لعنه ناجي - 🖤الفصل السابع: صرخه قلب - بقلم غنى أنور سمامره | روايتك

اسم الرواية: لعنه ناجي
المؤلف / الكاتب: غنى أنور سمامره
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🖤الفصل السابع: صرخه قلب

🖤الفصل السابع: صرخه قلب

كان الليل ثقيلاً، أكثر مما اعتاد زين أن يشعر به، وكان الهواء في الغرفة كالحجر، ثقيل على صدره، يضغط على كل جزء من جسده، لكنه لم يتحرك، لم يهرب، لأنه لم يعد يعرف كيف. ليلى كانت تقف أمامه، نظراتها مليئة بالقلق والفهم، وكأنها تعرف أن ما سيحدث لن يكون سهلاً، لكنها لم تكن مستعدة لما كان سيخرج منه. فجأة، انفجرت كل المشاعر المكبوتة داخله دفعة واحدة، كل الألم، كل الفقدان، كل الغضب، كل الإحباط الذي عاشه منذ الليلة الأولى، وكل الانتقام الذي أصبح حياته، كل شيء في صرخة واحدة. صرخ في وجهها، صوته يملأ الغرفة، يخرج من قلبه مثل نارٍ لا يمكن كبحها: "ليش ما فاهمه؟! ليش كل مرة بتقربي كل شيء بيكون صعب أكتر؟!" وقف أمامها، عيناه متقدتان، يديه مرتعشتان، وكل جسده يهتز بعنف، كأن كل شيء داخله يريد أن يخرج دفعة واحدة. ليلى حاولت التراجع، لكن لم يكن هناك مكان للهرب، لم يكن هناك أي شيء يمكن أن يوقفه، فقد تحولت الكلمات إلى أشياء حقيقية، إلى صراخ يقطع صمت الليل، إلى ألم يُراد به الانفجار. "أنا… كل شيء راح! كل شيء، ليلى! كل واحد… كل واحد منهم اللي حبيتهم… اللي حاولت أحميهم… راحوا! كل واحد!!" سقط على ركبتيه للحظة، ثم وقف فجأة، يقترب منها أكثر، ويصرخ مرة أخرى، لكن هذه المرة بصوتٍ أشد، مليء بالهستيريا والجرح العميق: "وانتي هون، وبتقوليلي… تبقي؟ تبقي بس بتخليني أشوف كل شيء راح قدامي؟! ليش؟! ليش؟!" الدموع انسكبت أخيرًا، لكنه لم يكن بكاء ضعيف، بل صرخة الجسد كله، انهيار إنسان لا يعرف السيطرة على الألم الذي يلتهمه. ليلى وقفت، متجمدة، لم تصرخ، لم تتحرك، لكنها رفعت يدها بحذر، محاولةً أن تصل إليه، أن تمسك بما تبقى من كيان زين، لكن كان واضحًا أن الانهيار أكبر من أي محاولة، أن الألم كان عميقًا جدًا، أقوى من أي شيء في هذا العالم. توقف زين فجأة، لكن صمته لم يكن هدوءًا، بل استراحة بين انفجارين، كأنه يحاول أن يأخذ أنفاسه، أن يفهم لماذا كل شيء ينهار داخله بهذه القوة، ولماذا هذه المرأة، ليلى، موجودة، ومستمرة في البقاء، رغم كل ما دمره الانتقام، رغم كل ما فقده، رغم كل الصمت والظلام الذي غرق فيه منذ البداية. وكان واضحًا، في تلك اللحظة، أن شيئًا تغير إلى الأبد؛ أن زين لم يعد مجرد مقاتل في الظل، بل إنسان محطم، حقيقي، وحالياً، أمامها، أمام ليلى، كل شيء بدا عارياً، بلا قناع، بلا هدوء، بلا تحكم… فقط صراخ قلب محطم على حافة الانهيار.