تذكر جيدًا، أنك تريد وغيرك يريد والله يفعل ما يريد.
"معاك وليد الرشيد، الحب القديم"
قالها «وليد» بنبرة حازمة ثم لكمه في أنفه بشدة، تراجع «شهاب» على إثرها للخلف، ونزفت انفه بقوة، إقترب «وليد» منها يمسكها من ذراعها وسط حالة الهرج التي سادت بالمكان، فوجد «شهاب» يحاول منعه، وقبل أن يلكمه مرةً أخرى، وجد «طارق» يمسك يده وهو يقول:
"خلاص يا وليد، خِلصنا"
نظر له «وليد» بضيق ثم ترك ذراعها، بينما «شهاب» مسح دماءه ثم قال بسخرية:
"وأنتَ مين أنتَ كمان؟ واضح إن عبلة حبايبها كتير"
شهقت هي بفزعٍ، بينما «طارق» إقترب منه ونظر بشررٍ يتطاير من عينيه له وهو يقول:
"بس مش أكتر من اللي هيحضروا دفنتك"
أقترب منه أكثر ولكمه بقوة في وجهه، وقبل أن يسترسل في الضرب بعدما أمسكه من ثيابه، إقترب العُاملون بالمكان وأخرجوا «شهاب» من بين ذراعي «طارق»، وقبل أن تطاول الأمور وتتفاخم أتى صاحب المكان وهو على صداقة قديمة بـ «طارق»، نظر له «طارق» بخجل حينما إستوعب الأمر، ثم نظر لأخته التي كانت تبكي بقوة بشررٍ يتطاير من عينيه ثم أشار لـ «وليد» حتى يبتعد بها من هذا المكان، إقترب هو من صديقه وقال:
"أنا آسف يا رامز على اللي حصل دا، شوف أي حاجة أنا معاك فيها"
إقترب منه «رامز» ثم ربت على كتفه وقال:
"متقولش كدا يا طارق، المكان مكانك، وكويس أني شوفتك، ولو يا عم دا هيخلينا نشوفك تعالى كسر في المكان براحتك"
إبتسم له «طارق» بمجاملة، ثم قال:
"تسلم يا رامز، وحقك عليا مرة تانية"
أومأ له «رامز» ثم أشار برأسه إلى «شهاب» الذي كان ملقى على الأرضية وقال:
"تحب أوجب معاه، ولا خلاص كدا؟"
حرك «طارق» رأسه تجاه «شهاب» ثم بصق عليه وقال:
"لأ خليه يغور كدا، علشان لو فضل قدامي هموته"
إبتسم «شهاب» بإستفزاز ثم قال:
"طالما أنتَ راجل وجامد أوي كدا، ما تروح تتشطر على التاني هو كمان، ولا هي شِرك بينكم"
حسنًا لقد عزف على أوتار حساسة لدى «طارق» فهو يهين سمعة أخته، لذلك قفز «طارق» عليه وأنهال عليه باللكمات والصفعات، وهو يقول:
"أنا أخوها والتاني يبقى خطيبها يا إبن****"
بعد صراع من العمال بالمكان، و «وليد» أيضًا الذي دخل المكان مرةً أخرى بعدما أجلسها في السيارة، تم إبعاد «طارق» عن «شهاب» رغمًا عنه، فوقف «شهاب» ينظر لهما ثم قال وهو في حالة يُرثى لها:
"يعني إيه خطيبها؟ هي عبلة مخطوبة من إمتى"
رد عليه «وليد» بضيق:
"أنتَ مال أهلك مخطوبة من إمتى؟ مش ذنبي إنك أعمى وموفتش الدبلة في إيدها"
نزلت دموع «شهاب» رغمًا عنه وقال:
"أنا...أنا مكنتش أعرف إنها مخطوبة والله"
نظر له «وليد» بتعجب، بينما «طارق» نظر بضيق وقال:
"كل الكلام دا ميلزمناش، أنتَ تغور من وشي، ولو شوفت طيفك بس في مكان صدقني موتك هيكون على إيدي"
حرك رأسه في إنكسار موافقًا ثم مسح وجهه من الدماء بثيابه وقال:
"أنا أسف معلش، وبعتذر لـ عبلة كمان عن الكلام اللي قولته في حقها"
كل ذلك كانت تتابعه «هدير» على بعد بضيق، وحينما رآت رد فعل «شهاب» ضربت الحائط بكفها وقالت بضيق:
"غبي، ضيع كل حاجة"
رحل «شهاب» من المكان في حالة صعبة من يراه يظنه هُزم في معركته، بينما «وليد» كان ينظر له بتعجب وهو يفكر في الأمر، أما «طارق» فخرج من المكان وتوجه إلى سيارة «وليد» وهو يحاول فتحها، كانت «عبلة» في الداخل تبكي من الخوف جسدها يرتجف بشدة وزاد خوفها حينما رآت مظهر أخيها، إقترب منه «وليد» وهو يقول:
"إهدا يا طارق، ومتتسرعش"
أبعده «طارق» رغمًا عنه بقوة ثم قال:
"إبعد أنتَ عن وشي يا وليد، وخليني أخدها بالأدب"
أقترب منه «وليد» مرةً أُخرى وقال بإصرار:
"لأ مش هبعد ومش هسيبك تاخدها كدا"
نظر له «طارق» مُستفسرًا بضيق:
"يعني إيه مش هتسبني أخدها كدا مش فاهم؟"
تنفس «وليد» بعمقٍ ثم أشار برأسه عليها وقال:
"بص شكلها مرعوب إزاي؟ علشان خاطري أمشي أنتَ بعربيتك وأنا هجبها وأجي وراك"
نظر له «طارق» بضيق وقال:
"أنتَ لو مجتش ورايا يا وليد هيبقى أخر اللي بينّا، لو فكرت بس تروح بيها في أي مكان صدقني هنسى اللي بينّا"
أومأ له «وليد» ثم قال بحزن:
"وأنا مش هحاسبك على كلامك دا يا طارق، بس أركب عربيتك وأنا هاجي وراك."
أومأ «طارق» بقوة ثم نظر لأخته بضيق وتركهما و رحل.
ركب «وليد» بجانبها السيارة ولم يتفوه بِحرفًا واحدًا، وحينما أوشكت هي على التحدث اوقفها يقول بقوة:
"مش عاوز أسمع صوتك يا عبلة من هنا لحد ما نروح، فـاهــمـة؟"
قال كلمته الأخيرة بصراخ عالي في وجهها، مما جعل جسدها يرتجف بشدة، بينما هو نظر للجهة الأخرى بضيق وتحرك بسيارته خلف سيارة «طارق».
_________________
على الرصيف كان «ياسين» جالسًا برفقتها وهي تبتسم بخفوت على حديثه وتخفض رأسها خجلًا، بعد الإنتهاء من تناول الذرة وقف هو ثم مد يده لها حتى تقف، وقفت تنظر له بهدوء فوجدته يبتسم ثم قال:
"إيه رأيك نعيش يوم عشوائي ؟"
نظرت له مُتعجبة وهي تقول:
"يوم عشوائي؟ إزاي دا يا ياسين؟"
إبتسم لها بفخرٍ ثم قال:
"إزاي دي بتاعتي أنا يا خديجة، المهم أنتِ موافقة؟"
أومأت له بثقة وقالت:
"موافقة جدًا كمان"
ابتسم هو ثم أمسك كفها وسار تجاه السيارة، ركبت هي بجانبه، إبتسم لها ثم قام بتشغيل الموسيقى داخل السيارة وكانت الأغنية للسيدة أم كلثوم وكلماتها عبارة عن مقطع محدد من الأغنية وهي:
"بخاف عليك وبخاف تنساني، والشوق إليك علطول صحاني، صحاني، غَلَبني الشوق وغَلِبني وليل البُعد دوبني، دوبني"
نظرت له وهي في حالة هيام شديدة، فوجدته يسألها بهدوء:
"بتحبي ام كلثوم يا خديجة؟"
أومأت له بقوة ثم قالت:
"جدًا بجد، وبحب ليها مقطع حلو أوي دا بينقلني لعالم تاني"
سألها بهدوء:
"مقطع إيه دا؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"ياما عيون شَاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عيونك أنتَ، دول بس اللي خدوني"
نظر لها هو بتعجب ثم قال بخبثٍ:
"طب بما أني واحد نفسه يسمع كلمة حلوة، ممكن أعتبر دا إعتراف صريح إن عيوني شغلتك؟"
شعرت بالخجل من حديثه، واخفضت رأسها بهدوء وهي تبتسم، بينما هو نظر لها وقال بمرحٍ:
"ها أخده إعتراف ولا هترجعي في كلامك؟"
أومأت له في هدوء بعدما نظرت له بينما هو تنهد بأريحية ثم قال:
"الله يكبر بخاطرك، دا أنا مصدقت يا شيخة"
نظرت له بحزن ثم قالت:
"أنا أسفة لو مش بعرف أعبر زيك، أو أعرف أقول أنا حاسة بإيه، بس أكيد أنتَ حاسس أني فرحانة صح؟"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال:
"أنا عارف والله وعارف كمان إنك بتبذلي مجهود علشان تقدري تعبري وأنا مش معترض على دا إطلاقًا، أنا المهم عندي إنك تكوني مبسوطة"
أخذت نفسًا عميقًا ثم إبتسمت بهدوء وهي تنظر من نافذة السيارة، وقالت:
"طب علي الصوت شوية طيب"
نفذ ما طلبته منه وهو يقول بمرحٍ:
"أوامرك يا ست الكل، بس كدا؟"
بعد عدة دقائق قليلة أوقف السيارة أمام عربة (كبدة) ثم نظر لها وقال:
"تاكلي كبدة يا خديجة على العربية؟"
نظرت له مبتسمة وقالت:
"إيه كبدة؟ هو ينفع بجد؟"
قالت جملتها بحماس، فأومأ لها مؤكدًا، فقالت هي على الفور:
"ماشي"
طلب الطعام ثم أخذه ووضعه على مقدمة السيارة بجانب العربة، وقفت هي بجانبه تنظر حولها بتوتر بسيط، فوجدته يمسك كفها وقال:
"كل الناس هنا بتيجي علشان ياكلوا كدا على العربيات، إحنا مش بنعمل حاجة غريبة"
أومأت له بهدوء وقالت:
"أنا بس مستغربة إنهم عادي كدا مش مكسوفين"
ضحك على حديثها ثم قال:
"ويتكسفوا ليه يا خديجة دول بياكلوا كبدة مش بياكلوا مال اليتيم"
ضحكت على حديثه بقوة وقالت:
"صح معاك حق والله، يلا بسم الله"
وقبل أن تبدأ الطعام وجدته يخرج هاتفه وهو يقول:
"إستني بس نوثق اللحظات دي"
نظرت له مُتعجبة فوجدته يلتقط صورًا للطعام ولها إبتسمت رغمًا عنها فوجدته يُشكل إصبعيه نصف قلب وهو يقول:
"يلا كملي القلب دا"
إبتسمت بخجلٍ وقالت:
"مش هينفع يا ياسين، الناس هتشوفنا"
إقترب هو منها وقال:
"يشوفونا يا خديجة، كملي بس القلب معايا متبوظيش الصورة دي"
حركت رأسها نفيًا بيأس ثم تنهدت وأكملت القلب بإصباعيها، انتهى هو من التصوير ثم مد يده لها بالطعام، تناولته وهي مبتسمة بشدة، لم تُكمل هي طعامها فنظر لها بتساؤل:
"كملي أكلك أنتِ كلتي سندوتش واحد بس"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول بهدوء:
"بجد مش قادرة والله أنا شبعت الحمد لله"
نظر لها مُستفسرًا ثم قال:
"هو أنتِ مش بتحبي الكبدة؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء وقالت:
"لأ بحبها والله بس فعلًا مش قادرة أو يمكن نفسي مش رايحة ليها"
وضع الطعام من يده وقال:
"طب نفسك في أيه تاكليه طيب؟ وأنا هجبهولك؟"
شعرت بالخجل فقالت بصوتٍ مهزوز:
"لأ مش عاوزة حاجة متتعبش نفسك خلاص"
سألها بنبرة قوية:
"خديجة قولي عاوز إيه متتكسفيش؟"
نظرت له بخجلٍ وقالت:
"بصراحة..نفسي آكل كشري"
ضحك هو عليها وقال:
"بجد والله نفسك تاكلي كشري ؟"
أومأت له وهي تبتسم بخجل ثم قالت:
"يعني لو مش هضايقك، أنا بحب الكشري أوي ونفسي أكله جوا المحل"
إبتسم لها ثم قال بنبرة معاتبة:
"طب وهو أنتِ مكسوفة تطلبي مني؟ هو أنا غريب عنك؟"
حركت رأسها نفيًا بسرعة وقالت:
"لأ الموضوع مش كدا، بس أنا خفت اتقل عليك والله"
إتسعت بسمته ثم قال:
"يا ستي تقلي براحتك، دا ياريت كل تقل الدنيا بخفة وجودك"
إبتسمت له ثم قالت:
"شكرًا بجد على كل حاجة، أنا عارفة إنها بقت كلمة سخيفة وبكررها كتير"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"متقوليش شكرًا ولا حاجة، أنا مش عاوز غير راحتك يا ست الكل"
أومأت له ولازالت البسمة تُزين ثُغرها، بينما هو أجمع الطعام في الحقيبة البلاستيكية، فسألته هي:
"هتعمل بيهم إيه يا ياسين؟"
حرك كتفيه ثم قال:
"مش عارف بصراحة.."
وقبل أن يكمل حديثه نظر حوله وجد اطفال صغيرة جالسة على الأرض، فقال بهدوء لها:
"خليكي هنا ثواني"
أومأت له في تعجب فوجدته يقترب من العربة مرةً أُخرى وطلب شطائر أخرى، تعجبت هي تصرفه فوقفت تراقبه بهدوء فوجدته بعد ذلك يتجه للأطفال ويعطيهم للأطفال ثم ربت على كتف أحدهم، إتسعت هي بسمتها وأدمعت عيونها من موقفه ذلك، إقترب هو منها فوجد نظراتها غريبة فسأل بهدوء:
"مالك فيه حاجة زعلتك؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
"أنا بس مستغربة حنية قلبك، كنت فكراك حنين عليا بس، بعد كدا لقيت ميمي بتقولي إنك من صغرك مش مخليها محتاجة حاجة، فإفتكرت إن حنيتك للناس اللي في حياتك، دلوقتي شوفتك مع الأطفال عرفت إنك حنين بطبعك على كل الناس"
إبتسم هو بخجل طفيف ثم حك فروة رأسه بيده وقال مُحرجًا:
"هو بصراحة أنا في حتة الحنية دي مبعرفش أسيطر على نفسي والله، أصل الحنية دي سحر بيشفي الجروح وتعالج الروح"
إبتسمت له ثم قالت:
"معاك حق والله الحنية سحر، وأنتَ ما شاء الله عليك يا ياسين"
أومأ لها ثم أشار لها حتى تركب السيارة، وفعل هو المثل وركب سيارته.
__________________
أسفل بيت آلـ «الرشيد» وقفت سيارة «طارق» أولًا و خلفها سيارة «وليد» نزل «طارق» أولًا وهو يشعر بالضيق، تبعه «وليد» بعدما نظر لها بحزن، وقف قبالته وقال:
"أنا نفذت كلامك و جيت أهوه، نظر له «طارق» بحنق وقال:
"لحد هنا خلاص دورك خِلص، سلمني أختي اربيها بمعرفتي يا وليد"
نظر له «وليد» بقلق شديد ثم قال:
"قصدك إيه يا طارق، أنتَ هتعمل إيه فيها"
بنبرة غير مُبالية رد عليه:
"هربيها قولتلك، أنا مش عيل صغير علشان تستغفلني"
أمسكه «وليد» من ذراعه وهو يقول:
"بقولك إيه فوق كدا، أختك إحنا لسه منعرفش نزلت ليه؟ وكمان الموضوع غريب يعني إيه توصلنا رسايل وصور في نفس الوقت غير لو حد قاصد يعمل كدا؟"
تبدلت نظرة «طارق» إلى الإستفسار وقال:
"يعني إيه؟ مش فاهم كلامك، قصدك يعني إن حد قاصد؟"
أومأ «وليد» بثقة وقال:
"أنا متأكد من كدا، ولو اللي بفكر فيه صح يبقى محدش يلومني على اللي جاي"
رفع «طارق» رأسه ينظر للسماء ثم نفخ وجنيته في ضيق شديد وانزل رأسه مرةً أُخرى وهو يقول:
"طب والعمل إيه دلوقتي، أنا عاوز عبلة تتكلم، وفي نفس الوقت لو شفتها قدامي همد إيدي عليها"
نفخ «وليد» بضيق ثم قال:
"اسبقني على السطح وأنا هجبهالك وأطلع وراك، هي أصلًا مرعوبة مننا، ولسه منعرفش الحقيقة ومن هنا لحد ما نعرف مش هقدر أظلمها"
نظر له «طارق» بغلٍ واضح:
"بس أنا مش هقدر أسيطر على نفسي، وهمد إيدي عليها علشان تبقى تتصرف من ورانا كويس"
شعر «وليد» بالحنق من حديثه فقال:
"ومن إمتى وإحنا بنمد إيدنا على ستات يا طارق، هتخيب على كَبَر ولا إيه"
أطاح له «طارق» بيده ثم قال:
"أنا هغور من وشك يا وليد، وأنتَ تعالى وهاتها ورايا"
تركه و دخل البيت، بينما «وليد» عاد للسيارة وفتح الباب الخاص بجهتها، كانت تبكي وترتجف بشدة كطفلٍ صغير فقد والديه، نظر لها بحزن ثم جثى على ركبتيه أمامها وقال:
"عبلة ركزي معايا كدا وبطلي عياط، أنا وأنتِ دلوقتي هنطلع السطح ورا طارق علشان تحكيلنا كل حاجة"
نظرت له بأعين منتفخة إثر البكاء وقالت ببكاء:
"والله معملتش حاجة، ومعرفش إنه موجود والله، أنا خايفة من طارق علشان خاطري يا وليد خليك معايا"
أومأ «وليد» بقوة وقال:
"ماشي أنا عارف كل دا، وواثق فيكِ بس لازم تهدي وتيجي معايا علشان نعرف نفكر"
مسحت دموعها بكفيها و أومأت له في هدوء، إبتعد هو عن السيارة ثم نزلت هي منها، وفي خلال ثوانٍ كانت تقف في الطابق الأخير أمام باب المصعد، وهي تخشى الدخول أمام أخيها، بعدما إقترب «وليد» من باب السطح، عاد إليها مرةً أخرى وقال:
"يلا يا عبلة أنا معاكِ متخافيش، تعالي بس علشان خوفك هيزيد عصبيته علينا"
أومأت له بخوفٍ، ونزلت دموعها دون إرادة منها، دخل «وليد» اولًا وهي خلفه بخوف تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى،
رآهما «طارق» فـ هَب واقفًا وهو يقول:
"أنا هديت بما فيه الكفاية، قسمًا بربي يا عبلة لو مقولتيش اللي حصل ما حد هينجدك من إيدي"
نظرت لـ «وليد» بخوف، فوجدته يومأ لها بهدوء لكي يطمئنها، حينما لاحظ «طارق» صمتها صرخ بها قائلًا:
"أنـــطـــقــي بـقــولــك"
إرتجف جسدها بشدة، فتدخل «وليد» قائلًا:
"ما تهدى يا طارق في إيه، هتحكي بس بالراحة مش كدا"
شد «طارق» فروة رأسه بشدة ثم قال:
"طب هديت أهوه إتفضلي إحكي بقى"
أخذت نفسًا عميقًا ثم مسحت دموعها وقالت ببكاء وصوت مهزوز:
"والله أنا كنت رايحة ومعرفش إنه هيكون هناك، أنا أصلًا مفيش كلام بيجمعني معاه....وهدير هي اللي تعرفه"
نظر لها الأثنين بتعجب قال «طارق» بنبرةٍ جامدة:
"إحكي من الأول مش عاوز تنقيط يا عبلة"
أومأت عدة مرات بخوف ثم قالت:
"هدير قالتلي هنروح الكافيه نقعد شوية علشان بقالنا كتير متجمعناش سوا ولا نزلنا مع بعض وكمان قالتلي عاوزة تجيب هدوم، والله معرفش إنه هيكون هناك، وكمان قبل ما هو يجيلي كانت هي معايا بس راحت ترد على تليفونها"
رد عليها «وليد» بسرعة كبيرة:
"يعني هدير كانت معاكي هناك؟"
أومأت عدة مرات بقوة وقالت:
"والله كانت معايا، أنا أصلًا شهاب دا معرفوش دا كان زميلها هي وأنا لما لقيته بيحاول يتكلم معايا كذا مرة مبقتش أظهر معاها والله"
نظر «وليد» بثقة لـ «طارق» وكأنه يقول له:
"شوفت أنا قولتلك"
شعر «طارق» بالضيق من نفسه من ظلمه لأخته، فوقف امامها وقال بنبرةٍ معاتبة:
"حتى لو أنتِ مظلومة أنا برضه زعلان منك، ليه تنزلي من غير ما تعرفيني، وليه مقولتليش من الأول إنه حاول يكلمك"
ردت عليه ببكاء:
"والله العظيم هي فضلت تزن عليا، ودي مش أول مرة أنزل معاها طول عمري بنزل معاها، أنا بس مش قادرة أستوعب إنه هدير ممكن تعمل فيا كدا"
رد عليها«وليد» بسخرية:
"وهو اللي كانت بتعمله في خديجة شوية يا عبلة؟ ما أنتِ عارفة"
نظرت له بأعين خاوية وقالت:
"بس أنا مش خديجة، هي بتكره خديجة، لكن أنا معاها طول عمري معاها وطول عمرها على قلبي أعز من سلمى، ليه تعمل فيا كدا، وبعدين إنتم عرفتوا إزاي"
قبل أن يجيبها «طارق» تدخل «وليد» قائلًا بسرعة:
"أنا جالي رسالة، وطارق كمان، وحصل اللي حصل بعد كدا"
نظرت لأخيها ببكاء وقالت بصوتٍ منكسر:
"هي اللي عملت كدا يا طارق؟"
شعر «طارق» بالحزن على حالة أخته فأوما بهدوء، بينما هي صرخت تقول:
"هي اللي عملت فيا كدا؟ هدير بتراهن على سمعتي، ليه تعمل فيا كدا، ليه أنا كنت بحبها والله عمري ما زعلتها، دي كانت صاحبة عمري، يوم ما حد يأذيني تبقى هي،طول عمرها بتحذرني من خديجة وبتقولي إنها بتكرهني أنا و هي"
شعر «وليد» بالضيق من حديثها عن «خديجة» فقال بنبرة جامدة:
"خديجة مبتكرهش حد، خديجة مبتعرفش تكره يا عبلة، حتى اللي بيأذوها معرفتش تكرههم"
أومأت له مؤكدة وقالت:
"معاك حق، خديجة مبتعرفش تكره"
ربت «طارق» على ذراعها مواسيًا لها ثم قال:
"أنتِ لسه صغيرة يا عبلة، ولسه الحياة معلمتكيش إن الدنيا فيها بلاوي، ومن أهم الحاجات دي بقى إن اللي جوه قلوب الناس يخض ومن رحمة ربنا إن القلوب دي متدارية، بس كمان إعرفي إن اللي ربنا بيحبه بيكشفله الناس حواليه يعني إحمدي ربك"
إرتمت بين ذراعيه وقالت ببكاء:
"قلبي واجعني يا طارق، مش قادرة أصدق إنها تعمل فيا كدا"
ربت على ظهرها بهدوء وقال:
"الحمد لله يا عبلة علشان متفضليش في الغشاوة دي كتير"
خرجت من بين ذراعيه تنظر له بحزن وقالت:
"هو أنتَ لسه زعلان مني يا طارق؟ أنا مش هقدر على زعلك مني"
أمسك وجهها بين كفيه وقال بِحب:
"ازعل من بنتي ؟ أنتِ بنتي وأختي يا عبلة، أنا زعلي علشانك وعلشان موقفك وصورتك قدام الناس، لكن قلبي عمره ما يطاوعني و أزعل منك، وبصراحة الفضل يرجع لـ وليد، علشان كان زمانك متكسرة مني دلوقتي"
نظرت خلفه وجدت «وليد» مُحرجًا، فقالت:
"شكرًا يا وليد، وأسفة على الموقف السخيف دا"
إقترب منهما «وليد» وقال:
"لا عاوز شكر ولا أسف، أنتِ بنت عمي وزي أختي"
نظرت له بخوف وهي تقول:
"أختك يا وليد؟ أخرتها زي أختك؟"
نظر له «طارق» بتعجب من حديثه، بينما «عبلة» أضافت قائلة ببكاء:
"رُد عليا يا وليد أنا زي أختك؟"
نظر لها بخبثٍ ثم قال:
"أنتِ شايفة غير كدا؟ قوليلي، من بدري وأنتِ فكراني بغلط في حقك، شوفتي رسالة هبلة على تليفون هدير صدقتي إن أنا اللي بعتها بجد، لو كنتي شغلتي مخك كنتي هتعرفي إن أنا عمري ما أفكر أأذيكي ولا أجرح مشاعرك، بس أنتِ جرحتيني يا عبلة، اللي حصل النهاردة دا درس يفوقك إن مش زي ما كل اللي بنسمعه بيكون حقيقي،يبقى اللي بنشوفه هو كمان حقيقي يا عبلة"
بكت بقوة ثم قالت:
"أنا والله عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تأذيني، وبعدين موضوع الرسالة دا عرفته منين؟"
سألته الجملة الأخيرة وكأنها إنتبهت للتو، بينما هو علم أنه لا مفر من إخبارها بالحقيقة لذلك قال:
"عرفت من بدري ،اللي أنتِ متعرفيهوش بقى إن الرسالة دي من تليفوني فعلًا بس والله مش أنا اللي بعتها"
نظرت له مُتعجبة وقالت:
"يعني إيه مش أنتَ بس من تليفونك تيجي إزاي دي"
زفر بضيق وقال:
"أنا هحكيلك كل حاجة"
( منذ زمن قريب)
عاد «وليد» من الخارج وجد «هدير» جالسة في ردهة البيت بمفردها، نظر لها بتعجب وقال:
"هو أنتِ إيه اللي مقعدك في مدخل البيت كدا؟"
نظرت له بلامبالاة وقالت:
"البيت كله عند عيلة جدو ناصر وأنا كنت معاهم بس روحت قابلت واحدة صاحبتي ورجعت على هنا"
سألها مُستفسرًا:
"طب ومش قاعدة في شقتكم ليه؟"
نظرت له بإحباط وهي تقول:
"أنا نسيت المفاتيح، ومش معايا رصيد أكلمهم"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
"خديجة فوق ولا معاهم؟"
أجابته بضيق:
"الست خديجة فوق مجتش معانا، قال إيه تعبانة"
أومأ له وحينما إقترب من المصعد قالت له:
"ممكن تليفونك أكلمهم علشان يجوا بسرعة، لو هينفع يعني"
أومأ لها بهدوء واعطاها الهاتف وقال:
"آه طبعًا، أنا صحيح مبقبلكيش بس ميرضنيش إنك تقعدي كدا، أنتِ بنت عمي برضه"
إبتسمت له بإستفزاز ثم قالت:
"شكرًا لكرم أخلاقك"
أخذت منه الهاتف وسألته:
"هي كلمة السر إيه؟"
زفر بضيق وقال:
"من ٦ لـ ١ "
أومأت له بقوة بينما هو قال بهدوء:
"أنا هطلع لخديجة أبقي طلعي التليفون فوق عندها، وتعالي أقعدي معانا لحد ما يرجعوا"
نظرت له بسخرية وهي تقول:
"معاك أنتَ وخديجة؟ لأ شكرًا قعدة السلم أرحم"
أطاح لها برأسه وقال:
"براحتك بقى، المهم التليفون يطلعلي بسرعة"
وبعد مرور دقائق قليلة، وقفت أمام شقة عمها تعطيه الهاتف بثبات تُحسد عليه، أخذه هو منها ولم يهتم كثيرًا بها حينما ركضت مسرعة من أمامه،
(عودة إلى الوقت الحالي)
سألته «عبلة» بإستفسار:
"طب هي عملت إيه بقى؟"
أجابها هو بضيق:
"بعتت رسايل من تليفوني وكانت بترد عليها، وبعد كدا مسحتها من عندي وخدت سكرين شوت من عندها علشان يكون دليل، ولو سألتيني عرفت إزاي هقولك فتحت تليفونها ودورت فيه، وعرفت بالصدفة من التاريخ علشان دا كان تاريخ تسليم كروت الدعاية من المطبعة وأنا بسجل التواريخ مش بنساها"
نظرت هي حولها بإندهاش لم تستطع إستيعاب ما حدث لها، بينما «طارق» قال بضيق:
"أنا كدا جبت أخري خلاص، هدير نهايتها على إيدي النهاردة"
اوقفه «وليد» يقول بهدوء:
"لأ دا غباء بقى، المفروض لو عاوز تغلب حد تدور على اللي يحزنه، وأنا عارف هدير و مشيرة إيه اللي يحزنهم"
سأله «طارق» مستفسرًا:
"وأنتَ هتعمل إيه بقى؟"
نظر لهما «وليد» بثقته المعهودة وقال:
"أنا مش هعمل حاجة، أنتَ يا طارق اللي هتعمل كل حاجة"
نظر له «طارق» بتعجب و «عبلة» ايضًا، فقال هو:
"أسمعوني كويس بقى علشان اللي جاي مهم، بس لازم عبلة توافق على كلامي"
________________
في محل الكشري، إنتهت هي من تناول صحنها بسرعة كبيرة، وهو أيضًا أنهى طعامه بعدها، نظر لها وجد علامات الإرتياح على وجهها فقال بنبرة حنونة:
"مبسوطة يا خديجة؟"
نظرت له مُتعجبة وقالت:
"آه الحمد لله بتسأل ليه؟"
حرك كتفيه وقال:
"عادي يعني، بسأل علشانك، علشان يهمني إنك تكوني مبسوطة"
إبتسمت له بحب وقالت:
"أوي اوي بجد، غالبًا كل حاجة كان نفسي فيها عملتها، أنا كان حلم حياتي آكل كشري في محل"
نظر لها مندهشًا وقال:
"ياه للدرجة دي وإيه اللي مانعك"
نظرت له بإحباط وقالت:
"مكانش فيه حد يجي معايا، وكنت كل ما أطلب من حد يجي معايا يتريق عليا، وغير كدا الرهاب كان مانعني إني أعرف أأكل قدام حد، بس حاليًا الأمر بتطور جدًا"
أومأ لها موافقًا وهو يبتسم ثم قال:
"أي حاجة نفسك فيها أطلبيها مني، أنا موجود علشانك وعلشان تكوني مبسوطة"
إبتسمت له ثم قالت بسرعة كبيرة:
"ربنا يخليك ليا يا ياسين"
نظر لها مندهشًا ثم قال:
"أنتِ قولتي إيه يا خديجة"
حمحمت هي بإحراج وقالت:
"قولت ربنا يخليك ليا"
إبتسم لها ثم قال:
"ويخليكي ليا يا رب يا خديجة"
خرجا الأثنين معًا من المحل، وركبا السيارة فسألته هي:
"هنروح فين بقى تاني؟"
غمز لها ثم قال:
"مفاجأة إن شاء الله، بس هتفرحك"
بعد قليل من القيادة أوقف السيارة أمام محل كبير مخصص لعصير القصب، نظرت له مستفسرة فوجدته يقول:
"معروفة في كل مكان كشري يبقى وراه قصب علطول"
نظرت له بضحك وقالت:
"حرام أنا مفيش مكان عندي"
حرك رأسه نفيًا بقوة وقال:
"والله هنشرب قصب سوا مفيهاش رجوع دي"
حركت رأسها بيأس وقالت بعدما أخذت نفسًا عميقًا:
"أمري لله طالما حلفت خلاص عمري ما هشيلك الذنب"
أخذ هو الأكواب البلاستيكية من الرجل ثم أشار لها برأسه إلى الجهة الأخرى امام نهر النيل، فتمسكت بذراعه حتى تعبر معه للجهة الأخرى اعطاها الكوب مبتسمًا ثم قال:
"العصير يا ست الكل"
أخذت الكوب منه بهدوء وهي تبتسم، بينما هو إستند بمرفقيه على السور امامه وهي بجانبه تنظر للنيل، نظر لها ثم قال حينما لاحظ شرودها:
"سرحانة في إيه؟ ولا سرحانة في مين؟"
نظرت له ثم قالت بنبرة متأثرة:
"الدنيا طلع فيها حاجات حلوة أوي يا ياسين، يعني عيشت عمري كله بخاف من الناس وفاكرة إنهم زي عيلتنا بس طلع فيه ناس حلوة زي ميمي وإيمان وسارة وريهام، كنت فاكرة إن الخروج من البيت متعب وصعب والناس برة كلها بتراقبني ، طلعت الناس كلها بتفرح وبتفرح نفسها بالخروج،الدنيا طلع فيها حاجات حلوة أوي يا ياسين"
أومأ لها ثم تنهد بأريحية وقال:
أهيه الدنيا دي غيرك شافها كدا وعاشها كدا من غير ما يحس بمتعتها، كان بيخرج ويضحك ويتصور وعاش حياته، بس مكانش حاسس بفرحة"
سألته هي بتعجب:
"ليه طيب مكانش فرحان؟"
حرك كتفيه بهدوء وقال:
"علشان مكنتيش معاه يا خديجة ومكانش لاقي الونس، أنا آه من غيرك حياتي كان فيها ناس، بس بعد ظهورك بقيتي بـ كل الناس"
نظرت له بهدوء وهي تقول:
"يعني أفهم من كدا إنك كنت محتاجني زي ما أنا كنت محتجاك؟"
أومأ لها مؤكدًا وقال:
"وأكتر كمان يا خديجة"
إبتسمت هي له ثم وجهت بصرها نحو النيل تنظر له مرةً أخرى، لكنها أعادت بصرها مرةً أخرى له حينما سمعته يقول بنبرة مُحبة:
"أتيتُ لكِ مشردٌ وبقلبٍ عن النبض ساكن..فأصبحتي لِـروحي مأوى و في عيناكِ كل المساكن"
نظرت له بأعين مغرورقة بالدموع، فوجدته يغمز لها بطرف عينه وهو يقول:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
حركت رأسها بهدوء موافقةً ثم مسحت دمعة هاربة من عينيها، بينما هو قال:
"هو أنا بقولك كدا علشان تعيطي يعني؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
"أنا مش بعيط علشان كدا، كل الحكاية إنك كتير أوي عليا، عارف انتَ عامل زي إيه؟"
حرك رأسه نفيًا منتظرًا تكملتها، فأخذت هي نفسًا عميقًا وقالت:
في مرة قريت رسالة من كافكا إلى ميلينا كان بيقولها فيها:
"التقيت بك فتصالحت مع العالم، عفوت عن الغائبين، وعذرت كل الراحلين، منذ أن التقيتك وأنا أرى أن لا شيء يدعوا للغضب إلا غيابك"
أنتَ زي ميلينا في حياة كافكا كدا يا ياسين، وأنا هكمل على الرسالة دي واقولك
"يُعد وجودك بمثابة إعتذار جميل من الحياة عما مر بها من قبحٍ"
نظر لها بإندهاش من إعترافها ذلك الذي سرق قلبه بشدة، وجعله يخفق بسرعة كبيرة كما لو أنه لم يخفق من قبل، بينما هي شعرت بالتوتر والخجل يجتاحها فنظرت أمامها حتى تهرب من النظر له.
بعد لحظات من الصمت التي سادت المكان، تحدثت هي بهدوء قائلة:
"ممكن بقى نروح ولا هنفضل هنا كتير؟"
أومأ لها مبتسمًا ثم قال:
"مع إن اليوم حلو والجو جميل بصراحة وحاسس كدا إن اليوم هو يوم سعدي وحظي"
سألته مُستفسرة:
"ليه النهاردة يوم حظك؟"
نظر لها بإستغراب ثم قال:
"بقى كل اللي قولتيهولي دا ومش عارفة ليه يوم حظي و سعدي، دا أنا قلبي بيرقص من الفرحة والله"
إبتسمت بإتساع ثم قالت:
"اللي أنا قولته دا مش هيجي ربع حقك عندي يا ياسين"
______________
في بيت آلـ «الرشيد» تحديدًا الطابق الخاص بشقة «مُشيرة» كانت «هدير» تقص على عمتها ما حدث تفصيلًا وإجمالًا، إنتهت من سرد ما حدث ثم أضافت قائلة:
"أنا بقى مش عارفة هيعملوا إيه معاها، وكمان متوقعتش إن شهاب يستسلم كدا، أنا قولت هيحارب علشانها شوية، بس لقيته مشي بعدما إعتذر"
نظرت لها «مُشيرة» بضيق وهي تقول:
"قولتلك متتسرعيش، ربنا يسترها بقى وشهاب دا ميقولش على إتفاقه معاكِ، ولا حتى عبلة تشك إنك أنتِ اللي عملتي كدا"
نظرت لها «هدير» بخوف حقيقي وهي تقول:
"تفتكري ممكن تاخد بالها أو تقولهم إن شهاب دا معرفتي؟"
حركت «مشيرة» كتفيها و قالت:
"آه أظن هي أكيد هتحاول تبرأ نفسها"
أمسكت «هدير» كفها بخوف وهي تقول:
"عمتو علشان خاطري اقفي معايا قصادهم، لو طارق و وليد عرفوا مش هيسيبوني"
ربتت«مشيرة» على ذراعها ثم قالت:
"متخافيش أنا معاكِ"
في الطابق الأخير عند «وليد» وأبناء عمه، قص عليهما ما يريد فعله ثم وضع كفيه في جيب بنطاله وقال بهدوء:
"هو دا اللي عندي إيه رأيكم؟"
نظر «طارق» لشقيقته، فوجدها تنظر له أيضًا، حينما طال صمتهما تحدث «وليد» قائلًا:
"لأ خلصوني موافقين ولا لأ؟"
ردت «عبلة» مُجيبة إياه:
"أنا موافقة يا وليد"
أومأ لها بثقة ثم نظر لـ «طارق»، نفخ «طارق» وجنتيه ثم قال:
"وأنا كمان موافق، طالما مفيش حل تاني غير دا"
أومأ لهما «وليد» ثم قال:
"طب حلو يلا بقى علشان نعرف العيلة كلها تحت"
في الأسفل توقفت سيارة «ياسين» أسفل البناية، فنظرت له هي وهي تقول:
"على فكرة اليوم دا كان حلو أوي، شكرًا عليه"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال:
"من ناحية حلو فهو حلو أوي، وممكن أعيش العمر كله أشكرك أنتِ عليه"
إبتسمت بخجل ثم تركته ونزلت من السيارة، فتبعها هو ونزل خلفها، وقفت تنتظر المصعد وهو خلفها، فتح باب المصعد من الداخل بواسطة «سلمى» التي قالت بسرعة:
"خديجة! كويس إنك جيتي، طارق و وليد عاوزين العيلة كلها في الدور الأول"
نظرت لها «خديجة» بإستفسار ثم قالت:
"حصل حاجة ولا إيه؟ فهميني"
حينما لاحظ هو توتر نبرتها قال بهدوء:
"إهدي يا خديجة ممكن يكون حاجة عادية، متقلقيش نفسك"
أيدته «سلمى» قائلة:
"بالظبط كدا متخوفيش نفسك دي حاجة عادية"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
"ربنا يسترها إن شاء الله، أنا هطلع دلوقتي اشوف إيه اللي حصل"
رد عليها هو بهدوء:
"ابقي طمنيني طيب يا خديجة"
أومأت له ثم تركته بعدما ودعته بهدوء، بينما هو غادر البيت وركب سيارته.
صعدت «خديجة» تجلس في الطابق الأول بخوف مما هو قادم وفي خلال دقيقة وجدت الجميع بداخل الشقة حتى عمتها وإبنة عمها والقلق مرسوم بشدة على ملامح وجه كلًا منهن، وفي خلال ثوانٍ وجدت «طارق» و «وليد» و «عبلة» امامها، تم الترحيب بهم من الجميع، وأول من تحدث كان «طارق» حينما قال:
"طبعًا كلكم عاوزين تعرفوا أنتم متجمعين ليه؟ كل الحكاية إن الفترة الجاية عندنا ضغط شغل، وعبلة إحتمال تنزل معانا علشان نلحق ضغط الشغل دا، المهم أنا عاوز أعرفكم إن بكرة كتب كتاب عبلة على وليد، ودا قرار أكيد مننا إحنا التلاتة"
رُسمت الدهشة على أوجه الجميع، وإنتشرت الهمهمات والهمسات فتحدث «طارق» يقول:
"أنا سألت الأتنين، وهما موافقين وعلشان تعرف تشتغل معانا وتدرب معاه لازم كل حاجة تكون بشرع ربنا وهي مراته"
تحدث «محمد» قائلًا بهدوء:
"طب ما تخليها أخر الأسبوع ليه بدري كدا؟"
تدخل «وليد» مُجيبًا إياه:
"معلش يا عمي علشان بجد مفيش وقت معانا، المهم أنتم موافقين؟"
تدخل «مرتضى» قائلًا:
"على بركة الله، موافقين، بس جهزوا أنتم نفسكم،"
أجابه «طارق» بهدوء:
"أنا مظبط كل حاجة متقلقش يا عمي،و وئام كمان جاي كمان شوية علشان يبقى معايا"
وافق الجميع بفرحٍ مصحوب بالدهشة من ذلك القرار المفاجئ، بينما «وليد» نظر لعمته و «هدير» بتحدٍ.
إقتربت «خديجة» من «عبلة» تحتضنها وهي تقول بفرحة كبيرة:
"ألف مبروك يا عبلة، أنا فرحانة علشانك أوي أنتِ و وليد"
تشبثت بها «عبلة» وبكت بقوة، مما أثار تعجب الجميع، حينما لاحظ «وليد» نظرات الجميع قال بهدوء:
"معلش يا خديجة خديها عندك علشان هي متوترة وخليكي معاها النهاردة"
نظرت له «خديجة» بتعجب وإستفسار معًا فوجدته يومأ لها، تنهدت هي ثم أخذت «عبلة» ورحلت من أمام الجميع.
جلس «طارق» وهو يقول:
"بكرة بعد العصر إن شاء الله المأذون هيجي علشان نكتب الكتاب، وهيبقى على الضيق وكدا كدا جدو ناصر تعبان مش هيعرف يجي ، وأنا كلمته وعرفته هيبعت إبنه مكانه"
أومأ له الجميع بينما «زينب» قامت تحتضن «وليد» وهي تقول:
"أنا قلبي هيقف من فرحتي بيك أنتَ و عبلة، وفرحتي بخديجة كملت بفرحتي بيك"
إحتضنها هو ثم قال:
"إدعيلي يا زوزو بالله عليكِ، أصل داخل على أيام عاوزة دعواتك مع دعوات مروة"
إقتربت منهما «مروة» تقول بضيق مصطنع:
"إشبع بزينب يا أخويا، أنا معايا خديجة وبقى معايا عبلة بنتي هي كمان"
إنتشرت الضحكات والسخرية، بينما «مُشيرة» كانت تنظر بغلٍ واضح للجميع ولم تستطع التحكم في غِلها، نظر لها «وليد» وهو رافعًا أحد حاجبيه بضيق، التقت هي أعينها بأعينه فوجدته يراقص لها حاجبيه بإستفزاز، فوجهت بصرها للجهة الأخرى، بينما «هدير» كانت تتصنع الثبات ولكنها من الداخل تموت قهرًا على فشل مخططها.
في شقة «خديجة» كانت جالسة على فراشها بجانب «عبلة» وهي تبكي بقوة ، كانت «خديجة» تنظر لها بتعجب، فكيف لعروسٍ فرحها في الغد أن تكون في هذه الحالة، ربتت «خديجة» على كتفها وهي تقول:
"طب بتعيطي ليه طيب؟ أنتِ مش عاوزة تتجوزي وليد؟"
حركت «عبلة» رأسها نفيًا، فسألتها «خديجة» مرةً أُخرى:
"طب زعلانة علشان الفستان طيب؟ ولا عاوزة كتب الكتاب في قاعة"
مسحت «عبلة» دموعها ثم قالت:
"زعلانة على نفسي من نفسي يا خديجة"
مسحت «خديجة» على خصالتها البنية وهي تقول:
"من إيه يا عبلة، وليه بتقولي كدا؟ أنتِ مش وحشة"
صرخت «عبلة» بوجهها وهي تقول:
"لأ وحشة، لما ظلمتك من صغرنا، ولما كنت بوافق هدير وعمتو على ظلمهم لكِ ، ولما سكت على أذيتك، وحشة علشان بسمع كلام هدير وبمشي وراها، وحشة علشان بعدت عنك وعن وليد، وعن كل اللي بيحبوني"
أخذتها «خديجة» بين أحضانها وهي تقول:
"بس يا عبلة علشان خاطري، بس أنا مش زعلانة منك والله، متتعبيش نفسك وتحمليها الذنب"
ردت عليها «عبلة» ببكاء:
"اللي عملته فيكِ يا خديجة دوقته النهاردة، الأذى اللي شربتيه، شربت منه سامحيني علشان خاطري"
شددت «خديجة» من العناق وقالت:
"والله مسمحاكي، بس متقعديش تعملي كدا في نفسك،وقوليلي إيه اللي حصل"
أومأت لها «عبلة» ثم خرجت من بين ذراعيها، و شَرَعَت في قص ما قامت هدير بفعله، إنتهت من سرد ما حدث ثم نظرت لـ «خديجة» بحزن وقالت:
"شوفت الظلم النهاردة وشوفت حرقة الدم، صعب أوي إن الإنسان اللي تأمنيله هو اللي يضحك عليكِ، ليه تعمل فيا أنا كدا"
أخذتها «خديجة» في أحضانها مرة أخرى ثم قالت:
"مفيش حاجة توجع قد الظلم اللي بيجي من اللي قلبنا أمن ليهم، صدقيني أنا حاسة بيكِ ومش زعلانة منك، المهم أنتِ كفاية عياط ونامي علشان فرحك بكرة"
أطرقت «خديجة» برأسها للأسفل تنظر لـ «عبلة» بين أحضانها فوجدتها نائمة، ربتت «خديجة» على ظهرها ثم طبعت قبلة بسيطة على رأسها ثم تنهدت بعمقٍ، نظرت بجانبها وجدت شاشة هاتفها تُضيء برقمه، إبتسمت هي بهدوء ثم قامت بالرد عليه فوجدته يسألها بهدوء:
"إيه الدنيا عندك طمنيني؟"
إبتسمت بسخرية ثم قالت:
"الدنيا عندنا معقدة، مكلكعة، مربطة، سميها زي ما تسميها"
رد عليها مُعقبًا بسخرية:
"يا ستار يا رب، ليه عايشين في رابطة سلك يا خديجة؟"
ضحكت على جملته بخفوت ثم قالت:
"معاك حق والله هي فعلًا معقدة زي رابطة السلك"
سألها بهدوء:
"صحيح وليد كلمني يعزمني على كتب كتابه وقالي أعزم صحابي كمان"
ردت عليه بهدوء:
"طب كويس، هاتهم بقى علشان هو معندوش صحاب، وأهو بالمرة أشوفك بكرة"
رد عليها بخبثٍ:
"الله! شوقك وصل يا جميل، عاوزة تشوفيني بكرة بسرعة كدا"
شعرت بالخجل منه فقالت:
"أنا غلطانة علشان بكلمك، سلام يا ياسين"
أبتسم هو ثم قال:
"خلاص بهزر يا ستي، المهم بكرة هكون عندك ساعة آذان العصر، هصلي أنا والرجالة وأكون عندك، ألاقيكي واقفة مستنياني"
إبتسمت له ثم قالت بخفوت:
"ماشي، بس متتأخرش أنتَ"
إبتسم بإتساع ثم قال:
"لأ متخافيش مقدرش"
___________________
في اليوم التالي قبل آذان العصر كان العمل بالعائلة على قدمٍ و ساق، والجميع يتجهز لتلك المناسبة، بينما «عبلة» كانت في غرفتها مع «خديجة» و «سلمى» و «خلود»، تجهزت «عبلة» و إرتدت فستانًا من اللون الأبيض وحجاب رقيق من نفس اللون و وضعت القليل من مستحضرات التجميل، وكحل أبرز عسليتاها بقوة، تنهدت بأسى، ثم نظرت بجانبها لـ «خديجة» التي كانت ترتدي فستانًا من اللون السماوي الرقيق وحجاب من نفس اللون وحذاء نفس اللون وكان الطقم بأكمله من إختيار «عبلة» و«سلمى» و «خلود»، ثم قامت إحتضنتها بقوة وهي تقول:
"شكرًا لوجودك معايا يا خديجة، بجد مش عارفة أقولك إيه؟"
نظرت لها «خديجة» نظرة معاتبة ثم قالت:
"متقوليش كدا يا عبلة، أنتِ أختي، ويلا يا ستي جهزي نفسك علشان ننزل الدور الأول"
أومأت لها «عبلة» بهدوء، فسمعت «خلود» وهي تقول:
"يلا علشان وليد رن عليا هما هيصلوا العصر و يطلعوا"
شعرت «عبلة» بسرعة ضربات قلبها من الخوف والقلق، بينما «خديجة» أمسكت كفها ثم ربتت عليه وهي تقول:
"متخافيش كدا، دا كتب كتاب عادي يعني"
نزلت «عبلة» الطابق الأول مع «خديجة»،في شقة النساء، وفي الشقة المخصصة للرجال كان الرجال جميعهم بداخلها، نظرت «خديجة» حولها تبحث عنه فلم تراه، دخلت الشرفة حتى تهاتفه فسمعت صوته من الشرفة الخاصة بالشقة الأخرى وهو يقول بمرحٍ:
"إيه يا ست الكل، رقبتي اتلوحت من البص في البلكونة"
إبتسمت هي بفرحٍ ثم إقتربت منه تقف بجاوره وكان الفاصل بينهما الحائط، نظرت له ولثيابه فوجدته يرتدي سُترة من اللون البيج الفاتح وقميص أسود اسفلها وبنطال بنفس لون القميص، أبرز الطقم وسامته المتواضعة، فسألته بهدوء:
"حلو أوي اللي أنتَ لابسه دا"
سألها بمرحٍ:
"بجد عجبك؟يعني البت اللي عاكستني وأنا جاي دي معاها حق؟"
شعرت بالضيق منه فقالت:
"نعم ؟! مين دي اللي عاكستك، نهارك مش فايت"
إبتسم هو على رد فعلها ثم ببراءة مصطنعة:
"إيه يا خديجة واحدة عاكستني مش ذنبي حتى أسألي عامر"
أتى «عامر» بجانبه وهو يقول:
"مالك ومال عامر، بتجيب سيرته ليه؟"
عض «ياسين» على شفته السفلى بضيق ثم نظر له وهو يقول:
"خير إيه اللي جابك هنا"
نظر له «عامر» بسخرية وقال:
"جيت أشرب سيجارة في البلكونة"
رفع «ياسين» أحد حاجبيه ثم قال بسخرية:
"وهو حد فينا بيشرب سجاير يا كداب؟"
كانت «خديجة» تنظر عليهما وهي تضحك، أتت «مشيرة» من خلفها وهي تقول:
"أنتِ واقفة كدا ليه وبتضحكي على إيه؟"
إلتفتت «خديجة» تنظر لها بخوف، بينما «ياسين» إشرأب برأسه وقال لعمتها ببراءة كاذبة:
"معلش يا عمتو كانت بتكلمني أنا"
نظرت له «مُشيرة» بضيق ثم قالت:
"الكلام دا مش هنا وعيب كدا، علشان منظركم حتى"
تدخل «عامر» ينظر لها من الشرفة هو الأخر ويقول بمرحٍ:
"لأ يا طنط أنتِ فاهمة غلط دي مراته مش واحدة بيعاكسها"
نظرت له «مُشيرة» بحنقٍ وقالت:
"وأنتَ مين أنتَ وبتدخل ليه؟"
نظر لها وهو يراقص حاجبيه ثم قال:
"عامر فهمي أخو ياسين رياض"
ضحك «ياسين» بخفة و «خديجة» أيضًا، بينما «مشيرة» نظرت له بسخرية وقالت:
"وأنتَ أخوه إزاي بقى إن شاء الله؟ بالحب؟"
غمز لها ثم قال:
"لأ وأنتِ الصادقة بالقلب"
نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت:
"أنا ماشية"
رفع «عامر» صوته قائلًا:
"ماشية ليه دا وليد جايب جاتوه حلو أوي"
ربت «ياسين» على كتفه وقال بفخرٍ:
"تسلم يا عامر مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه"
غمز له بطرف عينه وقال:
"عيب عليك أخوك موجود"
حمحت «خديجة» بهدوء ثم قالت:
"طب أنا هروح أشوف عبلة علشان متفضلش لوحدها"
بعد قليل إجتمع البيت بأكمله في الأسفل حيث مكان عقد القران، وقفت «خديجة» خلف «عبلة» مباشرةً فوجدت «ياسين» يقف بجانبها وهو يقول:
"ما تيجي نلحق موسم التزاوج دا وننضم للقايمة"
نظرت له مبتسمة وقالت:
"طب ما إحنا متجوزين والله"
نظر لها بوجهٍ ممتعض وهو يقول:
"بصراحة حاسس إني اتكروت بقى"
حركت رأسها بيأس وقالت:
"فاضل حاجات بسيطة في العلاج وخلاص بعدها نبدأ بهدوء"
نظر لها ولم يُعقب وفي خلال ثوانٍ بدأ المأذون عقد القران، وكانت لحظة مُهيبة تقشعر لها فسبحان من أطلق عليه الميثاق الغليظ، كانت الفرحة مرسومة على أوجه الجميع عدا «مُشيرة» التي كانت تشعر بالحزن والحقد معًا،. و «هدير» التي كانت تتابع ما يحدث بأعين تشع نيران حاقدة
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
أنهى المأذون عقد القران بتلك الجملة ثم أنتشرت بعد ذلك الزغاريد في البيت بأكمله، قام «وليد» وقال أمام الجميع:
"معلش يا جماعة من حقي أحضنها بقت مراتي خلاص"
ضحك الجميع بينما هو إقترب من «عبلة» قبل قمة رأسها بهدوء ونظر إليها وقال:
"مبروك عليا وجودك في حياتي يا عبلة"
مال «ياسين» على أذنها وقال بهدوء خبيث:
"أنا مبوستش راسك في كتب الكتاب على فكرة، ما تيجي ابوس راسك دلوقتي"
وكزته في مرفقه بهدوء ثم قالت وهي تصر على أسنانها:
"أبوس راسك أنتَ تسكت خالص، بابا بيبص علينا وأحمد كمان"
حرك كتفيه وقال ببرود:
"وفيها إيه مراتي حد ليه عندي حاجة؟"
نظرت له ولم تعقب، بينما هو تركها ووقف بجوار «عامر»
نظر «وليد» فوجد عمته واقفة منزوية عن الجميع، فذهب لها وإحتضنها بقوة وهو يقول:
"الله يبارك فيكِ يا عمتو يا روح قلبي"
خرجت من بين ذراعيه وهي تنظر له بضيق فوجدته يغمز لها ثم قال:
"لعبتوها صح وأنا كملتها، أصل أنا لعيب قديم"
إبتسمت له بسخرية ثم قالت:
"متفرحش أوي كدا، لسه الجاي كتير"
أخرج من جيب بنطاله شريط دواء ثم وضعه في كفها وقال بإستفزاز:
"خلي بس دوا الضغط دا معاكِ، علشان هيترفع الأيام الجاية كتير"
رفعت حاجبها بحنقٍ وقالت:
"المهم أنتَ تكون عامل حسابك"
أومأ لها بثقة كبيرة ثم قال:
"وأنا عامل حسابي كويس أوي، من عاشر القوم"
"أما بعد، كل ما أنتصرتُ به في حياتي هُزم أمام براءة عيناكِ"
___________
كيف لا أحبك وأنا عيوني أصيبت بالعمى عن الجميع ويوم عاد بصرها، كنت أنتَ أول ما رآت، أخبرني كيف لقلبٍ لم يهدأ إلا بجوارك، وعقلٍ لم يجد طمأنينته إلا بكنفك ولا أحبك.
بعدما قام «وليد» بإثارة حنق عمته تركها وذهب إلى الشباب مرةً أُخرى، أما النساء فـصعدن إلى الشقة المخصصة لهن، نظرت «عبلة» حولها فألتقت أعينها بأعين «هدير» لم تستطع «عبلة» التحكم في دموعها، فركضت إلى غرفة من الغرف الموجودة بالشقة،سحبت «هدير» نفسها بهدوء خلفها ودخلت الغرفة التي تقبع عبلة بداخلها، نطقت بنبرة مهتزة:
"عـ..عبلة ، أنتِ كويسة؟"
نظرت لها «عبلة» نظرة حادة ولم تُجيبها، بينما «هدير» حاولت الإقتراب منها، فصرخت «عبلة» بوجهها وهي تقول:
"إبــعـدي عــنـي..مش عاوزاكِ تقربي مني تاني، فاهمة"
حركت «هدير» رأسها نفيًا بهدوء وقالت بتمثيلٍ مُصطنعٌ:
"أنا عملت كدا علشانك والله، كنت عاوزة أساعدك"
وقفت «عبلة» متأهبة وهي تقول:
"واللهِ؟ بتساعديني، فتدمري سمعتي؟ ولا إنك تخلي شكل أخويا و خطيبي زفت قدام صاحبهم، ولا إنك تستغلي واحد زي شهاب، ردي عــلـيـا"
خرجت كلمتها الأخيرة بصراخ، مما جعل جسد «هدير» يجفل بقوة، بينما «عبلة» مسحت دموعها وقالت:
"للأسف مفيش عندك رد، عارفة يا هدير أنا طول عمري طارق يحذرني منك، و وليد كمان، دا حتى سلمى و خلود، وأنا اقولهم هدير لو زعلت الدنيا كلها، مستحيل تزعلني، هدير دي أختي وصاحبة عمري، وكلهم يكدبوني، مش عارفة أنا كنت واثقة فيكِ إزاي"
رفعت «هدير» رأسها وهي تقول بصوتٍ متأثر بعض الشيء:
"والله كنت فاكرة إنك مش بتحبي وليد، وكمان أنا عارفة إن شهاب بيحبك بجد، بكرة لما تعرفي حقيقة وليد هتندمي والله"
صرخت «عبلة» بوجهها وهي تقول:
"بـــس، مش عاوزة أسمع صوتك، متجبيش سيرته على لسانك تاني، لاهو ولا خديجة، على الله أسمع منك حاجة عليهم تاني"
نظرت لها «هدير» بتعجب وهي تقول:
"هما لحقوا يقلبوكي عليا يا عبلة؟ غسلولك مخك؟"
إبتسمت لها «عبلة» بسخرية وهي تقول:
"اللي مش عاجبينك دول، ضحوا بكل حاجة علشاني، وليد دا إستحمل مني أسلوب زفت وكلام يتعب أي حد ومع ذلك برضه صبر عليا، وخديجة اللي كنتِ بتقوليلي بتغير مننا وبتكره قربنا من بعض، دي بقى طول الليل أنا نايمة في حضنها، وفي كتب الكتاب مسابتنيش رغم إنها بتخاف من الزحمة والناس، لأ و كمان كانت بتقولي متخافيش دا كتب كتاب عادي وهي نفسها يوم كتب كتابها كانت مرعوبة، خديجة اللي كسرنا بخاطرها أكتر ما إتنفسنا"
رفعت «هدير» حاجبها وهي تقول:
"دلوقتي بقت حبيبتك؟ ولما هي حلوة أوي كدا، كنتِ بتوافقي على اللي بعمله ليه ولا هو كلكم بقيتوا ملايكة في الأخر؟"
نظرت لها «عبلة» غير مصدقة لما تراه أمامها ثم قالت:
"أنا مش مصدقة والله، أنتِ مريضة نفسيًا، عمتك مُشيرة شربتك الكره اللي جواها كله، ربنا يهديكي يا هدير"
إبتسمت «هدير» بسخرية ثم قالت:
"عمتك دي علمتني إزاي أعرف أدافع عن نفسي، وإزاي أكون قوية، أنا لو معملتش كدا كنت هبقى زي خديجة ضعيفة، وكل من هَب و دَب يجي عليا، حتى أنتِ هبلة وبتصدقي أي حاجة"
كانت «هدير» تتحدث وهي تنظر أمامها بغلٍ واضح، كما أن بؤبؤ عينيها كان يدور في أماكن مختلفة، نظرت لها «عبلة» بتمعن وهي تراقب تعبيراتها وتيقنت أن «هدير» تُعاني من إضطرابات نفسية، وظهر ذلك أكثر حينما سمعتها تقول:
"أنتم كلكم هنا ظالمين واللي بيسكت عن حقه بيتفرم، عمتو إتظلمت واتجوزت غصب عنها، و خديجة شالت ذنب مش ذنبها، أنا عمري ما أسيب نفسي للمرحلة دي"
إقتربت منها «عبلة» و وقفت قبالتها وقالت:
"فوقي لنفسك يا هدير، علشان هتندمي بس هيبقى متأخر أوي، سيبك من عمتك ومن كل حاجة هنا وأبدأي حياتك صح"
نظرت لها «هدير» بقوة وقالت:
"ملكيش دعوة أنتِ، كفاية أنتِ تبدأي صح، بس خليكِ فاكرة يا عبلة أنا برضه هدير".
تركتها «هدير» وخرجت من الغرفة بثباتٍ تحسد عليه، بينما «عبلة» ارتمت على الأريكة وهي تبكي غير مصدقة لما رآته أمامها ولا ما سمعته بأذنها.
______________
حاول «وليد» الإنسحاب من الشباب ونجح في ذلك، صعد إلى الشقة المخصصة للنساء، كانت بها نساء العائلة فقط، وكانت «خديجة» جالسة أمام باب الشقة أشار لها، فخرجت هي له بهدوء، سألته مُستفسرة:
"خير يا وليد فيه حاجة؟"
أومأ لها وقال:
"آه، هي عبلة فين، مش قاعدة معاكم ليه؟"
نظرت خلفها، ثم قالت وكأنها تذكرت للتو:
"آه صحيح، ماما مروة طلعتني أجيب الجاتوه من فوق أول ما طلعنا الشقة هنا، وعبلة سبتها وسط الستات، ممكن تكون في الحمام"
شعر بالقلق ينتابه، فقال بهدوء:
"طب أنا عاوز أشوفها ضروري، أعملي أي حاجة تخليني أشوفها"
شعرت هي الأخرى بالخجل فقالت:
"أعملها إزاي دي مش هينفع يا وليد"
تبدلت ملامحه وقال مُتأثرًا:
"علشان خاطري، حاولي علشان خاطر أخوكِ"
أومأت له بقيلة حيلة ثم قالت:
"طب خليك واقف هنا، وأنا هتصرف وأرجعلك"
دخلت الشقة و ثوانٍ وخرجت له وهي تقول بصوتٍ مرتفع بعض الشيء حتى يصل للجميع:
"تعال يا وليد الحمام اللي جوة فاضي"
إقترب «وليد» من الشقة وهو يقول بإحراج:
"معلش يا جماعة، الحمام هناك مش فاضي، مضطر أدخل هنا"
أومأ له الجميع ببسمة هادئة، وأنهالت عليه المباركات حتى وصل إلى المرحاض، دخل المرحاض ثوانٍ ثم دخل الغرفة المجاورة، وجدها جالسة تبكي في هدوء، تنهد هو بضيق، ثم ذهب وجلس أمامها بهدوء وقال:
"أنا لو مش عارفك كنت قولت إنك مغصوبة عليا، عياطك دا ممكن يخليني أفهم غلط يا عبلة"
رفعت رأسها تنظر له وقالت:
"أنا بعيط علشان زعلانة من نفسي ومش قادرة أسامحها، ظلمتك وظلمت خديجة، وكمان ظلمت نفسي معاكم، أنا بجد مصدومة و.."
أجهشت في البكاء ولم تستطع الإسترسال في حديثها، فرفع هو كفه ومسح دموعها بهدوء وقال:
"كلنا علشان نكبر ونتعلم ونقدر نتصرف، لازم نمر بصدمات وكام ضربة محترمين يا عبلة، آه الضربات دي بتوجع خصوصًا لو من حد قريب منك، بس بتعلمك إن مش أي حد يستاهل طيبة قلبك، أحيانًا لازم تتعاملي بالذكاء"
سألته هي بهدوء رغم بكاءها:
"ليه يا وليد؟ لازم أعامل الناس وأنا حويطة، ليه مينفعش أعاملهم طبيعي، ليه نشغل دماغنا على بعض و نمثل على بعض؟"
أخذ هو نفسًا عميقًا ثم ربت على وجنتها بهدوء وقال:
"علشان إحنا بشر، مش ملايكة وعلشان حياتنا دي كلها قايمة على اللي بنتعلمه من اللي حوالينا"
أومأت له في هدوء وكأنها ذهبت في عالمٍ آخر، فنظر هو لها بتعجب وقال بنبرة حنونة:
"عبلة ؟ أنتِ كويسة صح؟"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم أجهشت في البكاء مرةً أُخرى، فأخذها هو بين أحضانه وظل يربت على ظهرها، وهو يقول بهدوء:
"عارفة، أنا عمري ما تخيلت إن يجي اليوم اللي أقدر أوصلك فيه، طول عمري حاسك بعيدة عني زي نجوم السما، من صغرنا وهما بَعدنا عن بعض علشان أنا مش أخوكِ، وكل ما كان البعد بينّا يزيد، حبك في قلبي يزيد يا عبلة، لحد ما جبت أخري وبقيت حاوي علشان أوصلك، وفي الأخر وصلتلك بس بعد ما شغلت الجمجمة"
ضحك هو على جملته الأخيرة، بينما هي خرجت من بين ذراعيه ومسحت دموعها وقالت بندم:
"أنا آسفة والله، غلطت في حقك، سامحني يا وليد"
إبتسم بسخرية وقال بعدما أشار نحو موضع قلبه:
"ياريت دا يقدر يزعل منك، ولا حتى ياخد على خاطره، أنا مش زعلان منك، أنا زعلان علشان زعلك اللي موجود لناس متستاهلش."
أومأت له بأعين دامعة، بينما هو أخذها بين ذراعيه وقال بحنان:
"متنكديش علينا بقى، خليني أعرف أنكد على مشيرة بمزاج"
ضحكت هي بين أحضانه، فابتسم هو ثم قال:
"أيوا كدا أضحكي خلي دنيتي تنور"
خرجت من ذراعيه وهي تمسح دموعها ثم قالت
:
"أنا عاوزة أقولك هدير قالتلي إيه، علشان أنا وعدت نفسي مش هخبي حاجة عليك تاني"
أومأ لها بهدوء وهو يقول:
"أحكي، أنا سامعك"
_______________
في الخارج كانت «خديجة» تنتظر خروج «وليد» من الداخل، وحينما طال الوقت دون خروجه، قررت أن تدخل لهما، وقفت خارج الغرفة تحمحم بهدوء لكي تلفت إنتباههما،فـ هَب «وليد» واقفًا بعدما سمع ما قالته «هدير» لها، ثم قال:
"تعالي يا خديجة"
دخلت بتوتر مصحوب بالخجل وهي تقول:
"أنا آسفة أني جيت فجأة كدا، بس برة لاحظوا تأخيرك"
أومأ لها ثم قال موجهًا حديثه لـ «عبلة»:
"عبلة، أغسلي وشك من العياط وأخرجي، وأنتِ يا خديجة تعالي معايا، ولو حد سأل نقولهم أرتاحت شوية من الصداع"
أومأ له الأثنتين، فخرج هو أولًا و «خديجة» خلفه بعدما إطمأنت عليها، نظر حوله فوجد عمته جالسة مع نساء العائلة وهي تبتسم بتكلفٍ واضح وكأنها تجبر شفتيها على الإبتسام، أمعن النظر أكثر حتى يرى «هدير» لكنه لم يراها، فخرج من الشقة وذهب عند الرجال بعدما أخرج هاتفه وقام بعمل شيئًا هامًا، جلس بجانب «ياسين» و «عامر» إبتسم له «عامر» ثم قال:
"معلش بقى خالد و ياسر عندهم شغل معرفوش يجوا، بس هتتعوض في الفرح، المهم بس متعملوش مفاجأة كدا زي كتب الكتاب"
إبتسم «وليد» له ثم قال:
"لأ متقلقش الفرح ممكن يطول شوية، والبركة فيك أنتَ وياسين، ربنا يخليكم لبعض"
رد «ياسين» عليه مُبتسمًا:
"ويخليك لينا يا رب، أنتَ إبن حلال يا وليد، وتستاهل كل خير"
وقبل أن يتحدث أيًا منهم أتت «خديجة» ووقفت أمام باب الشقة، قام لها «ياسين» بتعجب وهو يقول:
"فيه حاجة ولا إيه يا خديجة؟"
نظرت له بإحباط وهي تقول:
"بصراحة كلهم سابوني وطلعوا، وعمتو في الشقة هناك معايا، خوفت منها"
نظر لها «ياسين» نظرة حادة وهو يقول:
"يعني إيه خوفتي منها؟ هي تقدر تعملك حاجة أصلًا وأنا موجود؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء وقالت:
"لأ مش كدا، بس نظرتها بتخوفني، وبصراحة مش مرتاحة وأنا قصادها حاسة إنها هتاكلني"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
"إحنا قربنا نمشي كدا كدا، خليكِ واقفة معايا لحد ما أنزل"
أومأت له في هدوء ووقفت بجانبه أمام باب الشقة، إشرأب «عامر» برأسه فرأهما سويًا، فقام لهما مُبتسمًا وقال:
"ألف مبروك يا خديجة، وعقبالك أنتِ و ياسين يا رب"
رفع «ياسين» كفيه وهو يقول:
"يسمع منك يا رب يا عامر"
إبتسمت هي بتوتر وقالت:
"الله يبارك فيك يا رب عقبالك إن شاء الله"
إبتسم «عامر» ثم قال:
"ياسين هات تليفونك أصوركم سوا"
شعرت هي بالخجل فأخفضت رأسها وهي تفرك كفيها ببعضهما، بينما «ياسين» قال بمرحٍ:
"واد يا عامر أنا بحبك، ماتجيب بوسة"
نظر له «عامر» مثل الفتيات وهو يقول بسخرية:
"ولد عيب كدا، الناس تقول علينا إيه"
كانت «خديجة» تنظر لهما بتعجب وهي تبتسم بهدوء، بينما «ياسين» حمحم بإحراج وقال:
"خلاص كفاية علشان شكلنا مهزق قدام الناس، لينا بيت ميمي يلمنا"
ثم أخرج هاتفه وأعطاه لـ «عامر» وقال:
"أمسك، بس صورنا حلو بلاش الصور المتخلفة بتاعتك"
نظرت «خديجة» له بخجل وهي تقول بصوتٍ مهزوز:
"بلاش يا ياسين علشان خاطري أنا بتكسف أوي حد يصورني"
نظر لها بهدوء وهو يقول:
"هي صورة للذكرى هناخدها سوا، وإحنا شكلنا حلو كدا، ولا أروح بقى أتصور مع البت اللي عاكستني؟"
إبتسمت هي بخجلٍ وقالت:
"والله العظيم أنتَ رايق، حاضر أمري لله"
وقفت بجانبه وهي تضم كفيها معًا، وقف هو بجانبها ينظر لها مُبتسمًا، نظر لهما «عامر» بضيق وهو يقول:
"إيه يا جماعة هي صورة بطاقة، مانعمل قعدة صُلح بالمرة، اقفوا عدل"
مال «ياسين» على أذنها وهو يقول:
"أعملي أي منظر، أمسكي إيدي متخليش عامر يشمت فيا"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
"لأ هو حلو كدا، و احمد ربنا أني هتصور أصلًا"
تبدلت نظرته إلى الخبث وأشار لـ «عامر» بيده دون أن تراه هي، ثم مال على أذنها أكثر وقال بنبرة هادئة:
"هو أنا مقولتش لكِ رأيي في الفستان دا صح؟"
إبتسمت هي بهدوء وحركت رأسها نفيًا، فوكزها بكتفه في كتفها وهو يقول:
"طب بصيلي طيب علشان أقولك شكلك عامل إزاي فيه؟"
رفعت رأسها تنظر له بتوتر فوجدته ينظر لها بحب وهو يقول:
"شكلك فيه زي القمر، وفيه حاجة كمان عاوز أقولهالك"
إبتسمت بخجلٍ وأخفضت رأسها مرةً أُخرى، بينما هو أكمل حديثه قائلًا:
"من أول ما شوفتك بيه كنت عاوز أقولك..
سَـرىٰ طَيْفُكِ أمّامَ عَـيْني مِـن بَـعِيد، فَـخَفَقَ قَـلْبي فَرِحًا و كإنه يَـوْمُ عِـيد"
رفعت رأسها بسرعةٍ كبيرة تنظر له بِحبٌ وأعين تلمع بوميض الدهشة المُحببة لقلبها، فأشار هو لـ «عامر» حتى يلتقط الصورة، وبالفعل أُلتقطت الصورة لهما سويًا، وكانت هي تنظر له بحب وهو يماثلها نفس النظرة المُحبة، قام «عامر» بإلتقاط الصورة ثم قال بصوتٍ عالٍ:
"فِـــركـــش"
إرتجف جسدها من شدة صوت «عامر» وأمسكت سترته بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال بخبثٍ:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
إبتعدت عنه بسرعة وأخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «عامر» قرب الهاتف في وجه «ياسين» حتى يراها، أخذ منه «ياسين» الهاتف ثم ربت على كتفه وهو يقول:
"عقبال صور فرحك إن شاء الله يا عامر"
رفع «عامر» صوته وهو يقول:
"يـــا رب، اللــهم أمين"
وقبل أن يعقب «ياسين» أتت «مُشيرة» تقول بضيق:
"إيه الصوت دا، البيت فيه ناس وسكان إحنا مش لوحدنا، وأنتِ واقفة كدا ليه ، متخافيش مش هيطير"
كان حديثها الأخير بالطبع موجهًا لـ «خديجة» التي أخفضت رأسها بحزن بينما «ياسين» نظر لـ «عامر» ثم نظر لـ «خديجة» وحينما رآى وضعها ذلك، إقترب منها يضع ذراعه على كتفها وهو يقول بتحدٍ لـ «مُشيرة»:
"والله هي مش واقفة مع حد غريب، أنا جوزها والناس كلها عارفة كدا، حضرتك عندك مشكلة أو حاجة؟"
نظرت له «مُشيرة» بضيق ولم تُعقب، بينما «ياسين» وقف مقابلًا لـ «خديجة» ثم قام بتقبيل جبينها بهدوء وهو يقول بنبرة هادئة:
"أنا همشي علشان متأخرش أكتر من كدا، وبكرة هشوفك إن شاء الله"
أومأت له وهي تبتسم بسمة هادئة مخلوطة بنظرة حزن، فأومأ لها يطمئنها ثم إبتعد عنها و وقف مقابلًا لـ «مشيرة» وهو يقول بنبرة مَرحة قاصدًا إثارة حُنقها بقوله:
"ألف مبروك يا عمتو، ربنا يديم الفرح في بيتكم يا رب"
نظرت له بضيق وهي تقول:
"إيه عمتو دي ؟ أنا مبحبهاش أصلًا الكلمة دي"
إقترب منهما «عامر» يقول بضيق مُصطنع:
"إيه عمتو دي يا ياسين؟ دي حتى كلمة سُمعتها زفت يا أخي، إحنا آسفين يا حَجّة، وألف مبروك، نجيلكم في الأفراح دايمًا يا رب"
كان حديثه ساخرًا لدرجة كُبرى جعلت «مُشيرة» تذهب من أمامهما بضيق، وثوانٍ بعد رحيلها وأنفجر الثلاثة في الضحك بعدما أنضمت «خديجة» لهما، بعد توقف الضحك، حمحم «ياسين» ثم قال:
"طب هنمشي إحنا طيب، قبل ما عمتك تحدفنا من هنا، وآه هعرف عم طه إني هنزل معاكِ بكرة، عاوزة حاجة؟"
حركت رأسها نفيًا ببسمة هادئة ثم قالت:
"عاوزة سلامتك"
أومأ لها ثم تركها ونزل للأسفل و «عامر» خلفه.
بينما هي تنهدت بعمقٍ ثم إبتسمت بإتساع وصعدت إلى شقتها.
________________
في الأسفل نزل «ياسين» ومع صديقه ، ثم وقف بجوار «طه» وهو يبتسم بهدوء وقال:
"بستأذن حضرتك يا عمي معلش بكرة أنا وخديجة هننزل سوا"
نظر له «طه» بضيق ثم قال:
"ليه، ما أنتَ معاها النهاردة، خير؟"
شعر «ياسين» بالإحراج فقال بهدوء وهو مُبتسمًا:
"حضرتك عارف إن إحنا معملناش فترة خطوبة ولسه يعتبر في فترة التعارف، غير كدا إحنا مكتوب كتابنا يعني مفيش حاجة عيب أو حرام"
قبل أن يتحدث «طه» تدخل «عامر» ولكن بحكمة تلك المرة وهو يقول:
"أنا عامر يعتبر أخو ياسين، الفترة دي معلش الآنسة خديجة هتنزل كتير علشان فرحي قرب ومراتي معندهاش أخوات، وربنا يعلم بقت بتعتبر الآنسة خديجة أختها، فمعلش حضرتك تستحملنا الفترة دي"
نظر له «ياسين» بتأثر حقيقس من موقفه، بينما «طه» تبدلت نظرته إلى اللين وهو يقول:
"مفيش مشاكل يا بني، ألف مبروك ربنا يتمم بخير، المهم يا ياسين إنك تخلي بالك منها، مش هوصيك"
نظر له «ياسين» بهدوء ثم عقب قائلًا:
"من غير ما تقول يا عمي، خديجة مش محتاجة توصية من حد عليها،ومع ذلك متقلقش هي في عيني"
تنهد «طه» بأريحية ثم قال مُبتسمًا:
"ربنا يكرم أصلك يا رب يا ياسين، وهو دا اللي أنا عاوزه بس"
نظر له «ياسين» بمرحٍ ثم قال:
"يعني كدا خلاص نرجع براحتنا صح؟"
تنهد «طه» بعمقٍ ثم قال:
"أنا هسيبك لضميرك بقى في النقطة دي"
تدخل «عامر» بمرحٍ هو الأخر يضيف قائلًا:
"لأ في النقطة دي متقلقش، ياسين ضميره حي"
ضحك «ياسين» و «طه» أيضًا، فتحدث «ياسين» قائلًا:
"بس بصراحة مش حي أوي، بس هحاول حاضر"
ربت «طه» على كتفه وهو يقول:
"ربنا يطمن قلبك يا بني، أنا واثق فيك يا ياسين"
أومأ له «ياسين» مبتسمًا ثم قال:
"وربنا يقدرني وأكون قد الثقة دي يا رب"
بعد ذلك رحل «ياسين» و «عامر» أيضًا معه، بينما «طه» نظر في أثرهما ثم تنهد بأريحية وهو مُبتسمًا.
في شقة «خديجة» قامت بتبديل ثيابها ثم خرجت إلى غرفة الصالون تجلس برفقة «سلمى» و «خلود»، سألتهن هي بهدوء:
"قولولي فين باقي البيت، كلهم أختفوا مرة واحدة كدا"
أجابتها «خلود» بعدما رفعت أعينها من على هاتفها وهي تقول:
"ماما و طنط مروة و طنط سُهير نزلوا يرتبوا الشقة، وليد دخل شقتهم يرتاح، وعبلة غيرت هدومها وبترتاح شوية، وهدير هتلاقيها مرمية تحت وهدى مرتاحة علشان النونو والرجالة في المدخل قاعدين سوا"
أومأت لها «خديجة» في هدوء ثم أمسكت هاتفها تتفحصه فوجدت صورتها معه قام هو بإرسالها وقام بإرسال جملة أسفل الصورة وهي:
"لو نيل أرمسترونج أول واحد يطلع القمر، فـ العبد لله أجمد علشان أنا أول واحد يتصور معاه"
وأسفل رسالته أرسل لها رمزًا تعبيريًا يدل على غمز بطرف العين كعادته حينما يراسلها دومًا
في السيارة كان «عامر» يقودها و «ياسين» بجانبه، أخرج هاتفه ينظر في محادثتها فوجد الإشارة باللون الأزرق تدل على قراءتها للرسالة، فإبتسم هو ثم قام بإرسال:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
إبتسمت هي بهدوء ثم أرسلت:
"جدًا والله، تاخد ١٠/١٠ ونجمة في التثبيت"
أرسل لها بخبثٍ بعد قراءته رسالتها:
"وليه نجمة؟ ما تخليها ١٠/١٠ و بوسة"
توردت وجنتيها خجلًا فقامت بإغلاق المحادثة، بينما هو إبتسم على الجهة الأخرى حينما تخيل ردة فعلها ثم وضع الهاتف في سترته.
دلف «طه» الشقة بهدوء وألقى التحية على الفتيات، ولكن «خديجة» كانت في عالمٍ آخر، فلم ترد على تحيته، جلس والدها أمامها وهما على مقربة من الفتيات ينظر لها مُتعجبًا ثم قال بهدوء:
"خديجة أنتِ كويسة؟ سرحانة في إيه؟"
شعرت بالتوتر فقالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية:
"ها..آه معلش أنا آسفة والله...كنت بس سرحانة في اليوم متزعلش مني"
نظر لها هو بتعجب من ردة فعلها المبالغ فيها ثم قال:
"لأ عادي أنا بس بطمن أشوفك سرحانة في إيه، المهم إنك كويسة"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
"أنا...أنا كويسة الحمد لله، عن إذن حضرتك"
وقبل أن تقف قال هو بهدوء:
"أستني يا خديجة أنا عاوزك"
شعرت بالخوف يلازمها، فقالت بتوتر وهي تضم كفيها ببعضهما وظهر الإهتزاز في نبرتها:
"نـ..نعم، يا بابا، خير فيه حاجة حصلت؟"
إبتسم هو لها ثم قال:
"لأ يا خديجة، كل الحكاية بس إن الفترة الجاية ياسين ومرات صاحبه دا عاوزينك معاهم علشان الفرح، وعرفوني إنك هتنزلي معاهم، أنا قولت أعرفك"
أومأت هي له بتوتر، لاحظه هو من إرتجافة يدها، وتعرق جبينها، فإقترب منها حتى يكون على مقربة أثناء الحديث، فوجدها ترجع للخلف، أغلق هو جفونه بشدة، بينما هي إرتفعت ضربات قلبها من شدة الخوف، تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
"أنا مش عاوزك تفضلي خايفة مني كدا، ومش عاوزك تمشي من بيتي وأنتِ بتخافي مني، ينفع يا خديجة تديني فرصة تانية؟"
إتسعت مقلتيها بشدة مما وقع على مسامعها، فهي لم تتصور أن يأتي يوم ويحادثها والدها بتلك الطريقة، كيف يريد ذلك بعد تلك الندوب التي تركها في قلبها؟، شخصت ببصرها للجهة الأخرى وهي تأخذ نفسًا عميقًا، بينما هو إنتظر إجابتها على أحر من الجمر، وحينما طال صمتها تنحنح هو حتى يلفت إنتباهها، فنظرت له مرةً أُخرى، سألها هو بهدوء:
"ها يا خديجة؟ قولتي إيه؟"
أومأت له عدة مرات بخوفٍ إلتقطه هو على الفور، فأخذ نفسًا عميقًا ثم قام وقبل قمة رأسها على الرغم من إرتجافتها من لمسته، فـ نظرت كلًا من «سلمى» و «خلود» بتعجب، نظرت كلتاهما للأخرى، بإندهاش، بينما «طه» إبتسم لها بتوتر ثم قال:
"تصبحي على خير يا..يا خوخة"
نظرت له بأعين دامعة فور نطقه لإسم تدللها في صغرها حينما كان يناديها هو به، فوجدته ينظر لها والدموع تلمع في مقلتيه، لم تستطع هي التمالك أكثر من ذلك فركضت من أمامه إلى غرفتها، نظر هو في آثرها بحزنٍ ثم تنهد بضيق وأرجع جسده للخلف على الأريكة، تحت نظرات الحزن من الفتاتين.
___________________
في شقة «وليد» كان جالسًا يتصفح هاتفه ويبدو أنه يقوم بشيئًا هامًا، ظل ينتظر لكن دون فائدة، ألقى الهاتف بجانبه ثم زفر بضيق، وإرتمى بجسده على الأريكة وهو يتذكر «عبلة» و وجودها داخل أحضانه، إبتسم رغمًا عنه ثم قال بصوتٍ عالٍ:
دا باين كدا الدنيا بتضحكلي أخيرًا، وعبلة بقت لِيك يا ليدو"
أتت والدته من الخارج بعدما دخلت الشقة بهدوء، فقالت حينما سمعته يتحدث مع نفسه:
"من أولها كدا بتكلم نفسك؟ لسه بدري يا إبن مروة"
إعتدل هو في جلسته ثم قال بمرحٍ:
"أنتِ بتقولي فيها، دا أنا خلاص على ما كتبت الكتاب كنت ضربت خلاص"
إبتسمت له والدته قالت:
"وماله طالما فرحان من قلبك خلاص، أنا ميهمنيش غير فرحتك دا أنتَ نور عيني"
قام هو و وضع ذراعه على كتفها وهو يقول:
"وأنتِ مش نور عيني بس، لأ أنتِ دنيتي كلها، أنتِ الحب القديم يا مروة"
وكزته في كتفه وهي تقول بمشاكسة:
"يا ولا، شوف النصب، قال حب قديم قال! البركة في عبلة يا..يا عنترة"
ضحك هو بصوتٍ عالٍ ثم قال:
"إزاي بس؟ أنتِ متتقارنيش بحد، أنتِ لوحدك في حتة تانية"
ربتت هي على كتفه ثم قالت:
"وأنا عارفة ومتأكدة من دا، ربنا يخليك ليا ويكمل فرحة قلبك على خير"
أحتضنها هو بقوة ثم تنهد بعمقٍ وهو يقول:
"ويخليكي ليا يا رب يا عمر وليد كله"
أتى «مرتضى» و معه «وئام» وكلاهما ينظر للأخر بتعجب حينما رآوا ذلك العناق ين الأم وصغيرها، فتحدث «مرتضى» بضيق:
"هو أنتَ علشان محضنتش مراتك، تحضن مراتي أنا؟فيه إيه ياض"
خرج «وليد» من حضن والدته وهو يقول بمشاكسة:
"ومين قالك إني محضنتش عبلة؟أنا حضنتها وطبطبت عليها، وهونت عليها كمان"
نظر له «وئام» بضيق وهو يقول:
"ما تلم نفسك يلا بقى إيه قلة الأدب دي؟"
تدخل «مرتضى» قائلًا:
"يعني جاي تحضن مراتي كمان،إرحم نفسك يا أخويا"
ترك والدته ثم إقترب من والده يحتضنه وهو يقول:
"عيب عليك يا حاج مرتضى، دا أنا طالعلك حتى"
جلس «وئام» على الأريكة وهو يقول بسخرية:
"يلهوي على البكش، عيل نصاب بياكل بعقل الناس كلها حلاوة"
نظر له «وليد» بسخرية ثم قال:
"بقولك إيه ماتروح تبات في شقتك، مش عاوزين صداع بصراحة"
شهقت والدته ثم قالت بضيق مصطنع:
"أمشي يا ولا، قال صداع قال، دا حبيب أمه أول فرحتي "
راقص «وئام» حاجبيه لأخيه ثم فتح ذراعيه وهو يقول:
"تعالي يا مروة يا روح قلبي في حضني"
قبل أن تذهب له قام «مرتضى» ووقف قبالتها وهو يقول:
"ياختي عمالة تحضني فيهم، وأنا إيه أدور على كفيل؟"
ضحك عليه أبناءه فتدخل «وليد» يقول بعدما غمز بطرف عينه:
"مش قولتلك أنا طالعلك؟"
إنتشرت الضحكات والمشاكسات في شقة «مرتضى» في جو مليءٌ بالمرحِ.
__________________
في شقة «محمود» كانت «هدير» جالسة في غرفتها بضيق وهي تهز قدميها بإنفعالٍ واضح، ثم قامت بإمساك هاتفها وجدت به رسالة من رقمٍ مجهول، قامت بالضغط على الرسالة فأُغلق الهاتف، على الفور زفرت هي بضيق ثم ألقت الهاتف على الفراش بضيق، دخلت «هدى» الغرفة وهي تقول بهدوء:
"هدير أنا عاوزة أتكلم معاكِ شوية"
زفرت «هدير» بقوة لعلها تُهدئ توترها قليلًا ثم قالت:
"تعالي يا هدى، خير فيه حاجة؟"
جلست «هدى» أمامها على الفراش ثم قالت:
"آه فيه، إيه اللي حصل بينك وبين عبلة، وقبل ما تسألي عرفت منين، شكلكم باين، من إمتى وأنتم بعاد عن بعض كدا؟"
شعرت «هدير» بالضيق فقالت وهي منفعلة:
"عادي يعني مفيش حاجة، كل الحكاية إن كتب الكتاب جه مفاجأة ومكناش عاملين حسابنا"
رفعت «هدير» حاجبها وهي تقول:
"إيه اللي دخل كتب الكتاب في اللي بقوله، أنا بقولك عبلة شكلها متضايق منك ليه؟"
وقفت «هدير» متأهبة وهي تقول بضيق:
"معرفش هي عندك أبقي أسأليها هي، أنا مليش دعوة"
وقفت «هدى» هي الأخرى وقالت:
"يعني هي فعلًا زعلانة؟ أتمنى بقى تكوني معملتيش حاجة ليها"
نظرت لها «هدير» بإنفعال وهي تقول:
"آه هي بقت سلفتك، وأنتِ خايفة على زعلها علشان زعل المحروس جوزك، لما يزعل على أخوه صح؟"
نظرت لها أختها بإندهاش وهي تقول:
"إيه الهبل دا؟ أنا خايفة عليكِ أنتِ وعلى منظرك قدام الناس، مهما كانوا غاليين عندي أنتِ أختي يعني أغلى الناس على قلبي"
نفخت «هدير» بضيق وهي تقول:
"بقولك إيه أنا مش عاوزة فلسفة، أنا همشي من وشك"
تكلمت «هدى» بنبرة جامدة وهي تقول:
"أستني عندك رايحة فين؟"
إبتسمت لها «هدير» بإستفزاز ثم قالت:
"نازلة أبات عند عمتو، خير عندك إعتراض"
إبتسمت «هدى» بسخرية ثم قالت:
"آه قولي كدا، عمتو، براحتك يا هدير وخلي عمتك تدلع فيكِ براحتها، كدا كدا أنتِ اللي هتخسري"
تركتها «هدير» وهي تقول:
"سبتلك أنتِ المسكب يا هدى"
نظرت أختها في أثرها بحزن ثم حركت رأسها بيأس.
في شقة «مرتضى» قفز «وليد» من على الأريكة حينما وصله الإشعار الذي يريده، أمسك هاتفه وهو يبتسم ثم جلس مرةً أُخرى وهو يتنهد بأريحية، ضُرب جرس الباب، فتحدث «وئام» بصوتٍ عالٍ من غرفته:
"إفتح الباب يا وليد، دي شكلها هدى"
قام «وليد» وفتح الباب ثم وقف قبالتها يقول بإستفزاز:
"خير جاية عندنا ليه؟ معندكوش شقة تباتي فيها"
إبتسمت له هي الأخرى بإستفزاز وهي تقول:
"عندنا بس جاية أبات مع جوزي خير عندك مانع؟"
أومأ لها ثم قال بنفس النبرة المستفزة:
"آه، عندي مانع ماما قالتلي متدخلش الرخمين شقتنا"
حركت رأسها بيأس وهي تبتسم رغمًا عنها ثم قالت:
"والله أنا مصدعة مش قادرة أناهد فيك، وعندي طلب منك، طول فترة حملي بالله عليك إبعد عني علشان اللي في بطني ميبقاش نسخة منك"
إعتدل في وقفته ثم قال بجدية:
"لأ في دي معاكِ حق، مرضهاش لكِ دي"
دخلت الشقة وهي تبتسم بينما أوقفها هو بقوله:
"هدى، هي هدير أختك فين؟"
نظرت له بتعجب وهي تقول:
"هدير عند عمتو مُشيرة، بتسأل ليه؟"
حمحم هو ثم قال بجدية:
"لأ عادي أصل لقيتها أختفت مرة واحدة كدا"
أومأت له بهدوء ثم دخلت الغرفة لزوجها، بينما هو دخل
المطبخ ثم قام بفتح الثلاجة، رفع حاجبه وهو يقول مُبتسمًا بخبثٍ:
"إستعنا على الشقا بالله، يا كريم يا رب"
في شقة «مُشيرة» جلست بجانب «هدير» وهي تُربت على كتفيها ثم قالت:
"روقي يا هدير وسيبك منهم، خليكِ معايا هنا، وفوقيلي كدا، علشان نفوق للعيلة دي"
أومأت لها «هدير» ثم قالت بغلٍ:
"أنا أصلًا عاملة حسابي، متقلقيش، والله ما هسيب حقي"
وفجأة طُرق باب الشقة، قامت «هدير» و فتحت الباب وتفاجأت بـ «وليد» يقف أمامها مُبتسمًا بإستفزاز، بينما هي قالت:
"خير، جاي ليه،"
فتح هو الباب بكفه الأخر، حيث كان الثاني يحمل به طبقًا، دخل ووقف أمام عمته ثم قال:
"يا مساء الأناناس على أطيب الناس"
نظرت له عمته بضيق وقالت:
"خير يا أستاذ وليد نعم؟ لك حاجة عندنا؟"
أومأ لها مُبتسمًا، فوقفت «هدير» بجانب عمتها ثم أشارت برأسها إلى ما يحمله بيده وقالت:
"إيه اللي أنتَ جايبه في إيدك دا؟"
نظر هو للطبق ببراءة مصطنعة ثم قال:
"دا جاتوه، أصل مينفعش عمتو و تربية عمتو مياكلوش من جاتوه فرحي، عيبة والله"
ردت «مُشيرة» عليه بضيق:
"شكرًا يا سيدي مش عاوزين منك حاجة، وألف مبروك"
جلس على الأريكة ثم وضع قدمًا فوق الأخرى وهو يقول:
"الله يبارك فيكِ يا عمتو يا رب، المهم علشان مطولش عليكم، أنا كنت جاي أقولكم إن اللي حصل كله أنا كنت عارف إنه ميخرجش براكم، ودا مش ذكاء مني لا سمح الله، إنما توقعات"
نظرت كلتاهما للأخرى بتعجب، بينما هو غمز بطرف عينه وقال:
"بصراحة كدا خطة فاشلة وخارجة من فيلم هندي، أو يمكن أنا اللي رد فعلي مختلف عن توقعاتكم، الله أعلم"
نظرت له «مُشيرة» بحنق وهي تقول:
"طب يا سيدي ألف مبروك، أنتَ كسبت، خير؟"
وقف يهندم ملابسه البيتية بغرورٍ مُصطنع، ثم قال:
"أنا بس حبيت أعرفكم إني سابقكم بكام خطوة، يعني يا أستاذة هدير، موبايلك بقى يصعب على الكافر"
نظرت به بتعجب ممزوج بالسخرية وهي تقول:
"ودا من إيه بقى يا عم المؤمن؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال:
"مش أي لينك يجيلك فيه عروض ميك اب تفتحيه، أصل فيه ولاد مفترية بيهكروا التليفونات، ومنهم واحد إسمه وليد"
أمسكت هاتفها بسرعة كبيرة تتفحصه ثم رفعت رأسها تنظر له وهي تقول:
"يعني إيه ، قولي أنتَ عملت إيه"
إبتسم بتكبر ثم قال:
"كل حاجة تخص عبلة مــراتـي راحت من عاى تليفونك حتى رقمها، أصل أنا مش ضامن ممكن تعملي إيه بالصور ديه"
نظرت هي لـ عمتها بإندهاش، بينما عمتها إبتسمت بتهكم ثم قالت:
"تصدق بالله، أنا دلوقتي صدقت إنك تربية زينب، ماهو الخبث دا ميطلعش من مروة، زينب طلعت نسخة منها بس على أصعب"
أصدر صوتًا من فمه يدل على النفي ثم أشار لها بإصبعيه حتى تقترب منه ففعلت هي ما يريد، مال هو برأسه على أذنها وقال:
"أنتِ فاهمة غلط خالص، دي زينب أغلب من الغُلب، الخبث دا دم مُشيرة اللي بيجري في دمي، ماهو أنتِ عمتي برضه"
غمز لها ثم إبتعد عنها حتى يذهب إلى باب الشقة، لكنه إلتفت إليها مرةً أُخرى وهو يقول:
"آه بألف هنا وشفا صحيح، قصدي الجاتوه طبعًا ثم غمز لهن، نظرت كلتاهما للأخرى بضيق، بينما هو أخرج ميدالية مفاتيحه يلفها على إصبعه وهو يُدندن ويراقص جزعه العلوي:
"كتبوا كتابك يا نقاوة عيني، أحلى كلام بينك يا حلوة بيني،
جه اليوم اللي تكوني فيه حلالي، ما أنا أصلي طيب وأمي دعيالي"
إلتفت ينظر لهن مرةً أُخرى ثم قال وهو يراقص حاجبيه:
"آه ، هستنى رأيكم في الجاتوه"
قال جملته ثم غادر الشقة، وتركهن خلفه وعلامات الصدمة تعتلي ملامح وجه كلتاهما
__________________
أنتهت تلك الأمسية بصراعاتها، وحل اليوم التالي وكان كل شيئًا على طبيعته، حيث ذهب رجال العائلة إلى عملهم وكذلك الشباب أيضًا، بينما «خديجة» كانت تفكر طوال الليل في حديث والدها، وهي تشعر بالذنب من معاملتها له، وفي نفس الوقت ترى نفسها مُحقة في حق نفسها، بدا الإرهاق على وجهها بوضوح من كثرة التفكير، مر يومها بهدوء بعدما شاركت والدتها في بعض الأعمال المنزلية، ثم جلست فى غرفتها حتى إقترب موعدها المحدد مع الطبيبة، إرتدت ثيابها ثم جلست تنتظر مهاتفته لها، وفي خلال دقيقة أضاءت شاشتها برقمه، فتنهدت هس بعمقٍ ثم نزلت له
نزلت بوجهٍ حزين فوقفت أمامه دون أن تبتسم له كما تفعل دومًا، فنظر هو لها بتعجب ثم قال:
"يا ستار يا رب، مالك؟ إتحسدنا ولا إيه؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
"مفيش حاجة أنا كويسة متقلقش"
نظر لها يتفحصها، فعلم أنها ليست على ما يُرام، لذلك تنهد بعمقٍ ثم قال:
"طيب وأنا هعمل نفسي مصدقك لحد بس بعد الجلسة، بعدها فيه كلام تاني"
أومأت له ثم ركبت السيارة في هدوء نظر هو عليها بتعجب ثم ركب السيارة، وبعد مرور دقائق من القيادة أوقف السيارة أسفل البناية التي تقع فيها العيادة، نزلت هي من السيارة، ثم نزل هو خلفها، دخلت للطبيبة بهدوء أيضًا دون أن تحادثه، بينما هو حك فروة رأسه بحيرة ثم جلس ينتظرها بهدوء.
داخل العيادة، لاحظت الطبيبة التغير الذي طرأ عليها، فبدت هي وكأنها في أول جلسات علاجها فسألتها بهدوء:
"مالك يا خديجة؟ إيه اللي حصل أو إيه اللي إتقالك وصلك لكدا؟"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم قصت عليها ما حدث من والدها، وقصت ردة فعلها على حديثه لها، تفهمت الطبيبة ما تشعر به فقالت:
"طب وأنتِ إيه تحديدًا اللي مزعلك؟ كلامه ولا تصرفك؟"
حركت «خديجة» كتفيها بهدوء وقالت بنبرة أوشكت على البكاء:
"مش عارفه بس يمكن زعلت علشان مقدرتش أفرح بتصرفه، أو يمكن علشان عشمت نفسي أني لما أتعالج هنسى، أو يمكن نظرة الندم في عينه خلتني أحس بالذنب، ويمكن زعلت من نفسي علشان اتعاطفت معاه، بس الغالب في كل دا إن أنا مش مبسوطة، أنا جوايا نصين نص فرح أوي لما سمع منه كلمة خوخة، ونص تاني صعبت عليه نفسه"
وضعت الطبيبة الدفتر من يدها ثم قالت بحكمة:
"أنا مقدرش أقولك هتنسي وتعدي، لكن هقولك حكمة جميلة إذا لم تستطع تغير الواقع فإستمتع، يعني لو مش هتقدري تنسي يبقى تأقلمي، يعني واحدة واحدة ساعدي نفسك يعني إنك تسامحيه حتى لو دا صعب عليكِ، بس افتكري إنك تستاهلي حياة حلوة"
نظرت لها «خديجة» بسرعة كبيرة ثم قالت:
"بس دا صعب عليا، أنا مش هقدر أبذل مجهود أكبر من طاقتي، أنا لسه بخاف منه، صعب أنسى كل اللي حصل وأتعامل عادي"
إقتربت منها الطبيبة وهي تقول:
"أنا مقولتش تبذلي مجهود، أنا بقولك تحاولي تساعدي نفسك، إفتكري إنك دلوقتي خفيتي بنسبة ٤٠٪ يا خديجة، ودا حصل في وقت قياسي"
نظرت لها «خديجة» بتعجب وهي تقول:
"٤٠٪، كل دا و ٤٠٪ بس؟"
أمأت لها الطبيبة ثم قالت بهدوء:
"آه، علشان لسه محصلش محادثات خارجية، لسه مبقاش فيه أصدقاء، ولسه حاجات كتير"
سألته«خديجة» مستفسرة:
"زي إيه؟ وبعدين هو فاضل كتير؟"
أومأت الطبيبة ثم قالت:
"أنتِ لسه بتخافي تتكلمي يا خديجة مع حد غريب عنك، ساعات يا خديجة تلاقي طالب مجتهد جدًا ودماغه حلوة أوي بس بمجرد ما يقوم علشان يجاوب تلاقيه أتوتر وخاف ،وعرق جامد، وساعات طالب تاني يكون ميعرفش حاجة بس بكلمتين منه للمدرس يقدر يطلع من الموقف المحرج دا، وزيه برضه في الشغل تلاقي واحد مبدع وأفكاره عظيمة بس مقدرش يواجه وضيع على نفسه الفرصة، عارفة الفرق بين اللي بيتكلم وبين اللي بيتحرج إيه؟"
حركت «خديجة» رأسها نفيًا بهدوء، فأضافت الطبيبة قائلة:
"زي بالظبط الفرق بين طفل متكتف، وطفل تاني بيلعب جنينة، هي نفس الفكرة، اللي بيتوتر ويخاف دا ماخدش فرصته في التعبير والكلام، والتاني دا إتعود يتكلم ويعبر حتى لو غلط، هو بيتلعم وخلاص، إحنا بقى عاوزينك تتكلمي يا خديجة"
سألتها «خديجة» بنبرة هادئة:
ودا ينفع أصلًا؟ وهل طريقته سهلة؟"
أومأ الطبيبة ثم قالت بهدوء:
"طبعًا ينفع، مفيش حاجة صعبة على الي بيحاول يوصل، قوليلي بس أنتِ إيه أكتر حاجة بتضيعي فيها وقتك؟"
حركت «خديجة» كتفيها ثم قالت بهدوء:
"مش حاجة محددة بس ممكن القراءة، بحب أقرأ كتير"
أومأت الطبيبة بإعجاب ثم قالت:
"عظيم جدًا، أنا بقى هستغل أكتر حاجة بتحبيها في علاجك،يعني أنتِ هتختاري كتاب على ذوقك وتقرأيه، المطلوب منك بقى بعد قرائته إنك تعملي ملخص عن أفكار الكتاب دا وعن الحاجات اللي لفتت نظرك فيه، وبعدها تتناقشي مع نفسك في النقط المهمة اللي لاحظتيها، وبعد كدا هتناقشيه بس مش لوحدك"
سألتها «خديجة» بتعجب:
"أومال مع مين؟"
إبتسمت الطبيبة ثم قالت:
"معايا أنا و ياسين"
يتبع...