الفصل 2
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 4
الحلقة 5
الحلقة 6
___________________________
وقعت الجملة على الجميع كوقع الصاعقة؛ أما «ياسر» كان كمن سُكب عليه دلوًا من الماء البارد في ليالي الشتاء القاسية، لم يتصور حتى ولو بأحلامه أن صديق عمره يقول له هذا الحديث القاسي، أما «ياسين» و «ميمي» و «عامر» فنظروا جميعهم إلى «خالد» الذي أطرق رأسه إلى الأسفل من الخجل ،
قام «ياسين» و أمسك «خالد» من ذراعه ثم أخذه إلى الشرفة أما «ميمي» فتحركت بكرسيها المتحرك و اقتربت من «ياسر» ثم أخذته بين أحضانها و كأنه فقد جميع حواسه، وكل ما يتردد على مسامعه هو حديث «خالد» و كأن العالم أُصيب بالخرس من بعد تلك اللحظة وفي خلال ثواني أجهش بالبكاء، حيث كان كمن فقد والدته في تلك اللحظة، اقترب منه «عامر» و ظل يربت على ظهره لكي يهدأ قليلًا، لكنه سُجن في تلك اللحظة في ذكرياته «المريرة».
__________________
دخل «ياسين» و «خالد» الشُرفة و بمجرد دخولهما أمسكه «ياسين» من تلابيبه ثم صاح به قائلًا:
"هو سؤال واحد يا خالد إيه الزفت اللي طلع من بوقك برا دا ؟ انتَ إيه يا أخي معندكش عقل الكلام بيعدي عليه؟ بتحدف طوب وخلاص على البشر"
رد عليه «خالد»بهدوء قائلًا:
"إهدى يا ياسين هو قالي نتكلم بصراحة وانا مقدرتش أخبي أكتر من كدا، أكذب عليه يعني؟ ولا أنافقه علشان ترتاحوا"
تركه «ياسين» على مضضٍ ثم رد مُعقبًا:
"لأ دا مسموش كذب ولا نفاق يا خالد، أنا لما أحسن اسلوبي في الكلام علشان مجرحش مشاعر اللي قدامي أنا كدا مش منافق أنا كدا بحافظ على اللي قدامي من إني أسيبله علامة سودا بسبب كلامي ،النفاق ملوش علاقة باللي انتَ بتقوله دا"
رد عليه «خالد» مُعقبًا:
"والله أنا قلبي أبيض و اللي في قلبي على لساني"
تحدث «ياسين» بهدوء كعادته مُردفًا:
"لأ يا خالد غلط الشخص اللي بيجرح الناس بكلامه عمره ما يكون قلبه أبيض، الشخص اللي يسيب علامة سودا بسبب كلامه اللي زي السم عمره ما يكون طيب، الطيب عمره ما بيجرح حد بكلامه يا خالد"
رد عليه «خالد» بعصبية قائلًا:
"طب أعمل إيه يا ياسين ما هي دي الحقيقة و ملهاش قول تاني غير كدا؛ مكانش في طريقة تانية أقوله بيها غير دي."
رد عليه «ياسين»مُعقبًا:
"لأ يا خالد فيه مليون طريقة تقوله بيها، انتَ اللي استسهلت، وبعدين تقدر تقولي انتَ رافض ياسر ليه تقدر؟ تقولي عيبه إيه؟"
تحدث«خالد» و لكن تلك المرة بصوتٍ عالٍ قائلًا:
"خوفت يا ياسين، خوفت يا أخي أنا أختي مش زي أم ياسر، أختي مش هتستحمل جوزها يطفش و يسيبها، أنا شوفت بعيني ياسر و أهله تعبوا إزاي في حياتهم ، معنديش استعداد اشوف المعاناة دي بتتكرر مع أختي".
رد عليه «ياسين» بهدوء كعادته:
"كل كلامك غلط يا خالد، واحد زي ياسر دا أنا أديه أختي وانا مطمن انها مع راجل وانتَ بالذات معاه من يوم ما اتولد ولا نسيت انكم تعرفوا بعض من قبلي أنا و عامر ب ١٣ سنة؟ واحد زي دا بيشتغل من صغره بيصرف على امه و اخواته علشان ميتبهدلوش، واحد زي دا كمل تعليم أخواته البنات وصرف عليهم و جوزهم ، واحد زي دا كمل تعليمه و حارب الظروف و بقى دكتور، واحد زي دا أبوه سابه وهو لسه بيشد حيله يدوبك عيل في ٣ ابتدائي يلاقي نفسه في رقبته ٣ ستات هو الراجل الوحيد المسؤل عنهم كل دا بذمتك و تخاف تديه أختك؟ واحد زي دا تعب طول حياته و مستني يفرح ليه انتَ اللي تحرمه من الفرحة دي يا خالد؟"
تحدث «خالد» بهدوء بعدما تأثر من حديث «ياسين» قائلًا:
"انا كل دا ركنته على جنب بغبائي، مشوفتش غير انه ممكن يعمل زي ابوه ما عمل خفت على أختي الوحيدة اللي أنا مربيها على إيدي خفت من وصية ابويا لما قالي انه هيسألني عليها قدام ربنا، غصب عني يا ياسين؛ يارتني ما كنت نطقتها."
رد عليه«ياسين» بضيقٍ منه:
"ما هي دي مشكلة البشر نجرح الناس و نرجع نقول يارتنا ما قولنا، نتسرع في الحكم على الناس و نرجع نقول احنا كنا غلطانين و نفضل نولول كتير المهم ركز معايا و اللي هقوله يتنفذ يا خالد علشان نصلح العك اللي عكيته دا مفهموم؟"
أومأ له «خالد» موافقًا، ثم خرجا سويًا من الشرفة و عادوا إلى مكان وجود «ياسر» وجدوا «عامر» يمازحه ولكنه لم يستجب له؛ نظر «ياسين» إلى«خالد» و كأنه يقول له:
"أرأيت؟"؛ أطرق «خالد» رأسه إلى الأسفل فاقترب «ياسين» من «ياسر» ثم قال ممازحًا له:
"في إيه يا ياسر حد يزعل من خالد برضه؟ دا حمار يابني انا لو منك أضحك في وشه و أغيظه و أقوله هتجوزها غصب عنك ،ولا إيه يا ميمي؟"
ابتسمت له ميمي وهي تعلم محاولته لتصليح الموقف أما «ياسر»فنظر إليه بأعين خاوية ولم يُعقب، تبدلت نظرة «ياسين» من المزاح إلى الجد ثم قال موجهًا حديثه إلى «ياسر» بعدما ذهب إليه و جلس بجانبه:
"متكتمش في نفسك يا ياسر عيط و ازعل و اشتكي بس متكتمش جواك"
قال ياسين كلماته ثم تبعها بإحتضانه لـ «ياسر» مُربتًا على كتفه قائلًا:
"عيط يا ياسر طلع كل اللي شايله جواك من سنين أنا جنبك اهوه ارمي حملك عليا" و كأن حديث «ياسين» كالزر لجروح «ياسر» أجهش في البكاء بين ذراعي «ياسين» ثم تحدث كأنه في عالم آخر قائلًا:
"كلامه وجعني أوي يا ياسين أخر واحد كنت اتوقع منه إنه يقولي كدا، انا كنت ساعات بقول ان ربنا عوضني عن ابويا بوجود خالد في حياتي لما العيال ضربوني في المدرسة وانا صغير اول واحد جريت عليه كان خالد علشان يجبلي حقي، كل ما أقع في مشكلة كنت بروحله علشان مليش غيره؛ لما اتعايرت إن ابويا سابنا و طفش ساعتها قولتلهم إن خالد موجود مش محسسني إني لوحدي، أنا مش زيه يا ياسين والله انا مش زيه انا أحسن منه مليون مرة أنا شيلت شيلته اللي سبهالي و مشي؛ حاربت علشان مبهدلش امي و أخواتي في الشوارع، كل حاجة في حياتي بتجيلي بطلوع الروح مفيش حاجة جت سهلة حتى إيمان كنت فاكر إن جوازي منها أسهل حاجة هتحصلي في حياتي؛طلعت بتعذب علشان اعرف أوصل لها"
تدخل «عامر» في الحديث ممازحًا له قائلًا:
"ما هي ضريبة الوصول يا خويا ؛انتَ فاكر انها حاجة سهلة؟ لازم تتمرمط و يطلع عينك علشان لو فكرت تزعلها تفتكر انتَ تعبت قد إيه"
بعدما انتهى «عامر» من حديثه نظر إلى «خالد» وجده يبك بحرقة و كأنه لم يبك من قبل
فتحدث بشماتة قائلًا:
"إلحقوا عمود المسلح حس و بقى بيعيط؛ خالد انتَ بتحس زينا كدا و عندك مشاعر ؟ انا كنت فاكرك جرافيك والله"
ضحك الجميع على حديث «عامر»حتى خالد ثم ذهب إلى «ياسر» جلس أمامه على ركبتيه ثم قال:
"أنا أسف يا ياسر؛ سامحني بالله عليك متزعلش مني والله العظيم ذلة لسان خرجت مني من غير ما أحس"
نظر «ياسر» في أعينه ثم قال له:
"مفيش حاجة اسمها ذلة لسان يا خالد، دا الكلام اللي في قلبك، و هي دي اللحظات اللي بيخرج فيها كلام الصدق".
_____________________________
كانت«خديجة» جالسة بغرفتها وهي تقضم أظافرها من التوتر و تهز قدميها بإنفعالٍ بالغ، و كل ما كانت تُفكر به هو كيف تحول الطعام إلى هذا الطعم الغير مقبول دون أن ترى من قام بذلك، كانت تحاول ان تجد دليل حتى يتم تصديقها من خلاله لكنها لم تستطع، و فجأة فُتح باب غرفتها و كان أبيها هو من قام بذلك، نظر إليها ثم تحدث قائلًا:
"تعالي برا يا خديجة عاوزك"
أومأت له موافقةً ثم تبعته للخارج جلس والدها على الأريكة ثم اشار إليها تجلس بجانبه، نظر إليها فوجد لونها مائل إلى الإصفرار و وجها متعرق بشدة و تفرك كفيها حتى أوشكت على جرحهما؛ تنفس بعمقٍ ثم سألها بهدوء:
"إحكي إيه اللي حصل بالظبط يا خديجة؛ و من غير توتر احكي بهدوء و بالراحة"
كانت على وشك البكاء و لكنها تذكرت نصيحة «وليد» حينما قال لها:
"كل ما تلاقي نفسك بتتوتري خدي نفس عميق و عدي من ١لـ١٠ بالعكس"
فعلت كما قال لها ثم تحدثت بهدوء يشوبه بعض التوتر، و لكن ما ساعدها على ذلك هو أن أبيها لم يكن عصبي المزاج بل كان هاديء لحدٍ كبير لذلك قصت عليه ما حدث و ما طلبته منها «هدير»؛ نظر إليها والدها بتفحص ثم سألها:
"يعني هو دا اللي حصل بس؟ طب انتِ حطيتي قد إيه ملح في الأكل و قولي بصراحة."
أغرورقت أعينها بالدموع فظهر أثر كتم البكاء على صوتها حينما تحدثت قائلةً:
"و اللّه يا بابا هي معلقة واحدة بس اللي بنستخدمها كل مرة و اللّه محطتش غير واحدة بس"
قالت جملتها ثم نظرت إليه بتفحص تحاول استنباط ما يفكر به، نظر إليها والدها مليًّا ثم تحدث قائلًا:
"طب يا خديجة، إتفضلي انتِ على اوضتك"
دخلت غرفتها ثم ارتمت على الفراش و ظلت تبكي بحرقة و كعادتها حينما لم تستطع البوح بما يُجيش به صدرها أخرجت دفترها ثم دونت به و هي تكتب:
"عارفة انك بقيت مليان زيي، و عارفة كمان انك استحملتني كتير بس انتَ الوحيد اللي مضطر تقبلني زي مانا؛ انتَ الوحيد اللي عارف عني كل حاجة و كل الضلمة اللي جوايا، كالعادة أنا خفت أقولهم إن هدير هي اللي بوظت الاكل و كالعادة خوفت اقولهم ان عمتو عارفة هي كمان، انا لسه بخاف و للاسف هفضل أخاف؛ كان نفسي مخافش منه و ابقى عارفة انه هيجيب حقي بس دا مبيحصلش
كان نفسي ياخدني في حضنه و يقولي فدايا كل حاجة."
خطت كلماتها ثم أغلقت دفترها و غاصت في ثُباتٍ عميق.
_______________________________
بالأسفل كانت العائلة لازالت مُجتمعة نزل «طـه» والد «خديجة» فتحدثت «مُشيرة» قائلةً:
"إيه يا طه قالتلك إن هي اللي بوظت الأكل ولا كالعادة اتمسكنت عليك وانتَ بطيبتك صدقتها؟"
حديثها لم يعجب أحدًا من الجالسين لذلك تحدث خالها«ناصر» بصوتٍ عالٍ قائلًا:
"مُـشـيـرة؛ في إيه خِلصنا؛ غلطة بتحصل في كل البيوت البنت مأجرمتش يعني وانتَ يا طه اوعى تكون عملت فيها حاجة ولا زعلتها حتى؟"
رد عليه «طـه» بهدوء قائلًا:
"لا و الله يا خال معملتش حاجة؛ انا اتكلمت معاها بهدوء و هي قالتلي اللي حصل و معرفتش اكذبها؛ المهم حقكم عليا انا؛ انا عارف انها مش أول مرة تبوظ حاجة بس حصل خير المرة دي"
اومأ الجميع له بينما انفعلت «مُشيرة» ثم صاحت بملء صوتها:
"يعني إيه يا طه هتفضل المحروسة تُعك الدُنيا كتير و احنا نتحمل ولا إيه؟ على العموم خليكم شاهدين على تربية زينب اللي كلكم بتحلفوا بيها و ياما اتريقتوا على تربيتي لعبلة و هدير."
و أثناء حديث«مُشيرة»مالت «عبلة» على أذن «هدير» ثم تحدثت بخفوتٍ قائلةً:
"عمتك علت الڤولت المرة دي؛ خليها تهدى شوية قبل ما الكبل يضرب في وشنا كلنا"
نظرت إليها «هدير» بتشفي ثم قالت:
"أحسن خليها علشان البت خديجة و أمها دول خنقوني في عيشتي؛ و بصراحة عمتو عجباني"
نظرت«عبلة» إليها بتفحص ثم قالت مستفسرةً:
"هدير، انتِ و عمتك اللي عملته حوار الملح صح؟ مش خديجة؟ زي كل مرة يعني الموضوع مخرجش براكم؟"
وكزتها«هدير» في ذراعها ثم قالت لها:
"ياريت توطي صوتك مش عاوزين فضايح؛ و بعدين فيها إيه يعني أدينا بنتسلى".
كررت «عبلة» الكلمة خلفها ثم قالت:
"بتتسلوا بالناس يا هدير ؟و الله العظيم حرام عليكم مش كل مرة كدا؟"
نظرت إليها «هدير» بمللِ من حديثها ولم تعقب؛ كانت «مُشيرة» في تلك الأثناء تُرمي بكلماتها تشبه رمي السهام و كل ما تريده هو استفزاز«زينب» حتى يشتد النزاع بينهن و لكن لسوء حظها ان «زينب» لم تكترث لحديثها و كأنها تعلم نواياها عندما لم تصل «مُشيرة» إلى ما تريد تحدثت بخبثٍ قائلة:
"بصراحة خديجة طول عمرها بتكره الخير للناس حتى اللمة بتاعتنا بتكرهها ربنا يحمينا من السواد اللي جواها ماهو مش معقول كل دي صُدف؟"
لم يستطع «طـه» التحمل أكثر من ذلك فصاح بصوتٍ عالٍ:
"في إيه يا مُشيرة ما تحاسبي على كلامك؛ خديجة إيه دي اللي هتكره الخير لينا انتِ اللي شكلك جرى لـ مُخك حاجة؟"
بكت «مُشيرة» و لكنه لم يَكن بكاءً حقيقيًا بل كان بكاء تماسيح ثم قالت:
"بتزعقلي علشان خاطر خديجة يا طه؟ هي دي وصية ابوك و أمك؟ هي دي الوصية يا أخويا يا كبير؟"
نظر إليها ثم ذهب جلس بجانبها مُربتًا على كتفها قائلًا:
"متعيطيش يا مُشيرة، حقك عليا أنا، أنا آسف بس برضه كلامك على خديجة كدا مينفعش دي بنتي يا مُشيرة هي آه ممكن تكون بتغلط كتير و ممكن كل ما تعمل حاجة تبوظها بس دا مش قصدها."
تحدث الحاج«ناصر» قائلًا:
"حصل خير يا طه مفيش مشكلة"
تحدثت «مُشيرة» بخبثٍ قائلة:
"لأ طبعًا يا خالي فيها مشكلة، لما كل مرة تحصل كدا و تبوظ حاجة تبقى مشكلة ،على الأقل تعتذر للناس اللي بتغلط فيهم دي"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض من حديث «مُشيرة» ، فتحدث «طـه» قائلًا:
"حاضر يا مُشيرة ، ولو هو دا اللي هيريحك حاضر، إطلعي يا خلود هاتيلي أحمد من عند الشباب"
_______________________________
في منزل«ميمي»
نظر «خالد» إلى «ياسر» مُستفسرًا ثم قال له:
"قصدك إيه يا ياسر ؟ مش فاهم"
أخذ «ياسر» نفسًا عميقًا ثم قال:
"يعني دا الكلام اللي في قلبك ليا يا خالد و كويس إني عرفت إنتَ شايفني إزاي يا صاحبي."
أخذه «خالد» بين أحضانه بسرعة كبيرة ثم قال مُعتذرًا:
"والله أبدًا يا ياسر دا شرف ليا إنك تكون جوز إيمان، كل الحكاية بس إني خوفت والله اعذرني يا صاحبي ،دا إنتَ غلاوتك عندي زي غلاوة يونس إبني يا ولّا دا إنتَ اتولدت على ايدي"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا وهو يقول:
"خوفت ليه يا أخويا؟ مجوزها لأبو موتة ولا تكونش فاكره زعيم مافيا هيبيع أعضائها"
رد عليه «ياسين» مُعقبًا:
"الله ينتقم منك يا عامر الكلب، إخرس خالص"
رد عليه «عامر»:
"حاضر يا ياسين هخرس خالص أهوه يارب ترتاحوا مني"
رد «ياسين»:
"يا رب يا سيدي علشان نخلص"
زفر «خالد» بقوة ثم عاد الحديث مرةً أُخرى:
"متزعلش مني يا ياسر، و بعدين إحنا اتفقنا على الصراحة"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا:
"خالد يا حبيبي إنتم اتفقتوا على الصراحة مش على الوقاحة"
و فور إنتهاء جملته وجد «ياسين» يمسكه من الخلف وهو يسأله:
"هو سؤال واحد إنتَ إيه اللي مقعدك هنا؟ هاه؟ إنتَ مش معزوم عند حماتك ما تغور من هنا."
رد عليه «عامر»:
"يعني أمشي يا ياسين من غير ما أصالحهم على بعض دي تيجي برضه؟"
تدخل«خالد» قائلًا:
"كدا و بتصالحنا على بعض أومال لو بتولع الدنيا كنت عملت إيه؟ دا إنتَ شعللت الدنيا في لحظة عامل زي عود كبريت ماصدق لقى بنزين"
ترك «ياسين» «عامر» ثم ذهب و جلس بجانب «ياسر» و تحدث قائلًا:
"نهاية الموضوع إنتَ يا ياسر عاوز الآنسة إيمان ولا لأ؟"
رد عليه «ياسر»:
"طبعًا عاوزها يا ياسين بس برضه مش عاوز أحس إن الماضي هيأثر على علاقتي بيها"
رد عليه «ياسين»:
"من الناحية دي إطمن أنا أضمنهالك، و بعدين متخليش الماضي يأثر عليك يا ياسر افرح بقى و إنسى اللي حصل كله و احمد ربنا على النعم اللي عندك"
تدخل «عامر» في الحديث:
"ايوا يا ياسر احمد ربنا و بالذات على عينك الزرقا دي والله العظيم يا بختهم بيك هتحسن لهم نسل العيلة"
ضحك الجميع على حديث «عامر»، تنهد «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
"الخلاصة علشان عامر يروح يلحق عزومته عند حماته و انا ارتاح من صداع الاطفال دا، يوم الخميس الجاي يا خالد احنا جايين نطلب إيد الآنسة «إيمان» لـ «ياسر»
صرخ«عامر» بصوتٍ عالٍ قائلًا:
"يــحــيــا الــعــدل..يــحــيــا الــعــدل"
ثم ذهب وقام بإحتضان «ياسر» أما «خالد» نظرلــ «ياسين» بإمتنان لقدرته على حل تلك المشكلة التي تسبب بها.
___________________________________
في منزل آلـ«رشيد» ذهبت «خلود» شقيقة «خديجة» لشقة الشباب و أتت بــ «أحمد» أخيها و «وليد» أيضًا، دخل الشباب و نظرات الدهشة تعلو وجهيهما فتحدث «أحمد» قائلًا:
"خير يا بابا حضرتك طلبتني ليه في حاجة؟"
رد «طــه»:
"آه يا أحمد عاوزك تطلع تصحي أختك هتلاقيها نامت زي كل مرة و تجبها و تنزل تاني"
إندهش «أحمد» من طلب أبيه فتحدث قائلًا:
"مع إحترامي لطلب حضرتك بس ممكن أعرف ليه؟"
رد عليه «طــه»:
"علشان أختك كل مرة تُعك الدنيا يا أستاذ أحمد علشان دي مش أول مرة تسبب مشكلة لينا، علشان لما تعتذر قدام الناس تفكر بعد كدا قبل ما تغلط"
شعر «أحمد» بالضيق من حديث والده، فتحدث قائلًا:
"و هو كدا إنتَ بتصلح المشكلة؟ وبعدين أنتم متأكدين إن هي اللي بوظت الأكل يعني ما يمكن حد حطه غيرها من غير ما يعرف إن هي حطت ملح قبل كدا"
تدخلت «مُشيرة» قائلةً:
"قصدك إيه يا أستاذ أحمد ؟ قصدك إن حد فينا قاصد يعمل كدا في خديجة هو إنتَ شايفنا عصابة قدامك ولا إيه؟ ما تشوف عيالك يا طه ولا صحيح ما هما تربية زينب"
تدخل «محمود» شقيقها في الحديث:
"فيه إيه يا مُشيرة هو إنتِ كل حاجة تجيبي سيرة تربية زينب في كل موضوع ما خلاص الموضوع خلص"
تدخل «طه» قائلًا:
"خلاص يا محمود انا هخلي خديجة تنزل تعتذر وخلاص يلّا يا أحمد إطلع"
ذهب «أحمد» من أمامه بضيقٍ من أفعاله ثم صعد إلى شقته و دخل غرفة أخته وجدها نائمة شعر بالشفقة عليها ثم ذهب إليها يوقظها ، استيقظت خديجة ثم نظرت إليه بدهشة قائلةً:
"أحمد في إيه حصل حاجة؟"
أجابها أحمد:
"أيوا يا خديجة تعالي كلمي بابا عاوزك تحت"
ردت عليه «خديجة»:
"ليه هو حصل حاجة تاني ولّا إيه؟"
لم يعرف بماذا يجيبها لكنه فضل أن يخفي عنها ،لذلك قال لها:
"لأ تعالي معايا بس عاوزينك تحت"
نزلت «خديجة» مع شقيقها و بمجرد دخولها الشقة شعرت بالإختناق و التوتر يداهمها زاغت أعينها و نظرت إلى الجميع
كانت لا تشعر بشيء و كل ما تشعر به هو الغثيان و سرعة ضربات قلبها ، انتبهت على صوت أبيها هو يقول لها:
"خديجة اعتذري لعمتك يلّا و لكل الموجودين دي مش أول مرة تغلطي فيها يا خديجة"
نظرت خديجة في وجوه الجميع منهم من كان شامتًا و منهم من كان مُشفقًا، نظرت في وجه أخيها فهز كتفيه كأنه يقول لها:
"مفيش فايدة"
انتبهت على صوت أبيها قائلًا:
"يلا يا خديجة اعتذري عن الغلط اللي عملتيه"
نكست رأسها للأسفل ثم تحدثت بصوتٍ منخفضٍ بالكاد وصل إلى مسامعهم:
"أنا آسفة حقكم عليا ،غلط مش هيتكرر تاني"
كانت كلماتها سريعة جدًا ولم تكن مفهومة للبعض فنظرت «مُشيرة» إليها بتشفي ثم قالت:
"حصل خير أتمنى متغلطيش تاني يا خديجة علشان مش كل مرة تسلم الجرة"
شعر «أحمد» بالضيق من عمته فذهب و أمسك أخته من ذراعها وهو يقول:
"أظن كدا خلاص خديجة اعتذرت و الموضوع خلص عن اذنكم هاخد أختي و نطلع"
أخذ أخته من يدها أما هي فكانت في عالم أخر وكل ما يوجد به ذكرياتها المريرة مع العائلة و في تلك اللحظة بكت بشدة في المصعد وأحمد يُربت على كتفها، حيث كان يعلم ما تمر به فهو أعلم من الجميع بصراعاتها وحالتها.
يتبع
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
"كَـيّـفَ لـ قلبٌ أن يَجرح قلبٌ أخر مِثلهُ و يعيشُ و يَنعمُ في سلام و ذلك المَجروح يكره نفسه و الأيام؟"
________________________
في منزل آلـ «رشيد» رحل الحاج«ناصر» و عائلته، أما أفراد عائلة آلـ«رشيد» فذهب كل فردٍ منهم إلى شقته، و في الطابق
الخامس بشقة «محمد» والد «عبلة» كانت جالسة بغرفتها وهي تشعر بتأنيب الضمير من أفعال عمتها و هدير تجاه خديجة، هي تعلم أن عمتها دائمًا تُقلل من شأن خديجة لكن لا تعلم لماذا تكرهها لذلك الحد،فجأة وجدت طارق أخيها يطرق باب غرفتها يخبرها أنه ذاهب لعمله وهو يقول:
"أنا هنزل يا عبلة علشان في ناس عاوزة تصميمات جديدة و وليد و وئام مش عارفين يتعاملوا معاهم، لو بابا أو ماما سألو عليا عرفيهم إني نزلت" هم بالرحيل فوجدها تقف وهي تقول له:
"طارق معلش أنا عاوزاك ضروري ينفع؟"
نظر في ساعة يده ثم قال لها:
"يلّا يا ستي بس بسرعة علشان وئام ميعكش الدنيا هو و وليد والراجل يطفش منهم"
جلس على الأريكة بغرفتها وهي جلست على الكرسي المُقابل له تنهدت بقوة ثم قالت:
"بص يا طارق لو أنا عارفة إن فيه حد بيتأذي و عارفة كمان مين بيأذيه بس مش هينفع اتكلم أعمل إيه؟ وكدا أنا كمان شخص مؤذي؟"
نظر إليها بعمقٍ ثم أجابها:
"بصي يا عبلة أنا مش عارف إنتِ قصدك مين، بس طالما أنا عارف إن فيه حد بيتأذي و عارف كمان مين بيأذيه أبقى كدا أنا كمان مشارك في الأذى دا، وكمان غلطي ممكن يبقى أكبر من الشخص المؤذي؛ لأنه ممكن يكون عنده مشكلة مع الطرف التاني أو يكون عنده سوء تفاهم مع الشخص دا لكن أنا عارف إنه مظلوم"
نظرت إليه وهي خائفة ثم قالت:
"يعني كدا أنا كمان مؤذية زيهم؟طب أعمل إيه يا طارق مش هينفع أتكلم ، ولو اتكلمت ممكن يكذبوني وأنا مش معايا دليل"
نظر إليها مُتفحصًا ثم قال:
"عبلة هو الكلام دا له علاقة بعمتك مُشيرة و خديجة بنت عمك؟"
نظرت إليه بتوتر ثم قالت:
"بصراحة و مش هكذب عليك أيوا يا طارق، أنا عارفة من بدري إن هدير و عمتو كل مرة بيكونوا سبب المشكلة لكن كل مرة بتزيد عن حدها و بصراحة ضميري مش ساكت"
رد على حديثها:
"بصي يا عبلة طالما ضميرك مش ساكت دا شيء كويس جدًا،بس اللي مش كويس إني أحاول أسكت ضميري، المهم المرة الجاية لو لقتيهم هيعملوا حاجة كدا اتدخلي و حاولي تمنعيها ولو معرفتش استعيني بحد معاكِ،يلّا همشي أنا بقى علشان متأخرش"
وقبل أن يرحل أوقفته مرةً أُخرى وهي تقول له:
"طارق هو إنتَ لسه مستنيها؟"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
"و ليه السؤال دا يا عبلة دلوقتي؟"
ردت عليه بهدوء:
"علشان إنتَ حابس نفسك في ذكرياتك معاها يا طارق و معذب نفسك ببعدها عنك إحنا مش عارفين هي فين أصلًا و عايشة ولا لأ"
_"عايشة"
خرجت منه تلك الكلمة تقطع حديثها ثم نظر إليها بعمقٍ وهو يقول:
"عايشة يا عبلة أنا قلبي مبيكذبش عليا و عارف إن ربنا مش هيكسر بخاطري و هيجمعني بيها تاني"
ردت عليه بإندهاش واضح على ملامحها:
"غريبة يا طارق دا عمتك نفسها مش واثقة إنها عايشة، و أهيه أمها و غالبًا كدا نيستها"
رد عليها مُعقبًا:
"مفيش أم هتنسى بنتها يا عبلة، كل الحكاية إن عمتك مبتحبش تبان ضعيفة علشان متصعبش على حد و بتدارى في شخصيتها القوية و حاطة في دماغها إن هدير بدل جميلة"
تنفست بعمقٍ ثم قالت له:
"ربنا يريح قلبك و يجمعك بيها يا رب أنا بس عاوزة أشوفك مرتاح يا طارق"
رد عليها مُعقبًا:
"لو عاوزاني فعلًا أرتاح ادعيلي ربنا يجمعنا سوا أنا وهي"
قال حديثه ثم خرج من غرفتها و من الشقة بأكملها ووقف أمام المصعد ضغط على الزر ثم أخرج محفظته من جيبه و أخرج منها صورة «جميلة» نظر إلى الصورة و شرد في ملامحها و فجأة إنتبه على صوت المصعد حينما وصل إليه قام بتقبيل الصورة ثم وضعها في محظته مرةً أُخرى وذهب إلى عمله.
______________________
رحل الشباب و ظل «ياسين» جالسًا بِصُحبة «ميمي» حتى يتابع جلستها الأخرى ، إنتهت الجلسة و تحسن وضعها كثيرًا فقام ياسين بتوقيف الجهاز وهو يقول لها:
"عال أوي كدا يا ميمي، الحمد لله الجلسة خلصت و إطمنت عليكِ"
ردت عليه بحب بعدما أزالت القناع عن وجهها:
"ربنا يديم وجودك ليا يا حبيبي و عقبال ما أنا كمان أطمن عليك يا ياسين"
رد عليها بسخريةً:
"يا مرارك يا ياسين، إنتِ إتعديتي من زُهرة ولا إيه يا ميمي، عاوزة تطمني عليا إنتِ كمان؟ وبعدين لما أطمن على ياسر أبقى اشوف نفسي بقى."
ردت معقبةً:
"نعم يا أخويا تطمن على ياسر ليه هو إبنك ولّا إيه؟"
رد عليها بهدوء مُردفًا:
"إنتِ عارفة إني مليش غيرهم يا ميمي هما كل حاجة ليا، صحيح ربنا مرزقنيش بأخوات بس أنعم عليا بصحبتهم من يوم ما دخلوا حياتي محستش يوم إني لوحدي وبعدين بصراحة مش ضامن خالد ممكن يعمل إيه لياسر علشان كدا عاوز أخلص موضوعهم على خير."
نظرت إليه بحب ثم قالت له:
"قلبك كبير و طيب يا ياسين تستاهل كل خير ربنا يبارك فيك ويديك على قد طيبة قلبك ديه، بس برضه عاوزة أشوف إنجازك في الجواز إنتَ كمان."
أخرج زفيرًا قويًا ثم تحدث قائلًا:
"الجواز مش إنجاز يا ميمي،مش معنى إنى أتجوز بدري يبقى دا إنجازي، الإنجاز اللي بجد هو اختيار الشريك الصح يا ميمي اللي يستحملني و استحمله،شريك حنين يسندني في حياتي مش عاوز أتجوز علشان أبقى إتجوزت و خلاص."
نظرت إليه بتفهم ثم قالت له:
"ربنا يكرمك باللي نفسك فيه يارب وتلاقي السند يا ياسين."
إقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها ثم تبعها بقوله:
"إدعيلي يا ميمي، و أنا هسيبك بقى علشان زُهرة زمانها على نار."
قال حديثه ثم تركها و غادر الشقة.
________________________
في منزل آلـ«رشيد» كانت «خديجة» جالسة بغرفتها و كل أحداث اليوم تُمر أمام عينيها، كان التفكير موشكًا على فتك عقلها، فجأة دخل عليها أخواتها الغرفة لكي يقوموا بمشاكستها،
تحدث أحمد قائلًا:
"فيه إيه يا ملكة الأحزان مالك؟ هي أول مرة يعني؟ فُكي كدا و روقي ولا إيه رأيك إنتِ يا خلود؟"
تدخلت خلود قائلةً:
"أنا لو منها عادي أبقى باردة ولا كأني حصل حاجة، أصلها مش أول مرة يعني و مشيرة عمرها ما هتبطل تزعلك أصلًا."
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم قالت:
"أنا لحد دلوقتي مش لاقية سبب مُحدد للي بيحصل فيا دا مش فاهمة سبب كرههم ليا، أنا عملت إيه؟ ولو هي بتكره ماما أنا مالي إيه ذنبي في دا كله؟حد فيكم يفهمني"
نظر إليها «أحمد» بعمقٍ ثم قال:
"متزعليش نفسك يا خديجة انتِ عارفة عمتو من ساعة اللي حصل زمان و بُعد بنتها عنها مخليها متغيرة، إحنا نستحملها لحد ما ربنا يريح قلبها و يهديها."
تدخلت «خلود» في الحديث:
"يعني علشان هي عندها ظروف نفسية تمشي تطلعها على الناس يا أحمد لأ طبعًا على، الأقل تحاول متدخلش في حياة الناس بكلامها اللي زي السم"
نظر إليها «أحمد» بقوة ثم قال لها:
"هو أنا جايبك علشان نروقها ولا علشان نفكرها و ننكد عليها؟ يلا أنا جايب لعب ألغاز حلوة أوي هخلي ضحكتكم تسمع في البيت كله و يانا يا حزنك يا خديجة إنهاردة"
قال جملته ثم غمز لها بطرف عينه، نظرت له بإمتنان ثم شرعوا في اللعب سويًا.
_______________________
مر يومان من بعد ذلك التجمع كانت الأوضاع هادئة على جميع الابطال، حيث أن افراد عائلة آلـ«رشيد» كان كل فردٍ منهم في شقته، وياسين و أصدقائه كل فردٍ منهم في عمله ومنهم من كان يستعد ليوم الخميس لكي يتقدم لحب عمره كما يقول، في شقة «طـه» كان يرتدي ملابسه لكي يذهب لعمله و كانت «زينب» زوجته مُتزمرةً منه، دخل المطبخ وهي تقوم بتحضير الفطار لأبنائها اقترب منها ثم قال:
"قلبك أبيض يا زينب بقى، هتفضلي مبوزة في وشي كدا إضحكي يا زينب علشان أعرف اروح شُغلي"
قال جملته ثم وكزها في كتفها.
شعرت بالضيق منه فقالت له:
"مش كل مرة كدا يا طه، مش كل مرة تكسر بخاطر بنتي علشان خاطر مُشيرة، أنا مش هفرح ببنتي وهي كل مرة تحس إنها قليلة يا طه"
أرجع «طـه» رأسه للخلف ثم أعادها مرةً أُخرى وهو يقول:
"أعمل إيه طيب يا زينب دي أختي و على إيدك خديجة كل مرة تبوظ حاجة و تحرجني قدام الناس هي مش صغيرة يا زينب دي على وش جواز."
انتبهت «زينب» لحديثه ثم قالت وكانها تذكرت شيئًا هامًا:
"طب يرضيك يا طه تعايرها بشكلها و تقولي وريني هتتجوز إزاي بشكلها دا؟"
رد عليها مُعقبًا:
"تلاقيها بتهزر يا زينب، وبعدين متنسيش اللي حصلها، هي مكانتش كدا بُعد جميلة و حسان عنها هو اللي عمل فيها كدا و....."
كان سوف يُكمل حديثه لكنه اوقفه، فنظرت إليه «زينب» بتفحص ثم قالت:
"كمل يا طه و أنا و اللي عملته زمان ، هو إنتَ يا طه فاكر إن أنا السبب في اللي حصل زمان؟"
زفر «طــه» بقوة ثم قال:
"مش وقته يا زينب الكلام دا ، أنا همشي على الشغل علشان متأخرش و انتِ متزعليش ماشي ."
قال جملته بسرعة ثم تركها و غادر الشقة ، نظرت في أثره بغيظ ثم قالت:
"ربنا يهديك يا طه و يحنن قلبك يارب."
___________________________
كانت«زُهرة» جالسة في المدرسة بغرفة المُعلمين و فجأة صدح صوت زميلتها«وفاء» عاليًا وهي تحادث إبنتها في الهاتف قائلةً:
"هو إنتِ يا منة مفيش مرة تسمعي كلامي فيها؟ ما قولتلك نزول مع هدير و عبلة لأ ، مش شبهك دول يا بنتي ليه مصممة تتعبيني في حياتي"
ظلت منة تُلح عليها في الهاتف حتى قالت لها والدتها:
"خلاص غوري مكان ما إنتِ عاوزة تعبتيني بس ماليش دعوة لو أبوكي سألني هقوله."
أغلقت معها الهاتف وهي تزفر بضيقٍ، نظرت إليها «زُهرة» مستفسرةً ثم قالت لها:
"ما تهدي شوية يا وفاء فيه إيه؟هو انتِ ماوراكيش في الحياة غير منة و مشاكلها؟"
نظرت إليها «وفاء» ثم قالت:
"تعبت منها يا زُهرة بجد عملت فيا اللي محدش عمله من اخواتها ماشية ورا هدير و عبلة جيراننا، عيال مدلعة مش شبهها و مش شبه تربيتي ليها، كان نفسي أوي تكون زي خديجة بس للأسف بتقلد في الست هدير"
نظرت إليها«زُهرة» باستغراب ثم قالت:
"خديجة! أول مرة أسمع عنها دي، كل مرة بتتكلمي عن هدير و عبلة، مين خديجة دي؟"
نظرت إليها «وفاء» ثم قالت بحب:
"خديجة دي الغلطة اللي في عيلة رشيد ، حاجة كدا مفيش منها"
سألتها «زُهرة» مستفسرةً:
"حلوة يعني؟"
ردت «وفاء»:
"خالص بالعكس يا زُهرة، يمكن هي أقلهم في الجمال هدير و عبلة و هدى كلهم أجمل في الشكل ، لكن دي روحها حلوة أوي فيها حاجة كدا تخليكي تحبيها غصب عنك تخليكي كدا تحسي إن في قلبك حب غريب ليها رغم إنك أول مرة تشوفيها، تخليكي تعرفي إنها مش بالشكل"
لمعت أعين «زُهرة» ثم سألتها:
"دي مخطوبة دي وفاء؟"
أجابتها «وفاء»:
"لأ لسه مجاش نصيبها"
نظرت إليها «زُهرة» بعمقٍ ثم قالت:
"إعتبريه جه يا وفاء"
عرفت «وفاء» ما تفكر به «زُهرة» فنظرت إليها بتمعن وهي تقول:
"هو إحنا نطول؟ خلاص أنا هكلمهم في البيت وانتِ شوفي دُنيتك كدا"
_____________________________________
أتى يوم الخميس يوم الرؤية الشرعية لـ«إيمان» كان الشباب مجتمعون في شقة «ياسر» وكان «ياسين» يقوم بربط «رابطة العنق» لـ«ياسر» فصاح به بصوتٍ عالٍ:
"ما تثبت بقى يا ياسر خيلتني، فيه إيه دي كرافتة مش محاليل، دا عامر المتخلف متعبنيش كدا"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
"اللّه ! أنا مالي أنا يا عم ياسين ، هو إنتَ كل حاجة تُحشر فيها عامر؟"
رد عليه «ياسين»:
"إخرس خالص يالّا"
تحدث «ياسر» بهدوء كعادته قائلًا:
"أنا خايف يا ياسين من خالد يرفضني أو يعقدها معايا"
رد عليه «ياسين» مُعقبًا:
"خايف ليه يا عين أمك؟"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
"خليه يا ياسين، يمكن نكون مش ماليين عينيه ، ولا يكون فاكرنا سوسن و مديحة"
ضحك الجميع على حديث «عامر» ، ثم تحدث «ياسين»:
"متقلقش خالص يا ياسر أنا مظبط كل حاجة" ثم نظر إلى «عامر» وهو يقول له:
"عامر جهزت اللي اتفقنا عليه؟"
رد عليه «عامر»:
"متقلقش يا ياسين عمار أخويا مجهز كل حاجة"
نظر إليهم «ياسر» مُستفسرًا ثم قال:
"ما تفهموني يا رجالة فيه إيه؟"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
"قولتلك متقلقش يا ياسر"
نزل الشباب من شقة ياسر توجهوا إلى شقة «خالد» نظرًا لتقارب المسافة بين البيتين، دخل الشباب شقة خالد فقام خالد بالترحيب بهم جلس الشباب بهدوء ولم يتحدث منهم أحد فكان الجو يملئه الملل، فتحدث «خالد»:
"ما تخلصوا يا جدعان عاوز أنام ماحد فيكم يتكلم"
مال«ياسين» على «عامر» ثم قال له:
"أخوك فين يا غبي هو أنا عمري ما اعتمد عليكم و تنصفوني؟"
رد عليه «عامر»:
"زمانه جاي يا ياسين متقلقش"
رد «ياسين» مُعقبًا:
"أنا مش قلقان، أنا مرعوب من خالد، دا عنده عرق سايح في مخه ممكن يطردنا كلنا دلوقتي"
وأثناء حديثهما طُرق باب شقة«خالد» فقام على مضضٍ لكي يقوم بفتح الباب، و بمجرد ما فتح الباب دخل «عمار» و معه رجلٌ أخر نظر لهم «خالد» مُستفسرًا ثم إلتفت إلى الشباب وهو يقول:
"هو عم فتوح المأذون بيعمل إيه هنا يا شباب؟"
نظر «ياسين» لـ«ياسر» وجده مندهشًا، فقام بوضع قدمٍ فوق الأُخرى ثم قال بغرور مُصطنع:
"أصل عقبال عندك يا خالد إنهاردة كتب كتاب ياسر على الآنسة إيمان أختك"
_______________________
في منزل «خالد» قال «ياسين» جملته في هدوء و ثبات تحت نظرات الدهشة من «خالد» و «ياسر» وهو يقول:
"أصل عقبال عندك يا خالد إنهاردة كتب كتاب ياسر على الآنسة إيمان أختك"
تحدث خالد بدهشة قائلاً:
"كتب كتاب مين ياخويا؟"
كان «ياسين» على نفس حالته فقال:
"إيه مسمعتش؟ كتب كتاب ياسر و إيمان إنهاردة"
تحدث «ياسر» قائلًا:
"إزاي يا ياسين دا أنا نفسي ما أعرفش؟"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا:
"إخرس إنتَ يا ياسر لما عمامك يتكلموا تخرس خالص، متصغرناش في القعدة المهببة دي، وربنا يسترها"
كان «خالد» وصل لذروة غضبه فتحدث بصوتٍ عالٍ قائلًا:
"أنتَ أهبل ياض أنتَ وهو ؟ كتب كتاب إيه دا اللي جايين تكتبوه؟ إستحالة أختي توافق على حاجة زي كدا أصلًا."
خرجت «إيمان» العروس و «ريهام» زوجة أخيها معها على أثر صوت خالد، فسألته «إيمان» قائلةً:
"في إيه يا خالد صوتك جايب أخر البيت ليه؟"
رد عليها مُردفًا:
"إتفضلي البهوات جايين و عاوزين يكبتوا كتابك إنتِ و ياسر إنهاردة، عرفيهم إنك إستحالة توافقي على حاجة زي كدا، قوليلهم إنتِ علشان لو أنا قولت مش هيفهموني."
نظر الجميع إلى «إيمان» بترقب و نظرات الخوف تعتلي وجوههم و لكن ما حدث خالف توقعات الجميع حيث أطلقت إيمان«زغرودة» هزت أرجاء البيت كـ تعبيرًا منها عن فرحتها،
اعتلت الدهشة ملامح الجميع حتى خالد أخيها، أما «ياسين» فنظر بشماتة إلى «خالد» ثم قال و هو يهندم ملابسه بغرور مُصطنع:
"أنا بقول نقرأ الفاتحة"
______________________
في بيت آلـ«رشيد» كانت خديجة مُختلفة تمامًا عن الأسبوع الماضي، وذلك لأن الجمعة القادمة لم يكن بها تجمع عائلي فكانت تشعر أنها غير مُقيدة، على الأقل لن تتصادم مع عمتها مرةً أخرى، وفجأة أتى لها إشعارًا من إحدى تطبيقات التواصل الإجتماعي من الحساب الخاص بـ«هدير» إبنة عمها، قامت «خديجة» بالضغط على الإشعار فوجدت صورة لـ هدير و عبلة ومعهم أيضًا منة إبنة جارتهم في إحدى المولات التي يتسوقون بها، إذا كانت فتاة أخرى غير خديجة كانت حَزِنت أنها لم تشاركهم تلك اللحظة، أما خديجة فنظرت للصورة بعمقٍ وهي تفكر كيف لفتاة في عمرها تكره التنزهات و التسوق، كيف أنها لا تحزن أنها لم تشاركهم تلك اللحظات التي يبدو أنها مُحببة لقلوب الفتيات، نظرت للصورة مرةً أُخرى فوجدت «هدير» معلقة عليها:
"أحلى يوم مع أحلى أصحاب و أخوات ربنا يخليكم ليا، و مننساش سلمى الصغنن بتاعنا اليوم كان ناقصك بس نعوضها"
حسنًا حتى سلمى الصغيرة التي هي من عمر خلود أختها أيضًا تذكروها يبدو أن المشكلة في شقة«طه» و أبنائه، أغلقت الهاتف ثم عادت إلى الكتاب التي كانت تقوم بقراءته وذهبت في عالمها الخاص بها، عالم خالي من وجود البشر التي تشعر وسطهم أنها وسط ذئاب كل فردٍ منهم يريد إثبات أخطائها.
_______________________
وصل الإشعار لهاتف «عبلة» أيضًا فقامت بفتحه وجدت صورتها مع منة و هدير و نظرت إلى التعليق الذي قامت هدير بإضافته فشعرت بالضيق منها ومن أفعالها،فقامت بمهاتفة «هدير» في البداية تحدثت بهدوء قائلةً:
"إنتِ ليه يا هدير نزلتي الصورة بتاعة المول؟ وإيه اللي كاتباه تحت الصورة دا؟
تصنعت «هدير» الجهل بالأمر فقالت:
"و فيها إيه يعني يا عبلة هي أول مرة ننزل سوا يعني؟ وبعدين ماله اللي أنا كاتباه محسساني إني بشتمكم"
تنفست «عبلة» بعمقٍ ثم قالت:
"بس كدا خديجة ممكن تزعل مننا خصوصًا إن إحنا حتى مقولناش ليها تيجي معانا و كمان واخدين بنت الجيران معانا، مين أقرب بذمتك يا هدير"
انفعلت«هدير» من حديث«عبلة» فقالت لها:
"بقولك إيه يا عبلة إنتِ قلبك بقى عمال يرق لخديجة كتير من إمتى و إحنا بندخلها بينا أصلًا؟ وبعدين حتى لو كنا قولنالها مكانتش هتيجي معانا"
عقبت«عبلة» قائلةً:
"بس هيبقى إسمنا قدرناها يا هدير، وبعدين إنتِ مش عاوزة قلبي يرق بعد السنين دي كلها؟ والله العظيم حرام بجد"
زفرت«هدير» بقوة ثم قالت:
"بقولك إيه يا عبلة سلام علشان إنتِ شكلك فاضية"
نظرت «عبلة» للهاتف في يدها بإندهاش ثم قالت:
"ربنا يهديكي يا هدير بجد، أنا عمري ما هقدر أستحمل أكتر من كدا، ضميري مش هيسبني أصلًا"
_______________________
دخلت «إيمان» الغرفة وهي تضحك و معها زوجة أخيها، نظرت إليها«ريهام» قائلةً:
"إنتِ عبيطة يا إيمان؟ بتزغرطي لنفسك طب كنتي قوليلي، الواد يقول عليكي إيه دلوقتي مدلوقة؟"
نظرت إليها «إيمان» والفرحة تعتلي ملامح وجهها قائلةً:
"والله العظيم مش مصدقة، بقى ياسر هيبقى جوزي إنهاردة؟ بعد ماكنت قربت افقد الأمل خلاص، دا ياسين دا طلع رجولة والله"
نظرت إليها «ريهام» وهي تضحك ثم قالت:
"إهدي بس كدا لحد ما نشوف خالد هيعمل إيه دا مجنون و ممكن يقلب الدنيا على دماغ الكل"
و في الخارج كان خالد ينظر إلى الجميع بشر ولم يتحدث، فتكلم المأذون قائلًا:
"ما تخلصوا يا جماعة عندي فرح تاني هكتب الكتاب ولا لأ؟"
قام «ياسين» برفع أحد حاجبيه وهو ينظر إلى «خالد» بتحدي ثم قال:
"أيوا يا مولانا هنكتب الكتاب"
تحدث «خالد» بغيظٍ قائلًا:
"وأنا قولت لأ يعني لأ"
تدخل عامر موجهًا حديثه لـ«ياسين» قائلًا:
"بقولك إيه يا ياسين، خده و أدخل البلكونة كدا يمكن يهدى زي المرة اللي فاتت"
نظر إليه «ياسين» ثم قال:
"أنا بقول كدا برضه، يالّا يا خالد قُدامي على البلكونة"
تكلم «خالد» بعصبية قائلًا:
"مش هدخل في حتة، وقولت لأ يعني لأ"
قام «ياسين» و أمسك «خالد»من ذراعه ثم تحدث قائلًا للمأذون:
"لامؤاخذة يا مولانا عاوز خالد في كلمتين بس، كُل جاتوه إنتَ لجد ما نجيلك، عامر خلي بالك منه و حلّق على ياسر أحسن يجري من الخوف"
نظر «عامر»إلى المأذون ثم قال له:
"أجبلك جاتوه بالشيكولاتة يا مولانا؟"
نظر إليه المأذون بإندهاش ثم قال:
"مُتشكر يا بني معايا اهوه»
إقترب منه عامر ثم قال له:
"بقولك إيه يا مولانا أنا مزنوق في ورقة من دفترك ينفع؟"
تعجب المأذون من طلبه فرد عليه بعصبية:
"ورقة إيه يا بني اللي إنتَ عاوزها من الدفتر هو كشكول ٩ أسطر؟"
رد عليه «عامر»:
"خلاص يا مولانا متتعصبش."
ثم نظر لـ«ياسر» وهو يقول له:
"إيه يا عم ياسر إنتَ معانا ولا مع الأسف؟"
كان «ياسر» متوترًا بشدة فنظر له ثم قال:
"سبني و حياة أمك يا عامر أنا حاسس إن قلبي هيقف من الخوف."
إقترب منه «عامر» مُربتًا على كتفه ثم قال له:
"متقلقش ياسين معاه جوا و هيحل الدنيا"
نظر أمامه بشرود ثم قال:
"ربنا يسترها بقى"
في الشرفة كان خالد متعصب بشدة فنظر له ياسين ببرود ثم قال له:
"بقولك إيه إهدى وترت أمي جنبك وبعدين في أخو عروسة يبقى عامل كدا؟"
رد عليه «خالد» بصوتٍ عالٍ:
"إنتَ هتجنني يا ياسين، إحنا متقفناش على كدا، كان إتفاقنا على إنكم تيجو تتقدموا إيه اللي جدد الأمور بقى"
نظر إليه «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
"بصراحة إنتَ مش مضمون يا خالد، وكنت هتجيب للواد عقدة في عيشته وأنا علشان عشرة عمرك و حافظك بجيب من الأخر ، فوافق علشان شكلك إنتَ قدام الناس وبصراحة بعد الزغروطة اللي إيمان سمعت بيها البيت كله هيبقى شكلك وحش، أصل تخيل كدا المأذون يجي علشان يكتب الكتاب وفي الأخر يمشي زي ما جه، شوف شكلك هيبقى إيه بقى؟"
كان حديث «ياسين» يشوبه بعض الخبث جعل «خالد» يفكر بعمق ثم زفر بقوة قائلًا له:
"بقولك إيه يا ياسين خلصني من الليلة اللي برا دي علشان أنا على أخري منكم، أنا موافق على كتب الكتاب خلينا نخلص"
رُسمت بسمة على وجه «ياسين» ثم قام بإحتضان «خالد» وهو يقول له:
"أيوا كدا هو دا خالد حبيبنا فرحنا وفرح نفسك معانا بقى يا جدع، والله مشوفتش أخو عروسة سكر كدا"
خرج«خالد» من حضن «ياسين»
ثم قال له:
"يلا يا ياسين قبل المأذون ما يهرب مننا"
خرج «ياسين» و «خالد» إلى الخارج فنظر لهم الجميع بترقب قام «ياسين» بضرب «خالد» في كتفه لكي يتحدث، نظر له «خالد» بغيظ ثم تحدث قائلًا:
"أنا موافق يا مولانا على كتب الكتاب يلا نبتدي"
صرخ «عامر» مُهللًا ثم قام بإحتضان«ياسر» الذي إنفرجت أساريره أيضًا، فتحدث«عامر» قائلًا:
"البلكونات دي شكلها سرها باتع على الواد خالد"
تحدث المأذون موجهًا حديثه لـ«خالد» قائلًا له:
"أين العروس؟"
نظر له «خالد» ثم قال له:
"هدخل أجبها اهوه يا مولانا"
دخل خالد غرفة أخته كانت والدته معهم بالداخل فسألته:
"ها يا خالد يا بني هنعمل إيه؟ أنا من رأيي متكسرش بفرحة أختك يا حبيبي"
أخذ «خالد» نفسًا عميقًا ثم قال:
"يلا يا جماعة علشان كتب الكتاب"
وفور انتهاء «خالد» من جملته أطلقت«إيمان» زغرودة» أخرى هزت أرجاء البيت سمع صداها الجميع في الخارج فإقترب «عامر» من «ياسين» ثم قال له:
"هي أخت خالد دي بالعة ضُفدعة وهي صغيرة إيه الزغاريط دي كلها."
وكزه «ياسين» في كتفه ثم قال له:
"إخرس خالص خلي الليلة اللي ما يعلم بيها إلا ربنا دي تعدي على خير"
أومأ له «عامر» ثم قال موجهًا حديثه لـ «ياسر»:
"مبروك يا ياسر، عقبال الزفاف يارب"
تدخل «ياسين» في الحديث ثم قال له:
"مش لما نتنيل نكتب الكتاب الأول علشان نبقى نشوف الزفاف".
______________________
كانت «زُهرة» والدة «ياسين» جالسة في بيتها أتى زوجها«رياض» ثم قال لها:
"هو ياسين لسه مجاش من برا يا زهرة؟"
ردت عليه«زهرة»:
"لسه يا رياض هو قالي إن إحتمال يبقى فيها كتب كتاب يعني أكيد هيتأخروا"
أومأ لها ثم قال:
"ياه يا زُهرة تصدقي دا أول إسبوع يعدي علينا من غير ما نروح نشوف عروسة لياسين"
وفور انتهاء جملته صرخت «زُهرة» ثم قالت:
"يلهوي العروسة يا رياض فكرتني"
قالت جملتها ثم ركضت من أمامه
ضرب «رياض» كف بالأخر ثم قال:
"أنا قولت برضه زُهرة مش هتعدي الاسبوع كدا من غير عروسة"
في الخارج كانت «زُهرة» تتحدث مع «وفاء» صديقتها فسألتها:
"صحيح يا وفاء عملتي إيه في موضوع العروسة اللي قُلتلك عليه؟"
تذكرت «وفاء» الموضوع فقالت معتذرةً:
"مفكرتنيش ليه يا زُهرة أنا نسيت أصلًا، خلاص أنا هنزل أسأل أمها دلوقتي و لو كدا نخليها يوم السبت إيه رأيك ؟"
قالت «زُهرة»:
"خلاص يوم السبت حلو على الأقل أكون أقنعت ياسين"
أغلقت معها الهاتف ثم دخلت الغرفة و جلست بجانب زوجها ثم قالت له:
"بقولك إيه يا رياض جهز نفسك علشان في عروسة هنروح نشوفها يوم السبت لـ ياسين"
قالت جملتها وفور انتهائها وجدته يضحك بشدة حتى إنه أوشك على الوقوع من الأريكة، نظرت له بإندهاش فوجدته يقول:
"أنا برضه قولت مش طبيعة زُهرة إنها تعدي الاسبوع كدا من غير عروسة، أنا كنت هاخدك و نكشف عليكي علشان أعرف إنتِ سُخنة ولا طبيعية؟"
ردت عليه بحنقٍ:
"في إيه يا رياض دي غلطتي يعني إني عاوزة أطمن على إبني؟"
لوح لها بيديه ثم قال:
"أنا ماليش دعوة يا زُهرة وريني بقى هتقنعي المحروس إزاي؟"
ردت عليه بضيقٍ منه:
"مالكش دعوة بياسين إنتَ يا رياض أنا هقنعه"
__________________________________
في بيت آلـ «رشيد» نزلت«وفاء» شقة «زينب» ثم قالت لها:
"عاوزاكي في موضوع مهم يا زينب"
إندهشت «زينب» من حديث «وفاء» فقالت لها:
"يا ستار يا رب في إيه يا وفاء خضتيني"
إبتسمت «وفاء» على طريقتها ثم قالت لها:
"يا ستي في إيه إنتِ علطول أعصابك بايظة كدا، خير إن شاء الله؛ أنا جايبة عريس لخديجة بنتك"
إندهشت «زينب» من الحديث للمرة الثانية فقالت:
"عريس؟ لخديجة بنتي أنا، طب إزاي؟"
قالت لها «وفاء»:
"أومال خديجة بنتي أنا؟ أيوا خديجة بنتك، وبعدين هي ناقصة إيد ولا رجل ؟"
قالت لها «زينب»:
"مش القصد يعني بس هو شافها إزاي ولا يعرفها منين"
قالت «وفاء»:
"بصي يا ستي هو إبن مُدرسة زميلتي في المدرسة ناس مُحترمة أوي وإبنهم كمان أدب و إحترام وتعليم بصراحة عريس ميترفضش، وعاوز واحدة بنت حلال كدا أنا بقى عرضت عليهم خديجة"
قالت لها«زينب»:
"طب خلاص هسأل طه كدا و أشوف خديجة وهرد عليكي"
قالت لها «وفاء»:
"بسرعة بس يا زينب، علشان لو كدا هيجوا يوم السبت يتقدموا"
ردت عليها«زينب»:
"السبت بتاع بعد بكرة دا ؟ ليه السرعة دي يا وفاء؟"
ردت «وفاء» مُعقبةً:
"وفيها إيه يا زينب يعني؟ المهم تردي عليا إنهاردة علشان أأكد على الناس"
أومأت لها «زينب» ثم قالت:
"حاضر هسأل طه و أرد عليكي يا وفاء"
أومأت لها «وفاء» ثم تركتها وغادرت إلى شقتها، كانت «زينب» جالسة تُفكر في حديث «وفاء» ثم قامت و دخلت غرفة النوم كان طه نائمًا بعد عودته من العمل، أيقظته ثم قالت له:
"طه إصحى و ركز معايا كدا علشان عاوزاك في حاجة مهمة أوي"
إستيقظ طه على مضض ثم إعتدل على الفراش وهو يقول:
"صحيت أهوه يا زينب، خير إن شاء الله؟"
ردت عليه:
"خير إن شاء الله يا طه؛ خديجة بنتك جالها عريس"
نظر إليها بتمعن ثم قال لها:
"دي أحلام العصر دي ولا إيه زينب؟"
شعرت «زينب»بالضيق من حديثه ثم قالت:
"أحلام ليه إن شاء الله يا طه،مالها خديجة يعني؟"
رد عليها:
"بنتك بتخاف من خيالها يا زينب تقدري تقوليلي هتقنعيها إزاي تقابل العريس دا، تقدري تقوليلها تجهز زي باقي البنات؟"
ردت عليه مُعقبةً:
"مالكش دعوة إنتَ يا طه سبلي الموضوع دا ليا أنا المهم خليك عارف إن العريس و أهله هيجوا يوم السبت بعد بكرة"
رد عليها «طه»:
"ماشي يا زينب اللي فيه الخير يقدمه ربنا"
قامت لكي تخرج من الغرفة ثم عادت إليه مرة أخرى وهي تقول له:
"آه إحنا مش هنعرف حد يا طه في العيلة لحد ما الناس تيجي ونشوف هنعمل إيه"
رد عليها:
"أحسن برضه كدا كدا الموضوع مش مضمون"
تركته ثم توجهت إلى غرفة خديجة لكي تفاتحها في الموضوع.
__________________________________
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
هذه هي العبارة التي ختم بها المأذون عقد قران «إيمان» و«ياسر» ،و كان «خالد» هو وكيل العروس و«ياسين» و «عامر» شهود على عقد القران
وفجأة إرتفع صوت الموسيقى و الزغاريد وأتى الجيران يباركون لخالد ووالدته وكانت هذه المهمة مُوكلة لـ«عمار» شقيق «عامر»، فجأة إقترب «ياسر» وصافح «خالد» وهو يقول له:
"مبروك يا أبو نسب ، مبروك عليكم أنا"
نظر إليه «ياسين» باندهاش و «عامر» أيضًا، فتحدث الأخير قائلاً:
"دا إنتَ قلبك مات بقى يا ياسر، كتب الكتاب جمد قلبك"
ثم نظر إلى «ياسين» وقال له:
"و إنتِ يا بيضة هتتجوزي إمتى"
نظر إليه «ياسين» بتقزز ثم قال له:
"لما ربنا ياخدك ويريحني منك يا عامر"
رد عليه«عامر»:
"يبقى هتعيش عمرك كله أعزب يا ضنايا"
إقترب منه«ياسين» لكي يقوم بضربه ، فقام «عامر» بإحتضانه ثم قال له:
"خلاص قلبك أبيض يا ياسين، والله بهزر، يا عم ربنا ياخدني بكرة الصبح لو دا هيخليك تتجوز"
قام «ياسين» بضربه في كتفه ثم قال له:
"متدعيش على نفسك يا حمار أنا ماليش غيركم ربنا يديم وجودكم ليا"
إقترب منهم «خالد» ثم قال لهم:
"يلا علشان عمار يصورنا الصورة بتاعة كل مرة"
وقف الأربع الشباب بجانب بعضهما وكل واحدٌ منهم يضع يده على كتف الآخر، والصورة الأخرى وقف خالد وعامر وياسين وحملوا «ياسر» على إيديهم فهذه هي عادتهم كلما كان واحدًا منهم عريسًا يحملوه على إيديهم في الصور الخاصة بالمناسبة"
انتهوا من التصوير فأمسك «خالد» يد «ياسر» وقال له:
"مبروك يا ياسر ، إنتَ خدت اللي أبويا كان موصيني عليها مش عاوزك تقصر رقبتي قدامه يا ياسر، حطها في عينك مش عاوزها تندم لحظة"
نظر إليه «ياسر» بعمقٍ ثم قال:
"أنا عارف إنك خايف يا خالد، بس أنا مش عاوزك تقلق إيمان في عيني ، أنا إتمرمط في حياتي يا خالد وخوفت على أمي وأخواتي من المرمطة، فأكيد اللي مش هرضاه على أهل بيتي مش هرضاه لبنات الناس، مابالك بقى بحب عمري؟"
تنهد«خالد» بإرتياح ثم قام بفتح ذراعيه وهو يقول:
"ريحتني الله يريح قلبك يا ياسر، يلّا خُش في حضن أخوك يا واد"
قام ياسر بمعانقة خالد تحت نظرات الدهشة من«عامر» فتحدث قائلًا لـ«ياسين»:
"أنا بحلم ولا دي حقيقة يا ياسين؟"
ضحك «ياسين» على حديث «عامر»:
"خالد مفيش أطيب منه يا عامر هو بس كان مَحبِكها علينا علشان ياسر يعرف قيمة أخته، إنما هو هيطير من الفرحة أساسًا"
إقترب «ياسين» من «ياسر» ثم قال له:
"يلّا يا ياسر خُش أقعد مع عروستك، دا بعد إذنك يا خالد طبعًا"
أومأ له «خالد» موافقًا فنظر «ياسر» حوله ثم قال:
"يا نهار مش فايت أنا نسيت أقول لأمي وأخواتي إني إتجوزت؟"
ضحك الشباب عليه فتحدث «ياسين» قائلًا:
"دي تفوتك إنتَ يا جحش متفوتنيش أنا، جبتهم برا قاعدين مع خالتك أم خالد"
ارتمى «ياسر» في أحضان «ياسين» ثم قال له:
"أنا بحبك أوي يا ياسين ربنا يخليك ليا يا رب"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
"هي دي أخرتها؟ بقى أنا والواد عمار أخويا مترمطين من الصبح و الواد عمال يلف على كعب داير علشان في الأخر بحبك يا ياسين؟"
قام ياسر بمعانقة عامر أيضًا ثم قال له:
"انا معرفش أعيش من غير واحد فيكم حتى عمار أخوك دا أخويا أنا كمان"
تعانق الأربع شباب سويًا وكل فردٍ منهم يدعو إلى الله أن يديم وجود الأخرين بحياته"
__________________________________
كانت «زينب» جالسة مع «خديجة» في غرفتها وهي تحاول إستجماع شجاعتها لكي تفاتحها في الموضوع و أخيرًا قالت:
"خديجة هو ينفع أقولك على حاجة؟"
نظرت إليها بإستفسار ثم قالت:
"في إيه يا ماما قولي"
أخذت «زينب» نفسًا عميقًا ثم قالت:
"بصراحة كدا يا خديجة في عريس جايلك يوم السبت"
نظرت إلى والدتها بتفحص ثم قالت:
"بالله عليكي يا ماما بلاش هزار في الحاجات دي، عريس إيه دا اللي هيجي يشوفني؟"
ردت عليها «زينب»:
"والله عريس بجد يا خديجة وجاي من طرف طنط وفاء جارتنا وبتشكر فيه وفي أهله أوي"
كانت«خديجة» على وشك البكاء فقالت:
"بس أنا مش عاوزة يا ماما أنا عاوزة أفضل معاكم هنا، أنا مش هعرف أعيش مع حد تاني غيركم"
نظرت إليها والدتها بحب ثم قالت:
"ليه يا خديجة هو إنتِ مش زي كل البنات من حقك تتجوزي وتعيشي حياتك، ليه يا حبيبتي قافلة على نفسك كدا؟"
ردت عليها «خديجة»:
"لأ أنا مش زي كل البنات، أنا مش حلوة زيهم و مش بفهم في اللبس و الخروجات زيهم ، أنا عاملة زي الولاد عمتو وكلهم هنا قالولي كدا"
ردت عليها «زينب»:
"لأ طبعًا إنتِ ست البنات كلهم يا خديجة، كفاية أدبك و أخلاقك، الناس مش بشكلها يا خديجة، الناس بروحها و طيبة قلبها، وإنتِ قلبك كبير وطيب ومش مؤذية يا خديجة"
أخذت خديجة نفسًا عميقًا ثم قالت وهي على مشارف البكاء:
"أنا خايفة أترفض تاني ، خايفة يقولي نفس الكلام اللي إتقالي قبل كدا ، خايفة كرامتي تتجرح تاني، أنا بخاف من الناس أوي يا ماما"
قامت زينب بإحتضانها ثم قالت:
"مش علشان حد كلامه زي السم يبقى كل الناس كلامها وحش، لأ يا خديجة صوابعك مش زي بعضها"
مسحت «خديجة» أعينها ثم قالت:
"بس أنا مش هقدر أطلع أقابلهم يا ماما، الموت عليا أهون من إني أعمل كدا"
ردت عليها«زينب» مُعقبةً:
"أنا معاكي مش هسيبك، بس الناس عاملين حسابهم يجوا يوم السبت، علشان خاطري متكسفيناش يا خديجة"
بكت «خديجة» من جديد ثم قالت:
"صعب يا ماما أوي مش هقدر"
ربتت «زينب» على كتفها ثم قالت:
"أنا معاكي يا حبيبتي والله بس قابليه وفرحينا علشان أبوكي ميزعلش"
و علىٰ ذِكر أبيها شعرت بالخوف والتوتر يجتاحها فأومأت برأسها موافقةً.
________________________________
كان «ياسر» جالسًا برفقة «إيمان» في الشُرفة التي قام
«ياسين» بتزيينها قبل أن يرحل، وكانت «إيمان» تشعر بالخجل الشديد من«ياسر» أما هو فكان مندهشًا من خجلها، فكيف لها أن تخجل بمثل هذه الطريقة بعد إطلاق هذا الكم الهائل من الزغاريد، فتحدث أخيرًا وهو يقول:
"ألف مبروك يا إيمان، مبروك عليا إنتِ في حياتي"
أومأت له إيمان ولم تتحدث، فقال بخبثٍ:
"واضح كدا إني اتسرعت في الخطوة دي شكلك مكنتيش موافقة عليا، انا هروح لخالد و أقوله نخلص الموضوع بدل مانا حاسس إني مش مقبول كدا"
هم بالوقوف لكنها أمسكت يده ثم قالت له:
"أقعد هنا يا ياسر تروح فين إنتَ عاوز تخلع ولا إيه؟"
رد عليها مُعقبًا:
"مش مسألة أخلع بس إنتِ شكلك مش موافقة عليا يا إيمان وأنا بصراحة مش هعرف أفرض نفسي عليكي"
ردت عليه مُعقبةً:
"لأ يا ياسر أنا مكسوفة بس شوية"
إندهش «ياسر» فقال لها:
"إت....إيه يا إيمان؟ إتكسفتي؟ بعد إيه؟ بعد الزغاريط اللي سمعتي بيها الشارع كله، المهم نهايته إنتِ موافقة عليا ولا لأ؟"
ضحكت ثم قالت له:
"طبعًا موافقة يا ياسر ، وبعدين أنا هلاقي فين حد عيونه زرقا يجي يتقدملي تاني، القطعية دي خلصت من زمان يبني"
جحظت عيناه خارجًا ثم قال لها:
"قطعية ؟ هو أنا كرسي انتريه قصادك ؟صحيح ما انتِ أخت خالد هستنى منكم إيه يعني ؟"
صمت لبرهة من الزمن ثم قال:
"المهم أنا بحبك يا إيمان وحياتي دي كلها مفيهاش مكسب غيرك وربنا يقدرني وأسعدك علطول وأخليكي تعرفي إنك أختارتي راجل صح"
أومأت له موافقة ثم قالت له في خجل من حديثه:
"وأنا واثقة في ربنا ثم فيك يا ياسر وأنا ربنا يقدرني وأسعدك يارب"
ضحك ثم قال ممازحًا لها:
"بعد قطعية دي معتقدش"
إتسعت إبتسامتها ثم قالت:
"بس بقى متكسفنيش يا ياسر بالله عليك"
رد عليها:
"والله عملت كدا علشان تضحكي ، أنا بحب أشوف ضحكتك أوي يا إيمان"
نظرت له بإطمئنان وهو أيضًا، ولأول مرة في حياته يشعر بالسعادة الحقيقة بعد سنين عُجاف ولكن هذا هو عوض الله له بعد أيام الشقاء التي عاشها أنعم الله عليه بما أراد وبطريقة أكبر مما كان يتمنى وفي تلك اللحظة حمد الله في سره على النعم التي أعطاها الله له.
_________________________________
دخل «ياسين» منزله وجد والدته جالسة في إنتظاره إقترب منها ثم قبل رأسها وهو يقول:
"إيه اللي مسهرك كدا يا زوزو؟"
كانت تشعر بالتوتر قليلًا فقالت له:
"مفيش مستنياك تيجي علشان كنت عاوزاك في حاجة كدا"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
"خير يا رب و أدي قاعدة أهو"
جلس بجوارها على الأريكة ثم قال:
"خير يا زوزو مع أني مش مطمن بصراحة"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"بصراحة كدا يا ياسين في عروسة هنروح نشوفها يوم السبت الجاي"
تبدلت معالم وجه ياسين في ثواني ثم قال لها:
"ألطم يا زُهرة ، هو إنتِ فاكرة العرايس دي طقوس لازم كل أسبوع عروسة، أشد في شعري يقولوا الواد إتجنن؟"
نظرت له بإندهاش ثم قالت:
"المرة دي غير كل مرة يا ياسين، المرة دي فيها كل اللي إنتَ عاوزه ، لو رفضتها دي بقى هتأكد إنك بتضحك عليا يا ياسين."
زفر ياسين بقوة ثم قال:
"فرقت إيه المرة دي عن كل المرات اللي فاتت؟ ما هي هي يا ماما"
ردت عليه مُسرعةً:
"والله المرة دي هتلاقي فيها كل اللي نفسك فيه أنا المرة دي أختارتها علشان دي غير كل مرة وأنا متأكدة الموضوع هيتم المرة دي."
نظر إليها «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
"ماشي يا ماما، بس المرة دي وبس و هتبقى أخر مرة"
ردت عليه :
"وأنا متأكدة إنها هتبقى أخر مرة"
نظر إليها بإستغراب ولم يعقب على حديثُها.
يتبع..