الفصل 6
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 16
الحلقة 17
الحلقة 18
"لا تسأليني لماذا أنتِ، فأنتِ إختيار القلب"
__________
هل يمكن أن تعطينا الحياة ما نريد دون أي مجهود يصدر منا؟ هل كل ما يدور بالعقل من أحلام يتم تحقيقه في الواقع، كيف يأتي من يتقبلك كما أنتَ حتى وإن كان لا يعلم عنك شيئًا، كل هذه الأسئلة كانت تدور برأس «خديجة» بعد مكالمته لها، وبعد تلك الرسالة التي أرسلها لها، وبعدما كانت على وشك النوم جفاها النوم و فَر بعيدًا ألم يكفي إضطرابات نومها ليأتي هو و يزيدها بأفعاله تلك، كانت تنظر للرسالة بعمق دون تصديق أن أحدهم أرسل رسالة كهذه لها، بعد ما يقارب خمسة عشر دقيقة من التحديق في الرسالة، وجدت نفسها تبتسم شيئًا في شيء، قامت بتسجيل رقمه على هاتفها ثم ارتمت على فراشها وهي تنظر لسقف الغُرفة دون جدوى، وعلى الرغم من السعادة البادية على ملامحها إلا أن هناك شيئًا بداخلها يثير القلق والتوتر والخوف مما هو قادم.
أما «ياسين» بعدما أغلق الهاتف حتى لا يزيد من تهوره، قام بفتحه مرةً أخرى، قام بفتح المحادثة الخاصة بها وبمجرد فتحه المحادثة ابتسم بعذوبة حتى أوشك فمه على التوقف عند هذه الحالة والسبب في ذلك هو ظهور صورتها بعدما قامت بتسجيل رقمه، قام بالضغط على الصورة لكي يراها بوضوح، كانت الصورة لها في شرفة شقتهم وسط الزرع الموضوع بها، وكان وجهها هاديء و ملامحها بها براءة كبيرة تجعلك تغرق في تفاصيلها، على الرغم من أن ملامحها عادية تُشبه غيرها من الفتيات، فهي فتاة متوسطة الطول، جسدها متوسط الوزن كغيرها من الفتيات لكنها دائمًا تُخفيه تحت ملابسها الفضفاضة، أعينها بُنية مُختلطة باللون العسلي، بشرتها متوسطة اللون، يُقال عنها: "بشرة خمرية" لكن على الرغم من ذلك يوجد بها شيء مميز يجعل القلب يشعر بالراحة تجاهها، قام «ياسين» بتكبير الصورة ليغرق في تفاصيل ملامحها أكثر، وفجأة عنف نفسه ثم هز رأسه بقوة وهو يقول:
"لأ لأ أستغفر الله العظيم، في إيه يا ياسين، و بتقول مش مراهق، دا أنتَ غلبت العيال بتوع ثانوي"
قال جملته ثم قام بإلتقاط الشاشة على صورة «خديجة» و أغلق الهاتف بعدها، ثم قام وأمسك دفترها ليقرأ ما تم تدوينه به من قِبلها.
______________
في شقة «خالد» بعدما أوصل الفتيات إلى منازلهم وجلس برفقة والدته وأخته ثم أخذ أسرته وعاد إلى بيته، عند دخولهم الشقة كانت زوجته مُتزمرة بعض الشيء، لكنه لم يعلم السبب، فسألها بهدوء:
"مالك يا ريهام؟ شكلك متضايقة في حد زعلك؟"
هزت رأسها نفيًا وهي تُجبر شفتيها على الإبتسام ثم قالت:
"لأ مفيش يا خالد، أنا كويسة"
نظر لها مُتفحصًا ملامح وجهها ثم قال:
"لأ يا ريهام شكلك مش كويس خالص، لو فيه حاجة زعلتك قوليلي، لو إيمان قالتلك حاجة ضايقتك قوليلي برضه"
كان على ثقة تامة من نفيها حديثه عن أخته، فهو يعلم درجة قربهما من بعضهما، كما أن «ريهام» لم تكن بفتاةٍ خبيثة لكي تؤثر على علاقته بأخته، بل دائمًا تسعى لتقربهما سويًا، كل ما دار بخلده تأكد منه حينما قالت:
"لا محدش زعلني ولا إيمان حتى، عن إذنك هنيم يونس علشان بقاله كتير نايم على دراعك"
قالت جملتها ثم أخذت الصغير من بين ذراعيه وذهبت من أمامه، نظر في أثرها مُندهشًا، لكنه قرر أن يتواصل مع أخته، أخرج هاتفه وطلبها على الخط الأرضي لأنه يعلم أنها في ذلك الوقت تتحدث مع «ياسر» وجرت الأمور كما خطط لها و ردت أخته على الهاتف مُتعجبة وهي تقول:
"خالد! بتتصل ليه دلوقتي وليه على الأرضي؟"
تنهد بأريحية قم قال:
"علشان عارف إنك بتكلمي روميو دلوقتي يا ست چوليت، المهم عاوز أسألك على حاجة"
ردت عليه بجرأة تليق بشخصيتها معه:
"ما أكلمه مش جوزي ولا إيه؟ المهم عاوز إيه؟"
رد عليها مُعقبًا:
"ماشي وحياة أمي هوريكي صبرك عليا بس، المهم هو حصل حاجة زعلت ريهام النهاردة؟يعني حد ضايقها؟"
هزت كتفيها كأنه يراها ثم قالت بعدم معرفة:
"مش عارفه والله يا خالد، بس في المُجمل لأ محدش زعلها"
زادت حيرته أكثر فقال:
"غريبة، أومال مالها في إيه، شكلها متغير أو زعلانة"
توصلت «إيمان» لطرف الخيط فقالت بهدوء:
"أنا عارفة مالها يا خالد، بس من غير ما تتعصب"
رد عليها مُعقبًا:
"وأنا هتعصب ليه، قوليلي بس مالها؟"
أجابته «إيمان» قائلة:
"ريهام مراتك طيبة أوي يا خالد أقل حاجة ترضيها، بس النهاردة مع ياسر وعامر والجو اللي عملوه دا خلاها حست إنك مش مهتم بيها، أو إنك مبتحبهاش خصوصًا إن جوازكم كان صالونات"
سألها مُستفسرًا:
"يعني إيه مش فاهم؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"يعني عرفها إنك بتحبها يا خالد، وإنك غصب عنك من الضغوطات مش بتعرف تعبر، صدقني هي بنت حلال وتستاهل كل خير"
فهم مقصد أخته فقال بهدوء:
"تمام يا إيمان، أنا كدا فهمت خلاص روحي نامي أنتِ وأنا هظبط الدنيا متقلقيش"
ضحكت بِخفة ثم قالت:
"أنام إيه يا بابا بكرة الجمعة والواد أجازة، هروح أكلمه"
شعر بالضيق من من جرأتها فقال:
"ما هي الغلطة مش غلطتكم، الغلطة غلطتي أنا إني وافقت على الجوازة دي، صبركم عليا أنتِ وعنتر زمانه دا"
ضحكت لكي تُثير إستفزازه ثم قالت بطريقة مائعة مُتصنعة:
"ياربي على الحقد مالي قلوب الناس، سلام يا خالود هروح أكلم ياسوري"
قالت جملتها ثم أغلقت الهاتف في وجهه دون إنتظار إجابة منه، أما هو فنظر للهاتف بتعجب ثم قال:
"صبرك عليا يا بنت عفاف يا أنا يا أنتِ"
بعدما أغلق الهاتف مع أخته دخل غرفة صغيره وجد زوجته بجانبه وعند سماعها قُرب خطواته تصنعت النوم، اقترب من الفراش وربت على كتفها ثم قال:
"ريهام أنا مش جايلي نوم، تعالي أقعدي معايا شوية"
التفت له برأسها ثم قالت:
"مش هينفع يا خالد يونس نايم ولو قومت من جنبه هيعيط"
علم أنها مازالت تشعر بالضيق، فلم يريد أن يضغط عليها أكثر من ذلك، فقال بهدوء:
"طب تمام أنا هنزل أتمشى شوية تحت"
تركها وذهب من الغرفة، أما هي بعدما سمعت إغلاق باب الشقة، إجهشت في البكاء ظنًا منها أنه يطلب الجلوس معها من باب المُجاملة وبعدها شردت في حياتها معه وكم التغيرات التي طرأت عليهما، ولم يدم وقت طويل حتى سمعت إغلاق باب الشقة فعلمت أنه عاد مرة أخرى، دخل «خالد» المطبخ وأثار به الجلبة والأصوات العالية، مما جعلها تتعجب من أفعاله في هذا الوقت، لم تستطع التغلب على فضولها أكثر من ذلك فخرجت من الغرفة وتوجهت إلى المطبخ وجدته ممُسكًا بقالب حلوى من الفواكه كما تحبه ويحاول تقطيعه لكنه فشل، اقتربت منه وهي تقول بتعجب:
"بتعمل إيه دلوقتي يا خالد، وإيه التورتة اللي في أيدك دي؟"
تصنع الامبالاة في رده فقال:
"عادي نزلت أتمشى، عاجبني فأشتريته"
حديثه أثار استياءها فقالت:
"طب بألف هنا وشفا، ياريت الأصوات بالراحة بس علشان مش عارفة أنام"
أوشكت على الخروج من المطبخ فأوقفها قائلًا:
"خُدي هنا ياست أنتِ، رايحة فين؟"
التفت له ثم قالت بضيق:
"رايحة أنام علشان يونس لو صحي وأنا مش جنبه هيعيط"
كان يعلم أنها تكذب عليه فأردف قائلًا:
"بطلي كدب يا ريهام، يونس طالعلي طالما نام على سريره مش هيصحى غير الصبح، تعالي بس أنا عاوزك ضروري"
نظرت له بحنقٍ ثم جلست على الكرسي في طاولة المطبخ، قرب «خالد» مقعد وجلس عليه أمامها ثم قال بهدوء:
"أنا عارف إنك زعلانة مني ودا حقك، وعارف كمان إني مقصر معاكي، حقك عليا والله غصب عني"
نظرت له مُندهشة من حديثه وطريقته، فأكمل قائلًا:
"أنا عارف إني مش بعبر كتير، وعارف إن شخصية عصبية،بس فيه حاجة مهمة كمان، أنا بحبك يا ريهام، ومقدرش أتخيل حياتي من غيرك، أنتِ ونس العمر اللي جاي"
هل هذا حلم جميل، أم أن «خالد» يُعاني من مرضٍ ما؟ ظلت تُحدق به بذهول دون أن تتفوه بحرفًا واحدًا، نظر لها متفحصًا ثم قال:
"هو أنا عكيت الدنيا ولا إيه، طب أنتِ لسه زعلانة مني طيب؟"
هزت رأسها نفيًا بقوة ثم بكت وهي تقول:
"لأ أنا بس مستغربة إن أنتَ بتقولي كدا، مش مصدقة إنك بتحبني"
ابتسم بحزن ثم قال:
"حقك عليا إني خليتك تفكري كدا، بس أنا عاوز أطلب منك طلب"
سألته مُستفسرة:
"طلب إيه قُل"
أحتضن كفيها بين كفيه ثم قال بهدوء:
"لما تزعلي مني قوليلي يا ريهام، متاخديش جنب لوحدك كدا، متخليش تراكم الزعل يفرق بينا"
أجابته بهدوء:
"بس مينفعش أجي أطلب منك تعاملني إزاي، ولا ينفع أقولك المفروض تعمل إيه ومتعملش إيه"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"أنا عارف كل الكلام دا، بس عاوزك تعرفيني إنك زعلانة مني، أنا لو مصالحتكيش، لكِ الحق عليا، إنما تراكم الزعل هيصعب علينا الطريق، ها اتفقنا؟"
أومأت له موافقة، فضحك ثم قال:
"وبعدين حد يبقى عاوز شغل الهبل بتاع عامر و ياسر دا؟ دي فرحة البدايات يا ريهام، بكرة إيمان أختي دي تيجي تغضب عندنا ونتحايل عليها علشان ترجع بيتها، وسارة اللي فرحانة بعامر ديه، أنتِ بنفسك بعد شهرين من جوازها من عامر هتروحي تزوريها في مُستشفى الأمراض العقلية وهتقولي خالد قالها"
لم تستطع التحكم في ضحكتها أكثر من ذلك، حتى وصلت إلى القهقهات، نظر لها بإستمتاع ثم قال بهدوء:
"كفاكِ عني بُعاد يا مُعذبة الفؤاد"
توقفت عن الضحك ونظرت له بصدمة لا تصدق أن خالد الشخص الذي يبعد كل البعد عن الرومانسية، يفعل كل هذا لأجلها، ومن شدة فرحتها ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي من فرحتها ثم قالت:
"أنا بحبك أوي يا خالد بجد، ربنا يديم وجودك ليا"
ربت على ظهرها ثم قال بضحك:
"ويباركلي في وجودك يا رب، كدا خلاص صافي يا لبن؟"
هزت رأسها بقوة داخل أحضانه، ابتسم برضا ثم قبل قمة رأسها.
______________
مر اليوم على الجيمع بسلام وفي صباح اليوم التالي، استيقظ «ياسين» و وجد والديه يجلسان سويًا على طاولة الطعام، اقترب منهما وألقى تحية الصباح ثم جلس على المقعد بجوار والده، كانت والدته جالسة مقابلة له، نظرت له بتفحص ثم قالت:
"رجعت إمتى إمبارح، استنيتك كتير، وبعدين مالك شكلك مش نايم كويس؟"
حمحم بإحراج ثم قال:
"أنا رجعت على الساعة ١ كدا، وبعدين عرفتي منين إني مش نايم كويس؟"
نظرت له والدته بعمق ثم قالت:
"وهو أنا غريبة عنك يعني؟"
ضحك والده ثم قال:
"زُهرة دي المخابرات خسرتها والله يا ياسين، بتعرف القرد مخبي إبنه فين؟"
وافقه «ياسين» في الحديث قائلًا:
"في ديه أتفق معاك، هي و ميمي الأتنين بيبصوا في وشي يعرفوا كل حاجة، زي ما يكونوا شغالين في كشف الهيئة"
ضحكوا جميعًا، فقالت والدته:
"برضه قولي منمتش كويس ليه، تكونش بتحب يا ياسين؟"
شعر بالتوتر قليلًا فتصنع الثبات قائلًا:
"لأ أبدًا كل الحكاية وما فيها إن كتب كتابي يوم الخميس الجاي"
رد عليه والده:
"ألف مبرو... إيه يا خويا كتب كتاب مين؟"
ضحك بخفة ثم قال:
"زي ما سمعت كدا يا بابا، كتب كتابي"
تدخلت والدته قائلة:
"دا إزاي يعني مش فاهمة؟"
أجابها قائلًا:
"هو مش أنا قولتلك إني عاوز كتب كتاب علطول، مستغربة ليه؟"
ردت عليه مُعقبةً:
"أيوا ماشي، بس برضه إحنا افتكرنا إن فيه فترة خطوبة مثلًا على الأقل شهر يتم فيها التعارف بينكم"
أجابها بهدوء مُردفًا:
"بصي يا ماما أنا مش شيخ، ولا أنا ملتزم أوي يعني، بس بجد أنا مش عاوز فترة الخطوبة دي كلها بتكون ذنوب أصلًا، وبعدين أنا مش ضامن إني أحس باللي أنا حاسه دلوقتي دا مرة تانية"
رد عليه والده مُستفسرًا:
" وأنتَ حاسس بإيه بقى يا ياسين"
نظر لهما بعمقٍ ثم قال:
"بصراحة كدا حاسس إن هي دي الإنسانة اللي ينفع أكمل معاها حياتي"
ابتسمت والدته لوالده ثم قالت:
"إبنك كِبر يا رياض خلاص، مبروك عليك يا حبيبي"
نظر له والده بفخرٍ ثم قال:
"ربنا يفرح قلبك يا حبيبي، طالما أنتَ متأكد من دا يبقى على البركة يوم الخميس الجاي"
قام «ياسين» وقبل رأس كلًا منهما، نظرت له والدته بخبثٍ ثم قالت:
"هو دا بقى اللي منيمكش طول الليل صح ، أنتَ فرحان والفرحة باينة عليك"
أومأ لها بهدوء مُبتسمًا ثم أردف قائلًا:
"أيوا بصراحة أنا فرحان"
نظر«رياض» إلى «زهرة» ثم قال موجهًا حديثه لـ «ياسين»:
"ودي أهم حاجة يا ياسين، لو حاسس ١٪ إنك مش فرحان متاخدش أي خطوة"
حرك رأسه نفيًا بقوة ثم قال:
"لأ أنا فرحان بجد والله"
احتضنته والدته ثم قالت:
"طالما فرحان كدا من قلبك يبقى خلاص أنا مش عاوزة حاجة تاني".
قام «ياسين» بتبديل ثيابه ثم ذهب إلى الجميع في شقة «ميمي» كان «ياسر» و «عامر» في إنتظاره، لكنه تعجب من عدم وجود «خالد» فسأل عن عدم وجوده، فرد عليه«ياسر» قائلًا:
"خالد بيفسح يونس ومامته، علشان بقاله كتير مخرجهمش"
أومأ له موافقًا، فنظرت له «ميمي» ثم قالت:
"هو صحيح كتب كتابك يوم الخميس الجاي يا ياسين؟"
ابتسم لها ثم إقترب منها وجلس على ركبتيه،و قال بحنانٍ بالغ:
"أيوا يا ميمي، يوم الخميس الجاي كتب كتابي وهبدأ حياتي مع خديجة"
ربتت على كتفه ثم قالت:
"ربنا يفرح قلبك دايمًا يا رب، ويتمم فرحتك على خير"
تدخل «عامر» قائلًا:
"أنتَ ليه محسسني إن فيه قصة حب عظيمة، يابني لو حسبناها أنتَ عارفها من أسبوعين، لحقت تدوب كدا؟"
تدخلت «ميمي» مُعقبة على حديثه:
"هي مش بالوقت يا عامر، دي قلوب ليها أبواب، وربك وحده هو اللي بيفتح القلوب دي للناس، مش بأيدينا"
وافقها «ياسين» قائلًا:
"بالظبط كدا، وبعدين يا متخلف أنتَ، أنتَ بنفسك لما شوفت سارة طلبت إيدها إمتى؟"
أجابه «عامر» قائلًا:
"طلبت أخطبها بعد شهر"
تدخل «ياسر» قائلًا:
"طب ما هي هي فرقت إيه شهر من ٣ أسابيع"
أجابهما «عامر» قائلًا:
"خلاص عرفنا، المهم دلوقتي إن ياسين فرحان صح؟"
ابتسم «ياسين» بحب ثم قال:
"عمري ما كنت أتخيل إني أفرح كدا لما حد يدخل حياتي"
تدخلت «ميمي» قائلة:
"طيب يلا إنزلوا علشان تلحقوا الصلاة، وأنا خلاص الجلسة خلصتها من بدري، هعمل كوباية شاي لحد ما تيجوا"
وافقها الشباب في حديثها ثم نزلوا لكي يلحقوا صلاة الجمعة.
_____________
في منزل آلـ «رشيد» كان التجمع العائلي، كانت العائلة بأكملها مجتمعة في الطابق الأول، بعدما عاد الرجال و الشباب من صلاة الجمعة، بعد تناول وجبة الإفطار أخبر «طه» الجميع بموعد عقد القران قائلًا:
"أنا عارف يا خالي إنك مشغول علشان سفر إبنك، علشان كدا أنا خليت كتب الكتاب يوم الخميس علشان تعرفوا تحضروا معانا"
شعر الحج«ناصر» بالفرحة لأجل «خديجة» فقال بصوت مليءٌ بالبهجة:
"ماشاء الله ربنا يفرحك بيها يا طه، وحتى لو مشغول مع إبني أنا أجيلها مخصوص"
بارك الجميع لـ «طه» مع تمني الخير لإبنته، كانت «خديجة» في شقتهم، لم ترد النزول حتى لا تقع أعين الجميع عليها خاصةً بعد موضوع زواجها، وبعد مناقشات عديدة مع والديها، انتهت لصالح «خديجة» وجلست في شقتهم.
في الأعلى دخلت «مُشيرة» شقتها بحجة الصداع الذي فاجأها، دخلت شقتها وهي تشعر بالخيبة من بعد خبر عقد قران «خديجة» وبعد ثوانٍ من دخولها الشقة فوجئت بـ«فاطمة» زوجة أخيها تطرق الباب فتحت لها «مُشيرة»، نظرت لها «فاطمة» بتفحص ثم قالت:
"مالك يا مُشيرة، إيه اللي طلعك الشقة؟"
نظرت لها «مُشيرة» بحقدٍ دفين ثم قالت:
"مش قادرة يا فاطمة، قلبي محروق أوي، كل ما أفتكر إن زينب هتفرح وتتهنى ببنتها وأنا بنتي غايبة عني معرفش هي عايشة ولا ميتة قلبي بيوجعني، مش قادر أشوف بنتها مبسوطة"
ربتت «فاطمة» على يدها ثم قالت:
"يا مُشيرة إنسي كل اللي فات، هتعملي إيه يعني، حتى لو زينب هي اللي عملت كدا، بس خديجة ملهاش ذنب"
التفت لها «مُشيرة» بسرعة كبيرة كمن لدغتها حية ثم قالت:
"يعني إيه يا فاطمة أنسى؟ أنسى عمري اللي ضاع بعيد عن بنتي، بعد ما كنت خلاص تقبلت وجود حسان، أنسى إن هي الوحيدة اللي أمنت ليها، أنسى أني عايشة مش عارفه بنتي عايشة ولا ميتة؟"
ربتت «فاطمة» على يدها ثم قالت:
"بس افتكري يا مُشيرة إن خديجة ملهاش ذنب، في اللي أمها عملته، أنا آه مبحبش زينب ولا شخصية خديجة نفسها، بس خليكي فاكرة إن الغلط غلط زينب"
قالت «فاطمة» جملتها ثم رحلت وتركت «مُشيرة» في تفكيرها،
عادت «مُشيرة» إلى زمنٍ بعيد تحديدًا بعد عدة سنوات من زواجها من «حسان» كانت جالسة في شقتها برفقة «زينب» فقالت بهدوء:
"أنا خلاص يا زينب قررت أنساه، زي ما هو نسي والجوابات والصور اللي كانت بيننا أنا هخلص منهم"
ربتت «زينب» على يدها ثم قالت:
"أيوا كدا يا مُشيرة، متخربيش على نفسك علشان واحد زي مجدي ومديحة دول، وكلنا عارفين إن حسان بيحبك"
أومأت لها «مُشيرة» ثم قالت:
"أنا حسبتها كدا، ولما هو بعتلي الصور وشوية الجوابات اللي كانوا معاه واللي هو كان بيحاول يبعتهم ليا أنا حسيت براحة كبيرة، ويمكن دي خطوة تساعدني أبدأ من جديد علشان خاطر بنتي حتى، كفاية السنين اللي فاتت وأنا وحسان بينا خلافات"
ابتمست «زينب» بطيبة ثم قالت:
"وأنا معاكي يا مُشيرة،أبدأي من جديد يلا علشان خاطر بنتك، وجوزك اللي جاي من السفر دا"
قامت «مُشيرة» و جلبت الصور والجوابات المُرسلة بينها وبين حسان،ثم أعطتها إلى «زينب» وهي تقول لها:
"خدي يا زينب، أخلصي أنتِ منهم، أحرقيهم أو ولعي فيهم،ساعديني أخلص من مجدي و مديحة"
أخذت «زينب» الخطابات والصور بتشتت واضح، لكنها أخذتهم في نهاية الأمر ثم قالت:
"حاضر يا مُشيرة، هساعدك تتخلصي منهم"
نظرت لها «مُشيرة» بحب ثم قالت:
"ربنا يخليكي ليا يا زينب، أنا مش هنسالك المعروف دا، ولا هنسى إنك مقولتيش لحد إني جيت وطلبت منك إنك تسيبي طه أخويا،علشان مديحة كانت عاوزة تتجوزه"
ابتسمت لها «زينب» ثم قالت:
"متقوليش كدا يا مُشيرة أنتِ أختي"
ابتسمت «مُشيرة» بحزن حتى ظهر آثاره في أعينها ثم قالت:
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا زينب إنك مقولتيش لحد إني طلبت منك تسيبي طه، حتى لما طه سألك"
شعرت «زينب» بوخذ الدموع فقالت بصوت متأثر:
"خلاص يا مُشيرة إنسي اللي فات كله، علشان تعرفي تعيشي حياتك اللي جاية، أنا هطلع بقى أحرق الحاجات دي قبل ما طه يجي، خلي خديجة وأحمد معاكي هنا"
أومأت لها «مُشيرة» فتركتها «زينب» وغادرت الشقة.
عادت «مُشيرة» من شرودها ثم قالت بحقدٍ دفين:
"منك لله يا زينب، يارتني ما وثقت فيكي، بس لأ أنا مش هسكت هاخد حقي منك ومن بنتك"
____________
في منزل «ميمي» نزل «عامر» و «ياسر» كلًا منهما يجلس برفقة زوجته بعدما تم تعديل المنزل وترتيبه كعادتهم،و بعد صراع طويل مع «عامر» على غسل الأطباق انتهت المجادلة لصالح «عامر» و قام «ياسين» بغسلها بعدما ذهب أصدقائه، خرج من المطبخ وهو يحمل أكواب من الشاي في يده ليجلس برفقة «ميمي»، جلس بجانبها ثم أخذ نفسًا عميقًا يستنشق الهواء الطلق المُصاحب له رائحة الزرع الموضوع بالشُرفة، نظرت له «ميمي» ثم قالت:
"إيه اللي واخد عقلك يا ياسين؟"
التفت لها ثم قال مُبتسمًا:
"لأ أبدًا ولا حاجة، كل الحكاية وما فيها إن بالي مشغول بس"
نظرت له بخبثٍ ثم قالت:
"لأ وأنتَ الصادق دا قلبك اللي مشغول مش بالك"
ضحك بخفة على حديثها ثم قال:
"أنا مش هكدب عليكي وأقولك لأ، بس أنا مش فاهم إيه اللي بيحصلي، أنا بقيت بفكر فيها كتير غصب عني، بقيت بتخيل كل موقف في حياتي ووجودها فيه، ميمي أنا إمبارح مجرد ما صورتها ظهرتلي قلبي كان بينط من مكانه، متخيلة مجرد صورة؟!"
ابتسمت له ثم قالت بمشاكسة:
"تفتكر دا إيه يا ياسين؟"
هز كتفيه كإشارةً منه على جهله بالأمر ثم قال:
"مش عارف دا إيه يا ميمي، أنا عمري ما كنت كدا، أنا كنت دايمًا ثابت معقول تيجي هي تهزني كدا؟"
هزت رأسها موافقة بقوة ثم قالت:
"أيوا يا ياسين تيجي هي وتعمل فيك كدا علشان هي دي نصيبك، أنا هقولك زي ما قولت لعامر من شوية، باب القلب دا مش بتاعنا، مش إحنا اللي بنتحكم فيه يعني أنتَ غصب عنك قلبك اتفتح لها رغم كل حاجة عرفتها ورغم كل حاجة هتعرفها"
أومأ لها ثم قال وهو شاردًا بحب:
"عارفة لما عرفت إنهم وافقوا على كتب الكتاب كنت فرحان فرحة غريبة، عامل زي العيل الصغير اللي أخيرًا أهله وافقوا إنه يخرج لوحده، كان إحساس حلو وغريب على قلبي، ولما كلمتها في التليفون، كنت عاوز طول الليل أكلمها بس"
ابتسمت على حديثه بفرحة ثم قالت:
"دا إسمه حب يا ياسين، لو كلامك دا بجد أنتَ عديت مرحلة الراحة بكتير، المهم وريني صورتها يلا"
نظر لها بعمقٍ ثم قال:
"هو فعلًا شكله حب، بس أنتِ عرفتي منين إن الصورة معايا ما يمكن تكون شالتها"
نظرت له بخبثٍ ثم قالت:
"على أساس أنا مش عارفاك وعارفة إنك هتخلي الصورة معاك ، وريني بس"
ابتسم لها ثم قال بمشاغبة:
"أنتِ من ساعة ما عامر علمك على الموبايل مبقاش ليكِ أمان على فكرة، بقيتي خطر علينا"
ضحكت على حديثه ثم قالت:
"طب يا سيدي وريني الصورة بقى"
أخرج هاتفه ثم قام بفتحه على صورتها، نظر في الصورة بعمقٍ وابتسامته تتسع شيئًا في شيء، نظرت له «ميمي» بتعجب ثم قالت:
"أنا بقولك أنا اللي عاوزة أشوف الصورة مش أنتَ"
ابتسم بهدوء ثم أعطاها الهاتف لكي ترى صورتها، نظرت «ميمي» في الصورة بعمقٍ ثم ابتسمت وهي تقول:
"زي ما تخيلتها من كلامك عنها، وطلعت أحلى كمان ملامحها هادية وبريئة أوي يا ياسين"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"وهي أحلى من الصورة دي كمان، هي حاجة كدا مفيش منها، حاجة تشدك ليها كدا من غير ما تحسي"
ابتسمت له بحب ثم قالت:
"طب قبل ما عامر يجي قُم كلمها "
نظر لها مُستفسرًا، فأومأت له مُشجعة ثم قالت:
"قُم يلا علشان تاخد على فكرة وجودك هتستنى إيه؟"
في منزل آلـ «رشيد» كانت جالسة برفقة أخواتها و معهم «وليد» بعدما صعدت إلى شقتها، حيث طلبها الجميع في الأسفل لكي تأخذ المباركات والتهنئات منهم، وكانت تلك أكبر مخاوفها حيث كانت أعين الجميع مُنصبة عليها، مما جعلها تشعر بالخوف من ذلك ولكن ما أراح ذهنها من التفكير هو عدم وجود عمتها «مُشيرة» نزلت وجلست برفقتهم بعض الدقائق لكنها لم تتحمل أكثر من ذلك، وقررت أن تهرب من ذلك الضغط الذي تواجهه، كان «وليد» يقوم بالتخطيط ليوم عقد القران مع «أحمد» أما هي فكانت تفكر كيف نظر لها الجميع بالاسفل، وهل حقًا فرحتهم البادية على وجوههم تلك حقيقة أم أنها من باب المُجاملة؟ خرجت من صراعها وسجن تفكيرها على صوت هاتفها يصدح عاليًا، نظرت للهاتف وبمجرد إلتقاء أعينها بالإسم شعرت بالتوتر ونظرت لأخواتها وجدتهم منشغلين في التخطيط، ضغطت على زر كتم الصوت، حتى تهرب من تلك المكالمة.
في الجهة الأخرى نظر «ياسين» للهاتف بيأس ثم قال لـ«ميمي»:
"ما بتردش عليا"
قالت له بحماس كبير:
"جرب مرة تانية، لو هي مش هترد أنتَ متيأسش"
حديثها أطلق عنان شجاعته لذلك قام بالمحاولة مرةً أخرى، لم تستطع «خديجة» الصمود أكثر من ذلك، قامت ودخلت غرفتها، نظرت للهاتف ثوانٍ وحينما أوشكت على الرد انتهت المكالمة،تنهدت بأريحية ولكن لم تدم طويلًا حيث قام «ياسين» بالإتصال مرةً أخرى، قامت بفتح الخط وبمجرد ما قامت بفتحه ابتسم ثم قال بلهفة:
"إزيك يا خديجة عاملة إيه؟"
أومأت له كأنه يراها ثم قالت:
"أنا كويسة الحمد لله..و..وأنتَ"
كانت تُجاهد لكي يخرج صوتها طبيعيًا لكن الحديث خرج منها بسرعة كبيرة، مما جعل توترها يزداد، خصوصًا أن هذه النقطة دائمًا تُسبب لها تنمر من أفراد العائلة بسبب سرعة حديثها، لكنه طمئنها حينما قال بهدوء:
"فرحان إني سمعت صوتك، و يا رب دايمًا تكوني كويسة"
أجابته بهدوء:
"شكرًا لحضرتك"
ابتسم بسخرية ثم قال:
"بلاش حضرتك دي بقى يا خديجة، يعني إحنا دلوقتي مخطوبين، والأسبوع الجاي هنكون متجوزين بلاش نكون زي الأغراب كدا عن بعض"
هل هو يعاني من إنفصامٍ ما، أم هي التي لم تعلم تفكير البشر حولها؟ كيف يتقلب بهذه السرعة، ألم يكفي ما فعله بها عندما أرسل لها الرسالة الأخيرة، صمتت وحينما طال صمتها تحدث قائلًا:
"طب يا خديجة أنا قولت أطمن عليكي وبما إنك سكتي كدا أبقى أكلمك كمان شوية"
أوشك على غلق الهاتف لكنه تحدث مرةً أُخرى وهو يقول:
"آه خديجة أشوف وشك على خير"
قال جملته ثم تبعها بغلقه المكالمة دون ترك مساحة لها لكي ترد عليه، نظرت للهاتف في يدها بتعجب ثم تركته وهي تزفر بضيق فكل ما يفعله هو يزيد من قلقها.
الأصل أن الإنسان يشعر بالفرحة بإهتمام الأخرين، يشعر أنه كالطير أصبح له جناحان، لكن الإضطرابات النفسية هي ما توقف حركة الإنسان وتشل تفكيره، لذلك كانت تشعر خديجة بالخوف والتوتر النفسي من أقل شيء.
_____________
مر يوم الجمعة على الجميع وسط التهنئات والمباركات من عائلة آلـ «رشيد» إلى «طه» وبعد مكالمة «ياسين» إلى «خديجة» وزيادة توترها وقلقها تجاهه كانت ساهرة في ليلها لم تستطع النوم بسبب اقتحامه حياتها بأحاديثه، أما هو كان ساهرٌ في الليل يتخيل حياته القادمة معها، في اليوم التالي إستيقظ «ياسين» وذهب إلى عمله.
في منزل آلـ «رشيد» ارتدى «طارق» ثيابه وأوشك على الخروج من الشقة لكنه تفاجأ بـ «عبلة» أخته جالسة خارج غرفتها نظر لها بقوة وجدها شاردة وكأنها تُفكر في أمرٍ ما، ذَكَرَ حروف إسمها لكي يلفت انتباهها، نظرت له بهدوء ثم قالت:
"عاوز حاجة يا طارق؟"
جلس بجانبها ثم قال بهدوء:
"مالك يا عبلة شكلك مش نايم كويس ليه وسرحانة ليه"
نظرت له بحزن ثم قالت:
"هو سؤال واحد يا طارق وتجاوبني عليه بصراحة، وليد بيحب هدير بنت عمك ولا لأ؟"
نظر لها بتعجب ثم أردف قائلًا:
"أنتِ متخلفة يا عبلة ؟ وليد هيحب هدير، هدير اللي بيبقى ناقص يمسكوا في شعور بعض؟"
أجابته بحيرة قائلة:
"أعمل إيه بس يا طارق أنا هموت من التفكير، الرسالة دي وصلتها إزاي من وليد؟"
سألها مُستفسرًا وهو يقول:
"لأ واحدة واحدة بقى وأحكيلي رسالة إيه دي؟"
قصت عليه «عبلة» الحديث الدائر بينها وبين «هدير» والرسالة التي رأتها بعيناها مُرسلة لها من هاتف وليد، بكت أثناء حديثها ثم قالت:
"أنا بحبه يا طارق بس غصب عني الكلام اللي شوفته كان صعب إني يتقال عليا بديل، وكمان طريقته معاها مبالغ فيها يعني ممكن يكون بيعاملها كدا علشان هي رفضته؟"
نظر لها «طارق» بقوة ثم قال:
"ربنا يهديكي يا عبلة ، أنا أتأخرت ولسه هصحي وليد وأحمد علشان هيجي معانا، لما أرجع بليل نتكلم"
لم يترك لها فرصة للتعقيب بل ركض من أمامها وتوجه إلى شقة عمه «مرتضى» فتح له «وليد» بوجه مبتسم ثم قال:
"المدير بنفسه جاي يصحيني، إيه التواضع دا، استنى أكلم أحمد عشان ينزل"
أدخله «طارق» الشقة عنوة عنه ثم قال:
"لأ تعالى قبل ما تكلم أحمد عاوزك ضروري"
جلسا الأثنين سويًا على الأريكة فتحدث «وليد» بتعجب قائلًا:
"في إيه يا طارق على الصبح قلقتني"
أخذ «طارق» نفسًا عميقًا ثم قص عليه ما قالته «عبلة» عن «هدير» وقف «وليد» مشدوهًا مما سمع ثم قال:
"يعني إيه يا طارق، وهي أختك هبلة علشان تصدق هدير ؟"
وقف «طارق» مُقابلًا له ثم قال:
"إهدى يا وليد بس، علشان نعرف نتصرف"
شد «وليد» فروة رأسه بقوة ثم قال:
"إسمعني يا طارق كويس لو عاوز تساعدني فعلًا تنفذ كلامي كويس"
أومأ له «طارق» ثم قال:
"معاك يا وليد في أي حاجة المهم إن عبلة تكون ليك"
يتبع..
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
إذا كان بعض الأشياء لا تأتي سوى بالخدعة..إذًا أنا حاوي.
_____________
من الصعب أن تفرض عليك الحياة بعض الطرق وتجبرك على إجتيازها، كما أنه من الصعب أن تجمعك بعلاقات يَصعُب عليك التخلص منها، كعلاقة بعض الأقارب السامة كما علاقة المزعومة «هدير» بأفراد عائلتها،
قَص «وليد» ما ينوي فعله مع «عبلة» و «هدير» على «طارق» فتحدث «طارق» بدهشة قائلاً:
"إيه الدماغ دي يا وليد؟ بس كدا عبلة مش ممكن تزعل؟"
نظر له «وليد» بسخرية ثم تحدث قائلًا:
"نعم يا أخويا ! خايف على زعل أختك وهي لما زعلتني كل الفترة اللي فاتت دي كان عادي يعني؟"
تحدث «طارق» بضيق وهو يقول:
"مش عارف بقى يا وليد المهم أنتَ متأكد من اللي هتعمله دا؟"
أجابه بثقة ممزوجة بمزاح:
"جدًا يا طارق يا أنا يا هدير"
رد عليه «طارق»:
"طب وهتعمل إيه مع هدير بعد كدا؟"
بنفس ثقته قال:
"لأ أنا مش هعمل مع هدير حاجة، هي اللي هتعمل كل حاجة"
ربت «طارق» على كتفه ثم قال:
"خليك فاكر إن هما بنات عمك يعني أخواتك يا وليد، حتى لو هدير غلطانة في الأول والأخر هي مننا يعني مش هينفع نأذيها"
أومأ له «وليد» ثم قال:
"أنا عارف يا طارق متقلقش، أنا بس عاوز أثبت براءتي قصاد الجاموسة أختك مش أكتر"
وكزه «طارق» في يده بقوة ثم قال معنفًا له:
"ما تحترم نفسك يا وليد، متنساش إني أخوها"
ابتسم «وليد» بإستفزاز ثم قال:
"ماشي يا طارق حقك على راسي، مرضي كدا؟"
أومأ له «طارق» ثم قال:
"قُم يلا بس كلم أحمد علشان منتأخرش أكتر من كدا على وئام"
أومأ له «وليد» ثم تركه ليجلب هاتفه لكي يحادث «أحمد» هاتفيًا، بينما «طارق» نظر في أثره وهو يشعر بالفخر لكونه مُحاربًا في حب «عبلة».
__________
في الصباح وصل «ياسين» مقر عمله، وعلى الرغم من كونه شخصًا إجتماعيًا إلا إنه قليل الإختلاط بزملاء العمل، وذلك لشدة تعلقه بعالمه الخاص المكون من أصدقائه و والديه و «ميمي» ومؤخرًا أصبحت «خديجة» جزء من هذا العالم الذي يسعى «ياسين» بكل طاقته لكي تكون محور هذا العالم، دخل مكتبه فوجد زملاءه بالمكتب ينظرون له بطريقة غريبة أثارت ريبته ولكنه لم يبالي كثيرًا وشرع في عمله، وبعد مرور دقائق قليلة، وقف أحد زملائه في منتصف الغرفة ثم أطلق صفيرًا عاليًا كإشارة ما، أتى على أثرها جميع العاملين بالشركة بأوجه بشوشة وبسمة كبيرة تعتلي ملامح وجوههم، نظر «ياسين» بتعجب للجميع، فتحدث «سامح» رئيس القسم الذي يعمل به «ياسين» قائلًا:
"ألف مليون مبروك يا بشمهندس ياسين، ربنا يتمم فرحتك بخير، مع إننا زعلانين إنك معزمتناش، بس حصل خير تتعوض في الفرح الكبير"
نظر «ياسين» بتعجب حوله ثم نظر في أوجه الجميع مرةً أُخرى ثم قال:
"الله يبارك فيك يا أستاذ سامح، بس أنا مش فاهم حاجة"
ضحك الجميع على موقف «ياسين» فتحدث «أيمن» زميل «ياسين» في المكتب قائلًا:
"يا سيدي عرفنا إنك خطبت من إسبوع كدا، وعرفنا كمان إن كتب كتابك يوم الخميس الجاي رغم إنك معزمتش حد فينا ولا عرفتنا بموضوع خطوبتك دا بس إحنا برضه أجدع منك"
شعر «ياسين» بالإحراج فقال بهدوء:
"أنا متأسف جدًا يا جماعة، كل حاجة جت بسرعة والله، حتى كتب الكتاب ليه ظروف عائلية خاصة في عيلة العروسة، بس إن شاء الله تتعوض في الفرح بإذن الله"
تحدث «سامح» قائلًا:
"متقولش كدا يا ياسين إحنا كلنا هنا واحد وفرحتنا بيك أكبر من أي حاجة، ألف مبروك مرة تانية"
رد عليه «ياسين» بإمتنان نتيجة لتقديره للموقف قائلًا:
"أنا متشكر لحضرتك جدًا يا أستاذ سامح، بس أنا عندي سؤال صغير حضراتكم عرفتوا منين؟"
أجابه «محمد» أحد الشباب العاملين بالشركة قائلًا:
"عامر صاحبك يا سيدي هو اللي قالنا في الجروب اللي كان عمله علشان فيديوهات عيد ميلادك"
لماذا كل المصائب في حياتي تأتي من تحت رأس هذا الأبله، لماذا يضعني دائمًا في محل الإحراج أمام الجميع، هكذا حدث «ياسين» نفسه بعدما شرد في حديث الجميع، أنتبه على حديث «سامح» وهو يقول:
"طب يا ياسين بالمناسبة دي، أنتَ أجازة يوم الأربع والخميس"
رد عليه«ياسين» بإمتنان قائلًا:
"متشكر لحضرتك جدًا بس ملهوش لزوم يعني أنا محتاج الأجازة الخميس بس"
رد عليه «سامح» مُعقبًا:
"براحتك يا ياسين، المهم إنك تكون مرتاح، ومبروك مرة تانية"
أومأ له «ياسين» ثم أستقبل التهنئات والمباركات من الجميع، وبعد مرور دقائق قليلة جلس «ياسين» على مكتبه وهو يشعر بالصداع النصفي يهاجم رأسه، أرتاح قليلًا ثم أخرج هاتفه لكي يحادث «عامر»، اتصل به لكنه لم يرد عليه، حاول مرارًا و تكرارًا لكن دون فائدة، وأخيرًا قام بإرسال رسالة صوتية عبر تطبيق «واتساب» وهو يقول:
"رُد عليا يا عامر بدل ما أخلي أمك تترحم عليك النهاردة"
نظر للهاتف في يده وجد علامات إستقبال الرسالة باللون الأزرق كإشارة على سماعه لتلك الرسالة، انتظر «عامر» حتى يرسل له لكنه لم يفعل، فقام «ياسين» بإرسال رسالة أُخرى وهو يقول فيها:
"يا عامر متخلنيش أرمل سارة قبل ما تتجوزك"
وأيضًا سمع الرسالة دون إرسال رد عليها، فنفخ «ياسين» وجنتيه ثم ترك الهاتف من يده وهو يتوعد لـ «عامر».
___________
داخل مقر شركة أحفاد آلـ «رشيد» كان «وئام» في إستقبال أبناء عمومته، بعدما تأخروا عن موعدهم، أتى «حسن» رفيقه وشريكهم في العمل جلس بقربه ثم قال:
"إيه يا وئام هما اتأخروا ليه كدا؟"
هز «وئام» كتفيه ثم قال بضيق:
"مش عارف يا حسن والله بس زمانهم جايين"
أومأ له «حسن» وقبل الحديث مرة أخرى دخل «طارق» و «وليد» و «أحمد» فتحدث «وئام» قائلًا:
"أهُم وصلوا الرجالة، إيه اللي أخرك ياض أنتَ وهو"
تحدث «طارق» قائلًا:
"معلش يا وئام أحمد عامل زي العيل اللي رايح أول يوم مدرسة كنت بفهمه يتصرف إزاي؟"
فتحدث «حسن» بسخرية قائلًا:
"هو أحمد هيشتغل معانا هنا؟ هي المشرحة ناقصة قُتلة؟"
رد عليه «أحمد» بإستفزاز:
"والله يا حسن مش شُغلك دا شغل ولاد عمي، ليك فيه؟"
تدخل «طارق» قائلًا:
"بس أنتَ وهو مش عاوز صداع"
فقفز «أحمد» على رقبة «حسن» ثم قال بضحك:
"خُش في حضن أخوك يا أبو علي"
ضحك الجميع عليهما، فقال «وليد»:
"يابني أكبر أنتَ وهو بقى، كل مرة تتقابلوا تعملوا في بعض كدا؟"
تدخل «وئام» قائلًا:
"يلا ندخل أوضة الإجتماعات علشان نقسم الأدوار"
رد عليه «حسن» بسخرية:
"أنتَ هتفتي يا وئام؟ الشركة كلها عبارة عن شقة خمس أوض، فين أوضة الإجتماعات دي؟"
ضحك على حديثه الجميع بينما «وئام» تحدث قائلًا:
"صدقني الشركة دي هتكبر أوي يا حسن وهتبقى من أكبر شركات الدعاية والإعلان في مصر أنا واثق في كرم ربنا لينا"
وافقه الجميع في الحديث مع دعائهم بالتوفيق للجميع.
____________
في منزل آلـ «رشيد» كانت «زينب» جالسة مع «مروة» وهما يخططن سويًا ليوم عقد قران «خديجة» فقالت«مروة»:
"المهم بس نجهز الحاجة كلها، ولبس خديجة، خلي بالك يا زينب مش عاوزين مُشيرة تعيب علينا"
أومأت لها «زينب» ثم قالت:
"أنا مش خايفة غير من مُشيرة، وخصوصًا إن أخواتها فاكرينها ملاك،محدش فيهم مصدق إنها عقربة"
وافقتها «مروة» قائلة:
"معاكِ حق يا زينب، بس أنتِ غلطانة لو كنتي قولتي قُدام العيلة كلها من زمان إنها فضلت فترة بعد جوازها تكلم مجدي ومديحة، وكمان طلبت منك تسيبي طه مكناش وصلنا لكدا"
ردت عليه «زينب» بملامح بها من الغُلب كثير:
"مش أخلاقي يا مروة، أنا عمري ما أفضح إنسان ربنا ستره، يمكن هي أفترت عليا لما قالت إني بعت الصور والجوابات دي لـ «حسان» وأنا والله معملتش كدا"
ربتت «مروة» على يدها ثم قالت:
"الحكاية كلها في وجود حسان نفسه، هو الوحيد اللي هيقول مين اللي بعتله الحاجات دي"
شردت «زينب» أمامها ثم قالت:
"ربنا يسامحه بقى، مشي وأختفى وسابني أنا لمُشيرة"
في داخل غرفة «خديجة» كانت تبحث في دولابها عن شيء مناسب ترتديه يوم عقد القران، لكنها لم تجد ما يناسبها، جلست وهي تَزفر بضيق وتفكر في ذلك اليوم الذي يبدو أنه لن يمر مرور الكِرام، وقفت أمام مرآتها تنظر لنفسها لعدة ثوانٍ ثم تذكرت حديث «مُشيرة» وهي تقول:
"أومال لو كنتي حلوة زي هدير ولا عبلة كنتي عملتي إيه عشان تتكبري علينا كدا؟"
وعند تذكرها هذه النقطة بكت بشدة أمام المرآة ثم جلست على الأريكة وهي تحرك رأسها بقوة بجميع الإتجاهات كأنها تحارب لرفضها هذا الحديث وتخرجه من رأسها.
____________
داخل إحدى الغُرف في شركة أحفاد آلـ «رشيد» جلس الشباب جميعًا بها فتحدث «طارق» قائلًا:
"مبدأيًا كدا أهلًا بيك معانا يا أحمد، وقبل أي حاجة أنتَ بتشتغل مع أخواتك مش بتشتغل عندنا، ثانيًا بقى أنا عاوزك تتعلم حاجات كتير من المكان دا، يعني دي مش مجرد شركة لسه في البداية لأ الموضوع أكبر من كدا، يعني الشركة دي بدأت بأوضة في مدخل العمارة، بعد كرم ربنا وفضله علينا أشترينا الشقة دي وعملناها شركة لينا، ودلوقتي عندنا قدرة نفتح فرع تاني بس مش وقته، إحنا مستنين لما ناخد وضعنا في السوق"
أومأ له الجميع فتحدث «وئام» قائلًا:
"زي ما سمعت كدا يا أحمد كلنا هنا واحد محدش ليه سُلطة عن التاني يعني إحنا بنكمل بعض، يعني «حسن» مسؤول عن الإتصالات والتواصل مع العملاء دا علشان أسلوبه كويس وباله طويل، «طارق» مسؤول عن الحسابات ويعتبر هو الإدارة المالية، أنا هنا مسؤول الإدارة التنفيذية يعني تواريخ الإستلام والعدد والطبعات كمان في المطبعة، «وليد» بقى مسؤول التصميمات و مراجعة الإيميلات اللي الشركة بتتعامل معاها"
تدخل «حسن» قائلًا:
"كل واحد هنا ممتاز في شغله يا أحمد يعني مش مجرد حاجة هو بيعملها وخلاص، لأ دا مبدع في الحاجة اللي هو بيعملها، وعلشان مؤخرًا الشركة جالها شغل كتير تبع أجانب إحنا محتاجين مُترجم شاطر وبما إنك خريج تربية قسم إنجليزي و واخد كورسات إحنا محتاجينك هنا"
رد عليه «أحمد» بسخرية:
"مُترجم ! لأ يا بابا أنتَ وهو أنا عاوز أشتغل زي وليد"
رد عليه «طارق» مُعقبًا:
"تشتغل زي وليد إيه يا حبيبي أنتَ؟ وليد خريج إيه؟"
رد عليه «أحمد» بلامبالاة:
"وليد خريج كلية حاسبات ومعلومات "
سأله مرة أخرى وهو يقول:
"وأنتَ يا أهبل خريج إيه؟"
أجابه بثقة:
"خريج تربية قسم إنجليزي بتقدير كمان"
عقب «طارق» قائلًا:
"طيب أنتَ اللي جاوبت على نفسك يبقى نبطل هبل ونعقل بقى يا حبيبي"
تحدث «وئام» قائلًا:
"خلاص كدا فهمتوا كل حاجة، كل واحد يروح شغله وأنا هجيب لكل واحد فيكم شغله لحد عنده"
وقبل أن يقف الجميع للمغادرة تحدث «حسن» قائلًا:
"بم إن أحمد و وليد هيتجمعوا سوا في مكان واحد، ياريت نلم نفسنا يعني شغل الهبل بتاع عيلة الرشيد دا مش هينفع هنا، نكبر ونعقل كدا"
نظرا له الأثنين بسخرية ولم يعقب أيًا منهما أحدًا، تحدث «طارق» قائلًا:
"المهم أي شغل حد فيكم يستلمه يخلصه قبل يوم الخميس علشان كتب كتاب خديجة"
تدخل «حسن» بصوت مليء بالفرح وهو يقول:
"إيه دا هي خديجة هتتجوز ماشاء الله"
أجابه «وليد» بفرحة:
"أيوا يا حسن كتب كتابها على واحد إبن حلال كدا عقبالك"
تدخل «أحمد» بمشاكسة وهو يقول:
"عقباله هو طارق خلينا نخلص بقى"
ضحك الجميع عدا «طارق» الذي نظر أمامه بشرود.
______________
في منتصف اليوم بعدما إنتهى «ياسين» من عمله، خرج من الشركة وهو يشعر بِـلذة الإنتصار بعدما إنهالت عليه المباركات من جميع العاملين بالشركة حتى أصغر العمال، وأفراد الأمن، بعدما خرج من المبنى وقف بجانب سيارته ثم قام بمهاتفة «خالد» وهو يقول:
"اتصرف يا خالد، وهاتلي عامر علشان مولعش فيه"
ضحك «خالد» بقوة ثم قال:
"إهدى بس يا ياسين عملك إيه الزفت دا؟"
أجابه «ياسين» بعصبية أكثر:
"متقوليش إهدى يا خالد علشان الكلمة دي بتعصبني، وبعدين هو مش هيكبر؟"
رد عليه «خالد» بسخرية:
"يا سلام ياخويا قُل لنفسك أنتَ مش علطول، بتدافع عنه إشرب بقى، على العموم طالما عصبك أوي كدا، يبقى هيختفي فترة كبيرة سيبه وأول ما نشوفه نظبطه سوا"
هدأ «ياسين» قليلًا ثم قال:
"ماشي يا خالد تمام بس وحياة أمي مش هسيه"
ضحك «خالد» مرة أخرى ثم قال:
"يابني قولي عملك إيه بس؟"
زَفَرَ «ياسين» بقوة ثم قص عليه ما قام «عامر» بفعله، وما حدث من العُمال بالشركة، ضحك «خالد» للمرة التي لا يعرف عددها ثم قال:
"طب ما الراجل بيوجب معاك أهو يا ياسين، على العموم حصل خير متزعلش نفسك، وأنا خلصت شغل أهوه وقربت أروح"
أغلق «ياسين» معه الهاتف ثم ركب سيارته وهو يقول:
"ماشي يا عامر يا أنا يا أنتَ"
___________
مر الكثير من الوقت وعاد الشباب إلى بيت آلـ «رشيد» عدا «أحمد» الذي ذهب إلى أصدقائه، دخل «وليد» شقتهم ولم يجد بها أحدًا، فصعد إلى شقة عمه «طه» وجد بها «خلود» فقط، فقال لها:
"إيه يا خلود قاعدة لوحدك ليه؟ وفين ماما ومامتك وخديجة"
أجابته «خلود» مُردفة:
"ماما ومامتك بيجيبوا حاجات علشان كتب كتاب خديجة، وخديجة نفسها بقى نايمة جوا"
نظر حوله يتفحص المكان ثم قال لها:
"بقولك إيه يا خوخة يا حبيبة ليدو ينفع أطلب منك طلب؟"
نظرت له تتفحصه ثم وضعت كفها تتحسس جبينه ثم قالت بسخرية:
"مالك يا وليد هتموت ولا إيه؟"
رد عليه بطريقة متصنعة للحزن:
"سخن إيه بس يا خوخة هو فيها إيه يعني لما أدلع أختي حبيبتي، طب بصي كمان هديكي إيه؟"
أخرج من جيبه ورقة فئة الـ ٢٠٠ جنيه أعطاها لها ثم قال:
"دي علشان تجيبي اللي نفسك فيه كله"
نظرت له مرة أخرى ثم قالت بسخرية أكبر:
"لأ كدا والله العظيم أنتَ شكلك هتودع بجد، وأنا بخاف من الموت، ومش بعيد روحك تسكن البيت كله"
إبتسم بهدوء وهو يحاول أن يكظم غيظه ثم قال:
"إسمعي كويس يا بت أنتِ، تنفذي اللي هطلبه منك، بدل ما قسمًا برب العالمين أخلي طه يمنعك من النزول مع سلمى وأخليكي تشوفي ربع اللي خديجة شافته"
هزت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
"لأ خلاص والله ها عاوز إيه أؤمر؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال:
"هو دا الكلام وعلشان أنا راجل قد كلمتي خدي الفلوس الأول عشان تفهميني"
أخذت الورقة من بين يديه ثم قالت:
"معاك أؤمر أنتَ بس يا ليدو"
أومأ لها مرة أخرى ثم شرع في طلبه منها، وبعد إنتهاء طلبه صرخت في وجهه قائلة:
"إيه أنتَ عاوزني أعمل كدا في بنت عمي إزاي بس يا وليد؟"
أجابها بهدوء:
"علشان خاطر ليدو حبيبك يا خوخة يارب أشوفك دكتورة قد الدنيا، والله ساعتها هفتحلك عيادة في شقتنا"
نفخت وجنتيها ثم قالت:
"ماشي يا وليد بس لو حد سألني ساعتها هعترف عليك"
أومأ لها مؤكدًا ثم قال:
"في دي حقك يا خلود، بس علشان خاطري يلا بسرعة دي فرصتي الوحيدة"
نظرت له بضيق ثم قالت:
"أمري لله يا وليد حاضر"
تركته ثم ذهبت لتأدية مهمتها أما هو خرج من الشقة وذهب خلفها لكي يراقبها، صعدت «خلود» سطح المنزل حيث مكان جلوس الفتيات، أول من رآتها هي «عبلة» فسألتها قائلة:
"خير يا خلود فيه حاجة يا حبيبتي؟"
ابتسمت «خلود» بتوتر ثم قالت:
"لأ أبدًا يا عبلة أنا كنت طالعة أشوف سلمى هنا ولا فين؟"
ابتسمت لها «عبلة» ثم قالت:
"طيب يا حبيبتي هي كانت مع ماما بيجيبوا حاجات من تحت، زمانهم رجعوا"
أومأت لها «خلود» ثم ذهبت وجلست على الكرسي الموضوع بجانب مفتاح الكهرباء، ثم قالت:
"هقعد أرتاح شوية هنا وأنزل"
أومأ لها «الجميع» بينما سألتها«هدير» قائلة:
"أومال فين خديجة أختك يا خلود؟"
نظرت لها «خلود» بعمق ثم قالت:
"نايمة يا هدير أصل عقبالك يا رب كتب كتابها قرب وبتجهز نفسها"
نظرت لها «هدير» بطريقة مُتصنعة ثم قالت:
"طيب يا حبيبتي ألف مبروك عقبالك"
نظرت لها «خلود» بنفس طريقتها ثم قالت:
"لأ ودي تيجي إزاي يا هدير عقبالك أنتِ الأول، أنتِ الكبيرة برضه"
نظرت لها «هدير»بشر وسط نظرات الفرحة من «عبير» والتعجب من «منة» بينما خارج السطح كان «وليد» يبتسم بفخر من حديث «خلود» ثم قال بصوتٍ منخفض:
"البت خلود دي جامدة زيي، صحيح تربيتي"
نظرت «خلود» بجانبها فوجدت مُرادها، أقتربت منه ثم أخذته، جلست ثوانٍ ثم قالت:
"طيب يا بنات عن إذنكم، هنزل أشوف سلمى بقى"
قالت جملتها ثم ركضت بسرعة كبيرة، وبمجرد خروجها وجدت «وليد» يمسكها من كفها بقوة ثم أخذها وركب المصعد، نزل شقتهم ومعه«خلود» دخلا الشقة سويًا فأخذت «خلود» نفسًا عميقًا ثم قالت:
"اتفضل طلبك أهوه بس خلص بسرعة يلا قبل ما تاخد بالها"
أخذ هاتف «هدير» من يدها ثم قال:
"هي ساعة زمن وهيكون معاكي تاني"
نظرت له بقوة وعمق ثم قالت:
"هو مش دا غلط كدا يا وليد؟"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"طبعًا دا غلط وقلة أدب و كمان، بس أعمل إيه مفيش حل تاني غير دا عندي"
أومأت له ثم قالت:
"ماشي يا وليد بس خلص بسرعة يلا قبل ما تاخد بالها وتعمل مشكلة"
جلس «وليد» على الأريكة وهو يحاول فتح الهاتف وبعد مرور دقائق قليلة فُتح الهاتف إبتسم بفخر ثم قال:
"الله عليك يا ليدو يا جامد"
ظل يتصفح الهاتف بيده وعندما توصل لطرف الخيط أخرج هاتفه تصفحه أيضًا، بعدما أوصل الخيوط ببعضها، وتوصل للمشكلة، نظر أمامه بإندهاش ثم قال:
"إيه الدماغ دي يا هدير، دا أنتِ طلعتي حرباية بصحيح، بس مش عليا يا أنا يا أنتِ"
____________
بعد مرور ما يقرب من الساعة أعطى «وليد» الهاتف لـ «خلود» بعدما أعاده كما كان من قبل، صعدت «خلود» مرة أخرى فسألتها تلك المرة «هدير» قائلة:
"خير يا خلود طلعتي تاني ليه؟"
على الرغم من توتر «خلود» الواضح إلا أنها تصنعت الثبات لدرجة عالية مُتقنة وهي تقول:
"أنا شكلي نسيت تليفوني هنا على الكرسي هشوفه كدا"
نظرت لها «هدير» بتفحص ثم قالت:
"أتصلك عليه طيب؟"
ردت عليها«خلود» بسرعة:
"لأ لأ متتعبيش نفسك خلاص أهوه لقيته"
قالت جملتها ثم ركضت للكرسي وأخذت هاتفها بعدما تركته وهي تأخذ هاتف «هدير» جلست على الكرسي وهي تُمثل الراحة ثم قالت:
"هقعد أخد نفسي من الخضة أنا أفتكرته ضاع، وهنزل"
وكما فعلت المرة السابقة، فعلته للمرة التالية ووضعت هاتف «هدير» على الشاحن وبعد مرور ثوانٍ نزلت مرة أخرى عند «وليد»، سألها مُستفسرًا فأجابته قائلة:
"كل حاجة تمام وكويس فكرة إني أسيب تليفوني فوق ديه نفعتنا كتير"
أومأ لها بغرور ثم قال:
"هو أنا أي حد ولا إيه يا بت، دا أنا وليد برضه".
__________
مر الاسبوع على الجميع بسلام كان «ياسين» يأخذ مهام كثيرة في شغله حتى يريح رأسه من عناء التفكير، وبالطبع أنقطع عن محادثة «عامر» لكنه لم ينسى حقه،كان يتواصل مع «خالد» و «ياسر» ويقوم بزيارة «ميمي» في المساء يحكي لها عن أحلامه مع «خديجة»، وفي منزل آلـ «رشيد» كان الجميع يجتمع في المساء لكي يقوموا بالترتيب لتلك المناسبة، أما «وليد» فكان مُنشغلًا في التفكير فيما هو قادم، أما «خديجة» كلما تذكرت قرب ذلك الموعد شَعرت بالخوف يأكلها، كيف ستجلس وسط الناس وأعين الجميع عليها، كيف ستترك هذا المنزل، حتى وإن كانت تُعاني به ولكن على الأقل هي تعرفه وتعرف جميع من بداخله.
أتى اليوم الموعود وهو يوم عقد القران، استيقظ «ياسين» صباحًا وجد الفرحة تَعم أرجاء بيته والبهجة تُزين وجهي والديه وبمجرد خروجه من غرفته وجد والدته تحتضنه بحب وهي تقول:
"أحلى عريس في الدنيا كلها روح قلب أمه"
ابتسم لها ثم قبل قمة رأسها ثم قال:
"فرحتك ليا دي بالدنيا كلها يا زوزو"
أقترب منه والده ثم قال:
"أنا عمري ما كنت أتخيل إن فرحتي بيك تكون كدا يا ياسين، حتة مني بتكبر قدامي وبقى عريس زي القمر"
تأثر «ياسين» من حديث والديه، لم يستطع السيطرة على دموعه أكثر من ذلك، فمسح دموعه ثم قال:
"كفاية نكد أبوس رجلكم، أنا هنزل علشان العيال مستنيني عند ميمي علشان هنمشي من هناك"
أومأ له والديه دون تعقيب فهما على علم بدرجة قربه من أصدقائه وميمي لذلك لم يستطع أيًا منهما منعه، تحدث «ياسين» مرة أخرى وهو يقول:
"بابا معلش هتروح عند بيت خالد تاخد سارة وريهام وإيمان معاك في عربيتي، وأنا الشباب هنروح بعربية خالد"
نظر له والده بضجرٍ ثم قال:
"بقولك إيه ياض أنتَ مش علشان عريس هتقرفني في عيشتي؟"
تدخلت والدته قائلة:
"ولو هو مقرفناش يعني يا رياض مين يقرفنا، خلاص يا ياسين أمشي أنتَ يا حبيبي وإحنا هنعمل اللي أنتَ عاوزه"
نظر لهما فتحدث والده بضحك:
"خلاص ياض أمشي بقى أنا بهزر معاك، روح علشان متتأخرش على صحابك"
قبلهما «ياسين» ثم تركهم وذهب إلى أصدقائه وهو يحمل أشيائه على ذراعيه، وصل «ياسين» بيت «ميمي» وجد الأغاني الشعبية على أعلى صوتها وكأن العريس بالداخل معهم، ضحك عليهم ثم دخل «الشقة» وبمجرد دخوله وجد الشباب ومعهم أيضًا «عمار» شقيق «عامر» يرقصون جميعًا على تلك الأغاني ولم ينتبه أحد لدخوله و وجد «عامر» يعلم «ياسر» الرقص وهو يقول:
"ياض إتعلم فرحك قرب متكسفناش بقى"
أقترب منهم «ياسين» ثم قال بصوتٍ عالٍ وهو غاضب من منظرهم:
"الله الله يا أستاذ عامر، إيه اللي أنت بتعلمهولهم دا؟"
تغير وجه الجميع حتى «ميمي» فتحدث «عامر» قائلًا بخوف:
"والله يا ياسين كنت بعلمه بدل ما يهبل الدنيا في فرحه، هو الوحيد فينا اللي مبيعرفش يرقص"
وبنفس الغضب قال«ياسين»:
"أخرس يا عامر، أخرس خالص، إزاي يا بني أدم أنتَ تعلمه حركة الرجل قبل حركة الإيد، دا كدا هيتعلمها بعد سنة"
نظر له الجميع بدهشة وتعجب فإقترب «ياسين» من مُشغل الصوت ثم قام برفع الصوت إلى أخره وهو يقول:
"إتعلم بقى يا ياسر من عمك ياسين، هيصوا يا عيال أخوكم بيتجوز"
صرخ الجميع فَرِحًا ثم قاموا بإحتضان «ياسين» وشرعوا في الرقص سويًا تحت نظرات الفرحة المصحوبة بالأدمع من عيون «ميمي» بعد فترة من الرقص جلسوا جميعًا يأخذون نفسهم، اقترب «ياسين» من «عامر» ثم ضربه على رقبته من الخلف وهو يقول:
"بقى أنا أتفضح في الشركة كلها على إيدك يا بن سيدة؟ أنا طول الاسبوع كل من هب ودب في الشركة يدخل يباركلي؟ وكمان أسبوع مبتردش عليا"
ضحك «عامر» ثم ابتعد عن «ياسين» وهو يقول:
"الله بظبطك يا ياسين بدل ما أنتَ صامت كدا الحق عليا؟",
تدخلت «ميمي» قائلة:
"يابني أكبر بقى وإحترم سنك"
تدخل «خالد» قائلًا:
"وإزاي دا يحصل يعني؟ عامر يكبر ويعقل متجيش"
وقف «عامر» وهو يقول:
"بقولكم إيه اللي هيكتر في الكلام مش هيعمل معايا ماسك على وشه وتروحوا بأشكالكم اللي تسد النفس دي، طبعًا الكلام دا مش ليك يا ياسر يا حبيبي"
نظر له «ياسين» بشرٍ ثم قال:
"طب إعملها كدا وأنا أقول لسارة الحلو مطرود من البلد ليه،دا حتى ميمي كمان متعرفش"
جحظت أعين «عامر» خارجًا، بينما ضحك الجميع عليه، اقترب «عامر» من «ياسين» ثم قبل كتفه وهو يقول:
"عمي وعم عيالي علشان خاطري بلاش"
نظر له «ياسين» بشماتة ثم قال:
"أيوا كدا أظبط وهات الماسك ولا أقول؟"
هز «عامر» رأسه نفيًا بقوة ثم قال:
"محل مسكات كامل يكون عندك"
تدخلت «ميمي» قائلة:
"أنا بقى عاوزة أعرف عامر مطرود من البلد ليه؟"
رد عليها «خالد»:
"وعد مني في أقرب وقت مناسب أنا هقولك".
___________
في بيت آلـ «رشيد» وتحديدًا بغرفة «خديجة» كانت ترتدي فستان من اللون الأبيض من إختيار والدتها وزوجة عمها وحجاب من اللون الأبيض توجد به لمعة بسيطة من أختيار فتيات العائلة عدا «هدير» التي لم تشارك في تحضيران الحفل بناءًا على طلب من عمتها «مُشيرة»، كانت «خديجة» رقيقة بثيابها وحجابها وكانت «عبلة» تضع لها اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل وكانت هادئة لدرجة كبيرة بناءًا على طلب «خديجة»، دخلت «هدير» الغرفة ونظرت إلى «خديجة» بغلٍ دفين، بعدها طرق «وليد» باب الغرفة وأستأذن للدخول، فتح الباب وأول ما لفت نظره هو شكل «خديجة» أعجبه مظهرها كثيرًا فنظر إلى «عبلة بإمتنان ثم قال:
"شكرًا يا عبلة إنك مسبتيهاش لوحدها في يوم زي دا"
كان «وليد» يعلم أن أكبر مخاوف «خديجة» في مثل هذا اليوم أن تُترك بمفردها، نظرت له «عبلة» بتوتر نتيجة لطريقة حديثه معها ثم قالت:
"متقولش كدا يا وليد، خديجة أختي برضه"
أومأ لها ثم قال:
"معاكي حق، بس إيه الحلاوة دي يا خديجة قمر أنا مش مصدق بجد، بس برضه جمالك الطبيعي أحلى"
نظرت له بلهفة ثم قالت:
"بجد يا وليد؟ يعني شكلي مش أهبل؟"
هز رأسه نفيًا ثم قال:
لأ خالص والله زي القمر يا قلب أخوكي"
تدخلت «هدير» قائلة:
"بس برضه شكلك عادي يا خديجة، زودي ليها شوية حاجات يا عبلة عشان تبان أحلى أكتر من كدا"
كان حديثها واضح للعيان أنه يحمل به غل وحقد، نظرت لها «عبلة» بعتاب بينما «خديجة» اغرورقت أعينها بالأدمع ثم نظرت لوجهها بالمرآة بحسرة، نظر«وليد» بشرٍ لـ «هدير» ولم يتحدث، نظرت «هدير» في أوجه الجميع وعندما رآت تغير حالتهم شعرت بالانتصار فقالت لكي تخفي آثار قولها السابق:
"عبلة معندكيش مقشر للبشرة علشان اللي عندي خلص ومفيش وقت أجيب"
أومأت لها «عبلة» ثم قالت بضيق:
"كلمي سلمى أو خلود هما بيلبسوا تحت عندنا خلي حد منهم يجيبه ليكي"
تدخل «وليد» قائلًا:
"أنا شايف إنك مش محتجاه والله يا هدير"
ابتسمت له بتكبر ثم قالت:
"أنا عارفة يا وليد إن جمالي مش محتاج حاجة تظهره"
هز رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ وأنتِ الصادقة مش محتاجة مقشر للبشرة علشان الحية جلدها بيقشر لوحده"
هي من بدأت بالحرب لذلك عليها تحمل النتيجة، نظرت له بحقد ثم ابتسمت وهي تتصنع الثبات قائلةً:
"والله أنتَ أدرى يا وليد، ما أنتَ متتخيرش عنهم"
بادلها نفس البسمة ثم قال:
"بنتعلم منك يا مدرسة"
قال جملته ثم غمز لها بطرف عينه، نفخت وجنتيها ثم تركتهم وذهبت، نظر كلًا من «عبلة» و «خديجة» بتعجب فنظر لهما ثم قال:
"مالكم بتبصولي ليه كدا؟ هي اللي بدأت يبقى تتحمل بقى"
جلس بجانب «خديجة» ثم قال بصوت مليء بالحب والحنان:
"ها يا خديجة حاسة بإيه؟"
نظرت له بخوف ثم قالت:
"خايفة يا وليد أوي، حاسة إن كل حاجة هتبوظ والناس هتتريق عليا، وكمان خايفة من الزحمة والناس، وخائفة شكلي يكون وحش فعلًا زي ما هدير قالت"
ربت على كف يدها ثم قال:
"كل دا مش هيحصل، كل حاجة تمام طول ما أنا معاكي هنا أنا مظبط كل حاجة علشان خاطرك"
كان يعلم لأي درجة يصل خوفها ولكنه كان الأسبق في خطواته حيث أنه قام بوضع ذلك المهديء لها في العصير حتى تستطع التعامل في ذلك اليوم نظرت له «عبلة» بحب وفخر لم تستطع إخفائه وتمنت في تلك اللحظة ان تصارحه بما يحمله قلبها له وتنسى كل ما عرفته.
بعدما طمئنها «وليد» تركها وذهب لكي يعاون الشباب في الأسفل ولكن قبل أن يُغادر نظر إلى «عبلة» نظرة لم تفهمها ولكنها أصرفت تلك النظرة عن رأسها.
___________
في بيت «ميمي» إنتهى الشباب من إرتداء ثيابهم فكان الجميع يرتدي حِلة من اللون الأسود وأيضًا قميص أسود بإختيار من «عامر» عدا «ياسين» كان قميصه من اللون الأبيض، خرجوا جميعًا من الغرفة وأول من تحدث بتزمر هو «عامر» حينما قال:
"أنتَ قطاع أرزاق ليه يا ياسين، يعني قولت هنروح كلنا سوا وأمسك إيد سارة براحتي ليه كدا يا أخي تخلي أبوك هو اللي يوصلهم"
تدخل «ياسر» قائلًا:
"أومال كنت عاوزه يعمل إيه يا غبي،كنا هنروح إزاي يعني"
هز «عامر» كتفيه ثم قال:
"عادي يعني أنا وسارة في عربية وأنتم كلكم في عربية"
رد عليه «ياسين» بضيق:
"ولا أنا دماغي مقلوبة متصدعنيش، وبعدين انتَ فاكره ميكروباص علشان ياخدنا كلنا سوا؟"
بعدما قاموا بتوبيخ «عامر» جميعهم ألقوا التحية على «ميمي» التي بكت من مظهرهم و دعت لهم بدوام الفرحة والسعادة، نزل الشباب ثم ركبوا سيارة «خالد» الذي قام «عمار» بتزينها، قام «ياسين» بمهاتفة والده حتى يخبره بتحركهم، وبعد فترة قليلة من القيادة وصل «ياسين» إلى أول الشارع الذي تسكن به «خديجة» وبمجرد إقترابه تعالت دقات قلبه
بشدة وبعد مرور خمس دقائق إقتربت سيارة والده، ومعه الفتيات اقترب الجميع من بيت «خديجة» نزل الجميع من السيارات، اقتربت الفتيات من الشباب، إبتسم الجميع لهذه اللحظة ولكن أول من تحدث هو «عامر» حينما قال لـ «سارة» أمام الجميع:
"سارة هو أنتِ يوم الجمعة؟"
تعجبت «سارة» من سؤاله فأجابته قائلة:
"لأ ليه يعني"
غمز لها بطرف عينه ثم قال:
"غريبة أصل مبحسش بالراحة غير في وجودك"
ضحك الجميع عليه أما «سارة» فتدرجت وجنتيها باللون الأحمر وشعرت بالخجل، نظرت «إيمان» إلى «ياسر» فبادلها النظرة ثم قال:
"إيمان هو أنتِ مُسكن؟"
ضحكت ثم أجابته قائلة:
"لأ ليه يا ياسر"
أجابها ضاحكًا:
"غريبة أصل مبحسش بالتعب في وجودك"
صرخ بهما «خالد» ثم قال:
"ياريت نتلم يا حيوان منك ليه"
وبمجرد دخولهم البيت تعالت أصوات الزغاريد من نساء العائلة، كان البيت مُزين بالأضواء صعد الرجال إلى الشقة المخصصة للمناسبات، وكذلك النساء في الشقة المُخصصة للنساء تم التعارف بين الجميع، وبعد مرور نصف ساعة كان «ياسين» يبحث بعينه عنها في المكان بأكمله، لكنه لم يراها لكنه صبر نفسه أنه إقترب من تحقيق هدفه، وفجأة تعالت الأصوات والزغاريد مرة أخرى نتيجة لدخول المأذون البيت، كانت «خديجة» داخل الغرفة التي تبغضها كثيرًا وهي الغرفة التي كان يُعاقبها والدها بها، صحيح أنها تغيرت كثيرًا أصبح بها العديد من المصابيح الكهربائية كما أن لونها أصبح مُبهج لكن «خديجة» لم ترى كل ذلك، كل ما رآته هو اللون الأسود الكئيب قبل طلاء جدرانها، للحظة شعرت بالإختناق وأوشكت على البكاء ولكنها حدثت نفسها قائلة:
"أنسي يا خديجة، أنسي كل دا خلاص أنتِ كبرتي على العقاب وعلى الضرب إهدي إهدي"
كانت تحدث نفسها بهذه الطريقة لكي تهديء نفسها قليلًا، في الجهة الأخرى كان «ياسين» واضعًا كفه في كف «طه» ويردد ما يلقيه المأذون على مسامعه، كان «خالد» شاهدًا على عقد القران من طرف «ياسين» و «وئام» من طرف العروس.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
أنهى المأذون عقد القران بهذه الجملة، بعدما قامت «خديجة» بالتوقيع على الدفتر، ولكن ما أثار دهشة «وليد» هو سرعتها في الإمضاء وكأنها تحارب شيئًا ما، بعدما توقع مجادلتها، ثوانٍ وخرجت «خديجة» وجلست برفقة الجميع في الخارج كانت مثل المُغيبة، حتى أنها ألقت التحية على الجميع دون النظر في وجوههم، فاقت من شرودها على صوت «وليد» وهو يقول:
"معلش يا جماعة أستأذنكم بس في عروستنا علشان تشوف عريسها"
نظرت حولها فوجدت «وليد» يمسك كفها ثم أدخلها الشُرفة المُزينة بعدما دخلها «ياسين» وجلس في إنتظارها، دخلت الشُرفة فنظر لها بحب وإندهاش لم ينجح في إخفائه، ولكن ما أثار تعجبه إعجابه بمظهرها العادي أكثر من ذلك، وكأنها تُثبت له أنه وقع في حب براءتها، جلست أمامه بتوتر، فنظر له «وليد» وكأنه يقوم بتوصيته عليها، أومأ له «ياسين» لكي يطمئنه خرج «وليد» وتركهما سويًا، نظر «ياسين» لها فوجدها كعادتها تَفرك كفيها ببعضهما أخذ نفسًا عميقًا ثم مد يده وهو يقول:
"أظن من حقي إنك تسلمي عليا، أنا خلاص بقيت جوزك يا خديجة"
زوجك ! ما هذه الكلمة الغريبة، لماذا وقعها على أذنها غريب، لم تتحدث ولم تعطيه ردًا فقال:
"طب إيه لو حد شافني هيفتكرني بشحت منك، يرضيكي شكلي يبقى زفت كدا"
أومأت نفيًا برأسها ثم مدت يدها لكي تُسلم عليه، وعند التقاء كفيهما سويًا شعر «ياسين» بالإطمئنان ربت على كفها بكفه الأخر فنظرت له بتعجب، ابتسم لها ثم قال:
"أنا قولتلك إني هعرفك أختارتك ليه أنتِ بالذات يوم ما تكوني على إسمي، بس صدقيني كل اللي هقدر أقولهولك إن..."
صمت ولم يُكمل حديثه فنظرت له بتعجب، أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بأعين مُحبة:
"لا تسأليني لماذا أنتِ فمن وسط عالمٍ مليءٌ بالرفض أتيتِ أنتِ لتصبحي قبولي الوحيد"
نظرت له بإندهاش ولم تستطع التميز بين الواقع والخيال نظر لها بقوة في أعينها وهي أيضًا نظرت له ولكن ما قطع تواصلهم هو «وليد» حينما دخل الشرفة ثم قال:
"معلش يا ياسين عاوزكم برا ضروري"
أومأ له «ياسين» ثم وقف، وقفت «خديجة» أيضًا أشار لها «ياسين» لكه تسبقه وعند خروجها من الشرفة أمسك يدها جحظت عيناها بقوة فمال على أذنها ثم قال:
"إهدي يا ست الكل، أنتِ بقيتي مراتي"
خرجا سويًا للجميع في الخارج وهما ممسكان بكفي بعضهما البعض من يراهما للوهلة الأولى يظنها قصة حب من الزمن القديم، بعد خروجهما تحدث «وليد» قائلًا:
"طبعًا النهاردة كان كتب كتاب نصي التاني زي ما العيلة كلها بتقول، وأنا كنا واعدها إن يوم فرحها أنا هكون شوفت بنت الحلال، وعلشان كدا بعد إذن عمي محمد و أبويا الحج مرتضى وطارق إبن عمي"
توقف عن حديثه ثم أخرج علبة من جيبه تحتوي على دبلتين، فتحها ثم قال:
"بعد إذن اللي ذكرت إسمهم دول وبعد إذن العيلة كلها أنا هخطب عبلة بنت عمي النهاردة"
"أحتَـاجُك كيّ أعبُر؛ لستُ ضرِير ولكِّني مُستوحِش، وهذَا الدربُ مُعتِم"
هاني نديم.
___________
أنا هنا أقف في إنتظارك، فقط كُل ما عليكِ فعله هو النظر في عيناي، جودي على روحي بكرمك وأطربي أذاني بموافقتك، كان «وليد» يقف بثبات وكل ما سبق يجول بخاطره تحت نظرات الدهشة والتعجب من الحاضرين، وأول من قطع الصمت هو «طارق» الذي وقف بجانب «وليد» ثم قال بفخرٍ:
"أنا لو لفيت الدنيا كلها عمري ما هلاقي لأختي عبلة زيك يا وليد، ألف مبروك، إيه رأيك يا بابا؟"
ابتسم «محمد» ثم قال:
"أخيرًا نطقتها يا وليد، أنا طبعًا موافق،ومش هلاقي لعبلة في رجولتك ولا في حنية قلبك"
حسنًا لقد تم وضع «عبلة» في خانة اليَك، كيف سترفض بعدما قاله والدها وأخيها، نظرت إلى «وليد» وجدته ينظر لها بخبث وكأنه يتحداها أن ترفض، تحدث «طارق» وهو يقول:
"ها يا عبلة إيه رأيك؟أكيد موافقة"
لماذا تتحدث يا «طارق»، لماذا تضعني في مثل هذا الموقف، نظرت في أوجه الجميع وجدت النظرات مُشجعة لها عدا «هدير» التي أومأت لها سلبًا وكأنها تقول لها:
"لا تقبليه"
أخذت «عبلة» نفسًا عميقًا ثم قالت بهدوء:
"وأنا موافقة"
إنتشرت الزغاريد للمرة التي نسىْ الجميع عددها، فقامت «سُهير» والدة «عبلة» ثم أحتضنتها وهي تبارك لها وكذلك شباب العائلة يباركون لـ«وليد» و «طارق» معًا، كل هذا و «خديجة» تبتسم بحب لفرحة توأم روحها كما يطلق الجميع، كان «ياسين» ينظر لفرحتها بحب، وتمنى لو أنها فرحت لنفسها بتلك الطريقة، لكن لا بأس أنا هنا، أعدكِ أنني من سيجعل البسمة لا تُفارق شفتيكِ، ووسط إنشغال الجميع بالمباركات، مال على أذنها وهي غير منتبهة له ثم قال:
"اللهم صلي على النبي، دا الواحد قلبه بيرقص علشان إبتسامتك الحلوة دي"
حركت رأسها بقوة بإتجاهه ثم نظرت له بقوة، غمز لها ثم قال:
"إيه يا خديجة مالك بس، مش أنتِ مراتي برضه ولا أنا كتبت كتابي على حد تاني"
نظرت أمامها مرة أخرى دون تعقيب وهي تحاول كتم إبتسامتها لكنها فشلت، نظر لها فوجدها تبتسم، ابتسم تلقائيًا لبسمتها، لفت إنتباهه «وليد» بعدما كان شاردٌ بها وهو يقول:
"ألف مبروك يا ياسين، بقينا عرسان زي بعض"
ضحك «ياسين» ثم احتضنه وهو يقول:
"قولي بقى إيه حكايتك معرفتنيش المفاجأة دي ليه؟"
وهما على نفس وضعيهما قال «وليد»:
"دي حكاية كبيرة أوي، بس هحكيلك تفاصيلها"
خرجا من حضن بعضهما البعض، فقال«وليد»:
"المهم دلوقتي بعد تلبيس الدبل الشباب مستنيين تحت علشان نفرح سوا"
أومأ له «ياسين» فتركه «وليد» ثم ذهب إلى «عبلة» وقف جوارها ثم قال بصوتٍ منخفضٍ:
"أفردي وشك دا الناس بتبص علينا، ويلا علشان تلبسي الدبلة"
رسمت بسمة زائفة على ملامحها ثم قالت بهدوء:
"متحلمش إنك تاخد خطوة أكبر من الدبلة يا وليد، واعمل حسابك لو أنا وافقت هبقى وافقت علشان شكل بابا وطارق قُدام الناس"
التفت ينظر لها بقوة ثم قال:
"وماله لما أحلم يا عبلة، كدا كدا أنا بحقق أحلامي، وعمري ما حلمت بحاجة وسبتها"
نظرت له تتفخصه فوجدته يمسك كفها ويضع الخاتم داخل إصبعها فتحدث والدها وهو يقول:
"برضه أنتَ اللي لبستها الدبلة يا وليد؟"
قد تبدو شخصية «محمد» متناقضة فكيف يترك إبنته تضع
مساحيق التجميل وتخرج مع هدير ويرفض أن يُلبسها «وليد» الخاتم ، ولكن هذه شخصية «محمد» على رغم من كونه شخص متدين بطبعه إلا أن بناته نقطة ضعفه ولا يستطع أن يرفض لهما طلبًا لذلك يتركهما على حريتهما
إعتذر منه «وليد» ثم قال:
"حاضر يا عمي هلمسها تاني غير بعد كتب الكتاب"
أومأ له الجميع.
بعد ارتداء الخواتم، ذهب «وليد» ووقف بجانب «ياسين» ثم قال له:
"يلا نقعد مع الشباب تحت علشان هما مش واخدين راحتهم هنا"
أومأ له «ياسين» بهدوء ثم قال:
"ثواني وهرجعلك"
قال جملته ثم ترك «وليد» وذهب إلى «خديجة» بعدما ابتعدت عنها قليلًا لكي تجلس على المقعد لعلها ترتاح قليلًا من فرط توترها، وقف أمامها ثم أمسك كفها تحت نظرات الدهشة والتعجب من الجميع، أخذها وأجلسها بجانب والدته و زوجات أصدقائه بهدوء ثم إبتسم وقال لها:
"عاوزك تقعدي مع ماما هنا تتعرفي عليها وعلى البنات دول"
على الرغم من توترها وخوفها منه ومن النظرات حولها إلا إنها نظرت له بقوة ثم قالت:
"حاضر بس ممكن تسيب إيدي الناس بتبص عليا"
نظر حوله فوجد الأعين مُنصبة عليهم، فشعر بالخجل أيضًا ثم ترك كفها بهدوء، وقال موجهًا حديثه لـ والدته:
"خلي بالك منها يا ماما"
ربتت والدته على كتفها ثم قالت:
"مش هتوصيني على بنتي يا ياسين، صح يا خديجة"
شعرت «خديجة» بالإطمئنان قليلًا فأجبرت شفتيها على الإبتسام ثم قالت:
"شرف ليا إن حضرتك تعتبريني زي بنتك"
أحتضنتها «زُهرة» ثم قالت لـ «ياسين»:
"يلا شوف أنتَ رايح فين سيبني مع بنتي شوية"
ابتسم لهم ثم ذهب إلى «وليد»، على الرغم من مخاوف «خديجة» وشعورها بالقلق والتوتر لكنها لاحظت إختفاء «هدير» وعمتها «مُشيرة» لكنها لم تبالي كثيرًا وبدأت في التعارف على الفتيات.
__________
في الأسفل وتحديدًا في الجزء المُخصص للمناسبات وقف الشباب جميعهم سويًا وهم أحفاد عائلة «الرشيد» مع أصدقاء «ياسين» تم التعارف بين الجميع في جو من المرح وأول من بدأ المرح هو «عامر» حينما قال:
"الله يكون في عونكم والله، أنا بقالي نص ساعة وحاسس إني في عالم موازي"
ضحك الجميع على حديثه فأعاد الحديث وهو يقول:
"دا بجد والله كل ما أسلم على واحد يطلع واحد تاني شبهه أنتم عايشين هنا إزاي؟"
أول من رد عليه كان «طارق» حينما قال وهو يضحك:
"يعني إيه مش فاهمين"
قال «عامر» مُردفًا:
"يعني أنا سلمت عليك وأتعرفنا على بعض ببص بعدها لقيت واحد شبهك جاي يسلم علينا حتى نفس الطول والعضلات، ولابس شبهك"
تدخل «وئام» وهو يقول:
"أيوا دا أنا، ودا طارق إبن عمي إحنا فعلًا شبه بعض"
أومأ له «عامر» ثم قال:
"طيب ماشي، دا أنتَ ودا طارق مين بقى التالت اللي قدكم في السن وبرضه شبهكم؟"
تدخل «حسن» وهو يقول:
"لأ دا أنا بقى حسن صاحبهم وشريكهم في الشغل تقدر تقول ضلع المثلث التالت"
نظر «عامر» لأصدقائه ثم قال:
"والله عالم موازي بجد دا أنا دماغي لفت وأنا بتعرف عليهم"
ضحك الجميع على حديثه ثم بعدها دخل «أحمد» وهو يضحك نظر له «عامر» بقوة ثم قال:
"بصوا الرعب بقى والله العظيم في واحد شبه الكابتن دا تاني"
ثم نظر في أوجه الجميع ثم أشار إلى «وليد» وهو يقول:
"أهم أتنين كمان شبه بعض"
رد عليه «وليد»:
"دي معاك حق فيها أنا وأحمد شبه بعض جدًا حتى نفس الأسلوب برضه بس إحنا ولاد عم مش توأم"
ضحك الجميع بينما تحدث «وئام» وهو يقول:
"وبعدين مالك يا عامر كدا ما أنتم الأربعة شبه بعض وإحنا ساكتين برضه"
تدخل «خالد» بسخرية وهو يقول:
"قوله بالله عليك علشان يصدق"
رد عليه «عامر» بعدما نظر في أوجه أصدقائه:
"ثانية واحدة يعني أنا شبه ياسر أبو عيون زرقا دا، ولا شبه ياسين وخالد الحلوين دول؟"
رد عليه «أحمد»:
"ياعم ما أنتَ عيونك عسلي ومحدش أتكلم وآه أنتَ شبه ياسين وخالد أوي"
كانت هذه هي الحقيقة فكان كلًا من «خالد» و «ياسين» و «عامر» يشبهون بعضهم البعض بدرجة كبيرة عدا «ياسر» الذي يملك وسامة خاصة به لكنه من كثرة عشرته مع أصدقائه أصبح يشبههم وكأن الروح هي من تُصاب بالعدوى وليس الشكل كما أن أجسادهم كانت مُتقاربة في الطول والوزن عدا «عامر» كان أقلهم وزنًا وأوسطهم طولًا.
هكذا كان الوضع في الأسفل تم التعارف بين الشباب في جو مليءٌ بالمرحِ والسعادة، وبعد ثوانٍ نزلت «خلود» ثم قالت لـ «وليد»:
"الحاجة الساقعة يا وليد أهيه"
نظر لها «عمار» بقوة ثم مال على أذن «خالد» وهو يقول:
"الواحد شكله هيخلص ثانوية عامة ويحصل ياسين من البيت دا يا خالود"
نظر له «خالد» بشرٍ ثم قال:
"لِم نفسك يا عمار بدل ما ألمك، مش هتبقى أنتَ وأخوك عليا، نلم نفسنا ومنبصش لبنات الناس"
نفخ «عمار» وجنتيه ثم قال:
"أنا إيه اللي خلاني أقولك انتَ، وبعدين أنا مقولتش حاجة غلط يا خالد"
علم «خالد» أن هذه الطريقة لن تُجدي معه نفعًا فقال بهدوء بعدما إبتعد به قليلًا عن وجود الشباب:
"بص يا عمار أنتَ أخويا الصغير، ربنا يعلم كلنا بنحبك إزاي، بس أنتَ ثانوية عامة يعني ركز على هدفك وعلى حياتك اللي جاية وإذا كان على الحب والإرتباط دا كله هيجي في وقته الصح بس بالحلال، فرحنا أنتَ بس وفرح فهمي بدل ما يوصلك بالسلك العمومي في المحل"
تأثر «عمار» من حديث «خالد» فإرتمى بين أحضانه ثم قال:
"أنا بحبك يا خالد،وبجد أنا من غيرك أنتَ وياسر وياسين هتوه"
ضحك «خالد» ثم قال:
"طب وعامر أخوك؟"
خرج «عمار» من حضن «خالد» ثم قال:
"لأ عامر أخويا دا متبري مني أصلًا، محدش هيوديني في داهية غيره"
ابتسم له «خالد» ثم قال:
"مش صح والله أخوك عامر بيموت فيك وروحه كلها فيك أنتَ بس هو بيحب الضحك والهزار مبيحبش يتكلم جد"
عاد «خالد» و «عمار» إلى مكان الشباب وأول من سألهم عن وقوفهم سويًا كان «ياسر» حينما قال:
"في حاجة ولا إيه يا خالد؟"
هز «خالد» رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ أبدًا كنت بس بقوله على حاجات نجيبها وإحنا راجعين علشان يونس إبني"
أومأ له الجميع ثم عادوا إلى ما كانوا عليه من قبل.
______________
في الطابق الأول كانت «عبلة» تستقبل التهنئات والمباركات من الجميع تحت نظرات الحنق منها على ذلك المدعو «وليد» وعلى ما وضعها به، أما «خديجة» عرفها الفتيات بأنفسهن، وهي كل ما يصدر منها إيماءة بسيطة من رأسها، مع إبتسامة متوترة يتبعها بعض الكلمات الخاصة بالترحيب ولكنها بصوتٍ مهزوز، وأول من تحدثت كانت«إيمان» حينما قالت:
"على فكرة هدوءك دا مش عاجبني، أنتِ أستني عليا بس كدا ناخد على بعض وأنا والله ما هخليكي تسكتي، حتى أسألي «سارة» و «ريهام»"
ضحك الجميع على حديثها، أما «خديجة» زاد توترها أكثر إذًا هي شخصية مملة كما تعتقد، ولكن ما أخرجها من قوقعة تفكيرها «زُهرة» حينما قالت:
"سيبيها في حالها يا إيمان وريحي نفسك هي سكر كدا ربنا يبارك فيها وفي هدوءها دا"
ضحك الفتيات على منظر «إيمان» وهي ساخطة فتحدثت «سارة» وهي تقول:
"أنا مش عارفة ياسر إزاي حبك، والله العظيم دا بيخاف يتكلم"
ضحكت «إيمان» ثم قالت:
"يعني هنكون إحنا الأتنين ساكتين يعني؟"
ثم نظرت إلى «خديجة» وقالت:
"طبعًا أنتِ ساكتة و ياسين ساكت هتتكلموا في الأخرة ولا إيه؟"
اتسعت إبتسامة «خديجة» ثم قالت بهدوء:
"لأ أنا بتكلم والله بس مش بعرف أتكلم كتير"
أومأ لها الجميع بينما «ريهام» قالت بسخرية:
"مش اتعرفتي على إيمان؟ بكرة محدش يعرف يسكتك أصلًا"
وافقها الجميع في الحديث حتى «إيمان» نفسها.
____________
في الطابق الأعلى لـ طابق الإحتفال كانت «مُشيرة» تجلس برفقة «هدير» وكلًا منهما تشعر وكأن الدنيا هُدمت فوق رأسها فتحدثت «مُشيرة» هي تقول:
"يعني إيه خلاص كدا كتبت الكتاب،وأنا حتى محاولتش أوقفه، ولا التاني إبن مروة دا خطبها إزاي؟ يعني كلهم هيفرحوا بعيالهم وأنا هفضل عمري كله متحسرة على بنتي؟"
ردت عليها «هدير» بِغل واضح:
"سيبيهم يفرحوا يا عمتو، بس والله ما هسيبهم يتهنوا، أنا هقلبها نكد عليهم كلهم"
أومأت لها «مُشيرة» ثم قالت بحسرة:
"أما نشوف أخرتها يا ست هدير، قولتيلي متقلقيش وليد مش هيوصل لعبلة وأهو خطبها، قولتيلي خديجة إستحالة يوافق بيها وأهو كتب كتاب مش خطوبة بس"
نظرت لها «هدير» ثم قالت:
"قولتلك متقلقيش أنا هتصرف في اللي جاي كله، المهم إنزلي علشان تلحقي أم العريس"
نظرت لها «مُشيرة» بخبث ثم قالت:
"من عيني يلا تعالي معايا"
نزلت «مُشيرة» الطابق الأسفل برفقة إبنة أخيها ثم جلست بجانب «زُهرة» رحبت بها وبالفتيات تِرحابًا شديدًا تحت نظرات الخوف من «خديجة» أما «هدير» جلست برفقة «عبلة» ولم تنبت ببَنت شفة، بعد التعارف بين «مُشيرة» و «زُهرة» تحدثت الأولى وهي تقول:
"يا حظكم بخديجة بنت أخويا أدب وأخلاق وهدوء صحيح هي دي الزوجة الصالحة اللي أي عيلة تكسبها"
إبتسم الجميع بينما «خديجة» كانت تظن أنها داخل أحد أحلامها، فكيف لمصدر شقاؤها في الحياة أن يتحول بهذه الطريقة، كانت «مُشيرة» مُسترسلة في حديثها عن «خديجة» ثم أكملت قائلة:
"هي صحيح طبعها غريب وساكتة علطول كدا ومقفلة على نفسها بس قلبها أبيض أوي"
هذه هي «مُشيرة» حقًا، هذه هي التي أعلمها جيدًا، هي الآن ستطلق عيوبي أمام الجميع وأنا كعادتي لن أستطيع تكذيبها أو إحراجها كل ما علي فعله هو الصمت فقط، هكذا كانت تُحدث «خديجة» نفسها، ولكن ما لفت نظرها هو حديث «زُهرة» حينما قالت ببسمة هادئة:
"والله ربنا يعلم قلبي إتفتح لها إزاي من أول ما وفاء قالتلي عنها وأنا أتمنيت بس أشوفها، ولما شوفتها أتمنيتها تكون لإبني وأهو الأمنية إتحققت وبكرة هتبقى بنتي كمان"
"هل يمكنني أن أحتضنك الآن أم أصبر قليلًا"
هذا ما فكرت به «خديجة» بعد حديث «زُهرة» عنها، لم تُعجب «مُشيرة» بحديث «زُهرة» لكنها لن تستطع قول ذلك فأومأت ببسمة زائفة، ثم نظرت لـ «هدير» فهمت «هدير» نظرتها فأومأت لها بهدوء دون أن يراهما أحدًا، قامت «هدير» من جانب «عبلة» ثم توجهت إلى «خديجة» مالت على أذنها ثم قالت:
"خديجة تعالي علشان نتصور أنا وأنتِ وبنات العيلة"
نظرت لها «خديجة» بتوتر ثم قالت:
"أنتِ عارفة أنا مبحبش الصور يا هدير، ومش بعرف أتصور أصلًا قُدام حد"
أمسكتها «هدير» عنوةً عنها ثم قالت:
"يلا بس دي هتبقى صورة للذكرى"
بعد إختفاء أثرهما إقتربت «مُشيرة» من «زُهرة» ثم قالت:
"هاتي بقى رقمك علشان نتعرف على بعض أكتر إحنا كدا بقينا عيلة خلاص"
أومأت لها «زُهرة» بيسمة هادئة ثم قالت:
"آه طبعًا اتفضلي شرف ليا"
كانت الفتيات يتحدثن عن «مُشيرة» وحديثها بهدوء، بينما والدة «خديجة» وباقي نساء العائلة يعملن سويًا على الترحيب بالضيوف، وكذلك «طه» يُرحب بالرجال.
إنتهى الإحتفال على خير بعد كل تلك الأحداث المتداخلة مع بعضها، وقبل مُغادرة «ياسين» المكان استأذن أصدقائة ووالديه حتى يودع زوجته، صعد للطابق العلوي كانت«خديجة» جالسة بمفردها وهذا لحسن حظه، بعدما صعدت الفتيات معًا شقة «عبلة» أما هي كانت جالسة في إنتظار والدتها، دخل الشقة وجدها شاردة تنظر في الفراغ أمامها، أخذ نفسًا عميقًا ثم أقترب منها، طرقع بإصبعيه أمام عينيها لكي يُلفت إنتباهها نظرت له ولكنها جحظت عيناها بقوة ووقفت وهي تقول:
"أنتَ ! بتعمل إيه هنا؟ وبعدين إفرض حد شافك هيقول إيه؟"
إبتسم بخفة ثم قال:
"هيقول واحد طالع يودع مراته فيها إيه يعني؟"
نظرت له ثم قالت:
"أنتَ إيه جايب السلام النفسي دا منين؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال بمراوغة:
"من عينك الحلوين دول"
ألم تسري الدماء داخل الجسد، لماذا أشعر وكان دمي يسري على وجهي هكذا حدثت نفسها بعدما شعرت بالتوتر والخوف معًا،
نظر لها بشفقة ثم قال:
"إهدي إهدي بس أنا جاي أطمن عليكي وأسلم عليكي قبل ما أمشي، ودا حقي"
نظرت له ولم تُعقب بينما هو أقترب أكثر ثم قبل جبهتها، لكنها انتفضت بقوة من إقترابه، نظر لها مُتعجبًا من ردة فعلها، ولكنه وأد نظرته تلك ثم قال:
"من ساعة ما كتبت الكتاب وأنا فيه حاجات كتير عاوز أقولها ليكي،بس في أقرب وقت مناسب أنا هقولك كل حاجة"
وجدها تنظر له بخوف وأعينها على مشارف البكاء، لماذا يشعر وكأن هناك شيئًا غريبًا يتعدى رُهابها، وقبل أن يتعمق في التفكير أكثر من ذلك، سمع إقتراب خطوات شخصٍ ما، فأمسك كفها يودها ثم قال:
"أشوف وشك على خير يا قبولي الوحيد"
ثم غمز لها بطرف عينه وتركها وركض للأسفل.
نظرت في أثره بتعجب ثم قالت:
"لأ دا مستحيل يكون شخص طبيعي، دا أكيد مجنون رسمي والله"
_____________
في الأسفل لم يجد سيارة والده ، ووجد أصدقائه في سيارة «خالد» مال على زجاج السيارة وقال:
"هو بابا راح فين؟"
أجابه «ياسر»:
"خلص وأركب يا عم روميو، أبوك إتعصب ومشي ونكد علينا وخد البنات معاه"
تحدث «عامر» بسخط وهو يقول:
"وأنا أقول إبنه هادم لذات لمين، طالع لأبوه بصحيح"
ضحك «ياسين» ثم ركب بجانب «خالد» في مقعد القيادة.
كان الشباب يتسامرون في أحداث اليوم،أما هو فكان شاردًا بها وبخوفها وملامحها وفي لمسة يدها، وقتها شعر وكأن العالم بأجمعه بين يديه، تم توصيل «عامر» و «عمار» معًا ثم «ياسر» بعدهما، أوقف «خالد» السيارة أسفل منزل «ياسين» ثم قال له:
"مالك ياض في إيه شكلك مش مظبوط"
نظر له «ياسين» ثم قال:
"لأ عادي والله هو إحساس غريب بس مش أكتر"
أومأ له «خالد» ثم قال:
"طيب المهم عاوزك تكلم عمار وتخليه يعقل شوية"
نظر له «ياسين» مُتعجبًا ثم قال:
"ماله يا خالد عملك إيه"
هز «خالد» كتفيه ثم قال:
"معملش ليا أنا، بس هو عاوز شدة عليه صغيرة كدا الامتحانات قربت، وعم فهمي مش حِمل زعلة"
شعر «ياسين» بالفخر من حديث «خالد» فقال بهدوء:
"خلاص متقلقش ، أنا هكلمه، وكمان هتابع مع السنتر علشان نطمن أكتر"
وافقه «خالد» في الحديث ثم قال:
"ماشي إنزل بقى علشان تلحق مكالمة كتب الكتاب"
نظر له «ياسين» مُتعجبًا ثم قال بجهلٍ:
"إيه مكالمة كتب الكتاب دي، هو أنا فاتني كتير أوي كدا؟"
ضحك «خالد» ثم قال:
"أنتَ أتأخرت أوي، دي المكالمة اللي بتعبر فيها عن مكنوناتك وعن مشاعرك من غير تأنيب ضمير"
ضحك «ياسين» ثم قال:
"لو على مشاعري مش عاوزة مكالمة تليفون، دي عاوزة حبس إنفرادي علشان أعرف أقول اللي جوايا"
ضحك «خالد» معه ثم قال:
"طب يلا يا روميو إنزل، خليني أروح أجيب ريهام ويونس من عند ماما"
أومأ له «ياسين» ثم تركه ونزل من السيارة، وحينما أوشك على دخول البيت،