الفصل 1
*⏎[ رواية تعافيت بك 💗🧜🏻♀️]*
الحلقة 1
الحلقة 2
الحلقة 3
----------------
"الغاية من الزواج هي الأُنس..عقلٌ بجوار عقل وقلبٌ مربوطٌ بقلب و يدٌ تُداوي و روح تُعين ونفسٌ تُطمئِن."
------------
إنه يوم الخميس أوشكت الشمس على رحيلها، حيثُ أضحت في لونها البرتقالي أثناء غروبها، وفي تلك المنطقة ميسورة الحال نجد بها المباني منها ما هو مُرتفعٍ للغاية، ومنها ما هو منخفض؛ منطقة مختلطة الأزمنة و الأنماط، حيث توجد بها مباني شاهقة العلو قد تصل طوابقها إلى اربعةُ عشر طابقًا و قد صُممت على النمط الحديث، وبها منازل بالكاد تصل طوابقها إلى أربعة طوابق ومنها ما تم تصميمه بناءً على الطراز القديم؛ للوهلة الأولى تبدو وكأنها إحدى البيوت الأثرية .
وفي إحدى هذه البنايات المرتفعة و تحديدًا في الطابق الخامس تقف تلك السيدة صاحبة الوجه البشوش وهي تنادي على ابنها «ياسين» وعندما لم يأتيها ردًا منه ذهبت إلى غرفته لكي توقظه من نومه حيث انه خلد في ثُباتٍ عميق بعد عودته من عمله؛ اقتربت من فراشه وهي تُربت على إحدى وجنتيه بهدوء وتنادي عليه بصوتها الهادئ :
"ياسين؛ اصحى يا حبيبي هنتأخر على ميعادنا كدا "
استيقظ ياسين من نومه بتثاقل ونظر إليها وهو مغلق إحدى عينيه و الأخرى نصف مفتوحة قائلًا وأثر النوم ظاهرًا على صوته:
"طب ما نتأخر يا ماما عادي؛ هيجرى إيه يعني؟"
ردت عليه والدته بتبرم وضيق :
"أنتَ عُمرك شوفت عريس رايح يتقدم بيتأخر على عروسته ؟"
كرر كلمتها بسخريةً كبيرة «عروسته» ثم أضاف قائلًا:
"أنتِ بقى يا زوزو عمرك شوفتي حد بيقول على واحدة لسه مشوفناش شكلها ولا أعرف حتى إسمها عروسته؟ خلتيها عروستي إزاي؟"
عقبت والدته على حديثه:"آه هتبقى عروستك؛ أنا المرة دي مطمنة إن شاء الله."
سخر «ياسين» من حديث والدته قائلًا:
"دا برضه نفس كلام كل مرة على فكرة؛ بس صحيح مقولتيش العروسة المرة دي تبع مين ؟يعني مُدرسة إيه المرة دي ؟"
ردت والدته على سؤاله:
" دي بقى المرة دي بنت أخو ميس مها مديرة المدرسة."
رد عليها «ياسين» بثبات يشوبه بعض من الخبث:
"مش سهلة برضه انتِ يا زوزو؛ جايباها تبع مديرة المدرسة على أساس إني إتحرج و اضطر اوافق."
تحدثت والدته والبسمة تعلو وجهها قائلةً:
"لا والله انتَ فاهم غلط هي عارفة إني هموت و أجوزك، فطلبتني في مكتبها و ورتني صورة بنت أخوها وبصراحة البنت جمال و شياكة وتعليم عالي؛ يعني أي حد يتمناها."
رد «ياسين» مُعقبًا:
"طب و إيه الجديد كل العرايس اللي جبتيها كانت تعليم و جمال و شياكة."
خرجت والدته من الغرفة مضيفة:
"أنا هروح أجهز انتَ عمال تتكلم و ترغي وكدا هنتأخر."
شرع «ياسين» في ارتداء ملابسه ثم خرج قبل أن يُكمل ارتداء الملابس وذهب لغرفة والدته ثم طرق باب الغرفة وهو يقول :
" زُهرة؛ هو انتِ قولتي للناس هنروح الساعة كام؟"
خرجت والدته من الغرفة وهي تُتمم على مظهرها ثم شهقت بقوة و أضافت:
"معقول يا ياسين لسه مخلصتش؛ هو انتَ مصمم تأخرنا ؟"
رد «ياسين» مُعقبًا على حديثُها:
"والله فاضل أخر حاجة متخافيش كدا."
وبمجرد انتهاء جملته دلف السيد «رياض» والد «ياسين» ثم ألقى التحية علي ياسين و والدته وبعد تبادل التحية بينهم ذهب السيد «رياض» وقام بوضع الحلويات على الطاولة وهو يضيف قائلًا :
"أنا جبت الحلويات و أنا جاي اهو فاضل الورد بس و دا هنعدي نجيبه واحنا رايحين عشان ميتبهدلش مننا"
رد «ياسين» مُعقبًا:
"و اللّه احنا صرفنا فلوس على الورد و الحلويات على العرايس كانت فتحت لنا شركة"
رد السيد «رياض» قائلًا:
"قول لنفسك يا اخويا؛ مش انتَ اللي كل ما نروح ميعجبكش العجب؟"
رد عليه «ياسين»: "وهو انا اللي بجبهم ولا ماما؟"
وعند ذِكر هذه النقطة ذهبت السيدة «زُهرة» من امامهم وهي تتحدث بحنق قائلةً:
"انا همشي من قدامكم انتم هتعملوني مسرحية ليكم."
و بمجرد ذهابها من امامهم ضحك كلًا من «ياسين» والسيد «رياض» فأضاف السيد رياض قائلًا:
"خلص المرة دي بقى و متتعبناش زي كل مرة."
عقب «ياسين» على حديثه:
" بس عشان المرة دي شكلها بجد؛ دي جايبة بنت اخو مديرة المدرسة يعني الراس الكبيرة في المدرسة".
و بعد مرور بعض الوقت كان «ياسين» وَ والديه يركبون السيارة وبعد لحظات قليلة من القيادة أوقف «ياسين» السيارة أمام محل الزهور وخرج من السيارة وتوجه داخل المحل فقابله «مصطفى» العامل بالمحل وهو يقول بصوت مليء بالبهجة:
"ألف مبروك يا أستاذ ياسين ؛ وعقبال ورد الزفاف يارب"
رد عليه «ياسين» قائلًا:
" والله نفسي يا مصطفى بس انتَ هتخسر لو الموضوع تم ؛هتلاقي فين حد يجي كل اسبوع ياخد منك بوكيه ورد"
غمز بطرف عينه ثم غادر المكان
وبعد مرور تقريبًا نصف ساعة من القيادة وصل «ياسين»و ووالديه شقة العروس وكانت السيدة «مها» مديرة المدرسة في انتظارهم في شقة أخيها وبعد تبادل التحيات والتعارف بين العائلتين قامت والدة العروس وأخرجت الجميع من غرفة الصالون عدا كلًا من «ياسين» و «نسرين» حتى يتم التعارف بينهم
بدأ «ياسين» الحديث مُعرفًا نفسه قائلًا:
"اتشرفت بمعرفتك يا آنسة نسرين،أنا ياسين رياض الشيخ؛ مهندس معماري و بشتغل في شركة الفاروق للمعمار وانا وحيد أهلي معنديش اخوات."
ردت عليه«نسرين» بهدوء:
"أهلًا و سهلًا يا أستاذ ياسين اتشرفت بمعرفتك."
ثم أضافت على حديثها:
" بس في حاجة أهم أحب أعرفها انتَ جاي تتقدم ليه؟"
اندهش «ياسين» من سؤالها ولكنه حاول أن يخفي أثار تلك الدهشة و رد عليها في ثبات:
"جاي اتقدم عشان لو ربنا تمم الموضوع بخير تكوني مراتي"
ردت عليه: " يعني مش جاي علشاني أنا؟"
رسم «ياسين» بسمة على محياه ثم أضاف قائلًا:
"أنا معرفش حضرتك يا آنسة نسرين؛ انا اول مرة أشوف حضرتك إنهاردة."
ردت عليه مُعقبةً:
"بس انا عاوزة اتجوز عن حب يا استاذ ياسين مش بقتنع بحاجة اسمها جواز صالونات؛ يعني بصراحة نفسي في قصة حب زي اللي بنشوفهم في كل مكان.
لم يُعجب «ياسين» بحديثها و لكنه لم يظهر ذلك وتكلم بهدوء كعادته:
"ليه بتقولي كدا يا آنسة نسرين؟ مع احترامي لرأي حضرتك طبعًا؛ بس انا مبعترفش بحاجة اسمها جواز عن حب وجواز صالونات في النهاية هو جواز."
ردت«نسرين» وقد بدا عليها الضيق من حديثه:
"لأ طبعًا ؛ مفيش مقارنة بين الاتنين واكيد حضرتك بتشوف الناس على مواقع التواصل الاجتماعي واكيد بيبان بيحبو بعض ازاي اكيد دول مش زي الناس اللي متجوز صالونات."
رسم «ياسين» ابتسامة بسيطة على محياهُ قائلًا ونظر إليها مليِّا ثم عقب على حديثُها:
"حساباتنا مختلفة يا آنسة نسرين؛ كل واحد في الحياة لِه حِسبة غير التاني، وأنا عن نفسي شايف إن الجواز ما هو إلا سند؛ يعني قلوب ربنا كتبلهم يجتمعوا سوا عشان يساندو بعض، كتف علشان التاني يرتاح عليه من تعبه،وعقل بيكمل عقل تاني في التفكير، يعني مش الهدف أني أمشي أثبت للناس إننا بنحب بعض واننا عايشين في سعادة، قد ما نكون بنكمل بعض ومتفاهمين مع بعض، ربنا خلق حوا من ضلع أدم يعني من جنب قلبه على الرغم انه كان عايش في الجنة إلا أنه كان فاقد الونس وربنا عشان يعوضه عن الوَحشة اللي كان عايش فيها خلق له حوا وهو دا الجواز وهي دي سُنة الحياة"
أنهى حديثُه ثم أطلق زفيرًا قويًا، ثم أعاد حديثه بعدما رسم إبتسامة على محياه قائلًا:
"أتمنى يا آنسة نسرين ربنا يكرمك باللي يسعدك و باللي يكون ونس لكِ؛ وأتمنى كمان تعيدي حِسبتك مرة تانية؛ فرصة سعيدة يا آنسة نسرين اتشرفت بمعرفتك."
انهى حديثه ثم خرج «ياسين» من الغرفة و حينما رأته والدته وقفت ثم قام زوجها بعدها استأذنت أسرة السيد «رياض» و خرجوا من المنزل، بعدها كان «ياسين» يقود سيارته ومعه والديه كانت والدته الضيق يعتلي وجهها رآها «ياسين» في مرآة السيارة فأراد أن يخفف من حدة الأجواء فتحدث لكي يشاكسها:
"إيه يا زوزو مالك؟ مبوزة في وشنا ليه"
ولكنها لم ترد عليه فتدخل السيد «رياض» قائلًا:
"فيه إيه يا زُهرة هو بنت خايفة يبور جنبك ما تفكي كدا و تضحكي في وشنا"
ضحك «ياسين» على حديثه ثم أضاف:
" قولها بالله عليك يا بابا"
رد عليه «رياض» قائلًا:
" مانا بقول اهوه"
ثم تبع حديثه بضحكة وهو ينظر في المرآة لياسين و لكنها أيضًا لم ترد عليهم و أدارت وجهها للجهة الأخرى
وصل «ياسين» أمام منزله و أوقف السيارة، استدار لوالدته في الخلف وهو يبتسم قائلًا:
"ممكن بقى تبتسمي في وشي قبل ما تطلعي؟" انهى سؤاله هو يغمز لها بطرف عينه
نظرت أليه بحنق ثم أضافت قائلةً:
"يا ياسين انتَ مصمم تزعلني ليه؟ ليه مش عاوز تفرحني بيك؟ ليه كل مرة تكسر بخاطري كدا وتحرجني قدام الناس؟"
تنهد «ياسين» ثم تحدث بهدوء وهو يجيبها:
"انا مش عاوز ازعلك ولا حاجة انا نفسي افرحك وافرح معاكِ انا كمان بس في كل حاجة بتيجي في وقتها أحسن ليه الإستعجال؟"
ردت عليه بسرعة وهي غاضبة منه وكأنه أول مرة يفعل ذلك:
"استعجال! انتَ مقتنع بكلامك دا انتَ عندك ٢٨ سنة يا ياسين عارف يعني اي؟ يعني قربت على ال ٣٠ ودا كله بتقولي مستعجلة.
أردف «ياسين» يوضح لها وجهة نظره:
"يعني اي واحدة أتكعبل فيها أتجوزها ؟ دا كدا لعب عيال يا زوزو."
تدخل السيد «رياض» في الحديث قائلًا:
"خلاص بقى يا زُهرة متزعليش نفسك لسه ربنا مجمعهوش بنصه التاني"
أُعجب «ياسين» بحديث والده فقال:
"و اللّه ما فيه زي عقلك يا رياض ربنا يحميك ويحفظك ليا"
تدخلت «زُهرة» في الحديث وهي تضيف بحنق:
" قصدك إن انا مجنونة يا بن رياض؟"
أردف «ياسين» موضحًا وجهة نظره:
"أنا مقولتش كدا انا بقول إن بابا فاهمني انتِ مش بتفهميني انتِ عاوزة تجوزيني و خلاص انما هو عارف اني مستني نصي التاني."
تدخل والده قائلًا:"طب يلّا يا جماعة هنفضل في العربية كتير كدا؟ يلا و نكمل كلامنا في الشقة فوق"
رد عليه« ياسين» بعدما اعتدل في جلسته على مقعد القيادة :
" لأ اطلعو انتم انا هروح للشباب على القهوة "
عقبت والدته على حديثه: "نعم يعني مش هتطلع معانا؟"
رد عليها بهدوء:
"والله يا ماما هما مستنيِّني من بدري مش هينفع ما أروحش ليهم هيزعلو كدا."
ردت عليه والدته بضيق:
" آه صحابك تخاف على زعلهم لكن أنا اتفلق عادي صح؟"
التفت الى والده قائلًا: " ما تلحقني يا رياض من اللي انا فيه"
رد عليه «رياض»قائلًا:
"احنا هنطلع و انتَ خلص مشوارك وتعالى نكمل كلامنا؛ يلا يا زُهرة"خرج والديه من السيارة و بمجرد اختفاء آثارهم زفر «ياسين» بقوة إثر تلك المجادلة مع والدته ثم حدث نفسه قائلًا:
"ماما زعلانة عاوزاني اتجوز واحدة هبلة عاوزة تتجوز عشان تفضحنا علي النت؛ دا ربنا نجدها نوسة والله"
ضحك على حديثه ثم قام بتدوير محرك السيارة لكي يتوجه إلى أصدقائه ولكن أثناء قيادته وصلت رسالة عبر هاتفه أن رَقْمٍ ما حاول الاتصال به فقام بإخراج هاتفه يتفحصه ولكنه تعجب حينما رأي ذلك الرقم فعقب قائلًا:
" غريبة مش عادتها تتصل بيا في الوقت دا؛ ياترى في إيه؟"
قام بتغير وجهته بدلًا من الذهاب إلى أصدقائه في المقهى إلى مكان أخر، و نظرًا لتقارب المسافة بين بيته وبين ذلك المكان وصل بعد بُرهة من الزمن وقف أمام تلك الشقة ثم طرق على بابها ولكن لم يأتيه ردًا بعد؛ ابتسم ثم تذكر مكان وجود المفتاح المخصص له وهو يكون فوق باب الشقة أخرج المفتاح و قام بفتح الباب و بمجرد فتحه لباب الشقة وصله صوتها وهي تقول:
"ياسين! غريبة مش عادتك تجيلي في الوقت دا يا حبيبي"
يتبع
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
يمكننى القول ..
"إن أعظم ما يتواجد فى سَجية شخصٍ ما كونه حنونًا :')"
في إحدى الشوارع المزدحمة بالسكان حيث هؤلاء البشر الذي قليلًا ما تشعُر معهم بالأمان و خاصةً في بيت آل«رشيـد» وهو إحدى البنايات المرتفعة التي بُنيت في أواخر التسعينات حيث، أنه منزل قائم على المناصفة بين أصحاب البيت الأصليين وبين سكان من الخارج بعدما قام «فايز» ببيع نصف البيت للسكان ؛فأضحى النصف الأول لعائلة آل«رشيـد» والنصف الأخر مخصص للسكان، فكانت ردهة البيت مُخصص منها جزء مع الطابق الأول كاملًا للتجمعات العائلية والمناسبات الخاصة بهم، أما الطابق الثاني فكان به شقة «مُشيرة» الابنة الوحيدة لـ
«فايز الرشيد» وهي مُطلقة لذلك تجلس في بيت العائلة بعد انفصالها عن زوجها، أما الطابق الثالث فكانت تقع به شقة «محمود الرشيد» الإبن الأكبر لـ «فايز الرشيد» والذي يَسكُن تلك الشقة مع زوجته«فاطمة» وابنته الصُغرى «هدير» أما ابنته الكُبرى «هُدى» فهي متزوجة من ابن عمها، أما الطابق الرابع تقع به شقة «مُرتضىٰ» الابن الثاني لـ «فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «مروة» و ابنه الصغير «وليد» أما كبيره «وئام» فهو بعدما تزوج من هدى ابنة عمه رفض البقاء معهم في بيت العائلة وقام بشراء شقة مخصصة له بعيدًا عنهم ولكنه يأتي في التجمعات العائلية التي تُقام في البيت،أما الطابق الخامس فكانت تقع به شقة «محمد» الابن الثالث لـ
«فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «سهير» وابنائه الثلاثة «طارق»ابنه البكريّ و «عبلة» ابنته الثانية و «سلمى» ابنته الصغرى ، أما الطابق السادس فتقع به شقة «طـه» الابن الأصغر لـ«فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «زينب» وابنائه الثلاثة«خديجة»فتاته الأولى و «أحمد» و مسك الختام في العائلة بأكملها «خلود»، أما الطابق السابع فتسكن به جارتهم «وفاء» وهي أقرب الجيران لأفراد تلك العائلة، وفي هذا البيت تحديدًا في الطابق الثالث في شقة «محمود»كانت «هدير»ابنته تجلس بجانب والدتها فتحدثت بضجرٍ قائلةً:
"والله مش عارفة لازمته إيه يعني نتجمع كلنا بكرة أنا بزهق من الجو دا؛ فيها إيه لو نعزم هدى وجوزها هنا في شقتنا؟"
انزعجت«فاطمة»من حديث ابنتها فنظرت إليها بضيق وهي تهتف قائلةً:
"هو انتِ لازم كل مرة تسمعينا الاسطوانة دي ؟ ما قولنا دي عادة جدك الله يرحمه وكانت وصيته لـ جدتك وبعد موتها وصت أخوها يكمل هو مكانها؛ لازمته إيه كلامك دا بقى؟"
تأففت «هدير»من حديث والدتها فردت قائلة:
"يلا اهو يوم و بيعدي؛ انا هقول لعبلة عشان نتجمع بكرة بدري قبل الصلاة وخلاص ويارب نخلص بقى".
عقبت«فاطمة» على حديث ابنتها :
"و كلمي خديجة كمان عشان متزعلش"
نفخت «هدير» وجنتيها وهي تتأفف ثم قالت:
"مش هكلم ست زفتة مش ناقصة وجع دماغ هي"
صمتت «فاطمة» ولم تعقب على ابنتها فهي تعلم ان ابنتها لا تحب خديجة.
_________*****___________
أما في الطابق السادس كانت تجلس بغرفتها وهي متوترة ومن كثرة توترها كانت تهز قدميها بعصبية شديدة وهذه هي عادتها كلما تذكرت التجمع العائلي المنتظر فهي تخجل كثيرًا في تلك المواقف وتحاول قدر المستطاع أن تبعد عن الأضواء حتى انها أحيانًا تدعي المرض حتى لا تضطر لـ مخالطتهم وفجأة دخل عليها اخواتها «أحمد» و «خلود» غرفتها نظرت إليها اختها باندهاش من حالتها تلك فقالت بضيق:
"انتِ برضه هتعملي زي كل مرة
وتفضلي خايفة كدا يا بنتي اكبري بقى عيب على سنك."
نظرت إليها خديجة ولم تُعقب على حديثُها،فنظرت إليها خلود بضيق ثم أضافت قائلة:
"يا بنتي ماهو مش معقول يكون عندك 24 سنة ولسه هنقولك ان مفيش حاجة تخوف تحت وانها مجرد لمة عائلية وهتروح لحالها؛ وبعدين في إيه يا خديجة هو حد واقفلك بكورباج تحت ؟"
كل هذا و«أحمد»لم يتدخل في الحديث بل أنه لم ينطق بحرفٍ واحد فهو يعلم «خديجة »أكثر من نفسها.
و أخيرًا زفر بقوة قائلًا:
"استني انتِ يا خلود"
ثم نادى خديجة لكي يلفت انتباهها مُضيفًا:
"بصي يا خديجة عشان منعملش زي كل مرة هتنزلي الشوية اللي في الاول تسلمي وبعدها انا بنفسي هطلعك تمام؟"
نظرت إليه خديجة بحب ثم قالت:
"بس متسبنيش كتير تحت علشان خاطري؛ انتَ بتقعد مع الولاد و تنساني"
رد عليها مُردفًا:
" والله مش بنساكي؛ اقولك على حاجة هخلي وليد هو اللي يجي يطلعك ارتحتي كدا ؟"
أومأت إليه برأسها في هدوء ، فنظرت اليهم خلود بضيق ثم نفخت وجنتيها ثم عقبت قائلةً:
"والله العظيم هتموتوني من الشلل؛ وانتَ خليك كدا مدلعها انا هنزل اشوفهم تحت وهما بيجهزوا الحاجة و هسيبلكم الشقة كلها".
ذهبت من أمامهم، ونظر في أثرها كلًا من «خديجة» و «أحمد » باندهاش ولم يعقب أحدًا منهم
________*****___________
في الأسفل حيث مكان التجمع كانت تجلس معظم أفراد العائلة فكان الشباب يعملون على تنظيم المكان وترتيبه والسيدات تُعد الطلبات الخاصة بالطعام ؛ فنظرت «مُشيرة» بخبث إلى «زينب» والدة «خديجة»ثم تحدثت قائلةً:
"و المحروسة بنتك بقى هتنزل تقعد معانا ولا هتعمل فيها هبلة زي كل مرة يا زينب"؟
نظرت اليها «زينب» بشر ثم ردت مُعقبةً:
"اللهم طولك يا روح هو انتِ يا مشيرة مش وراكي حاجة في الحياة غير خديجة بنتي؟ ما تطلعيها من دماغك بقى."
نظرت إليها «مشيرة» بـ تعالٍ ثم قالت:
" وانا هحطها في دماغي ليه إن شاء كانت دُرتي ولا إيه"
تدخلت «مروة» في الحديث وهي زوجة عم «خديجة» وتعد الأم الثانية لها قائلةً:
"مُشيرة انتِ طول عمرك بتفرقي بين خديجة و بين باقي بنات العيلة، وكلنا عارفين كدا؛ علطول كلامك ليها زي السم؛ مرة تقللي من شكلها ومرة تعليمها وكل مرة تطلعي عيوب فيها قدام الناس فطبيعي انها متنزلش ولا تحب القعدة هنا."
تركت «مُشيرة» الطعام التي كانت تقوم بـ تقطيعه من يدها و هبت واقفةً وهي تصيح بصوتٍ عالٍ قائلةً:
"اللّه اللّه يا ست مروة اشتغلتي محامية لست خديحة ولا إيه؟ ولا هي عشان بنت صحبتك هتخليكي تغلطي في عمتك؟"
ردت عليها «زينب» وهي تقول:
"مُشيرة الله يرضى عليكِ قفلي بقى كلام وخلينا نخلص الرجالة تحت هتسمع صوتنا"
ثم ذهبت من أمامها و دخلت إلى المطبخ و فعلت المثل «مروة».
فنظرت «مُشيرة» في آثارهم ثم نطقت بغيظ قائلةً:
"ماشي يا زينب انتِ و مروة ورب الكعبة لأطلع عليكم الجديد و القديم".
________________________
وصل «ياسين» الى ذلك المكان وبمجرد دخوله الشقة وصله صوتها وهي تقول:
"ياسين! غريبة مش عادتك يعني تيجي في الوقت دا يا حبيبي"
كان الصوت أتيًا من شُرفتها حيث أنها تجلس بها على كرسيها المتحرك دائمًا بجوار الزرع التي ترعاه حتى انها تتخذه كأنه صديقًا لها؛ ذهب إليها «ياسين» واقترب منها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول:
" إيه اللي مسهرك كدا يا ميمي؛ مش قولنا ننام بدري عشان العلاج ميعاده ميروحش عليكِ؟"
نظرت إليه بحب ثم قالت:
"انتَ من ساعة ما رجعت من الشغل مكلمتنيش قلقتني عليك و بصراحة كدا كنت عاوزة أعرف عملت إيه مع العروسة ها سبع ولا ضبع ؟"
"كـلـب" كانت تلك هي إجابته على سؤالها حيث خرجت الكلمة منه بسرعة كبيرة.
نظرت إليه باندهاش وهي تكرر كلمته قائلةً:
"يلهوي كلب ؟"
رد عليها «ياسين» قائلًا:
"آه والله زي ما بقولك كدا كلب عشان أنا مبحرمش كل شوية اروح اشوف عروسة شكل وهي هي نفس العينة ومش عارف أخلع من زُهرة ولا قادر أزعلها"
ردت عليه «ميمي» بهدوء قائلةً:
"زُهرة معذورة يا ياسين؛هي أم وانتَ ابنها الوحيد يعني من حقها تفرح بيك، أنا أم و أدرى بحالها."
رد عليها «ياسين» بعدما تنهد بهدوء قائلًا:
"أنا عارف يا جماعة والله بس الصبر مش كدا؛ دي من ساعة ما اتخرجت وهي مش وراها حاجة غير موضوع جوازي دا"
ردت عليه بحكمة اكتسبتها من الزمن وهي تقول:
"اعذرها يا ياسين و ياريت تفتح قلبك وتشوف بيه بدل ما تشوف بعينك"
رد عليها بمشاغبة وهو يقول:
"يا حلاوتك يا ميمي يا خبرة في الحب انتِ؛ و بعدين طالما انتِ جامدة كدا ما تتجوزيني انتِ على الأقل أولىٰ من الغريب" ختم حديثه ثم تبعه بغمزة من عينه.
ضحكت على حديثه ثم عقبت قائلةً:
"هتتجوز واحدة عندها ٧٧ سنة هتعمل بيا إيه يا واد طب بلاش سني دا انا قاعدة على كرسي مبتحركش من غيره"
رد عليها بإبتسامة رُسمت على وجهه:
"انتِ و الكرسي في عيني الاتنين لو الارض مش هتشيلك كتافي موجودة " ثم غمز لها بطرف عينه
ردت عليه «ميمي» بحب وهي تقول:
"ربنا يباركلي فيك يا حبيبي؛ دا انت عندي أغلى من ولادي يا ياسين من غيرك مش عارفة كان زماني عاملة ازاي دلوقتي"
ولم تستطع التحكم في أدمعها أكثر كلما تذكرت مرضها وما مرت بها بعدما تركها أبناؤها ولم يكلف أحدًا منهما نفسه ويسأل عليها لولا وجود «ياسين» و أصدقائه بحياتها لكانت الآن ميتة اجهشت في البكاء فـ اقترب منها «ياسين» ومال عليها وهو يقول:
"مفيش مرة أجيلك فيها إلا و تنكدي عليا كدا، انا دلوقتي عرفت الحاج عبدالسميع مات بدري ليه أكيد من النكد بتاعك دا"
ضربته بكف يدها في كتفه وهي تقول:
"لم نفسك يلّا؛ ملكش دعوة بعبده الله يرحمه"
ابتعد عنها وهو ينظر إليها بخبث قائلًا:
"عبده! الله يرحم يا ميمي"
نظرت إليه بضيق من حديثه ثم عقبت قائلةً:
"قوم امشي يا ياسين متجيش هنا تاني"
ضحك على حديثها ثم قال:
"هي دي أخرتها يا ميمي خلصت حاجتي من جارتي؟على العموم انا همشي عشان العيال مستنيني على القهوة وانا اتأخرت عليهم عاوزة حاجة قبل ما امشي؟"
نظرت إليه بحب ثم رسمت بسمة عذبة على محياها وهي تقول:
"عاوزاك دايمًا بخير وفرحان متحرمش منك ولا من طلتك عليا كدا."
مال عليها مُقبلًا كف يدها ، ثم اعتدل لكي يذهب لكنه تذكر شيئًا هامًا فسألها:
"صحيح اتعشيتي وخدتي دواكي ولا نسيتي واوعي تقولي انا زي الفل مش محتاجة دوا ؟"
ردت عليه بسرعةً كبيرة:
"لا والله مش هقولك كدا خدته وكلت الحمد لله."
تنهد بأريحية ثم قال لها:
"أيوا كدا؛بالله عليكِ متهمليش نفسك عشان خاطري وبكرة انا والعيال هنيجي؛ هتعوزي حاجة نجبها معانا؟"
ردت عليه:
"هو انتَ مخليني عاوزة حاجة برضه؟انتَ مخلي البيت مليان من كل حاجة كأنك مأمن عيلة كاملة مش عارفة هفضل حمل عليك كدا لحد امتى؟"
رد عليها بضيق من حديثها:
"يا ستي لما اشتكيلك ابقي قولي كدا؛ لما تلاقيني بشحت ومش عارف اصرف عليكِ ابقي عرفيني"
علمت ان حديثها جعله في حالة من الضيق فتحدثت لكي تعتذر منه قائلةً:
"والله مش قصدي؛ بس الفكرة انك داخل على جواز وعلي حياة تانية الحياة مش مضمونة يا ياسين لازم تعمل حساب ان الدنيا مش بتمشي حلوة علطول"
رد عليها بهدوء كعادته:
"وربك موجود ؛ربنا معانا ربنا يا ميمي انهاردة و بكرة وكل يوم اشيل هم بكرة ليه وانا عارف انا ربنا هو اللي مدبرلي حياتي"
عقبت قائلة:
"ونعم بالله ؛بس برضه خلي بالك يا ياسين"
تحدث قائلًا:
"حاضر انا عارف مش هغلبك في الكلام؛سلام بقى علشان متأخرش"
"سلام يا حبيبي ربنا يراضيك ويفرح قلبك يارب" ختمت حديثا ثم رفعت ايديها إلى السماء واستمرت في الدعاء له و لأصدقائه أيضًا وهي تتمنى لهم دوام السعادة والهناء وخاصةً ياسين كونه أكثرهم حنانًا عليها فهي تراه عوضًا عن أبنائها التي تركوها بمفردها فور زواجهم وأثناء دعائها بكت متأثرةً من حب ياسين وحنانه عليها
_______________________
وصل «ياسين» إلى المقهى التي يجلس عليها أصدقائه، وبمجرد ما لمح «عامر»طيفه أطلق صفيرًا عاليًا ثم تبعه بتصفيقًا حارًا وهو يقول:
"الـعـــريــس وصــل"
قالها بملء صوته فجذب انتباه جميع من يجلس في المقهى نحو «ياسين» شعر «ياسين»بالإحراج فرفع ذراعيه عاليًا في وضع التحية ثم قال:
"لا مؤاخذة يا شباب عامر بس بيحب الهزار"
أومأ الجميع له ثم عادوا إلى ما كانوا عليه سابقًا.
اقترب «ياسين» من الطاولة التي يجلس عليها اصدقائه وبمجرد ما اقترب من مقعد «عامر» أمسكه من عنقه بكلتا يديه ثم قال له:
"تحب أخلص عليك دلوقتي ولا استنى الست الوالدة تيجي تودعك بنفسها؟"
تدخل «خالد» صديقهم في الحديث هو يضحك على اصدقائه قائلًا:
"أمه لو عرفت أصلًا هتبوس راسك اتكل على الله يا ياسين"
تحدث «عامر»بصوت مختنق اثر يدين «ياسين» الموضوعتين على عنقه قائلًا:
"انتَ بتهزر يا خالد، طب اتكلم انتَ يا ياسر والنبي"
تدخل« ياسر» صديقهم الرابع في الحديث وهو يقول:
"بُص يا ياسين هو بصراحة مستفز و بارد بس اهو عاملنا حِس برضه؛ بس أقولك اتكل على الله وخلص هما ٣ أيام عزا وكل حاجة ترجع لحالها"
تحدث «ياسين» بعدما تحولت ملامحه إلى نظرة الشر قائلًا:
"حلو وانا باخد برأي الأغلبية انطق الشهادة يا عامر"
ختم كلماته هو يشدد قبضته على عنق«عامر» وعندما رأى وجه عامر تحول الى اللي اللون الأحمر ترك عنقه وجلس على المقعد بجانبه وهو يزفر بقوة، وضع عامر يديه على عنقه يدلكه وهو يَسعُل بشدة تحت نظرات «خالد» و «ياسر» الساخرة مرت لحظة صمت قطعها «خالد»بسؤاله الذي وجهه إلى «ياسين» قائلًا:
"عملت إيه صحيح يا ياسين مع العروسة؟"
هز «ياسين»كتفيه بلامبالاة ثم تبع حركته تلك بقوله:
"هعمل اي يعني يا خالد؟زي كل مرة طبعًا شخصية سطحية ومش مناسبة شخصيتي"
رد عليه«خالد»بهدوء كعادته قائلًا:
"الجواز قسمة و نصيب يا ياسين وانتَ لسه ربنا مجمعكش بنصيبك"
تدخل «ياسر»قائلًا:
"طب انتَ إيه مشكلتك يا ياسين؟"
عقب ياسين بهدوء:
"انا مش عندي مشكلة؛ بس كل اللي روحتلهم مش عارفين يعني إيه جواز، فاكرين الجواز دا كمالية من ضمن كماليات الحياة يعني عريس شكله حلو وشغله حلو عشان نتباهى بيه قدام الناس، ودا اللي مخلي الطلاق يزيد و مخلينا نشوف المشاكل اللي بنشوفها كل يوم في محاكم الأسرة وناس مبيكملوش شهور و بيسيبو بعض عشان بيبصوا لأسباب سطحية."
عقب«عامر»على حديثه بسخرية قائلًا:
"وانت يا عم صادق الرافعي مشكلتك مع عروسة انهاردة كانت إيه؟"
عقب«ياسين» على حديثه وهو يقول:
"كانت رافضة جواز الصالونات؛وعاوزة تتجوز عن حب زي الناس اللي بتشوفهم على النت"
رد عليه عامر وهو يقول:
"طب وفيها إيه يعني ما هو لازم يكون عن حب"
تدخل «خالد» في الحديث قائلًا:
"على فكرة مش شرط انا اتجوزت صالونات عادي وقلبت معايا بحب و أول واحد خدت رأيه ياسين وهو شجعني واهو الحمد لله بقالنا ٣ سنين ومعايا يونس اهو يعني مش شرط الجواز يكون عن حب علشان ينجح."
عقب «عامر» قائلًا:
"طب ماهو انا اتجوزت سارة عن حب معتقدش لو مكنتش حبيتها اني كنت هتجوزها أصلًا، و الحمد لله جوازنا ناجح اهوه"
رد عليه «ياسر» بسخرية:
"لا يا حلو انتَ لسه كاتب كتاب بس يعني لسه مدخلتش القفص"
نظر إليه «عامر»بإشمئزاز ثم رد مُعقبًا:
"يا ستار منك يا ياسر علطول تنكد عليا كدا وتفكرني؛ بتفكرني ليه؟"
ضحك الجميع على «عامر» فتحدث «عامر»بجدية وهو يقول:
"لأ بجد أنا قصدي ان الحب في الجواز مهم؛ يمكن دا اللي بينجح الجواز أصلًا"
رد عليه «ياسين» بحكمة كعادته قائلًا:
"الحب ركن مهم من أركان الجواز لو أتوفر بيكون خير وبركة لكن في اركان تاني مهمة انها تتوافر زي الاهتمام و المودة و الرحمة و الحنية والاهتمام اللي ربنا أمرنا بيهم في الجواز؛ الجواز شيء مهم مينفعش اختار بعشوائية ولا أختار علشان عيني عجبها المنظر."
أومأ الجميع برأسهم موافقةً على حديث «ياسين»
_______________________
صعدت «زينب» إلى شقتها وهي غاضبة و حديث «مُشيرة» يدور برأسها عن «خديجة» ابنتها، فنادت على ابنتها بملء صوتها، فأتت إليها «خديجة»
فور رؤيتها لخديجة تحدثت بغضب:
"إعملي حسابك بكرة هتنزلي معانا من أول اليوم لأخره؛ مش هتحمل أنا كلام مُشيرة و حرقة دمي كل شوية"
توترت «خديجة» ونظرت لوالدتها بخوفٍ ثم قالت:
"و لازمته إيه بس أنزل بكرة ما تخلوني أنا هنا"
تحدثت «زينب» وهي مازالت غاضبة:
"أنا قولتها كلمة هتيجي يعني هتيجي مش هكرر كلمتي تاني"
قالت كلماتها ثم ذهبت من أمامها وتركت «خديجة» والتوتر يأكلها وكل ما تفكر به كيف تواجه الغد ذلك التجمع.
________________________
كان الشباب يجلسون في المقهى وهم يتسامرون ويضحكون سويًا إلى أن تسأل «عامر» وهو يقول:
"صحيح يا ياسين إيه أخرك كدا لحد ما جيتلنا"
رد عليه «ياسين»:
"كنت عند ميمي بشوفها" وفور انتهاء جملته امسك عامر ظهره وهو يتآوه قائلًا:
"آه؛ ضهري وجعني على السيرة والله العظيم"
نظر إليه «خالد» بخبث قائلًا:
"ضهرك يوجعك؛ ضهرك إتشل هتيجي بكرة معانا و هتروق البيت معانا؛ صح ولا لأ يا ياسين ؟"
أومأ «ياسين»برأسه إيجابًا على حديث «خالد» ثم عقب قائلًا:
"و هيجر الكنب كمان"
صرخ «عامر»فور انتهاء «خالد»و «ياسين» من حديثهم ثم أردف قائلًا:
"هو انتم لقتوني في كيس شيبسي؛ ما تتكلم يا عم ياسر انت علطول صامت كدا"
رد عليه «ياسر» مُعقبًا:
"انا معاكم في اي حاجة اعتبروني أخرس مش هجادل معاكم"
عقب «ياسين»على حديث «ياسر» قائلًا:
"والله يابني ربنا يكملك بعقلك و يحيمك لشبابك ويريحك زي مانت مريحني كدا" ثم نظر بطرف عينيه إلى «عامر» هو يقول:
"مش زي ناس عاوزة الحرق"
رد عليه «عامر» بغرور:
"أنا مش هرد عليك؛ أنا هسيب شغلي و أفعالي بكرة هي اللي ترد عليك؛ بس المهم تأكلني كويس عشان مفضحكش في الشارع كله"
عقب «ياسر» قائلًا:
"هو انت يابني مبتبطلش أكل ارحم شوية بقى"
رد عليه «عامر»:
"ابقى اقفل باب تلاجتك عني يا حبيبي؛ياسين حبيب قلبي هو اللي هيأكلني بكرة"
رد «ياسين» على حديث «عامر» قائلًا:
"شطبنا يا بابا؛ شوف حد غيري يأكلك"
رد «عامر» بغرور مصطنع:
"كدا كدا بكرة أنا معزوم عند سارة؛ حماتي روح قلبي عزماني، عقبال كدا يا ياسين ما تتعزم عند حماتك انت كمان ؛ يوه نسيت يا أخي إنك أعزب"
وفور انتهاء جملته تآوه بشدة بعدما قام «ياسين » بلكمه في معدته تحت ضحكات «خالد» و «ياسر» ونظرة السخرية منهم، بعدها شاركهم كلًا من «ياسين» و «عامر » الضحك أيضًا.
يتبع..
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
من اقسى ما قيل في وصف شعور الخيبة:
"كمن أحضر حلته لحضور حفل زفاف ولم تأتيه دعوةً بعد"
_____________________
أتى يوم الجمعة و استيقظ «ياسين» على صوت هاتفه حيث أنه قام بضبطه لكي يوقظه؛ خرج من فراشه ثم اغتسل في المرحاض المُخصص له بغرفته وقام بإرتداء عباءته البيضاء لكي يذهب إلى صلاة الجمعة؛ خرج من غرفته ولكنه تفاجأ حينما رأى البيت منقلب رأسًا على عقب ووجد والدته تقوم بترتيب الصالة ذهب إليها ووقف بجوارها وهو يبتسم قائلًا:
" صباح الخير يا زوزو إيه قالبة البيت كدا ليه عندنا فرح ولا إيه؟"
ولكنه لم يأتيه ردًا منها فعلم أنها لازالت غاضبةً منه ومن فعلته بالأمس فكرر حديثه مرةً أخرى:
"بقولك صباح الخير يا زوزو إيه قالبة البيت كدا ليه عندنا فرح ولا إيه؟"
نظرت إليه بسخرية ثم عقبت قائلةً:
" فرح؟ هو اللي يخلف عيِّنتك دي يشوف فرح في حياته؟"
اندهش «ياسين» من حديثها ثم عقب قائلًا:
" واحد من عيِّنتي ! ليه يا ماما فاكرة نفسك مخلفة زومبي؟ وبعدين مالي مانا زي الفل اهوه؛ هو كل دا بقى علشان موافقتش على عروسة امبارح؟"
ردت عليه والضيق يعتلي ملامح وجهها قائلةً:
" لأ يا ياسين علشان كل مرة تحرجني قدام الناس و اهوه ميس مها شكلها زعلت مني وهي كمان شكلها اتحرج قدام الناس"
رد عليها مُعقبًا:
"يعني هو علشان ميس مها متزعلش امبارح ازعل انا بقية عمري؟ دا عدل يعني يرضيكي كدا؟"
ردت عليه بحنقٍ:
"لأ يا ياسين مش علشان كدا بس؛ انتَ كل مرة ميعجبكش العجب، وكل مرة بعيب شكل مفيش حد يا ياسين بيرفض البنات اللي انت رفضتهم دول"
تحدث بهدوء مُردفًا لها:
"الله ! مش أنا رفضت يبقى فيه ناس بترفضهم أهو"
تحدثت بضيقٍ من اللامبالاة التي يتحدث بها قائلةً:
"ياسين انتَ عاوز إيه ؟ شكلك كدا فاضي وانا بصراحة مش فايقة لك"
اقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول بصوت مليء بالحنان:
" أنا عاوزك بس تضحكي في وشي علشان الدُنيا كُلها تضحكلي؛ والله العظيم انا بحبك اوي ومعنديش أغلى منك في حياتي؛ انتِ مش بس أمي لأ انتِ أختي وصاحبتي وكل حاجة ليا وعاوز أفرحك إنهاردة قبل بكرة بس الصبر مش كدا."
ردت عليه بهدوء وهي تقول:
"مش معقول يا ياسين كل البنات دول مش عاجبينك كلهم ماشاء الله حلوين ومفيش فيهم غلطة"
رد عليها مُردفًا وجهة نظره:
"عارف والله يا ماما بس أنا مش بإيدي؛ غصب عني مش بحس إني مرتاح مش بحس إني في مكاني"
ثم أشار نحو موضع قلبه مُكملًا حديثه مرةً أُخرى:
"دا اللي بيشوف و يحس يا ماما مش العين؛دا اللي بيطمن ودا اللي بيرتاح للمكان اللي هو فيه وأنا كـ راجل عاقل مينفعش أمشي ورا البصر و أسيب البصيرة؛ كل اللي طالبه منك بس انك تدعيلي ألاقي اللي أرتاح لما أشوفها"
ردت عليه بصوتٍ متأثر من حديثه وهي تقول:
" والله العظيم بدعيلك ومش عاوزة حاجة من الدنيا كلها غير إني أشوفك فرحان؛ هي دي أهم حاجة عندي أنا مليش غيرك يا ياسين انتَ و رياض وانتَ بقى اللي هتكبر لنا العيلة دي و تعملنا عزوة روح يابني ربنا يجبر بخاطرك ويكرمك باللي تريح قلبك وتسعدك"
رُسمت بسمة عذبة على وجهه ثم عقب قائلًا:
" أيوا كتري بقى من الدعوة دي! يلا أسيبك بقى علشان هنروح لميمي زمانها حضرت لنا الفطار، واعملي حسابك هتأخر عندها انهاردة"
ردت عليه بصوت مليء بالفخر والحب نتيجةً لـ حنان إبنها قائلة:
"ربنا يجعله في ميزان حسناتكم يا حبيبي يارب"
و ما كاد أن يغادر من أمامها إلا أنه عاد إليها مرةً أخرى يسألها عن أبيه قائلًا:
"صحيح بابا راح فين بدري كدا لسه فاضل كتير على الصلاة"
أجابت على سؤاله قائلةً:
"هيكون راح فين يعني راح يقعد مع عمك أبو عامر في محل الكهربا بتاعه"
كان سيتحدث ولكن قطعه رنين هاتفه وهو يَصدُح عاليًا برقم «ياسر» التقط «ياسين» هاتفه وقام بالرد على «ياسر» الذي فور ما قام «ياسين» بالرد عليه صدح صوته وهو يُصيح قائلًا:
"إيه يا ياسين ساعة علشان ترد؛ انتَ فين؟
رد عليه «ياسين » بإندهاش قائلًا:
"هكون فين يعني يا ياسر؟ في البيت طبعًا؛ انتَ اللي فين؟"
رد «ياسر» على سؤاله قائلاً:
"انا كنت مستني الزفت عامر علشان يجي معايا نروح لميمي نعملها جلسة العلاج، والحُقن معاه من المرة اللي فاتت بكلمه مش بيرد عليا، بس الحمد لله خالد كان معاه واحدة احتياطي دلوقتي هروح انا و خالد وانتَ هات الزفت اللي إسمه عامر و تعالى"
زفر «ياسين» بضيقٍ من أفعال «عامر» ثم تحدق قائلًا:
"خلاص يا ياسر إسبقني انتَ وخالد علشان متتأخروش على الدوا أكتر من كدا، وانا هروح أجيب الزفت دا من بيته*"
أغلق الهاتف مع «ياسر» ثم نظر أمامه بشرٍ وهو يقول:
*"ماشي يا عامر الكلب ،وربنا ماحد هينجدك من ايدي انهاردة"
_________________________
كان العمل في بيت «آلـ رشـيد» على قدمٍ وساق، حيث كانت العائلة بأكملها مُجتمعة في الطابق الأول والذي كان منقسم إلى نصفين؛ نصف مخصص للسيدات والنصف الأخر للرجال، وكان السيد «ناصر» هو من يترأس الجلسة لدى الشباب فهو له مكانة كُبرى بين أفراد العائلة بأكملها، حيث أنه شقيق «نادية» جدة «خديجة» و يعد هو أكبر أفراد العائلة سننًا و مقامًا، كانت نساء العائلة بأكملها في المطبخ يعملن على تحضير الطعام، أما الفتيات فكان جميعهن بالخارج يضحكن سويًا عدا «خديجة» كانت منزوية بعيدًا عنهم، حيث انها كانت جالسة في الشرفة تنظر من خلالها على الشارع في الأسفل وهي شاردة الذهن إلى أن أتت إليها «هدىٰ» إبنة عمها وشقيقة «هدير» وتعد أكبر الفتيات في تلك العائلة؛ ربتت على كتف خديجة ثم تكلمت بنبرة صوت يملؤها العطف قائلةً:
*"قاعدة لوحدك ليه يا خديجة؟تعالي أقعدي معانا.*"
خرجت «خديجة» من شرودها على صوت «هدى» فردت عليها «خديجة» قائلةً:
*"بتقولي حاجة يا هدى؟"*
أعادت «هدى» حديثها من جديد فردت عليها «خديجة» قائلةً:
*"معلش يا هدى خليني هنا أحسن؛ كدا كدا مش بعرف أندمج معاهم برا خليني هنا أحسن أنا اصلًا مبحبش الزحمة
قامت «هدى» بإمساكها من ذراعها وقامت بسحبها إلى الخارج و هي تقول:
*"بطلي هبل بقى وتعالي اقعدي معايا اصلًا وئام شوية وهيروحنا علشان شغله بكرة"*
لم تستطع «خديجة» الاعتراض فخرجت معها و جلست على مقعد بعيد عن الفتيات إلى حدٍ ما، و بمجرد ما رأتهم ينظرون إليها توترت بشدة، حيث كان العدد كبير مكون من بنات أعمامها و أيضًا أفراد عائلة الحاج «ناصر» و زادت ضربات قلبها حتى أنها شعرت أنها على وشك فقدان الوعي فركضت مُسرعةً إلى الداخل لدى نساء العائلة في المطبخ، فوجدت والدتها و زوجات عمها «سهير»و «مروة» التي أول ما رأت خديجة ذهبت إليها وابتسمتُ وهي تقول:
"خير يا خديجة يا حبيبتي في حاجة سبتي البنات برا ليه؟"
انتبهت كلًا من «زينب» والدة «خديجة» و «سهير» إلى حديث «مروة» فنظرن بإتجاه باب المطبخ فوجدن خديجة؛نادت عليها والدتها فدلفت إلى الداخل
و علمات التوتر ظاهرة على وجهها بوضوح وكأنها إرتكبت جريمة في الحال؛ نظرت إليها والدتها بإندهاش ثم قالت:
"مالك يا خديجة عرقانة و بتترعشي كدا ليه حد زعلك برا؟ مُشيرة الحرباية دي عملتلك حاجة"
هزت خديجة رأسها نفيًا لحديث والدتها ثم تحدثت بصوتٍ متقطع:
"لأ؛ م...محدش عملي حاجة؛ أنا بس اللي زهقت و جيت أساعدكم هنا"
تحدثت «سُهير» زوجة عمها وهي توجه الحديث إلى «خديجة» قائلةً:
"طب ليه يا حبيبتي خليكي زيك زي باقي بنات العيلة و اقعدي برا معاهم"
كانت خديجة هدأت من توترها قليلًا،لذلك أردفت قائلةً:
"معلش يا طنط خليني معاكم هنا"
تدخلت «مروة» في الحديث قائلةً:
"خلاص يا سهير خليها تقعد معانا هنا مش أول مرة يعني"
جلست خديجة مع والدتها و زوجات أعمامها في المطبخ وكانت تساعدهن في إعداد الطعام، وعلى الرغم من أنها تكره الإختلاط بالبشر إلا أنها تحب زوجات أعمامها «مروة» و «سهير» و خاصةً «مروة» فهي قامت بتربيتها مع والدتها حتى أنها قامت بإرضاعها فأصبحت شقيقة لوليد إبن عمها بالرضاعة و كذلك فعلت «زينب» وقامت بإرضاع «وليد» فأصبحت كلًا منها أمًا للآخر، كانت خديجة مُندمجة في إعداد الصواني أمامها إلى أن أتت «مُشيرة» و معها «فاطمة» و بمجرد دخولهن المطبخ مالت «مروة» على أذن «زينب» وهي تقول:
"أهو جوز الحربايات وصلوا"
وكزتها «زينب» بذراعها،فنظرت «مشيرة»إليهن بتمعن ثم قالت:
"بتتوشوشوا تقولوا إيه"
هزت «مروة» كتفيها بلامبالاة ثم قالت:
"ولا بنتوشوش ولا حاجة؛ دي تلاقيها تهيقات يا مُشيرة"
نظرت إليها «مُشيرة» بغيظٍ ولم تُعقب على حديث «مروة»، ولكن ما لفت نظرها هو وجود «خديجة» بداخل المطبخ، فتحدثت بخبثٍ و هي تقول:
"خير يا خديجة إيه اللي مقعدك هنا و سايبة البنات برا"
توترت «خديجة» من نظرة عمتها إليها، لذلك لم تستطع التحدث، فكررت «مُشيرة» سؤالها مرةً أُخرى، لكن تلك المرة ردت عليها «زينب» متأفأفةً:
"زهقت و جت تقعد معانا هنا؛ خير يا مشيرة عندك اعتراض؟"
نظرت إليها «مُشيرة» بلامبالاة ثم هزت كتفيها وهي تقول:
"أنا مالي هعترض على إيه يعني؟ كدا كدا خديجة مش شبههم ولا زيهم بصي عاملة في نفسها إزاي كأنها واحدة عجوزة ؛ خليها قاعدة جنبك كدا"
إندهش الجميع من حديث «مُشيرة» أما «خديجة» فنظرت إليهم بأعين مُنكسرة ثم أطرقت رأسها إلى أسفل من الخجل، وعندما رأت «زينب» إبنتها في ذلك الوضع لم تستطع التمالك في أعصابها أكثر من ذلك فقامت و اقتربت من مُشيرة ثم قالت بها بملء صوتها:
"انتِ مالك و مالها يا مُشيرة ياريت تخليكي في حالك؛ وتطلعيها من دماغك"
نظرت إليها «مُشيرة» بإستفزاز ثم نظرت إلى خديجة وعندما رأتها في حالتها تلك قالت:
"إيه هو أنا قولت حاجة غلط ؟ مش دي الحقيقة يا زينب بصي بنتك عاملة إزاي؟ دا منظر بنت عندها 24 سنة؛ بصي عليها و.بصي بنات العيلة عاملين إزاي؟"
ردت عليها«زينب» مُعقبةً:
"يا ستي هي عجباني كدا مش عاوزاها تبقى شبه حد كفاية إنها شبه نفسها؛ الأهم عندي الاخلاق والحمد لله كله يشهد لخديجة بأخلاقها"
نظرت إليها «مُشيرة» بسخريةً ثم قالت:
"خليها قاعدة جنبك و أبقي وريني الأخلاق دي هتجوزهالك إزاي دا لو حد بصلها أصلًا ولا نسيتي اللي حصل قبل كدا"
قالت «مُشيرة» جملتها ثم غادرت المطبخ و تبعتها «فاطمة» و تعلو وجهها بسمة إنتصار ،جلست «زينب» بجانب كلًا من «سُهير» و «مروة» ثم نظرت إليهن قائلةً:
"عجبكم كدا؟ كل المرة تكسر بخاطر البت كدا وتفكرها باللي حصل"
اقتربت «مروة» من «خديجة» ثم أخذتها بين أحضانها وهي تربت على كتفيها ثم قالت:
"سيبك منها يا زينب دي دماغها فاضية" ثم نظرت إلى «خديجة» وقالت لها:
"متحطيش كلامها في دماغك انتِ زي القمر ؛ وبعدين قولتلك قبل كدا ١٠٠ مرة ردي عليها لما تزعلك"
عقبت«سهير» قائلةً:
"انتِ عارفة يا مروة خديجة من صغرها مبتعرفش ترد بتخاف تجرح حد؛ وكمان من ساعة الزفتة مُشيرة ما كانت سبب انها تتحبس وهي صغيرة".
نظرت «زينب» أمامها بشرود ثم قالت:
"حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب في كل دا"
__________________________________________
خرج «ياسين» و ذهب إلى بيت «عامر» طرق باب البيت ففتح له «عمار» شقيق «عامر» الأصغر و بمجرد ما فتح باب البيت سأله «ياسين»:
"أخوك الزفت فين؟
رد عليه «عمار» وهو شامتًا في أخيه قائلًا:
"نايم جوا؛ ادخل هتلاقي عندك ازازة مياة على ترابيزة السفرة متلجة؛ شوف شغلك معاه"
نزل «عمار» وترك ياسين على عتبة الشقة فأتت إليه والدة «عامر» وهي ترحب به قائلةً:
" يا مرحب يا ياسين اتفضل يا حبيبي؛ معلش عمار سابك ونزل علشان عنده درس قبل الصلاة انتَ عارف ثانوية عامة مبترحمش"
رد عليها «ياسين» بهدوء:
"كان الله في العون يا طنط معلش أستأذنك هدخل أصحي عامر"
ردت عليه معقبةً:
"البيت بيتك يا حبيبي مش محتاج استئذان اتفضل"
دخل «ياسين» غرفة «عامر» فوجده نائمًا على بطنه وقام بفرد ذراعيه و قدميه فكان يشبه الجُثة الملقاه على الطريق؛ اقترب منه «ياسين» وهو مندهش من منظر نومه فتحدث وهو مازال تحت تأثير الدهشة قائلًا:
"يخربيتك؛ مستحيل يكون دا شكل إنسان وهو نايم دي أكيد ضفدعة مرمية في ترعة"
قام «ياسين» بضربه على إحدى وجنتيه لكي يوقظه، فإبتسم عامر في نومه قائلًا:
"براحة يا سارة حد يصحي حد كدا"
جحظت أعين «ياسين» إلى الخارج ثم تحدث قائلًا:
"هي وصلت لسارة؟ طب ورب الكعبة لأوريك يا عامر"
ثم أمسك «ياسين» زجاجة المياه المُثلجة وقام بإلقائها في وجه «عامر» استيقظ عامر من نومه هو يصرخ قائلًا:
"غـــريــق..غـريــــق"
ثم نظر حوله وجد«ياسين» ينظر إليه بشر
فتحدث «عامر» بصدمة و هو يقول:
"ياسين! إيه اللي جابك المحيط الأطلنطي؟"
رد عليه «ياسين» بإستهزاء قائلًا:
"أطلنطي؟! قوم يا عامر الله يرضى عليك"
رد عامر و مازال النوم مؤثرًا عليه قائلًا:
"أيه طيب المحيط الهندي ولا إيه؟"
إستشاط «ياسين»غضبًا فاقترب منه و امسكه من فروة رأسه وهو يَصرخ به قائلًا:
"فوق يا عامر انتَ في أوضتك مش في المحيط الهندي ولا الأطلنطي؛ وانا ياسين مش قرصان طالعلك من البحر و دا سريرك مش مركب في البحر الكاريبي"
فاق «عامر» من أثر نومه قائلًا:
"لامؤاخذة يا ياسين نمت متأخر امبارح؛ بس خلاص فوقت والله اهو اخرج انتَ وانا هاخد دش سريع وهاجي وراك علطول"
رفع «ياسين» إصبعه مُحذرًا لـ«عامر» وهو يقول:
"هما ١٠ دقايق و ألاقيك ورايا"
قال «ياسين» جملته ثم خرج من الغرفة وترك «عامر» يجهز نفسه،
كان «ياسين» جالسًا على الأريكة في الصالون وهو منشغلًا بهاتفه فإقتربت منه «سيدة» والدة «عامر» ثم قالت مواسيةً له:
"بقولك إيه يا ياسين يا حبيبي متزعلش نفسك والنبي الجواز دا قسمة ونصيب"
إبتسم «ياسين»على حديثها ثم تحدث قائلًا:
"عادي يا طنط أنا مش زعلان دي كانت مُجرد مقابلة زيها زي غيرها"
ربتت على كف يده بهدوء ثم قالت:
"هي الخسرانة يا حبيبي هي تلاقي فين زيك علشان ترفضك؛المهم انتَ متزعلش نفسك وتعيط تاني انتَ راجل وبكرة تتجوز ست ستها"
لم يفهم «ياسين» شيئًا من حديثها فسألها مستفسرًا:
"أنا مش فاهم حاجة يا طنط؛حضرتك تقصدي إيه؟"
أجابت على سؤاله بكل بساطة وهي تقول:
"هي يا بني مش عروسة إمبارح رفضتك وانتَ كنت عمال تعيط امبارح علشان كدا عامر جه متأخر"
اندهش «ياسين»من حديثها فتحدث قائلًا بهدوء:
" لأ ؛واحدة واحدة كدا يا طنط فهميني بقى إيه اللي حصل؟"
_________________________________________
في بيت «آلـ رشيد» دخلت زوجة «ناصر» المطبخ لدى السيدات جلست بجانبهن بعدما ألقت التحية عليهم وعرضت مساعدتها، و لكنهن رفضن بشدة فنظرت إلى خديجة ببسمة وهي تقول:
"قاعدة هنا ليه يا خديجة"
ردت عليها «زينب» بهدوء:
"انتِ عارفاها يا حاجة مبتحبش تقعد وسطهم برا"
ردت عليها «الحاجة» بهدوء وهي تقول:
"أحسن برضه هي مش شبههم ولا زيهم؛ هما كلهم تربية مُشيرة؛انما هي تربيتك و تربية طه؛ والله طول عمري بخاف تبقى زيهم ؛بس ربنا يكرمك انتِ و طـه ربتوها صح"
تدخلت «سُهير» في الحديث وهي تقول:
"طب ما عبلة و سلمى ولادي برضه ربيتهم كويس برضه يا حاجة ولا هي خديجة بس"
ردت عليها الحاجة«سعاد» قائلةً:
"عبلة بنتك مع الماشي يا سهير؛ ماشية ورا بنت فاطمة و مشيرة هي صحيح جبانة وساعات بتخاف بس مشيها مع هدير هيضرها؛ دا حتى منة بنت الجيران بقت نسخة منهم من ساعة ما جت البيت هنا وهي بقت نسخة من هدير و عبلة؛ الوحيدة اللي مش شبههم هي خديجة"
نظرت «زينب» إليها بفخر و كذلك «خديجة» ولكن لكي تنتج «خديجة» بذلك الشكل مرت بالعديد من المراحل وكلها كانت قاسية.
______________________________________________
قصت «سيدة» والدة «عامر» ما قصه عليها لـ«ياسين» قائلةً:
"هو يا حبيبي جه امبارح متأخر و سارة اتصلت اتخانقت معاه؛ وهو بقى حكالها انك كنت بتعيط و ُمُنهار علشان كدا هو اتأخر و معرفش يكلمها و معرفش يسيبك لحد ما انتَ هديت"
نظر إليها «ياسين» بتمعن قائلًا:
"عامر اللي حكالك كدا يا طنط؟" وفور انتهاء جملته خرج «عامر» من غرفته وهو مُرتدي نفس العباءة التي يرتديها «ياسين» وقف أمام «ياسين» قائلًا له:
"يلا يا ياسين انا جهزت أهوه"
نظر إليه «ياسين» بشر ثم نظر إلى والدة عامر ثم قام و إتجه إلى التلفاز وقام بتشغيله على قناة القرآن الكريم تحت نظرات الدهشة من عامر و والدته بعدها اقترب من «عامر» ووضع يده على كتفه وهو يقول لوالدته:
"معلش يا طنط متقلبيش قناة القرآن و زيادة في الاحتياط جهزي عبايتك السودا"
تحدث «عامر» بدهشة وهو يقول:
"فيه إيه يا ياسين حد مات ولا إيه"؟
رد عليه «ياسين» بهدوء و بنبرة صوت يملؤها الخبث قائلًا:
"متستعجلش على رزقك يا عامر محدش عارف مين هيموت قبل مين"
ثم ودع والدة «عامر» وأخذه و خرج من الشقة وفور خروجهما أمسكه «ياسين»من عنقه وهو يصرخ به و ينهال عليه بالضرب و الشتائم قائلًا:
"بقى أنا كنت منهار وبعيط وانت معرفتش تسبني طول اليل؟أنا العروسة رفضتني؟ انا فضلت أعيط زي النسوان" ومع كل سؤال يخرج من فمه يشدد قبضته على عنق «عامر» حتى استطاع عامر الهروب من بين يديه، وركض بعيدًا عنه، رفع ياسين عباءته وقام بعقدها على خصره حتى يستطع الركض وراء «عامر» وهو يتوعد له.
_________________________
اقترب موعد الصلاة فخرج الرجال في بيت «آلـ رشيد» للصلاة و كانت النساء تقوم بإعداد الطاولة للطعام وكانت «خديجة» في المطبخ تقوم بتجهيز الأطباق حتى تتم تعبئتها دخلت عليها «هدير» فوجدتها مندمجة في عملها فاقتربت منها وقالت لها:
"طنط سُهير بتقولك حطي ملح في الأكل يا خديجة وظبطي الأكل وبعدها خرجي الأطباق برا"
اومأت لها خديجة موافقةً فخرجت «هدير» و أخبرت الجميع أنها قالت لـ«خديجة» أن تضع الملح بالطعام، دخلت «سُهير» إلى المطبخ ووقفت بجانب «خديجة» لكي يقوموا بغرف الأطباق أما «هدير» فتسحبت إلى المطبخ و قامت بوضع الكثير من الملح في الطعام وهي تبتسم بخبثٍ ثم قالت:
" و حياة أمي يا خديجة يا أنا يا انتِ في البيت دا"
_________________________
أتى الرجال من الصلاة و صعدوا إلي الشقة وجدوا الطاولة جاهزة و الطعام موضوع عليها جلس الجميع و شرعوا في تناول الطعام ولكن لم يستطع احدًا منهم تحمل الطعام لكثرة الملح الموضوع به، خرج «وليد» وذهب إلى السيدات و أخبرهم بما حدث و تسأل من قام بوضع الملح بالطعام، فتحدثت هدير قائلةً:
"خديجة هي اللي حطته انا قولتلها و خرجت من المطبخ سبتها هي تحطه"
وفور انتهاء جملتها تحدثت «مُشيرة» بشماتة وهي تقول:
"اتفضلوا أهيه الست خديجة اللي بتشكروا فيها و بتقولوا فيها أشعار بوظت الأكل وخلت شكلنا زفت قدام الناس"
كانت «خديجة» صامتة ولم تستطع التحدث ولم تدافع حتى عن نفسها ولكنها كانت خائفة من غضب والدها و عند تذكرها لوالدها ركضت إلى «وليد» وطلبت منه يأخذها إلى شقتها
وافقها الجميع و طلبوا من وليد أن ينفذ ما قالته نظر إليها وليد فوجدها على وشك البكاء ورأى علمات الخوف ظاهرة على وجهها بوضوح فوافق «وليد» واخذها إلى الشقة ،أما في الأسفل فتحدثت «زينب» وهي تعتذر من الجميع قائلةً:
"معلش يا جماعة غلطة مش مقصودة؛ كويس ان المشكلة كانت في نوعين أكل بس"
تحدثت الحاجة «سعاد» قائلةً:
"مفيش مشاكل بتحصل عادي ؛ المهم محدش يعرف طه علشان ميتعصبش على خديجة".
أتى «طـه» عند سماع هذه الجملة فسألها مستفسرًا:
"انا هتعصب على خديجة ليه هي عملت إيه؟"
توتر الجميع منه فكذبت عليه سُعاد وهي تقول:
"لأ أبدًا هي علشان طلعت بس وانتَ مبتحبش تخليها تطلع وتسيبنا هنا"
تحدثت «مُشيرة» قائلةً:
" احنا مش هنكذب عليه يا حاجة معلش؛ لأ مش علشان كدا؛ علشان خديجة بوظت الأكل بالملح ودي مش أول مرة يا طه بنتك علطول مبوظة الدنيا"
نظر الجميع إلى بعضهم بخوفٍ من ردة فعل طه أما «مُشيرة» فنظرت إلى «هدير» بخبثٍ و تبادلا النظرات سويًا
________________________
تجمع «ياسين» و أصدقائه في بيت «ميمي» بعد الصلاة و قاموا بترتيب البيت وكان «عامر» أقلهم في الحركة و لكن «ياسين» كلما شاهده متكاسلًا ذهب إليه وقام بصفعه على رقبته ظل الوضع هكذا حتى جلس الجميع و هم يزفرون براحةٍ بعد الانتهاء من ترتيب البيت، دقائق و طرق باب البيت وأتى عامل توصيل الطعام قام ياسين وفتح له الباب و دفع له النقود و عندما رأى «عامر» الطعام صرخ مُهللًا:
"أيوا يا ياسين يا حلاوتك كمان مشويات؟"
رد عليه «خالد»:
"يا بني اللي يشوفك يقول بقالك يومين مكالتش؛ ما الست مفطرانا الصبح"
رد عليه «عامر»مُعقبًا:
"دا فطار ناس عندها انيميا يا حبيبي؛ جبنة قريش وبيض و عسل و مربى"
شهقت «ميمي» ثم قالت له:
"تصدق أنا غلطانة اني عبرت واحد زيك كنت سبت الحاجات دي ليا كلتها أنا"
رد «ياسين» بسخرية:
"سيبك منه يا ميمي دا عيل أهبل ؛ واللي انتِ متعرفيهوش بقى الأستاذ كان واقف وهو بيغسل المواعين عامل سندوتش مربى بالعسل"
تحدث «ياسر» بسرعة وقال:
"لأ ثانية واحدة بقى دا وهو بيكنس الصالة كان معاه سندوتش جبنة بالبيض؛ و جيت أخد منه مرضاش يديني"
تحدث «عامر» موجهًا حديثه لـ «خالد» بسخرية قائلًا:
" وانتَ يا خالد مشوفتنيش باكل مال يتامى وانا قاعد في البلكونة ؛ يلا ماهو دا اللي ناقص"
ضحك الجميع عليه وشرعوا في تناول الطعام وبعد الانتهاء تحدث «ياسر»:
"دور الشاي دا بقى عليا أنا؛ بس بشرط ياسين يغني"
صفق الجميع حتي «ميمي» فقال «ياسين»:
"هغني بس بشرط ميمي اللي تختار الأغنية"
نظرت إليه «ميمي» بحب ثم قالت له:
"انتَ عارف انا عاوزاك تغني إيه"
ذهب «ياسر» وقام بإعداد الشاي أتى به وبدأ «ياسين» الغناء بصوته العذب وكان يغني لأم كلثوم {الليل و سماه} تلك الأغنية المُحببة لقلب «ميمي» فكان زوجها دائمًا يغنيها لها؛ تأثرت «ميمي» من صوت «ياسين» ففرت دمعة هاربة منها مسحتها قبل أن يراها أحد؛ انتهى ياسين من الغناء فصفق له اصدقائه ووقف «عامر» وهو يقول:
"عظمة على عظمة يا ياسين" ثم أطلق صفيرًا عاليًا.
ضحك الجميع عليه فقرر «ياسر» ان يستغل تلك الفرصة قائلًا:
"بما انكم كلكم بتضحكوا كدا و الحمد لله رايقين كلنا ودا شيء نادر الحدوث اسمحولي اسأل خالد عملت إيه في طلبي اللي طلبته منك قبل كدا؟"
زفر «خالد» بقوة ثم تحدث قائلًا:
" مش وقته يا ياسر الكلام دا"
تحدث «ياسر» بغضبٍ وهو يقول:
"أومال إمتى؟ كل مرة حِجة شكل؛ مرة معلش لما تستقر في شغلك و اهو أديني اشتغلت و مرة تانية لما تجوز اخواتك و اهم اخواتي جوزتهم وكل واحدة مع جوزها جتلك تاني قولتلي لما تخلص جامعتها؛ واهيه بقالها سنة مخلصة فيه إيه يا خالد"
تدخل «ياسين» بهدوء قائلًا:
"الكلام في المواضيع دي بالراحة يا ياسر مش كدا؛ وانتَ يا خالد فيه إيه ماترد عليه و تخلص"
رد عليه «خالد» مُعقبًا:
"هو انا قولت حاجة يا ياسين؟ أنا بقوله مش وقته الكلام دا يصبر شوية"
رد عليه «ياسر» وأنا بصراحة مش مقتنع بكلامك يا خالد؛ خليك صريح معايا و قولي انتَ إيه اعتراضك عليا؟ ومتقوليش مسألة وقت علشان مش بقتنع بالجملة دي"
تنهد «خالد» بهدوء ثم تحدث قائلًا:
"عايز الصراحة يا ياسر؟"
رد عليه «ياسر»:
"ياريت علشان أرتاح من اللي أنا فيه دا"
نظر «خالد» في وشوش الجالسين ثم تحدث بهدوء مُردفًا:
"بصراحة خايف تعمل في أختي زي ا أبوك عمله في أمك"
وقعت الجملة على الجميع كوقع الصاعقة أما «ياسر» فكان مثل الذي سقط عليه دلو من الماء البارد في ليالي الشتاء القارصة.