الفصل 12
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 31
الحلقة 32
الحلقة 33
رفضني العالم بوسعه، فأحتواني بين ذراعيه بكل حنان"
___________
تسير في الحياة مشوشًا فتصبح بها مغلوب، وكلما نضجت أكثر زادت في قلبك الندوب، إلا أن يأتي لك من يُصالحك به القدر، فتصبح روحك بعده كالصحراء بعد نزول المطر.
"ما بدري يا أستاذ ياسين، هي دي الأمانة؟"
إرتجف جسدها بشدة، وتمسكت به أكثر، بينما هو أخذ نفسًا عميقًا زفره على مهلٍ حينما رآى «وليد» أمامه، بينما «وليد» إتسعت بسمته وقال بِـسماجة:
"إيه يا جماعة اتخضيتوا ولا إيه؟"
نظر له «ياسين» بحنقٍ ثم قال:
"يا أخي الله يسامحك، إفتكرتك عم طه؟"
رد عليه «وليد» بسخرية:
"لأ عم طه مش هيسأل، هيمد إيده علطول"
قال جملته ثم وجه بصره نحو «خديجة» ، فوجد علامات الخوف بادية عليها، نظر لـ «ياسين» ثم قال:
"هي مالها فيها إيه؟"
نظر له «ياسين» بسخرية وكأنه يسأله ثم قال:
"والله؟ على أساس اللي أنتَ عملته دا كان عادي؟"
أومأ «وليد» بقوة ثم قال:
"آه عادي والمفروض تشكروني أصلًا"
نظرت له «خديجة» بتعجب بعدما هدأت قليلًا ثم قالت:
"نـ.. نشكرك ليه يعني؟"
إبتسم بغرورٍ ثم أضاف قائلًا:
"علشان باب الأسانسير كان متعلق في الدور الأول، و أبوكِ و أعمامك قاعدين وباب الشقة كان مفتوح، أنا بقى ظبط الدنيا وقفلت الباب عليهم علشان محدش يضايقكم"
ربت «ياسين» على كتفه بهدوء ثم قال:
"دا جِميل أشيلهولك فوق راسي، بس أنتَ عرفت كل دا إزاي؟"
إبتسم «وليد» بخبثٍ ثم قال:
"كنت واقف في البلكونة عندنا وشوفتكم، قولت ألحق الدنيا"
إبتسمت له «خديجة» بحب ثم قالت:
"شكرًا يا وليد، طول عمرك بتلحقني"
نظر لها بسخرية وهو يقول:
"ولما هو أنتِ كنتِ خايفة كدا، بتتأخري برا ليه؟"
بدل أن تجيبه أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «ياسين» قال بهدوء:
"معلش خليها عليك، لما تكتب الكتاب هتعمل أكتر من كدا"
وافقه «وليد» في الحديث ثم أضاف قائلًا:
"لأ أنا هكتب الكتاب وأطلع الساحل الشمالي علطول، مفيهاش تفكير دي"
ضحك «ياسين» على حديثه و «خديجة» أيضًا، ثم التفت لها وقال بهدوء:
"يلا بقى أطلعي علشان تنامي، وأنا ألحق أروح"
أومأت له في هدوء وهي تبتسم له، تركها ونزل الدرجات الصغيرة في البيت وقبل وصوله لِـلبوابة نادته هي بنبرة هادئة:
"ياسين؟"
التفت ينظر لها مُستفسرًا، فوجدها تبادله تلك النظرة ببسمة هادئة وهي تقول:
"شكرًا على اليوم دا، وشكرًا على كل حاجة، وكمان شكرًا على العروسة"
إبتسم هو ثم حرك رأسه بيأسٍ وقال:
"قولتلك أنا مش عاوز شكر، كل دا علشانك أنتِ، أنتِ وبس يا خديجة"
نظرت له بحب، وهو أيضًا بادلها تلك النظرة، وما أخرجهما من حالتهما تلك، صوت «وليد» هو يحمحم بقوة، تنحنح «ياسين» يُخفي حرجه، ثم قال:
"تصبحوا على خير"
خرج من البيت وهي تنظر في أثره بحب، بينما «وليد» وقف قبالتها وهو يبتسم بخبث، نظرت له وهي تقول:
"إيه مالك بتبصلي كدا ليه؟"
إتسعت بسمته ثم قال:
"حاسس أني بحلم يا خديجة، مش مصدق نفسي إنك كدا قصادي"
تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:
"والله ولا أنا يا وليد، بس الفضل بعد ربنا لـ ياسين"
أومأ لها موافقًا في هدوء ثم قال:
"طب يلا إطلعي يا خديجة، قبل ما عمي طه يخرج ويفضل يسألك"
أومأت له ثم تركته وركبت المصعد وهى تتنهد براحة كبيرة وتنظر للحقائب بيدها، بينما «وليد» تنهد بأريحية هو الأخر ثم قال بصوتٍ مسموع:
"أنا دلوقتي بس إطمنت عليكِ يا خديجة".
________________
صعدت «خديجة» شقتها بهدوء، فتحت لها أختها وهي تنظر لها بخبثٍ، نظرت لها «خديجة» بتعجب ثم قالت:
"إيه يا جماعة كلكم هتبصولي كدا؟"
أتت «سلمى» من الداخل وهي تقول:
"معلش يا خديجة، أصل إحنا بنشوف عجايب الدُنيا قُصاد عنينا"
نظرت لها «خديجة» بسخرية ثم قالت:
"واللهِ! ليه ياختي؟ شايفاني سور الصين العظيم، ولا أكونش هرم خوفو قدامك؟"
ضحكت الفتيات عليها، بينما هي تركتهن لتدخل غرفتها، وقبل الدلوف إلى الرواق المؤدي للغرف، ركضت «خلود» خلفها وهي تقول:
"استني هنا، هو علشان أبوكِ مع عمامك تحت، وأمك مع طنط مروة تفتكري إنك ملكيش كبير هنا؟ إيه الحاجات اللي في إيدك دي"
توترت «خديجة» قليلًا، لكنها تصنعت الثبات وهي تقول:
"حاجات إيه دي؟ مفيش حاجة"
اقتربت منها «سلمى» أيضًا وهي تقول بسخرية:
"لأ أنسي دا إحنا عنينا ردار، قولي أنتِ بما يرضي الله بدل ما تزعلي"
تنهدت «خديجة» بضيق ، فهي تعرف انها لن تستطع الفِرار من مكرهن، فقالت بهدوء:
"طيب هغير هدومي وأوريكم"
حركت «خلود» رأسها نفيًا ثم قالت:
"لأ أنسي ورينا، وبعدها أدخلي نامي، ومش هتخطي خطوة واحدة قبل ما أشوف"
نظرت لهن بسخرية ثم قالت:
"هو أنتو فاكرين نفكسم جمارك؟ بس ماشي أمري لله"
أخرجت محتويات الحقائب وكانت عبارة عن العروسة ، والحقيبة الأخرى بها دُب صغير من اللون الأسود (باندا) و ميدالية صغيرة على شكل فراشة، و مج مطبوع عليه رسمة كرتونية، دفتر صغير باللون الوردي، وضعت تلك الأشياء على الطاولة، فشهقت «سلمى» بينما «خلود» تلمست الأشياء بيدها وهي متعجبة، ثم أمسكت العروس وقالت:
"خديجة أنا هاخد العروسة دي علشان خاطري"
صرخت بها «خديجة» قائلة بقوة:
"لأ خدي أي حاجة من دول، بس العروسة دي لأ يا خلود"
نظرت لها «خلود» بحنقٍ ثم قالت:
"ليه يعني؟ وبعدين أنتِ كبرتي على الحاجات دي"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
"لأ، ياسين هو اللي جبهالي والهدية لا تُهدى"
إبتسمت «خلود» بخبثٍ ثم قالت:
"سحبت منك الأعتراف بهدوء ومن غير مجهود، أصل أنا لو سألتك هتقوليلي كان نفسي فيها وجبتها"
شهقت «خديجة» بقوة ثم قالت:
"عرفتي منين؟ أنا كنت هقول كدا"
تدخلت «سلمى» تقول بمشاكسة:
"هو إحنا عيال صغيرة قدامك؟ دا إحنا ريا وسكينة على رأي عمو طه"
نظرت «خديجة» لهن بضيق ثم قالت:
"ماشي يا ريا أنتِ و سكينة، أنا هدخل أنام، أنا غلطانة أصلًا علشان صدقت عيال زيكم"
جمعت المحتويات ودخلت وهي تشعر بالضيق منهن يزيد أكثر من ذي قبل، نظرت «خلود» إلى «سلمى» ثم قالت:
"البت دي اتغيرت كدا ليه؟تفتكري فيه حد في حياتها؟"
نظرت لها «سلمى» بحنقٍ ثم قالت بسخرية:
"لأ وأنا افتكر ليه، دي يدوبك متجوزة بس"
نظرت كلتاهما للأخرى بطريقة غامضة وثوانٍ وإنتشرت ضحكاتهن بفرحة كبيرة، لأجل فرحة «خديجة» .
في داخل الغرفة قامت هي بتبديل ثيابها ثم قامت بتأدية ما فاتها من فروض وهي تشعر بالضيق من نفسها، ثم جلست على الفِراش، وأفرغت الحقائب ونظرت للمحتويات بِـحب تنهدت بعمقٍ ثم صفقت بكفيها معًا كتعبيرًا منها عن فرحتها، ثم أمسكت العروس بين ذراعيها وقبل أن تأخذ وضع النوم، صدح صوت هاتفها برقمه، ضغطت على زر الإيجاب وبسمتها مرسومة على وجهها، بينما هو قال بنبرة هادئة:
"أنا بصراحة كنت عاوز أنام وعيني قفلت، بس قولت أكلمك أطمن عليكِ"
إتسعت بسمتها ثم تنهدت بأريحية وقالت:
"أنا الحمد لله، صليت وكنت لسه هنام دلوقتي"
تحولت نبرته إلى الخبث وهو يقول:
"تقبل الله يا خديجة، عقبال ما أصلي بيكِ في بيتنا"
خجلت من حديثه وصمتت ولم تستطع أن تجيبه، بينما هو استطرد حديثه قائلًا:
"أكيد طبعًا مش عارفة تنامي وماسكة العروسة في إيدك، المهم أفتحي النوت بوك اللي عندك"
تغاضت هي عن جملته الأولى بإرادتها، وقالت بهدوء:
"أفتحها ليه؟"
بنفس هدوء نبرته قال:
"افتحيها بس يا ست الكل"
فعلت كما طلب هو منها وفتحت أول صفحات الدفتر وجدت بداخلها عبارة مدونة بخطٍ جميل من قِبله عبارة عن:
"أنا هُنا حيثُ أنتِ...أودُ أن أكونُ أينما كُنتِ"
شهقت بقوة حينما رآت تلك العبارة، بينما هو تحولت بسمته إلى الضحك حينما سمع شهقتها، ثم قال بنبرة خبيثة:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أجابته هي بسرعة كبيرة:
"حلوة أوي وخطك كمان حلو أوي"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"الحلو للحلو يا خديجة، يلا أسيبك بقى تنامي علشان اليوم كان متعب"
_"بس كان حلو"
خرجت منها تلك الجملة بسرعة كبيرة دون تفكير بها، إبتسم هو ثم قال موافقًا لها:
"ماشي يا ستي كان حلو، ونهايته حلوة كمان، تصبحي على خير"
قالت بنبرة خفيضة:
"وأنتَ من أهل الخير يا رب دايمًا"
_______________
في صباح اليوم التالي إستيقظت هي متأخرة عن موعدها الأساسي، شعرت بالألم يَسري في جميع أنحاء جسدها، نظرًا للمجهود المبذول بالأمس، خرجت من غرفتها وجدت والدتها وأختها في انتظارها، نظرت لهن بخجلٍ ولم تستطع أن تتفوه بل جلست في هدوء، بينما والدتها نظرت لها وقالت:
"مش عادتك يعني تصحي متأخر كدا؟"
تنحنحت تُنقي حنجرتها بهدوء ثم قالت:
"لأ أبدًا أنا بس كنت مصدعة شوية علشان كدا محستش بنفسي ونمت كتير"
أومأت لها والدتها ثم نظرت للتلفاز مرةً أخرى، بينما شقيقتها قالت:
"أنا هنزل عند سلمى، علشان هنروح نشتري حاجات مهمة"
سألتها «خديجة» بهدوء:
"حاجات إيه دي ما تبطلوا حركة شوية؟"
نظرت لها «خلود» بخبثٍ ثم قالت:
"عروسة، رايحين نجيب عروسة يا خديجة"
توردت وجنتيها ثم اخفضت رأسها تُخفي خجلها، بينما والدتها نظرت للصغيرة بضيق وقالت:
"غوري يا خلود من وشنا، روحي شوفي حالك"
خرجت «خلود» من الشقة، بينما «زينب» نظرت لـ «خديجة» وكأنها تتفحصها، شعرت هي بالخجل فقالت:
فيه حاجة يا ماما؟...أصلك..أصلك بتبصيلي"
إبتسمت والدتها وهي تقول:
"أصل حاسة إن ملامحك أتغيرت، كأنك صغرتي يا خديجة، من زمان مشوفتش وشك منور كدا"
أومأت لها في هدوء ولم تُعقب، بينما «زينب» أستطردت حديثها قائلة:
"حتى طه نفسه ملاحظ إنك متغيرة، كلنا ملاحظين إن حياتك بعد ياسين إتغيرت"
شعرت بالخجل من حديث والدتها، فقالت حتى تُخفي ذلك التوتر الذي تشعر به:
"لأ عادي يعني، ممكن يكون علشان بقيت أنزل وأنا مكنتش وأخرج وأنا مكنتش كدا"
أومأت لها والدتها ولا زالت البسمة الهادئة تُزين وجهها، بينما هي صدح هاتفها برقمه، تصنعت والدتها الإنشغال عنها حتى لا تُسبب لها حرجًا، أما هي فأخذت الهاتف ودخلت الشرفة في هدوء، أجابته بهدوء قائلة:
"السلام عليكم يا ياسين"
إبتسم هو بهدوء ثم قال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا خديجة، إيه كنتِ نايمة في كهف، كلمتك ١٠ مرات"
ضحكت على جملته ثم قالت:
"لأ كنت نايمة في اوضتي والله، بس من التعب مكنتش حاسة بحاجة"
إبتسم بهدوء ثم قال:
"وأنا مصدقك بس المهم أنا بكرة عاوزك في مشوار ضروري"
_"مشوار إيه دا يا ياسين؟"
خرج منها ذلك السؤال بتعجب بينما أجابها هو بثبات:
"مشوار مهم وخلاص ومتسأليش كتير يا خديجة، يلا سلام"
اغلق معها الهاتف وعاد لينغمس في عمله، بينما هي انشغلت في التفكير في ذلك المشوار الذي يطالبها بالحضور له.
_____________
في شركة أحفاد آلـ «رشيد» جلس الشباب معًا داخل الغرفة الكبيرة، وكلًا منهما يتابع عمله، أتى «حسن» من الخارج وهو يقول:
"الناس استلمت اللوح والحاجة بقت تمام"
أومأ له الجميع في هدوء فتحدث «طارق» قائلًا:
"وأنتَ يا وليد؟ ظبطت حملة الدعاية على النت ولا لسه محتاج تفاصيل؟"
أومأ له «وليد» في هدوء ثم قال:
"كله بقى تمام، والإعلان نزل خلاص متقلقش"
قبل أن يُعقب صدح صوت هاتف «وئام» عاليًا، برقم والدته، تعجب من ذلك التوقيت الذي تهاتفه به فقال:
"غريبة ماما بتتصل دلوقتي ليه؟"
انتاب القلق قلب «وليد» فقال بسرعة:
"شوف كدا ممكن حد يكون جراله حاجة أو فيه حاجة مهمة"
وافقه «وئام» ثم قام بالرد على والدته، وقف فجأةً وهو يقول:
"إيه مالها طيب، أنا جاي أهوه"
ركض من غرفة المكتب، تحت أنظار التعجب من الجميع،خرج طارق خلفه أوقفه «طارق» بقوله:
"أستنى عندك يا بني فهمنا حصل إيه؟"
وقف «وئام» مشوشًا وهو يقول:
"هدى تعبانة أوي يا طارق، أنا هروح أشوفها"
ركض «طارق» خلفه وهو يقول:
"مش هينفع تسوق كدا، أستنى هاجي معاك أنا"
ركض الاثنين معًا، بينما وقف «حسن» مشدوهًا وقال بتعجب:
"مالهم الهُبل دول ؟"
وقف «أحمد» وهو يقول:
"بقولكم إيه تعالوا نروح نشوف فيه إيه طالما مش ورانا حاجة"
وافقه «حسن» بقوله:
"أنتَ صح وأنا هاجي معاكم علشان مش هينفع اسيبكم لوحدكم"
نزل الشباب من البناية بسرعة كبيرة حتى يلحقوا بهما.
في بيت آلـ «رشيد» اجتمعت العائلة بأكملها في شقة المناسبات ولم يفهم أيًا من الموجودين ماذا يحدث حولهم، اقتربت «خديجة» من «سلمى» في مكانٍ منزوي عن الأنظار وهي تقول:
"هو فيه إيه متجمعين كلنا ليه؟"
هزت «سلمى» كتفيها وقالت بهدوء:
"والله مش عارفة أختك راحت تشوف إيه الدنيا وجاية تاني"
نظرت «خديجة» حولها بتوتر ثم قالت:
"طب والزينة دي ليه؟"
اقتربت «عبلة» منهن وقالت والبسمة تُزين وجهها:
"أنا هقولك يا ستي هدى طلعت حامل، كانت شاكة وعملت التحاليل و تأكدت، هما بقى عاملينها مفاجأة لـ وئام"
أومأت «خديجة» في هدوء وهي تقول بفرحة:
"ماشاء الله ربنا يسعدهم، طب أطلع أنا بقى"
نظرت لها «عبلة» بحزن وقالت:
"لأ يا خديجة علشان خاطري افضلي معانا هنا، اليوم هيكون حلو والله"
تذكرت هي حديث الطبيبة حينما قالت لها:
"علشان تتخلصي من خوفك لازم تواجهي مخاوفك دي، طول ما أنتِ بتبعدي عن المواجهة، يبقى بتبعدي عن علاج المشكلة نفسها"
خرجت من شرودها على صوت «عبلة» وهي تقول:
"إيه روحتي فين؟ هتفضلي معانا ولا لأ؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم أومأت بهدوء، بينما «عبلة» احتضنتها وهي تقول:
"أيوا كدا يا ديجا"
خرجت «عبلة» من حضن «خديجة» بهدوء وهي تشعر بالخجل وقالت:
"أنا..أنا أسفة يا خديجة، بس من فرحتي إن هتفضلي معانا مقدرتش أسيطر على فرحتي"
إبتسمت لها «خديجة» بهدوء وقالت:
"ولا يهمك يا عبلة، أنتِ أختي"
نظرت لها «عبلة» و الدموع تلمع بمقلتيها ثم قالت:
"بجد بتعتبريني أختك يا خديجة؟"
أجابتها «خديجة» على الفور دون تفكير:
"آه طبعًا، أختي يا عبلة، مش محتاجة كلام"
شعرت «عبلة» بالخزي من نفسها ومما كانت تشارك في فعله تجاهها مع «هدير» فقالت بهدوء:
"شكرًا يا خديجة وحقك عليا"
نظرت لها «خديجة» مستفسرة ثم قالت:
"حق إيه دا ا عبلة؟"
حركت «عبلة» رأسها نفيًا بهدوء وهي تقول:
"لأ مفيش حاجة، بصي هبقى أقولك بعدين، لو تسمحيلي يعني أقعد معاكِ ومتقفليش على نفسك"
إبتسمت لها «خديجة» وقالت بهدوء:
"تعالي في أي وقت أنا تحت أمرك"
وبعد مرور دقائق وقف الجميع في إنتظار «وئام» وفجأة فُتح الباب بواسطته، و «طارق» معه، نظر هو لهم بتعجب ودب الرعب أوصاله حينما لم يراها واقفة بينهم، فسأل بنبرة مهتزة:
"هي..هي هدى كويسة صح؟ هي فين"
وفجأة وجد تصفيق حار يخرج من الجميع، وفي نبرة واحدة خرج صوتهم قوي بقولهم:
"ألف مبروك هتبقى أب يا وئام"
احتضنه «طارق» بسعادة بالغة وخرجت زوجته من الشرفة بهدوء، وهو واقفًا مشدوهًا لم يدري ماذا يفعل، اقتربت منه زوجته بعدما خرج هو من حضن رفيقه وقالت بنبرة حزينة:
"أنتَ مش فرحان يا وئام؟ بيقولولك هتبقى أب"
انهت جملتها فوجدت نفسها بين أحضانه وهو يقول بصوتٍ مختنق من الفرحة:
"مش فرحان إزاي بس، أنا من فرحتي حاسس أني بحلم يا هدى، ربنا يخليكي ليا"
خرجت من بين ذراعيه بهدوء وهي تبتسم بسعادة بالغة، في تلك اللحظة وصل البقية، وأول من نطق كان «وليد» حينما قال:
"إيه يا جماعة في إيه؟ طمنونا"
اقتربت منه «هدير» تقول بغرور:
"هدى حامل وهتجيب نونو صغير وأنا هبقى خالته وللأسف أنتَ هتبقى عمه"
نظر لها «حسن» بتعجب من طريقتها ثم نظر لـ «وليد» فوجده يقول:
"للأسف الطفل دا هيضيع عليه فرصة إنه يعرف ناس طيبة"
أومأت له ثم أضافت قائلة:
"وعلشان كدا هبعده عنك يا وليد، علشان يبقى متحاوط بس بناس طيبة، وهربيه أنا وعمتو مشيرة مع بعض صح يا عمتو؟"
أومأت «مُشيرة» بثقة ثم قالت:
"طبعًا دا أول حفيد لعيلة الرشيد، يعني هيتربى معايا هنا في شقتي، وهدير هتساعدني في تربيته"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بتعجب، بينما «وليد» رفع أحد حاجبيه بثقة وقال:
"والله كدا مش هيتربى في شقة، كدا هيتربى في صحرا"
وقبل أن يفهم أيًا من الموجودين مغزى الجملة، نطق «طارق» حتى يُشغِل الجميع:
"طب يا جماعة يلا نشوف هتشربونا إيه علشان حسن اللي جاي على ملى وشه معانا دا"
أومأ له الجميع في هدوء، بينما «خديجة» دخلت الشرفة حينما شعرت بالتوتر يفاجئها.
__________________
أنهى «ياسين» عمله فوجد مكالمة هاتفية فائتة من رقم «خالد» تعجب هو ثم أجمع محتوياته وخرج من مقر عمله، ركب سيارته وقبل أن يقوم بتشغيل المُحرك، قام بمهاتفة «خالد» أجابه «خالد» فسأله «ياسين» مُستفسرًا:
"إيه يا خالد كلمتني ليه؟"
أجابه «خالد» بهدوء:
"رايحين نشوف القاعة لعامر وبالمرة نسأل لياسر، النهاردة هتيجي معانا"
أجابه «ياسين» مؤكدًا:
"آه طبعًا هاجي معاكم، هي دي عاوزة سؤال؟"
رد عليه «خالد»:
"طب تمام، هبعتلك العنوان ونستناك هناك"
وبعد ما يقرب النصف ساعة وصل «ياسين» إلى أصدقائه وجد «عامر» جالسًا بالسيارة والموسيقى عالية بها، وقف بجانب «خالد» و «ياسر» ثم أشار برأسه على السيارة وهو يقول:
"ماله الأهبل ؟ وايه اللي هو عامله دا؟"
ضحك «خالد» ثم قال:
"فرحان يا عم علشان هنحجز القاعة، عقبالك"
خرج «عامر» من السيارة والبسمة البلهاء مرسومة على وجهه، ثم قال وهو يراقص حاجبيه معًا:
"هحجز قاعة فرحي وأنتَ لأ يا ياسين، خليك أنتَ كدا"
ضحك الجميع عليه، بينما «ياسين» ضرب كفًا بالأخر وهو يقول:
"يابني لِم نفسك أنتَ في تالتة تالت؟ناقص تقولي ماما عملالي سندوتشات لانشون"
تدخل «ياسر» قائلًا:
"أنتَ عرفت منين، دا فعلًا كان نازلنا بسندويتش لانشون"
عقب «خالد» على حديثه قائلًا:
"علشان دا عامر، المهم محدش فيكم يفتح بوقه جوه، سيبوني أتكلم أنا"
أومأ له «ياسين» و «ياسر» بينما «عامر» تحدث قائلًا بحنقٍ:
"ليه إن شاء الله، دي قاعة فرحي أنا، يعني أنا اللي هتكلم"
نظر له «ياسين» قائلًا بسخرية وهو يقلد طريقته:
"آه دا بأمارة معلش يا عمو فرحي الأسبوع الجاي خلي القاعة فاضية علشان مزعلش منك؟"
حمحم«عامر» بإحراج ثم نظرلصديقيه وهو يقول بضيق:
"هو أنتم علطول فضحني كدا؟ وكاسفني قدام الناس كلها"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
"يا جدع متقولش كدا، المهم يلا علشان نلحق قبل ما الفرح دا يشتغل "
أشار خلف صديقه لمجموعة شباب يتجهزون لفرحٍ بداخل القاعة، أومأ له الجميع ودخلوا سويًا، جلسوا على أريكة كبيرة موضوعة في ردهة القاعة، أتى لهم رجلٌ في منتصف العقد السادس من عمره رحب بهم ثم جلس مقابلًا لهم وقال:
"اتفضلوا أنا تحت أمركم"
قبل أن يجيبه «خالد» تحدث «عامر» بسرعة قائلًا:
"لو سمحت يا عمو عاوزين قاعة حلوة زيك كدا، علشان فرحي"
جحظت أعين «ياسر» للخارج، بينما «ياسين» وضع يده على فمه حتى يُخفي ضحكته، أما «خالد» فـ مال على أذن «عامر» وقال وهو يَصرُ على أسنانه:
"دا أنا هعمل منك لانشون لما نخرج، ماشي صبرك عليا"
أومأ له «عامر» في خجلٍ ولم يتفوه، اعتدل «خالد» أكثر في جلسته ثم قال:
"إحنا متأسفين جدًا بس عريس بقى وبيحب الهزار"
إبتسم الرجل ثم قال بتفهم:
"لأ عادي ولا يهمك، الف مبروك مقدمًا"
حمحم «خالد» ثم قال:
"طيب إحنا عاوزين نسأل عن التفاصيل وعن الحجز"
اخبرهم الرجل بالعروض جميعها وبالأسعار،أُعجب الجميع بالعرض، وبالمبلغ، بينما تحدث الرجل قائلًا:
"تمام الميعاد إمتى تحديدًا؟"
أخبره «عامر» بالموعد فـ رد عليه الرجل مُتأسفًا:
"للأسف يا فندم، القاعة محجوزة لـ ٣ شهور جاية ، فصعب أوي تلاقي حجز اليوم دا"
نظر الشباب لبعضهم البعض بضيق، فتحدث «ياسر» قائلًا:
"ولا حتى يوم*****"
أومأ له الرجل مُتأسفًا مرةً أُخرى ثم أضاف:
"أنا متأسف بس دا موسم والناس بتحجز من قبلها بشهور وساعات سنة كاملة يعني الفترة دي كلها صعب"
أومأ له الشباب ثم خرجوا من القاعة وعلامات الضيق مرسومة على وجوههم، وقفوا أمام السيارات، نظر «عامر» للقاعة بسخرية ثم قال:
"لأ وقال إيه إسمها قاعة القصر، دي محصلتش شقة ١٠٠ متر"
ضحكوا عليه جميعًا، فتحدث «ياسين» قائلًا:
"حتى وأنتَ متضايق بتهزر؟ دا إيه حلاوة روح؟"
حرك «عامر» رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ وأنتَ الصادق دي تناحة"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
"متضايقش نفسك ، هتتحل أكيد يعني فيه قاعات فاضية اليوم دا"
ثم نظر لـ «ياسر» وجد الضيق باديًا على وجهه فقال بهدوء:
"إيه يا ياسر أنتَ كمان، مالك هنلاقي قاعة متقلقش"
نفخ «ياسر» وجنتيه بضيق ثم قال:
"كل الحكاية إن القاعة دي تحديدًا إيمان و سارة نفسهم يعملوا فرحهم فيها"
أضاف «عامر» قائلًا:
"دي تعتبر أحسن حاجة شوفناها، بس يلا ملناش نصيب فيها"
تدخل «خالد» قائلًا:
"افتكروا دايمًا إن ربنا مش هيمنع عنكم حاجة غير لو هيرزقكم بحاجة أفضل ليكم، إرضوا علشان ربنا يراضيكم"
أومأ له الأثنين، بينما «ياسين» قال بمرحٍ:
"طب يلا نروح نشوف ميمي، علشان مشوفتهاش إمبارح"
_________________
في بيت آلـ «رشيد» إجتمعت الفتيات في الشقة الخاصة بهن مع نساء العائلة، والرجال أيضًا في الجهة الأخرى، عند الرجال تحدث «طارق» بضيق وهو يقول لـ «وليد»:
"قولتلك يا وليد إمسك لسانك شوية، رايح تقول كدا على عمتك وبنت عمك"
أطاح له «وليد» بيده ثم قال:
"أعمل إيه يعني هما اللي عصبوني، وبعدين هدير دي حرباية"
تدخل «وئام» قائلًا:
"حصل خير بس خلي بالك بعد كدا يا وليد، حسن كان موجود وأكيد اتحرجوا منه"
أومأ له «وليد» ثم قال بضيق:
"خلاص يا جدعان، أنا هبقى بعد كدا أكتم بُوقي خالص"
في الجهة الأخرى قامت «مروة» بسكب المشروبات للجميع ثم قالت:
"حد يودي فيكم يا بنات العصير هناك عند الشباب"
وقفت «خديجة» تقول بهدوء:
"هاتيهم يا ماما مروة أنا هوديهم"
نظر لها الجميع بتعجب، فشعرت هي بالتوتر لكنها تجاهلته كما أمرتها الطبيبة ، وقبل أن تخرج من الشقة تحدثت «هدير» بصوتٍ عالٍ:
"خلي بالك يا خديجة علشان إيدك متترعش والحاجة تقع منك"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا زفرته على مهلٍ ثم تركتها وخرجت من الشقة دون أن تتفوه بـِحرفًا، بينما «عبلة» مالت على أذن «هدير» وهي تقول:
"هو أنتِ لازم ترمي كلمة تحرق دمها وخلاص؟"
تصنعت «هدير» اللامبالاة وهي تقول:
"فين دا؟ أنا خايفة عليها علشان الصينية متقعش منها"
نظرت لها «عبلة» بضيق ، بينما «هدير» نظرت أمامها ولم تهتم كثيرًا.
عادت «خديجة» مرة أخرى وحاولت جاهدة أن تُكمل تلك الجلسة وهي تُحمس نفسها أنها غير مراقبة من قِبل الأخرين، وأن الأمور على ما يرام، هكذا كانت تظن حتى التقت عيناها بأعين عمتها، وحينما لاحظت قوة النظرة، أخفضت بصرها، بينما «مُشيرة» ظلت تنظر لها وهي تتفحصها، تحدثت «هدى» تقول بمرحٍ:
"إيه يا خديجة هنفرح بيكِ إمتى؟ عاوزين فرح في العيلة هنا"
شعرت «خديجة» بالتوتر قليلًا، لكنها قالت بهدوء:
"قـ...قريب..ياهدى إن شاء الله"
تحدثت «مُشيرة» تقول بتصنع:
"أيوا علشان تجبيلنا بيبي أنتِ كمان، علشان إبن هدى أو بنتها ميكونش لوحده"
أخفضت «خديجة» بصرها، فهي لم تتحمل أكثر من ذلك، حتى وإن كانت تُحمس نفسها وتتصنع القوة الواهية، لكنها لن تستسلم لفكرة الهرب مرةً أُخرى، بينما «مُشيرة» أشارت لـ «هدير» بعيناها وكأنها تقول:
"أنظري لها جيدًا"
__________________
في شقة «ميمي» وصل الشباب والضيق يعتلي ملامح وجوههم بعد مرورهم على عدة قاعات وللأسف جميعها تم حجزها من قبل، نظرت «ميمي» لهم بتعجب ثم قالت:
"يا ستار يا رب مالكم يا حبايب قلبي؟"
جلس «عامر» جانبها بضيق، و «ياسر» إرتمى بجسده على الأريكة، بينما جلس كلًا من «خالد» و «ياسين» على طاولة السُفرة، ولم يتفوه أيًا منهما أيضًا.
نظرت «ميمي» حولها بتعجب ثم قالت:
"يا عيال عبروني مالكم، رد أنتَ يا ياسين؟"
زفر «ياسين» بضيق ثم قال:
"مفيش كل الحكاية إن القاعات كلها محجوزة الفترة الجاية، أقرب قاعة في الوقت مش قبل ٣ شهور"
ضربت هي على صدرها وقالت:
"لا حول ولا قوة إلا بالله،معلش يا حبايبي متزعلوش نفسكم"
نظر لها «عامر» بضيق ثم قال:
"أنا مش زعلان علشاني أنا ، أنا زعلان علشان زعل سارة"
أيده «ياسر» ثم أضاف قائلًا:
"إيمان كانت معشمة نفسها أوي"
نظر لهم «ياسين» بحزن ثم قال:
"خلاص أنتَ و هو أنا هتصرف، سيبوها على الله ثم عليا"
تدخل «خالد» قائلًا:
"وأنا هسأل برضه لو فيه قاعة أو حاجة قريبة"
أومأ له الجميع بموافقة،بينما «عامر» قال بضيق:
"طب وهقول لـ سارة إزاي؟ هتزعل والله"
ربتت «ميمي» على كتفه ثم قالت:
"متزعلش نفسك هما جايين بكرة، وأنا هقولهم"
اعتدل «ياسر» ثم اقترب منها وقال:
"بجد يا ميمي هتقوليلها أنتِ؟"
أومأت له بهدوء ثم رسمت بسمة هادئة على وجهها وقالت:
"متقلقوش أنتم مختارين بنات أصول، وهيقدروا".
______________
عاد «ياسين» إلى بيته وهو يشعر بالضيق مما مر به أصدقائه، تناول العشاء مع والديه بضيق لاحظه الأثنين، فسأله والده:
"إيه مالك اتخانقت مع مراتك ولا إيه؟"
إبتسم هو بسخرية ثم قال:
"ريح نفسك يا حج رياض، مش هيحصل، أنا بس مخنوق شوية"
سأله والده مُستفسرًا:
"ليه طيب؟ مين خانقك، أمك؟"
أتت «زُهرة» من الداخل وهي تقول:
"هو أنا عملت حاجة، ما أنا قدامكم أهو"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"مش ماما ومش خديجة، ومش أنتَ يا بابا، أنا بس زعلان علشان ياسر و عامر"
سألته والدته بقلق:
"مالهم يا حبيبي فيهم إيه؟"
زفر بضيق ثم قص عليها ماحدث وعن ما أصاب صديقيه، أنهى حديثه ثم أضاف:
"أنا بس زعلان علشان اتعشمنا وهما كانوا فرحانين أوي، ويعيني اتخذلوا"
ربتت والدته على كتفه ثم قالت :
"متزعلوش نفسكم أكيد ربنا هيعوضهم، محدش عالم يمكن الوقت دا يحصل فيه حاجة أو فيه خير ليهم في مكان تاني "
أومأ لها «ياسين» ثم قال:
"ربنا يفرحهم ويعوضهم خير"
فجأة صدح هاتفه برقمها، تعجب هو فإنسحب إلى غرفته بهدوء، أجاب على مكالمتها قائلًا بقلق:
"إيه يا خديجة في حاجة حصلت، أنتِ كويسة"
تعجبت هي من سؤاله، فقالت:
"آه الحمد لله أنا بخير، أنتَ مالك صوتك شكله متضايق"
تنهد بأريحية ثم قال:
"لأ أنا الحمد لله كويس، أنتِ طمنيني عليكِ، معلش أنا استغربت علشان كنت فاكرك نايمة"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
"بصراحة كنت فرحانة ومفيش غيرك أشاركه تفاصيل اليوم لو مش هضايقك"
أجابها بسرعة قائلًا:
"أنتِ بستأذني؟! طبعًا أنا تحت أمرك في أي وقت"
تنهدت هي بعمق ثم قالت:
"النهاردة هدى بنت عمي محمود ومرات وئام طلعت حامل، وأنا هبقى عمتو وخالتو في نفس الوقت، وكمان كملت اليوم معاهم تحت من غير ما أهرب زي كل مرة، رغم إني كنت خايفة شوية و متوترة، بس افتكرت كلام الدكتورة،...هو دا يعتبر إنجاز صح؟ ولا أنا هبلة؟"
ضحك هو على جملتها الأخيرة ثم قال:
"كل دا ومش إنجاز؟ كفاية فرحتك لغيرك دي مبشوفهاش كتير أو مبشوفهاش أصلًا يا خديجة، ولأ أنتِ مش هبلة أنتِ أعقل بنت في البنات كلها، وكمان أنا فرحان بيكِ علشان بتسمعي كلام الدكتورة، وكمان بقيتي تواجهي ومش بتهربي"
شعرت بالسعادة تغمرها بعد حديثه فقالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية دون بكاء:
"شكرًا لك ولـ كلامك بجد، علطول بحس حتى لو إنجازي ضعيف أنتَ بتشجعني وبتحسسني إني عملت حاجة كبيرة أوي"
إبتسم هو نتيجة فرحتها تلك ثم قال:
شكرًا لكِ أنتِ يا خديجة"
سألته مُستفسرة بتعجب:
"شكرًا ليا أنا ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟"
رد عليها مُردفًا:
"علشان أنا كنت متضايق من شوية، بس لما كلمتيني أشاركك فرحتك دي، حسيت إني بقيت أحسن"
شعرت هي بالحزن لأجله فقالت بهدوء:
"طب ممكن أعرف إيه اللي مضايقك؟
إبتسم هو ثم قال:
"آه طبعًا، أنتِ الوحيدة اللي أقدر أشاركها كل حاجة حتى زعلي"
إبتسمت هي بحب ثم قالت:
"طب إحكيلي وإن شاء الله نلاقي حل سوا"
زفر هو بضيق ثم قص عليها ما حدث لأصدقائه، أنهى حديثه ثم أضاف مستطردًا حديثه من جديد:
"أنا مش بحب أشوف حد فرحته ناقصة أو حد يتخذل بعد ما يتعشم ودا اللي حصلهم، وأول مرة مقدرش أساعدهم"
تنهدت هي بعمق ثم قالت:
"عارف إن أنتَ كل يوم بتبهرني أكتر، أنتَ قلبك جميل أوي يا ياسين، و إحساسك باللي حواليك دا جميل أوي"
إرتسمت بسمة هادئة على وجهه ثم قال:
"أنا قلبي بِـ حُبك يا خديجة بقى زي الشوارع لو تدخليها هتلاقي صورتك محفورة على ركن فيها"
صمتت عن الحديث وإرتفعت ضربات قلبها، بينما هو كعادته قال بمرحٍ:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
ضحكت هي حتى وصله صوت ضحكتها ثم قالت:
"بصراحة آه مش هنكر يعني، المهم أنا عندي حل بس قبل ما تتعشم هشوف الأول وأقولك"
سألها مُستفسرًا:
"حل إيه؟ هتعملي إيه يعني؟"
ردت عليه بهدوء:
"حاجة هسأل وليد عليها لو تمام يبقى هأكد عليك وأنتَ تتصرف"
رد عليها بهدوء:
"ماشي، بس متنسيش معادنا بكرة"
إبتسمت بهدوء ثم قالت:
"متخافش مش ناسية، هكون جاهزة على الوقت"
______________
في صباح اليوم التالي، كانت «خديجة» مستيقظة مبكرًا ولكن بعد رحيل والدها وأخيها للعمل، كعادتها في الأيام الأخيرة حينما أمرتها الطبيبة بضبط مواعيد نومها، جلست في غرفة الصالون، ثم قامت بمهاتفة «وليد»، رد عليها هو متعجبًا:
"خير يا خديجة بتكلميني الصبح بدري كدا ليه؟ مشيرة ماتت؟"
ضحكت هي على جملته ثم قالت:
"لأ مشيرة مماتتش ولا حاجة"
أضاف هو قائلًا:
"ولا هدير اتحرقت حتى؟"
شعرت بالضيق منه فقالت:
"عيب بقى يا وليد كدا، أنا عاوزاك علشان حاجة مهمة"
سألها ساخرًا:
"حاجة مهمة الساعة ١٠ الصبح؟ دا فراغ صح؟"
زفرت هي بضيق ثم قالت:
"أنا غلطانة والله إني كلمتك يا وليد، مش عاوزة منك حاجة"
قبل أن تغلق بوجهه، أوقفها هو قائلًا:
"خلاص خلاص والله، قولي عاوزة إيه بسرعة بس علشان طارق غاوزني أنا وأحمد"
أخذت هي نفسًا عميقًا ثم قصت عليه ما تريده، فأجابها هو قائلًا:
"كان نفسي أفيدك والله بس دا مش صاحبي أنا دا صاحب وئام، والقاعة بتاعته هو مش بتاعة قريبه بس علشان وئام كان قريبه هو اللي ماسك كل حاجة هناك علشان تكون مظبوطة"
زفرت هي بضيق ثم قالت:
"طب أنا أعمل إيه طيب؟ أقولك كلم وئام وقوله أنتَ"
أوشك هو على الرد عليها بالموافقة لكنه تذكر حديث الطبيبة حينما طلبت منه أن تأخذ أدورًا قيادية، فتنحنح وقال:
"مش هعرف أكلمه أنا وهو متخانقين سوا بسبب هدير و مشيرة إمبارخ كلميه أنتِ"
تعجبت هي من قوله فـ ردت عليه قائلة:
"متخانقين ليه بس؟"
تصنع الحزن وهو يقول:
"علشان كنت بقول إن الولد كدا هيكون متربي فى صحرا"
سألته وهي مندهشة:
"طب وفيها إيه، أنا أصلًا مفهمتش قصدك، هو كان قصدك حاجة وحشة؟"
تحولت نبرته من الحزن إلى أخرى ساخرة وهو يقول:
"لأ حاجة وحشة إيه يا شيخة ، كل الحكاية إني كان قصدي إنهم عقارب بس"
شهقت بقوة ثم قالت:
"آه علشان يعني العقارب بتعيش في الصحرا؟"
بنفس النبرة الساخرة قال:
"الله ينور عليكِ هو دا قصدي"
ضحكت هي ثم قالت:
"نفسي في ربع طول لسانك ومش عاوزة حاجة تانية"
ضحك هو ثم قال:
"صعب يا خديجة والله اللسان دا مش موجود غير عندي وعند مشيرة وهدير، أبقي فكريني أديلك من خبرتي"
أغلقت هي معه الهاتف، ثم جلست تنظر له في يدها وهي تفكر في حل لتلك المعضلة، كانت تخشى مهاتفة «وئام» على العلم من تأكدها أنه لن يخذلها، هي تكره الأحاديث الهاتفية كثيرًا، ولكن لكل قاعدة إستثناء و «ياسين» هو إستثناءها الوحيد لك القواعد العامة، حينما أخذها التفكير إليه عزمت على تنفذ قرارها، لذلك ضغطت على رقم «وئام» لكي تهاتفه، رد عليها متعجبًا وهو يقول:
"إيه يا خديجة أؤمري، دا التليفون بيزغرط علشان رقمك عليه"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت بتوتر د:
"شـ...شكرًا يا وئام، أنا مكسوفة أصلًا وأنا بكلمك"
رد عليها هو بضيق مصطنع:
"ليه كدا بس مش إحنا أخوات ولا هو وليد بس"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بهدوء:
"لأ والله ربنا يعلم غلاوتك، أنا بس علشان عارفة إنك في شغلك"
ضحك هو على جملتها ثم قال:
"هو أنا شغال في المفاعل النووي يا خديجة، بس قوليلي عاوزة إيه وأنا معاكِ"
أخبرته ما تريده وقصت عليه حزء بسيط مما حدث، فأجابها هو قائلًا:
"ماشي يا خديجة أنا هظبطلك الدنيا وأبعتلك ، أو أنتِ أبعتيلي رقم «ياسين» وأتواصل معاه.
إتفقت هي معه ثم أغلقت الهاتف، مر يومها بسلام إلى أن أتى موعدها معه، تجهزت هي تنتظر مهاتفته لها، وبالفعل خلال ثوانٍ كان ينتظرها في الأسفل، نزلت له وهي تبتسم بقوة ، و ودت في تلك اللحظة لو تعانقه بشدة، لكنها تحكمت في نفسها، نظرت له وجدت الضيق باديًا على وجهه على الرغم من البسمة الزائفة التي يرسمها على شفتيه، فقالت بهدوء:
"مالك يا ياسين شكلك زعلان"
حرك رأسه نفيًا ثم قال وهو يبتسم:
"كل الحكاية بصراحة إنك وحشتيني يا خديجة"
حركت رأسها للجهة الأخرى وهي تقول ببسمة هادئة:
"دا هو يوم يا ياسين"
إعتدل في وقفته، بعدما كان مستندًا على مقدمة السيارة ثم أمسك كفيها بين كفيه وقال بنبرة حنونة هادئة تخرج منه حينما يُغازلها:
"البُعدُ عنكِ يُرهقني..ونظرةً منكِ تأويني..
اليَوم بدونِك يؤلمني..ورؤية محياكِ تُحييني"
يتبع..
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
"فبعضي لدي وبعضي لديك، وبعضي مشتاقٌ فهلا أتيت؟"
___________
أتيتُ لكَ بقلبٍ مليءٌ بالندوب من البشر، فكنت أنتَ خير ما أعطاني القدر، كغيثٌ من السماء أنقذ روحي من الخطر.
البُعدُ عنكِ يُرهقني ....و نظرةً منكِ تأويني
اليَوم بدونك يؤلمني...و رؤية محياكِ تُحييني
إتسعت بسمتها من هول المفاجأة بينما هو إقترب منها يقول هامسًا بهدوء:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له في هدوء ولازالت البسمة تُزين ثغرها، تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
"طب يلا علشان نلحق نروح مشوارنا علشان أكدوا عليا مأخركيش النهاردة"
ركب السيارة وهي أيضًا، سألته حينما شرع في تشغيل محرك السيارة:
"قولي بقى هنروح فين؟"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال يمازحها:
"خاطفك يا خديجة عندك مانع؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء، بينما هو نظر لها مُتعجبًا ثم قال:
"يعني لو أنا خطفتك أنتِ مفيش عندك أي مانع أبدًا؟"
ردت عليه وهي مبتسمة:
"لأ يا سيدي معنديش مانع إنك تخطفني، لأن أنا متأكدة إنك لو خطفتني، فأكيد هتخطفني علشان تفرحني"
أومأ لها موافقًا ثم أضاف قائلًا:
"صح أنتِ عندك حق، بس الحقيقة أنا مش خاطفك، إحنا هنروح عند ميمي علشان عاوزة تشوفك"
أومأت له بهدوء ثم نظرت له وقالت:
"هو أنتَ لسه متضايق علشان صحابك؟"
حمحم بهدوء ثم قال:
"يعني، بس أنا واثق إن ربنا هيكرمهم ومش هيضيع فرحتهم"
أيدت حديثه ثم أضافت قائلة:
"وأنا واثقة إنها هتتحل وأحسن من اللي هما عاوزينه"
زفر هو بضيق ثم أضاف:
"يا رب يا خديجة"
بعد مرور عدة دقائق، أوقف «ياسين» السيارة، ثم نظر لها وقال بهدوء:
"أظن دلوقتي أنتِ بقيتي تمام، يعني مش بتخافي زي الأول صح؟"
نظرت له مُتعجبة ثم قالت:
"يعني شوية بس بتسأل ليه؟"
أجابها قائلًا:
"علشان أنتِ دلوقتي بتمشي على الخطوات صح وأنا وأنتِ لاحظنا الفرق، دلوقتي بقى عاوز أقولك إن من ضمن خطوات العلاج هو إننا نقابل ناس كتير برة دايرة حياتنا، ونتعامل معاهم ونتكلم، وأنتِ عندك القدرة على دا"
زاد تعجبها أكثر من ذي قبل، فقالت:
"أنا مش فاهمة حاجة مش إحنا طالعين عند ميمي، ليه بتقولي كدا؟"
زفر هو على مهلٍ ثم قال:
"علشان فوق هتقابلي سارة و ريهام و إيمان"
نظرت له مُتعجبة ثم قالت:
"مين دول؟"
أجابها قائلًا:
"دول مرات عامر و خالد و ياسر"
شعرت بالقليل من التوتر، فسألته بنبرةٍ مهزوزة:
"طب..طب هما يعرفوني؟"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
"هما شافوكي ساعة كتب الكتاب، ومن ساعتها وهما عاوزينك تكوني صحبتهم، بس أنا مكنتش عارف أخليكِ تقابليهم في الأول علشان انتِ مكنتيش واخدة عليا"
سألته مرةً أُخرى:
"طب وإفرض هما محبونيش، أو مش عاوزين حد يتدخل بينهم، ساعتها أنا هحس إني تقيلة عليهم"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:
"نهائي، دول مستحيل تحسي معاهم كدا، وأنتِ بنفسك هتشوفي"
صعد إلى شقة «ميمي» وهي معه، رفعت نفسها قليلًا حتى تصل إلى أذنه وقالت:
"هو فيه حِنة جوة؟ إيه الأغاني دي؟"
إبتسم لها ثم قال بنفس النبرة التي تتحدث بها:
"دا عامر عامل مندبة جوة علشان قاعة الأفراح اللي مش عارفين نحجزها"
نظرت له بتعجب، وقبل أن تعقب على ما تفوه به، وجدته يفتح الباب، دلف هو أولًا، بينما هي يبدو وكأن قدماها لن تساعدها على تلك المهمة، لذلك وقفت ثابتة ولم تتحرك قيد أنملة، عاد هو مرةً أُخرى ثم أمسك كفها وقال:
"يلا بس متخافيش أنا معاكِ هنا"
دخل بها «ياسين» فوجد المشهد كالآتي، عامر جالسًا على الأرضية بجانب الأريكة، وهو يغني:
"كتاب حياتي يا عين ماشوفت زيه كتاب"
، بينما «خالد» جالسًا على الأريكة يتصفح هاتفه، و «ياسر» ممسكًا بالحاسوب يتابع عليه أعماله، والفتيات يجلسن بجانب «ميمي» على مقربة من الشباب، عاد «ياسين» لها ثم أمسك كفها وهو يبتسم بهدوء، دخل وهو يقول:
"السلام عليكم جميعًا"
إنتبه الجميع لهما، وقفت «إيمان» تقول بنبرة مُتبهجة:
"أخيرًا جبتها يا أخي دا إحنا قربنا ننساها"
نظرت هي له فوجدته يبتسم لها بهدوء ، بينما الفتيات اقتربن منها وكلًا منهن تريد معانقتها بشدة، تم الترحيب بها من قبل الفتيات وكلًا منهن تعرفها عن نفسها، ثم بعد ذلك ذهبت وألقت التحية على «ميمي» وتعارفت على أصدقاءه وتم الترحيب بها من قبلهم دون مصافحة فقط إيماءة بسيطة مع بسمة هادئة، جلست هي بجانب الفتيات وهي تفرك كفيها كعادتها أثناء توترها، سادت لحظة صمت في المكان قطعها «عامر» بقوله وهو يُعدد كما يفعلن النساء في لحظات الموت:
"يعيني عليك وعلى حظك يا عامر، يا فقرك يا عامر"
نظر له الجميع بتعجب،بينما تحدثت«ميمي» بضيق قائلة:
"يا بني عيب عليك بقى كدا كتير وحرام"
نظر لها بضيق ثم قال:
"ماهو من بختي، إيه مصر كلها هتتجوز في اليوم اللي هتجوز فيه،أومال فين العنوسة وفين البطالة؟ خلاص اتحلت على حظي؟"
ضحك الجميع عليه وعلى طريقته حتى «خديجة» نفسها، بينما «سارة» ردت عليه قائلة:
"خلاص بقى يا عامر، حصل خير نأجل الفرح شوية؟"
وقف كمن سُكب عليه دلوًا من الماء البارد وهو يقول بحنقٍ:
"نعم يا ختي؟ نأجل إيه أنسي ، أنا ممكن أعملك زفة عربيات ولا أني أأجل الفرح"
زادت ضحكات الجميع، وقبل أن يعقب أحد على حديثه
صدح صوت هاتف «خديجة» برقم «وئام» أخرجت الهاتف فنظرت حولها بتوتر وهي تشعر بالخجل من الجميع، نظر لها «ياسين» ثم قام وآخذها إلى الشرفة حتى تستطع التحدث براحة أكثر، أنتهت المكالمة قبل أن تجيبه، فنظر لها هو مستفسرًا وقال:
"فيه حاجة ولا إيه؟مالك حصل حاجة زعلتك؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
"لأ وئام كلمني وملحقتش أرد عليه و.."
صدح الهاتف مرةً أُخرى، فأجابت هي بسرعة كبيرة، تحت نظرات التعجب من أفعالها، بعد الترحيب بينهما قال «وئام»:
"أنا سألت نبيل يا خديجة، وقالي إن فيه قاعة فاضية الفترة دي عملوا فيها تعديلات ولسه محدش يعرف عنها كتير علشان هي لسه خلصانة، وقالي كمان إنه هيعمل معاكم واجب حلو علشاني، أبعتيلي رقم ياسين، علشان أبعتله صور القاعة ولو تمام، أظبطلكم الدنيا"
شعرت هي بالفرحة فقالت بصوتٍ مليء بالفرح:
"شكرًا يا وئام مش عارفة أقولك إيه، ربنا يكرمك ويقوملك هدى بالسلامة"
ضحك هو على جملتها ثم قال:
"شكر إيه يا هبلة أنتِ أختي، أنا تحت أمرك وأمر ياسين كمان"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت بحماس:
"طب ياسين معاك أهوه كلمه"
مدت يدها بالهاتف له، فنظر هو لها مُتعجبًا، فوجدها تومأ مشجعةً له، أخذ منها الهاتف ثم قال بهدوء:
"السلام عليكم إزيك يا وئام؟"
وبعد الترحيب بينهم أخبره «وئام» بما أخبر «خديجة» به، فقال «ياسين» بنبرة حماسية:
"بجد، طب ممكن تبعتلنا الصور والرقم كمان؟"
رد عليه «وئام»:
"آه طبعًا، هو بعتلي الصور حالًا وحقيقي جميلة جدًا وكمان سعرها مش كتير أوي وغير كدا لسه هيعمل واجب معاكم"
إتسعت بسمته وقال:
"دا جِميل مش هنساه ليك أبدًا، ربنا يقدرني وأردهولك"
إبتسم «وئام» ثم قال:
"لا جِميل ولا حاجة، أنتَ أخويا زي وليد، كل اللي عاوزه منك بس تحافظ على أختي، وساعتها تبقى عملت الواجب وزيادة"
نظر لها «ياسين» بحب ثم قال:
"متخافش عليها معايا، اللي زيها يتحط في العين ويتشال على الراس ويتقفل عليه في القلب"
ضحك «وئام» ثم قال:
"يا سيدي يا سيدي، دا إحنا نتعلم منك الكلام الحلو بقى"
بينما هي أخفضت رأسها في خجلٍ حينما فهمت مرمى الحديث وأنه يخصها هي، أغلق «ياسين» مع «وئام» بعدما أملاه رقم هاتفه، وفي خلال ثوانٍ وصلت الصور لهاتف «ياسين»، نظر هو في الصور بفرحة ثم قال:
"تعالي شوفيها كدا يا خديجة تحفة بجد"
اقتربت منه بخجل، تنظر للهاتف في يده، فمال هو على أذنها يقول بنبرة هادئة مؤثرة:
"عقبال ما نتفرج على قاعة فرحنا أنا وأنتِ إن شاء الله"
وجهت بصرها نحوه بسرعة كبيرة ثم قالت بصوتٍ مهزوز:
"إيه...فرحنا؟"
أومأ لها مؤكدًا ثم قال:
"إيه مش عاوزانا نكون يادي الزين ويادي الزينة ولا إيه؟"
إبتسمت على جملته ثم اخفضت رأسها تنظر في الهاتف بينما هو كان ينظر لها مُبتسمًا وهو يرى تعابير وجهها، بعد ذلك أغلق الهاتف ثم قال:
"تعالي بقى نفرحهم برة قبل ما عامر ينتحر"
خرج «ياسين» و «خديجة» أيضًا فقال هو بهدوء:
"جماعة معلش ركزوا معايا كدا وشوفوا القاعة دي وقولوا رأيكم فيها"
أعطاهم الهاتف ثم عاد ليقف جانبها مرةً أُخرى،تحرك الهاتف لأيديهم جميعًا، وكلًا منهم ينبهر بجمالها ورقيها، عاد الهاتف له من جديد فقال هو بعدما إبتسم:
"مبدأيًا كلنا نشكر خديجة، وأنا هفهمكم كل حاجة"
نظرت هي له بتوتر وخجل، بينما «عامر» قال بسخرية:
"ياعم شكرًا لك ولـ خديجة و لـ نفيسة و لـ مديحة بس فهمنا بقى"
إبتسمت «خديجة» بهدوء ، بينما رفع «ياسين» أحد حاجبيه وقال:
"أنتَ بالذات لما تحترم نفسك، هبقى أقولك"
تدخلت «إيمان» تقول بضيق:
"ما تخلصونا يا جماعة أنا لسه متعرفتش على خديجة كويس، ومفيش وقت تطلع إيه القاعة دي"
اقترب منهم «ياسين» وجلس على الكرسي بجانب «ميمي» ثم قص على الجميع ما فعلته هي، انهى حديثه ثم أضاف قائلًا:
"وكمان لسه لما نكلمه ونعرفه إن فيه فرح كمان بعدها بشهر كدا وهو فرح ياسر"
إنفرجت أسارير الجميع وظهرت الفرحة على وجوههم، فتحدث «خالد» قائلًا:
"طب عظيم أوي كدا معاك بقى رقم مدير القاعة دي علشان نلحق نتفق معاه"
أومأ له «ياسين» بهدوء ثم قال:
"هبعتهولك حالًا، وأنتَ كلمه وأتفق معاه"
وقف «عامر» أمام «ياسين» وهو يقول:
"روح إلهي يكرمك دنيا وآخرة يا بن زُهرة و رياض، إلهي يكرمك ببنت الحلال قادر يا كريم"
نظر الجميع له بتعجب حتى «خديجة» التي أبتسمت رغمًا عنها، بينما «ياسر» تدخل في الحديث حينما رآى تهجم وجه «ياسين» قائلًا:
"يابني ما أنتَ كنت ماشي كويس، بنت الحلال لقاها خلاص، نفسي تبطل غباوة بقى"
ضرب «عامر» على رأسه بقوة ثم قال:
"أصل أنا لساني واخد على الدعوة دي"
نظر «ياسين» له بضيق ثم قال:
"يا أخي أنا نفسي أرتاح منك بقى، هو أنتَ إيه"
وقف «عامر» بغرور وهو يقول:
"عامر فهمي أكبر مدير لأكبر شركة من كبار شركات السياحة في مصر"
مر «خالد» من جانبه حتى يدخل الشرفة ثم قام بصفعه على رقبته من الخلف وهو يقول:
"قصدك أهطل مدير"
ضحك الجميع عليهما، بينما «عامر» وضع يده على رقبته وهو يقول بإحراج مصطنع:
"على فكرة هو عمل كدا علشان خايف مني، خالد دا بيترعب من حاجة إسمها عامر"
رد عليه «ياسر» بسخرية:
"آه طبعًا على يدي"
خرج «خالد» من الشرفة وهو يزفر بضيق، نظر له الجميع بتفحص بينما هو قال بضيق:
"أنا عاوز أعرف يا عامر أنتَ نحس ليه؟"
اقترب منه «عامر» يقول بخوف:
"متقولش القاعة ولعت؟ خلاص يا سارة أنتِ من طريق وأنا من طريق"
وقفت«سارة» متأهبة وهي تقول:
"وأنتَ طريقك إيه يا عامر إن شاء الله؟"
تصنع البكاء وهو يقول:
"هروح أصطاد بطاريق من القطب الشمالي وأعملهم تونة"
ضرب «ياسين» كفًا بالأخر وهو يقول:
"حتى وأنتَ متنيل على عينك بتفكر في الأكل؟ تونة إيه دي اللي أنتَ عاوز تعملها"
رد عليه «عامر» بحنقٍ:
"أصل أنا مبدأي في الحياة، الناس تجرحك والأكل يريحك"
زفر «ياسين» بضيق ثم قال بضيق:
"سيبك منه يا خالد وقولي الراجل قالك إيه؟"
وضع «خالد» يده على رأسه ثم قال:
"القاعة دي أكبر قاعة في القاعات اللي هناك معمولة علشان تاخد فرحين مع بعض، يعني لو العادية بتشيل ٢٠٠ دي بتشيل ٤٠٠ وهنحتاج على الفلوس اللي مع عامر نص المبلغ كمان"
سألته «ريهام» بإحباط لأجل صديقاتيها:
"طب مفيش حل تاني أو حاجة؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"للأسف مفيش حل تاني؟"
اقتربت «خديجة» من «ياسين» بهدوء ثم مالت على أذنه وقالت:
"ياسين أنا عندي فكرة تحل الموضوع دا كله"
نظر لها ثم جلب مقعد صغير حتى تجلس عليه أمامه وقال:
"فكرة إيه قولي؟"
نظرت حولها وجدت الجميع منشغلين عنها، فأخذت نفسًا عميقًا ثم قصت عليه ما تُفكر به، إنتهت من سرد ما تفكر به ثم أضافت قائلة:
"بصراحة أنا قولت كدا أفضل بس برضه هما ممكن يكون ليهم رأي تاني، أنتَ إيه رأيك؟"
إبتهج وجهه بشدة، ثم إقترب منها وقبل قمة رأسها وهو يقول:
"تسلم دماغك يا خديجة الله يبارك لك"
شعرت بالخجل فأخفضت رأسها بسرعة كبيرة بينما وقف هو وقال:
"إسمعوا يا جماعة خديجة قالت إيه، قالت فكرة حلوة أوي"
نظرت لها «إيمان» وهي تقول بسرعة:
"ها يا خديجة قولتي إيه"
شعرت بالخجل فقالت بتوتر:
"ممكن ياسين يقولها، أنا مش هعرف أقولها تاني"
حرك رأسه نفيًا وشعر أنها فرصة لها, لذلك قال:
"لأ مش هعرف أنا أقولها دي فكرتك أنتِ وأنا نسيتها، أصلًا"
نظرت له بتوتر فوجدته رافعًا أحد حاجبيه وكأنه يتحداها، زفرت هي بضيق ثم قالت:
"طب..أنا بقول طالما الأستاذ ياسر و الأستاذ عامر، أفراحهم قريبة من بعض يبقى يعملوا الفرح في يوم واحد كدا هيوفر وقت ومجهود وكمان الفلوس هتبقى أقل لما أنتم الأتنين تدفعوا تمن القاعة سوا"
نظر لها الجميع ولم يتفوه أيًا من الموجودين، بينما هي شعرت بالإحباط إلا أن فاجئها ما حدث.
_______________
في منطقة من المناطق الراقية في محافظة القاهرة، وصل «حسان» و إبنته لتلك الشقة، وقفت إبنته منبهرة مما رآت، كان «عماد» واقفًا بجانبه على عتبة الشقة حمحم «حسان» ثم قال:
"إيه رأيك يا جميلة عجبتك الشقة؟"
إقتربت منه تقول بنبرة حماسية:
"أوي أوي يا بابا، والعفش فيها حلوة أوي"
تدخل «عماد» قائلًا:
"طب الحمد إنها عجبتك، وأنتَ يا حسان؟ إيه رأيك؟"
أومأ له «حسان» بهدوء ثم قال:
"حلوة أوي يا عماد تسلم و يسلم وجودك و مجهودك يا رب"
ربت «عماد» على كتفه ثم قال:
"متقولش كدا أنتَ أخويا يا حسان، وحقيقي ربنا بعتك نجدة ليا بدل ما أنا عايش لوحدي هنا أنا ومراتي"
نظر له «حسان» بحزن فهو يعلم حزنه بسبب عدم قدرة زوجته على الإنجاب، لذلك قرر ترك الصعيد والعيش في القاهرة حتى يتخلص من سلطة والديه، إقتربت منهما «جميلة» تقول بمرحٍ:
"لأ لوحدكم دا كان زمان أنا هنا موجودة، وعاوزاك تعرفني على طنط علشان نبقى صحاب"
أتت زوجة «عماد» من الخلف وهي تقول:
"وطنط مش مصدقة نفسها من فرحتها إنها لقت ونس ليها هنا"
نزلت إمرأة في منتصف العقد الرابع من عمرها، ذات وجهٍ بشوش وبسمة هادئة، إقتربت منها «جميلة» ثم قالت وهي تمد يدها:
"أنا جميلة خريجة تربية قسم لغة عربية السنة دي"
أخذتها المرأة في أحضانها ثم قالت:
"أنا لسه هسلم بالإيد؟ تعالي في حضني علطول"
خرجت «جميلة» من حضنها ثم قالت:
"الله أنا بحب الناس الإجتماعية اللي زيي دي، أنا بعد كدا هتعبك في عيشتك"
ضحكت «نادية» ثم قالت:
"يا ستي أي حاجة أنا راضية، المهم حد يونسني هنا تعبت من الوحدة"
تحدث «حسان» بآدب وهو يقول:
"إحنا هنتقل عليكِ الفترة دي معلش، وجميلة هتبقى معاكِ لحد ما المحل يجهز بس وبعد كدا هتنزل معايا"
نظرت «نادية» له بحزن ثم قالت:
"أنا مش هرد أنا هاخدها منك فوق، واعملوا حسابكم جميلة خلاص مش هتسبني"
وافقها زوجها ثم أضاف قائلًا:
"طب يا نادية خليها معاكِ وأنا هاخد حسان علشان يشوف المنطقة، ويعرف كل حاجة فيها"
نظرت «جميلة» إلى «حسان» وقالت بهدوء:
"ياريت لو تجيب حاجات للتلاجة علشان أنا بحب أفضفض مع التلاجة بليل"
ضحك الجميع عليها، بينما «نادية» وضعت كفها على كتفها وقالت بهدوء:
"متقلقيش التلاجة مليانة وفيها خير كتير ، أنا لما عرفت إنك جاية جهزتها لكِ حاجات أنتِ أكيد هتحبيها"
أرتمت «جميلة» بين أحضانها ثم قالت:
"مش قولتلك هتعبك في عيشتك"
ربتت «نادية» على كتفها، بينما «حسان» نظر بفرح لإبنته فهو كان يخشى عليها الترك بمفردها في تلك المدينة الغريبة لهما.
_______________
في بيت آلـ «رشيد» وقف «وليد» ينتظر المصعد في الأسفل، فخرجت منه «خلود» و «سلمى»، نظر لهن بسخرية ثم قال:
"ريا و سكينة،رايحين فين يا شَابة منك ليها؟"
نظرت له «خلود» بضيق ثم قالت:
"نازلين نجيب حاجات، نجبلك معانا يا وليد؟"
ربت على كتفها بقوة ثم قال بنبرته الساخرة:
"كفي نفسك ياختي أنتَ وهي، أنتم عاوزين اللي يصرف عليكم"
وافقته «سلمى» قائلة:
"والله العظيم فلسنا خلاص، هات أنتَ فلوس يا وليد"
نظر لهن بحنقٍ ثم قال:
"هو أنا خلفتكم و نستكم، كل واحدة تروح تطلب من أخوها"
وقفت «خلود» أمامه بضيق مُصطنع ثم قالت:
"وهو أنتَ مش أخونا يا ليدو؟"
حرك رأسه نفيًا ثم إبتسم ليثير إستفزازها وقال:
"لأ ياختي طالما فيها فلوس أنا مش أخوكم، أنا إبن عمكم"
نظرت «سلمى» لـ يده وجدته يحمل بها حقيبة تشبه حقيبة الهدايا، فقالت بخبثٍ:
"إيه اللي في إيدك دا يا وليد؟"
نظر لها بإستفزاز ثم قال:
"وأنتِ مالك يا سلمى؟"
تدخلت «خلود» تقول بخبثٍ:
"صح أنتِ مالك يا سلمى، وهو برضه لو سألنا عن عبلة هنقوله أنتَ مالك"
ضحكت الفتيات بينما «وليد» ضيق جفونه ينظر لكلتاهما بضيق، ثم أخرج من حافظة نقوده أموال، وقال:
"قبل ما واحدة فيكم تاخد مني حاجة تقولولي عبلة فين؟"
خطفت «سلمى» الأموال من يده ثم قالت:
"عبلة فوق السطح مع هدير، باي يا ليدو"
ركضت الفتيات من أمامه بينما هو نظر في أثرهن وهو يضحك، ثم بعد ذلك ركب المصعد وضغط على زر الطابق الأخير، خرج من المصعد ثم حمحم لكي يلفت انتباههن، نظرت له «عبلة» بخجل ثم قالت:
"تعال يا وليد، خير فيه حاجة"
أومأ لها في هدوء ثم قال:
"آه فيه، بُصي أنا جايب حاجة علشانك، ويارب تعجبك"
كانت «هدير» جالسة على الأريكة، و «وليد» واقفًا أمام «عبلة» لم يعيرها أي إنتباه، بينما «عبلة» سألته بتعجب:
"حاجة ليا أنا حاجة إيه دي؟"
حمحم بإحراج ثم قال:
"بصي أنا لقيتك منزلة إنك عاوزة نوت بوك واقلام تحديد علشان الكورسات وحاجات من اللي ملهاش لازمة دي في المذاكرة، جبتهم علشانك، وآه أنا عرفت طارق علشان يعني متحسيش بإحراج أو حاجة"
أخذت «عبلة» الحقيبة منه وهي تشعر بالإندهاش ، بينما «هدير» رفعت حاجبيها معًا ثم إبتسمت بسخرية، أخرجت «عبلة» محتويات الحقيبة ثم شهقت بقوة وقالت بصوتٍ مليءٌ بالفرح:
"دول زي اللي منزلاهم بالظبط، وألوانهم حلوة أوي شكرًا يا وليد بس الحاجات دي شكلها غالي أوي"
إبتسم هو نتيجة فرحتها ثم قال:
"مفيش حاجة تغلى عليكِ يا عبلة، وربنا معاكِ إن شاء الله"
تدخلت «هدير» تقول بخبثٍ:
"وهو أنتَ هتضحك عليها بالحاجات دي بقى يا وليد؟"
نظرت لها «عبلة» بضيق بينما «وليد» قال بسخرية:
"صحيح معاك حق يا سقراط"
نظرت له «هدير» بسخرية مماثلة لطريقته ثم قالت:
"و ياترى بقى سقراط قال إيه يا وليد؟"
غمز لها ثم قال:
"تكلم حتى آراك، أصل والله لولا الجملة البايتة اللي أنتِ قوليتها دي مكنتش هاخد بالي إنك قاعدة"
كادت «عبلة» على وشك الإبتسام لكنها وأدت تلك البسمة حتى لاتثير إستياء «هدير» أكثر بينما «هدير» وقفت أمامه بغرور وقالت:
"ساعات اللي بيتكلم دا بيخرب الدنيا، فـ خليه ساكت أحسن"
نظر هو لـ «عبلة» ثم أعاد نظره لـ «هدير» وقال بسخرية:
"طب ما يتكلم وإيه اللي يخليه يسكت"
أومأت له بثقة ثم قالت:
"هيجي يوم و يتكلم يا وليد متقلقش"
تركهن «وليد» لكي ينزل شقته لكنه عاد مرةً أُخرى وقال بهدوء:
"هدير هو أنتِ بتشربي برسيل بلاك جيل؟"
نظرت له بحنقٍ ثم قالت:
"إيه العبط دا أكيد لأ طبعًا "
تبدلت معالم وجهه وقال:
"غريبة أومال محافظة على السواد اللي جواكي إزاي؟"
جحظت أعين «عبلة» للخارج ، بينما «هدير» نظرت له بضيق وهي تعض على شفتيها بضيق، بينما هو غادر المكان وهو يدندن:
"آه يا أسمراني اللون بحبك يا أسمراني"
نظرت لها «عبلة» بآسفٍ ثم قالت:
"هدير أنا أسفة والله، هو بس بيحب يهزر كتير"
إبتسمت لها «هدير» بمجاملة وقالت:
"آسفة على إيه يا عبيطة أنتِ، أنتم أخواتي الصغيرين"
تنهدت «عبلة» بأريحية وأومات لها في هدوء وهي تبتسم بعذوبة.
____________________
تفاجأت «خديجة» حينما رآت تعابير الفرحة على أوجه وأصوات صراخاتهم المهللة من الجميع، وفجأة وجدت نفسها بين أحضان «إيمان» وهي تقول لها:
"شكرًا يا خديجة بجد فكرتك حلوة أوي، وإزاي مفكرناش فيها كلنا"
إبتسمت لها «خديجة» بتوتر ثم قالت:
"أنا..أنا معملتش حاجة، وكويس إن الفكرة عجبتكم"
إقتربت منها «سارة» وهي تقول:
"إزاي بس يا خديجة، كفاية تفكيرك فينا وإن خليتي قريبك يكلم الناس، شكرًا ليكم بجد حليتوا مشكلة صعبة"
إبتسمت «خديجة» بحب وعذوبة تلك المرة، ثم قالت:
"لا شكر ولا حاجة، وفرحانة أوي إن المشكلة إتحلت الحمد لله ألف مبروك"
نظرت بجانبها وجدته ينظر لها بفخر وحب، إتسعت إبتسامتها تلقائيًا لوقوع عيناها عليه، نظرت أمامها حينما سمعت «عامر» يقول:
"ياريت يا جماعة علشان الفرح يمشي كويس أم ياسين متحضرش"
تعجب الجميع مما تفوه به «عامر» عدا «ياسر» الذي أيده قائلًا:
"معاك حق ماهو إحنا مش هنفضل نكسر في قاعات الناس"
نظر لهما «ياسين» بضيق ثم قال:
"هتحلو عليا يا عامر أنتَ و ياسر؟"
تحدثت «إيمان» قائلة:
"أنا بقى عاوزة أعرف طنط زُهرة متجيش الفرح ليه علشان الفضول هيموتني"
أيدتها كلًا من «ريهام» و «سارة» بينما «خديجة» صمتت ولم تشاركهن في الحوار، فنظر لها «ياسين» وقال بسخرية:
"وأنتِ يا خديجة مش عاوزة تعرفي حماتك مش هتيجي ليه؟"
هزت كتفيها بهدوء وقالت:
"لو حاجة خصوصية أوي...بلاش..ولو حاجة عادية..عادي، المهم إن محدش يتسبب له أذى"
نظرت لها «إيمان» بضيق وقالت:
"شكلك متربية يا خديجة، وأنا الناس اللي أخلاقها عالية كدا بحبهم أوي"
نظرت لها «خديجة» بهدوء وقالت:
"شكرًا على ذوقك تسلمي يا رب"
ضحكت «سارة» وتدخلت قائلة:
"دي بتتريق عليكِ يا بنتي علشان هي معندهاش خصوصية، كلنا اخبارها عندها"
ضحكت «ميمي» وقالت:
"أنا خايفة على خديجة من إيمان، البت مش حِملك"
إقتربت «إيمان» من «خديجة» واخذتها بين ذراعيها وهي تقول:
"لأ خديجة دي حبيبتي، سيبوها معايا شوية بس وأنا والله هخلي ياسين يندم على اللحظة اللي عرفنا فيها على بعض"
إبتسم لها «ياسين» ثم قال:
"كدا كدا أنا بحبها على أي حال"
ضحك الجميع على جملته، بينما «سارة» قالت:
"قولولنا بقى ليه طنط زُهرة متجيش الفرح؟"
نظر الشباب إلى بعضهم البعض يضحكون بشدة، وأول من تحدث كان «خالد» حينما قال:
"عمي رياض مرة كان مسافر تبع شغله، وطنط أم ياسين كانت معزومة على فرح بنت صاحبتها، المهم فضلت تتحايل على ياسين لحد ما خدها الفرح كانت لابسة فستان وكانت حقيقي قمر لامؤاخذة يا ياسين"
تحدث «ياسين» بسخرية قائلًا:
"حبيبي ولا يهمك واحد، بس لم نفسك أحسنلك دي أمي برضه"
تابع «خالد» حديثه قائلًا:
"المهم راح معاها وإتعاكست منه في القاعة من صحاب العريس، ياسين طبعه هادي أوي وحكيم بس لما بتضرب منه والسلوك تلمس ممكن يخرب الدنيا، المهم كلمة منه على كلمة من الشباب ضربوا بعض،أمه إتصلت بينا نلحقه وعلى ما روحنا لقينا الرجالة كلهم محاوطين ياسين والقاعة نصها متدمر"
شهقت «خديجة» و سألت بسرعة كبيرة:
"يلهوي وعملتوا إيه بعد كدا"
رد عليها «عامر» بمرحٍ:
"عيب عليكِ دمرنا النص الفاضل طبعًا"
إنتشرت الضحكات بين الجميع في جو مليءٌ بالمرحِ.
بعد قليل أخذها «ياسين» ورحل من شقة «ميمي» بعدما إنهالت عليها عبارات الشكر من الجميع، لمساعدتها لهم، جلست بجانبه في السيارة وهي تشعر بفرحة كبيرة تضج داخلها، بينما هو ركب سيارته ثم تنهد بأريحية، نظرت له وقالت بهدوء:
"اليوم كان حلو أوي، أنا كنت خايفة بس بجد متوقعتش أفرح كدا وسطكم"
أومأ لها وقال:
"قولتلك دول أخر ناس تحسي معاهم بالخوف، المهم أنا كنت عاوز أقولك شكرًا على مجهودك الجميل في حل المشكلة"
ابتسمت بتعجب ثم قالت:
"بس أنا مش محتاجة شكر، أنا فعلًا معملتش حاجة"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بإبتسامة هادئة:
"لأ عملتي كلمتي وئام وطلبتي مساعدته، وأنتِ بتحسي إن مجهود عليكِ، وكمان قولتي فكرة حلوة كانت تايهة عننا من التوتر، حقيقي مجهودك عظيم أوي وأنا مش هقدر أوفيكي حقك"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
"شكرًا لك أنتَ يا ياسين، علشان الفرص الكتير اللي جاتلي بعد وجودك"
أومأ لها مُبتسمًا ثم قال:
"كفاية شكر بقى علشان الكلمة دي بتخنقني في عيشتي"
إبتسمت له ثم قالت:
"حاضر مش هقولها تاني"
بعد قليل أوقف السيارة أسفل بنايتها، نزل من السيارة وهي خلفه، وقف أمام المصِعد بهدوء وهي بجانبه تشعر بالتوتر، وصل المِصعد ففتحه لها لكي تدخله، دخلت المصعد وقبل أن يغلق الباب سألته بنبرة مهتزة:
"ياسين؟ هو أنا هشوفك تاني إمتى؟"
إبتسم لها ثم قال:
"بعد بكرة إن شاء الله، بتسألي ليه؟"
شعرت بالخجل فقالت:
"لأ عادي بسأل علشان..علشان..بصراحة مش عارفة هو سؤال جه في بالي وخلاص وواضح إن خديجة القديمة دي كانت عفوية لدرجة تعك الدنيا"
إتسعت بسمته وقال هامسًا لها بعدما إقترب منها:
"بس دا سؤال مهم، والصراحة يفرحني أوي إنك تسأليه، ولو خديجة القديمة عفويتها تخليها تسأل أسئلة حلوة زي دي يبقى نسأل الله التساهيل في رجوعها"
أومأت له موافقة بهدوء ثم أضافت:
"هترجع إن شاء الله، أنا واثقة من دا"
أيدها موافقًا ثم أضاف:
"ومن هنا لحد ما ترجع أنا راضي بأي حاجة منك"
نظرت له بحب وقالت:
"أنا بعجز عن الرد على كلامك يا ياسين،كلامك حنين لدرجة بتخليني مقدرش أستوعبه"
إبتسم أكثر وقال بنبرة هادئة:
"يَكفي وجودك اللَطيف في حياتي حتى وإن كان صامتًا"
إبتسمت له بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال بمرحٍ:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له وهي تبتسم أكثر بينما هو إبتعد عن المصعد وقال:
"تصبحي على خير يا خديجة"
ردت عليه بنبرة ناعمة:
"وأنتَ من أهل الخير دايمًا يا رب"
______________
صعدت إلى شقتها بهدوء، فوجدت والدها ينتظرها في غرفة الصالون، شعرت بالخوف لمدة دقائق، لكنها قررت الصمود، بينما «طه» سألها بهدوء:
"أنتِ لسه راجعة من برة يا خديجة؟"
أومأت له بتوتر ولم تستطع أن تنظر له أكثر من ذلك فأخفضت رأسها سريعًا، بينما هو وقف أمامها وسألها مُستفسرًا ولكن بنبرة حنونة بعض الشيء:
"طب سؤال معلش، هو ياسين مزعلك أو أنتِ حاسة إنك مش مرتاحة معاه؟"
رغم تعجبها من سؤاله إلا أنها حركت رأسها نفيًا بهدوء،فسألها مرةً أُخرى:
"طب أنتِ عوزاني أكلمه علشانك أو حاجة؟أو اوصيه عليكِ"
رفعت رأسها تنظر له بدهشة وقالت:
"لأ شكرًا، أنا مرتاحة كدا ...وهو إنسان محترم أوي"
تنهد والدها بأريحية ثم قال:
"طب يا خديجة طمنتيني، إتفضلي أنتِ"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
"عن إذنك"
أومأ لها ثم جلس على الأريكة، صعدت زوجته من الأسفل وجدته شاردًا فسألته:
"مالك يا طه؟ حصل حاجة؟"
نظر لها مبتسمًا ثم قال:
"لأ بس خديجة لسه راجعة من برة، وشكلها كان فرحان، وبصراحة حاسس إني مطمن عليها مع ياسين دا، حتى لو مش عارف أقرب منها بس كفاية إني شايف فرحتها"
أومأت له «زينب» ثم قالت:
"ربنا يسعدها و يعوضها يا طه يا رب، ويكمل فرحتها على خير علشان خديجة فعلًا فرحانة، أنا أم وعارفة "
أومأ لها موافقًا ثم رفع رأسه وهو يقول:
"يا رب عوضها وساعدني"
_____________
مر الوقت بطيئًا من وجهة نظر «خديجة» إلى أن أتى يوم الجلسة، كانت تشعر بالفرح فقط لرؤيته، قررت أن ترتدي شيئًا لطيفًا، لذلك إرتدت قميص من اللون الأخضر، وبنطال جينز من اللون الأسود وهو ما يطلق عليه(البوي فريند). وحذاء رياضي من اللون الأبيض، وحجاب ابيض منقوش عليه زهور صغيرة من نفس لون القميص، شعرت بالثقة في نفسها، وقبل خروجها من الشقة سألت والدتها بتوتر :
"ماما شكلي حلو؟"
نظرت لها والدتها بتعجب وقالت:
"آه يا خديجة شكلك حلو أوي، والطقم دا حلو عليكِ أوي، كنت بتحايل عليكِ تلبسيه"
بنبرة متوترة أجابتها:
"عادي يعني تغير، المهم الشنطة لايقة ولا أغيرها"
إبتسمت «زينب» ثم تنهدت بيأسٍ وقالت:
"كلك قمر يا خديجة، الطقم وأنتِ، وروحك جميلة وقلبك جميل يا خديجة"
إقتربت من والدتها تُقبلها ثم قالت:
"روح قلبي يا زوزو"
صدح صوت هاتفها، فركضت بسرعة وهي تقول بفرحٍ:
"ياسين جه سلام"
لوحت بيدها وركضت من الشقة بسرعة كبيرة، بينما «زينب» نظرت في أثرها بتعجب والبسمة تُزين ثُغرها ثم قالت:
"مين دي ؟ خديجة فين"
ركضت من المصعد بسرعة كبيرة،. حينما رآته تعجبت من مظهره حيث كان يرتدي بنطال تلجي (بوي فريند) وحذاء رياضي لونه ابيض، وتيشيرت اسود نصف ذراع واسفل منه تيشيرت ابيض كامل الذراعين، وقفت أمامه مبتسمة ثم قالت:
"إيه النيو لوك دا يا ياسين؟"
نظر لها مبتسمًا ثم تفحص ثيابها قائلًا:
"من بعض ما عندكم يا ستي، حلو الأخضر دا يا خديجة"
سألته بسرعة كبيرة:
"بجد حلو يعني شكلي مش عبيط فيه؟"
حرك رأسه نفيًا عدة مرات ثم قال:
"عبيط إيه بس يا ست الكل، شكلك زي القمر، وطلتك البهية دي عاملة زي المطر"
تنهدت هي براحة كبيرة ثم قالت:
"طب يلا علشان منتأخرش"
أومأ لها موافقًا ثم ركب السيارة وهي خلفه.
_______________
في بيت آلـ «رشيد» جلست «هدير» تتحدث في الهاتف في سقة عمتها، كانت «مُشيرة» جالسة بجانبها تتابع مكالمتها فسمعتها تقول:
"بس أهم حاجة يا شهاب إن تتكلم معاها كتير، يعني متستسلمش، وأنا هبعد عنكم علشان تكونوا براحتكم"
سمعت حديثه من الجهة الأخرى فردت عليه قائلة:
"عيب عليك يابني أهم حاجة إنكم تكونوا سوا"
تابعت حديثها معه ثم أغلقت الهاتف تحت أنظار «مُشيرة» المتعجبة، سألتها عمتها بقلقٍ واضح:
"أنتِ متأكدة يا هدير من اللي هتعمليه دا؟ أنا خايفة"
نظرت لها «هدير» بثقة وقالت:
"عيب عليكِ، دا أنا هدير، كل حاجة مظبوطة بالمللي"
أومأت لها «مُشيرة» بقلقٍ ثم قالت:
"ربنا يستر، بس أنتِ هتستفادي إيه؟"
نظرت لها بغلٍ دفين ثم قالت:
"هو مش الأستاذ طارق بيقولي أبعد عن خديجة و عبلة علشان هما مش شبهي، أنا بقى هخليه يتصدم صدمة عمرهء وبالمرة ألم لسان الزفت وليد"
ربتت عمتها على ذراعها ثم قالت:
"بحب فيكي إنك مش بتسيبي حقك يا هدير، روحي يلا علشان تلحقي مشوارك مع عبلة"
قامت «هدير» وقبلتها من وجنتها وقالت:
"تربيتك يا عمتو، يلا سلام علشان عبلة نزلت"
تركتها وغادرت الشقة، بينما «مُشيرة» وضعت قدمًا فوق الأخرى وهي تقول:
"خلينا نشوف أحفاد آلـ الرشيد وهما مشرفين العيلة النهاردة، ماهو لو أنتم فاكرين إني هعيش في الهم لوحدي تبقوا غلطانين"
ثم أخرجت زفيرًا قويًا، وهي تنظر أمامها بغلٍ
في عيادة الطبيبة كان «ياسين» جالسًا بالخارج في إنتظارها، وهي في الداخل على ذلك المقعد الكبير الذي تشعر عليه بالإسترخاء، تحدثت الطبيبة بهدوء:
"إيه الأخبار حاليًا يا خديجة؟"
تنهدت «خديجة» بقوة ثم قالت:
"حاليًا حاسة بالذنب ناحية خديجة القديمة، ضيعت عليها كتير أوي، حاسة برضه من الخوف إني أرجع زي الأول"
إبتسمت الطبيبة بهدوء ثم قالت:
"طب وإيه اللي مخوفك، هو فيه حاجة اتغيرت؟"
أومأت «خديجة» في هدوء ثم قالت:
"حاجات كتير اوي اتغيرت، أنا مبقتش أخاف زي الأول، أو يمكن بخاف بس بتجاهل الخوف دا، بس حاسة إني عاوزة أحقق حاجات كتير، أنا حتى اتهورت وفكرت أخد كورس، بس خوفت في أخر لحظة وتراجعت"
أومأت لها الطبيبة ثم قالت:
"دا طبيعي يا خديجة، إنك تخافي لأنك لسه مواجهتيش تجمعات أكبر لسه مخطلتيش كفاية بالناس"
سألتها هي بهدوء:
"طب أنا ليه بحس بالذنب وحاسة إن فيه كتير فاتني"
أومأت لها الطبيبة ثم قالت:
"ثواني وهرجعلك تاني"
أومأت لها «خديجة» بينما الطبيبة قامت لمكتبها وعادت مرةً أُخرى، جلست مرة أخرى وهي ممسكة بكوب قديم متسخ في يدها، نظرت لها «خديجة» بتعجب، بينما الطبيبة إبتسمت ثم قالت:
"كل حاجة بتحصل في حياتنا يا خديجة بتكون نتيجة تراكمات، نتيجة التراكمات دي بتكون فقدان الشغف تجاه الحياة، وفقدان الطاقة، والاكتئاب وإحتراق النفس، لو كل دا بقى وصلنا له نتيجته بتكون زي الأنتحار أو آذية نفسنا وأذية اللي حوالينا"
أومأت لها فإسترسلت الطبيبة حديثها قائلة:
"شايفة الكوباية دي يا خديجة، مليانة تراب وشكلها غريب،شوفي كدا"
أخذت «خديجة» الكوب من يدها بهدوء ونظرت لها بتعجب لكنها تفاجأت حينما رآت الكوب من الداخل يلمع بشدة خاصةً أن خامته من الإستانلس، نظرت الطبيبة لتعبيراتها بدقة ثم قالت:
"بالظبط نفس رد فعلك دا يا خديجة، هو رد فعل الناس كلها بعد حكمهم على حاجة من برة، يعني الكوباية من برة شكلها مترب وغريب وواضح إن دا كله نتيجة تراكمات، قوليلي بقى إيه إحساسك تجاه الكوباية دي؟"
وضعت «خديجة» الكوب بجانبها ثم قالت:
"حاسة أني مشفقة عليها،يعني أي حد هيشوفها من برة هيحكم إنها وحشة بس هي جواها حلو وكمان هي ملهاش ذنب، ظروفها خلتها كدا"
تحدثت الطبيبة بحماس قائلة:
"بالظبط يا خديجة ظروفها خلتها كدا هي ملهاش ذنب في إن الاي حواليها مهملين أو إن البيئة حواليها كلها تراب، ومع ذلك جواها لسه بيلمع ونضيف، أنتِ زي الكوباية دي يا خديجة بالظبط، اللي حصلك مكانش بإيدك، هي ظروفك كدا والدك مع عمتك مع أفراد عيلتك كلهم، لكن مع كل دا يا خديجة قلبك لسه جميل وبيلمع، متحمليش نفسك ذنب أنتِ ملكيش علاقة بيه، وكفاية أوي اللي فاتك، وقومي ألحقي اللي جاي علشانك أنتِ يا خديجة"
شعرت بثقة كبيرة تجتاحها بعد حديث الطبيبة، ثم إبتسمت بهدوء ،بينما الطبيبة أضافت قائلة:
"عاوزين برضه نخرج كتير ننزل أكتر، جربي تروحي تشتري طلبات البيت حتى لو من السوبر ماركت، كل دا هيخلي العقل الباطن في حالة جاهزة دايمًا لأي تعامل بشري"
إستمرت الجلسة لعدة دقائق أخرى كانت هي تقص على الطبيبة أخر التطورات ومقابلتها مع أصدقاء ياسين، وكالعادة أمرتها الطبيبة في الإستمرار بتمارين التنفس والإسترخاء في البيت.
خرجت هي له وجدته كالعادة ينتظرها وهو يبتسم، إقتربت منه ثم قالت:
يلا علشان نلحق؟"
أومأ لها مُبتسمًا ثم قال:
"الله ينور عليكِ يا ست الكل،يلا علشان نلحق"
بعد نزولهما من العيادة كانت هي تشعر بثقة غريبة وحماس أغرب لكي تشاركه اليوم بأكمله، اوقف السيارة أمام عربة ذرة على الطريق ثم قال:
"يلا ناكل درة علشان دي كانت أمنية حياتي أكل درة مع حبيبتي على الرصيف"
إبتسمت هي على جملته ثم قالت:
"والله العظيم أنتَ كل يوم تفاجأني"
نزل هو من السيارة وهي خلفه، جلس هو أولًا على الرصيف وهي خلفه، بعدما طلب الذرة من العامل، رفعت رأسها تنظر للسماء ثم قالت ولازالت تنظر للسماء:
"القمر و السما والنجوم شكلهم حلو أوي مع بعض"
رفع رأسه مثلها وهو مبتسمًا ثم قال:
"معاكِ حق بس أنا قمري أحلى"
نظرت له متسفسرة فوجدته يومأ لها وهو يقول:
"أنتِ قمري يا خديجة"
إرتفعت ضربات قلبها وتدرجت وجنتيها بحمرة الخجل، بينما هو إبتسم وحرك رأسه بيأسٍ، إقترب منهما العامل وأعطاهما الذرة، أعطاها هي أولًا ثم أخذ هو بعدها، سألها بهدوء:
"عارفة تمسكيه ولا سخن على إيدك؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
"لأ مش سخن أنا بحبه كدا"
إبتسم هو لها ولم يعقب فقط إيماءة بسيطة خرجت منه
تنهدت بعمقٍ ثم قالت:
"أنا حاسة أني شقلبت حياتك والله، مش معقول كل دا بتعمله علشاني"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:
"لأ يا خديجة، أنا معاكِ عرفت حاجات كتير اوي، وعرفت إن قلوب الناس فيها كتير ربك وحده اللي عالم بيها، وعرفت إن الرصيف مع اللي بتحبه زي القصر، عرفت حاجات عمري ماكنت أعرفها ورجعت معاكِ عيل صغير تاني بيفرح ويلعب"
نظرت له بهدوء وهي تقول:
"طب ودا مش مجهود عليك، وعلى حياتك؟"
نظر لها بحب ثم قال:
"وما النَفعُ من حياتي إن لم تكوني أنتِ مِحوَرها، فَنحنُ مُكملان لِبعضنا البعضِ، فأحيانًا أشعر كأنني مركبٌ وأنتِ شراعها، وأحيانًا أخرى كشمسٍ وأنتِ شعاعها"
نظرت له ببلاهة بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
______________
في أحد الكافيهات الهادئة الراقية كانت «هدير» تجلس مع «عبلة» به، وصلتها رسالة فهبت واقفة وهي تقول:
"معلش يا عبلة مكالمة ضرورية ولازم أرد عليها، مش هتأخر عليكِ"
أومأت لها «عبلة» بهدوء ولم تعقب رحلت «هدير»، بينما «عبلة» أمسكت هاتفها تتفحصه، وفجأة أتى «شهاب» وقال:
"إزيك يا عبلة، عاملة إيه؟"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
"كويسة يا شهاب أنتَ بتعمل إيه هنا"
سحب مقعد وجلس عليه أمامها ثم قال:
"انا كنت هنا صدفة وشوفتك قاعدة لوحدك، قولت أجي أطمن عليكِ بقالي كتير مشوفتكيش"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
"أنا هنا مع هدير، بس هي جالها مكالمة ضرورية"
تصنع التعجب وهو يقول:
"طب كويس أشوفها هي كمان بالمرة"
نظرت له بتوتر ثم قالت:
"إن شاء الله يا شهاب"
أخذ «شهاب» نفسًا عميقًا ثم قال:
"عبلة أنا عاوز أتكلم معاكِ في موضوع مهم"
على الجهة الأخرى كانت «هدير» واقفة تلتقط الصور لهما بمفردهما منذ وقوف «شهاب» امام الطاولة ثم أرسلتها لهاتف «وليد» و «طارق» معًا من رقم رقم آخر غير رقمها.
نظرت له «عبلة» بتعجب وقالت:
"خير يا شهاب أؤمر؟"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"عبلة أنا بحبك، ومش متخيل حياتي من غيرك ، من اول مرة شفتك فيها مع هدير وأنا أتشديت لكِ؟"
وقفت بسرعة كبيرة كمن لدغتها حية وقالت:
"إيه اللي أنتَ بتقوله دا؟ أنتَ اتجننت؟"
وقف هو أيضًا مقابلًا لها ثم قال:
"إيه الجنان في أني أحبك يا عبلة، قوليلي أنا مش عاوز غيرك والله"
حركت رأسها وهي غير مصدقة ثم قالت:
لأ دا جنان رسمي فعلًا، أنا ماشية"
وقبل أن تتحرك قيد أنملة وجدته يمسك ذراعها وهو يقول:
"لما أكون بكلمك متسبنيش وتمشي، بقولك بحبك"
_"ماهو للأسف يا نجم مش أنتَ لوحدك اللي بتحبها"
خرجت تلك الجملة من «وليد» بعدما وصل لذلك المكان فور رؤيته الرسالة، ومن سوء حظ «عبلة» أن المكان لم يبعد عن بيتهم كثيرًا، جحظت أعين «عبلة» للخارج حينما سمعت صوته، بينما سأله «شهاب» بضيق:
"وأنتَ مين إن شاء الله وإيه اللي دخلك؟"
إقترب منه «وليد» ثم أبعد كفه عن ذراعيها وهو يقول:
"إبعد إيدك بس عن الحاجة اللي متخصكش بس في الأول"
إلتفت «شهاب» يقف امام «عبلة» ليقطع على «وليد» النظر لها رفع «وليد» أحد حاجبيه ثم قال:
"أنتَ قد الحركة دي يا حمادة؟"
رفع «شهاب» حاجبه بضيق ثم قال:
"مش هرد عليك غير لما تقولي أنتَ مين؟"
أومأ له «وليد» بثقة ثم قال:
"بس كدا غالي والطلب رخيص"
قال جملته ثم لكمه في أنفه وهو يقول:
"معاك وليد الرشيد، الحب القديم"
يتبع..
> تابع قناة روايات ترضي الله 🥰💜🧜♀️ : https://whatsapp.com/channel/0029VbBJPXG6BIEnowN0sK0l
> تابع قناة مكتبة الرواية 🎻💘🫀 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6IlMmEquiKR9afkR0K
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
"مَنْ يَزْرَعِ الخَيرِ يَحصُد مَا يُسَرُّ بِهِ
وَزارِعُ الشَرِّ مَنْكُوسٌ عَلىٰ الرَاسِ"
_____________
ليس كل ما تريده يُكتب لكَ، أحيانًا قد تظلم نفسك بإختيارك، ولا يصبح أمامك سوا مسارك، لكن تذكر جيدًا، أنك تريد وغيرك يريد والله يفعل ما يريد.
"معاك وليد الرشيد، الحب القديم"
قالها «وليد» بنبرة حازمة ثم لكمه في أنفه بشدة، تراجع «شهاب» على إثرها للخلف، ونزفت انفه بقوة، إقترب «وليد» منها يمسكها من ذراعها وسط حالة الهرج التي سادت بالمكان، فوجد «شهاب» يحاول منعه، وقبل أن يلكمه مرةً أخرى، وجد «طارق» يمسك يده وهو يقول:
"خلاص يا وليد، خِلصنا"
نظر له «وليد» بضيق ثم ترك ذراعها، بينما «شهاب» مسح دماءه ثم قال بسخرية:
"وأنتَ مين أنتَ كمان؟ واضح إن عبلة حبايبها كتير"
شهقت هي بفزعٍ، بينما «طارق» إقترب منه ونظر بشررٍ يتطاير من عينيه له وهو يقول:
"بس مش أكتر من اللي هيحضروا دفنتك"
أقترب منه أكثر ولكمه بقوة في وجهه، وقبل أن يسترسل في الضرب بعدما أمسكه من ثيابه، إقترب العُاملون بالمكان وأخرجوا «شهاب» من بين ذراعي «طارق»، وقبل أن تطاول الأمور وتتفاخم أتى صاحب المكان وهو على صداقة قديمة بـ «طارق»، نظر له «طارق» بخجل حينما إستوعب الأمر، ثم نظر لأخته التي كانت تبكي بقوة بشررٍ يتطاير من عينيه ثم أشار لـ «وليد» حتى يبتعد بها من هذا المكان، إقترب هو من صديقه وقال:
"أنا آسف يا رامز على اللي حصل دا، شوف أي حاجة أنا معاك فيها"
إقترب منه «رامز» ثم ربت على كتفه وقال:
"متقولش كدا يا طارق، المكان مكانك، وكويس أني شوفتك، ولو يا عم دا هيخلينا نشوفك تعالى كسر في المكان براحتك"
إبتسم له «طارق» بمجاملة، ثم قال:
"تسلم يا رامز، وحقك عليا مرة تانية"
أومأ له «رامز» ثم أشار برأسه إلى «شهاب» الذي كان ملقى على الأرضية وقال:
"تحب أوجب معاه، ولا خلاص كدا؟"
حرك «طارق» رأسه تجاه «شهاب» ثم بصق عليه وقال:
"لأ خليه يغور كدا، علشان لو فضل قدامي هموته"
إبتسم «شهاب» بإستفزاز ثم قال:
"طالما أنتَ راجل وجامد أوي كدا، ما تروح تتشطر على التاني هو كمان، ولا هي شِرك بينكم"
حسنًا لقد عزف على أوتار حساسة لدى «طارق» فهو يهين سمعة أخته، لذلك قفز «طارق» عليه وأنهال عليه باللكمات والصفعات، وهو يقول:
"أنا أخوها والتاني يبقى خطيبها يا إبن****"
بعد صراع من العمال بالمكان، و «وليد» أيضًا الذي دخل المكان مرةً أخرى بعدما أجلسها في السيارة، تم إبعاد «طارق» عن «شهاب» رغمًا عنه، فوقف «شهاب» ينظر لهما ثم قال وهو في حالة يُرثى لها:
"يعني إيه خطيبها؟ هي عبلة مخطوبة من إمتى"
رد عليه «وليد» بضيق:
"أنتَ مال أهلك مخطوبة من إمتى؟ مش ذنبي إنك أعمى وموفتش الدبلة في إيدها"
نزلت دموع «شهاب» رغمًا عنه وقال:
"أنا...أنا مكنتش أعرف إنها مخطوبة والله"
نظر له «وليد» بتعجب، بينما «طارق» نظر بضيق وقال:
"كل الكلام دا ميلزمناش، أنتَ تغور من وشي، ولو شوفت طيفك بس في مكان صدقني موتك هيكون على إيدي"
حرك رأسه في إنكسار موافقًا ثم مسح وجهه من الدماء بثيابه وقال:
"أنا أسف معلش، وبعتذر لـ عبلة كمان عن الكلام اللي قولته في حقها"
كل ذلك كانت تتابعه «هدير» على بعد بضيق، وحينما رآت رد فعل «شهاب» ضربت الحائط بكفها وقالت بضيق:
"غبي، ضيع كل حاجة"
رحل «شهاب» من المكان في حالة صعبة من يراه يظنه هُزم في معركته، بينما «وليد» كان ينظر له بتعجب وهو يفكر في الأمر، أما «طارق» فخرج من المكان وتوجه إلى سيارة «وليد» وهو يحاول فتحها، كانت «عبلة» في الداخل تبكي من الخوف جسدها يرتجف بشدة وزاد خوفها حينما رآت مظهر أخيها، إقترب منه «وليد» وهو يقول:
"إهدا يا طارق، ومتتسرعش"
أبعده «طارق» رغمًا عنه بقوة ثم قال:
"إبعد أنتَ عن وشي يا وليد، وخليني أخدها بالأدب"
أقترب منه «وليد» مرةً أُخرى وقال بإصرار:
"لأ مش هبعد ومش هسيبك تاخدها كدا"
نظر له «طارق» مُستفسرًا بضيق:
"يعني إيه مش هتسبني أخدها كدا مش فاهم؟"
تنفس «وليد» بعمقٍ ثم أشار برأسه عليها وقال:
"بص شكلها مرعوب إزاي؟ علشان خاطري أمشي أنتَ بعربيتك وأنا هجبها وأجي وراك"
نظر له «طارق» بضيق وقال:
"أنتَ لو مجتش ورايا يا وليد هيبقى أخر اللي بينّا، لو فكرت بس تروح بيها في أي مكان صدقني هنسى اللي بينّا"
أومأ له «وليد» ثم قال بحزن:
"وأنا مش هحاسبك على كلامك دا يا طارق، بس أركب عربيتك وأنا هاجي وراك."
أومأ «طارق» بقوة ثم نظر لأخته بضيق وتركهما و رحل.
ركب «وليد» بجانبها السيارة ولم يتفوه بِحرفًا واحدًا، وحينما أوشكت هي على التحدث اوقفها يقول بقوة:
"مش عاوز أسمع صوتك يا عبلة من هنا لحد ما نروح، فـاهــمـة؟"
قال كلمته الأخيرة بصراخ عالي في وجهها، مما جعل جسدها يرتجف بشدة، بينما هو نظر للجهة الأخرى بضيق وتحرك بسيارته خلف سيارة «طارق».
_________________
على الرصيف كان «ياسين» جالسًا برفقتها وهي تبتسم بخفوت على حديثه وتخفض رأسها خجلًا، بعد الإنتهاء من تناول الذرة وقف هو ثم مد يده لها حتى تقف، وقفت تنظر له بهدوء فوجدته يبتسم ثم قال:
"إيه رأيك نعيش يوم عشوائي ؟"
نظرت له مُتعجبة وهي تقول:
"يوم عشوائي؟ إزاي دا يا ياسين؟"
إبتسم لها بفخرٍ ثم قال:
"إزاي دي بتاعتي أنا يا خديجة، المهم أنتِ موافقة؟"
أومأت له بثقة وقالت:
"موافقة جدًا كمان"
ابتسم هو ثم أمسك كفها وسار تجاه السيارة، ركبت هي بجانبه، إبتسم لها ثم قام بتشغيل الموسيقى داخل السيارة وكانت الأغنية للسيدة أم كلثوم وكلماتها عبارة عن مقطع محدد من الأغنية وهي:
"بخاف عليك وبخاف تنساني، والشوق إليك علطول صحاني، صحاني، غَلَبني الشوق وغَلِبني وليل البُعد دوبني، دوبني"
نظرت له وهي في حالة هيام شديدة، فوجدته يسألها بهدوء:
"بتحبي ام كلثوم يا خديجة؟"
يتبع...