لعنه ناجي - 🖤الفصل الثالث: قلب على نهايه - بقلم غنى أنور سمامره | روايتك

اسم الرواية: لعنه ناجي
المؤلف / الكاتب: غنى أنور سمامره
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 🖤الفصل الثالث: قلب على نهايه

🖤الفصل الثالث: قلب على نهايه

لم يكن زين يبحث عن شيء جديد، فقد أصبح كل شيء في حياته يسير ضمن خطٍ واحدٍ واضح: هدف يتبعه، واسم يسقط، وظلام يزداد كثافةً من حوله ومعه. منذ تلك الليلة، لم يعد يشعر بأنه يعيش، بل كأنه يتحرك داخل عالمٍ فقد معناه، عالمٍ لا يحتوي إلا على بقايا أصواتٍ وذكرياتٍ ترفض أن تموت تمامًا، لكنها أيضًا لا تعود للحياة. كان يتتبع خيوط الانتقام بصبرٍ بارد، يجمع التفاصيل كما لو أنه يبني خريطة لنهايةٍ لا مفر منها، حتى قاده أحد الأسماء إلى مكانٍ لم يشبه الأماكن التي اعتادها؛ شارع مزدحم بالأضواء والناس، ضجيجٌ لا ينسجم مع صمته الداخلي، حياةٌ لا تنتمي إليه. هناك، رآها لأول مرة. لم تكن جزءًا من خطته، ولا هدفًا ضمن قائمته، لكنها وقفت كاستثناءٍ واضح في عالمٍ أصبح متشابهًا. كانت تتحرك بثقةٍ غريبة، تحمل كاميرا ودفترًا، تتحدث مع الناس دون خوفٍ ظاهر، كأنها تتحدى المكان بكل ما فيه من خطر، وكأنها ترفض أن تنحني لشيءٍ لا تفهمه. بقيت عينا زين معلقتين بها لثوانٍ أطول مما ينبغي، دون أن يعرف السبب، حتى سمع اسمها يُنطق ببساطة: ليلى، فبقي الاسم عالقًا في ذهنه بطريقةٍ لم يستطع تفسيرها. سرعان ما عاد إلى مهمته، إلى الهدف الذي دخل المبنى من أجله، متحركًا بصمتٍ مألوف، كظلٍ يعرف طريقه جيدًا، حتى وصل إلى لحظة المواجهة التي لم تستغرق وقتًا طويلًا، كما اعتاد، لكن قبل أن تنتهي، اخترق المشهد صوتٌ لم يكن في الحسبان. التفت، فوجدها أمامه. كانت ليلى هناك، تنظر إليه مباشرة، بلا صراخٍ ولا انهيار، فقط نظرة ثابتة تحمل توترًا خفيفًا، لكنها لم تحمل خوفًا كافيًا. للحظة، التقت أعينهما، وتوقف شيء داخله، شيء لم يكن مسموحًا له أن يعود، وكأنها لم ترَ فيه ما يراه الجميع، لم ترَ خطرًا فقط، بل رأت إنسانًا، وهذا ما أربكه. تردد، لثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليشعر بأن شيئًا في داخله لم يمت كما ظن. انتهى كل شيء بسرعة بعد ذلك، وعاد الصمت كما كان، لكن وجودها لم يختفِ. بقيت واقفة، تسأله: "مين أنت؟" ولم يكن السؤال عن اسمه بقدر ما كان عن حقيقته، عن الشيء الذي أصبحه. لم يجب، لم يستطع، فاكتفى بالنظر إليها للحظاتٍ ثقيلة قبل أن ينسحب إلى الظلام، يختفي كما يفعل دائمًا، لكن هذه المرة لم يترك كل شيء خلفه. خرج إلى الليل، إلى المكان الذي اعتاد أن يجد فيه نفسه، لكنه لم يكن وحده كما كان دائمًا؛ كان هناك شيء جديد يسير معه، اسمٌ لم يختفِ، وصورةٌ لم تتلاشى، ونظرةٌ اخترقت الجدار الذي بناه حول نفسه. همس باسمها دون وعي، "ليلى"، ثم سكت فجأة، كأنه أدرك متأخرًا خطورة ما حدث، لأن هذا الطريق الذي اختاره لا يحتمل شيئًا مثلها، لا يحتمل أن يعود فيه أي جزءٍ من الإنسان الذي كانه يومًا… لكنه، وللمرة الأولى، لم يكن متأكدًا إن كان ما بداخله قد اختفى حقًا، أم أنه كان ينتظر فقط… لحظة كهذه ليعود.