الفصل 4
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 10
الحلقة 11
الحلقة 12
وقِيلَ في معنىٰ الزَّواجِ ، أن تَختارَ مَن يستحقُّ الاطّلاعَ علىٰ عيُوبِكَ ، فيَقبلُها ثمّ يَستُرُها .
- الرَّافعيُّ .
_________________
في المقهى حيث مكان جلوس «ياسين» و «وليد» سويًا، إندهش «ياسين» مما وقع على مسامعه فسأله قائلًا:
"يعني إيه إضطرابات نفسية مش فاهم يا وليد؟"
أرجع «وليد» رأسه للخلف ثم أعادها مرة أُخرى وهو يقول:
"بُص كل اللي أقدر أقوله إن خديجة غير كل البنات اللي في الدنيا ومش بقول كدا علشان هي أختي، لأ هي فعلًا قلبها جميل شخص مُسالم مش مؤذي، ودا اللي خلاها تتعب في حياتها أو يمكن دا اللي مخليها جميلة وتتحب بسرعة"
زاد تَعجُب «ياسين» فتحدث قائلًا:
"تتعب في حياتها إزاي مش فاهم برضه؟"
أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم تحدث قائلًا:
"بُص بسبب مشاكل في العيلة عندنا هحكيلك تفاصيلها بعدين، الملخص بتاعها إن عمتو مُشيرة جوزها خد بنتها وطفش، صحيت من النوم لقيته سايبلها ورقة طلاقها وجواب إنه خد بنته ومشي، هي مُقتنعة إن السبب طنط زينب والدة خديجة، قررت إنها تنتقم من طنط زينب في خديجة مرة تقلل منها ومن تربية خديجة، تعمل مشاكل وتخلي خديجة تتعاقب، وعمي طه طبعه عصبي وعلشان كان مقتنع إن مراته غلطانة في حق أخته كان بيسمع كلامها ويعاقب خديجة، لحد ما خديجة طلعت شخصية إنطوائية بتخاف تخرج وتخاف من الناس وتخاف تدخل علاقة، بسبب كلام عمتو وعمو ومش هما بس لأ في كام فرد في العيلة كمان كانوا سبب في آذية خديجة"
نظر له«ياسين» مُندهشًا ثم تحدث قائلًا:
"أيوا ليه برضه تنتقم من حد ملهوش ذنب؟ يعني تنتقم من بنت أخوها؟"
هز «وليد» كتفيه ثم قال:
"هي مُقتنعة إن كدا بتنتقم من زينب وبتعيشها اللي هي عاشته، ولحد دلوقتي هي نجحت في دا، أنا مش بحكيلك كدا علشان خديجة تصعب عليك ولا علشان تفهمها غلط، أنا محتاجك تساعدني"
نظر له «ياسين» مُستفسرًا ثم أردف قائلًا:
"أساعدك إزاي مش فاهم؟"
تنهد«وليد» بإرتياح ثم قال:
"الأول قولي أنتَ عاوز خديجة في حياتك ولا لأ؟"
نظر له «ياسين» بعمقٍ ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"بُص يا وليد أنا مش عيل صغير ولا مراهق علشان أقولك حبيتها من أول نظرة، بس هقولك إني روحت اتقدمت لبنات كتير جدًا مفيش واحدة فيهم حسيت براحة ناحيتها زي اللي حسيتها ناحية خديجة، حتى بعد اللي أنتَ قولته مش شايف إن دي حاجة تقلل منها، بالعكس أنا فخور إنها مبقتش شخص مؤذي بيضر اللي حواليه"
تنهد«وليد» بإرتياح ثم قال ببسمة رُسمت على وجهه:
"طمنتني الله يطمن قلبك، يعني هتساعدني أخلي خديجة تتعالج وتنسى الماضي كله؟"
أومأ له«ياسين» موافقًا، ثم إبتسم وهو يقول:
"قولي عاوز مني إيه وأنا معاك في أي حاجة".
_____________________
في منزل آلـ«رشيد» تحديدًا الطابق الخامس حيث تقع شقة «مُحمد» عم «خديجة» كان جالسًا برفقة زوجته وابنته الكبرى «عبلة» دخل عليهم فجأة «طارق» من عمله ألقى عليهم التحية ثم جلس بجانب والدته قائلًا:
"قاعدين كلكم سوا يعني؟ اومال فين البت سلمى؟"
ردت عليه «عبلة»:
"سلمى قاعدة مع خلود فوق في شقة عمك طه"
إبتسم لها ثم أردف قائلًا:
"طب سلمولي عليها بقى وأنا هدخل أنام وأرتاح علشان وليد مكانش معايا وطلع عيني النهاردة"
تحدثت «عبلة» بسرعة كبيرة وإندفاع قائلة:
"أومال كان فين إن شاء الله؟"
نظر لها والديها بإندهاش، فشعرت بالإحراج أما «طارق» نظر لها بخبثٍ ثم قال:
"وأنتِ مالك أنتِ كان فين؟ خليكي في حالك"
قال جملته ثم دخل غرفته، وكزتها والدتها في يدها ثم قالت لها:
"روحي كلميه يلا، بس فاتحيه بالراحة"
أومأت لها«عبلة» ثم تركتها ودخلت له غرفته، طرقت الباب وانتظرت ثوانٍ حتى فتح لها، نظر لها مندهشّا ثم تحدث قائلًا:
"خير يا عبلة في حاجة؟
اومأت له برأسها ثم دخلت الغرفة، جلست على الأريكة في غرفته، نظر لها لثوانٍ ثم قال:
"ماتقولي يا بنتي فيه إيه؟خير عاوز أنام"
نظرت له بعمقٍ ثم قالت:
"بصراحة إنجي بنت خالتك بتسأل لسه مفيش أمل منك؟"
تبدلت ملامحه إلى الضيق فتحدث قائلًا:
"لأ مفيش أمل، قوليلها تطلعني من دماغها أحسن، يا جماعة قولتلكم مش هتجوز لا إنجي ولا غيرها يارب ترتاحوا"
نظرت له بعتاب ثم قالت:
"ليه يا طارق؟ وبعدين أنتَ مستني إيه؟ مستني واحدة مش عارفين هي عايشة ولا لأ، وحتى لو عايشة إحنا منعرفش مكانها فين أصلًا؟"
أخرج زفيرًا قويًا ثم قال:
"يا ستي مش مستني حد ريحوا نفسكوا بقى وسيبوني في حالي"
تحدثت قائلة:
"يعني خلاص أقولها تشوف العريس اللي جايلها وتوافق عليه؟"
هز رأسه بقوة موافقًا ثم قال:
"ياريت والله توافق عليه علشان أخلص من زن أمك وخالتك عليا"
هزت رأسها موافقة ثم قامت لكي تُغادر الغرفة ولكنه أوقفها حينما قال:
"وأنتِ سيادتك بقى مش موافقة على طلب وليد ليه؟ طب أنا ليا أسبابي، أنتِ لكِ أسبابك برضه؟"
أغرورقت أعينها بالدموع فقالت:
"أيوا ليا أسبابي يا طارق، قولوا ينساني وينسى طلبه"
نظر لها«طارق» متفحصًا ثم قال:
"وإيه هي أسبابك يا عبلة بقى؟"
ردت عليه بصوت قوي قائلة:
"أيوا ليا أسبابي الخاصة يا طارق، عن إذنك"
قالت جملتها ثم انصرفت من أمامه، نظر في أثرها بإندهاش ثم قال:
"دي مجنونة رسمي والله، ربنا يهديكي يا عبلة"
دخلت«عبلة» غرفتها واغلقت الباب خلفها، ثم جلست على الفراش وهي تبكي وحينما تذكرت ماحدث من فترة سابقة والحديث الدائر بينها وبين «هدير» إبنة عمها زاد بكائها أكثر
**عودة إلى وقتٍ سابق**
كانت«عبلة» جالسة مع «هدير» فوق سطح المنزل، ذلك المكان الذي قام شباب العائلة بتزينه ووضع ما يلزمه للإستخدام وتزويده بإضاءات خافتة ولكنها تترك أثرًا جميلًا في النفس، أخذت «عبلة» نفسًا عميقًا ثم قالت:
"طيب أوي يا هدير حنيته عليا الفترة الأخيرة بتفكرني بحنيته على خديجة، بصراحة أنا بطمن لما بشوفه، الأول كنت فاكرة إني بحبه زي طارق أخويا بس الموضوع طلع أكبر من كدا"
قالت جملتها ثم أخفضت بصرها وهي تبتسم، نظرت لها «هدير» بلؤمٍ ثم قالت:
"طب كويس والله إنه خد باله منك، وإن أنتِ كمان حاسة بحاجة ناحيته"
نظرت لها «عبلة» مستفسرة ثم قالت:
"يعني إيه مش فاهمة كلامك يا هدير؟"
تبدلت نظرة «هدير» إلى نظرات مدروسة جيدًا ثم قالت:
"أصل بصراحة وليد من فترة كدة لمحلي بإعجابه، بس أنا قولتله إن العلاقة دي مستحيل تتم"
نظرت لها«عبلة» مُتعبجة ثم قالت:
"إزاي وأنتِ أكبر منه يا هدير؟ وبعدين باين للكل إن أنتِ ووليد دايمًا في خلاف بينكم، أنا ساعات بحس إن أنتم هتموتوا بعض"
نظرت لها«هدير» بقلة حيلة ثم قالت:
"مش المثل بيقولك القُط مبيحبش إلا خناقه، وبعدين أنا قولتله على موضوع السن دا قالي إنه مش فارق معاه، إستني أوريكي حاجة"
قالت جملتها ثم أخرجت إحدى الرسائل القديمة المُرسلة إليها من رقم «وليد» ولكنها كانت رسائل مُزيفة ورغم ذلك إنطوت الحيلة على «عبلة» وصدقتها، أغرورقت أعينها بالدموع، وهناك دمعة متمردة فرت من أعينها مسحتها بسرعة كبيرة، ثم نطقت قائلة:
"يعني إيه يا هدير؟ يعني هو بيضحك عليا"
هزت «هدير» كتفيها ثم قالت:
"أنا آسفة يا عبلة بس شكلها كدا أيوا، أو ممكن يكون واخدك بديل...أنا أسفة يعني"
نظرت لها «عبلة» وهي على وشك الانفجار في البكاء ثم قالت لها:
"طب أعمل إيه طيب يا هدير؟"
قالت لها «هدير»:
"أنا لو منك أنساه خالص، وأرفضه اللي زي وليد عامل زي الطير ملوش ماسكة يا عبلة"
أومأت لها «عبلة» ثم تركتها ونزلت شقتها، نظرت«هدير» في أثرها وهي تبتسم بخبثٍ.
** العودة إلى الوقت الحاضر**
هزت «عبلة» رأسها بقوة ثم قالت:
"الله يسامحك يا وليد على كسرة قلبي، دا أنا كنت هوافق عليك وأنا فاكرة إنك بتحبني، طلعت بتنسى هدير بيا"
قالت جملتها ثم إرتمت على الفراش وهي تجهش في البكاء
_____________________
في الطابق السادس في شقة «طه» كان جالسًا مع زوجته وابنته«خلود» بعدما نزلت «سلمى» إبنة أخيه شقتها نظر حوله ثم تحدث بسخرية قائلًا:
"أومال البهوات التانين فين؟"
ردت عليه«خلود»:
"أحمد قاعد مع صحابه، وخديجة كالعادة في أوضتها"
هز رأسه ثم تحدث موجهًا حديثه لـ زوجته قائلًا:
" المهم أنا موافق على ياسين وشايف إن الولد مناسب وهي كمان هتوافق"
نظرت له زوجته بتعجب ثم قالت:
"يعني إيه يا طه هنفرض عليها توافق إفرض هي مش موافقة؟"
تحدث بلامبالاة قائلًا:
"أنا مليش فيه هتوافق وخلاص، الولد ميترفضش أصلًا وبعدين بنتك لو هترفض ، هترفض علشان خايفة"
ردت عليه «خلود» قائلة:
"يعني إيه يا بابا مش فاهمة؟"
رد عليها:
"يعني الولد وأهله هيحددوا معاد تاني علشان نتكلم في الخطوبة والتفاصيل، وأنا مش هقدر أقول للناس بعد ما تيجي أصل بنتي بتخاف فـ مش هتقدر تأمن لإبنكم"
نظرت «خلود» إلى والدتها، فهزت والدتها كتفيها كأنها تقول لها:
"لا مفر من ذلك"
______________________
على المقهى حيث مكان «وليد» و «ياسين» تحدث «وليد» قائلًا:
"بص يا ياسين كل اللي أنا عاوزه منك إنك تساعدني أخلي خديجة تتعالج، هي متعرفش إنها عندها إضطراب نفسي هي فاكرة إنها طبيعية أو إن طبعها كدا، أنا عاوزها تتعالج وتخرج وتشوف الحياة اللي هي حابسة نفسها عنها دي"
رد عليه«ياسين»:
"ماشي وأنا معاك، بس أنا لازم أعرف تفاصيل أكتر عنها يعني طالما هيبقى فيه ارتباط بيننا وهي شكلها خجولة أوي وصعب تتكلم عن نفسها"
رد عليه «وليد» ثم قال:
"أنا هقولك كل اللي أنتَ عاوزه، بس في مشوار ضروري لازم نروحهُ سوا بكرة"
رد عليه«ياسين» مُتعجبًا:
"هنروح فين يعني مش فاهم؟"
ابتسم له «وليد» ثم قال:
"متستعجلش بكرة هتعرف كل حاجة، المهم أنا هسألك تاني، مُتأكد إن أنتَ موافق على خديجة، علشان لو دخلت حياتها يا ياسين وخرجت منها تاني هيبقى الوضع صعب أوي"
ابتسم له «ياسين» ثم أجابه بهدوء:
"وأنا مش عاوزك تقلق، أنا قولتلك إني مش مراهق ولا أنا عيل صغير، أنا عارف أنا عاوز إيه كويس ومع ذلك هرد عليك برضه لما أفكر تاني"
ربت«وليد» على يده ثم قال:
"أكد عليا بليل علشان لو كدا أنتَ اللي هتساعدني نخليها تتعالج"
تحدث «ياسين» وكأنه تذكر شيئًا للتو فتحدث قائلًا:
"صحيح يا وليد هي متعالجتش من بدري ليه؟ يعني لو هي فعلًا زي ما أنتَ بتقول ليه أهلها ميسعوش إنها تتعالج؟"
زفر «وليد» بقوة ثم قال:
"محدش يعرف غير عمي، وساعتها قولتله أنا وأحمد وهو مرضاش وقال إنها معندهاش مشكلة ومش مستعد إن بنته يتقال عليها مجنونة"
تحدث «ياسين» بدهشة قائلاً:
"بنته مجنونة علشان تعبانة نفسيًا؟ هو كل واحد نفسيته تتعب شوية يبقى مجنون؟ دا بدل ما يسعى ويشوف حل لمشكلة بنته؟"
تحدث «وليد» قائلًا:
"علشان كدا قولتلك أنتَ اللي هتساعدني، أنا محتاجك تقف معايا يا ياسين"
أومأ له «ياسين» موافقًا ثم قال:
"وأنا معاك متخافش"
_____________________
في شقة «طه» طُرق باب الشقة تحدث «طه» قائلًا:
"افتحي يل خلود تلاقيه أحمد نسي مفتاحه"
قامت «خلود» بفتح باب الشقة وجدت «مُشيرة» في وجهها تفاجأت بها أمامها، فتحدثت «مشيرة» بسخرية وهي تقول:
"إيه ياختي شوفتي عفريت قُصادك؟"
تحدثت«خلود» بصوتٍ منخفض قائلة:
"كويس إنك عارفة نفسك"
نظرت لها «مُشيرة» بشك ثم قالت:
"أنتِ بتقولي إيه يا بت يا خلود؟"
هزت «خلود» كتفيها ثم قالت:
"مبقولش حاجة اتفضلي بابا جوا"
دخلت «مُشيرة» الشقة ألقت التحية على أخيها ولم تلقيها على زوجته، نظرت لها «زينب» بتعجب ثم نظرت لزوجها، فتحدث قائلًا:
"إيه يا مُشيرة مش هتسلمي على زينب ولا إيه؟"
تحدثت بتمثيل متقن قائلة:
"معلش والله يا زينب أنا علشان كنت عاوزاه ضروري مخدتش بالي منك"
ردت عليها«زينب» بهدوء:
"لأ ولا يهمك عن إذنك هقوم أجيبلك حاجة تشربيها"
إبتسمت لها «مُشيرة» بإستفزاز ثم قالت:
"يكون أحسن برضه"
رفعت «زينب» إحدى حاجبيها ثم إنصرفت من أمامها، نظرت «مُشيرة» إلى أخيها ثم قالت:
"أنا طلعت علشان أقولك إن بكرة مفيش تجمع علشان خالك إبنه راجع من السفر والعيلة كلها هتكون عنده، وأنا بكرة هروح أسلم عليه أنا ومحمود أخوك"
رد عليها بهدوء:
"أحسن برضه يا مشيرة، الاسبوع دا كان ضغط شغل علينا خلينا نرتاح شوية"
نظرت له بخبثٍ ثم قالت:
"مع إني زعلانة منك، بس يلا حصل خير"
نظر لها مُتعحبًا ثم قال:
"من إيه بس يا مُشيرة؟ أنا عملتلك حاجة؟"
أتقنت التمثيل في حديثها ورسمه على تعابير وجهها قائلةً:
"يعني خديجة يجيلها عريس وأنا معرفش؟ يجي مرتين من غير ما أعرف هي خديجة مش بنتي يا طه؟"
تفاجأ«طـه» من حديثها لكنه لم يُبالي فتحدث مُردفًا:
"هو جه مرة واحدة بس يا مُشيرة، اتقدم هو وأهله والمرة التانية هو لوحده، أنا محبتش أعمل شوشرة غير لما أتأكد إنه هو عاوزها فعلًا"
تحدثت بنفس طريقتها:
"حصل خير يا طه ولا يهمك ربنا يفرحك بيها يارب، يلا أسيبك أنا بقى وربنا يجعله من نصيبها"
وقفت لكي تُغادر، وقف «طه» في مقابلتها ثم قال:
"رايحة فين بس يا مُشيرة؟ اقعدي اتعشي معانا"
ردت عليه بهدوء:
"لا أنا هنزل علشان أجهز لمشوار بكرة دا"
قالت جملتها ثم غادرت الشقة، نظر في أثرها ولم يتحدث، أتت زوجته من المطبخ وهي تحمل العصير في يدها نظرت بإندهاش عندما وجدت مكان «مُشيرة» خالي منها تحدثت إلى زوجها قائلة:
"هي مُشيرة راحت فين يا طه؟"
رد عليها بهدوء:
"نزلت"
تعجبت أكثر فقالت:
"أومال هي كانت طالعة ليه؟"
تحدث ببعضٍ من التوتر قائلًا:
"هي كانت طالعة علشان تقولي إن بكرة مفيش تجمع علشان خالي ناصر إبنه جاي من السفر وهي هتروح تسلم عليه هي ومحمود"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
"بس كدا؟ هي كانت طالعة علشان كدا بس مش علشان حاجة تانية؟"
نظر لها بهدوء ثم تحدث مُردفًا:
"كانت طالعة كمان علشان تسأل عن عريس خديجة"
تعجبت من حديثه فقالت:
"وهي عرفت منين موضوع العريس يا طه؟"
هز كتفيه كإشارةً منه على جهله فقال:
"والله ما أعرف هي عرفت منين ومكانش ينفع أسألها، هي كانت زعلانة إننا مقولناش ليها"
تحدثت بسخرية قائلةً:
"والله؟ هي هتزعل علشان معرفنهاش؟"
رد عليها بضيق من حديثها:
"معرفش والله يا زينب، أنا هعمل إيه يعني"
نظرت «زينب» أمامها بشرود ولم تتحدث مرة أخرى.
____________________
أتى يوم الجمعة وكالعادة استيقظ «ياسين» على صوت هاتفه لكي يجلس برفقة أصدقائه في شقة «ميمي» إرتدى ثيابه وهي عبارة عن عباءة للصلاة وأخذ معه ملابس أخرى عملية لكي تعاونه في مشواره مع «وليد» وعلى ذكر وليد كان ياسين يُفكر مليًا في ذلك المشوار وفيها هي تحديدًا، فحدث نفسه قائلًا:
"ياترى أخرتها إيه يا خديجة، دا أنا عمري في حياتي ما سهرت كدا ويوم ما أسهر أفكر فيكي دا إيه الحيرة دي"
ودع والدته فسألته قبل أن يرحل:
"أنتَ واخد الهدوم دي ليه يا ياسين؟"
توتر قليلًا ثم أردف قائلًا:
"رايح مشوار مهم إنهاردة مش هينفع أروحه بالعباية بتاعة الصلاة ولا بترنج من اللي عند ميمي"
تعجبت والدته فقالت:
"مشوار إيه دا يا ياسين؟"
ضم شفتيه على بعضهما كأنه يقول لها:
"لا أعلم" ثم تحدث قائلًا:
"بصي والله مش عارف هو مشوار إيه بس هو حاجة مهمة، المهم أنا هاجي أحكيلك كل حاجة"
اقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول:
"ادعيلي علشان أنا محتاج دعوتك دلوقتي أوي"
نظرت له بتفحص ثم قالت:
"مالك يا ياسين؟ شكلك متوتر أو قلقان من حاجة في إيه؟"
أومأ برأسه سلبًا ثم قال:
"لأ أدعيلي بس متخافيش عليا أنا ماشي بدعواتك والله"
تركها وغادر الشقة وهو يفكر في ما هو قادم هل سيستطيع أن يعاونها في حياتها القادمة، وهل هي سوف تقبل بوجوده في حياتها، ولكن ما جعله مُتعجبٌ من حاله هو أنه كلما فكر بها وجد راحة غريبة تجتاحه حتى ذِكر إسمها على شفتيه يجعله يبتسم دون إرادة منه وهو في طريقة لبيت «ميمي» ابتسم حينما تذكر تفاصيل ملامحها ونظرة عيناها له وذلك الدفء الذي إنبعث منهما إليه على الرغم من توترها وقلقها وأنها لم تنظر له سوى مرةً واحدة، وصل الشقة وجد الشباب مع «ميمي» في إنتظاره ألقى عليهم التحية فتحدث «عامر» قائلًا:
"ما بدري يا أستاذ ياسين إيه اللي أخرك كدا؟"
رد عليه «ياسين» بضحكة واسعة:
"يابني هو حد مسلطك عليا؟ ما تسيبني في حالي"
رد عليه «عامر» بسخرية:
"أسيبك في حالك؟ دا بإمارة إيه إن شاء الله؟ إنسى يا حبيبي أنا قدرك في الحياة خلاص إتدبست فيا"
رد عليه «خالد»:
"طب هو اتدبس فيك، أنا مال أمي بيك يا عامر لازق فيا ليه"
رد «عامر»:
"إنسوا يا حبيبي أنا مش هسيب واحد فيكم في حاله، دا حتى بعد الجواز"
تدخل «ياسر» قائلًا:
"ماهي دي المصيبة الفرق بين كل واحد فينا ٥ دقايق يعني كارثة يا عامر فعلًا"
ضحك «ياسين» ثم أردف قائلًا:
"كل ما أفتكر إن أنا مضيت بإيدي دي على عقد الشقة اللي في نفس شارع شقة عامر بيجيلي ضيق تنفس"
تحدث «عامر» بفخرٍ وهو يقول:
"عيب عليك دا أنا عامل جدول تجمعات لينا لما نتجوز والله
ما هفوت يوم من غيركوا"
صرخ الثلاث شباب في وقتٍ واحد بقولهم:
"لأ، أبوس رجلك بلاش"
قال الثلاثة نفس الجملة في نفس الوقت ثم انفجر الجميع في الضحك بعدها حتى «ميمي»
تحدث «عامر» قائلًا:
"المهم دلوقتي هجيب هدية إيه لسارة علشان عيد ميلادها، دا أول عيد ميلاد وإحنا كاتبين الكتاب؟"
وضع «ياسر» يده على كتف «عامر» ثم قال له:
"واد يا عامر أنتَ بتحبها؟"
رد عليه«عامر» ببسمة حالمة وهو ينظر إلى السقف:
"بحبها أوي يا ياسر"
وهما علي نفس وضعهما تحدث «ياسر» قائلًا:
"يعني عاوز تفرحها بجد؟"
رد «عامر» وهو على وضعه:
"أوي أوي يا ياسر أعمل أي حاجة بس علشان أضحكها"
مال «خالد» على أذن «ياسين» ثم قال له:
"شوف الكذب مش دا اللي متجوزها علشان يشحططها في محكمة الأسرة؟"
نظر له «ياسين» وهو يبتسم قائلًا:
يا عم دا كداب دا ميقدرش يعيش من غيرها"
تحدث «ياسر» قائلًا لـ «عامر»:
"يعني قدامهم كلهم أهوه هتعمل أي حاجة علشان تفرحها؟"
أومأ له «عامر» بقوة ثم قال:
"أعمل أي حاجة علشانها حتى لو أفتح لها مصنع إبر وزراير"
ابتسم الجميع على حديثه فتحدث «ياسر» قائلًا:
"لأ مش هتوصل للدرجة دي يعني، كل الحكاية أنتَ هتجيب لها ماكينة خياطة تساعدها في شغلها"
رد عليه «عامر»:
"طبعًا أجبل......إيه يا أخويا ماكينة خياطة؟ دا أنا ابعتلها ورقة طلاقها أسهل"
شهقت«ميمي» بقوة ثم قالت:
"شوف الواد الكداب, أومال إيه أفتح لها مصنع إبر وزراير وأنتَ مستخسر تدفع حق ماكينة خياطة؟"
رفع «خالد» أحد حاجبيه ثم تحدث قائلًا:
"اعمل حسابك أنتَ هتجيب ماكينة خياطة جديدة أنا كلمت مراتي تكلمها وهي عرفت منها إنها محتاجة ماكينة خياطة جديدة علشان اللي عندها كل شوية عاوزة تتصلح"
رد عليه «عامر» بإنفعال قائلًا:
"الكلام دا على جُثتي، وأنا كلمتي متنزلش الأرض أبدًا"
__________________
"الحساب ٣٧٠٠ جنيه بعد الخصم ٣٤٣٠ جنيه"
هذا ما نطقه العامل بمحل بيع ماكينات الخياطة بعدما ذهب الشباب برفقة «عامر» ليشتري الماكينة لزوجته بعدما انتهوا من صلاة الجمعة، وقف «عامر» ينظر لهم ببلاهة فتحدث «ياسين» قائلًا:
"ادفع يا حبيبي ادفع مستني إيه؟"
أخرج «عامر» الأموال من حاويته وظل ينظر لها ضحك الشباب عليه فتحدث «ياسر» قائلًا:
"دي أول مرة في حياتي أشوف جُثة واقفة تدفع فلوس"
رد عليه «خالد»:
"لأ وإيه جُثة لابسة قميص جينز وكوتشي أبيض وحاجة منتهى الروقان"
نظر لهم «عامر» بإستفزاز قائلًا:
"إيه يا ولا أنتَ وهو الروقان وخفة الدم دي"
دفع النقود ثم أخذ الماكينة وخرجوا جميعًا من المحل ركبوا سيارة «ياسين» وأثناء حديثهما صدح صوت هاتف «ياسين» أخرج الهاتف وجده رقم«وليد» رد عليه فوجده يقول:
"ها يا ياسين هتعمل إيه؟ هتيجي معايا المشوار اللي قولتلك عليه؟"
تنهد «ياسين» ثم أردف قائلًا:
"أيوا يا وليد هاجي معاك"
فرح «وليد» حتى ظهرت تعابير الفرحة على صوته حينما قال:
"الله يفرح قلبك يا ياسين زي ما أنتَ مفرح قلبي كدا، خلاص اكتب العنوان دا عندك هستناك هناك بعد ساعة"
أومأ له «ياسين» وكأنه يراه ثم قال:
"تمام مسافة الطريق مش هتأخر عليك"
أغلق الهاتف مع «وليد» ثم قال موجهًا حديثه لـ الشباب:
"طب يا شباب أنا هوصلكم وهمشي علشان أنا عندي مشوار مهم مش هينفع أتأخر عليه"
أومأ له الجميع بينما عامر نظر له بعمقٍ، أوصل «ياسين» الشباب عند بيت«ميمي» ونزل وأخرج الماكينة من السيارة أعطاها لـ«عامر» وذهب ليركب السيارة مرة أخرى ولكن «عامر» أوقفه قائلًا:
"خُد هنا ياض يا ياسين، أنتَ مشاويرك كتير ليه؟ ولا أنا بقيت شاكك فيك"
نظر له «ياسين» هو يضحك بشدة ثم قال له:
" بعينك يا عامر والله ما هريحك، يلا سلام"
تركهم ثم ركب سيارته ورحل من أمامهم، نظر «عامر» لأصدقائه ثم تحدث قائلًا:
"تفتكروا الواد دا بقى بيتاجر في حاجة حرام؟"
نظر الشباب إلى بعضهم البعض ثم أنفجروا في الضحك سويًا.
_______________
وصل «ياسين» إلى العنوان الذي دونه من «وليد» هاتف وليد وقال له:
"أنا وصلت يا وليد أنتَ فين؟"
رد عليه«وليد»:
"هتلاقي يافطة مكتوب عليها عيادة دكتورة هناء، أنا واقف عندها"
نظر «ياسين» أمامه ثم قال:
"آه خلاص شوفتك يا وليد"
صف سيارته ونزل وتبادل التحية مع وليد، نظر أمامه ثم قال:
"دكتورة نفسية؟"
ربت«وليد» على كتفه ثم قال:
"يلا نطلع وهجاوبك على كل أسألتك يا ياسين"
وصلوا إلى طابق العيادة الخاصة بالطبيبة الذي يتابع معها «وليد» حالة «خديجة»
رحبت بهما الطبيبة ثم قالت:
"أنا مبسوطة إن حضرتك جيت يا أستاذ ياسين تقابلني"
أومأ لها «ياسين» ثم قال:
"كان نفسي أقولك وأنا كمان يا دكتورة بس أنا مش فاهم حاجة"
ابتسمت له الطبيبة ثم قالت:
"دا طبيعي يا أستاذ ياسين، أنا عارفة إن حضرتك هنا علشان تعرف تفاصيل عن خديجة"
أومأ لها فقالت:
"أنا متواجهتش مع خديجة ولا مرة للأسف كل اللي أعرفوا عنها من خلال معلومات وليد"
نظر لها «ياسين» مندهشًا ثم قال:
"أومال حضرتك عرفتي منين؟".
نظرت له«الطبيبة» ثم قالت:
"قبل أي حاجة يا أستاذ ياسين خديجة كل اللي هتحتاجه هو الدعم المعنوي وعلشان كدا قبل ما أطلع أسرار المريض حضرتك هتقدر تساعدها؟لأن اللي جاي كله متوقف على وجود حضرتك"
نظر لها بعمقٍ وهو يُفكر، أما وليد فنظر للطبيبة وهز كتفيه كإشارةً منه على عدم معرفته بالأمر، أما ياسين فظل ثابتًا على وضعه ولم يتحدث.
يتبع
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
كَالشمس و القَمرُ
دائمًا يُقرنان في الحديثِ
كأنَّهما وَجْهان لذاتِ العُملة
إلا أنهُما لا يلتقيان
و هكذا نَحنُ.
_________________
في عيادة الطبيبة النفسية كان «ياسين» ينظر أمامه ولم يتحدث بحرفٍ واحد، نظر«وليد» لها وهو يحرك رأسه بيأسٍ وكأنه فقد الأمل في التو واللحظة، أخرج «ياسين» زفيرًا قويًا ثم قال بإبتسامة رُسمت على وجهه:
"تمام يا دكتورة، أنا مع حضرتك"
تنهد«وليد» بإرتياح، أما الطبيبة فبادلته البسمة ثم قالت:
"تمام يا أستاذ ياسين، الأول بس لازم تعرف إن وجود حضرتك ممكن يكون عامل قوي لتغير حالة خديجة١٨٠ درجة، وبناءً على المعلومات اللي عندي من أستاذ وليد إن خديجة مش بس عندها رُهاب إجتماعي، لأ هي عندها إضطرابات نفسية كتيرة جدًا نشأت نتيجة تراكمات"
أومأ لها موافقًا على حديثها ثم أخرج زفيرًا قويًا وقال:
"ياريت يا دكتور حضرتك تعرفيني إيه أفضل طريقة للتعامل معاها وياريت كمان لو تفاصيل أكتر"
أومأت له بإبتسامة تُناسب ملامح وجهها الهادئة ومتماشية مع عمرها الذي أوشك على الـ«٥٠» ثم قالت:
"كل اللي أعرفه عن خديجة إن هي نشأت نتيجة تربية غلط فيها شوية قسوة ومقترنة دايمًا بالعقاب ودي من أكتر الحاجات اللي بتأثر على الإنسان يا أستاذ ياسين، التربية في مرحلة الطفولة عاملة زي حجر الأساس مينفعش أهملها أو أبنيها بطريقة غلط"
أومأ لها موافقًا ثم نظر لـ«وليد» وتحدث قائلًا:
"وهي القسوة دي كانت من باباها يا وليد؟"
نظر له «وليد» مُتاسفًا ثم قال:
"للأسف عمي سبب قوي من اللي خديجة فيه دلوقتي، وكمان عمتي وبنات أعمامي اللي من سنها، خديجة مش شبههم ويمكن في ملامح الشكل هي عادية بالنسبة لهم، وهما كانوا علطول بيتكلموا قصادها عن حاجة زي دي وإن هي عادية ومعقدة وإن هي مش زي البنات اللي من سنها"
تدخلت الطبيبة وهي تقول:
"للأسف يا أستاذ ياسين ممكن الحاجات دي كلها تبان عادية ومتأثرش على حد، لكن إحنا بشر ومختلفين عن بعض، يعني اللي أنتَ ممكن تشوفه عادي غيرك ممكن يصارع بالشهور علشان يقدر يتجاوزه، واللي ممكن أنتَ تحبه وتتقبله غيرك يرفضه وميقدرش يتحمل وجوده، وللأسف بناءً على علم النفس ودراساته خديجة تابعة للمجموعة«ج» في الاضطرابات النفسية.
نظر لها مُتعجبًا وتبدلت ملامح وجهه ثم قال:
"يعني إيه يا دكتورة مجموعة ج؟"
أجابته قائلة:
"الاضطرابات النفسية يا أستاذ ياسين أنواع في منهم نوع بيبجح في اللي حواليه ويتظاهر بالقوة وهو أضعف مما يكون، وفي نوع إعتمادي وتوكلي ودا بيعتمد على اللي حواليه في كل حاجة عايش دور الضحية، وفي نوع عملي دا بيخرج الطاقة والإضطراب اللي عنده في شغل وحركة وفي النوع اللي خديجة مُصنفة منه وهو النوع الإنطوائي"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"يعني كل نوع من الإضطراب دا ليه طريقة يعيش بيها غير التاني، قصد حضرتك إن طريقة العلاج والتعامل بتختلف؟"
حذت حذوه وواقفته في الحديث قائلة:
"بالظبط يا أستاذ ياسين ودا طبعًا على حسب تعامل كل بيئة مع المريض"
رد عليه وهو يقول:
"طب وخديجة هنا وضعها إيه؟"
ردت عليه قائلة:
"للأسف خديجة هنا شخص منعزل وانطوائي، يعني مبتخرجش من البيت لفترات طويلة، معندهاش صحاب خالص ومحدش يعرفها غير أفراد عيلتها ودا في سنها شيء مش طبيعي بالنسبة للمجتمع، غير كدا تعرضها للتعديل على أسلوب حياتها وشكلها مخليها دايمًا حاسة إنها في عالم غريب عنها رافض وجودها"
تحدث بحيرة ظهرت على تعابير وجهه بوضوح:
"أيوا برضه إيه السبب اللي يخليها كدا طول السنين دي؟"
تدخل «وليد» مُردفًا:
"للأسف طريقة التعامل وكثرة العقاب اللي كانت بتتعاقبه وهي صغيرة"
تحدثت الطبيبة قائلة:
"للأسف يا أستاذ ياسين كُتر إنتقاد الطفل وتعديل سلوكه قدام الناس بحجة تهذيبه بيخليه يحس بعدم الشعور بالأمان غير كدا مجرد التهديد بالعقاب أو استخدام العقاب نفسه بيخلي الطفل مش سوي نفسيًا، فبـالتالي بيخرج نوعين نوع عنيف وصعب التعامل معاه ونوع تاني مسالم ومنعزل محتاج يبذل مجهود علشان يقدر يتواصل مع اللي حواليه"
رد عليها «ياسين»:
"طب هي بتكون في الطفولة بس؟"
إجابته قائلة:
"لأ طبعًا والمراهقة كمان ليها تأثير قوي ومن المعلومات اللي عندي إن خديجة بداية إصابتها بالرهاب كان في مرحلة المراهقة وهي تاني أهم مرحلة في حياة الإنسان وكل اللي بيجي بعدها للأسف مبني عليها"
تدخل «وليد» وهو يقول:
"وللأسف برضه في بداية سن مراهقتها إتفاجأت إنها لوحدها، عمي نقلها مدرسة كلها بنات بس في أولى إعدادي وبعدها عن صحابها اللي هي كانت عارفاهم وبالتالي معرفتش تتعامل في المدرسة ولا عرفت تكون أصحاب، ولما طلبت من عمي يرجعها مدرستها القديمة تاني ساعتها ضربها وعاقبها"
نظر له «ياسين» بقوة ثم قال:
"ممكن أعرف العقاب دا كان نوعه إيه بالتحديد؟"
حمحم «وليد» بإحراج وصمت لبرهة من الزمن وهو يفكر هل يخرج ما بجبعته أم يحتفظ ببعض المعلومات، طال صمته ولم يتحدث،
فطرق «ياسين» على سطح المكتب ثم قال:
"رد عليا يا وليد أنا بكلمك، العقاب دا كان نوعه إيه؟"
تحدث «وليد» بقلة حيلة مُردفًا:
"للأسف لما كانت بتغلط أو حد يفتري عليها كان بيدخلها الشقة اللي الدور الأول هي شقة فاضية وكانت دايمًا مقفولة ومضلمة كان بيسيبها اليوم كله ويفتح أخر الليل نلاقيها نايمة على الأرض وبتتكلم كلام مش مفهوم"
إندهش «ياسين» وتعجب مما وقع على مسامعه، هل هناك أباء بتلك القسوة في العالم؟، هل هناك من يستغل قوته ضد طفل صغير لاحول له ولا قوة، هل ما يسمع عنه في التلفاز وفي المجتمع بأكمله حقيقي؟ شرد قليلًا فتحدث وكأنه تذكر شيئًا هامًا:
"لو سمحتِ يا دكتورة هي إيه الأعراض اللي بتظهر على خديجة؟
أجابته قائلة بهدوء:
"للأسف أعراض كتير زي سرعة نبضات القلب ، وزي الإرتعاش في الأطراف وبعض أجزاء الجسم، وفي الدوران والشعور بالغثيان وكل ما العدد بيزيد كل ما خوفه بيزيد، بس المشكلة اللي عند خديجة إن الرهاب جالها نتيجة الإضطراب النفسي"
فكر «ياسين» لعدة ثوانٍ ثم تحدث قائلًا:
"أول مرة لما شوفتها كانت أهدى بكتير من تاني مرة رغم إن المفروض العكس هو اللي يحصل"
رد عليه «وليد» مُجيبًا إياه:
"دا علشان بس أول مرة كانت على وشك الدخول في نوبة من اللي بتجيلها لما بتخاف أوي، خليتها خدت مهديء للأعصاب خوفًا من إنها يجرى لها حاجة، وتاني مرة الدكتورة طلبت مني إني أسيبها من غيره، علشان أعرف رد فعلها تجاهك"
أومأ لهم «ياسين» موافقًا ثم قال:
"طب إيه اللي أقدر أنا أقدمه لها"
تحدثت الطبيبة قائلة:
"كل اللي مطلوب منك إنك تساعدها في العلاج يعني ممكن وجودك يكون سبب قوي إنها تتعالج وتبطل خوف من حاجات ملهاش لزوم، خصوصًا إن والدها رافض فكرة علاجها وإنه شايف إنها معندهاش مشكلة"
رد عليها «ياسين» مُعقبًا:
"مش يمكن فعلًا يا دكتورة هي مفيش عندها مشاكل وممكن يكون دا طبعها"
رد عليه بهدوء:
"مستحيل طبعًا يا أستاذ ياسين، النفس لما بتتعب بتبعتلك إشارات تقولك أنا تعبانة، أنا مش بخير وعي الإنسان يتمثل في قدرته على علاج المشكلة، في ناس بتسيب المشاكل تتراكم لحد ما خلاص بتجيب أخرها وطاقتها بتخلص فتتحول معاها لمرض مُزمن مينفعش علاجه بين يوم وليلة وللأسف جعلنا بالأمور وخوفنا من كلام المجتمع عن المريض النفسي بيخوفنا أكتر من حل المشكلة دي، ولو على الرهاب الاجتماعي ممكن يتحل بالممارسة لكن لو على الاضطرابات النفسية لازم علاج نفسي"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
"أنا مع حضرتك في أي حاجة يا دكتورة ، بس في سؤال محيرني هو ينفع يكون في جواز عادي ولا دا صعب؟"
فهمت قصده فإبتسمت له ثم قالت:
"طبعًا عادي يا أستاذ ياسين لو حضرتك متقبل دا، لكن الأفضل يكون في علاج نفسي علشان العلاقة متكونش فيها إضطرابات وقلق باستمرار"
وافقها في الحديث ثم قال:
"طب أخر حاجة معلش هو حضرتك عرفتي كل دا إزاي أو عرفتي مشكلة خديجة منين؟"
تدخل «وليد» وهو يقول:
"دكتورة هناء والدة أسامة صاحبي وبالصدفة كنت بحكي عن حاجة تخص خديجة وأنا عندهم في مرة والكلام جاب بعضه لحد ما عرضت عليا إني أجبها تتعالج، بس ساعتها عمي رفض رفضًا قاطعًا وقالي إن المرضى النفسيين مجانين وهو مش مستعد بنته يتقال عليها مجنونة كفاية بيقولوا عليها معقدة"
تدخلت الطبيبة قائلة:
"للأسف مكانش قدامي غير إني أتابع مع وليد حالتها من بعيد خصوصًا إن هي متعرفش حاجة عن إضطراباتها"
زفر«ياسين» بقوة ثم قال:
"وأنا معاكوا في أي حاجة وفي أقرب وقت أنا هجبها لحضرتك تتعالج
رد عليه «وليد»:
"أنا مش عاوزك يا ياسين تعمل كدا علشان هي صعبانة عليك ولا شفقة منك، أنا بس عاوز يكون في سبب قوي أقدر أساعدها من خلاله"
إبتسم له «ياسين» لكي يطمئنه ثم قال:
"وأنا قولتلك إني مش عيل صغير وعارف أنا عاوز إيه، علشان كدا أنا مستعد أساعد خديجة، ومش علشان شفقة مني ولا إنسانية، لأ علشان أنا متأكد إن من حقها تفرح زي ما انا متأكد إن في شيء قوي جوايا عاوز يحارب علشانها".
________________
في بيت آلـ «رشيد» في شقة «طه» تحدثت خديجة موجهة حديثها إلى والدتها قائلة:
"هو ليه متجمعوش النهاردة يا ماما، غريبة يعني مش عادتهم"
ردت عليها والدتها:
"علشان جدك ناصر إبنه راجع من السفر النهاردة وعمتك مشيرة وعمك محمود راحوا يسلموا عليه"
أومأت لها ثم ابتسمت قائلة:
"أحسن الحمد لله،كدا أعرف أقعد بمزاج أخلص مسلسل كامل النهاردة، عن إذنك أوضتي وحشتني"
همت بالوقوف لكن والدتها أوقفتها قائلة:
"استني يا خديجة، نفسي مرة تقعدي معانا يوم كامل، نفسي تقعدي مع أبوكي كدا وأخواتك وتشاركينا اللحظات دي،أنتِ حتى الأكل ساعات كتير مش بتقعدي معانا فيه ولو قعدتي بتقومي أول واحدة، ليه يا خديجة؟"
أخذت خديجة نفسًا عميقًا ثم قالت:
"غصب عني بس مش بحس إني مرتاحة غير كدا، والله بحاول بس بقدر يا ماما أنا بحارب علشان أفضل كويسة مش عاوزة أتعرض لكلمة ولا نظرة منه تحسسني بفشلي"
ردت عليها والدتها:
"هو يمكن طبعه عصبي شوية بس قلبه أبيض بيصفى بسرعة، وبعدين هو اتغير كتير عن الأول يا خديجة ولا نسيتي؟"
حسنًا إذا كانت والدتها تريد إشعال النيران بتلك الذكريات المريرة فهي نجحت بقوة، لما لا ووالدها هو أكثر من ساهم في تكوين تلك الشخصية السلبية التي تعيش بها، ظل يعاقبها ويفرض سيطرته عليها حتى قضى تمامًا على شخصيتها، وكلما أرادت الدفاع عن نفسها، كان يُكذبها ويسمع للبقية من حولها، حتى وإن كانوا كاذبين، صمتت وطال صمتها تفكر في مواقف والدها الأخيرة، حقًا أوقف عقابها، لكن معاملته لها لازالت جافة لم تكن كعلاقة أب وإبنته يومًا ما، نظرت إليها والدتها ثم قالت:
"روحتي فين يا خديجة أنا بكلمك؟"
عادت من شرودها ثم قالت:
"لأ أبدًا مفيش حاجة يا ماما أنا هنا أهوه"
أومأت لها والدتها ثم قالت:
"في حاجة كمان يا خديجة بالنسبة للعريس اللي متقدملك هيجي تاني هو وأهله،أنتِ أكيد موافقة صح؟"
احمرت وجنتيها وزادت ضربات قلبها على ذكر العريس ثم قالت:
"وليه يا ماما، وبعدين أنا لسه مش كبيرة أوي،ما عندكم هدير أهيه لسه متجوزتش"
ردت عليها والدتها مُعقبة:
"لأ يا حبيبتي هدير كانت مخطوبة قبل كدا، ومحصلش نصيب وبعدين عمتك مشيرة عرفت بموضوع العريس، ولو رفضتيه هتشمت فينا يا خديجة، ارحمينا من لسانها ووافقي عليه"
ردت على والدتها قائلة:
"يعني أنتِ عاوزاني أوافق علشان أكسف عمتي، أنتِ شايفة دي حاجة صح يعني؟"
ردت والدتها:
"لأ طبعًا مش علشان كدا بس،علشان نفسي أفرح بيكي وهو ميترفضش بصراحة أدب وشكل وتعليم وذوق يعني أي واحدة تتمنى ربعه مواصفاته لبنتها وقلبي مطمن له أوي، غير كدا أبوكي موافق عليه، يعني صعب إنك ترفضيه"
أومأت لها «خديجة» ثم قالت:
"اللي فيه الخير ربنا يكتبهولنا يا ماما".
_____________
خرجا «ياسين» و «وليد» من عيادة الطبيبة ركبا سيارة «ياسين» وجلس «وليد» بجانبه وهو يقول:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا ياسين إنك هتساعدني في اللي جاي كله، أنا عمري ما كنت أتوقع إن ممكن ربنا يكرم خديجة ويعوضها بإنسان زيك"
ابتسم له «ياسين» ثم قال:
"قولتلك متشكرنيش يا وليد، وبعدين خديجة من دلوقتي أنا هعتبرها أمانة في رقبتك لحد ما تكون ليا وساعتها بقى أنا اللي هشكرك علشان حافظت عليها"
ابتسم له«وليد» ثم قال:
"بس كدا أنا أحطها في عيني يا ياسين"
ابتسم له «ياسين» ثم قال:
"عجباني علاقة الأخوة اللي بينكم، أنا طول عمري كان نفسي يكون ليا أخت بنت، بس محصلش نصيب"
رد عليه«وليد»:
"طول عمرنا من ساعة ما هي اتولدت واحنا مع بعض مغبناش عن بعض لحظة، رضعنا سوا إحنا الاتنين، حتى إنهم ساعات كانوا بيبدلونا، أنا أبات مع ماما زينب وهي تبات مع أمي لحد ماكبرنا وغالبًا نسينا مين فينا ابن مين"
ابتسم له «ياسين» ثم قال:
"ربنا يديمكوا لبعض يا رب أنا بفرح أوي لما أشوف علاقة الأخوات مع بعض شيء جميل بصراحة"
ربت «وليد» على كتفه ثم قال:
"صدقني خديجة بمجرد دخولها في حياتك هتكتفي بيها ودا أنا واثق منه"
نظر له «ياسين» مُستفسرًا ثم قال:
"إشمعنا يعني؟"
رد عليه «وليد»:
"عارف أنتَ الجملة بتاعة فاقد الشيء لا يعطيه؟"
أومأ له «ياسين» دون أن يتحدث، فتابع «وليد» حديثه وهو يقول:
"خديجة بقى أكتر واحدة تثبتلك إن الجملة دي غلط،يعني خليها تشوف حد بيعيط كدا، تفضل تهون عليه وتصبره ويبقى ناقص تاخد زعله منه ليها هي، خليها تشوف طفل بيعيط كدا، ممكن تعيط معاه وتاخده في حضنها، الغريب إن هي عمرها ما أذت حد ليه هي بتتأذي؟"
رد عليه«ياسين»:
"علشان للأسف البشر بيحبوا الشخص اللي يخوفهم اللي يخليهم دايمًا خايفين من لسانه والأذى اللي بيصدروا ليهم إنما الطيب دا بيطلع عينه وسطهم"
أومأ له «وليد» فتابع «ياسين» حديثه:
"المهم دلوقتي عاوزك تبلغم في البيت عند خديجة إن هاجي ليهم بكرة بس لوحدي من غير أهلي"
نظر له«وليد» مُتعجًا ثم قال:
"خير في إيه"
رد عليه «ياسين»:
"كل خير إن شاء الله متخافش".
________________
أوصل «ياسين» أمام «وليد» إلى المنطقة التي يَسكن دون أن يقترب من البيت بطلبٍ من وليد خوفًا أن يراهم أحد من أفراد العائلة، ثم تركه وذهب إلى «ميمي» لكي يخرج ما به من طاقة سلبية كعادته كلما أراد الهروب من شيئٍ ما لاذ بالفرار إليها، جلس بقربها في الشرفة دون أن يتحدث كان ينظر للمارة في الشارع بشرود وهي تتابعه دون حديث،حتى وجدته يخرج تنهيدة قوية من قلبه وكأنها قالت ما لم تستطع الحروف قوله، نظرت له بعمقٍ ثم قالت:
"لأ مش هقدر أسكت أكتر من كدا احكيلي مالك يا ياسين، شكلك مش مطمني خالص"
نظر لها ثم أجبر شفتيه على الابتسام وتابع حركته تلك بقوله:
"أنا كويس متشغليش بالك بيا يا ميمي"
ربتت على كف يده ثم قالت:
"لو مش هشغل بالي بيك يا ياسين هشغله بمين يعني، هو أنا ليا غيرك أنتَ وباقي العيال، دا أنتم هدية ربنا ليا، احكيلي يلا مش من عادتك تخبي عليا حاجة"
زفر بقوة ثم قال لها:
"هحكيلك حاضر يا ميمي"
_____________
وصل «وليد» إلى بيته وقف أمام المصعد لكي ينقله إلى طابق شقة«خديجة» فُتح المصعد وخرجت منه «عبلة» نظر لها وليد بضيق وبادلته هي نفس النظرات المحتقنة، وأول من تحدث هو حينما قال:
"يا ستار يا رب"
ردت عليه بسخرية:
"خير يا أستاذ وليد شوفت عفريت قدامك ولا شكلي مش عاجب حضرتك"
بادلها نفس الحديث اللاذع حينما قال:
"والله أنتِ أدرى بنفسك يا عبلة إذا كنتِ عفريت ولا لأ، وبعدين مكنتش متوقع إني أفتح الأسانسير ألاقيكي أنتِ في وشي يعني،كدا كتير،"
تبدلت نظراتها إلى الضيق في خلال ثوانٍ وكل ما يدور بذهنها أنه كان يريد رؤية «هدير»فقالت:
"معلش بقى نصيبك إنك تتصدم بيا أتمنى مكونش أزعجت حضرتك"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"هو إحنا إيه اللي وصلنا لكدا يا عبلة، الدنيا كانت قربت تتظبط بيننا، ليه رجعنا للصفر تاني؟"
نظرت له بسخرية ثم قالت:
"قُل لنفسك يا وليد، وفكر مين اللي غلط الأول، وافتكر إني إنسانة عندي مشاعر مش بديل لحد"
كان حديثها مُبطن يخفي داخله الكثير وهو لم يفهم منه شيئًا، لذلك تحدث قائلًا:
"على الرغم إني مش فاهم حاجة ومصدع بس اسمحيلي أقولك رايحة فين كدا؟"
ردت عليها بضيقٍ منه:
"وأنت مالك يا وليد رايحة فين مالكش دعوة بيا"
إذن هي من بدأت طريقة الاستفزاز فلتتحمل النتيجة، لذلك أردف قائلًا بخبث:
"إزاي بقى مليش دعوة مش أنتِ أختي برضه يا عبلة؟"
جحظت عيناها بقوة ثم كررت كلمته مرة أخرى بسخرية وهو تقول:
"أخــتـك؟!"
رد عليها بلامبالاة يمتاز بها وهو يقول:
"آه طبعًا أختي وخايف عليها ولا أنتِ عندك رأي تاني؟"
أجابته قائلة بهدوء مُتقن:
"لأ طبعًا معاك حق احنا أخوات، عن إذنك رايحة أشتري حاجات للبيت، علشان عم سليمان مش هنا،في البلد"
أومأ لها فتركته وغادرت من أمامه نظر في أثرها بتحدي ثم قال:
"ماشي يا عبلة يا أنا يا أنتِ مش هسيبك تعندي كتير كدا"
دخل المِصعد وضغط على زر الطابق السادس الخاص بشقة «خديجة» دخل وألقى التحية على الجميع ولحسن حظه كانت خديجة جالسة معهم في الخارج، نظر إلى وجوه الجميع فتحدث قائلًا:
"جماعة بعد إذنكم أنا عاوز أقولكم إن ياسين عريس خديجة هيجي بكرة إن شاء الله بس لوحده وعاوز يتكلم مع حضرتك يا عمي"
نظر لها والدها بقوة وكأنه يحاول إرسال تهديد لها بنظراته إن رفضت، أخفضت بصرها بعيدًا عنه، فتحدث والدها قائلًا:
"يجي ينور إن شاء الله يا حبيبي ، أنا بكرة هاجي بدري مت الشغل علشان أكون في إنتظاره"
نظر «وليد» إلى «خديجة» وجدها متعرقة بشدة ولكنها تصنعت الامبالاة ورغم ذلك كان يبدو القلق واضحًا عليها، فتحدث «وليد» قائلًا:
"تمام يا عمي وأنا كمان هكون موجود معاه بكرة وربنا يتمم بخير إن شاء الله"
تحدثت «زينب» قائلة:
"خلاص لو كدا أجهز الشقة و أرتبها علشان نكون مجهزين نفسنا"
أومأ لها زوجها، أما «أحمد» شقيق خديجة كان ينظر لـوليد بقوة يحاول أن يفهم شيئًا مما يدور حوله، بادله وليد النظر ولكن بإطمئنان كأنه يقول له:
"لا تقلق"، كل هذا وخديجة لم تشارك في الحديث ولا النظرات وكأن الحديث لم يكن عنها من الأساس.
_____________
عند ميمي قص عليها «ياسين» ماحدث من الطبيبة مع احتفاظه ببعض الأجزاء الخاصة بخديجة ولو كان الأمر بيده لكان أخفاه عن العالم بأكمله ولكنه مشتت يحتاج لمن يعاونه في التفكير واتخاذ القرار الصحيح دون ضغط على أعصابه، إنتهى من حديثه عن خديجة والطبيبة ثم قال:
"قوليلي يا ميمي أنا أخترت إني أكمل دا كان صح مني ولا تسرع؟"
ابتسمت له ثم قالت:
"هو سؤال واحد قلبك دا مرتاح ولا لأ؟"
رد عليها مُعقبًا:
"يعني أنا بسألك علشان تردي عليا السؤال بسؤال؟"
كررت سؤالها وكأنها لم تسمعه فقال:
"أنا حاسس إنه مرتاح من يوم ما شافها أصلًا،حاجة غصب عني بتشدني ليها،حتى بعد ماعرفت اللي قولتهولك دا حسيت إني عاوز أقرب أكتر ومش عاوز أبعد، خوفي كله أكون مش قد المسؤلية دي"
ابتسمت له ثم قالت:
"أنتَ جاوبت نفسك أهوه يا ياسين أنتَ مرتاح ليها وحاسس بحاجة ناحيتها خوفك كله إنك متقدرش تنجح في اللي مطلوب منك،بس خليك فاكر لو كل اللي خاف من حاجة محاربش علشانها محدش كان نجح في حياته ولا حد كان، صدق قلبك وأمشي وراه"
أومأ لها موافقًا ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"معاكِ حق يا ميمي، أنا هتوكل على الله وربنا أكيد مش هيخذل عبد توكل عليه"
وافقته في الحديث قائلة:
"خليك مع ربنا عمره ما هيخذلك أبدًا يا ياسين، توكل عليه وهو هيسرلك كل صعب في الدنيا، وأدعي من قلبك ربنا مش هيرد دعاء عبد بيدعي بيقين من قلبه"
أومأ لها موافقًا ثم رفع رأسه للسماء وهو يقول من قلبه:
"يــا رب"
_________________
وصل «ياسين» بيته وجلس برفقة والديه قليلًا ثم قال لوالدته:
"بكرة هروح مشوار مهم بعد الشغل يا ماما"
نظرت له مُتعجبة ثم قالت:
"مشوار إيه دا؟ مش عادتك تروح مشاوير بعد الشغل يعني"
حمحم بإحراج ثم قال:
"بصراحة بعد إذنكم يعني هروح أتفق مع عم طه والد خديجة على شوية تفاصيل كدا قبل ما نتجمع سوا نتفق كلنا"
تحدث والده قائلًا:
"براحتك يا حبيبي، بس خليك فاكر إنك متربي على الأصول يعني الأول تعتذر لهم إنك هتروح من غيرنا، وتسمع منه طلباته كلها وإحنا تحت أمرهم"
أومأ له «ياسين» موافقًا ثم قال:
"متقلقش يا بابا، أنا فاهم كل دا أنا بس حبيت أتكلم معاه في كذا نقطة مهمة، قبل ما نتكلم في المواضيع الكبيرة"
وافقه والديه في الحديث فتركهم ودخل غرفته، جلس يفكر كثيرًا على فراشه حتى أرهقه التفكير وذهب في ثباتٍ عميق،
______________
أتى اليوم التالي كان «ياسين» منكبًا في عمله هاتفه أصدقاؤه كعادتهم مكالمتهم الجماعية وتلك المرة كان السبب بها «عامر» الذي قال موجهًا حديثه لـ «ياسين»:
"قولي صحيح يا عريس، هو أنتَ عملت إيه في موضوع العروسة اللي فكت عقدتك دي و خلت قلبك يرتاح؟ مسمعناش زغروطه يعني ولا شوفنا منكم حتى طقم شربات ولا قطعة جاتوه"
ضحك«خالد» و«ياسر» على حديثه أما«ياسين» لم يُعقب، فتحدث «عامر» قائلًا:
"لأ بجد والله يعني أنا عاوز أشوفك عريس قبل ما أموت، أنا دوقت جاتوه خالد وياسر حتى الجاتوه بتاعي، أنتَ بقى هدوق الجاتوه بتاعك إمتى؟"
رد عليه«ياسر»:
"هو أنتَ يابني كل حاجة عندك أكل، مفيش هموم مفيش أحزان مفيش دم؟"
رد عليه «خالد»:
"أي حاجة في حياته بيحسبها بالأكل وياريت باين عليه حاجة"
رد عليهم «عامر»:
"خلاص يا سكر منك ليه، مالكم شادين حيلكم عليا ليه من ساعة ما بقيتوا نسايب وأنا مش عارف أقف قصادكم"
رد عليه«ياسين»:
"متزعلش نفسك يا عامر ليك عليا إن شاء الله هعمل في فرحي بوفيه مخصوص ليك بإسمك وأكتب عليه ممنوع دخول «ياسر و خالد» مرضي كدا؟"
رد عليه «عامر» بصوتٍ مبهج:
"روح يا ياسين ربنا يكرمك وينصفك ويجبر بخاطرك زي ما أنتَ جابر بخاطري كدا"
ظل الشباب يتحدثون سويًا حتى أغلقوا الهواتف مع بعضهم وكل فردٍ منهم عاد إلى عمله، إنتهى ياسين من عمله من المهام الموكل بها وقام بتسليم الملفات المطلوبة منه، ثم خرج من مقر عمله وركب سيارته وبعد مدة بسيطة لسيت بكثيرة وأيضًا لم تكن قليلة وصل «ياسين» ألى بيت «خديجة» هاتف «وليد» قبل وصوله وأخبره أنه في طريقه إليهم، حتى يكونوا على استعداد، أخبر وليد أفراد عائلة خديجة وكالعادة كانت في غرفتها ترتدي ثيابها دخلت أختها وأخبرتها أن تسرع في الأمر نظرًا لقرب وصول ياسين، وصل «ياسين» وجلس برفقة والد خديجة و وليد وأحمد، بعد الترحاب به قِبل العائلة تحدث «ياسين» قائلًا:
"بعد إذن حضرتك يا عمي أنا عاوز الأنسة خديجة تسمع الكلام اللي هقوله دا"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض فرد عليه والدها:
"طبعًا يا بني تحت أمرك، هات أختك يا أحمد"
ذهب أحمد لغرفتها وأقنعها بالخروج لمقابلته وقال لها أن هذا هو طلب ياسين، خرجت وهي ممسكة في يد أخيها بقوة نظرت له وحاولت أن تبتسم ولكنها متوترة بشدة، لذلك ظهر التوتر على ابتسامتها جليًا بوضوح، ابتسم لها «ياسين» ثم قال موجهًا حديثه للجميع:
"بعد إذن حضرتك يا عمي طبعًا أنا بطلب من حضرتك بشكل رسمي إيد الآنسة خديجة تكون زوجة ليا وشريكة لعمري الجاي"
ابستم الجميع على حديثه أما خديجة زاد خجلها وتوترها أكثر بكثير مما كانت عليه، فتحدث والدها قائلًا:
"الشرف ليا أنا يا حبيبي"
رد عليه «ياسين»:
"ربنا يبارك في حضرتك يا عمي بس أنا ليا طلب عند حضرتك"
أجابه والدها بهدوء:
"اتفضل يا بني أؤمر"
رد عليه «ياسين»:
"الأمر لله سبحانه وتعالى بس أنا مش عاوز فترة خطوبة، أنا عاوز كتب كتاب علطول".
مـن لـم يزُرنا والديارُ مُخيفـةٌ
لا مرحباً بهِ والديارُ أمانُ ..
_______________
وقعت الجملة على الجميع كوقع الصاعقة، أما «خديجة» جحظت عيناها للخارج من طلب«ياسين»
وكل ما يدور برأسها هل ما طلبه صحيح؟ هل يريد عقد قران بتلك السهولة من خلال رؤيتها مرات قليلة إن وضعت في حد التعبير أن هذه تعتبر رؤية، كيف يطلب مثل هذا الطلب وهو لا يعرف عنها شيئًا، كيف تخبره بمخاوفها من نفسها ومن العالم بأجمعه، فاقت من شرودها على حديث والدها وهو يقول:
"معلش يا بني بس كتب كتاب إزاي بالسرعة دي؟ أنتَ لسه متعرفناش وبرضه من خلال قعدتك مع خديجة معتقدش إنك عرفت تحدد مصير الموضوع كله"
نظر «ياسين» إلى «وليد» لكي يعاونه في طلبه ثم تحدث قائلًا:
"أنا مع حضرتك في اللي قولته يا عمي، بس في حاجة كمان حضرتك مش واخد بالك منها، إن الجواب باين من عنوانه،وأنا من عنوان حضراتكم الجواب باين قدامي، ولو عليا حضرتك تقدر تسأل عليا وتطمن"
رد عليه والدها بإحراج من حديثه وهو يقول:
"لأ يا بني متقولش كدا، ربنا يعلم أنا قلبي مطمنلك إزاي، بس برضه هتكلم مع خديجة هي اللي من حقها تقرر، ولا إيه يا خديجة؟"
نظرت«خديجة» له بخوف، فتحدث والدها قائلًا:
"ها يا خديجة إيه رأيك؟"
وأيضًا لم يصله منها رد، فرفع صوته قائلًا:
"أنا مش بكلمك ما تردي عليا"
انتفضت نتيجة لصوت أبيها، وأغرورقت أعينها بالدموع، من يراها يظن أنها لا تريد التحدث وكأنها لا تبالي ولكن في الحقيقة هي كانت تحارب ذاتها ليخرج صوتها، عندما رأى «ياسين» تبدُل حالها، نظر لـ«وليد» وكأنه يقول له:
"دلوقتي بس أتأكدت"
فتحدث قائلًا:
"معلش يا عمي بعد إذنك، أنا عاوز أتكلم مع الآنسة خديجة لوحدنا لو مش هيضايق حضرتك"
نظر لها والدها بقوة ثم قال:
"ماشي يا حبيبي، وصلهم البلكونة يا أحمد يتكلموا براحتهم فيها"
أومأ له «أحمد» ثم امسك يد أخته وأخذها إلى الشرفة وياسين خلفه، قام بإضاءة المصباح لهم ثم نظر لأخته،وجدها خائفة وعيناها لم ترتفع من الأرض، فنظر إلى «ياسين» ثم قال له:
"معلش يا أستاذ ياسين، هي متوترة شوية، براحة عليها بس"
قال جملته ثم ضحك ليقنعه أنه يمازحه، بادله «ياسين» الضحك ثم قال:
"ولا يهمك يا أحمد وبعدين أنتَ شايفني واقفلها بعصاية؟ أنا هحاول أقنعها على قد ما أقدر وأتمنى إنها تفهمني"
قال جملته ثم ابتسم له بإطمئنان، نظر له أحمد بتعجب ثم خرج لوالده و وليد في ردهة الشقة، استأذن والده ودخل المرحاض، فجلس أحمد بجانب وليد ثم قال له:
"هو إيه اللي بيحصل يا وليد أنا مش فاهم حاجة؟"
ابتسم له «وليد» ثم قال:
"واضح كدا يا أحمد إن اللي بيحصل كل خير"
شعر«أحمد» بالضيق من الامبالاة التي يتحدث بها «وليد» فرفع صوته قائلًا:
"خير إيه يا بني أدم أنتَ،أنتَ عارف لو دا عرف خديجة طبعها إزاي ولا بنتعامل معها إزاي هيبقى ردة فعله إيه؟، طب مجاش في بالك لو سابها هنتصرف إزاي؟"
وضع «وليد» قدمًا فوق الأخرى بتكبر ثم قال:
"كل اللي أنتَ بتقوله دا ملوش لازمة، عيب عليك أنا وليد"
أخذ «أحمد» نفسًا عميقًا ثم قال:
"طب أنا معاك إنك وليد وإنك مفيش منك اتنين، تقدر تقولي رد فعله إيه لما يعرف"
رد عليه بإستفزاز:
"والله رد فعله كلنا شوفناه دلوقتي، أهوه"
نفخ «أحمد»وجنتيه بضيق منه ثم قال:
"يا بني أنتَ هتنقطني بالكلام؟ يعني إيه اللي أنتَ بتقوله دا؟"
وضع «وليد» يده على كتف «أحمد» ثم قال ببسمة رُسمت على وجهه:
"يعني يا غبي ياسين عرف كل حاجة، ومش بس كدا لأ قابل دكتورة هناء كمان."
_________________
داخل الشُرفة كانت خديجة على وضعها ولم تتحدث بحرفٍ واحدٍ أما ياسين كان ينظر لها بقوة وثبات، أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"أنا عارف إنك إتفاجأتي باللي أنا قولته، وعارف إنك من حقك ترفضي، بس أنا عاوز أطمنك إني مش عاوز في الدنيا دي غير إنك تكوني مرتاحة، وياريت لو حضرتك تتكلمي معايا ونتناقش براحتنا"
يبدو أنها لم تسمع ما قاله، لذلك لم يتغير في وضعها شيئًا ولا تحركت من الأساس، هذا ما ظهر له، ولكن في الحقيقة هي كانت تُعد الأرقام في سرها كما أخبرها وليد، نظر لها ياسين وهو ينتظر منها أن تتحدث، كان على وشك الحديث مرة أخرى ولكنها أوقفته بسؤال غير متوقع حينما قالت:
"لــيـه"
رد عليها مُتعجبًا:
"ليه إيه مش فاهم"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"ليه أنا، وليه عاوز تكتب الكتاب بالسرعة دي"
كان يعلم صراعاتها مع نفسها ويعلم مخاوفها، لذلك حاول أن يبثُ الطمأنينة بداخلها، فقال بهدوء:
"علشان أنا إرتحتلك يا أنسة خديجة، وعاوزك تكوني زوجة ليا، وواضح إن حضرتك شخصية خجولة يعني من الصعب تتكلمي بسهولة، والخطوبة دي ليها ضوابط كتير من الصعب إني أقدر ألتزم بيها، وعلشان ربنا يكرمني بيكِ لازم يكون كل شيء في موقعه الصح"
ردت عليه بهدوء دون أن تنظر إليه:
"ولو أنا رفضت؟"
كل حديثها يخرج منها بسرعة كبيرة وكأنها تتحدث وهي تركض على الرغم من جلوسها ثابتة إلا أنه يكاد يُجزم أن سرعة ضربات قلبها يسمعها بقوة كما لو أنها لم تنبض من قبل، لذلك رأف بحالها ثم قال:
"هكون خسرت كتير أوي يا خديجة"
كانت جملته بها حديث مُبطن لم تفهمه فوجهت بصرها له وجدته ينظر لها بإطمئنان، ثم تبدلت نظرته و نظر لها بقوة وكانت هذه المرة الثانية التي تلتقي بها العيون، إبتسم لها ثم قال:
"أنا واثق إنك هتحسبيها صح، وإنك هتعرفي تاخدي القرار"
ردت عليه معقبةً:
"ولو أنا وافقت هتبقى خسرت أكتر"
رد عليها مُعقبًا:
"ولو الخسارة بوجودك أنا مستعد ليها"
قال جملته ثم تركها وخرج إلى والدها و أخويها، وكانت والدتها جالسة معهم، أول من تحدث هو والدها حينما قال:
"ها يا أستاذ ياسين أتكلمتوا سوا؟"
كان بداخل ياسين شيء ينبهه من ردة فعل أبيها لذلك إبتسم له ثم قال:
"أيوا يا عمي اتكلمنا سوا، وإن شاء الله خير، ولو كدا هكلم حضرتك علشان أجي أنا وأهلي ونحدد المعاد سوا"
خرجت خديجة على جملته الأخيرة من الشُرفة، خوفًا من أبيها، نظرت لهم جميعًا ثم قالت:
"هرد عليكم بكرة إن شاء الله عن إذنكم"
قالت جملتها ثم ركضت من أمامهم جميعًا، شعر والدها بالإحراج فتحدث قائلًا:
"معلش يابني هي بس متوترة أنتَ عارف بقى البنات بتتكسف في المواقف دي "
رد عليه «ياسين»:
"ولا يهمك يا عمي دا شيء طبيعي، أنا هستنى رد حضرتك عليا وهحدد معاد تاني"
تحدثت والدتها قائلة:
"أنا أسفة على التدخل بس دا كتب كتاب مش خطوبة، يعني لو خطوبة اتفشكلت عادي، لكن كتب كتاب، هتبقى مطلقة؟ صعب أوي يا بني"
ابتسم مطمئنًا لها ثم قال:
"أنا مش عاوز حضرتك تقلقي خالص، إن شاء الله الموضوع مش هيوصل للطلاق، يعني أنا إبن أصول برضه و عمري ما هقدر أقلل منها أو أزعلها وعلشان أنا فاهم كويس يعني إيه خطوبة ويعني إيه طلاق بطلب بكتب كتاب علشان كل حاجة تكون برضا ربنا سبحانه وتعالى"
من خلال حديثه بث الطمأنينة في قلوب الجميع حتى خديجة التي وقفت بالمطبخ تستمع لما يدور في الخارج، تعجبت من حديثه وابتسمت بخفة ولكن سرعان ما وأدت تلك البسمة وهي تهز رأسها، حينما تذكرت موقف مشابهًا لذلك بَدر من «راشد» فكان أيضًا يتصف بكثرة الكلام المعسول وطريقته الجيدة في الحديث، خرجت من شرودها على صوت والدها وهو يقول:
"تمام يا بني هرد عليك بكرة علشان نحدد المعاد"
وافقه ياسين في الحديث ثم وقف لكي يغادر، ألقى تحية الوداع على الجميع، فتحدث «وليد» قائلًا:
"طب أنا هوصل ياسين معايا عن إذنكم بقى"
خرجا سويًا من الشقة وركبا المصعد، خرجا سويًا من البيت أوشك ياسين على ركوب السيارة حينها أوقفه «وليد» وهو يقول:
"ممكن أعرف ليه طلبت كتب كتاب يا ياسين؟"
زفر «ياسين» بقوة ثم قال:
"علشان دا اللي المفروض يتعمل يا وليد، أنا لازم أساعدها بس تقدر تقولي هساعدها إزاي وبصفتي مين؟"
رد عليه ببساطة:
"بصفتك خطيبها يا ياسين"
اجابه «ياسين»:
"برضه مش كفاية يا وليد، الخطوبة دي ولا ليها أي لازمة دي مجرد وعد بالجواز يعني أي حاجة هعملها في فترة الخطوبة هتبقى ذنب عليا، يبقى إزاي أقدر أساعدها وأقدم ليها الدعم اللي الدكتورة قالت عليه وأنا برضه بشيلها ذنوب معايا؟"
نظر له «وليد» بتفحص ثم قال:
"يعني هو دا بس سبب إنك تطلب كتب كتاب؟"
تنهد «ياسين» بإرتياح ثم قال:
"لأ يا وليد مش علشان كدا بس، علشان خديجة أجمل وأنضف من إنها تتساب كدا، هي تستحق إنها تفرح وحاجة جوايا مطمناني إن فرحتها هتبقى بوجودي"
نظر له «وليد» بقوة ثم تحدث فجأة وهو يقول:
"طب استناني هنا يا ياسين، متمشيش هرجعلك تاني"
صعد «وليد» إلى شقته ودخل غرفته أخذ منها شيئًا ونزل مرة أخرى إلى ياسين، كان يتنفس بسرعة كبيرة فنظر له ياسين بتعجب ثم قال له:
"إيه يا وليد في أسد بيجري وراك ولا إيه؟"
حرك«وليد» رأسه سلبًا ثم مد يده بدفتر صغير مدون عليه شيء من الخارج، نظر له ياسين مُستفسرًا، فتحدث وليد قائلًا:
"كلامك دلوقتي خلاني أتأكد إن مندمتش على إني أحكيلك عن خديجة وحياتها، ودا فيه حاجات كتير عن خديجة لو عاوز تعرف عنها أكتر، أنا كنت واخده معايا علشان الإنسان اللي يستحق خديجة"
مد «ياسين» يده وأخذ الدفتر من وليد نظر به مُتفحصًا ثم فتح الغلاف وجد في أول صفحة عبارة مدونة بخطٍ كبير:
"أمنيات لم يكتب لها أن تتحقق"
نظر له «ياسين» مندهشًا، فقال له «وليد»:
"لو فعلًا زي ما بتقول إنك عاوزها تفرح، وإنها تستحق دا، يبقى تقرأ الدفتر دا"
ابتسم له «ياسين» ثم أخذ الدفتر منه وركب سيارته.
_______________
في واحدٌ من الكافيهات العامة كانت هدير تجلس بصحبة منة إبنة جارتهم معها وكل واحدة منهما تتصفح هاتفها كعادة الجميع في الآونة الأخيرة، حتى أتى «شهاب» أحد الشباب الذي يجلس معهم دائمًا و يُعد رفيقهم،
جلس مقابل هدير ثم نظر حوله يبحث عن أحدًا ما وعندما لم يجدها تحدث قائلًا:
"هي عبلة مش هنا يا هدير؟"
قلبت هدير عينيها بمللٍ ثم قالت:
"لأ مش هنا ياشهاب، خير؟"
رد عليها مُردفًا:
"لا أبدًا أنا بس كنت عاوز أقولها حاجة، المهم يا هدير أنتِ فاتحتيها في الموضوع اللي قولتلك عليه؟"
تدخلت «منة» في الحديث قائلة:
"معلش يا شهاب هي عند بنت خالتها علشان في عريس جايلها وهي واقفة معاها وموضوعكم هدير هتقولها عليه لما تيجي إن شاء الله"
أومأ لها ثم تحدث موجهًا حديثه لـ «هدير»:
"تمام بس متنسيش يا هدير أنا مستني ردك عليا"
أومأت له«هدير» ثم قالت بمللٍ:
"حاضر يا شهاب لما تيجي هكلمها وهرد عليك، بس متعشمش نفسك أوي كدا"
أومأ لها ثم تركها وغادر، انتظرت «منة» حتى اختفى طيفه تمامًا ثم تحدثت قائلة:
"صعبان عليا والله دا كله متعشم، وهي بتحب وليد، ووليد شكله كدا بيحب حد تاني دا إيه اللغبطة دي؟"
ردت عليها «هدير» بعدما تركت هاتفها قائلة بلامبالاة:
"هي دي الدنيا اللي أنتِ تعوزيه مش عاوزك، واللي يعوزك أنتِ مش عاوزاه يا منة"
ردت عليها«منة»:
"بس بجد أنا بحس إن وليد بيحبها فعلًا مش عارفة هي ليه قالت إنه بيحب واحدة تانية غيرها"
هزت «هدير» كتفيها بلامبالاة ثم قالت:
"والله مش عارفة هي أدرى ممكن تكون شافت حاجة أو حد وصلها حاجة عنه."
ردت عليها «منة»:
"طب هتعملي إيه مع شهاب ماهو هيفضل يزن كدا كتير"
نظرت «هدير» أمامها بخبثٍ ثم قالت:
"ناوية على كل خير يا منة"
_____________
وصل «ياسين» بيته، خرجت والدته على صوت مفاتيحه، و رحبت به ثم قالت
"أجبلك تتعشى يا حبيبي؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
"لأ متتعبيش نفسك يا ماما، مش جعان"
نظرت له وهي تتفحصه ثم قالت:
"ياسين مالك في إيه؟ أنا حساك متغير أو شكلك قلقان من حاجة مالك يا حبيبي؟"
ابتسم مطمئنًا لها ثم قال:
"أنا تمام أوي متقلقيش عليا"
نظرت له وهي تتفحصه مرة أخرى ثم قالت:
"أتمنى تبقى كويس فعلًا مع أني مش حاسة بكدا"
أوشكت على الرحيل لكنه أمسك كفها وأوقفها وهو يقول:
"أستني يا ماما أنا عاوزك ضروري"
جلست بجانبه مرة أخرى ثم قالت:
"إيه يا ياسين في إيه يا حبيبي؟"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
"أنا مش عاوز أخطب خديجة"
صرخت والدته بوجهه فور إنتهاء جملته قائلة:
"الله يسامحك يا ياسين على كسرة خاطري، الله يهديك يا بني، ليه تعمل فيا كدا؟"
رد عليها مُعقبًا:
"أنا عاوز أكتب كتاب علطول"
ابتهج وجهها ثم قالت:
"الله يعمر بيتك ويجبر بخاطرك يارب يا نور عيني"
تلبسته الدهشة من تغير حالها، فقال بسخرية كبيرة:
"ودا من إيه دا إن شاء الله، ما كان الله يهديني من شوية وليه بعمل فيكي كدا كأني معذبك؟"
ردت عليه قائلة:
"كل دا مش مهم، المهم هو إنك فرحتني، بس ليه القرار دا بالسرعة دي؟"
رد عليها مُردفًا:
"أصل الخطوبة ملهاش لازمة وأنا على رأيك كبرت أهو وممكن أتحجج في فترة الخطوبة وأسيبها الله أعلم"
كان حديثه يشوبه شيءٌ من الخبث حتى يقطع على والدته كل سُبل السؤال والإستفسار، عندما وصلت والدته لنقطة ترك خديجة تحدثت بسرعة قائلة:
"لأ يا حبيبي إن شاء الله مش هتسيبها ولا حاجة، المهم هنروح إمتى؟"
رد عليها بإبتسامة:
"بكرة هيردوا عليا في موضوع كتب الكتاب، ولو كدا هاخد ميعاد معاهم ونروح نتفق كلنا على تفاصيل الجواز"
ربتت على كتفه ثم قالت:
"خلاص يا حبيبي أدخل إرتاح أنتَ وأنا لما رياض يرجع من تحت هقوله إن شاء الله"
أومأ لها ثم تركها ودخل غرفته بدل ثيابه ثم أرتمى على الفراش، ولكنه تذكر أمر ذلك الدفتر الخاص بها، وقف وأخرجه من جيب سترته أمسكه بين كفيه ثم مرر أصابعه على تلك الكلمة المزخرفة على مجلد ذلك الدفتر باحتراف شديد بواسطة خديجة، فتح أول صفحات الدفتر وجد تلك الجملة التي كتبتها وهي:
"أمنيات لم يكتب لها أن تتحقق"
فتح الصفحة التالية وجد بها خاطرة مدونة من قبلها:
"لم يكن الخطأ خطئي، كانت حياتي كورقةً بيضاء وقعت في أشخاص مُلطخةٌ بالحبر فأصبحت غير قادرة على إزالة حبرهم ولا أنا بقادرةٌ على الكتابة بها من جديد"
نظر لتلك الخاطرة وعلى قوة التعبير الذي استطاعت أن تفصح عنه، انتقل إلى الصفحة التالية وجد بداخلها:
"أود أن يحبني أحدهم كحبي للغة العربية الفصحى، أن يغرق بتفاصيلي كما أغرق بنصوص الغزل، وكلمات الشعر، أريده أن يلقيها على مسامعي فأشعر كأن قلبي أخرج فراشته بعدما كان كالصندوق المغلق.
ظل يقرأ في الدفتر وما دونته بيدها عن أحلامها وأمنياتها ولكن ما لفت نظره هو حبها الشديد للشِعر وكلمات الغزل الفصحى لذلك هاتف وليد وقال له:
"بقولك إيه وليد الدفتر دا كله كلمات باللغة العربية الفصحى، أنا حسيت إني رجعت ثانوية عامة تاني"
ضحك «وليد» على حديثه ثم قال:
"هي خديجة بتحب اللغة العربية الفصحى أوي دي كانت ساعات بتفضل تكلمنا بيها كأننا في قناة كارتون، لو عاوز تفرحها كلمها لغة عربية فُصحى"
رد عليه «ياسين» بسخرية:
"أكلمها لغة عربية فُصحى ليه خاطب شجرة الدُر يا وليد؟"
ضحك «وليد» على حديثه ثم قال:
"بقولك إيه أنتَ مش عاوزها تكون فرحانة يا ياسين؟"
رد عليه موافقًا ثم قال:
"بس يا وليد هي ليه كل طلباتها بسيطة كدا؟ دي حاجات تتنفذ في يوم وليلة، معقولة في شخص ابسط الحاجات اللي في الدنيا دي ميقدرش عليها"
رد عليه «وليد»:
"للأسف هي بتخاف من كل حاجة وعمي من كتر ماكان شديد في معاملتها كانت بتخاف من كل حاجة حتى الخروج مكانش بيرضى عليه"
رد عليه «ياسين» بخوف:
"بقولك إيه يا وليد الوضع هيبقى إيه لو اتجوزنا؟"
رد عليه «وليد»:
"ماهو علشان كدا طلبت مساعدتك وجودك هيفرق كتير أوي معايا"
رد عليه «ياسين»:
"ربنا ييسرها يا وليد، وبالنسبة للغة العربية الفُصحى دي أنا هدور على حد خبرة كدا يديني فيه دروس ماهي مش هتيجي غير كدا"
ضحك«وليد»على حديثه ثم أغلقا المكالمة سويًا، عاد ياسين إلى الدفتر مرة أخرى وهو يتصفح صفحاته وكل مرة يتعمق به أكثر بكثير، أما عند«وليد» وقف في شرفة غرفته وهو يتنفس بعمق ثم وقف يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وهو يقول:
"يارب ساعدني وساعدها، أنا عارف إني من سنين وأنا مش قايم بدوري كأخ ليها وعارف كمان إنهم ساعات كانوا بيفتروا عليها من غير ما أنا أساعدها بس أنا طمعان في كرمك تسامحني وتعوضها خير يارب وتنسيها كل اللي فات"
انتهى من الدعاء ثم وقف ينظر من الشرفة وأثناء وقوفه وجد عائلة عمه «محمد» تنزل من سيارتها صعد الجميع عدا طارق الذي ذهب بالسيارة لمكانٍ ما، أما عبلة فذهبت لمحل البقالة تشتري بعض الأشياء، نظر «وليد» بخبث أمامه ثم قال:
"وماله نلعب شوية مش عيب يعني"
خرج «وليد» من شقته ونزل على قدميه وقف أمام باب البيت وعند رؤيته لعبلة تقترب إختبأ خلف إحدى بوابات البيت، دخلت «عبلة»البيت وركبت (المِصعد) نظر «وليد» بخبثٍ وهو يتابع لوحة الأرقام وعند اقتراب(المصعد) للطابق الرابع المخصص للشقة التي يسكن بها قام بتعطيل المِصعد وهو يبتسم بشر ثم قال:
"يا أنا يا أنتِ يا بنت عم محمد"
عبلة لم تكن بفتاةٍ جريئة ولكنها دائمًا ترسم شجاعة زائفة للجميع عن نفسها، وفي المِصعد، كانت تشعر بالخوف ولكنها تمالكت نفسها وهي تقول:
"اهدي يا عبلة، اهدي فيها إيه يعني مش أول مرة، حاولي متصرخيش عشان ميضحكوش عليكي"
كانت تُصبر نفسها بتلك الكلمات حتى لا تتسرع وتصرخ وتفزع الجميع، وخارج المصعد في الطابق الرابع كان «وليد» يقف بجانب المِصعد وكان يسمع حديثها لنفسها ويضحك عليها بهدوء، وعندما بدأت تطرق على باب المصعد ظهر صوت «وليد» وهو يقوم بفتح باب شقته ليتقن التمثيل بعدما زحف على قدميه حتى لا تشك عبلة بأمره، وقف وهو يقول:
"في إيه يا جماعة معقولة كدا الإنسان مش عارف يرتاح في بيته؟"
عند وصول صوته إلى مسامعها شعرت بالطمأنينة تجتاحها، فقالت بسرعة كبيرة:
"وليد علشان خاطري شوفلي حل الأسانسير عطل بيا"
اتقن الإندهاش فقال بتمثيل متقن:
"إيه دا عبلة!؟ بتعملي إيه هنا في الوقت دا؟"
ردت عليه بضيقٍ من حديثه قائلة:
"هكون بعمل إيه يا وليد بصيف يعني؟ أكيد كنت طالعة الشقة"
تحدث بصوتٍ منخفض حتى لا تسمعه:
"خفة دم أهلك دي اللي مودياكِ في داهية"
ثم رفع صوته قائلًا:
"طب يا عبلة أنا كنت هنام أساسًا ولما سمعت خبطك على الأسانسير طلعت، بس طالما لسانك شغال وبتتكلمي كويس أسيبك أنا بقى"
ردت عليه بفزع قائلة:
"لأ يا وليد علشان خاطري متسبنيش وتدخل أنا مطمنة بس علشان أنتَ واقف"
حديثها جعله في حالة من الرضا التام لذلك ابتسم بعذوبة وهو يعيد حديثها مرة أخرى وكأنه نسيْ أمرها، أما هي عندما لاحظت صمته قالت بصوتٍ عالٍ:
"وليد أنتَ دخلت وسبتني؟ علشان خاطري شوفلي حل أنا بخاف يقع بيا ولا حاجة"
عاد من شروده على حديثها فقال بهدوء:
"مش قادر أنزل يا عبلة والله، كلمي طارق ينزل يساعدك"
ردت عليه بعصبية:
"طارق مش فوق يا وليد، علشان خاطري عندك انزل شوفلي حل في لوحة الكهربا اللي تحت"
رد عليها بمللٍ:
"صدقيني جسمي مكسر مش قادر وبعدين يعني يا عبلة أنتِ عارفة طريقتنا مع بعض عاملة إزاي يبقى أساعدك بصفتي إيه؟"
ردت عليه قائلة برجاء:
"علشان خاطري لو ليا خاطر عندك وأنا أوعدك هكلمك كويس بعد كدا"
ظل يفكر لثوانٍ ثم قال:
"مش وحش يلّا موافق، بس مش دا اللي أنا عاوزه، أنا عاوز أعرف إيه اللي غيرك عليا كدا؟"
رد عليه بصوتٍ عالٍ وعصبية:
"قول كدا بقى، أنتَ اللي عملت كدا علشان تردهالي"
رد عليها مُردفًا:
"لأ يا عبلة أنا مش بنتقم منك أنا بس عاوز أفهم ليه كل دا حصل بينا، ليه بعد ما جيتلك كل الطريق دا رجعتيني أكتر من الأول ليه كسفتيني ورفضتيني قدام طارق؟ ردي عليا يا عبلة ليه؟"
ظهر البكاء جليًا على صوتها حينما قالت:
"علشان أنا مش بديل لحد يا وليد، علشان كنت غبية لما افتكرتك عاوزني أنا طلعت بتنسى بيا حد تاني"
صفع باب المصعد بقوة ثم قال بصوتٍ عالٍ:
"يا بنتي بديل إيه وبديل لمين؟ أنا معرفش حد غيرك أصلًا، أسألي طارق أخوكي هو معايا علطول أكيد مش هيكذب على أخته ولا أسألي خديجة خليها تسمعك كلامي عنك"
مسحت دموعها ثم قالت:
"وأنا مش عاوزة أسمع حاجة من حد يا وليد ولو سمحت شغل الأسانسير زي ما عطلته"
حرك رأسه موافقًا قم قال:
"بس خليكي فاكرة يا عبلة إن أنتِ اللي بتخسرينا إحنا الأتنين"
تركها ونزل على قدميه لكي بقوم بتشغيل المصعد مرة أُخرى، اقترب من لوحة الكهرباء ثم قام برفع زر المصعد لكي يتحرك، انتظر وصولها، ثم ركب المصعد لكي ينقله إلى الطابق الخاص به .
______________
وصلت «عبلة» شقتها وجدت والدها ينتظرها وأول ما لمحها اقترب منها وهو يقول بقلق واضح:
"إيه يا عبلة أنتِ كنتِ فين قلقتيني عليكِ يا بنتي وبكلمك موبايلك مقفول"
رسمت بسمة زائفة على ملامحها ثم قالت بهدوء:
"أنا كويسة يا بابا متقلقش عليا"
نظر لها متفحصًا ثم قال:
"كويسة إزاي بس أنتِ معيطة ولا إيه؟"
نفت برأسها ثم قالت:
"لأ الأسانسير عطل بيا وخد وقت لحد ما وليد حركه"
ربت والدها على كتفها ثم قال بحنان بالغ:
"طب يا حبيبتي ادخلي أنتِ ارتاحي وأنا هجبلك كوباية عصير علشان الخضة"
أومأت له ثم دخلت غرفتها وهي تفكر في كلام وليد مرة أخرى، أما وليد دخل غرفته وجد صوت هاتفه يصدح عاليًا برقم «أحمد» شقيق «خديجة» قام «وليد» بالرد عليه فوجد «أحمد» يقول:
"إيه يابني بقالي نص ساعة بكلمك فينك؟"
رد عليه «وليد» والضيق واضح على صوته:
"مفيش كنت برة في الصالة والموبايل في الأوضة"
رد عليه«أحمد»:
"طب تمام تعالى عاوزك معايا ضروري"
رد عليه «وليد»:
"طب هشوف ماما فين وأجيلك"
رد عليه «أحمد»:
"متتعبش نفسك مامتك هنا مع ماما تعالى أنتَ بس"
في خلال ثواني وصل «وليد» شقة عمه ألقى عليهم التحية ثم دخل غرفة «خديجة» وجد بها أخواتها معها جلس بجانب أحمد ثم قال:
"أنا أهوه طلعت خير يا ولاد طه؟"
تكلمت «خلود» قائلة:
"خديجة مش موافقة على كتب الكتاب يا وليد"
مسح«وليد» وجهه بكفيه بقوة شديدة ثم قال:
"ليه يا أستاذة خديجة؟ خير"
تكلمت «خديجة» بسرعة كبيرة قائلة:
"يعني أنتَ مش عارف ليه يا وليد أنتَ هتستعبط؟"
رد عليها مُعقبًا:
"اتكلمي بالراحة يا خديجة علشان أفهمك"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"طيب... دلوقتي أنتَ عارف أنا بخاف إزاي، عاوزني إزاي أوافق على كتب كتاب واحد معرفش عنه حاجة و شوفته ٣ مرات بس؟"
رد عليها«أحمد»:
"يا بنتي ماهو فترة كتب الكتاب اعتبريها خطوبة، يعني تتعرفوا على بعض أكتر"
ردت عليه بهدوء كعادتها:
"طب تمام افرض بقى طلع مش مناسب ليا أعمل إيه ابقى مُطلقة وخلاص؟"
تدخلت «خلود» قائلة:
"يابنتي ماهو ممكن أي حد يكون مش مناسب ليكِ، فترة الخطوبة دي هتخليكم مناسبين"
عقب «وليد» قائلًا:
"أهيه خلود قالتلك، وافقي يا خديجة علشان ياسين لو ضاع منك عمرك ما هتلاقي واحد زيه تاني، ودا مش شغل زي اللي بتهربي منه ولا كورسات زي اللي بتخافي تروحيها، لأ دي حاجة بتيجي في العمر مرة واحدة ويا ناخدها يا نندم العمر كله على ضياعها"
كانت على وشك البكاء لذلك قالت بصوت مليء بالحزن:
"أنا بخاف أنتم ليه مش عاوزين تصدقوا أني بخاف من كل حاجة، بخاف من الناس وبخاف وأنا لوحدي، بخاف حد يدخل حياتي تاني، فاكرين شكلي كان إيه وأنا كرامتي بتتهان قصادهم من راشد؟ فاكرين لما وقف قال قصاد الكل إني معنديش ربع مواصفات البنت اللي بيحلم بيها، أنا معنديش استعداد أجرب الاحساس دا مرة تانية"
تنهد «وليد» بقوة ثم قال:
"وأنا أضمنلك برقبتي إن دا كله مش هيحصل، ياسين محترم ومتفاهم وكل كلامه بالعقل يعني عمره ما هيقدر يجرحك يا خديجة"
تدخل «أحمد» قائلًا:
"مش علشان تجربة فاشلة ولا شخص مش كويس يبقى كل الناس كدا، صوابعك مش زي بعضها يا خديجة"
نظر لها «وليد» بإطمئنان ثم قال:
"وافقي يا خديجة متخليش الفرصة دي تضيع من إيدك، وافقي برضاكي قبل ما عمي طه يتدخل وتوافقي وأنتِ مغصوبة"
نظرت له تفكر في حديثه وفي «ياسين» وحديثه معها وتلك الجملة التي خرجت منه حينما سألته عن رفضها، على الرغم من مخاوفها إلا أنها لمست الصدق في حديثه ونظراته، كان أخواتها ينظرون إليها فتحدثت قائلة:
"أنا موافقة يا وليد"
صرخ الشباب بقوة كأن فريقهم المفضل ربح المباراة، أما خلود اقتربت من أختها وهي تحتضنها وتبارك لها، دخلت «زينب» و «مروة» غرفة خديجة نظرًا لإرتفاع الصوت فسألت «زينب» الجميع قائلة:
"في إيه أنتَ وهو وهي صوتكم والناس نايمة"
اقترب منها «وليد» وأمسكها من ذراعيها ثم قال:
"خديجة وافقت على كتب الكتاب"
صفق النساء بفرحة عارمة استيقظ على أثرها «طه» دخل الغرفة وهو يقول:
"في إيه يا جماعة مش عارف أنام"
صمت الجميع أما «وليد» حمحم بإحراج ثم قال:
"إحنا أسفين يا عمي على قلة أدبنا دي بس خديجة وافقت على كتب الكتاب"
نظر لها والدها ثم قال:
"هي مكانتش عاوزة توافق ولا إيه؟ على العموم مبروك، كلم ياسين يا وليد و عرفهُ"
قال جملته ثم تركهم وغادر الغرفة، تبدلت نظرة الجميع خلال ثواني أما خديجة فنظرت في أثره بحزن شديد هي تعلم أن علاقتها به جافة ولكنها لم تتوقع أن يكون رد فعله بهذا الفتور"
_______________
نزل «وليد» ووالدته شقتهم ثم دخل غرفتهُ أخرج هاتفه ثم هاتف «ياسين»، اندهش «ياسين» من اتصال «وليد» به في ذلك الوقت لكنه رد عليه بسرعة كبيرة فوجد وليد يقول:
"معلش يا ياسين صحيتك ولا حاجة؟"
رد عليه«ياسين»:
"لأ أبدًا يا وليد أنا منمتش ولا حاجة"
ضحك «وليد» ثم قال له:
"إيه بتفكر في حد ولا إيه؟"
ضحك «ياسين» ثم قال:
"يعني حاجة زي كدا يا وليد"
رد عليه «وليد»:
"طب يا سيدي أنا قولت أرحمك من عذاب التفكير وأقولك إن خديجة وافقت على كتب الكتاب"
انتفض«ياسين» من فراشه ثم قال:
"بجد يا وليد؟ خديجة وافقت"
ضحك «وليد» ثم قال:
"أيوا والله وافقت، أنتَ بقى كلم عمي طه وحدد معاه معاد علشان الاتفاق"
وافقه «ياسين» في الحديث ثم أغلق الهاتف معه، امسك دفترها في يده ثم قال:
"أوعدك يا خديجة طول ما أنا موجود في حياتك هخلي كل صفحات كتابك متلونة، ربنا يقدرني وأسعدك"
يتبع...