الفصل 8
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 21
الحلقة 22
نظر «ياسين» في وجه «طه» فخشي أن الأمور تطور أكثر من ذلك حينما رآى ضيق ملامحه، لذلك ترك كفها ثم قال ببسمة هادئة:
"أنا آسف مرة تانية يا عمي على التأخير وإن شاء الله دا مش هيتكرر مرة تانية "
قال حديثه لوالدها ثم نظر لها وهو يقول:
"أشوفك على خير إن شاء الله"
كل ذلك كانت تتابعه «مُشيرة» من أمام شقتها، وحينما أوشك «ياسين» على المُغادرة، ركضت حتى وصلت أمامهم، نظر لها أخيها مُتعجبًا أما «ياسين» من نظرة «خديجة» علم أن هذه هي «مُشيرة» السبب الرئيسي في إضطرابات زوجته، لذلك نظر لها بقوة وهو يتفحص ملامحها حتى أنه لم ينتبه لترحيبها به، وحينما لاحظ صمتها فجأة قال بهدوء:
"أهلًا بحضرتك"
ردت عليه تحيته بإقتضاب ثم قالت لأخيها:
"معقول يا طه جوز بنتك يكون هنا وتسيبه واقف على باب العمارة كدا؟
بدا على «طه» وكأنه إنتبه للتو لوقوف «ياسين» في مدخل البيت فقال بإحراج:
"معلش يا ياسين أنا متأسف تعالى إتفضل معانا"
إبتسم له «ياسين» لكي يرفع الحرج عنه وهو يقول:
"لأ يا عمي متقولش كدا أنا أتأخرت فعلًا ،خليها مرة تانية"
هَمَ بالمغادرة فتحدثت «مشيرة» بسرعة وهي تقول:
"خلاص بكرة الجمعة يبقى تيجي تتغدى معانا بقى"
نظر لها «ياسين» مُبتسمًا ثم قال بهدوء:
"مُتشكر لحضرتك جدًا بس أنا معزوم عند أصحابي بكرة"
كانت هذه مُجرد حُجة لكي يرفع الحرج عن نفسه إذا رفض، حينما شعرت برفضه قالت من جديد:
"خلاص طالما هتتغدى مع صحابك يبقى تيجي تشرب الشاي معانا هنا ولا إيه يا طه؟"
رد عليها «طه» مُعقبًا:
"أكيد يا مُشيرة والمرة كمان يتعرف على عيلة مراته"
نظر «ياسين» إلى «خديجة» فوجد التخبط والخوف ظاهر على وجهها لذلك قال بهدوء:
"خلاص بكرة أخر النهار هكون هنا إن شاء الله".
_____________
تركهم «ياسين» ورحل إلى بيته،
كان يشعر بالسعادة تغمره نظرًا لحديثها معه وعن إطمئنانها له، دخل شقته كانا والديه في إنتظاره، ولكن ما آثار دهشتهما هي الطريقة التي دخل بها «ياسين» الشقة، حيث أنه كان يدندن أغنية في هدوء وهذه على غير عادته، جلس على الكرسي الذي يقع بجانب الشقة هو يغني:
"دا اللي كان نفسي فيه ، لو تيجي صدفة تجمعني بيه ، فرصة عمري أضيعها ليه ؟ مش معقول....عيني قدام عينيه
دا أكتر من اللي حلمت بيه جه اليوم اللي أنا مستنيه علشان أقول:
"وياه الحياة هتحلى وأنا معاه.. هو دا اللي أنا بتمناه ..واللي عيني شايفاه إحساس إنه أحلى وأغلى الناس"
رفع صوته في الجملة الأخيرة مما أدى إلى خروج والده من غرفة الصالون وهو يقول:
"الــلـه! هايل يا فنان، والله العظيم وقعت ومحدش سمى عليك"
شعر «ياسين» بالإحراج فهذه لم تكن عادة والده السهر لذلك الوقت، فوقف وهو يحمحم مُحرجًا ثم أضاف مستطردًا:
"حاج رياض خير إيه اللي مسهرك كدا؟"
نظر له والده بسخرية ثم قال:
"حظي حلو علشان أسمع الفنان وهو بيغني"
وقبل أن يرد عليه «ياسين» وجد والدته تقف أمامه وهي تقول بضحك:
"بس إيه رايق وعمرو دياب، بيسموه إيه دا يا رياض؟"
ضحك «رياض» ثم قال مُجيبًا إياها:
"دا بيسموه حب يا زُهرة"
رد «ياسين» عليهما بضجرٍ قائلًا:
"لأ هتعملوني مسرحية ليكم ولا إيه تصبحوا على خير ويلا السهر غلط عليكم"
أنهى حديثه ثم ركض هاربًا إلى غرفته، تحت نظرات الضحك والتعجب من والديه،وبعد إختفاء أثره نظرت والدته لوالده وهي تقول. بخبثٍ:
"تفتكر أنا فاهمة صح يا رياض؟"
نظر لها «رياض» بسخرية ثم قال:
"لأ ماهو لو أنتِ مش فاهمة صح يا زُهرة تبقي غبية فعلًا"
نظرت له بحنق ثم قالت:
"بتقول إيه يا رياض؟"
إقترب منها ثم قبل قمة رأسها وهو يقول:
"مبقولش حاجة ..يلا يا زُهرة تصبحي على خير"
قال جملته ثم تركها وغادر إلى غرفته، فنظرت هي في أثره بتعجب ثم قالت:
"أيوا يعني أنا فاهمة صح ولا غلط دلوقتي؟"
في داخل غرفة «ياسين» كان يُكمل أغنيته ولكن بصوتٍ منخفض مع بسمة بلهاء مرسومة على شفتيه، إرتمى على الفراش وهو يفكر بها وفي حديثها، وما أخرجه من رحلته تلك رنين هاتفه برقمها ، نظر للهاتف مُتعجبًا، ولكنه لم يظل في تعجبه كثيرًا وقام بالضغط على زر الموافقة
قام بالرد عليها وهو يقول:
"لأ أنا هاخد على كدا وأتعود إنك أنتِ اللي تكلميني كل يوم"
إبتسمت على حديثه ثم قالت:
"أنا بس إتصلت علشان أشكرك على النهاردة وعلى إنك قدرت مشاكلي وخوفي"
إبتسم على فعلتها تلك فهذه بداية جيدة معه، ثم قال:
"أنا مش عاوز شكر، أنا عاوزك كويسة علطول"
ردت عليه بهدوء:
"إن شاء الله أكون كويسة علطول..هو.."
لم تستطع إكمال جملتها، أما هو شعر بتخبطها في الحديث فقال:
"قولي اللي أنتِ عاوزاه من غير خوف...قولتلك أنا أخر واحد تفكري تخافي منه"
كان حديثه أكثر من مُشجعًا لها لذلك أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"ينفع متجيش البيت هنا بكرة؟"
يتبع
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
لإنكِ تُشبهين الفراشة.. كلما أنطفأتِ عاد سحركِ من جديد
______________
إذا كان الخوف لا يمنع الموت، لكنه يمنع الحياة، أحيانًا قد تترك الخوف ليتحكم بك ويأكلك وأنتَ حيٌ تُرزق، وإذا تماديت في خوفك قد تُظلم و تَظلم.
سمع «ياسين» طلبها الذي خرج منها بنبرة مهزوزة وكأنها تُصارع نفسها للبقاء، أخذ هو نفسًا عميقًا ثم قال بهدوء:
"وأنا موافق يا خديجة أني مجيش بكرة..بس بشرط"
تعجبت من حديثه، فسألته مستسفرة:
"شرط؟ شرط إيه يا ياسين؟"
بنفس نبرته الهادئة قال:
"شرطي إنك تقوليلي سبب قوي ومُقنع يخليني مكونش عندك بكرة"
صمتت ولم تستطع الإفصاح عما يجول بخاطرها، فحثها على التحدث وهو يقول:
"طب تمام يا خديجة طلبك مرفوض"
زفرت هي بعمقٍ ثم قالت وهي على مشارف البكاء:
"صدقني أنا مش عاوزاك تيجي علشان خايفة"
أومأ وهو يقول بتفهم:
"وإيه السبب؟ ولازم يكون قوي ومقنع ومش هتنازل عن كدا"
قالت هي في هدوء وكأن حالها تبدل:
"أنا خايفة علشان عارفة عمتو عاوزاك تيجي بكرة ليه، خايفة علشان أنتَ هتشوف نسخة غريبة مني بكرة ومش هقدر أرفض إني أنزل ولا هقدر أدافع عن نفسي، علشان مش عاوزاك تشوفني بكرة وأنا ضعيفة مش بقدر أتكلم لما هي ترمي عيوبي قُدامك"
أشفق على حالها كثيرًا فقال متفهمًا:
"صدقيني ولا أي حاجة في الدنيا دي كلها تخلي صورتك تتهز قُدامي، ولا كلام أي حد عنك يقلل من نظرتي لكِ، أنا هاجي بكرة يا خديجة، وأنتِ هتكوني معايا، ومش عاوزك تقلقي حتى لو حد إتكلم أنا موجود وإفتكري دايمًا إني موجود علشانك"
تنفست بعمقٍ ثم قالت:
"ربنا يسترها إن شاء الله...هو.. هو أنتَ هتيجي بكرة إمتى"
خرج حديثها يحمل الخجل بين طياته وكأنها تخشى أن تسأله مثل هذا السؤال، أما هو ظهرت التسلية على ملامح وجهه وقال بنبرة مَرِحة:
"للدرجة دي وحشتك مش قادرة تستني لبكرة علشان تشوفيني؟"
خجلت أكثر بكثير من ذي قبل وظهر التوتر جليًا على صوتها وهي تقول:
"أ..أنا مش قصدي والله...أنا بس قصدي..تصبح على خير يا ياسين"
قالت جملتها الأخيرة بسرعة كبيرة لكي تتخلص من توترها، أما هو إبتسم على توترها وحديثها فقال بنفس النبرة المَرِحة:
"وأنتِ من أهل الخير يا خديجة..اللي هو أنا يعني"
وصل لها مغذى حديثه المُبطن فقالت بتوتر:
"شكرًا...أشوفك بكرة إن شاء الله"
بنفس النبرة الخبيثة قال:
"بس أنا معرفش العنوان؟"
إبتسمت على جملته ثم قالت بهدوء:
"إسأل واللي يسأل ميتوهش"
حاول كتم ضحكته وهو يقول بصوتٍ ظهرت فيه العاطفة:
"أَوْدُ أن أَسألُكِ في أيْ سماءٍ تَسكُنين..فما أنتِ سوى قمرٌ منيرٌ في فَلك قلبي تدورين وعلى مجرات حُبي تتحركين"
صمت وصمتت هي أيضًا ولم تستطع التحدث مرةً أخرى، أما هو حينما لاحظ صمتها قال بمرحٍ:
"على فكرة بقى أنتِ اللي قولتيلي أسأل واللي يسأل ميتوهش، وأنا بسأل القمر كله أهوه"
إرتفعت ضربات قلبها كأنها تصارع الموت، أما عن صوتها فهو هرب بعيدًا..وبعد مرور ثوانٍ إستعادة رابطة جأشها فقالت بهدوء:
"هو اللي أنا سمعته دا كان بجد؟"
كتم ضحكته وهو يقول مُردفًا لها:
"طالما طولتي في السكوت كدا، يبقى أنتِ كدا أتثبتِ.. تصبحي على خير يا خديجة"
وفور إنتهاء جملته أغلق الهاتف وهو يقول بصوتٍ مليءٌ بالمرحِ:
"والله العظيم خمس دقايق كمان وهيغمى عليها".
أما هي ظلت تزفر بقوة وعمق ثم قالت بعدما هدأت نبضات قلبها:
"لأ والله كدا كتير بجد عليا أنا بقيت بخاف والله أكتر"
أنهت جملتها ثم ققزت من الفراش وظلت تتقافز على أرضية الغرفة وكأنها فراشة عادت قوتها إليها من جديد.
_______________
بعد إنتهاء تلك الأمسية السعيدة التي غاص فيها «ياسين» في نومٍ عميق، وخديجة التي شردت طوال الليلِ في كلماته التي يلقيها على مسامعها، أتى اليوم التالي وهو يوم «الجمعة» ذلك اليوم الذي يحمل معه الكثير والكثير.
في منزل آلـ «رشيد» كان «طارق» واقفًا أمام المِصعد في إنتظار أبناء عمومته في ردهة البيت، نظر في ساعته متأفأفًا، وأخرج هاتفه وقبل أن يشرع في الإتصال بـ «وليد» وجده يخرج من المِصعد وعلامات الضيق مرسومة على وجهه بوضوح، نظر له «طارق» وهو يقول بهدوء:
"قولتلك هو النهاردة بس وأنا بنفسي هديلك الأجازة يومين"
أومأ له «وليد» ثم قال بصوتٍ منفعل:
"خلاص يا طارق متصدعناش بقى، و اِعمل حسابك هما كام ساعة بس، مش هطول هناك اليوم كله"
أومأ له «طارق» ثم قال بإستفزاز:
"حاضر يا أستاذ وليد، حاجة تاني؟؟ و بعدين أحمد فين؟"
أطاح له «وليد» بيده ثم قال بضيق:
"نازل ورايا أهوه، أنا سايبه بيلبس هدومه"
أنهى «وليد» جملته فوجد باب «المِصعد» يُفتح ظن في بداية الأمر أنه «أحمد» فقال:
"أهو نزل أهو"
وفور انتهاء جملته وجد «عبلة» تخرج من المِصعد، نظرا لها الأثنين بتعجب من وجودها في الصباح بتلك الملابس التي تدل على ذهابها في مشوارٍ مُهم، أول من تحدث كان «طارق» حينما سألها مُستفسرًا:
"رايحة فين يا عبلة على الصبح كدا يوم الجمعة؟"
نظرت له بحنقٍ وهي تقول:
"أخر يوم في ميعاد حجز الكورس النهاردة يا طارق، عاملينه يوم إستثنائي علشان الكورس هيبدأ بكرة، والحجز أخره النهاردة ١٠ الصبح"
نظر «طارق» في ساعة يده ثم قال:
"طب وأنتِ هتروحي إزاي، وبعدين مش دا اللي في وسط البلد؟"
أومأت له بهدوء ثم قالت:
"مش عارفه يا طارق أنا إتفاجأت إنك عندك شغل النهاردة"
كل ذلك الحديث الدائر و «وليد» يراقبهما دون التدخل حتى أنه تصنع التجاهل، فسمع «طارق» يقول:
"أيوا جالي شغل مفاجيء النهاردة ومش هينفع آجله، وفي نفس الوقت مش هينفع أسيبك تروحي لوحدك الصبح كدا"
هزت كتفيها وهي تقول:
"خلاص مش مشكلة أنا لما عرفت إنك مش هينفع تروح معايا كلمت هدير تيجي توصلني بالعربية بتاعة عمو محمود"
عند ذِكر «هدير» لم يستطع «وليد» تمالك نفسه فقال بفزعٍ:
"إيه كلمتي مين يا ختي ؟"
نظرت له بضيق وهي تقول:
"كلمت هدير، خير عندك إعتراض؟"
نظر لها بسخرية ثم قال:
"إعتراض واحد؟ دا أنا عندي خزان إعتراضات، لأ طبعًا أنا هوصلك المكان اللي عاوزاه"
نظر له «طارق» مُتعجبًا وهو يقول:
"نــعـم؟ توصلها فين ومشوارنا؟"
نظر له «وليد» نظرة ذات مغذى إلتقطها «طارق» على الفور ثم قال:
"أنا اللي هوصلها يا طارق، هي ساعة وهكون عندك، وأنتَ وأحمد روحوا الشركة سوا"
نظر له «طارق» مُتأفأفًا ثم قال:
"يابني هدير توصلها وخلاص مش مشكلة"
وقبل أن يتحدث «وليد» وجد «هدير» خلفه وهي تقول:
"خير على الصبح متجمعين ليه؟"
رد «وليد» مُجيبًا إياها:
"وأنتِ مالك، هو إحنا متجمعين في صالة بيتكم؟"
حاول «طارق» كتم ضحكته لكنه لم يستطع، أما «عبلة» تصنعت التجاهل لما سمعت، بينما «هدير» نظرت بحنقٍ له ثم قالت:
" آه صالة بيتنا لو مش واخد بالك العمارة كلها بتاعتنا"
نظر لها بسخرية نظرة تُشبه نظرة الاطفال وهو يقول:
"والله بيتنا زي ما هو بيتك، كلنا هنا في بيت واحد"
نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت موجهة حديثها لـ «عبلة»:
"يلا يا عبلة علشان منتأخرش أكتر من كدا"
أوشكت «عبلة» على التحدث ولكن ما أوقفها هو صوت «وليد» قائلًا:
"لأ متشكرين لمجهودك يا هدير، أنا هوصل خـطـيـبـتـي للمكان اللي هي عاوزاه"
نظرت له «هدير» بسخرية وهي تقول:
"مستحيل طبعًا، أنا اللي هوصلها أنا بقالي ساعة بجهز نفسي"
رد «وليد» مُعقبًا:
"يا ستي شكرًا على تعبك، نردهالك في الأفراح إن شاء الله"
نظرت «عبلة» لأخيها وكأنها تستمد منه العون،فأشار لها برأسه على «وليد»، أومأت له في هدوء، وإنتبهت فجأة لسؤال «هدير» قائلة:
"ها يا عبلة ردي عليه علشان نخلص"
شعرت «عبلة» بالإحراج ولكنها حاولت إستجماع بعض الكلمات المُلطفة للأجواء وهي تقول:
"معلش يا هدير خليكِ هنا، أنا فعلًا محتاجة معايا راجل علشان المكان زحمة، ولو أنتِ جيتي معايا هيبقى زيك زيي مش هنعرف نتصرف"
شعرت «هدير» بالخجل من حديث «عبلة» ولكنها تصنعت الثبات وهي تقول:
"وماله يا حبيبتي، ربنا يكرمك ويخليكم لبعض يا رب، مفيش مشاكل"
ثم نظرت لـ «وليد» وهي تقول له:
"خلي بالك منها، أصل عبلة غلبانة وعلى نياتها وأي حاجة بتصدقها"
كان حديثها واضح للشباب بينما «عبلة» لم يصلها المغذى، وظنت أن «هدير» تمدحها ، لذلك ردت عليها قائلة:
"ربنا يخليكِ ليا يا هدير، من غيرك فعلًا مش هعرف أتصرف"
نظر كلًا من «طارق» و «وليد» لبعضهما البعض، وكأن كلًا منهما يشير للأخر على حديث «هدير» ، فــ زفر «وليد» بضيق ثم قال:
"طب يلا علشان منتأخرش أكتر من كدا، طارق هي ساعة ونص بالكتير وهكون عندك في الشركة"
نظر له «طارق» بضيق ثم قال:
"ولو إتأخرت عليا يا وليد؟"
أجابه «وليد» بثقته المعهودة قائلًا:
"سميني سوسن"
أومأ له طارق في هدوء، بينما «وليد» أوشك على الإقتراب من «عبلة» لكي يمسك يدها، فوجد «طارق» يمسكه من ثيابه من عند رقبته وهو يقول:
"ولا تمشي بأدبك معاها، تحترم نفسك ماشي ياض؟"
أومأ له «وليد» ثم قال:
"حاضر والله متخافش مش همسك إيدها"
تركه «طارق» على مضدٍ وهو يزفر بضيق، بينما أشار «وليد» لـ «عبلة» لكي تسبقه، وعندما خطت أمامه لكي تخرج من البيت، نظر هو لـ «هدير» وكإنه يتحداها، فبادلته النظرة بمثيلتها، خرجا «وليد» و «عبلة» من البيت تحت أنظار «هدير» الحانقة عليهما، ويبدو كأنها نسيت وجود «طارق» فقالت بصوتٍ مرتفع وكأنها تُحدث نفسها:
"ماشي يا وليد"
"دا على أساس أني هسيبك تعملي ليهم حاجة؟"
خرجت تلك الجملة من فم «طارق» وكإنه يرد على حديثها، أما هي فجحظت عيناها للخارج من هول المفاجأة، فقال «طارق» بهدوء:
"طلعيهم من دماغك يا هدير، علشان تعرفي ترتاحي، وحبي الخير للي حواليكِ علشان ربنا يكرمك بالخير لكِ"
نظرت له بضيق ثم تركته وفرت من أمامه، بينما هو نظر في أثرها بضيق ثم قال:
"ربنا يهديكِ يا شيخة، أنا عمري ما اسامح نفسي على أني في يوم من الأيام كنت بصدقك"
وفور انتهاء جملته وجد باب المصعد يُفتح بواسطة «أحمد»، نظر له «طارق» بضيق، فقال «أحمد» على الفور:
"أتأخرت عليك ولا إيه طارق؟ حصل حاجة وأنا مش هنا؟"
تبدلت نظرة «طارق» إلى السخرية ثم قال:
"حاجة واحدة بس ؟ قُدامي يا متخلف يلا".
_____________
في منزل «ياسين» إستيقظ من نومه مُبتسمًا حينما تذكر مهاتفته معها بالأمس،و حينما تذكر ردة فعلها على حديثه،
خرج من غرفته بعدما تحمم في مرحاض الغرفة وإرتدى عباءة الصلاة، وحَمل ثياب الخروج على يده لكي يستطع تبديل ملابسه بملابس مناسبة لتلك الأمسية المنتظرة في بيت آلـ «رشيد»، وجد والديه يجلسان سويًا على طاولة السُفرة، إقترب منهما وألقى التحية عليهما، نظر له والده بخبثٍ ثم قال:
"خير الفنان واخد هدومه على دراعه ليه ؟ وراك حفلة ولا حاجة؟"
كان والده قاصدًا بحديثه ليلة الأمس وغناء «ياسين»، نظر له إبنه في حنقٍ ثم قال:
"عمرك ما سترت عليا، علطول فاضحني كدا"
ضحكت والدته ثم قالت:
"والله يا بني أنتَ اللي فاضح نفسك بنفسك"
إبتسم بهدوء ثم قال:
"طب يا حبايبي واضح إنكم رايقين وأنا ورايا يوم مشحون على أخره، عن إذنكم"
قال جملته ثم ودعهما وغادر الشقة، نظرت والدته إلى والده ثم قالت بصوتٍ متأثر:
"أنا فرحانة لفرحته دي أوي يا رياض، حاسة إنه هو فعلًا فرحان من قلبه مش بيعمل كدا علشاني"
تعجب زوجها من حديثها فسألها مستفسرًا:
"يعني إيه بيعمل كدا علشانك يا زهرة؟ مش فاهم"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"يعني أنا كنت خايفة إن هو يكون موافق على خديجة بس علشاني، وكنت فكراه بيعمل نفسه فرحان،بس دلوقتي قلبي بيقولي إن فرحته حقيقية وإن فعلًا خديجة هي البنت اللي هو كان مستنيها"
أومأ لها زوجها موافقًا حديثها،
وصل «ياسين» شقة «ميمي» فوجد أصدقائه في إنتظاره، إقترب من مجلس الجميع وألقى عليهم التحية جلس بجانب «عامر» بينما «عامر» نظر لملابسه التي يحملها على ذراعه بسخرية ثم قال:
"هو أنتَ عامل حسابك تيجي معانا وإحنا بنجيب الجهاز النهاردة ولا أنتَ بتنجم؟"
نظر له «ياسين» مُتعجبًا ثم قال:
"أنا مش فاهم حاجة أنتَ قصدك إيه؟"
تدخل «ياسر» قائلًا:
"عامر قصده إننا نازلين نشتري حاجات في الجهاز لينا النهاردة وخالد جاي معانا، وأنتَ علشان معاك هدوم فاكرك جاي معانا"
أومأ له «ياسين» مُتفهمًا ثم قال:
"لأ مش هينفع أجي معاكم، خليها مرة تانية"
تدخل «خالد» قائلًا:
"ليه وراك حاجة ولا إيه؟"
أجابت «ميمي» بدلًا عن «ياسين» قائلة:
"أكيد وراه حاجة مهمة، هو عمره ما يحوش نفسه عنكم"
رد عليها «عامر» مُعقبًا:
"أيوا برضه البيه وراه إيه؟"
نظر «ياسين» في أوجه الجميع ثم نظر لـ «عامر» تحديدًا:
"معزوم عند حماتي يا عامر ، إرتحت؟"
وفور انتهاء جملته وجد ضحكات أصدقائه على آخرها، حتى «ميمي» شاركتهم الضحك أيضًا ، نظر لهم «ياسين» بِجدية زائفة، فتوقف الجميع عن الضحك عدا «عامر» الذي ظل مستمرٌ في الضحك، بنفس الجدية الزائفة تحدث «ياسين» قائلًا:
"كلهم سكتوا،ممكن أعرف حضرتك بتضحك على إيه"
أوقف «عامر» الضحك بصعوبة بالغة ثم حمحم و قال:
"أصل بصراحة مش متخيل إن جه اليوم اللي ياسين رياض الشيخ يقول فيه إنه معزوم عند حماته كدا عادي، لقد هُرمنا يا جدع"
إبتسم الجميع على حديث «عامر» حتى «ياسين» الذي قال:
"ماشي يا سيدي متشكرين لكرم أخلاقك، وأهو جه اليوم اللي اتعزم فيه عند حماتي"
إنتشرت الضحكات والسخرية على حديث «عامر» و «ياسين» معًا، ثم قاموا بتوديع «ميمي» للذهاب للصلاة ، على أن يعودوا إليها مرةً أُخرى لكي ينتظروا الفتيات.
__________
وصل «وليد» المقر المنشود بسيارته برفقة «عبلة» التي صمتت طوال الطريق ولم تتفوه بـِحرفًا واحدًا، بينما هو كان ينظر لها تارة وللطريق تارةً أُخرى، نزلا سويًا من السيارة ، وصعدا البناية المُخصصة لمحاضرات الكورس، وجد «وليد» المكان مزدحم بشدة ومليءٌ بالشباب ، فنظر لها وهو يقول بسخرية:
"هو أنتم كلكم كنتم مستنين أخر يوم علشان تيجوا تحجزوا؟"
نظرت له بحنقٍ ثم قالت:
"لأ طبعًا هما فتحوا الحجز من إسبوعين والدعاية مكانتش كافية علشان عدد كبير يعرف، وعلى ما كل واحد ظبط أموره كان الوقت خلص"
نظر لها ولم يتحدث، وعندما وجد مقعدًا فارغًا أشار لها لكي تجلس عليه، ذهبت «عبلة» إلى المقعد لكي تجلس أما هو وقف بجانبه وهو يضم ذراعيه معًا أمام قفصه الصدري، ظل هكذا فترة طويلة، حتى سمع فتاة الإستقبال تَلفظ إسمها، ذهبا إليها الأثنين معًا، رحبت بهما الفتاة ثم أعطت الورقة لـ «عبلة» لكي تملأ البيانات، أمسكت «عبلة» الورقة بتعجب من طريقة الفتاة وحينما شرعت في كتابة بياناتها، رفعت رأسها تنظر للفتاة وجدتها تنظر لـ «وليد» بإعجاب ظهر جليًا على ملامح وجهها، ضربت «عبلة» على سطح مكتب الإستقبال، فنظر لها «وليد» مُتعجبًا، إبتسمت له «عبلة» بإستفزاز ثم قالت:
"أمسك الورقة أنتَ إملأ البيانات، أنا مش عارفة أكتب حاجة"
نظر لها بسخرية ثم قال:
"مش عارفه تكتبي حاجة ليه هو إمتحان كيميا؟ دي بياناتك أنتِ"
بادلته نظرة السخرية بأخرى مستفزة وقبل أن تتحدث وجدت الفتاة تقول وهي مبتسمة بشدة:
"دم حضرتك خفيف جدًا يا فندم بجد"
نظر «وليد» بطرف عينه لـ «عبلة» فوجد الشرر يتطاير من عينيها، فرح بشدة وهو يرى غيرتها عليه ، لكنه قرر أن ينهي ذلك وهو يقول:
"الواحد لو دمه مش خفيف مع خطيبته هيبقى دمه خفيف مع مين يعني؟"
نظرت له «عبلة» بتعجب، بينما نظرت له الفتاة بصدمة كبيرة فأومأ لها وهو يقول:
"الآنسة عبلة خطيبتي"
أومأت له الفتاة ثم قالت:
"ألف مبروك يا فندم أنا كنت فاكرة حضرتك أخوها"
أومأ لها وقبل أن يتحدث ردت «عبلة» عليها قائلة:
"لأ يا حبيبتي مخطوبين عقبالك"
إبتسمت لها الفتاة بينما «وليد» تبدلت نظرته إلى الإستمتاع بـ رد فعل حبيبته، قام «وليد» بكتابة البيانات بأكملها، دون أن يسأل «عبلة» عن أي شيء، تفاجأت «عبلة» به وهو يقوم تسليم الورقة إلى الفتاة، وتعجبت الفتاة أيضًا، فـهي لم تراه يسأل عن بيانات «عبلة»،
سألته «عبلة» مُسنفسرة:
"هو أنتَ كتبت بياناتي يا وليد كلها إزاي؟"
هز كتفيه وهو يقول بلامبالاة:
"عادي حافظهم"
نظرت له مندهشة ثم قالت:
"حافظ بياناتي كلها إزاي؟ تاريخ ميلادي، ومؤهلي، وهواياتي، دا حتى رقمي القومي كتبته"
هز كتفيه مرة أخرى وهو يقول:
"وفيها إيه يعني حافظهم بقولك"
نظرت للفتاة وجدتها تنظر له بنفس نظرة الإعجاب، وقبل أن تتحدث لاحظت الفتاة نظرة «عبلة» لها فقالت:
"تمن الكورس الشامل يا فندم ٩٠٠ جنيه، بدل ١٢٠٠ جنيه"
أومأ لها «وليد» وقبل أن يخرج النقود، وجد «عبلة» تخرج أموالها من حقيبتها تخرج ثمن الكورس وقبل أن تمد يدها تدفع النقود، وجدته يمسك يدها بقوة وهو يقول بصوتٍ يملئه الضيق:
"أنتِ بتعملي إيه؟ فاكراني أباچورة جنبك؟"
نظرت له مُتعجبة فوجدته يأخذ الأموال من يدها ثم وضعها في حقيبتها مرةً أُخرى، تنهد بأريحية ثم أخرج الأموال من محفظة نقوده وقام بدفع ثمن الكورس، زادت نظرة الإعجاب له من الفتاة ، وحينما وقفا الأثنين لكي يغادرا المكان تحدثت الفتاة بلهفة وهي تقول:
"يا فندم لو حضرتك عاوز تقدم على الكورس لِك، هيكون في خصم كبير جدًا"
نظر «وليد» لـ «عبلة» وجدها ترفع حاجبيها معًا ثم قامت بضم ذراعيها معًا أمام قفصها الصدري، حينما رأى «وليد» حالتها تلك، نظر للفتاة ثم قال بهدوء:
"لأ متشكر جدًا أنا خلصت المرحلة دي من زمان، يلا يا عبلة ورايا"
سبق «عبلة» في خطواته، فنظرت «عبلة» للفتاة شرزًا وكأنها تخبرها بهزيمتها.
ركبا السيارة سويًا مرةً أُخرى، كانت «عبلة» تشعر بالضيق من تلك الفتاة ونظرتها لـ «وليد»، بينما «وليد» كان يشعر بلذة الإنتصار ، فظل يُطلق صفيرًا متناغمًا من فمه يدل على حالة الشجن الذي غاص بها، نظرت له «عبلة» وجدته على حالته تلك، فظنت أن سروره هذا بسبب تلك الفتاة، حينما لاحظ صمتها أوقف الصفير ثم قال مشاكسًا إياها:
"بس المكان دا تُحفة يا عبلة حاجة كدا تفتح النفس، والله الواحد شكله هيندم على سنينه اللي فاتت من غير المكان دا"
ضربت «عبلة» على نافذة السيارة بضيق ثم قالت:
"لو عاجبك المكان إتفضل روح إحجز أنتَ كمان متقرفنيش"
تصنع الجدية ثم قال:
"فعلًا أنا لما حسبتها لقيت نفسي محتاج للكورس دا أوي وبصراحة عرض ميتفوتش"
صرخت بوجهه قائلة:
"وقــف العربية يا وليد"
نظر لها مندهشًا فقالت بصرخة:
"وقفها بقولك"
أوقف السيارة ثم نظر لها، وجدها تحاول فتح باب السيارة، لكنه كان الأسبق حينما أغلقها بواسطة زر التحكم أمامه، إلتفت له وهي تقول بحنقٍ:
"مبيفتحش ليه دا؟"
إبتسم لها ثم قال:
"علشان أنا قفلته، إهدي وبطلي جنان وقوليلي عاوزة تنزلي ليه"
نظرت له ثم قالت بنفس النبرة المنفعلة:
"هنزل علشان أروح ألغي حجز الكورس الزفت دا، خلاص مش عاوزاه أنا هترزع في بيتنا"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"برافو عليكِ، بالمرة أخد فلوسي اللي دفعتها على الصبح دي"
صرخت بوجهه قائلة:
"أنتَ مستفز أوي ، أنا مشوفتش كدا في حياتي"
نظر لها بقوة وهو يقول:
"وأنا مشوفتش واحد متعصبة حلوة كدا في كل حياتي"
تبدلت نظرتها له وقالت بنبرة هادئة وكأنها أصبحت فتاة أُخرى:
"قُل واللهِ كدا؟"
حاول كتم إبتسامته وهو يقول:
"واللهِ"
تدرجت وجنتيها بحمرة الخجل ونظرت للجهة الأخرى لكي تهرب من نظراته، بينما هو قام بتشغيل مُحرك السيارة وبعد تحركه بالسيارة قال بنبرة هادئة:
"البشر مبيحسوش بقيمة الحاجة غير لما يحسوا إنها هتضيع من إيدهم، بيفضلوا يكابروا ويكدبوا على نفسهم، ولما يلاقوا غيرهم عاوزها يفوقوا"
نظرت له بقوة ثم قالت وهي تتصنع عدم الفهم:
"مش فاهمة بتقولي كدا ليه؟"
وعلى نفس وضعه قال:
"علشان أنتِ النهاردة غيرتي عليا، ولما حسيتي إن ممكن يكون في حد تاني عاوزني، ساعتها حسيتي إني حق مكتسب لكِ"
نظرت له متعجبة ثم قالت بحنقٍ:
"مين دي اللي غارت وهغير على مين إن شاء الله؟"
نظر لها ثم قال:
"بلاش أقولك عيني في عينك علشان أنتِ أضعف من إنك تبصي في عيني وتكدبي عليا، أنا بس عاوزك تعرفي حاجة واحدة، العين اللي بتحب عمرها ما تبص لحد تاني غير اللي حبته يا عبلة"
نظرت له فوجدت نظرته كما هي صادقة دومًا
أما هو غير وجهته وهو يقول:
"تعالي أفطرك يلا بجملة الخسارة"
أومأت له دون حديث، ومازال حديثه يدور في مسامعها.
_________
في شركة أحفاد آلـ «الرشيد» كان «طارق» يجلس برفقة العميل وهو يحاول تهدئته نظرًا لتأخر «وليد» على الموعد المحدد ، نظر «طارق» لـ «أحمد» يسأله مُستفسرًا ، فهز كتفيه كإشارةً منه على عدم معرفته، تحدث العميل قائلًا:
"هو أستاذ وليد هيتأخر يا فندم أكتر من كدا؟"
قبل أن يرد عليه «طارق» وجد «وليد» يقتحم المكتب وهو يلهث بقوة، نظر له العميل مُتعجبًا بينما «طارق» و «أحمد» نظرا له بضيق، فزفر «وليد» بقوة ثم قال:
"أنا متأسف جدًا يا فندم والله حصل ظرف خارج إرادتي"
أومأ له العميل ثم قال مُتفهمًا:
"مفيش مشاكل ياريت بس نبدأ علشان مفيش وقت"
أومأ له الجميع بينما «طارق» نظر لـ «وليد» متوعدًا له.
__________
في منزل «ميمي» عاد الشباب بعد الصلاة، قاموا بتناول الفطار جميعهم سويًا، ثم دخل «ياسين» وقام الشاي للجميع بعدما طالبه به الجميع، شربوا الشاي سويًا فتحدث «ياسين» موجهًا حديثه لـ «عامر»:
"ولا تروح تجيب حاجة الجهاز وترجع ساكت، بلاش الحِنة بتاعة كل مرة دي"
تحدث «عامر» بسخرية وهو يرد عليه:
"ياربي على الغِل في قلوب الناس، مش قادر يفرحلي، علشان عمره ما جرب إحساسي دا"
ضحك الجميع على حديثه وطريقته التي تُشبه طريقة الفتيات، فتحدث «ياسر» قائلًا:
"يا رب بس يعجبهم حاجة بسرعة ومنلفش علشان أنا مطبق من إمبارح"
رد عليه «خالد»:
"لأ معاكم ربنا أنا خُلقي ضيق، مش هقدر ألِف كتير"
تدخل «عامر» قائلًا:
"أنا لو هلف العمر كله مش هتعب كفاية إني هشوف فرحتها"
عند هذه الجملة وصلت الفتيات، وكان «عامر» موليًا ظهره لباب الشقة فلم يراهم، أشارت لهم «ميمي» بالصمت، فوافقوا بتعجب، فقال «ياسين» بنبرة مَرِحة:
"ما تقولنا كدا سارة بالنسبة لِك إيه يا عامر؟"
نظر «عامر» للسقف بحالمية ثم قال مُبتسمًا:
"سارة دي بالنسبة ليا حاجة مفيش منها إتنين، تحديدًا زي طبق ورق عنب جنبه كوباية مانجا مشبرة لواحد صايم في عز الحر"
ضحك الجميع على حديثه حتى الفتيات، نظر «عامر» خلفه فوجد «سارة» تنظر له بضحك، وقف وعلى شفتيه بسمة بلهاء ثم قال:
"بحبك زي حبي للورق عنب بالظبط، أنتم الأتنين عندي حاجة واحدة"
ضحك الجميع بينما تحدث «خالد» قائلًا بسخطٍ:
"أنا مش عارف مين الحيوان اللي علمك الرومانسية"
ضحك الجميع فرد «ياسين» مُعقبًا:
"أنا مش فاهم عامر رابط الحب بقنوات الطبخ ليه؟"
تدخلت «إيمان» قائلة:
"إحمدوا ربنا يا جماعة، غيرها بيتقالها أنتِ الداء والدواء"
ضحك الجميع و ووجهوا نظرهم نحو «ياسر» الذي قال مُحرجًا:
"بتبصولي ليه، أنا دكتور هقولها إيه يعني؟"
نظرت له «ميمي» ثم قالت بسخرية:
"مش لدرجة الداء والدواء يا دكتور"
وجه «ياسر» نظره نحو «إيمان» ثم قال بِحب:
"أنتم مش فاهمين يا جماعة، إيمان حبها بيجري في دمي زي المرض كدا، وجودها جنبي بقى هو الدوا للمرض دا"
بادلته «إيمان» نفس النظرة المُحبة، تحت إبتسامات الجميع، وعندما شعرت بنظرتهم قالت بتوتر:
"طب يلا علشان منتأخرش أكتر من كدا"
رد «عامر» وكأنه إنتبه للتو:
"ثانية يا جماعة عربية واحد مش هتكفينا كلنا، هنروح إزاي؟"
نظر له «ياسر» بسخرية ثم قال:
"قُل لنفسك، في واحد يبيع عربية علشان يجيب موتوسيكل؟"
نظر له «عامر» بسخرية قائلًا:
"وهي الكتكوتة بتاعة أبويا دي كانت عربية؟"
تدخل «خالد» قائلًا:
"وهو أنتَ بتعمل إيه بالموتوسيكل يعني غير إنه مرمي في مدخل بيتكم"
ضحك «ياسين» وهو يقول:
"كل ما إفتكر إن الشركة باعتتله إنذار بفطس"
تدخلت «ميمي» قائلة:
"إنذار إيه دا؟"
رد عليها «ياسين» وهو يضحك:
"البيه مدير فرع كامل لشركة سياحة كبيرة، ساعتها عامر كان بيروح بالموتوسيكل، قالوله إن دا غلط علشان واجهة الشركة"
رد خالد مُستفسرًا:
"مش عارف مدير شركة سياحة وبيروح بموتوسيكل إزاي؟"
رد عليه «عامر» بفخرٍ:
"أنتَ إيه عرفك أنت؟ دا أنا كنت بنشط السياحة، هما اللي ملهمش في الطيب نصيب"
ضحك الجميع على منظره، بينما «ياسين» قام بإخراج مفاتيح سيارته وقذفها لـ «عامر»،
التقط «عامر» المفاتيح وهو يسأل مُستفسرًا:
"أيه دي يا ياسين؟"
رد عليه «ياسين» بهدوء:
"أنتَ قولت عربية واحدة مش هكتفي، خد أنتَ وسارة عربيتي، والحاجة لما تشتروها حطوها في الكنبة ورا، وياسر وخالد في عربية خالد، سهلة أهيه"
سأله «خالد» مُستفسرًا:
"طب وأنتَ هتروح لنسايبك إزاي بس؟"
أطاح «ياسين» برأسه وهو يقول:
"متشغلش بالك أنتَ، مليش مزاج أسوق، هاخدها مشي"
أومأ له الجميع بموافقة، بينما «عامر» نظر له بإمتنان حقيقي، ألتقط «ياسين» نظرته فأومأ له وكأنه يقول له:
"لا عليك"
تجهز الجميع للنزول من شقة ميمي ، فوقف «عامر» أمام «سارة» وهو يقول:
"سارة بالله عليكِ بلاش نلف كتير علشان أنا مصدع والله ومش نايم كويس"
نظرت له بحنان وهي تقول:
"ليه يا عامر مالك ؟ منمتش كويس ليه؟"
نظر لها «عامر» بنفس نظرته المُحبة وهو يقول:
"أصل أنا طول الليل سهران بفكر وأنا حيران إزاي أنتِ مش جارة فيروز مع إنها قالت إحنا والقمر جيران"
فور إنتهاء جملته وجد صفعة قوية تنزل على رقبته من الخلف من كف «خالد» سأله «عامر» مُستفسرًا وهو يتألم:
"إيه دا يا خالد؟"
نظر له «خالد» بسخرية وهو يقول:
"دي رسالة من فيروز يا عين أمك"
ضحك الجميع على الموقف بأكمله وخرجوا جميعًا من الشقة تحت ضحكات الفتيات العالية.
خرجوا جميعًا من الشقة عدا «ياسين» الذي جلس بجانب «ميمي» ، نظرت له تتفحص ملامح وجهه فوجدتها مُطمئنة وهذا على غير عادته في الآونة الأخيرة، شعر بنظراتها له فإلتفت لها مُبتسمًا وهو يقول:
"خير بتبصيلي ليه كدا ؟"
إتسعت إبتسامتها أكثر ثم قالت:
"أبدًا فرحانة وأنا شايفاك مبسوط كدا، من ساعة ما خديجة ظهرت كنت علطول بحسك خايف"
تبدلت نظرته ثم قال بحب :
"حتى الراحة بقت مربوطة بيها هي، يمكن أنا فرحان علشان بقيت أشوف الراحة في عنيها"
تحدثت «ميمي» بلهفة وهي تقول:
"لأ أحكيلي بقى شكل حكايتك بقت حكاية".
أومأ لها موافقًا ثم تنهد بأريحية وهو يقول:
"حاضر هحكيلك، علشان أنا مقدرش أحكي لحد غيرك.
______________
في بيت آلـ «رشيد» كان «وليد» واقفًا أمام شقة «عبلة» يتحدث معها فقال بهدوء:
"النهاردة يعتبر أجمل يوم في حياتي، علشان قضيته معاكِ على الرغم من إني هتهزق من طارق أخوكي بس مش مشكلة "
إبتسمت على حديثه ثم قالت:
"هو أنتَ رجعت إزاي من الشركة النهاردة صح؟"
إبتسم حينما تذكر ما فعله ثم قال:
"أول ما خلصنا مع العميل، قولتله هنزل أوصله، يدوبك العميل ركب عربيته، وأنا ركبت عربيتي وحصلته، أنا لو كنت طلعت لطارق أخوكي تاني كان لبسني في حيطة"
وفجأة فُتح باب المصعد وخرج منه «طارق» وهو يقول:
"لأ وأنتَ الصادق دا أنا هلبسك الكفن".
شهقت «عبلة» بـفزعٍ ثم قالت:
"يلهوي يا وليد، إلحق"
فور إنتهاء جملتها ركض «وليد» داخل الشقة نظرت «عبلة» في وجه أخيها فوجدت نظرته لم توحي بالخير فركضت مثل «وليد»، خلع «طارق» سترته ثم شمر ساعديه وهو يقول:
"إستعنى على الشقا بالله"
دخل «طارق» الشقة مثل الأسد فوجد باب غرفته يغلق بقوة فعلم أن «وليد» يختبأ داخل غرفته، وقف أمام الغرفة وهو يحاول فتحها وحينما لم يستطع طرق الباب بقوة وهو يقول:
"إفتح يا وليد، بدل ما أفتح دماغك"
نطق «وليد» من الداخل بصوتٍ مهزوز:
"مش فاتح يا طارق"
أومأ طارق برأسه ثم قال:
"ماشي يا وليد وأنا بقى قاعدلك هنا"
قال جملته ثم جلس أمام باب الغرفة وهو يتوعد لهما، حينما لاحظت «عبلة» الصمت تحدثت قائلة:
"طارق أنتَ سكت ليه؟"
كانت مُختبأة فى غرفتها فـ رد عليها «طارق» بصوتٍ عالٍ:
"إخرسي أنتِ يا عبلة عملالي فيها صغيرة على الحب، أومال لو مش مأجبرينك على الجواز كنتِ عملتي إيه"
تحدث «وليد» قائلًا:
"ياعم جبرتوا مين بس دي ماصدقت"
رد عليه «طارق» بقوة:
"إخرس أنتَ كمان، وإفتح الباب، أنا والله ما هتحرك من هنا"
حينما حلف «طارق» علم «وليد» أنه لا يمزح، لذلك أخرج هاتفه وطلب رقم «خديجة»
ردت عليه «خديجة» متعجبة فوجدته يصرخ بها قائلًا:
"إنزلي شقة عمك محمد بسرعة بالله عليكِ"
تعجبت أكثر من طلبه فسألته مستسفرة:
"حصل إيه وليد ؟ "
رد عليها بعصبية :
"إنزلي بسرعة أنتِ لسه هتسألي، ألبسي إزدالك وأنزليلي بسرعة"
وصل صوته لـ «طارق» خارج الغرفة، فتحدث قائلًا بسخرية:
"بتتحامى في خديجة يا عيل، براحتك يا وليد"
كان باب الشقة مفتوحًا على مصراعيه ، لذلك إستطاعت «خديجة» دخول الشقة، دخلت عند الطُرقة وجدت «طارق» جالسًا على الأرضية وقفت أمامه وهي تسأله مستفسرة:
"طارق أنتَ قاعد كد ليه؟"
رد عليها «وليد» من داخل الغرفة:
"خديجة بالله عليكِ خديه من قدام الأوضة خليني أخرج"
تحدث «طارق» بصوتٍ عالٍ:
"ريح نفسك مش هتحرك من هنا"
تحدثت «عبلة» من داخل الغرفة قائلة:
"علشان خاطري يا خديجة أقنعيه يسيبنا في حالنا، والله أن اللي غلطانة، وليد كان مصمم يمشي على الشغل بس أنا كنت جعانة وخليته فطرني"
فهمت «خديجة» ما فعله «وليد» فأخذت نفسًا عميقًا تُهديء من توترها ثم قالت بصوتٍ مهزوز:
"بُص يا طارق أنا عارفة إن وليد ممكن يكون عك الدنيا، بس دول مخطوبين جُداد يعني مرة من نفسهم فطروا سوا، أنا عارفة إنه مينفعش بس خليك أنتَ العاقل"
أخذ «طارق» نفسًا عميقًا ثم قال:
"أطلعي فوق يا خديجة، وخرجي نفسك من الموضوع دا"
قبل أن ترد عليه وصلها صوت «وليد» وهو يقول:
"إلهي يارب يا شيخة لو طلعتي ياسين يطلقك"
جحظت عيناها للخارج بقوة من هول ما سمعت ، بينما «طارق» إبتسم بسخرية وهو يقول:
"شوفتي المهزء اللي أنتِ بتدافعي عنه؟"
هزت رأسها بيأس ثم تنفست بعمقٍ مرة أخرى وقالت:
"دي أول مرة أطلب منك طلب في حياتي، متكسفنيش ووعد مني والله مش هخليه يزعلك مرة تانية "
نظر لها «طارق» فوجد نظرتها مُترجية له، زَفَرَ بضيق ثم قال:
"ماشي يا خديجة خليه يخرج بس وربنا ما هسيبه"
إقتربت «خديجة» من الغرفة ثم قالت:
"يلا يا وليد أخرج خلاص هو هدي خلاص"
إقترب «وليد» من الباب وهو يقول:
"إحلفي إنه مش بيكدب عليا"
رد عليه «طارق» بعصبية:
"هو أنا عيل زيك مليش لازمة يا..ياسوسن"
خرجت كلمته الأخيرة بتهكم واضح، بينما «عبلة» قالت:
"خلاص بقى يا طارق بالله عليك"
تحدثت «خديجة» بصوتٍ هاديء:
"خلاص بقى يا جماعة يلا يا وليد أخرج ، وأنتَ يا طارق أقف خلاص "
وقف «طارق» وهو يزفر بضيق، وبمجرد ظهور ظله من خلف الباب، قام بفتح الباب وركض بسرعة حتى إنه أوشكت «خديجة» على السقوط ولكنها تمسكت بالستارة، نظرت في وجه «طارق» وجدته مُحتقنًا بشدة، فركضت من أمامه هي الأخرى، بينما «طارق» إبتسم بقوة وهو يهز رأسه بيأس ثم قال:
"يا عيلة بنت مجانين"
_________________
صعدت «خديجة» شقتها بعد ركضها من وجه «طارق» دخلت غرفتها لكي تشرع في إرتداء ثيابها لكي تستقبل بها «ياسين» ولكنها توقفت فجأة وهي تتذكر طلب «مُشيرة» فـ دب الرعب في أوصالها وتوترت كما كان يحدث من قبل، ظلت تزفر بقوة لكي تهديء قليلًا ولكن دون جدوى، ظهرت الأعراض عليها بوضوح حتى أنها أوشكت على البكاء، إرتعشت بقوة، وشردت في عالم آخر وما أخرجها من ذلك هو صوت هاتفها حينما صدح برقمه، نظرت للهاتف ثم ظلت تزفر بقوة حتى تنظم نبضات قلبها، إنتهت المكالمة الأولى، دون أن ترد عليه، فـ عاد «ياسين» المكالمة مرة أخرى، قامت هي بالرد عليه، زفر هو براحة ثم قال:
"إيه يا ستي في إيه؟ إيه اللى أخرك كدا في الرد"
حاولت إستجماع بعض الشجاعة لكي تتحدث، فقالت بصوتٍ مهزوز:
"أنا...أنا بس كنت بجيب حاجة من الأوضة برا"
خرج صوتها مهزوزًا بشدة ، إلتقط هو نبرتها فقال:
"طيب وأنا هعمل نفسي مصدقك، المهم كلها ساعة وأكون عندك"
جحظت عيناها بقوة ثم قالت بنفس النبرة المهتزة:
"م..مبلاش وإعتذر وخلاص"
رد عليها مُعقبًا:
"لأ هاجي يا خديجة، ومش هعتذر، ويلا جهزي نفسك"
بعد مرور ما يقرب النصف الساعة كانت العائلة بأكملها مُجتمعة في الطابق الأول، في إنتظار «ياسين» بينما «خديجة» كانت تهز قدميها بعصبية في المطبخ، دخلت والدتها ثم نظرت لها وهي تقول:
"بقولك إيه متخافيش أوي كدا ، وإن شاء الله مُشيرة تتكسف على دمها ومتعملش اللي في دماغك دا"
نظرت لها «خديجة» بخوف ثم قالت:
"ربنا يسترها يا ماما،يعني مش بس الناس كلهم عيونهم هتكون عليا، لأ عمتو كمان موجودة وهي اللي عزماه"
أومأت لها في هدوء وهي تقول:
" ربنا يسترها بقى"
وصل «ياسين» بيت آلـ «رشيد» تم الترحيب به من رجال العائلة بأكملها حتى إنه شعر وسطهم بالألفة، وبعد قليل أتت النساء وجلسن على مقربة من الرجال حتى «خديجة» التي أول ما رآها «ياسين» إنفرجت أساريره، نظرت له فوجدته يومأ لها لكي يُطمئنها، كانت «مُشيرة» تراقب نظراتهم هي و «هدير»، قطعت تواصل نظراتهم وهي تقول:
"قولنا بقى يا ياسين حبيت خديجة وإختارتها ليه"
أعتلت الدهشة ملامح الجميع، فلم يستطع أحد إحراج «مُشيرة» بينما نظر «ياسين» لها بثبات ثم قال:
"والله يا فندم القلوب دي بيد ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيدخل الناس في قلوبنا ويجعل ليهم القبول"
كانت «خديجة» متوترة بشدة وتفرك كفيها ببعضهما،بينما «مُشيرة» نظرت لـ «هدير» بخبثٍ، فتحدثت تلك المرة «هدير» قائلة:
"يعني مش علشان حاجة معينة، شوفتها مناسبة لِك وافقت على جوازها"
زاد حنق الجميع بعد حديث «هدير» وقبل أن يتحدث أحدًا ما، نطق «ياسين» بثبات ونظرة تملؤها القوة قائلًا موجهًا حديثه للجميع:
"عارفين الفراشة؟ الفراشة ليها سحر خاص بيها وألوانها مُبهجة أوي، الغريب في الموضوع أن الفراشة متعرفش إنها عندها الجمال دا كله، هي خديجة بالنسبة ليا كدا فراشة متعرفش إنها ليها سحر خاص بيها هي، ميشوفش جمالها غير قلب حبها وعين آمنت بسحرها، أنا لو حبيت خديجة فأنا حبيتها بطريقة خلتني أتأكد إن اللي فات من العمر من غيرها كان لازم يفوت عليا وأنا لوحدي علشان اللي جاي كله ميستاهلش غير وجودها هي وبس"
يتبع..
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
"كُل العيون مرت منسية إلا عيونِك.."
______________
إذا تسألت عن أفضل شعور يشعر به المرء، سأخبرك بأن يتحقق حلمك ويأتي من يتباهى بِكَ وكأنك أعظم إنتصاراته، قد تظن أنك مُهمشًا ولكنك في الحقيقة أمنية لشخصٌ ودّ لو عثُر عليك.
بعد وصف «ياسين» أنها تشبه الفراشة في سحرها ودلالها، إعتلت الدهشة الفَرِحة لأوجه الجميع، بينما والدتها في تلك اللحظة شعرت بالفخر لكونه يَنصر صغيرتها، بعدما صمت عن حديثه، أعاده من جديد وهو يقول:
"ودا مش مجرد كلام وخلاص، أنا فعلًا بعتبر نفسي محظوظ بِحبي لـخديجة، وشايف إن ربنا بيكرمني بهدية كبيرة أوي بعد الصبر اللي صبرته في حياتي"
حسنًا هو يؤكد حديثه أمام زوج من الأعين التي تُطلق سهامها، بالطبع هي أعين «مُشيرة»، التي لاحظ «ياسين» نظرتها، فبادلها بمثيلتها وكأنه بذلك يعلن تحديه لها، لاحظ الجميع تبدل وجه «مُشيرة» و «هدير» التي تصنعت الامبالاة، بينما تحدث «وليد» بفخرٍ وهو يقول:
"إيه الجمال دا كله، أنا كدا فعلًا أتأكدت إني أخترت لأختي صح، ولا إيه يا جماعة"
وافقه الجميع في الحديث، بينما «طه» كانت نظرة الإعجاب بموقف «ياسين» واضحة أمام الجميع لم يستطع السيطرة على ظهورها، لذلك أردف قائلًا:
"ربنا يكرمك ويعزك يا ياسين، وشكرًا على كلامك في حق بنتي"
نظر له «ياسين» بثبات ثم قال:
"شكرًا لحضرتك يا عمي، بس دا مش كلام، دي حقيقة والمفروض كل اللي خديجة في حياته يتباهى بيها كدا"
بعد تلك الجملة تبدلت نظرة «طه» لنظرة أُخرى مُسائلة، بينما «ياسين» في تلك اللحظة وجه «بصره» نحوها لكي يرى ردة فعلها، وبمجرد وقع بصره عليها، علم أنها في ذروة توترها، نتيجة للتتبع الأبصار لها بعد حديثه، كانت متعرقة بشدة وتفرك كفيها معًا، كما أن رجفة يديها كانت واضحة للعيان، هذه هي الأعراض الظاهرة، لكنها أيضًا كانت تُعاني من آلام في معدتها، كما إن الصداع داهمها مرةً واحدة، كانت الهمسات منتشرة بين الجميع، بعد ذلك الموقف، في تلك اللحظة ود «ياسين» أن يأخذها بعيدًا عن الجميع، وبالفعل قرر تنفيذ ذلك القرار، فوقف فجأة ثم قال بلباقته المعتادة:
"معلش يا جماعة بعد إذنكم أنا بس مضطر أستأذن، وبعد إذن حضرتك يا عمي خديجة هتيجي معايا مشوار مهم ومش هأخرها متقلقش"
عند طلبه رفعت رأسها وهي تنظر له، فوجدته يبادلها النظرة، بينما «طه» أجابه مُستفسرًا:
"طب ما تقعد معانا شوية ليه تسيبنا وتمشي"
إبتسم له «ياسين» وهو يقول:
"أنا متأسف يا عمي بس أنا عاوزها في موضوع مهم"
فهم «وليد» سبب مطلب «ياسين» فتدخل قائلًا:
"خلاص يا عمي خليهم ينزلوا سوا علشان يكونوا براحتهم، يلا يا خديجة روحي مع ياسين"
كانت نظرات الجميع مُتعجبة لما يدور، وقبل أن يتحدث «طه» ويبدي إعتراضه، تدخل «وئام» قائلًا:
"خلاص يا عمي خليهم ينزلوا سوا أحسن من الزحمة اللي هنا"
أومأ «طه» في هدوء، ثم نظر لإبنته وجدها تنظر أرضًا، لاحظ «ياسين» نظرته،فذهب إليها وأمسك كفها ثم قال مودعًا الجميع:
"عن إذنكم يا جماعة وأنا إن شاء الله مش هأخرها"
كان كفها يرتجف بين كفه، لذلك ضغط على كفها لكي يطمئنها، خرج بها «ياسين» من الشقة تحت نظرات «الحنق» من «مُشيرة» و «هدير»،
في تلك اللحظة إقترب «وليد» من «طارق» ثم قال له بمزاح:
"لو معاك دوا ضغط إلحق عمتك مُشيرة بيه"
إبتسم «طارق» ثم قال بنفس النبرة التي يتحدث بها «وليد»:
"اللي محتاج الدوا فعلًا هدير العقربة الصغيرة"
إبتسما الأثنين معًا، فنظر لهما «وئام» مُستفسرًا، أشار له «وليد» وكأنه يقول له:
"لا شيء"
_____________
في الأسفل بعدما خرجا سويًا من البيت ولازال كفه يعانق كفها وكأنه يبثها الطمأنينة المفقودة، وبعد مُدة من السير على الأقدام وقف «ياسين» ثم التفت مواجهًا لها وهو يقول:
"ها أحسن دلوقتي ولا لسه متوترة؟"
رفعت رأسها ثم أخذت نفسًا عميقًا تبعته بقولها:
"أحسن كتير الحمد لله، بقيت أهدى"
أومأ لها ثم أمسك كفها مرة أخرى وهما يسيران معًا، ولكن تلك المرة بتروٍ عن المرة السابقة، وبعد السير فترة كبيرة نظر لها بطرف عينه فـرآى التخبط جليًا بوضوح على ملامحها، أعاد فعلته السابقة ووقف مواجهًا لها ثم قال:
"أنا مش عاوزك تشكريني ولا عاوزك تفكري أنا قولت كدا ليه، علشان دا حقك عليا وأنتِ مراتي ولا يمكن أسمح لأي حد يهينك أو يقلل منك"
نظرت له مُتعجبة من كيفية قراءته لأفكارها بتلك السرعة، وما أظهر دهشتها، كيف أستطاع معرفة كل ما يجول بخاطرها دون أن تتفوه به، نظر لها ولتعجبها، فأخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"بُصي يا خديجة أنا عمري ما هقدر أشوف حد بيحاول يزعلك وأقف ساكت، زي ما عمري ما هقدر أقابل ربنا وأنا مزعلك ولا عمري هعرف أقابل سيدنا "مُحمد" وأنا مزعلك مني، لأني ببساطة كدا أنا مش قد الوصية اللي الرسول وصاني بيها"
نظرت له مُستفسرة ثم قالت:
"يعني إيه مش فاهمة حاجة، وإيه الوصية دي؟"
أمسك كفها ثم إقترب من أحد الأرصفة في الشارع وجلس عليها ،ثم أجلسها بجانبه كانت مُتعجبة من فعلته، لكنه وأد نظرة إعجابها حينما قال يُمازحها:
"لأ ميغركيش إني لابس بدلة ولا إن أنا مهندس، أنا قضيت حياتي كلها على الأرصفة كدا"
إبتسمت على حديثه وطريقته، بينما هو نظر لها بعمقٍ ثم قال:
"بُصي يا ستي الرسول صلى الله عليه وسلم وصى الرجال على النساء، وربنا سبحانه وتعالى جعل القوامة للرجل علشان يقدر يقود حياته وحياة الست اللي معاه، ودا مش تقليل منهم ، لأ دا تكريم لأن الست عاطفتها بتغلبها في بعض الأحيان، الفكرة كلها إن العلاقات في حياتنا سهلة إحنا اللي بنصعبها على نفسنا يا خديجة"
سألته مُستفسرة وهي مندهشة من حديثه:
"يعني إيه العلاقات سهلة، طب ما هو إحنا لو بنتعب بنتعب بسبب الناس اللي في حياتنا"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ يا خديجة إحنا اللي بنصعبها على نفسنا، يعني لو ركزنا على العلاقات اللي في الإسلام هنعرف إنها خُلقت للتسهيل، يعني إحنا طول عمرنا نقول إن الصحاب ملهمش أمان وغدارين وكلام كتير ملوش لازمة، بس لو بصينا على الصداقة الحقيقة هنلاقي أقوى صداقة في الإسلام وهي بين سيدنا محمد و أبي بكر الصديق
"وإذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" تخيلي صداقة عظيمة زي دي ليه إحنا مناخدهاش قدوة لينا ونكون صحاب سند لبعض؟"
أومأت له مندهشة من حديثه وثقافته، ثم قالت بهدوء:
"فعلًا معاك حق، أنا بجد مبهورة بكلامك"
إبتسم لها ثم قال:
"دا مش كلام دي الحقيقة يا خديجة، وقيسي بقى على كدا علاقة الأخوات، اللي للأسف بقت كلها حروب وميراث ومين عاوز حق التاني، ولو ركزنا هنلاقي إن ربنا وضح علاقة الأخوات في قوله:
"سنشدُ عضدك بأخيك"
تخيلي ربنا جعل القوة للإنسان في أخواته، وهما ملجأ الأمان له بعد ربنا سبحانه وتعالى، ونفس الكلام الزوج والزوجة اللي بقت علاقة كلها حرب على القوامة ومين يثبت إنه هو الأحق واللي كلمته تمشي، مع إن ربنا سبحانه وتعالى وضح لنا العلاقة في الإسلام لما قال:
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
تخيلي آية عظيمة زي دي يا خديجة ولسه الناس فاهمين علاقة الجواز غلط، لسه مش فاهمين إن الست إتخلقت من ضلع الراجل يعني أقرب مكان للقلب، ربنا جعل في علاقة الزواج المودة والرحمة اللي هما من أعظم السمات اللي في الدنيا يبقى ليه إحنا البشر منقدرش النعم دي بقى؟"
كان «ياسين» مُسترسلًا في حديثه، وهي تنظر له بإعجاب واضح بقوة لم تدخر جُهدًا في إخفاؤه، نظر لها بعدما إنتهى من حديثه فوجد نظرتها تلك، إبتسم لها ثم قال:
"أنا بعد نظرتك دي مش عاوز حاجة تانية يا خديجة خلاص"
شعرت بالإحراج كونها تنظر له بتلك النظرة، ولكنها تصنعت الجهل بالأمر وهي تسأله بتوتر:
"نـ..نظرة إيه دي؟"
وهو على نفس وضعه وبنفس الأبتسامة قال:
"نظرة الاطمئنان دي يا خديجة، دي أول مرة أشوفها في عينيكِ اللي أنا حفظت كل نظارتها"
نظرت له مُستفسرة ثم قالت:
"إزاي حافظ نظاراتي مش فاهمة؟"
قال مُردفًا لها بهدوء:
"علشان كل مرة بشوف في عينيكِ نظرة خوف وكأنك عاوزة تهربي مني، النهاردة بقى أنا مش شايف خوف شايف نظرة مطمنة"
إبتسمت له ثم أومأت قائلة:
"دي حقيقة فعلًا أنا النهاردة بعد كلامك حسيت إحساس غريب أوي، خصوصًا إن علطول عمتو كل كلامها عني بالطريقة دي وأنا مبعرفش أرد عليها"
سألها مُستفسرًا:
"ليه يا خديجة تسكتي عن حقك، ليه تسيبي حد يقلل منك؟"
زفرت بعمق ثم قالت:
"علشان بخاف حد يزعل مني، بخاف حد يحس باللي أنا حسيته، بخاف أقولها كلمة تجرحها أو تجرح مشاعرها ،خصوصًا إني اتربيت إني مينفعش أحرج حد أكبر مني"
نظر لها بفخرٍ ثم قال:
"أهو دا السبب اللي مخليني مبهور بكِ، إنك وبإرادتك أنتِ قررتي إنك متكونيش زي حد بيجرحك ولا إنك تاخدي حقك على حساب اللي قُدامك"
إبتسمت له ثم قالت:
"على فكرة دا مش ضعف مني"
أومأ لها وهو يقول:
"دي قمة القوة يا خديجة، إنك تختاري مشاعر الناس حتى ولو على حساب مشاعرك، بس المهم إن الأمور متزيدش عن حدها"
إبتسمت بحزن ثم قالت:
"للأسف خدت بالي متأخر من حاجة زي دي ، بعدما الأمور زادت عن حدها"
بنفس نبرته الهادئة قال:
"أنا موجود يبقى كل دا هيتصلح، ودا أنا واثق منه"
أخفضت رأسها في خجلٍ بينما قال هو بنبرته التي يغازلها بها:
"تعرفي إن أنا من أول مرة شوفتك فيها عرفت إن هيبقى لكِ معايا حياة تانية؟"
رفعت رأسها تنظر له مُستفسرة، بينما هو نظر في أعينها وقال:
"أصل العيون دي بتقول حكايات، وأنا من أول مرة بصتيلي فيها بعيونك شوفت فيها حياة تانية، وكأن كل العيون مرت منسية إلا عيونِك، من نظرة منهم لفيت الكون كله وأنا مكاني، ساعتها وأنا راجع بيتنا كل اللي افتكرته هي نظرة عينيكِ دي"
تدرجت وجنتيها بحمرة الخجل وأخفضت رأسها بسرعة كبيرة وهي تحاول إخفاء إبتسامتها، بينما هو أخرج زفيرًا قويًا ثظر حوله وجد الشارع خالي من المارة، نظر في ساعة معصمه، وزفر مرةً أُخرى ثم قال:
"طب إيه هنبات على الرصيف هنا ولا إيه؟ تعالي معايا"
ثم هب واقفًا ولم يترك لها فرصة للتعقيب بل أمسك كفها وأوقفها، تعجبت من فعلته ثم سألته:
"إيه هنروح فين طيب؟"
أمسك كفها وسار بها وهو يقول:
"كدا كدا إتأخرنا يبقى على الأقل أوجب معاكِ"
بعد تلك الجملة الأخيرة توقفت عن السير ثم سألته بنبرة خائفة:
"هو إحنا هنروح فين؟"
إلتفت ينظر لها بإطمئنان ثم قال:
"متخافيش هخليكِ تشاركيني حاجة أنا بحبها"
وفور انتهاء جملته سار بها وهي خلفه تتبعه بهدوء وتفكر إلى أين سيأخذها.
__________________
في بيت آلـ «رشيد» غادر الجميع الطابق الأول وصعد كل فردٍ منهم شقته،
في شقة «مُشيرة» كانت جالسة برفقة «هدير» إبنة أخيها وكلًا منهن تشعر بالهزيمة، فلم يأتِ في مُخيلة أيًا منهن أن يأتي من يتحدث عن «خديجة» بتلك الطريقة، نظرت «هدير» في وجه عمتها وجدته مُحتقن بشدة وعلامات الضيق بادية على وجهها بوضوح، فتحدثت بصوتٍ مهزوز قائلة:
"مالك يا عمتو في حاجة مزعلاكِ؟"
التفت «مُشيرة» تنظر لها ثم قالت بسخرية:
"لأ وأنا إيه اللي هيزعلني يعني، هو حصل حاجة تزعل ولا حاجة تحرق دمي، وترفعلي ضغطي، إخرسي يا هدير، إخرسي خالص"
نظرت لها «هدير» بضجرٍ ثم قالت:
"وأنا أعرف منين يا عمتو إنه هيقول كدا، وبعدين كنت فكراه عادي يعني مش بيحبها للدرجة دي، لأ بيحبها إيه، دا غرقان فيها"
بعد تلك الجملة صرخت «مُشيرة» في وجهها قائلةً:
"أنتِ عاوزة تموتيني يا بت أنتِ؟ بتقهريني يعني؟"
أطاحت لها «هدير» بلامبالاة، بينما «مُشيرة» وضعت كفيها تمسك رأسها بقوة وهي تشعر بالصداع النصفي يداهمها نتيجة لإرتفاع ضغطها، إقتربت «هدير» تجلس بجانبها أكثر وهي تقول بـهدوء:
"مالك يا عمتو في إيه؟"
نظرت لها «مُشيرة» والأدمع تلمع بأعينها ثم قالت:
"قلبي واجعني أوي يا هدير، قهراني بنت زينب، بقى أنا بعد العمر دا كله بحارب فيهم وفي الأخر يجي واحد زي ياسين دا يقهرني كدا، دا أنا من ساعة راشد ما رفض جوازها وأنا حسيت إن ربنا بينصفني، وإن حق بنتي بيرجعلي"
تعجبت «هدير» من حديثها فسألتها مُستفرة:
"حق بنتك إزاي يا عمتو مش فاهمة"
تبدلت نظرة «مُشيرة» إلى نظرة حاقدة وهي تقول:
"حق بُعد بنتي عن حضن أمها، وتربيتها من غير أم، ليه هي تعيش مع جوزها وعيالها وتفرح ببنتها وأنا أعيش مقهورة"
ربتت «هدير» على ذراعها ثم قالت:
"متزعليش نفسك يا عمتو، بكرة ربنا هيرجعلك حقك وزينب دي ربنا هيخلص منها كل دا في فرحتها ببنتها"
أومأت له «مُشيرة» وهي تمسح دموعها وقبل أن تتفوه بـِحرفًا طُرق باب شقتها، تعجبت «مُشيرة» و «هدير» أيضًا فتحدثت «مُشيرة» قائلة لها:
"قومي إفتحي الباب يا هدير شوفي مين اللي جاي دلوقتي"
أومأت لها «هدير» وقامت لكي تفتح الباب، وبمجرد فتحها الباب وجدته ينظر لها وهو رافعًا أحد حاجبيه وينظر لها مُتهكمًا، بينما هي تعجبت من وجوده ثم قالت:
"أنـــتَ؟"
________________
بعد فترة قصيرة من السير على الأقدام، وصلا سويًا أمام عربة صغيرة وسط الطريق مُتخصصة في صناعة المشروبات
نظرت مُتعجبة للمكان حولها، بينما هو بمجرد وصوله ذلك المكان إرتسمت بسمة عذبة على وجهه، سحب مقعد لها لكي تجلس عليه، فعلت كما أراد، بينما هو جلس على مقعد مقابل لها كانت تنظر له مُندهشة من تصرفاته تلك، ونظرتها واضحة و تَنُم عن ذلك، أما هو حينما رآى نظرتها تلك إتسعت إبتسامته أكثر من ذي قبل ثم قال:
"طب مالك بتبصيلي كدا ليه طيب؟"
هزت رأسها وكأنها بذلك تُعيد تركيزها مرةً أُخرى، بعد فعلتها تلك تحدثت قائلة:
"هو أنتَ إزاي كدا، يعني إيه الأماكن دي وإزاي بسيط كدا؟"
إبتسم نتيجة لقولها، ثم قال:
"كدا إزاي يعني مش فاهم، آه قصدك المكان يعني؟"
أومأت له في هدوء وتلك البسمة الهادئة مرسومة على شفتيها، بينما هو أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"بُصي يا ستي أنا آه مش وحيد في الدنيا دي، وعندي صحاب الحمد لله بس برضه الإنسان بيجي عليه وقت يحب يفصل من كل دا ، يحب يبقى لوحده بعيد عن كل الدوشة دي، أنا بقى بقعد هنا علشان أفصل من دوشة حياتي"
تحولت نظرتها إلى التعجب ثم قالت:
"طب وهو أنتَ بتيجي هنا لوحدك، أصل المكان دا مفيهوش غيرنا"
إبتسم على حديثها ثم قال:
"الشعب كله هنا يا خديجة، بس أنا اللي أخترت أكتر مكان فاضي، لو مش مصدقاني بصي الناحية التانية كدا"
فعلت كما طلب منها ونظرت للجهة الأخرى وجدتها متكدسة بالأشخاص فجحظت عيناها للخارج ثم قالت:
"يلهوي إيه الناس دي كلها، هما مش خايفين كدا؟"
هز رأسه نفيًا ثم قال بهدوء:
"لأ مش خايفين يا خديجة، هي صحيح زحمة بس كل واحد جواه في راسه زحمة أكبر دي ويمكن هو دا الخوف الحقيقي"
إبتسمت له ثم قالت:
"معاك حق زحمة الدماغ مرعبة أكتر بكتير"
وفجأة تغيرت تعبيراته ولهجته إلى المزاح ليقول:
"طب بقولك إيه بدل درس الفلسفة دا، أنا هطلب حاجة نشربها سوا"
أومأت له، فإتسعت إبتسامته ثم قال:
"هشربك بقى عصير قصب باللبن مدوقتيش زيه في حياتك"
جحظت عيناها للخارج ثم قالت بتعجب:
"إيه عصير قصب باللبن؟ دا إزاي دا؟"
تصنع التعجب والدهشة وهو يقول:
"إيه دا أنتِ مش بتحبيه؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
"أنا مدوقتوش قبل كدا علشان أحبه أصلًا، بس أنا مش بفضل أي حاجة فيها لبن"
حرك رأسه نفيًا بقوة ثم قال:
"إلا دا بقى مينفعش حد يكرهه، وبكرة أنتِ بنفسك تزني عليا علشان أجيبك تشربيه"
وقبل أن تُعقب على حديثه وجدته يُشير للشاب الصغير الذي يعمل على إحدى العربات التي يتم بها عمل العصير، أتى الشاب له ورحب به في حبور شديد، تبادل معه «ياسين» التحية ثم طلب ما يريد تحت نظرات تَعجبها، وبعدما رحل الشاب، نظر «ياسين» لنظرتها المتعجبة، فقال:
"هو إحنا هنفضل نستغرب كتير النهاردة يا خديجة، مالك مستغربة ليه؟"
توترت من سؤاله، لكنها قالت بهدوء:
"لأ أبدًا مستغربة طريقتك مع الولد، يعني شكلك صاحبه"
أومأ لها ثم قال:
"حمادة دا حبيبي، عارفه من ساعة ما كنت في الجامعة، تعرفي إن تاني حد يعرف المكان دا في حياتي"
سألته متعجبة:
"ومين أول حد؟"
أجابها ضاحكًا:
"خالد و ياسر و عامر"
إبتسمت من إجابته ثم قالت:
"بس دول ٣ مش واحد، وكدا أنا الرابعة"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ التلاتة دول عندي واحد مفيش واحد منهم أعز على قلبي من التاني، وأنتِ تاني حد في حياتي ياخد مكان زي دا في قلبي"
خجلت من إجابته فأخفضت رأسها للأسفل متوترة بشدة، بينما هو نظر للجهة الأخرى وقبل أن يتحدث وجد «حمادة» يقترب بالعصير في يده، فنظر له وهو يقول:
"العصير جه هنشربوا ونمشي قبل ما عم طه يُقيم عليا الحد"
وعلى عكس المرة السابقة إبتسمت من جملته بدل الخوف.
______________
دخل «وليد» شقة «مُشيرة» بعدما قامت «هدير» بفتح الباب له، نظرت له «مُشيرة » بضيق ثم قالت بحنقٍ:
"خير يا وليد إيه اللي جابك؟"
نظر لها و لـ «هدير» أيضًا ثم قال:
"سبحان الله، أطيب خلقه متجمعين سوا؟ لأ متجمعين في المكان اللي تستاهلوه إن شاء الله"
زادت نظرات حنقهما عليه فقالت «مُشيرة»:
"خلص يا إبن مروة عاوز إيه أنا مش فايقة لك"
بعد إنتهاء إستفسارها نظرت لــ يده وجدته يحمل بها دواء وزجاجة مياه، فسألته مرةً أُخرى:
"وإيه اللي في إيدك دا كمان؟"
جلس «وليد» على الأريكة الموضوعة بجانب الباب ثم قال:
"أصل بصراحة طيبة قلبي خلتني مش عارف أنام وعمتي ضغطها عالي وضارب في السما كدا، وأنتِ عارفاني كلي حنية قلب علشان كدا جبتلك دوا ضغط من بتاع بابا أكيد هتحتاجيه"
نظرت له بسخرية ثم قالت:
"ودا من إيه إن شاء الله ؟ وإيه مناسبته؟"
بنفس نظرة الإستمتاع وبنفس النبرة الشامتة قال:
"أصل بعد الكلام اللي إتقال على خديجة النهاردة، وبعد مشاعر ياسين اللي حدفنا بيها كدا الصراحة أنا مستغرب إنك لسه مروحتيش مستشفى لحد دلوقتي"
تبدلت ملامح وجهها إلى الضيق بينما «هدير» تدخلت قائلة:
"عيب كدا يا وليد، دي عمتك برضه مينفعش كدا"
نظر لها «وليد» بسخرية ثم قال:
"دا على أساس إني بفتري عليها مثلًا؟ مش دي حقيقة؟ ، وبعدين عمتك أصلًا قالت قدام الكل من كام سنة إنها بتكره زينب وخديجة"
قبل أن تجيبه «هدير» ردت «مُشيرة» قائلة:
"خلص يا وليد عاوز إيه ؟"
إعتدل في جلسته ثم قال بهدوء:
"مش عاوز حاجة غير إنك تخلي الدوا دا معاكِ علشان هتحتاجيه كتير الأيام الجاية "
قال جملته ثم وضع الدواء و زجاجة المياه على الطاولة الصغيرة الموضوعة تحت نظرات الدهشة والتعجب من عمته وإبنة عمه، قام بتأدية غرضه، ثم تركهم وغادر إلى شقتهم وبسمة الشماتة تعتلي ملامح وجهيهما
نظرت «هدير» إلى عمتها ثم سألتها مستفسرة:
"وبعدين يا عمتو، أنتِ إزاي تسكتيله كدا؟"
نظرت لها «مُشيرة» بنظرة حاقدة ثم قالت:
"خليه إبن مروة بكرة يجي دوره تحت إيدي"
______________
في شقة «طه» بعدما خلد لنومه، كانت «مروة» جالسة مع «زينب» والفرحة تعتلي ملامح وجهيهما فقالت «مروة» بنبرة مُختنقة من شدة تأثرها بالموقف:
"بس شوفتي شكلها يا زينب، جابت كل الألوان اللي في الدنيا، كانت فكراه المسموم راشد و هيعمل زيه"
تنهدت «زينب» براحة ثم قالت مُبتسمة:
"بصراحة عمري ما هنسى شكلها، ولا هنسى فرحة قلبي بالموقف، أنا لو عليا أبوس إيده على جبره لخاطر بنتي، ورفعه لراسنا قدام الناس كدا والعيلة كلها"
قالت حديثها ثم بكت، ربتت «زينب» على ذراعها ثم قالت:
"خديجة طيبة وتستاهل كل خير يا زينب، صدقيني دا عوض ربنا ليها بعد اللي شافته من طه و مشيرة"
بكت «زينب» أكثر ثم قالت من بين دموعها:
"تعبت كتير يا مروة، اتضربت منه كتير واتحبست أكتر، وسكتت أكتر وأكتر ياما ظلمها هو وكلهم"
إحتضنتها «مروة» ثم بكت هي الأخرى وقالت:
"خلاص بقى هي هتنسى كل دا، وأهوه أنتِ شوفتيها بعنيكِ النهاردة، ربنا يكرمها ويقربهم لبعض أكتر"
أومأت «زينب» وهي تؤمن وراء دعاؤها،
في الأسفل وصل «ياسين» برفقة «خديجة» بعدما تبدل حالها كثيرًا قبل نزولهما سويًا، كانت تسير بجانبه بهدوء وهو أيضًا، لكنه كل عدة ثوانٍ يقف يسألها عن حالتها بنبرة إحتفظت بحنان العالم بين طياتها، وفي المرة الأخيرة وقف يسألها أمام البيت، إتسعت ضحكتها رغمًا عنها ثم قالت:
"خلاص يا ياسين والله أنا كويسة وبخير متقلقش"
إبتسم لها ثم قال:
"طيب أنا كدا إطمنت، المهم العصير عجبك"
وعلى عكس عادتها أجابته بحماس قائلة:
"جدًا بجد عمري ما كنت أتخيل إني أحب العصير دا كدا؟"
تبدلت نظرته إلى الخبث ثم قال:
"يعني حبيتي العصير واللي عرفك على العصير مش قادرة تحبيه، والله دا ظلم"
خجلت من حديثه وظهر التوتر عليها بوضوح، وحينما لاحظ توترها أمسك كفها وهو يقول:
"يلا علشان أسلمك ليهم زي ما خدتك منهم"
أومأت له دون أن ترفع رأسها، أخذها وركبا المصعد سويًا وكفه يُعانق كفها بشدة، وصل المصعد أمام شقتها، فــفتحت والدتها لها ظنًا منها أنه «أحمد»، ولكنها تفاجأت حينما رأت «خديجة» و «ياسين» معًا، رحبت بهما، بينما هو إعتذر قائلًا:
"أنا متأسف جدًا على التأخير بس الوقت سارقنا معلش"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
"لأ يا حبيبي متقولش كدا، الوقت متأخرش أوي ، المهم يلا أتفضل مينفعش تقف كدا"
أومأ لها نفيًا ثم قال:
"المرة دي فعلًا أنا متأخر بجد وعندي شغل بكرة الصبح، أنا بس طلعت علشان أعتذر عن التأخير"
أبتسمت له والدتها ثم قالت:
"تعتذر على إيه بس؟ أنا اللي عاوزة أشكرك على كلامك النهاردة وعلى جبرك خاطر بنتي"
كانت نظرتها ممتنة له، فقال هو لكي يرفع الحرج عنها:
"أنا مش عاوز شكر ولا عاوز أي إمتنان، هي دي الحقيقة وخديجة فعلًا مكسب لأي حد"
مسحت «زينب» دمعة بسيطة فرت من بين أهدابها، بينما «ياسين» التفت ينظر إلى «خديجة» وجدها تنظر له بإعجاب واضح، و أمام والدتها إقترب منها وطبع قُبلة بسيطة على جبهتها ثم قال:
"تصبحي على خير"
إبتسمت والدتها على فعلته تلك بينما «خديجة» زاد توترها وخجلها وزادت ضربات قلبها حتى أنها أجزمت على أنهما سمعا صوت قلبها النابض بقوة، حينما إنتبه «ياسين» إلى الموقف بأكمله حمحم بإحراج ثم قال:
"عن إذنكم أنا أتأخرت"
قال جملته ثم أسرع خطواته إلى المصعد، بينما «خديجة» كانت على وشك البكاء، حتى أنها شعرت بالخوف ولوهلةٍ ما خشيت وجود والدها فإرتمت بين أحضان والدتها، لاحظت والدتها إرتجافها، فربتت على كتفها ثم قالت:
"بس إهدي مفيش حاجة يلا ندخل علشان ترتاحي".
____________
بعدما نزل من الشقة كانت بسمة بلهاء مرسومة على شفتيه، وحينما تذكر نظرة والدتها قال:
"شكلي كان متخلف بس مش مشكلة بتحصل"
إتسعت إبتسامته أكثر، وخرج من البيت، سار على قدميه وهو يتذكر اليوم بأكمله وكلما تذكر بسمتها وهدوئها ورقتها شعر بالحب يغمره أكثر تجاهها، وبعد فترة من سيره على الأقدام وجد نفسه أسفل بيت «ميمي» حرك رأسه بيأس حينما وصل صوت الأغاني المُرتفعة من الشقة، وكالعادة قام بفتح الباب وجد «خالد» نائمًا على الأريكة و «ميمي»تضحك بقوة على «ياسر» و «عامر» يدربه على الرقصات الشعبية التي يقوم بها بمهارة، ضحك «ياسين» على المنظر ثم قال بصوتٍ عالٍ:
"حمار بيعلم أهطل، لا الحمار عارف يعلم ولا الأهطل عارف يتعلم"
ضحك الجميع على جملته بينما هو إقترب من الأريكة وقام بإيقاظ «خالد» من نومه، إستيقظ «خالد» وهو يسأله مُستفسرًا:
"إيه اللي أخرك كدا ياض؟ هما كانوا عازمينك على السحور ولا إيه؟"
إبتسم «ياسين» والجميع أيضًا، ثم قال:
"لأ يا خويا أنا مكالتش أصلًا وجعان ، عاملين حسابي في أكل؟"
أومأ له «خالد» وقبل أن يتحدث، تحدث. «ياسر» قائلًا:
"آه فيه أنا عامل حسابك في أكل هتلاقيه في فرن البوتجاز مخبيه من عامر"
نظر له «عامر» بحنقٍ ثم قال بسخرية:
"مخبيه من عامر ليه يا حبيبي فاكرني من سلالة يأجوج و مأجوج؟"
ردت «ميمي» مُعقبة:
"يعني يا عامر لو كنا قولنالك إن فيه أكل لـياسين كنت هتسيبه؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بثقة:
"لأ طبعًا دا أنتم بتحلموا، بس برضه كنتم عرفوني"
رد عليه «ياسين»:
"يعني أكل ولا لأ؟ لخص؟"
أطاح له «عامر» برأسه ثم قال:
"لأ مليش نفس كُل أنتَ خلاص"
حرك «ياسين» رأسه بيأس ثم أخرج زفيرًا قويًا وقام ليجلب الطعام، خرج من المطبخ وجلس على طاولة السُفرة، وأثناء طعامه إنتهت الأغنية الشعبية، وتبدلت بأخرى رومانسية، قام «عامر» ليبدلها لكن «ياسين» أوقفه بسرعة قائلًا:
"لأ سيبها يا عامر متقلبهاش، أنا عاوز أسمعها"
نظر له الجميع بتعجب، وأول من تحدث كان «ياسر» حينما قال:
"إيه فكرتك بخديجة ولا إيه؟"
كانت نبرته خبيثة أكثر من كونها مُستفسرة، نظر الجميع منتظرين إجابة «ياسين» أما هو حينما سأله«ياسر» إبتسم بحالمية ثم قال:
"وهو أنا بنساها علشان أفتكرها؟
خرج تصفيقًا حارًا من الشباب وإتسعت ضحكاتهم حتى وصلت إلى القهقهات، أما هو شعر بالإحراج فحمحم لكي يقلل من موقفه المحرج، بينما «خالد» سأله بخبث:
"ألا قولي يا ياسين أنتَ مبتنسهاش ليه؟"
إبتسم «ياسين» ثم رد عليه مُجيبًا إياه:
"مَن يَسكُن الرَوْحِ كَيْفَ لـِلقلب أن ينـساه؟"
وقبل أن يجيبه أيًا من الجالسين، رد «عامر» مُعقبًا:
"إيه دا هو أنتَ بتحب إسبونج بوب؟"
نظر له الجميع بتعجب مصحوب بالدهشة فقال بسرعة كبيرة بعد نظرتهم تلك:
"آه لامؤاخذة يا رجالة، دا التاني من يسكن البحر ويحبه الناس"
ضحك الجميع عليه حتى و صلت ضحكاتهم إلى القهقهات بينما «ياسين» نظر له بحنقٍ ثم قال:
"منك لله خرجتني من الحالة اللي كنت فيها"
وبعد توقف ضحكات الجميع تحدث «ياسر» قائلًا:
"تعالى بقى إتفرج على الحاجة اللي جبناها عقبال حاجتك"
أومأ له «ياسين» ثم قام لكي يرى ما قام أصدقائه بشرائه.
______________
بعد إنتهاء الأمسية في منزل «ميمي» ذهب كل شابٍ منهم إلى بيته، وصل «ياسين » منزله وجد والدته في إنتظاره، فسألته قائلة:
"إتأخرت ليه دا أنا مستنياك من زمان، أجبلك تاكل؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"أتأخرت علشان روحت لميمي، وبصراحة كدا كلت هناك"
أومأت له والدته ثم قالت:
"طب كويس طالما إطمنت عليك خلاص"
وقبل أن تتركه وتتوجه إلى غرفتها صدح صوت هاتفه برقم «خديجة» أخرج الهاتف وهو يظنه أحد أصدقائه وحينما رآى إسمها وقف بسرعة كبيرة تحت نظرات التعجب من والدته فقالت له:
"أنتَ عبيط يلا ولا إيه مالك؟"
توتر هو نتيجة حركته تلك فقال بسرعة:
"لأ مفيش عن إذنك ، بصي تصبحي على خير"
ركض إلى غرفته بعد جملته تلك، أما والدته فضربت كفًا بالأخر ثم قالت:
"لأ دا مجنون بجد، بس والله شكلها خديجة ورا جنانه دا"
دخل غرفته وقام بالرد عليها بسرعة كبيرة وهو يقول:
"والله العظيم ما مصدق نفسي إنك بتتصلي بيا كدا"
أما هي فور إجابته على مكالمتها شعرت بالتوتر أكثر، لكنها حاولت إستجماع بعض الشجاعة وهي تقول:
"أنا...أنا بس..أنا بصراحة كدا عاوزة أشكرك على اليوم كله"
إبتسم على حديثها ثم قال:
"من العفو بس أنا مش غريب علشان تشكريني، بس على العموم دي بداية حلوة إنك تكلميني، إحنا بدأنا تطوير الذات من نفسنا اهوه"
إبتسمت بسخرية ثم قالت:
"ياريتها كانت على قد كدا وبس، لسه فيه حاجات تانية كتير محتاجة تتغير"
وافقها في الحديث قائلًا:
"وأنا معاكِ في اللي أنتِ عاوزاه وزي ما قولتلك أنا معاكِ علطول"
إبتسمت على حديثه ثم قالت:
"شكرًا يا ياسين على كل حاجة أنتَ بتعملها وهتعملها علشاني"
زفر بقوة ثم قال:
"يعني كلمة شكرًا دي بقت سخيفة أوي بجد، فيه حاجات كتير تانية أحلى منها"
سألته مُستفسرة دون وعي:
"طب زي إيه طيب؟"
كان على وشك أن يجيبها لكنه إبتسم ثم قال:
"هيجي يوم وتعرفيها لوحدك"
يتبع...