تعافيت بك - الفصل 3 - بقلم غير معروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: تعافيت بك
المؤلف / الكاتب: غير معروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻‍♀️]* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ الحلقة 7 الحلقة 8 الحلقه 9 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن مرةً واحدة في العُمر، تَلتقي بالشخص الذي لا يُشبه أحد ولا يشبههُ أحد، والسلام لِقلبك. ______________________ مر يوم الخميس بسلام على الجميع عدا «خديجة» التي نامت و الخوف يأكلها كلما تذكرت ما هي قادمة عليه، وفي منزل «ياسين» يوم الجمعة صباحًا، استيقظ «ياسين» كعادته نتيجة لصوت منبه هاتفه، اغتسل في المرحاض الخاص بغرفته ثم قام بتأدية صلاة الصُبح ثم خرج من غرفته وجد والديه يجلسان سويًا في غرفة الصالون ألقى عليهما التحية ثم جلس أمامهما وهو يقول: "صباح الخير يا حُجاج، ها يا أستاذة زُهرة اتفضلي سمعيني تفاصيل الموضوع المايك معاكي" نظر له والده بإبتسامة رُسمت على وجهه أما والدته فنظرت له بسخريةً ثم قالت: "مع إني حاسة بتريقة في الموضوع بس ماشي يا ياسين." تحدث «ياسين» بسخرية قائلًا: " تريقة ودي تيجي برضه؟ بقى أنا أروح فرح الواد مسافة ساعات أرجع ألاقيكي محضرة عروسة؟ ما تتكلم يا حاج رياض" هز والده كتفيه ثم قال له: "والله أنا مليش دعوة يا ياسين هي أمك اللي عملت كل حاجة، إنتَ عارفني معرفش حد غيرك إنتَ وهي و صحابي" تحدثت «والدته» قائلةً: "نهاية الموضوع يا ياسين إحنا بكرة هنروح للبنت نشوفها، أنا خلاص خدت منهم الميعاد والناس مستنيانا بكرة" نظر «ياسين» لوالده ثم أخرج زفيرًا قويًا ثم قال: "ماشي يا ماما اللي يريحك" تعجبت والدته من حديثه و أنه لم يجادلها فتحدثت بدهشة وَاضحة: "خلاص يا ياسين إقتنعت؟ يعني مش هتجادل معايا؟" هز كتفيه ثم قال لها: "الجدال مش هيفيد بحاجة، إنتِ خدتي ميعاد مع الناس مش هينفع أصغرك ولا أقلل منك" تدخل والده في الحديث قائلًا: "عين العقل يا ياسين ربنا يحميك يا رب، يلّا أسيبكم أنا علشان أقعد مع فهمي شوية قبل الصلاة" قال جملته ثم تركهم ليذهب لصديقه والد «عامر» ليجلس برفقته في محل الأدوات الكهربائية الخاص به، بعد نزول رياض من الشقة تحدثت «زُهرة» قائلةً: "يعني بجد يا ياسين مش هتفضل تجادل معايا و موافق علطول كدا" رد عليها مُردفًا: "أيوا يا ماما موافق بس المرة دي بقى الأخيرة و لو جبتي حد بعدها مش هروح، تمام كدا" اومأت له موافقةً ولم تُعقب، تنهد «ياسين» بإرتياح ثم قال: "مقولتليش بقى العروسة المرة دي تبع مين؟ المرة اللي فاتت كانت تبع مديرة المدرسة، المرة دي تبع وزير التربية والتعليم بنفسه؟ عشان لو رفضت أتسجن علطول" نظرت إليه بحنقٍ ثم قالت: " و اللّهِ مش هخلص منك تريقة بس ماشي يا أستاذ ياسين، العروسة المرة دي تبع ميس وفاء" نظر إليها مُستفسرًا ثم قال: "ميس وفاء! ودي تبع قسم إيه في المدرسة ؟" ردت عليه: "ميس وفاء يا بني اللي رُحت قبل كدا معايا فرح بنتها و رُحت قبل كدا كمان جبت منها فلوس الجمعية." إندهش «ياسين» وجحظت عيناه خارجًا ثم قال: "أوعي تقولي بنتها اللي بتفضل تشتكيلك منها في التليفون؟ والله العظيم أعيش زاهد في الدنيا أكرملي" ردت عليه مُعقبةً: "لأ طبعًا بنتها إيه دي، وبعدين بنتها لسه في جامعة و صغيرة" رد عليها بإستغراب قائلًا: "ماهي مجوزة الاتنين الكُبار و دي اللي فاضلة عندها، ولا هي اتبنت واحدة تاني ولا إيه؟" ردت مُعقبةً: "إنتَ عبيط يا ياسين؟ هتتبنى واحدة في السن دا؟ لأ طبعًا دي بنت جارتهم." اندهش «ياسين» من حديث والدته فرد قائلًا: "إنتِ خلصتي على المُدرسين و قرايبهم دخلتي على جيرانهم؟ في إيه يا ماما إنتِ ماشية تدللي عليا؟" ردت عليه بِسرعة: "واللّهِ المرة دي صُدفة يا ياسين هي اللي حكتلي عن البنت والكلام جاب بعضه، بس بصراحة أنا مطمنة المرة دي بجد مش زي كل مرة" نظر إليها بعمقٍ ثم تنهد بأريحية ثم قال: "و إسمها إيه بقى العروسة يا ماما؟" ردت عليه وهي مُبتسمة: "خديجة، إسمها خديجة" نظر إليها بعمقٍ ثم كرر الإسم مرةً أُخرى قائلًا: "خديجة؟ حلو خديجة دا" ثم تنهد بأريحية ثم قال: "ماشي يا زوزو أنا هروح لـ ميمي، أنا وعمار علشان خالد عازم ياسر إنهاردة عنده" اومأت له والدته موافقةً، مال عليها مُقبلًا قمة رأسها ثم قال: "إدعيلي متنسيش، أوعي تدعي عليا!" شهقت بقوة ثم قالت: "يلهوي أنا أدعي عليك؟ دا إنتَ حتة مني، ربنا يعلم بدعيلك قد إيه ربنا يسعدك ويريح قلبك يارب" رد عليها: "وأنا عارف، أنا بس بنكشك يلّا سلام علشان متأخرش أكتر من كدا" قال جملته ثم تركها ورحل أما هي إستمرت في الدعاء له وأن يرزقه الله ما يتمنى. ________________________ في بيت آلـ«رشيد» كانت «زينب» تُحضر الشقة و تقوم بترتيبها حتى تتم المقابلة بين «ياسين» و «خديجة»، دخلت غرفة «خديجة»» وهي تقول لها: "خديجة، روقتي أوضتك ولا لسه؟" كانت «خديجة» متوترة بشدة وجميع الأعراض ظاهرة عليها بقوة، تفاجأت والدتها من مظهرها اقتربت منها وهي تُربت على كتفها قائلةً: "في إيه يا خديجة انتِ عاملة كدا ليه؟" نظرت خديجة إلى والدتها و أعينها زائغة ثم قالت بتوتر ظهر جليًا: "م...مفيش حاجة يا ماما.. أنا بس متوترة شوية" رَبتت والدتها على ظهرها ثم قالت: "من إيه بس يا خديجة مالك يا حبيبتي عمالة تترعشي ليه كدا وعرقانة جامد؟" نظرت إليها «خديجة» بأعين أوشكت الأدمع على النزول منها ثم قالت: "خايفة من بكرة أوي، أنا مش قد المقابلة دي ولا قد اللي هيحصل فيها" أخذت والدتها نفسًا عميقًا ثم قالت: "بصي يا خديجة خليكي عارفة إن دا شيء أساسي إنه يحصل دلوقتي أو بعدين، وافتكري كمان إن كل حاجة بيد ربنا سبحانه وتعالى، ليه أفترض الأسوء،مش يمكن يكون دا خير ليكب وأنتِ متعرفيش." تنفست «خديجة» بعمقٍ ثم قالت: "أنا عارفة إن محدش هيرضى بيا كدا، كلهم عاوزين الشكل و اللبس محدش بيهتم بالإنسان اللي جوه وقلبه، أنا عارفة إن فيا حاجة مش طبيعية وبعدين إنتِ نسيتي اللي حصل و اللي إتقالي قدامهم كلهم؟" ردت عليها والدتها: "آه نسيته وانتِ كمان إنسيه و ارميه ورا ضهرك يا خديجة، علشان تعرفي تعيشي، راشد دا كان غريب كدا وكلنا عارفين إنه مكانش يستاهلك أصلًا، المهم ها وريني إنتِ وخلود جهزتوا لبس إيه اللي هتلبسيه بكرة؟" عند ذكر «راشد» الذي كان من المفترض أنه خطيبها شعرت «خديجة» بالخوف يَهزُ أركانها الثابتة ،ولكنها قررت صرف تلك الفكرة عن رأسها فأومأت لوالدتها وقامت بإحضار الملابس التي سوف ترتديها في الغد، كانت الملابس رقيقة بألوانها الهادئة فكان الفستان من اللون الأخضر الغامق مائل إلى لون الزيتون وحجاب من اللون البيچ وهو أفتح درجات اللون البُني فكانت الألوان مُتناسقة إلى حدٍ كبير شعرت والدتها بالفرحة وظهرت على ملامحها وصوتها ثم قالت: "إيه الحلاوة دي يا خديجة أخيرًا قررتي تلبسي الفستان دا؟ أنا روحي طلعت علشان أقنعك تلبسيه من زمان." نظرت إليها «خديجة» ثم قالت: "خلود هي اللي جهزته ليا، أنا أصلًا كنت نسيت إنه عندي" أومأت إليها والدتها ثم قالت "كدا الشقة خلصت هروح بقى أجيب الحاجة أنا و مروة مرات عمك والحمد لله إن مفيش لمة الجمعة دي كان زماننا متعطلين" إنهت جملتها ثم إقتربت من «خديجة» وقبلت رأسها بحب ثم أمسكت وجهها بين كفيها وقالت: "متخافيش والله العظيم هتعدي على خير إحنا معاكي، و أحمد و وليد معاكي مش هيسيبوكي" أومأت لها «خديجة» فتركتها ورحلت أما إبنتها عادت لتفكيرها مرة أُخرى والأفكار السلبية تلعب بذهنها ولم تستطع التغلب عليها فظهرت الأعراض مرة أخرى ولكنها قررت أن تقوم لتجهز نفسها للصلاة، هي دائمًا تهرب إلى الصلاة كُلما شعرت بالخوف. __________________________ كان «ياسين» و «عامر» يتناولا الفطار سويًا برفقة «ميمي» بعدما قام «ياسين» بإعطائها الدواء وعمل الجلسة الخاصة بها و كالعادة لم تخلو الجلسة من مزاح «عامر» ومشاكسته لهم فتحدث قائلًا: "آه يا بن المحظوظة يا ياسر زمان أم خالد بتعمل له وليمة، وأنا قاعد هنا باكل بيض وجبنة" وفور انتهاء جملته قام «ياسين» بضربه على عنقه من الخلف ثم قال له: "الواد هيموت من القَر الله يهديك، وبعدين هو إنتَ عاتق دا إنتَ مخلص طبقك وطبق ميمي وشوية كمان هتدخل على طبقي" ضحكت «ميمي» ثم قالت: "ألف هنا و شفا على قلبه ملكش دعوة بيه يا ياسين، خليه ياكل براحته، عامر بياكل وميبانش عليه يعني بياكل زي ماهو عاوز" تعجب «ياسين» فقال: "دي أخرتها مليش دعوة؟ ماشي يا ميمي إنتِ وعامر خليه ينفعك" نظر له «عامر» بإستفزاز ثم قال: "أيوا ملكش دعوة، و آه أنا هنفعها أخرج منها إنتَ" ضحكوا جميعًا فنظرت «ميمي» إلى «ياسين» فوجدت ملامحه مُتغيرة فقالت: "مالك يا ياسين في إيه، شكلك مداري حاجة مش مرتاحة لك" إندهش «ياسين» من حديثها فقال: "عرفتي منين يا ميمي" إبتسمت بسخرية ثم قالت: "هو العمر اللي بينّا دا شوية؟ أنا حفظاكم أنتم الأربعة زي ما حافظة نفسي وأكتر كمان ها مالك بقى؟" أخذ نفسًا عميقًا ثم قال: "زُهرة جايبة عروسة جديد رايح أشوفها بكرة" وفور إنتهاء جملته وجد مياه تُنثر عليهم من فم عامر حيث أنه كان يشرب المياه فبصقها فور سماعه حديث ياسين، تحدث «ياسين» بعصبية قائلًا: "إنتَ أهبل يا عامر؟ يا أخي ربنا يريحنا كلنا منك، يارب خلصنا منه يارب علشان كدا كتير" تحدثت «ميمي» قائلة لـعامر: "كل ما أصفالك تبوظ الدُنيا أكتر، أنا تعبت والله منك ومن عمايلك" تحدث «عامر» مُعتذرًا وهو يقول: "أنا أسف يا جماعة واللّٰهِ إتفاجأت بكلام ياسين معرفتش أمسك نفسي من الصدمة" ثم وجه حديثه لـ«ياسين» قائلًا: "وإنتَ يا عم ياسين هي الست الوالدة فاكرة العرايس دي جُرعة مُضاد حيوي، لو جه إسبوع من غير عروسة تتعب" ضحكوا على حديثه فتحدث «ياسين» قائلًا: "والله العظيم قولت كدا، بس المرة دي أنا قولتلها هتبقى الأخيرة لو ما إرتحتش مفيش عرايس بعد كدا." تدخلت «ميمي» قائلةً: "يعني إيه أفرض محصلش راحة هتعيش كدا زاهد في الدُنيا" هز كتفيه ثم قال بلامبالاة: "وفيها إيه يعني مش أحسن ما أختار غلط وأعيش العمر كله أدفع تمن الغلطة دي" تحدث «عامر» قائلًا: "مش يمكن يا ياسين إنتَ شخص مُعقد، يعني ممكن تكون إنت اللي رافض بنات الناس وهما مش فيهم عيوب أصلًا" زفر «ياسين» بقوة ثم تحدث قائلًا: "إنتَ عبيط يابني هو أنا مش كل مرة أجي أقولك إني مارتحتش للموضوع قلبي بيتقبض والله، أنا مش هتجوز غير لما أحس قلبي مطمن وحاسس إنه في مكانه، ودي مش صعبة يعني" تحدثت «ميمي» قائلةً: "ربنا يرزقك باللي نفسك فيه طالما واثق في قلبك يبقى صدقهُ وأمشي وراه، محدش بيمشي ورا قلبه بيخسر، ولا إيه يا عامر؟" رد «عامر» عليها قائلًا: "مش هتفرق يا ميمي والله الأتنين عندي أغبى من بعض" رد عليه «ياسين»: "دا كدا كدا يا عامر، مفيهاش جدال دي" أومأ له «عامر» مؤكدًا، ثم تحدث بشرود قائلًا: "يا ترى يا ياسر إنتَ بتاكل إيه دلوقتي؟" نظر الجميع إلى بعضهم البعض ثم انفجروا في الضحك وياسين يهز رأسه وكأنه يقول: "أنه لا فائدة منك يا عامر". ________________________ أوشك اليوم على الإنتهاء حيث قضى «ياسين» اليوم بأكمله برفقة«ميمي» و «عامر» دخل شقته وجد والدته تجلس في إنتظاره ألقى عليها التحية ثم قال: "خير إيه اللي مصحيكي كدا؟" ردت والدته قائلةً: "بصراحة مستنياك ترجع علشان عاوزة أتكلم معاك" نظر إليها مُستفسرًا ثم قال: "وأنا سامعك يا ماما اتفضلي، مع إنّي مُتأكد إنك هتكلميني بخصوص العروسة بتاعة بكرة" أومأت له بقوة ثم قالت: "بصراحة أيوا يا ياسين، بص والله المرة دي غير كل مرة بجد، أنا أصلًا اللي شجعني على الموضوع كلام وفاء عنها وعن أخلاقها، عارف وفاء إتمنت إن بنتها تكون زيها تخيل يا ياسين" أومأ لها «ياسين» ثم قال: "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا رب يا ماما، أنا واثق في كرم ربنا لينا، المهم هدخل أرتاح علشان الشغل بكرة وعلشان أكيد اليوم طويل" قال حديثه ثم ترك والدته ودخل غرفته، بدل ملابسه ثم ارتمى على فراشه كان ياسين يشعر بداخله بشعور غريب، شعور لم يستطع هو تفسيره، فكان يشوبه بعض الحماس وهذه أول مرة يحدث له هذا الأمر، على الرغم أنه تقدم لخِطبة الكثير من الفتيات إلا إنه لم يتحمس ولو بمقدار ذَرة، نظر إلى السقف ثم قال لنفسه: "خديجة ! ياترى إيه الدُنيا بكرة يا خديجة؟" قال جملته ثم أغلق أعينه وذهب في ثباتٍ عميق. ____________________ في بيت آل «رشيد» كانت زينب و مروة و وليد وأحمد وخلود وخديجة أيضًا يجلسون سويًا في شقة «خديجة» فتحدثت «مروة» زوجة عم خديجة قائلةً: "واللّٰهِ الواحد مش مصدق نفسه من الفرحة، ربنا يعلم فرحتي عاملة إزاي كأني فرحانة لبنتي بالظبط" تحدثت «زينب» بنبرة يشوبها بعض اللوم قائلةً: "إخس عليكي يا مروة هي مش بنتك برضه، مش إنتِ مربياها مع وليد؟ دي نامت في حضنك أكتر ما نامت في حضني" أغرورقت أعين «مروة» بالدموع ثم قالت: "طبعًا بنتي وروح قلبي أنا معرفش لو ربنا كان رزقني ببنت كنت هحبها زي خديجة كدا ولا لأ" إقتربت «خديجة» منها ثم قبلتها على وجنتها وهي تقول: "أنا بحبك أوي يا ماما مروة بجد والله زي ما بحب أمي دي" ردت عليها «مروة»: "واللّٰهِ وأنا كمان بحبك أوي، كلنا بنحبك يا خديجة محدش فينا بيكرهك، علشان محدش يعرفك ويكرهك أصلًا" تدخل «وليد» قائلًا: "ماخلاص يا جماعة أنا بغير، شيلي إيدك يا خديجة علشان بغير على أمي لو سمحتي" نظرت له «خديجة» بتحدي ثم قالت: "مش هشيل إيدي و وريني هتعمل إيه بقى" قام «وليد» واقترب من والدة خديجة ثم احتضنها وهو يقول: "بسيطة هحضن زينب إنتِ جيتي في جمل يعني" تدخل «أحمد» شقيق «خديجة» قائلًا: "أيوا يعني أنا إبن مين دلوقتي أنا وخلود" ضحك الجميع على حديثه فتحدثت «خلود»: "ياعم إنتَ خسران حاجة، اعتبر الاتنين أمهاتنا وخلاص" تحدثت «مروة» قائلةً: "بقولكم إيه صح اوعوا مُشيرة وفاطمة يعرفوا حاجة عن الموضوع خليه يتم على خير" ردت عليها «زينب»: "أنا قولت لـ طه إننا مش هنعرف حد من العيلة خالص، إلا أنتم علشان دي بنتك" كانت «خديجة» تشعر بالتوتر لكنها كانت تحاول صرف القلق عن نفسها بمحاولة الإندماج معهم في الحديث. _________________ في صباح اليوم التالي إستيقظ «ياسين» وذهب إلى عمله بعدما أتفق مع والدته على الموعد والتفاصيل، و هو في مكتب عمله وجد مكالمة جماعية من أصدقائه قام بها «عامر» وفور ما قام بفتح الخط وجد «عامر» يصرخ قائلًا: "بـاركــوا للعــريس" أبعد «ياسين» الهاتف قائلًا: "ربنا ينتقم منك طبلة ودني ضاعت" رد عليه «عامر» بإستفزاز قائلًا: "الطبلة دي اللي هنزّفك بيها يا معلم، والله يا ياسين أنا مُتفائل، مش عارف ليه يعني بس مُتفائل" تدخل «خالد» قائلًا: "عامر مقدرش يستنى عرفنا إن الحاجة جابت العروسة بتاعة الإسبوع، وبصراحة يا ياسين كانت الليلة كلها نميمة عليك إسأل ياسر حتى" تدخل «ياسر» قائلًا: "اللّٰه وأنا مالي أنا؟ أقولك على حاجة يا ياسين إنتَ لازم توافق علشان تجرب حوار العزومة اللي عند حماتك دا، الموضوع طلع جامد، أم خالد كانت عملالي كل الأكل اللي بحبه" رد عليه «ياسين»: "إنتَ أهبل يا ياسر؟ ولا القاعدة مع العيال اللي بتكشف عليهم كرفت عليك، عاوزني أوافق علشان أتعزم عند حماتي؟" تدخل «خالد» قائلًا: "على ذِكر العزومة بقى يا ياسين أمي زعلانة إنكم مجتوش العزومة إنتَ وعامر" تدخل«عامر» وهو يقول: "عامر مين دا اللي مرضاش يجي يا خالد؟" رد «خالد» عليه: "هيكون عامر مين يا جحش إنتَ، هو فيه في حياتنا عامر غيرك ربنا يخلصنا منك" تحدث «عامر» قائلًا: "إيه دا يا عم ياسين هو خالد كان عازمنا وأنا ماروحتش دا أنتم يومكم مش فايت" أوشك «ياسين» على الحديث فقاطعه «ياسر» قائلًا: "المهم يا شباب علشان كل واحد يروح يشوف وراه إيه، ربنا معاك يا ياسين في مقابلة إنهاردة ويكرمك وتطلع بنت حلال، المهم هنتقابل بليل على القهوة، يلا سلام علشان فيه كشف مستعجل في الطواريء" أغلق «ياسر» المكالمة، فتحدث «خالد» قائلًا: "خلاص يا شباب اقفلوا أنتم كمان ونتقابل بليل على القهوة" وافقهُ الجميع في الحديث وأغلقوا الهواتف، عاد ياسين لعمله مرةً أخرى حتى يستطع الوصول قبل الموعد المُحدد. _____________________ كُلما إقترب الموعد زادت ضربات قلب «خديجة» وتوترها، لم يكن مُجرد خجلًا طبيعيًا، إنما هي أعراض الرُهاب الإجتماعي الذي تُعاني منه، كانت في غرفتها تشعر بالدوار والغثيان معًا، وكلما تذكرت الموعد إرتفعت ضربات قلبها أكثر مصاحبًا معه إرتجاف في اليدين ومعظم أنحاء جسمها، دخل أخيها غرفتها وجدتها على حالتها تلك فعلم أنها على وشك الدخول في نوباتها، إتصل بـ«وليد» ثم قال له: "إلحق يا وليد خديجة من الخوف شكلها هتدخل في نوبة من النوبات اللي بتجيلها، الأعراض كلها ظاهرة عليها وأنا مش عارف أعمل إيه؟" رد عليه «وليد»: "طب متخافش إهدى إنتَ بس ، أنا هطلعلك أهو" في خلال ثواني كان «وليد» يطرق باب شقة عمه، فتح له أحمد ، كانت والدته وأخته خلود في المطبخ يعملن سويًا، دخل «وليد» الشقة ثم قال لـ«أحمد»: "هاتلي كوباية عصير بسرعة يا أحمد" إندهش «أحمد» من طلبه فتحدث قائلًا: "بقولك خديجة الأعراض كلها ظاهرة عليها، وأنتَ جاي عاوز عصير ؟" تحدث «وليد» بعصبية قائلًا: "أنا مش عاوز غباء يا أحمد، هو أنا جاي أتضايف؟ هات العصير علشان خديجة" أومأ له «أحمد» ثم ذهب و أحضر كوب العصير، أخذ وليد الكوب من يده ثم أخرج من جيبه أحد الأدوية ثم وضع منها في كوب العصير، نظر له أحمد بإستفسار فتحدث «وليد» قائلًا: "متخافش دا الدكتورة هناء قايلالي عليه كل ما نحس إن النوبة ممكن تجيلها" أومأ له أحمد ثم أخذه الغرفة لدى «خديجة»، كانت تقضم أظافرها من التوتر ودرجة الاحمرار في وجنتيها تُشبه لون الدماء نظر أحمد ووليد لبعضهما ، اقترب منها وليد ثم جلس بجوارها وهو يقول: "إيه يا ست خديجة، في عروسة تبقى عاملة كدا؟ جهزي نفسك يلا الناس قربت تيجي" نظرت له وهي على مشارف البكاء قائلةً: "علشان خاطري يا وليد إتصرف، قولهم إني مش هقدر أعمل كدا، مش هقدر أقعد مع حد غريب وأستناه يحكم عليا، صعب عليا أوي أحس إني متراقبة وحد بيقيمني، أنا مش هعرف أتصرف" ربت«وليد» على يدها ثم قال: "طب يا ستي إشربي العصير دا بس، وكل حاجة هتبقى تمام" أومأ برأسها سلبًا ثم قالت: "مش عاوزة عصير ولا حاجة، أنا عاوزة مخرجش إنهاردة من الأوضة" أمسك «وليد» رأسها ثم أسقاها العصير عنوةً عنها، كانت تشعر بالتقيؤ ، فاقترب منها أحمد ثم قال وهو يحتضنها: "أنا ووليد موجودين مش هنسيبك، متخافيش يا خديجة، إحنا عمرنا سبناكي؟" أومأ برأسها سلبًا داخل أحضانه، ابتسم أحمد ثم قال: "إبدأي جهزي نفسك يلا علشان الناس قربت تيجي، يلا علشان خاطري، وخليكي عارفة إن محدش هيغصبك على حاجة أبدًا" بدأت «خديجة» تهدأ شيئًا في شيئًا أخرجها أحمد من أحضانه ثم نظر لوليد، تحدث وليد قائلًا: "بُصي يا خديجة أنا عارف إنتِ حاسة بإيه، وعارف كمان إن صعب عليكي تقعدي مع حد غريب، بس أنا على قد ما أقدر همنع عنك أي حاجة تسببلك القلق والتوتر ودا وعد مني، وأنا عمري ما خلفت بوعدي" أومأت له برأسها، فتحدث «وليد» قائلًا: "طب إحنا هنخرج دلوقتي ونسيبك تجهزي نفسك علشان الناس قربت وعلى وصول، يلا يا أحمد" خرج أخواتها من الغُرفة، أما هي أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت أنها أصبحت في حالة أفضل مما كانت عليه، نظرت للملابس بجانبها ثم قامت وشرعت في إرتدائها. _______________________________ وصل«ياسين» شقته بعد عمله وجد والديه في إنتظاره، تحدثت والدته قائلة: "إيه يا ياسين اللي أخرك كدا؟ معقول تخلينا نتأخر على الناس؟" رد زوجها مُعقبًا: "ولا هنتأخر ولا حاجة يا زُهرة، دي كلها عشر دقايق بالعربية وأقل كمان، يلا يا ياسين أدخل غير هدومك" أومأ له «ياسين» قائلًا: "متخافش والله هي كلها دقايق مش هتأخر، كملوا أنتم لبس وأنا هخلص بسرعة" تركهم ودخل غرفته لكي يُجهز نفسه، دقائق وخرج ياسين قائلًا: "يلا يا جماعة أنا خلصت" نظرت له والدته بحب ثم قالت: "عقبال بدلة فرحك يارب، زي القمر يا حبيبي" أوشكت على البكاء فاقترب منها ياسين قائلًا: "هي أول مرة يا ماما يعني، دا أنتِ المفروض تكوني زهقتي" رد عليه «والده»: "أنتَ عارف زُهرة يا ياسين، المهم يلا علشان منتأخرش" أومأ له ياسين ووالدته، ركب ياسين ووالديه السيارة وقام هو بقيادتها. في بيت آل رشيد دخلت «مروة» الغرفة لدى خديجة وجدت «زينب» و «خلود» معها فتحدثت قائلة: "يلا يا جماعة خلصوا، وانتِ يا خديجة ظبطي نفسك كدا" نظرت إليها «خديجة» ثم تحدثت: "أنا أهوه خلصت الحمد لله" تعجبت «مروة» من مظهرها ثم قالت: "إيه القمر دا، شكلك حلو أوي يا خديجة" ردت والدتها بسخرية : "دا أنا روحي طلعت علشان تحط حاجة في وشها مش راضية ، حطت كُحل بالعافية" ردت عليها«مروة»: " أحسن شكلها كدا أحلى اصلًا، جمالها هادي وبريء كدا وهو لو عاجبه بنتنا زي ماهي كدا أهلًا وسهلًا" كانت «زينب» على وشك أن تتحدث ولكن قاطعها صوت جرس باب الشقة توترت خديجة فقالت: "معقول الناس جت بالسرعة دي؟" ردت والدتها عليها: "مش عارفة بس أكيد لأ يعني، هروح أشوف مين" قامت بفتح باب الشقة وجدت «وفاء» جارتها تقول لها: "الناس نزلوا، كلها ربع ساعة و يكونوا هنا جهزتوا نفسكم؟" أومأت لها «زينب»ثم قالت: "إحنا كلنا جهزنا تعالي شوفي خديجة كدا، طه أصلًا مستني تحت مع أبو منة" دخلت «وفاء» الغرفة لدى «خديجة» ورأت خديجة وأعجبت أنها لم تغير شيئًا في شكلها فقالت: "زي القمر يا خديجة، أحلى حاجة إنك زي مانتِ" تحدثت والدتها قائلة: "أنتِ هتعملي زي مروة يا وفاء؟ في عروسة في الدُنيا متحطش حاجة في وشها" ردت «خديجة»: "أيوا أنا مبحبش المكياج، الإنسان مش بشكله، وبعدين ربنا مخلقش ملامحي دي علشان أعدل عليها، حتى لو هي مش عجباني" نظرت لها «وفاء» بفخر ثم قالت: "هو دا عين العقل يا خديجة، صحيح أنا معرفتش منة بنتي حاجة علشان متقولش لهدير وعبلة وأكيد مُشيرة هتعرف هي كمان" تحدثت«مروة» قائلةً: "أحسن برضوا خير وبركة، بس هي بنتك فين" أطاحت لها برأسها ثم قالت: "خرجت مع الست عبلة وهدير وبصراحة مجادلتش معاها علشان متقعدش هنا وتقرفني وتفضل تستفسر" أثناء حديثهم صدح صوت هاتفها برقم «زُهرة» فقالت «وفاء» : "زُهرة بترن أهيه شكلهم وصلوا" ردت عليها ثم أغلقت الهاتف وقالت: "خمس دقايق ويكونوا هنا يلا نجهز الحاجة برا" ________________________ كانت «مُشيرة» و«فاطمة» والدة «هدير» يجلسن سويًا في الشُرفة وفجأة نظرت فاطمة إلى الأسفل وقالت بتعجب: "إيه العربية اللي بتقف تحت البيت دي يا مشيرة؟" ردت عليها «مشيرة» بلامبالاة قائلةً: "تلاقيها جاية لحد من الجيران يا فاطمة هو إحنا عايشين لوحدنا يعني ؟" ردت«فاطمة» قائلةً: "الحقي دا طه وسالم جوز وفاء بيسلموا عليهم، وبعدين معاهم ورد و حلويات شكله كدا عريس" نظرت «مشيرة» أمامها بشرود ثم قالت: "عريس ! ودا جاي لمين دا ؟ وإيه علاقة طه بسالم" رحب «طه» بوالد «ياسين» ووالدته ثم أخذهم وصعدوا في المصعد سويًا، وصلوا الشقة ورحب الجميع بهم وتم التعارف بين «ياسين» ووليد وأحمد، خرجت «زينب» وهي مُمسكة بيد خديجة، بسبب إرتجافت يدها وتوترها ولكن ماجعل الأمور أفضل هو ذلك الدواء الذي أعطاه «وليد » لها، خرجت خديجة وألقت التحية عليهم وسلمت عليهم نظر لها «ياسين» واندهش حينما رآها، شعر بشعور غريب يجتاحه ،شعور يشبه الراحة، تحدثت والدة«خديجة» قائلة: "طب يا جماعة يلا نسيب العرسان مع بعض، وإحنا نتفضل في أوضة الصالون" خرج الجميع من الغرفة وتركوا خديجة وياسين يجلسان سويًا، كانت خديجة مُطرقة برأسها للأسفل وتفرك في يديها بقوة ولم تستطع التواصل البصري معه، كان «ياسين» ينظر لها بقوة وشيء قوي يتحرك بداخله جعله يريد سماع صوتها فتحدث قائلًا: "أنا ياسين رياض الشيخ، مهندس معماري، عندي ٢٨ سنة وحيد أهلى معنديش أخوات، وحضرتك يا آنسة خديجة؟" تحدثت بصوت منخفض و هي مازالت على وضعها لم ترفع عينيها وتنظر إليه فقالت: "أنا..إيه؟" رد عليها مُردفًا: "عرفيني على نفسك." لم تستطع التحدث فصمتت، لاحظ ياسين صمتها فتحدث قائلًا: "طب حضرتك ليكي أي طلبات أو في حاجة مُحددة عاوزاها في الشخص اللي هتربطي بيه ، يعني اتكلمي أنا سامعك وبناءً على مقابلة إنهاردة في حاجات كتير هتترتب عليها وأتمنى تتكلمي براحتك " كان حديثه يوجد به شيئًا من الاطمئنان فأخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: "الأمان وطيبة القلب" نظر ليها مُستفسرًا، فأردفت قائلةً: "مش عاوزة منه غير الأمان وطيبة القلب" ________________________ نظر إليها مُستفسرًا بعدما نطقت كلماتها تلك فتحدثت قائلةً: "مش عاوزة منه غير الأمان وطيبة القلب" لمعت أعينه بوميض غريب لأن حديثها أسعده، فتنهد بإرتياح ثم قال: "وأنا أوعدك لو ربنا كتبلنا نصيب مع بعض و مقدر لنا نكون سوا إني هحاول بكل طاقتي علشان أوفرهم لكِ، أنا اتشرفت بمعرفتك يا آنسة خديجة" رفعت أعينها ونظرت إليه، وكان هذا أول لقاء للعيون من أول المقابلة رأى في أعينها شيئًا غريبًا، لم يستطع تفسيره، أخفضت بصرها سريعًا ثم قالت: "الشرف ليا أنا يا أستاذ ياسين" قالت جملتها بسرعة كبيرة جدًا وعلى الرغم من ذلك استطاع تفسيرها فأومأ لها إيجابًا ثم ابتسم لها بإرتياح" إنتهت المقابلة بتوديع «ياسين» وعائلته من قِبل عائلة «طـه الرشيد» على أن تتم متابعات عبر الهواتف لكي يتم التعرف على نتيجة المُقابلة، خرج «ياسين» ووالديه من البيت ثم ركبوا السيارة ، داخل السيارة كان «ياسين» يقودها وهو شاردًا في تلك المُقابلة وفي «خديجة» وعندما تذكر حديثها إتسعت إبتسامته دون أن يعي ماذا يفعل، نظرت والدته له عبر المرآة في السيارة وجدته يبتسم، تعجبت من حاله فـ وكزت زوجها في كتفه وأشارت له على «ياسين» تعجب زوجها أيضًا فتحدث قائلًا: "إيه يا عم ياسين، بتضحك على إيه ما تطمنا كدا أمك قلقانة" تنهد «ياسين» بإرتياح ثم إبتسم قائلًا: "شوفوا كدا هنروحلهم تاني إمتى؟" صرخت والدته ثم صفقت بإيديها في فرحة عارمة لم تستطع السيطرة عليها ثم قالت: "بجد يا ياسين موافق عليها؟ يعني البنت عجبتك؟" تحدث قائلًا وهو ينظر إليها في مرآة السيارة: "مش مسألة إعجاب قد ماهي مسألة راحة، مش عارف فيه حاجة عاوزاني أكمل كدا، غير إنها شخصية مختلفة يعني عفوية أوي في زمن كل الناس بتتصنع فيه الحلو" تحدث والده قائلًا: "ماشاء الله ياض طالع لأبوك بتفهم في الناس، بس كل دا عرفته من ٥ دقايق قعدتهم معاها" هز «ياسين» كتفيه ثم قال: "مش عارف والله يا بابا، بس دا اللي قلبي حاسه وبصراحة عمره ماكذب عليا" تحدثت والدته قائلة: "مش مهم كل كلامكم دا، المهم إن ياسين إرتاح وبصراحة أنا كمان مرتاحة أهلها ناس ذوق وبيفهموا كدا وأنا أرتحتلهم" وافقها «رياض» قائلًا: "بصراحة أخواتها كمان محترمين ووالدها كمان، على خيرة الله ناقص بس هما كمان يقولوا رأيهم وبعدها نتفق على كل حاجة" أومأ له «ياسين» ثم قال: "تمام إن شاء الله ، المهم أنا هروحكم وأروح القهوة عشان العيال مستنيني" أومأ له والديه، إندهش «ياسين» من ردة فعل والدته فإلتفت إليها ثم قال: "يعني مقاوحتيش معايا زي كل مرة، وتقوليلي لازمتها إيه ماتشوفهم في أي يوم تاني" ردت عليه والدته: "لأ يا حبيبي براحتك، ربنا يديمكم لبعض" نظر لوالده قائلًا له: "هي إيه الحكاية يا حَج هي مالها؟" ضحك والده ثم قال: "مش إنتَ وافقت يا عم ياسين على العروسة، خلاص يبقى إيه هيضايقها؟" تدخلت«زُهرة» في الحديث قائلة: "أنتم مبيعجبكوش العجب؟ كدا مش عاجب وكدا مش عاجب؟" رد «ياسين» عليها: "لأ عاجبني طبعًا، يلا إحنا وصلنا إطلعوا وأنا مش هتأخر" أومأ له والديه وخرجوا من السيارة، تنهد«ياسين» براحة ثم قام بتدوير مُحرك السيارة لكي يذهب لأصدقائه. ________________________ في شقة «طـه» كانت أسرته بأكملها جالسة ومعهم مروة و وليد و وفاء جارتهم، تحدثت «وفاء» قائلة: "ها يا أستاذ طه إيه رأيك في الولد وأهله، بصراحة أنا شايفاه ممتاز" رد عليها قائلًا: "فعلًا يا مدام وفاء بصراحة أنا ارتحت له جدًا وأهله ناس ذوق وعندهم أصول، ووالده كبر في نظري لما خلاني أقعد في مكان أعرف أشوفهم منه" تحدثت موجهة حديثها للجميع: "ها يا جماعة حد عنده تعليق علشان المفروض نرد عليهم بكرة؟" تحدث «وليد» قائلًا: "كلنا تمام بس المفروض نشوف رأي خديجة" كانت «خديجة» شاردة بعض الشيء، لكنها انتبهت على ذِكر إسمها من وليد، انتبهت له فوجدته يسألها: "ها يا خديجة رأيك إيه في العريس، كلنا رأينا مش مهم المهم هو رأيك أنتِ" هزت كتفيها ثم قالت: "مش عارفة يا وليد بصراحة بس أنا خايفة، أو يمكن متوترة مش عارفة أحدد بصراحة" رد عليها «والدها»: "يعني إيه خايفة هو كل حاجة خوف يا خديجة؟ أنا شايف الولد ممتاز هو وأهله" ردت عليه «مروة» زوجة أخيه قائلة: "بالراحة يا أبو خديجة في إيه، ماهي حقها تكون خايفة دا جواز مش لعب عيال" ردت «خديجة» قائلة: "مش سهل عليا أحدد بسرعة كدا، وبعدين إحنا متكلمناش كتير علشان" تحدث «أحمد» قائلًا: "خلاص إحنا في البداية نوافق وتتقابلوا مرة تانية وبعدين في فترة الخطوبة هتعرفوا بعض أكتر" وافقهُ الجميع في الحديث، فتحدثت «خلود» قائلة: "بصراحة القمر دا ميترفضش يا خديجة، وشكله دمه خفيف وبصراحة لو أنا كان مكانك زماني بقولهم هاتوا مأذون" صرخ بها «أحمد» قائلًا: "طب احترمي إخواتك الكُبار وأحترمي أبوكي اللي قاعد دا، صحيح عيلة مُراهقة". ثم نظر لوالدته قائلًا: "إيه يا ماما متكلمتيش يعني، رأيك إيه أنتِ كمان" تحدثت والدته قائلة: "بصراحة أنا قلبي مطمن شايفاهم ناس محترمين يعني مش هتمنى لبنتي حاجة تاني غير كدا؟" تحدثت «وفاء» قائلة: "طب على بركة الله، أنا هبلغهم بكرة بالموافقة" نظرت «زينب» لـ«خديجة» لكي تطمئنها، فأومات لها «خديجة» برأسها. __________________________ وصل «ياسين» المقهى لأصدقائه، ألقى عليهم التحية، ولكن لأول مرة يأتي «ياسين» من عند عروس مبتسم إندهش أصدقائه منه وبالأخص «عامر» الذي تحدث قائلًا: "خير يا ياسين جاي مبتسم في وشنا يعني، مش زي كُل مرة؟ إنطق يا ياسين عملت إيه، أكيد خلعت منهم ومروحتش" نظر له «ياسين» بسخرية ثم قال: "أنتَ عبيط يا بني؟أخلع وأكسف أمي قُصاد الناس؟" تحدث«عامر» بلامبالاة قائلًا: "آه عادي، لو أمي عاملة فيا زيك كدا أعملها وأخلع" إندهش «ياسين» من حديثه فتحدث«ياسر» قائلًا: "سيبك منه يا ياسين دا أصلًا مشافش تربية، المهم أنتَ عملت إيه" أخذ«ياسين» نفسًا عميقًا ثم قال: "خير إن شاء الله يا شباب" رد عليه«عامر» بسخرية قائلًا: "هو إحنا بنسألك عن معاد عملية؟ ماتنطق يابني هببت إيه؟" رد عليه «ياسين»: "أنتَ غبي يا عامر؟ بقولك خير إن شاء الله يبقى إيه؟" رد «عامر»عليه قائلًا: "وأنا إيه عرفني ما يمكن خير بتاعتك دي يعني العروسة مش عجباك؟ هو حد عارفلك حاجة؟" تدخل «خالد» قائلًا: "بصراحة عامر معاه حق، يعني حددلنا تفاصيل يا ياسين." تنهد «ياسين» بإرتياح ثم قال: "طب بصوا أحكوا أنتم حسيتوا بإيه في اليوم دا يمكن نستفيد ، إبدأ إنتَ يا خالد حسيت بإيه؟" تنهد «خالد» ثم قال: "دا كان شعور غريب جارتنا عرضتها عليا علشان هي بنت صاحبتها، بصراحة في الأول كان عادي بالنسبة ليا يعني عروسة وخلاص بس لما شوفتها حسيت إني مرتاح حسيت كدا كأني عيل تايه لقى مأوى،صحيح حياتنا مش وردي وكل يوم خناقتنا مسمعة بس برضه الحياة من غيرها ملهاش طعم، والأهم من كدا الراحة اللي بحسها علشان هي موجودة" إبتسم الجميع على حديثه فتحدث«ياسين» قائلًا: "ربنا يخليكم لبعض يا خالد ويباركلك في إبنك وتشوفه أحسن واحد في الدُنيا، يلا يا ياسر إحكي مع إن حكايتك مختلفة" تدخل «عامر» قائلًا: "إيه دا هي سَلطة يا حبيبي الدور عليا، أنا اللي متجوز قبل ياسر" رد عليه«ياسين»: "أنا قولت الدور على ياسر، يبقى تستنى دورك، يلا يا ياسر" نظر «ياسر» لـ «خالد»، ابستم له خالد ثم قال: "اتكلم يا ياسر متخافش هي بقت مراتك خلاص" اتسعت إبتسامة «ياسر» ثم قال: "بصراحة قصتي غريبة معاها، يعني هي أتولدت في البيت وبعدها خدوا أم خالد المستشفى وسابوها معايا أنا وأمي وأخواتي، مسكتها على إيدي وهي لسه عيلة صغيرة رسمت في خيالي قصة كدا شبه الحواديت اللي بنسمع عنها، وكبرنا سوا لحد المدرسة كانت بتيجي معايا، لحد ما جه وقت خالد قرر يبعدنا عن بعض علشان هي بدأت تكبر، كانت هي تكبر وحبي يكبر أكتر لحد ما حسيت إن مينفعش أكمل حياتي من غيرها، وأهو الحمدلله بقت مراتي بسببك يا ياسين بعد كرم ربنا وفضله، ومع كل مرة كنت بشوفها كنت بحس براحة غريبة رغم اللي شوفته في حياتي كانت هي السبب الوحيد اللي بيخليني أعافر للأخر" أطلق «عامر» صفيرًا عاليًا ثم قال: "يا حلاوتك يا ياسر، والله يابني يا بختهم بيك، بعينك الزرقا دي" ضحك «ياسين» ثم قال: "أظن يا خالد أنتَ متأكد إنك أخترت لأختك صح؟" أومأ له «خالد» ثم قال: "الحمد لله يا ياسين كدا أقدر أقف قصاد أبويا وأنا مش خايف" أومأ له الجميع، فتحدث«ياسين» قائلًا: "يلّا يا عامر دورك، اشجينا يلاّ" نظر لهم «عامر» بتمعُن و أطلق زفيرًا قويًا ثم قال: "مش عارف بس أول ماشوفتها كانت طموحة وقوية ومكافحة كدا، قولت هي دي اللي تستحمل المرمطة وهي دي اللي تستحق إني أبهدلها في محكمة الأسرة" ضحك الشباب أما «ياسين» وضع كفيه على وجهه ثم قال: "يابني اتكلم مرة واحدة في حياتك جد، أنا عيني كانت بدأت تدمع" تدخل «خالد» قائلًا: "عامر والجد مع بعض مش جاية يا ياسين" إبتسم «ياسين» ثم قال: "المهم أنكم كلكم بغض النظر عن الهبل اللي عامر قاله، أجمعتوا على شيء واحد وهو الراحة، وهو دا اللي حسيته إنهاردة ولأول مرة أحس إني مرتاح" صفق عامر ثم قال: "أيوا يا عم ياسين يعني هبارك قريب ولا إيه" هز كتفيه ثم رد مُعقبًا: "مش عارف يا عامر والله، بس أنا من ناحيتي موافق ناقص ردهم علينا بكرة، لو كدا هيبقى في مقابلة تانية وبعدها نتفق على التفاصيل" رد عليه «خالد»: "ربنا يتمملك الموضوع بخير يا رب، إنتَ إبن حلال يا ياسين" تدخل«عامر» قائلًا: "قولي صحيح يا إبن الحلال، مقولتليش ليه على العزومة بتاعة أم خالد، إيه القطة كَلِت لسانك" رد عليه «ياسين»: "يا غبي إفهم دي عزومة عائلية، ياسر وخالد دلوقتي بقوا نسايب، أنا وأنتَ هنروح نعمل إيه" رد عليه «خالد» مُعقبًا: "متقولش كدا يا ياسين، أنتم أخواتنا، من إمتى فيه فرق بيننا" زفر «ياسين» بقوة ثم قال: "يابني إفهمني أنتَ كمان، دلوقتي أكيد عاوزين تقعدوا براحتكم، دلوقتي ياسر جوز أختك وأنتَ أخوها يعني تقدر تبقى على طبيعتها قصادكم أنا والغبي نيجي نعمل إيه بقى" إبتسم خالد ثم تحدث «ياسر» قائلًا بفخر: "إبن حلال يا ياسين ومتربي على الأصول" تدخل «عامر» قائلًا بسخرية: "يعني هو متربي على الأصول وأنا متربي على مياه ساقعة، على العموم تفكيرك منطقي يا ياسين أنا تاهت مني الحكاية دي، بس وربنا هخلي أم خالد تعزمني" رد عليه «خالد»: "من عيني يا عامر أنتَ تؤمر، هعوضهالك" رد «عامر» بإبتسامة: "حبيب قلب أخوك يا خالد، إمتى بقى" رد «ياسين»: "يابني إهدى بقى، الله يهديك تعبتني في عيشتي" نظر له «عامر» بسخرية، وضحك عليه «خالد» و «ياسر». ________________________ كانت «خديجة» جالسة في غرفة الصالون بمفردها، تحت الإضاءة الخافتة وهي تُفكر ماذا تفعل في أمر تلك الخطبة، جزء طفيف منها يريد المُجازفة وتدخل تلك العلاقة، وجزء كبير منها كان يريد الهروب، أخرجت دفترها ودونت بداخله ما تشعر به قائلة: "أنا مش شخص مجنون ولا شخص سفيه، بس أنا نفسي مرة واحدة أطمن بجد، نفسي مخافش، دلوقتي أنا خايفة أجازف وأرجع تاني أترفض، خايفة أتونس وأرجع تاني لوحدتي" أغلقت دفترها وهي تفكر كيف تُقنع عائلتها بخوفها من تلك المُجازفة، كيف تقنعهم بأنها سَتُتركُ من جديد، ويُترك لها جرح في كرامتها وأنوثتها مرةً أُخرى. _______________________ إنتهى يوم السبت على تلك الأحداث وأتى يومًا جديدًا، كانت الأمور تسير بشكلًا طبيعيًا عاد«ياسين» من عمله كانت والدته جالسة في إنتظاره، نظر إليها وجدها مُبتسمة ووجهها بشوش سألها مُستفسرًا: "شكلك فرحانة كدا ليه يا زوزو؟ أوعي تكوني عملتي حاجة في رياض هو آه معصبك بس مش للدرجة دي يعني" ردت عليه مُعقبةً: "بعد الشر عنه، أنا أقدر أزعله برضه؟ كل الحكاية إن وفاء كلمتني وقالتلي إن أهل خديجة موافقين وهيحددوا مقابلة كمان ليك وليها سوا" إتستعت إبتسامته ثم قال: "بجد يعني هشوفها تاني؟ إمتى طيب" ردت عليه والدته: مش عارفة والله يا ياسين، أنا هكلمهم وأحدد معاد تاني بس المرة دي هتكون لوحدك، بعدها بقى نبقى كلنا علشان نتفق على تفاصيل الجواز" أومأ لها ثم قبل رأسها، نظرت له بحب ثم قالت: "أنا حاسة إن ربنا هيكرمك بيها" رد عليها بهدوء: "إن شاء الله يا ماما إدعي بس يطلع قلبي حس صح". دخل «ياسين» غُرفته، وجلس على طرف الفراش وهو يبتسم ولوهلة تذكر ملامحها وصوتها، على الرغم من الكلمات القليلة التي تفوهت بها إلا إنها كلمات أثلجت روحه، أرتمى على الفراش ثم تحدث قائلًا: "خــديــجـة" كان يذكر إسمها ببطء وهو يتلذذ بذِكر إسمها على لسانه، هو ناضج وهذا لم يكن حب من أول نظرة إنما راحة وُلدت بداخله، لا يعرف لماذا هي بالتحديد من شَعر بذلك الشعور نحوها، ولا يعرف من أين أتى ذلك الحماس لرؤيتها، بدل ثيابه ثم خرج من غرفته وهو يقول لوالدته: "ماما أنا هتغدى مع ميمي، لما بابا يجي إتغدي أنتِ وهو" خرج من الشقة ثم توجه إلى منزل «ميمي» سيرًا على الأقدام، وصل بيتها دخل الشقة ثم إقترب من مجلسها في الشُرفة ومال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول: "نفسي مرة ألاقيكي قاعدة في الصالة ولا قدام التلفزيون حتى" إبتسمت له ثم قالت: "أعمل إيه يعني، مش بحس إني مرتاحة غير وأنا هنا وسط الزرع، بس قولي مالك جاي فرحان كدا ووشك زي البدر منور، عملت إيه مع عروسة إمبارح" تنهد بإرتياح ثم قال: " أنا روحت عادي زي كل مرة، بس رجعت مش عادي" سألته مُستفسرة وهي تقول: "يعني إيه روحت عادي ورجعت مش عادي هي فزورة يا ياسين" إبتسم لها ثم قال: "يعني روحت شوفتها، ومتكلمناش سوا كتير هي جملة واحدة اللي قالتها، بس حسيت إن قلبي مطمن وحسيت براحة غريبة أوي يا ميمي، حتى إنهاردة لما عرفت إنهم موافقين كان عندي حماس غريب أوي، خايف أكون مطمن على الفاضي يا ميمي" إبتسمت له ثم قالت: "أنتَ ليه مُصمم تتعب قلبك يا ياسين قلبك إطمن خلاص إمشي وراه، وبعدين الحماس اللي عندك وفرحتك إن هما موافقين دا يأكدلك إن قلبك صح، المهم أحكيلي عاملة إزاي شكلها إحكي يلا" رُسمت بسمة على محياه وإنتقلت إلى عيناه ثم قال: "هي شكلها يبان عادي يعني ملامحها هادية وكمان تحسي إنها بنت عادية زي غيرها كتير كدا، وكانت خارجة بطبيعتها من غير أي حاجة بس مش عارف حاسس إن شوفتها قبل كدا، ولما بصيتلي حسيت عينها كدا فيها حنية غريبة، بصراحة مش عارف في إيه بس أنا فرحان" ضحكت «ميمي» على حديثه ثم قالت: "إحنا نغير إسمك من ياسين الشيخ ونخليه ياسين الشاعر" شاركها هو أيضًا الضحك، نظرت له بحنان ثم قالت: "أول مرة تيجي يا ياسين فرحان من مقابلة كدا أتمنى ربنا يكتبلك السعادة ومتتحرمش منها" آمن «ياسين» وراء دعائها ثم قال: "يارب يا ميمي تطلع هي كمان موافقة وحست باللي حسيت بيه" _________________________ كانت«وفاء» جالسة بشقتها وفجأة طُرق الباب، قامت بفتح الباب وجدت «مُشيرة» تبتسم لها وهي تقول: "هو أنا يعني لو مطلعتش أشوفك متسأليش عليا أنتِ يا وفاء، ولا هما زينب ومروة مخلينك مش عاوزة تقعدي معايا" إندهشت «وفاء» من حديثها وخصوصًا أن علاقتها بـمشيرة علاقة طبيعية، رحبت بها قائلةً: "لا إزاي طبعًا متقوليش كدا يا ست مُشيرة،أتفضلي" دخلت «مُشيرة» وهي تنظر حولها في جميع أنحاء الشقة، تحدثت «وفاء» قائلةً: "نورتي يا ست مُشيرة، تشربي إيه؟" ردت عليها «مُشيرة» قائلةً: "لأ أنا مش غريبة ولا جاية اتضايف، أنا جاية أطمن عليكي" حديثها أثار الشك لدى«وفاء» فقالت: "طبعًا البيت بيتك، بس تطمني عليا ليه مش فاهمة" توترت نبرة «مُشيرة» قليلًا فقالت كاذبة: "أصل كان فيه ناس واقفة مع أستاذ سالم وطه أخويا إمبارح قولت لا يكون يعني تعبتي ولا حاجة" حديثها أكد الشكوك لدى «وفاء» فقالت بثقة: "لا أبدًا دي صاحبتي وابنها كانوا جايين زيارة ليا يعني" ردت عليها «مُشيرة»: "لأ أنا قولت يكون عريس لمنة ولا حاجة بس رجعت قولت إزاي دي منة برا مع هدير وعبلة" ردت عليها «وفاء» بهدوء: "لأ يا ست مُشيرة، منة لسه في الجامعة ولسه صغيرة على الجواز، على العموم كتر خيرك على السؤال تسلميلي" شعرت «مُشيرة» بالإحراج فتحدثت قائلة: "طيب يا حبيبتي بركة إنك بخير، ربنا يبعد عنك كل شر،أستأذنك أنا بقى وهبقى أجيلك تاني." قالت حديثها ثم وقفت لكي تغادر الشقة، أوصلتها «وفاء» وأغلقت الباب خلفها، ثم قالت: "مش هتبطلي خُبث أبدًا يا مُشيرة، ربنا يهديكي ويصلح حالك" نزلت«وفاء» إلى شقة «خديجة» جلست معهم ثم تحدثت قائلة: "مُشيرة طلعتلي إنهاردة تستفسر يا زينب، بس أنا مريحتهاش وتوهتها لحد ما نشوف إيه الدنيا، وأنا كلمتهم وعرفتهم إنكم موافقين وكدا ياسين هيجي يوم تاني يقعد مع خديجة مرة تانية وبعدين نتفق على تفاصيل الموضوع" نظرت إليها «خديجة» بتمعن ثم قالت: "يعني إيه كلمتيهم يا طنط،و يعني هيجي تاني هو بالسرعة دي ؟" "أيوا يا خديجة خير البر عاجله، هنتأخر ليه، المهم بس إنتِ حاسة بإيه مطمنة يعني" أومأت لها«خديجة» ثم قالت: "آه يا طنط، ربنا يسسر الأمور ويكتب اللي فيه الخير" تركتهم ودخلت غرفتهم ، كانت كاذبة حينما أومأت برأسها بنعم هي الآن خائفة وكل مايدور بذهنها ماهي ردة فعله عندما يعلم بذلك الإضطراب الغبي الذي تُعاني منه، هي لم يكن بها شيء ولكنها تخشى الزحام والناس والخروج من البيت، لا تستطع التفاعل البشري، دائمًا تشعر أنها وسط غُرباء عنها، لكنها إتخذت قرارها أنها لن تُجازف وتدخل تلك العلاقة التي من وجهة نظرها غير مُتكافئة، فهي تُعاني من التقدير المُتدني للذات كما أنها تُعاني من قلة الثقة في شكلها وجسدها وملامحها، ظلت تُفكر حتى تتوصل لحلٍ لتلك المعضلة لكنها للآسف لم تجد سوى المواجهة" _________________________ في شقة «مُشيرة» كانت جالسة برفقة «هدير » و «عبلة» تحدثت قائلة: "برضه يا هُبل معرفتوش كان فيه إيه في البيت إمبارح؟يعني منة معرفتكمش حاجة؟" هزت «هدير» كتفيها ثم قالت: "معرفش والله يا عمتو، حتى هي كمان متعرفش وأمها قالتلها دي زيارة عادية" تحدثت «مُشيرة» قائلة: "يعني إيه زيارة عادية؟ دا نازل بورد وحلويات في إيده شكله كدا عريس" ردت عليها«عبلة»: "يعني إيه عريس يا عمتو،منة كانت معانا إمبارح هيكون جاي لمامتها يعني؟" نظرت «مُشيرة» أمامها بشرود قائلة: "لأ،العريس شكله جاي للست خديجة، بس لو دا حصل تبقى وقعت واقفة بنت زينب" سألتها «هدير» مُستفسرةً: "عريس لخديجة إزاي يعني؟" ردت عليها «مُشيرة»: "ماهو إيه اللي هيخلي طه ينزل يسلم عليهم بنفسه مع سالم، وبعدين كان فيه عشم كدا في السلام" ردت عليها «عبلة»: "طب وفيها إيه يا عمتو يعني؟ ما خديجة بنت زي باقي البنات من حقها إنها تتجوز وتعيش حياتها إيه المُشكلة؟" وكزتها«هدير» في ذراعها ثم قالت: "بس أنتِ يا عبلة مش فاهمة حاجة" قالت جملتها ثم نظرت لعمتها بخبث، أومأت لها عمتها برأسها ، في تفهم بما يدور بخلدها. __________________________ في منزل «ياسين» بعد عودته من العمل، كان جالسًا مع والديه يتناول الطعام معهما، صدح صوت هاتفه برقم «عامر» قام «ياسين» بفتح الخط، وجد «عامر» يُصيح قائلًا: "عــريــسـنـا، عامل إيه يا ياسين" أبعد «ياسين» الهاتف عن أذنه تحت ضحكات والديه ثم قال: "هو أنتَ عليك ندر إنك تطرشني؟ خير عاوز إيه؟ تحدث «عامر» قائلًا: "هكون عاوز إيه يعني؟ بطمن عليك" رد «ياسين» بسخرية قائلًا: "ودا من إيه إن شاء الله؟ ليه الحنية دي كُلها؟" رد عليه «عامر» بطريقة طفولية قائلًا: "أعمل إيه يا ياسين كلمت سارة لقيتها مش فاضية قاعدة مع بنات خالتها، كلمت ياسر قفل في وشي عشان يكلم مراته، كلمت خالد راجع من الشغل تعبان ومعرفش ينام كويس من عياط إبنه، أنا حاسس إني وحيد يا ياسين أنا عاوز صحابي يرجعولي تاني مليش فيه" ضحك عليه «ياسين» ثم قال: "وحــيـد؟ هي وصلت لكدا؟ لأ خلاص طالما وصلت للوحدة يبقى إسبقني عند ميمي نروح نقعد معاها شوية وأنا هتغدى وأجيلك" فرح «عامر» فقال: "أيوا بقى يا ياسين أنا قولت برضه مليش غيرك، بس قولي صحيح بتتغدى إيه؟" رد عليه«ياسين» بهدوء قائلًا: "يؤسفني يا عامر أقولك إني قفلت السِكة في وشك" قال «ياسين» جملته ثم أغلق الهاتف فورًا ولم يترك فرصة لـ «عامر» حتى يتحدث، ضحك والديه فتحدث والده قائلًا: "الواد عامر دا بحسه طفل والله، عمره ما هيكبر ولا يعقل أبدًا" وافقه «ياسين» قائلًا: "بصراحة أيوا، بس رغم كدا الواحد مهما كان مهموم مجرد بصة في وشه يضحكك، عايش كدا مش شايل هم حاجة ومهون علينا كلنا رغم كدا أكتر واحد فينا لما يزعل شوية ميبينش ويشيل جواه علشان ميزعلناش" تحدثت والدته قائلة: "بصراحة أنتم الأربعة أجدع من بعض، ربنا يخليكم لبعض يارب" آمن وراء دعاء والدته ثم قال: "أنا هنزل بقى علشان أروح أشوفه هو وميمي علشان أرجع بدري" نزل «ياسين»وذهب إلى شقة«ميمي» جلس برفقة عامر وميمي فتحدث «عامر» قائلًا: "إيه يا عم ياسين هتعمل إيه في موضوع العروسة ردوا عليكم ولا لسه؟" تنهد «ياسين»ثم رد عليه قائلًا: "وافقوا والمفروض هروح أشوفها مرة تانية" تحدث «عامر» قائلًا: "على البركة إن شاء الله، ربنا يفرح قلبك ويجبر بخاطرك ويفك عقدتك يا معقد" نظر له «ياسين» بقوة ثم قال: "نفسي مرة تكمل حاجة عِدلة للأخر" ردت«ميمي» مُعقبةً: "دا يتحسد كدا، لو كمل حاجة عِدل" رد «عامر» ببعض الضيق قائلًا: "سيبوني في حالي أنا مش فايقلكم أنتم الأتنين" رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا: "ودا من إيه إن شاء الله؟ من إمتى وعامر كان مخنوق؟" رد عليه «عامر»: "عيد ميلاد سارة قرب أوي مش عارف أعمل إيه يا ياسين؟ قولي أعمل إيه، أنا معرفش في الحاجات دي؟" رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا: "يازين ما أخترت يا عامر، يعني إنتَ سايب البلد كلها وجاي تسألني أنا؟" رد «عامر»: "طب أعمل إيه طيب الزمن هو اللي حوجني لأشكالك يا ياسين" جحظت أعين «ياسين» خارجًا ثم نظر لـ«ميمي» التي تحدثت قائلة: "هو أنتَ يا بني متعرفش حاجة إسمها ذوق أبدًا، طول السنين اللي قضيتهم معايا متعلمتش الأدب مني؟" تحدث «عامر» قائلًا: "معلش يا جماعة الكلمة طلعت مني بعفوية شوية" زفر «ياسين» بقوة ثم قال: "نهايته يا دبش، أنا معرفش في الحاجات دي إسأل خالد" إبتسم «عامر» بسخرية قائلًا: "خالد! أنتَ عاوزني أسأل خالد، أنتَ عارف سألته قالي إيه، قالي كرمش لها ٢٠٠ جنيه في إيدها" رد عليه «ياسين» بتقزز قائلًا: "كرمشلها ٢٠٠ جنيه؟ إيه يا بني الزفت دا، مفيش فايدة فيكم أنتم الأتنين أغبى من بعض" أثناء حديثهم طُرق باب البيت تحدث ياسين قائلًا: "يلّا يا عامر روح إفتح الباب" رد عليه «عامر»: "أنتَ فاكرني خدام هنا يا ياسين، روح أفتح أنتَ، أنا مخنوق دلوقتي" هز «ياسين» رأسه بيأسٍ من عامر ثم هب وقام بفتح الباب وجد«ياسر» أمامه قائلًا: "إيه جالكم طرش ساعة علشان حد فيكم يفتح؟" دخل وجلس بجانب عامر، نظر إليه «ياسين» ثم قال: "أنتَ عرفت إزاي إننا هنا يا ياسر" رد عليه «ياسر» قائلًا: "كلمت عامر قبل ما أنتَ تيجي وهو قالي إنك جايلهم، كنت هنام معرفتش قولت أتمشى لقيت رجلي جابتني على هنا" رد عليه «ياسين» قائلًا: "خير ما فعلت، شوف بقى الزفت دا عاوز إيه علشان أنا على أخري منه" نظر «ياسر» إلى «عامر» ثم قال: "خير عملكم إيه الأهطل دا" رد عليه «عامر»: "مش هرد على كلمة أهطل دي دلوقتي، بس هقولك إن عيد ميلاد سارة قرب ومش عارف أعمل إيه، وياسين زي ما أنتَ شايف كدا ملهوش في الحاجات دي" رد عليه«ياسر»: "طب ما تسأل خالد هو أكيد عنده خبرة يعني" تدخل «ياسين» مُردفًا: "بس بالله عليك يا ياسر دا طلع أغبى من عامر، دا بيقوله كرمشلها ٢٠٠ جنيه، دا لو قاصد يخرب عليه مش هيعمل كدا" نظر لهم «ياسر» بإشمئزاز ثم قال: "كرمشلها ٢٠٠ جنيه؟! نهايته بُص على العموم هي بتشتغل هاتلها حاجة تنفعها في شغلها وبالمرة تبقى فكراك علطول" نظر له «عامر» مُستفسرًا ثم قال: "حاجة في شغلها إزاي يعني، وبعدين دي بتشتغل في التفصيل والهدوم" تدخل «ياسين» قائلًا: "حلو بقى هاتلها حاجة ليها علاقة بالحاجات دي" شرد «عامر» قليلًا ثم صرخ مُهللًا: "بس لقيتها، لقيتها تسلم دماغك يا ياسر" تحدثت «ميمي » قائلة: "هي إيه دي اللي لقيتها يا عامر؟" وقف «عامر» بشموخ قائلًا: "أنا هروح دلوقتي أجهزها وهبقى أوريكوا الحاجة لما أجبها" قال جملته ثم تركهم ورحل، نظر «ياسر» في أثره بإندهاش ثم قال: "ربنا يهديك يا عامر يا رب" رد عليه«ياسين» قائلًا: "إحنا بقالنا ١٥ سنة بندعي بالهداية، دا لو هجام كان تاب والله" ضحكوا على حديثه، أما هو أماء برأسه سلبًا. ___________________________ جلست «خديجة» مع «وليد» في شقته أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: "علشان خاطري يا وليد إتصرف، أنا خايفة أوي، أرفض أنتَ الموضوع وهما هيسمعوا كلامك، أنا مش هقدر أجازف وادخل علاقة وأرتبط بحد" ربت «وليد» على يدها لكي يطمئنها ثم قال: "متخافيش يا خديجة أنا معاكي، وبعدين فعلًا شكله محترم يا خديجة، ليه تخافي وتفرضي الأسوء، مش يمكن يكون ربنا بيعوضك بيه؟" تحدثت ببعض الضيق قائلة: "يا وليد أفهمني، أنا بخاف أخرج وبخاف أعرف حد بخاف من الناس، بخاف أتكلم قصادهم، بخاف أتعاقب تاني، عاوز تقنعني إن واحد زي دا هيكمل معايا حياتي، واحد بشكله وتعليمه دا هيقدر يعيش معايا في الضلمة بتاعتي؟" أومأ لها قائلًا: "آه يا خديجة أقنعك، علشان أنتِ معندكيش حاجة وحشة ولا فيكي عيوب زي باقي الناس،أنتِ ربنا كرمك بقلب أبيض وشخص مسالم،حتى اللي أذوكي بترفضي تأذيهم ودا أنا شوفته بعيني كتير منك، ريحي قلبك يا خديجة وبطلي تجلدي نفسك، علشان دا حرام عليكي" نظرت أمامها تُفكر في حديثه ثم أومأت له شادرة أمامها، خرجت من شقة وليد صعدت شقتها وجدت السيدة«وفاء» جالسة مع والدتها ألقت عليها التحية ثم جلست بجوارها، تحدثت «وفاء» قائلة: "كويس إنك جيتي يا خديجة، مامة ياسين إتصلت وبتسأل ينفع يجيلكم يوم الخميس" نظرت إليها «خديجة» بإندهاش قائلةً: "يجي ليه ياطنط؟" ردت عليها والدتها: "يجي علشان تتعرفوا على بعض أكتر يا خديجة" أومأت لوالدتها، تحدثت وفاء قائلة: "خلاص يبقى يوم الخميس الجاي أخليه يجي علشان تقعدوا سوا" __________________ وصل«ياسين» منزله رحب به والده قائلًا: "أهلًا يا ياسين تعالى في مفاجأة حلوة علشانك" تعجب «ياسين» فرد قائلًا: "مفاجأة إيه خير يا بابا؟" أتت والدته من الداخل وهي تقول: "مفاجأة يا سيدي إنك هتروح تشوف خديجة يوم الخميس الجاي" إبتسم «ياسين» ثم قال: "طب الحمد لله على البركة إن شاء الله" نظرت والدته إلى والده بخبثٍ، فبادلها هو النظرات أيضًا، فتحدثت قائلة: "شايفاك مبتسم يعني كدا ومُسالم، خير" حمحم وهو يشعر بالإحراج ثم قال: "لا عادي يعني الموضوع طبيعي" نظرت إليه والدته وهي تقول بخبثٍ: "آه مانا عارفة إن الموضوع عادي" حمحم مرةً أُخرى ثم قال: "طب عن إذنكم بقى أنا هدخل أنام علشان تعبان" تركهم ثم ذهب لغرفته، نظرت والدته في أثره بخبثٍ قائلةً لأبيه: "الموضوع عادي ها؟" إبتسم زوجها ثم قال: "دا إبني وأنا حافظه إنسي، طبعًا مش عادي" ______________________ أتى يوم الخميس كانت خديجة تُفكر كيف تستطع أن تفاتحه في ذلك الموضوع وأنها لن تستطيع المُجازفة وتدخل علاقة قد تستنزف منها مجهود أكبر من طاقتها لكي تستمر كانت تحاول أن تكتسب بعض الشجاعة ولكنها في النهاية لن تستطع فعل ذلك، شعرت ببعض الأعراض تُهاجمها، وسرعة ضربات قلبها كأنها تبذل جهودا كبيرة على الرغم من جلوسها دون حِراك، في نفس الوقت كان كلًا من «وليد» و «أحمد» يجلسا سويًا مع الطبيبة النفسية التي يتابعا معها حالة «خديجة» تحدث «وليد» قائلًا: "يا دكتورة شكلها كان صعب أوي يوم المُقابلة، كانت على وشك الدخول في نوبة هلع" تحدثت الطبيبة برسمية قائلةً: "دا طبيعي يا أساذ وليد، وتصرفك اليوم دا ممتاز بس مش هينفع كل مرة تاخد مهدئات لأن دا ليه آثار جانبية وسلبية كتير جدًا" تدخل «أحمد» قائلًا: "أيوا يا دكتورة بس هي متعرفش إنها عندها إضطراب ولا عارفة إن المُشكلة كبيرة للدرجة دي، هي فاكرة إنهم شوية توتر وقلق وخلاص" تحدثت الطبيبة قائلةً: "ودي مشكلتكم يا أستاذ أحمد، أنا قولتلكم من بدري تيجي تتابع معايا هنا علشان لازم تخضع لجلسات نفسية علشان تدرب على الإجتماعيات والحياة الخارجية " تحدث «وليد» قائلًا: "طب المهم دلوقتي يا دكتورة، اللي جاي هيبقى إزاي،يعني العريس اللي جه دا وتوترها" أخذت نفسًا عميقًا ثم تحدثت قائلة: "بُص يا أستاذ وليد علشان أكون صريحة معاك، الشخص اللي بيعاني من الرُهاب الإجتماعي أو من أي إضطراب نفسي صعب جدًا إنه يشارك حد في حياته، خصوصًا لو الشخص التاني ميعرفش بالإضطراب دا، أو مش متقبله" نظر إليها مُستفسرًا ثم قال: "يعني إيه يا دكتورة أنا مش فاهم؟" ردت عليه قائلةً: "يعني يا أستاذ وليد المريض النفسي بنعالجه مش بنجوزه، مينفعش أروح أصلح الغلط بغلط أكبر". نظر وليد وأحمد لبعضهما البعض وكل منهما يُفكر في طريقة لحل تلك المُشكلة. ___________________ خرج «وليد» و «أحمد» من عيادة الطبيبة النفسية التي يتابعا معها حالة«خديجة»، ركبا السيارة سويًا،وكان أول من تحدث هو «أحمد» حينما قال: "وبعدين يا وليد؟ الحكاية كل شوية تتعقد أكتر، كل مانقول خلاص هتعدي نكتشف كارثة أكبر" زفر «وليد» بقوة ثم قال: "مش عارف يا أحمد أنا عمري ماكنت أتخيل إن ممكن تكون واصلة لمرحلة إضطراب نفسي، يعني كنت بقول خجل طبيعي والمهدئات هتظبط الدنيا، لكن طلعت المشكلة كبيرة والحلول الوسط مش هتنفع، لازم حلول جذرية" نظر له «أحمد» مُتفحصًا ثم قال: "قصدك إيه بحلول جذرية مش فاهم" نظر له «وليد» بعمقٍ ثم أردف قائلًا: "يعني يا أحمد خديجة لازم تتعالج نفسيًا، لازم نجبها للدكتورة هناء، الدوا لوحده مش هينفع ولا هي هتبقى سليمة في يوم وليلة يا أحمد" زفر «أحمد» بضيق قائلًا: "طب ودي هنعملها إزاي، بابا مش هيوافق، هو أصلًا مش مقتنع إنها عندها مشكلة،فاكرها بتتدلع ميعرفش هي بتعاني إزاي." رد عليه «وليد» مُعقبًا: "عمي مش عاوز يعترف علشان ميحسش بالذنب من اللي كان بيعمله فيها، مفيش طفل في الدنيا دي كلها ينفع يتعمل فيه زي ما كان بيتعمل خديجة، طول عمرها بتخاف بس من نبرة صوته" رد عليه «أحمد» بعدما تلبسه الضيق حينما تذكر ما عانته أخته قائلًا: "كله من عمتك مُشيرة ومرات عمك فاطمة" أخذ«وليد» نفسًا ثم قال: "ربنا يهديهم يا أحمد مش دا موضوعنا، موضوعنا دلوقتي إزاي نخلي خديجة تيجي تتعالج؟" هز «أحمد» كتفيه كإشارةً منه على جهله بالأمر ثم قال: "مش عارف يا وليد، المهم دلوقتي خلينا نسرع علشان ياسين جاي البيت إنهاردة والمفروض إنه هيقعد مع خديجة" نظر«وليد» أمامه بشرودٍ ثم قال: "يــاســيــن". ______________________ كانت «خديجة» ترتدي ثيابها وكانت الملابس تُشبه ملابس المقابلة السابقة في نمطها، جلست على المقعد أمام المرآة وهي تتذكر ملامحه وحديثه وتلك النبرة التي حدثها بها وذلك الوعد الذي قطعه بتوفير الأمان لها، رُسمت بسمة بسيطة على وجهها تدريجيًا ولكنها محتها فورًا وهي تنهر نفسها حتى أنها تذكرت حديثها له فقالت لنفسها: "غبية يا خديجة غبية ومتسرعة في حد يقول كدا في أول مقابلة؟" ثم جلست تهز قدميها بإنفعالٍ وهي تتذكر قُرب الموعد، ولكن ما أتى في ذهنها هو شكلها من وجهة نظره، فكانت تُشعر أنها مُراقبة من خلاله وكل ما تريد الوصول له بماذا حُكم عليها، هل تقبلها، أم أنه رفضها ورفض مشاركتها في حياته كما حدث لها من قِبل ذلك المدعو «راشد» وعند تذكرها له شعرت بسرعة ضربات قلبها تزداد، كأنها في إحدى المسابقات الرياضية، قامت ترتدي ثيابها لُتلهي نفسها عن التفكير في الأمر. كانت والدتها في الخارج تعمل على ترتيب المنزل كما المرة السابقة. في الأسفل أمام المِصعد كان «ياسين» يقف في إنتظاره خرجت«هدير» من المِصعد وتقابلا سويًا نظرت له مُتحصةٌ ثم قالت: "نعم، حضرتك جاي لمين هنا؟" حمحم بإحراج ثم أردف قائلًا: "أنا جاي لـ شقة الأستاذ طه والد الآنسة خديجة" ردت عليه بتعالٍ قائلة: "أيوا خير يعني في حاجة مُهمة؟" رد عليها بإندهاش من طريقة حديثها قائلًا: "معلش أنا أسف لحضرتك، بس حضرتك بتسألي ليه؟" ردت عليه بنفس طريقتها السابقة قائلةً: "لا أبدًا بسأل علشان أنا بنت أخوه بس، أصل زي ما أنتَ شايف كدا إحنا بيت عيلة" شعر بالإحراج فأردف قائلًا: "أنا مُتأسف جدًا، أنا معرفش والله، على العموم أنا جاي بخصوص الأنسة خديجة" نظرت له بتفحص ثم قالت: "طب إتفضل معلش عطلتك" قالت جملتها ثم ركضت من أمامه صاعدة مرة أخرى للأعلى ولكن على قدميها بدون المِصعد، نظر في أثرها بإندهاش ثم عقب قائلًا: "مجنونة دي ولا إيه؟" دخل المِصعد وضغط على زر الطابق الخاص بشقة «خديجة» كان والدها في إنتظاره، قابله مُرحبًا به وهو يقول: "أهلًا وسهلًا يا حبيبي، إتفضل" جلس معه وهما يتحدثا سويًا بعدما قدمت له «زينب» مشروب الترحاب به، فتحدث «طــه» قائلًا: "والدك ووالدتك عاملين إيه يا بني" إبتسم «ياسين» ثم قال: "الحمد لله بخير يا عمي،بيسلموا على حضرتك، أنا متأسف إني جيت من غيرهم" رد عليه «طــه» ليرفع عنه الحرج قائلًا: "لأ أبدًا يا حبيبي متقولش كدا البيت بيتك طبعًا، ثواني وخديجة هتيجي" أومأ له موافقًا ثم قال: "ربنا يبارك في حضرتك يا رب يا عمي" _____________________ في الداخل كانت «زينب» تُقنع «خديجة» بالخروج لمُقابلة «ياسين» فتحدثت بضيقٍ قائلةٍ: "يا بنتي مينفعش كدا الولد جه برا، يعني إيه مش عاوزة تطلعي؟" ردت عليها«خديجة» بتوتر قائلةً: "مش عارفة يا ماما مش قادرة أخرج أقابله المرة دي حاسة إني مرعوبة والله، مش عارفة المرة اللي فاتت مكانتش كدا" ربتت والدتها على كفها ثم قالت: "طب المرة دي المفروض تُخرجي علشان أنتِ شوفتيه المرة اللي فاتت وكمان هو لوحده مش معاه أهله" ردت عليها وهي متوترة: "مش عارفة يا ماما حاسة إن المرة دي أصعب والله" أخذتها والدتها من يدها ثم قالت: "يلّا بس يا خديجة متخليش حاجة تخوفك" ___________________ في الأسفل أوقف «وليد» السيارة أمام البيت فتحدث «أحمد» قائلًا: "هو أنتَ ليه مخلتنيش أحط مهديء لخديجة إنهاردة، حتى من قبل ما نروح للدكتورة؟" رد عليه «وليد» قائلًا: "علشان عاوز أعرف رد فعل خديجة الطبيعي يا أحمد، مش عاوز كل مرة يكون الدوا هو السبب، وغير كدا في سبب تاني في دماغي بصراحة بس لما أتأكد من اللي بفكر فيه الأول" نظر له «أحمد» مُستفسرًا ثم قال: "يعني إيه بالظبط، بتفكر في إيه يا وليد؟" نظر له «وليد» و هو شاردٌ ثم قال: "حاجة لو أتأكدت منها إحتمال تريحنا وتساعد خديجة كمان" في شقة «خديجة» أتت وجلست برفقة والدها و «ياسين» بعدما ألقت عليه التحية دون أن تمد يدها للسلام كما المرة السابقة، كان «ياسين» ينظر لها بقوة، وذلك الشعور السابق الذي شعر به عند رؤيتها المرة السابقة مُصاحبًا له، إبتسم تلقائيًا، وهو ينظر لها ولكنها كانت أكثر توترًا من ذي قبل، تحدث «طـه» قائلًا: "أسيبكم بقى تتكلموا براحتكم وأنا هقعد في الصالون هنا" قال جملته ثم ابتعد عنهما وجلس في غرفة الصالون، لكنه جلس على كرسي مُقابل لهما لكي يراهما سويًا، كانت خديجة تفرك كفيها ووجهها يتصبب عرقًا كانت مُختلفة عن المرة السابقة كثيرًا، نظر لها «ياسين» وجدها كأنها خائفة من شيء فتحدث قائلًا: "عاملة إيه يا آنسة خديجة؟ أتمنى تكوني بخير يارب" أومأت له برأسها ثم تحدثت بصوت منخفض قائلة: "أنا بخير الحمد لله" إبتسم لها ثم قال: "يا رب دايمًا بخير إن شاء الله، أنا كنت جاي إنهاردة علشان نكمل كلام المرة اللي فاتت، أنا الحقيقة من غير لف ودوران أعجبت بتفكير حضرتك، يعني مش شخص سطحي كل همه المظاهر" تحدثت وهي على نفس وضعها قائلة: "أنا فعلًا مش بهتم بالمظاهر أهم حاجة في الإنسان جوهره وقلبه" تنهد بإرتياح ثم قال: "ربنا يطمن قلبك يارب، الفكرة كمان يا آنسة خديجة إن الشكل مش هيعمر بيت، يعني مش هيربي أولاد تربية سليمة ولا هيملى البيت ونس، لو القلب والجوهر مش سليم يبقى الشكل أنا مُتأسف ملوش لازمة" أومأت له برأسها ثم قالت: "مع حضرتك حق يا أستاذ ياسين" وأثناء حديثهما طُرق باب الشقة بواسطة «وليد» و«أحمد» فتحت لهم «زينب» ثم قالت بصوت منخفض: "إيه إنتَ وهو كل دا تأخير ؟ مش قولتلكم تكونوا هنا علشان العريس جاي؟" تحدث«وليد» بصوت منخفض قائلًا: "إيه دا هو جه؟ أنا قولت هيتأخر" أشارت لهم «زينب» بالدخول ولم تتحدث، دخلا سويًا الغُرفة لدى «ياسين» و «خديجة» ألقيا التحية عليهما وتحدث «وليد» قائلًا: "إحنا مُتأسفين جدًا يا أستاذ ياسين كنا في مشوار ضروري" رد عليه «ياسين» مُعقبًا: "لأ متقولش كدا إحنا أخوات، وياريت بلاش أستاذ يعني أنا ياسين بس من غير أستاذ" رد عليه «وليد»: "ربنا يكرم أصلك والله، دا شرف ليا أصلًا" عند حضور «وليد» و«أحمد» شعرت خديجة بالسكينة كما أنها تمنت أن يبقيا معهما في تلك الجلسة كان«أحمد» ينظر إلى «وليد» وكأنه يقول له أن يتركهما بمفردهما لكنه تجاهله وكأنه لا يراه. ___________________ في الأسفل في شقة «مُشيرة» كانت«هدير» جالسة معها تَقُصُ عليها ما حدث مع «ياسين»، فتحدثت«مُشيرة» قائلة: "أنتِ متأكدة يا هدير إن هو قالك شقة طـه؟" ردت عليها «هدير» قائلة: "أيوا والله يا عمتو دا حتى قالي جاي بخصوص الأنسة خديجة" نظرت «مُشيرة» أمامها بشرود ثم قالت: "والله يا عال يا ست زينب، أنا حياتي تبوظ وتخرب بسببها وهي تعيش حياتها وتفرح ببنتها، أنا اتحرم من بنتي وأعيش لوحدي وهي تكمل حياتها" نظرت إليها «هدير» مُستفسرة ثم قالت: "معلش يا عمتو هو أنتِ إيه مشكلتك مع طنط زينب وخديجة؟" ردت عليها قائلة: "أنا معنديش مُشكلة مع خديجة، أنا مشكلتي مع زينب وإن زينب كانت سبب في بعد بنتي وجوزي عني ، حظ خديجة إنها بنت زينب" ردت عليها «هدير»: "بس كلهم يا عمتو قالو إنها ملهاش ذنب فعلًا" ردت عليها «مشيرة» بإنفعال: "هما كلهم بيكذبوا علشان بيتها ميتخربش زي ما بيتي اتخرب بس هما لو عملوا إيه مش هصدقهم، هي السبب إن أعيش لوحدي طول حياتي وهي السبب في بعدهم عني" نظرت لها«هدير» بقوة ثم شردت أمامها وهي تفكر في الأمر، أما«مُشيرة» فرجعت بذاكرتها إلى الخلف وكأن ماحدث كان في الأمس. في شقة «خديجة» كان الشباب يجلسون سويًا فتحدث «وليد» قائلًا: "معلش يا ياسين أنا عاوز رقمك دا لو مش هيضايقك طبعًا" رد عليه «ياسين» قائلًا: "آه طبعًا تحت أمرك" قال جملته ثم أعطاهم الرقم وكلًا منهم دون رقم الأخر كل هذا وخديجة لم تُشارك في الحديث بشيء، نظر إليها «ياسين» وجدها مُطرقة برأسها لأسفل ولم ترفع عينيها من الأرض، نظر له «وليد» ثم نظر لـ«خديجة» ففهم ما يدور بذهن «ياسين» فتحدث قائلًا: "كدا بقى معايا رقمك يا ياسين هكلمك علطول لحد ما تزهق مني" رد عليه «ياسين»: " لأ طبعًا متقولش كدا، إحنا اخوات وأنا فرحان إن ربنا جمعنا مع بعض وخلاني أتعرف عليكم، المهم أنا هضطر أستأذن علشان ورايا مشوار ضروري وإن شاء الله نتقابل تاني" عند نطقه لجملته الأخيرة نظر إليها وكأنه يقول لها: "لنا لقاء أخر" كانت نبرته بها شيء من التصميم على ذلك فتحدث «وليد» قائلًا: "إن شاء الله نتقابل تاني يا ياسين" رد عليه مؤكدًا: "وأنا واثق من كدا يا وليد" ألقى عليهم تحية الوداع وعند النزول تحدث «طه» قائلًا: "نورتنا يا ياسين" تحدث «ياسين» قائلًا: "دا نور حضرتك يا عمي، أنا فرحان جدًا بمعرفة حضرتك، وإن شاء الله المرة الجاية يكون أهلي معايا ونتفق على تفاصيل أكتر" رد عليه «طه»: "تنورونا يابني، يلا يا أحمد وصل ياسين تحت يلا" رد عليه «ياسين»: "ملهوش لزوم يا عمي أنا خلاص عرفت الطريق" تدخل «أحمد» قائلًا: "يا عم أنا عاوز أنزل خدني معاك يلا" قال جملته ثم سحبه من ذراعه إلى المِصعد. في الداخل كان «وليد» جالسًا معها فتحدث قائلًا: "ها يا خديجة عملتي إيه المرة دي؟ كنتي خايفة برضه" ردت عليه بعدما أخذت نفسًا عميقًا: "أكيد طبعًا كنت خايفة، كنت حاسة إني مرعوبة والمرة دي كانت أكتر وضربات قلبي كانت عمالة تزيد أوي" رد عليه قائلًا: "دا شيء طبيعي معلش، المهم هو كشخص أنتِ حاسة إنك مرتاحة ليه؟ يعني هو باين عليه محترم أنتِ شايفة إيه" رد عليه قائلة: "مش عارفة يا وليد في جزء بسيط مني عاوزني أصدقه، بس أنا خايفة كل ما أفتكر حاجة من اللي حصلت زمان بخاف وبحس إن عاوزة أقوله إني مش هقدر أدخل علاقة وأرتبط بحد وكنت هقولهاله إنهاردة" رد عليه بسرعة كبيرة قائلًا: "لأ يا خديجة متعمليش كدا خليكي بس واثقة فيا، وكمان عمي طه شكله فرحان بيه يعني لو اتسرعتي ممكن يبهدل الدُنيا" أومأت له برأسها وهي تفكر في ردة فعله حينما يعرف باضطراباتها النفسية التي تُعاني منها وهي تظن أن لا أحد يعرف غيرها بما تُعانيه. _________________________ في الأسفل ركب سيارته وقام بتحريك المقود، شرع في القيادة ولكنه شرد فيها، وفي شكلها تلك المرة، كان يبدو عليها القلق أكثر من المرة السابقة وكانت أكثر توتر، كل ما أتى بذهنه هل من الممكن أن تكون مجبورة على تلك المقابلة، وهل من الممكن أن يتم إجبارها على إكمال تلك العلاقة، أثناء شروده صدح صوت هاتفه برقم «عامر» قام «ياسين» بفتح الخط فتحدث «عامر» قائلًا: "بقولك إيه يا عريس روح اسبقني عند ميمي هتلاقي ياسر وخالد هناك عشان نظبط الهدية سوا عشان عيد ميلاد سارة" رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا: "عريس؟ يسمع منك ربنا يا حبيبي، حاضر هسبقك على هناك" لاحظ «عامر» أن صوته به شيئًا ما فتحدث قائلًا: "مالك يا ياسين شكلك مخنوق في حاجة حصلت ولا إيه" تنهد «ياسين» بإرتياح قائلًا: "لأ مفيش متشغلش بالك،المهم أنا خلاص هسبقك على هناك" أغلق معه الهاتف ثم عاد لشروده مرةً أُخرى ________________________ كانت في غرفتها تتذكره ولكنها مرة واحدة أمسكت رأسها لكي تُهديء من صراعها وهي تقول: "يارب أنا تعبت من الدوشة اللي في دماغي دي،يارب أنا تعبت". ثم جلست على فراشها وهي تدون ما تشعر به كعادتها ، في شقة «وليد» كان جالسًا وهو يفكر في طريقة لكي يُعرف ياسين من خلالها باضطرابات خديجة ، ولكنه توصل إلى طريقة ما فوقف وهو يقول : "هي مش هتيجي غير كدا لازم يعرف أنا لازم أقابله عجبه عجبه معجبوش، يبقى يسيبها أحسن" وصل «ياسين» عند «ميمي» وجد أصدقائه في إنتظاره عدا «عامر» ووجد أيضًا «يونس» بن «خالد» يجلس على قدم «ميمي» وهي تداعبه والطفل يبتسم لها،ألقى عليهم التحية ثم تحدث قائلًا: "هو فين البيه مجمعنا ليه؟" رد عليه «خالد» قائلًا: "مش عارف مجمعنا زي ما يكون عندنا بحث في المُفاعل النووي ويارب متطلعش حاجة تافهة زيه" نظر «ياسين» للصغير ثم قال: "غريبة جبته معاك يعني مش عادتك" أجابه «خالد»: "معرفتش انزل من عياطه جبته معايا، قولت بالمرة ميمي تشوفه علشان وحشها" ردت عليه «ميمي»: "يا زين ما فعلت بصراحة كان واحشني الوحش دا" رد عليها «ياسر»: "خليه معاكي يا ميمي يمكن خالد يعرف ينام بليل وميروحش الشغل متأخر زي كل مرة" ردت عليها قائلة: "يا سلام دا عز الطلب بس هو يعملها ويسيبه ليا" رد عليها«خالد» قائلًا: "خليه أنا اصلًا جبت أخري منه، أنا خلاص بفكر أخلي عامر هو اللي يربهولي" رد عليه«ياسين» قائلًا: "لأ يا حبيبي قصدك عامر يفسدهولي مش يربهولي" وصل «عامر » عند تلك الجملة فتحدث قائلًا: "ماله عامر يا حبيبي أنتَ وهو؟" إندهش الجميع من وجوده فتحدثت ميمي قائلة: "إيه يا بني إنتَ عامل زي العفريت بتطلع في أي وقت؟" رد عليهم بلامبالاة قائلًا: "في إيه يا جماعة مانا معايا نسخة مفتاح زيكم مالكم" رد عليه «خالد»: "خلص يا عامر أنا جاي مصدع وعاوز أنام عاوز إيه؟" أخرج زفيرًا قويًا ثم قال: "دلوقتي بناءً على كلام ياسر إني أجيب حاجة لسارة ليها علاقة بشغلها، دلوقتي بقى أنا جبت هدية ليها علاقة بشغلها ومش عاوزكم تصقفوا لذكائي أنا مقدر نفسي جدًا" رفع «ياسين» إحدى حاجبيه ثم قال موجهًا حديثه لـ «ياسر»: "خلي بالك أنتَ اللي عرضت عليه لو طلعت حاجة متخلفة هزعلكم أنتم الاتنين" رد عليه «ياسر»: "الله أنا مالي أنا هو يعك الدنيا وأنا أتهزق؟ ورينا يا عم عامر جبت إيه؟ هندم «عامر» ملابسه بثقة ثم قال: "إن شاء الله هتنبهروا من ذكائي أنا واثق من كدا" إنتهى من حديثه ثم أخرج من الحقيبة التي يمسكها بيده أكياس صغيرة مُغلفة، أفرغ محتويات الحقيبة أمام الجميع وبمجرد رؤيتهم لمحتويات الحقيبة لم يتمالك أيًا منهم نفسه من كثرة الضحك حتى ميمي والطفل الصغير، نظر لهم جميعًا وجدهم يضحكون بشدة، نظر للطفل الصغير بغيظ ثم قال موجهًا حديثه لـ «خالد»: "هو إبنك بيضحك عليا يا خالد هي دي التربية، بيضحك على عمه مكانش عشمي، وبعدين مالكم يا جماعة هو فيه إيه مضحككم كدا؟" أول من أوقف الضحك هو «ياسين» الذي تحدث قائلًا: "كل دا يا عامر ومش عارف بنضحك ليه؟ في حد يا بني أدم يروح يجيب إبر وزراير وبكر خيط يقدمهم لمراته هدية؟ تحدث «عامر» بأنفعال قائلًا: "الله مش ياسر قالي هاتلها حاجة تبع شغلها وهو دا شغلها في تفصيل الهدوم، كنت أجيب لها إيه يعني توب قماش ؟" تحدث «ياسر» قائلًا: "هو أنتَ بتاخد الكلام بالمعنى الحرفي يا غبي أنتَ؟" إقترب منه «خالد» ثم أمسك أحد محتويات الحقيبة وهو يقول: "أنا مش هسألك يا عامر جبت الزراير دي ليه، انا هسألك جبتها منين؟ يا مؤمن دا أخر حد شوفته مستخدم الزراير دي كانت سنية بنت الحج عبد الغفور البرعي؟ قولي يابني جبتهم منين؟ تحدث «عامر» بلامبالاة قائلًا: "ما هو دا اللي شدني ليهم حسيتهم لوحة فنية كدا حاجة من ريحة الزمن الجميل" قام «ياسين» وجمع محتويات الحقيبة بها ثم اقترب من «ميمي» أعطاها إياها وهو يقول بجدية: "أمسكي يا ميمي أنتِ بتحبي الخياطة خلي الحاجات دي معاكي اعتبريهم هدية من المتخلف دا؟" وضع «عامر» يديه في خصره ثم قال: "نعم هدية لميمي ؟ دا أم سماح واخدة مني ٦٤ جنيه هاتهم وبعد كدا أديهم لميمي" وعند ذكره السعر ضحك «خالد» بملء صوته ثم قال: "وزعلانين مني علشان قولتلوا يكرمش ٢٠٠ جنيه في إيدها؟ياريته كان سمع كلامي أحسن" رد عليه«ياسين»: "بصراحة أنا للأسف متفق معاك يا خالد، منه لله علطول كاسفنا" تحدث «ياسر » وهو يقول بهدوء: "علطول كاسفني قدامهم، نفسي مرة اعتمد عليك ترفع راسي قدامهم ربنا يسامحك" اقترب «عامر» من ميمي وهو يقول كالأطفال: "ميمي هما بيضحكوا ليه هي الهدية وحشة أوي كدا؟" حاولت كتم ضحكاتها ثم قالت: "سيبك منهم مبيفهموش في الهدايا وفي الذوق الراقي دا" تحدث«ياسين» قائلًا: "ذوق راقي؟ بذمتك دا ذوق راقي، دا ذوق مرحوم طالع من التربة، زرار دا يا عامر ولا عين بوتجاز؟" نظر له «عامر» بسخرية ولم يُعقب على حديثه، فتحدث «خالد» قائلًا: "بس أنا لقيتها، الهدية الوحيدة اللي هتعجب سارة وتفضل تدعيلنا لحد يوم القيامة عليها وتبقى صدقة جارية على روحنا" رد عليه «عامر» بسخرية قائلًا: "إيه هنعملها كولدير مياه؟" رد عليه «خالد» بجدية زائفة وهو يقول: "لأ، ورقة طلاقها منك دي الحسنة الوحيدة اللي نعملها علشان ننقذها وننقذ البشرية منك يا عامر" نظر له «عامر» بسخرية ولم يُعقب، ولكن الجميع ضحكوا على حديث«خالد» قطع ضحكهم صوت رنين هاتف «ياسين» أخرج الهاتف من جيبه لكنه تعجب حينما رأى رقم «وليد» أخو «خديجة» أستأذن منهم ليرد على الهاتف ثم ذهب إلى الشرفة لكي يُحادث «وليد» رد عليه قائلًا: "إزيك يا وليد والله فرحان إنك كلمتني بالسرعة دي" رد عليه «وليد» قائلًا: "أنا متأسف إني كلمتك من غير معاد كدا، بس أنا كنت عاوز أقابلك إنهاردة لو ينفع؟" تعجب «ياسين» من طلبه بعدها رد قائلًا: "آه طبعًا تمام تعرف قهوة******* هقابلك عندها" رد عليه «وليد»: "تمام أنا عارفها أصلًا، يدوبك مسافة السِكة وأكون هناك" اغلق «وليد» الهاتف ثم رفع يديه إلى السماء وهو يقول: "يارب أكرمني ويطلع إبن حلال علشان خاطر البت الغلبانة دي" خرج «ياسين» من الشرفة مُتعجبًا من طلب «وليد» اقترب منهم ثم قال: "معلش يا شباب ورايا مشوار ضروري لازم أمشي هروحه وأشوفكم بكرة" وقف «عامر» مُقلدًا طريقة الفتيات واضعًا يده في خصره وهو يقول: "الله الله يا أستاذ ياسين مشوار إيه دا من ورايا ومن غير ما أنا أعرفه ؟" رد عليه «ياسين» بغيظ ثم تحدث قائلًا: "وأنتَ مالك هو أنتَ خطيبتي دا أنتَ مستفز، يلا سلام" خرج«ياسين» من شقة «ميمي» وفي مرور دقائق قليلة وصل إلى المقهى جلس في إنتظار «وليد» ثواني ووجد وليد يهاتفه قائلًا له: "أنتَ فين يا ياسين؟ أنا وصلت أهوه" رفع «ياسين» ذراعه عاليًا تزامنًا مع قوله: "أنا أهوه بص قدامك هتشوفني رافع دراعي" وصل وليد عنده وبعد الترحاب تحدث «ياسين» قائلًا: "تشرب إيه بقى دي يعتبر أول مرة نتقابل كأتنين صُحاب" رد عليه«وليد»: "مش عاوز حاجة متتعبش نفسك، وعلشان مطولش عليك أنت أكيد مستغرب أنا ليه طلبت أقابلك إنهاردة" إبتسم «ياسين» بإحراج ثم قال: "بصراحة أيوا يعني إحنا كنا سوا إنهاردة استغربت شوية بس " رد عليه « وليد» قائلًا: "ودا حقك بس إسمحلي أسألك يا ياسين إيه رأيك في خديجة". إندهش «ياسين» من حديثه فرد عليه مُتعجبًا: "مش فاهم من ناحية إيه بالظبط؟" أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم أجابه: "من ناحيتها كإنسانة، أنتَ قابل إنها تكون مراتك" هز «ياسين» كتفيه ثم أردف قائلًا: "بص بصراحة أنا روحت اتقدمت لبنات كتير جدًا، بس الوحيدة اللي حسيت ناحيتها براحة هي خديجة، فـ لو بتسألني علشان تطمن بصراحة أنا لما أتكلمت معاها وسألتها جاوبتني إجابات غريبة زي إنها عاوز من شريك حياتها بس إنه يكون طيب ويديها الأمان استغربت بصراحة بس في نفس الوقت عرفت إنها إنسانة بسيطة" تنهد «وليد» بإرتياح ثم قال: "أنا دلوقتي هكلمك علشان أنتَ طمنتني وعلشان أنا شايفك راجل، معرفش الكلام إللي هقوله دا لصالح خديجة ولا ضدها بس أتمنى تفهمني" تحدث «ياسين» قائلًا: "أنا سامعك يا وليد إتفضل" أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم قال: "خديجة عندها إضطرابات نفسية من الطفولة وعندها رُهاب إجتماعي" نظر له «ياسين» مُستفسرًا ثم قال: "عندها إيه؟" نظر له «وليد» بخجل ثم أردف قائلًا: "زي ماسمعت خديجة عندها إضطرابات نفسية" يتبع...