عصابه لاكن ظرفاء - الفصل 6 - بقلم غير معروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصابه لاكن ظرفاء
المؤلف / الكاتب: غير معروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

*ـ رواية عصابة لكن ظرفاء🥷🏻😂* *(الفصل 26_27_28_29 والاخير . 𐙚 ֢ ׁ⤿)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ انت سامعين نفسكم بتقولوا إيه؟ زهرة مين اللي هتطلع بدور إغراء، أنتوا شايفني مارلين مونرو؟» قالت زهرة معترضة على تقسيم الأدوار في المهمة المنوطين بها.  فقال جون بضيق: «اخرسي واسمعي الكلام للآخر»  فأضافت معترضة مجددًا: «كلام إيه اللي أسمعه للآخر؟! مش لما يكون المتحدث مجنون يكون على الأقل المستمع عاقل! أنت شايفني إزاي بجد؟ أنت لو خليت رؤوف يعمل دور الإغراء دا هيبقا مقنع عني حضرتك!»  فعلق رؤوف بغيظ: «إيه دخل زفت دلوقت؟!» فقالت زهرة: «أنت مش سامعه بيقول إيه؟ قال إيه عايزني أنا أروح أغري الراجل وأطلع معاه الأوضة وأجيب الفلاشة وأنزل، دا كدا تقريبًا كل الشغل عليا، أومال سيادتكم هتعملوا إيه لما أعمل كل دا لوحدي؟» فأجابت سيلينا: «رؤوف هيعطلك كل الكاميرات، وهيبقا على تواصل معاكِ طول الوقت لو حصل غدر، ونادر هيكون معاكِ في النايت كلوب عشان لو حصل مشكلة يتدخل وياخدك ويطلع بيكِ»  فاعترض نادر: «وأنتوا هتتفرجوا علينا ولا إيه؟»  فقال جاكسون: «المهمة دي بتاعتكم لوحدكم، نجحتوا فيها استمريتوا معانا، فشلتوا فيها رجالة المغيني هتكمل بدالنا وتخلص عليكم»  فصاحت زهرة: «يا حــلاوة! دا إيه الجمال دا!»  وقهقه نادر بسخرية قائلًا: «أنا كدا اتطمنت خد بالك، يعني لو مقولتش الكلام دا مكنتش عارف هتطمن إزاي»  فأضافت زهرة: «طب ما بقولكم إيه، ما تقتلونا دلوقت يعني بدل الفرهدة والتنطيط، خلصوا علينا دلوقت وخلاص، بكلمكم بجد والله»  فوافق نادر: «أنا كمان موافق، يعني بصراحة الموضوع صداع على الفاضي، وكلنا عارفين آخرتها، هي موتة واحدة، فتعجيلها أبرك من تأجيلها.» بينما ظل رؤوف صامتًا ومنفصلًا عنهم تمامًا في عالمه ومعه سيلينا التي تنظر له بنظرات متوترة، فهي تريده أن ينجح ليبقى معها، ولكنها خائفة من أن يؤثر غباء زهرة ونادر عليه، ويؤخذ بغبائهم هو الآخر.  ونكزته زهرة بكوعها وهي تردد: «قول حاجة بدل التسبيل دا، انطق يا جدع»  فنظر لها رؤوف قائلًا بعزم: «الموضوع سهل، وأنا عندي خطة مناسبة»  فعلق نادر: «اشجينا يا شجيع السيما»  وقف رؤوف وأخذ من جوني العصا وبدأ بالإشارة على أجزاء معينة في الخريطة، بينما يشرح لهم ما في عقله لنجاح هذه العملية، قائلًا: «المغيني ليه أوضة كاملة باسمه في الهيلتون، بيروحها كل أسبوع يقضي فيها ليلتين بعيد عن مراتاته الاتنين، طبعًا بعد ما بيرجع من الكباريهات بتاعته، ودايمًا بيكون في إيده واحدة بيكون شاقطها من الكباريه»  فسخرت زهرة قائلة: «في واحد محترم يقول شاقطها؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لأمك؟ أترضاه لنادر؟»  نظر لها رؤوف بعينين غاضبتين، مما أفزعها، وجعلها تنظر إلى نادر وتهمس في أذنه: «الواد دا ماله بقا يخوف ليه؟ حصل إيه في غيابي الفترة اللي فاتت؟»  فرد عليها نادر هامسًا: «اسكتي اسكتي، دا حصل بلاوي»  فصاح فيهما رؤوف قائلًا: «اخرسوا واسمعوا»  فصُدمت زهرة قائلة: «واو! دا رؤوف جديد دا، أول مرة أشوفه، فكرني بالإنسان لما ياخد باله من إن البقرة اللي على علبة جبنة البقرة الضاحكة عمرها ما كانت لابسة حلقة في مناخيرها، بتحس منظورك للحياة اتغير، بعد ما بتكتشف إن طول عمرك مضحوك عليك»  رمقها رؤوف بنظرات حارقة، فأغلقت فمها وأعطته الإشارة بعدم التحدث مجددًا.  فأكمل رؤوف: «المغيني بيروح الخميس بالليل الهيلتون وبيمشي الحد الصبح، فاحنا معانا ليلتين نقدر ننفذ فيهم، الصعوبة الوحيدة هي رجالته اللي بتبقا معاه في كل حتة، ما بين الكباريهات والفندق، ملازمينه زي ضله، معلوماتنا بتقول إن الفلاشة معاه طول الوقت، لأن طبعًا عليها معلومات اتفاقية السلاح اللي أخدها مننا»  لم تستطع زهرة كتم تعليقاتها أكثر من ذلك فقالت: «مننا! احنا بقينا بنستخدم ألفاظ زي مننا!»  لم يبالِ رؤوف وأكمل دون الرد عليها: «احنا هنروح أول ليلة للظهور، زهرة هتكون حواليه، وهتلفت نظره ليها، هو مش هيأمنلها من أول ليلة، هيدور وراها، ومش هيلاقي حاجة لأننا مش معروفين ليه، تاني ليلة هيرجع وهيحاول معاها، ووقتها هتطلع معاه الأوضة، أنا هكون معاكِ طول الوقت من الكاميرات، ووقت ما تلاقي الفلاشة هتكوني حطاله منوم في الخمرة بتاعته وهينام منك قبل ما يلمس شعرة فيكِ، وهتخرجي من عنده، وهتلاقي نادر مستنيكِ بالعربية برة، وهتمشوا ورا عربية سيلينا وجون لحد ما ترجعوا هنا» وأضاف: «الصعوبة الوحيدة إنه رجالته ميشكوش فيكِ بعد ما تطلعي من عنده بدري، لأن البنات غالبًا مبتسيبهوش غير الصبح بعد ما بياخدوا الفلوس اللي اتفقوا عليها، ودي برضو ليها حل، هنظبطه سوا»  نظرت زهرة إلى نادر قائلة: «أنا حاسة الكلام سهل، بس الفعل بقا؟»  قال جون بسخرية: «العملية دي سهلة جدًا، ولو فشلتوا فيها يبقا كنت صح لما قلت إننا لازم نخلص منكم من أول يوم، لأن لو فشلتوا في عملية سهلة زي دي، يبقا هتعملوا إيه في الصعب!»  فاستنكر نادر: «وهو لسة في صعب؟!»  انتهت الجلسة، وخرجوا جميعًا من الغرفة التي جُرَّت زهرة إليها جرًّا.  كانت سيلينا تسير بجوار رؤوف بينما تقول: «سلطان شكر فيك كتير، أنت ليك مستقبل كويس هنا، معتقدش إنهم هيتخلوا عنك حتى لو زهرة ونادر فشلوا في مهمتهم»  انقبض قلب رؤوف وسأل: «يعني ممكن نادر وزهرة يموتوا لوحدهم؟»  فأومأت سيلينا ببساطة، فوقف رؤوف عن السير فجأة وحدق فيها في صدمة، فسألته الفتاة مستغربة: «مالك؟ وقفت ليه؟»  فأعلن رؤوف بخوف: «مينفعش يموتوا وأعيش أنا، هما هنا بسببي، مينفعش في الآخر يموتوا لوحدهم وأعيش!»  فقالت سيلينا محاولة طمأنته: «المهمة سهلة، مش هيموتوا»  فاستنكر: «افرضي! لو حصلهم حاجة بسببي مش هعرف أعيش من بعدها»  وأمسك كفيها قائلًا بترجي: «أرجوكِ ساعديني عشان يرجعوا بالسلامة»  فضغطت على راحة يده قائلة: «هيرجعوا، الموضوع بسيط وأنتوا قدها»  القلق كان قد تملك منه، لم يعد قادرًا على التصرف وكأن الأمر بسيط كما كان يتصرف في الغرفة سابقًا، أدرك أنه كان مهتمًا بنفسه فقط، ونسى أن صديقيه على وشك التعرض لخطر كبير بسببه! أول ما فعلته زهرة بعدما خرجت من الغرفة هو التوجه إلى سلطان، وأعلنت ما حدث له، قائلة: «أنت متخيل عايزني أعمل إيه! هو شكرًا على ثقتهم الغالية فيا، بس معرفش جابوها منين، أنا عارفة إني مليقش على الحاجات دي خالص»  فقال سلطان بوجهٍ متغضن: «أنا كنت عارف إنهم هيكلفوكم بمهمة بس مجاش في بالي إنها هتكون كدا»  فعلقت زهرة: «أنا شايفة رجلي بتخبط في بعضها من دلوقت أهو»  فقال سلطان محاولة امتصاص توترها: «اهدي كدا، زهرة اللي محدش بيعرف ياخد معاها لا حق ولا باطل، وتقدر تبلف أي حد بكلمتين من الأونطة بتوعها قلقانة من مهمة زي دي! عيب والله»  وهنا أفضت زهرة له بما في صدرها بهمس بعدما مالت بجسدها مقتربة من أذنه: «بصراحة بقا أنا بفكر أهرب»  صمتَ سلطان لثوانٍ وهو يحدق فيها باندهاش، ليجدها تضيف: «الموضوع مبقاش يجيب همه، وكل اللي حلمت بيه مش باينله تحقيق، بس أنا معرفش هعملها إزاي وأنا عارفة إنهم لو عايزين هجيبوني في لمح البصر»  همهم سلطان بتفهم: «أنا برضو زمان فكرت أسافر برة البلد، بس أهلي كانوا عائق في وشي، عشان كانوا هيجيبوني عن طريقهم»  فأردفت زهرة: «أنا معنديش حد أخاف عليه من بعدي، فرأيك أعمل كدا؟»  فقال: «يا ريت، بس أنا شايف إن الموضوع شبه مستحيل، هم مش هيسيبوكِ، ومهما عملتِ أكيد هيجيبوكِ»  فسألت مستسلمة: «يعني مفيش حل؟»  فأجاب: «أكيد في حل، بس المرة دي مش هتقدري تهربي، لأنهم هيكونوا حواليكم من كل مكان، أي حركة كدا ولا كدا هتتجابوا من قفاكم، ممكن تستني لما تاخدوا ثقة أكبر وتطلعوا مهمات لوحدكم، وتبقي تعملي كدا ساعتها، دلوقت صعب، ولو حاولتِ وجابوكِ هيزعلوكِ»  فهمهمت بتفهم، وعلقت بتفكير: «معاك حق» وابتسمت مضيفةً: «بس أخيرًا طلعت من الحبس الانفرادي دا، الواحد جسمه وجعه من نومة الأرض»  ابتسم سلطان وقال: «تعيشي وتاخدي غيرها»  فضربته بخفة على كتفه بينما تقول: «بعد الشر يا عم، أنا حرمت، والواد جون دا لا يجي على سكتي، ولا آجي على سكته، دا عيل مش سالك وملوش عزيز»  ضحك سلطان وقال: «وهو الصراحة يقبل العمى ولا يقبلك»  فسخرت: «ما هو لازم طبعًا، أعمى القلب والبصيرة، ياكش أشوفه واقع في بلاعة والصراصير بتلعب في ودنه ابن الوارمة دا»  ففجأة صاح سلطان: «الحقي يا زهرة جون…» فزعت زهرة والتفتت تبحث عن العفريت المدعو جون بعدما انفلتت منها شهقة كبيرة، ولكنها وجدت سلطان يضحك بصوتٍ عالٍ وهو يردد: «ضحكت عليكِ وعليكِ واحد»  ضربته على كتفه مجددًا وعلقت بنبرة غاضبة: «أنت عيل مش جدع خد بالك، ودي آخر مرة هقف معاك ولو أنت شايف نفسك قدها قرب جنبي تاني، وساعتها هصوت وألم عليك الناس وأقول سرق حلقي»  أكمل سلطان ضحكه وهو يردد: «مش بيقولوا كدا يا زهرة، بيقولوا اتحرش بيا، سرق حلقي دي مش مقنعة»  رمقته زهرة بغيظ وتركته ورحلت عنه وهي تسبه بأفظع الشتائم، مرددة: «ربنا واعدني بشوية متخلفين معاهم شهادة معاملة أطفال، كل ما أخلص من واحد أهبل ألاقي الأهبل منه»  تحرك خلفها وهو يناديها بتودد ولا يستطيع التوقف عن الضحك: «خدي طيب، مش هضايقك تاني، تعالي يا بت، تعالي يا زهرتي تعالي، اقفي وهجيبلك عريس حلو هيعجبك خدي»  ولكنها لم تقف، وقالت: «العريس اللي من وشك العكر مش عيزاه ياض غور من وشي»  فهرول خلفها وأمسك معصمها قائلًا: «دا عريس حلو ومسمسم، مش هتندمي»  نفضت كفه وهي تقول: «هو يجي من وشك دا غير المصايب، غور يا عم» وتركته ورحلت، ولكنه لم يتوقف وبات يسير في ظلها في كل مكان تذهب إليه في محاولات لاسترضائها.  وفي لحظة وقفت زهرة في وجهه بتجهم شديد بينما تقول: «أنا كنت حاسة إنك قليل الأدب من يوم ما شفتك، ما هو الوش البريء دا لازم يجي منه مصيبة»  صُعق سلطان من الكلام والنظرة المسلطة عليه، ولم يفهم لمَ توجه هذه الكلمات إليه، حتى أشارت إلى الباب الذي كان على وشك الدخول إليه خلفها، ليرى حرفي W.C عليه، فجحظت عيناه وقال بنبرة مهتزة: «أنا مخدتش با…» ولم يُكمل حيث قاطعته: «دا اللي فاضل، هتدخل ورايا الحمام، ابقى انزلي من الحنفية يا سلطان» وتركته ودخلت، ولم تتوقف عن النظر إليه بنظرات ثاقبة حارقة.  ابتلع سلطان غصته، وشعر بالحرارة تتسلل إلى وجهه، ليبدأ في التهوية بكفه، وهو يقول: «حمار يا سلطان حمار، روح شوف شغلك الله يهديك»  ؞ «أنت يا حلو يا أسمراني، بقولك إيه اشقطني وخلصني» اقتربت زهرة منه في تبجح غريب، وهي تغمز له، مما جعل الآخر ينظر لها في تعجب، ولكنها لم تهتم، وأضافت: «أصل هقعد أغريك من بعيد وبتاع، فخلينا ندخل في الموضوع علطول عشان أنا زهقت»  وقبل أن تُكمل تلك المهزلة التي تقوم بها، سمعت صرخة قوية تمنعها عما تفعله، حيث جون يقول: «أنتِ بجد مستحيل تكوني عاقلة، مستحيل يكون في مخ هنا» مشيرًا إلى رأسها الفارغ.  وصاح رؤوف بدوره: «بنقولك حاولي تغريه، ورينا هتوقعي المغيني إزاي في حبك، مش توقعيه من الضحك يا زهرة»  تأففت زهرة بحنق، وربعت ذراعيها إلى صدرها في اعتراض، وقالت: «لو فضلتوا تزعقولي كدا والله ما أنا لاعبة، وشوفوا مين هيوقعلكم المغيني بتاعكم دا» تنهد سلطان وقال: «بصي يا زهرة يا شطورة، كل اللي مطلوب منك تتعاملي بسهوكة، تعرفي تتعاملي بسهوكة؟»  فقالت الفتاة: «أنا كل معلوماتي عن السهوكة إنهم بياكلوا بيها المكرونة»  ضحك نادر وهو يشعر بالتشفي لما تفعله زهرة بهم، بينما نظروا إليه جميعًا ناقمين على دعمه لها، فقال مدافعًا عن نفسه: «بصراحة دمها خفيف، متنكروش»  فاعترض رؤوف: «أنت الوحيد اللي شايف كدا»  فقال سلطان في مؤازرة: «وأنا كمان»  فأرسلت له زهرة قبلة على الهواء وقالت: «صاحبي اللي في ضهري، أخويا اللي مجابتهوش أمي، سندي وحمايا، سندال وابن ناس محترمة»  ضحك سلطان بخفة، بينما رمقه نادر بتعجب رافعًا حاجبه بعدم استيعاب لكل الكلمات التي كللته زهرة بها، بينما لم تشكره بحرف مع أنه هو مَن دافع عنها أولًا!  زفر رؤوف في ملل وقال: «يا زهرة، لو معملتيش اللي بنقولك عليه متلوميش غير نفسك، لأن محدش غيرك هيتكشف وهيكون في إيدهم، وساعتها هتبقي زي أسير الحرب، يا هيشغلوكِ جارية، يا هيمثلوا بجثتك ويعلقوا راسك على باب زويلة»  وأضافت سيلينا على كلام رؤوف: «لازم تحاولي تتصرفي كأنثى، الراجل دا مش سهل، ولازم تقدري توقعيه»  جلست زهرة بجوارهم، حيث يجلسون بجوار بعضهم في شكل حلقة فارغة من موضعين، ووضعت رجلًا فوق الأخرى قائلة: «لو الموضوع كدا فسهلة يعني، مش هتلاقوا أنسب مني للحوار دا متقلقوش عليا أنا موقعة قبله يجي أربع دُغفات»  ونظرت إلى سلطان وغمزت مما جعل وجهه يكفهر لا إرديًّا، متعجبًا مما قالته، ولكنه لم يعلق. وقفت آريانا وهي تقول بحزم: «هدربها عشان تتصرف كأنثى»  فقال زوجها مصفقًا: «My wife is a super woman, I know you can do it» (زوجتي امرأة خارقة، أعلم أنكِ تستطيعين فعلها)  ابتسمت آريانا له بامتنان بينما سحبت زهرة من معصمها وطلبت منها أن تسير معها.  أخذتها إلى غرفة بها الكثير من الملابس المختلفة، تشبه الأزياء التنكرية، وقالت: «اختاري حاجة من دي ممكن تكون مناسبة»  توجهت زهرة إلى الملابس الكثير المعلقة، وبدأت في المرور عليها لتختار منها ما يناسبها، وبعد دقائق من الفحص والتمحيص، اختارت زيًّا محتشمًا، لا يُظهر أي شيء منها، وقالت: «دا كويس»  جحظت عينا آري وهي مستنكرة ذلك الاختيار بشدة، وقالت: «بنقول عايزين لبس يغري الراجل عشان يختارك، مش لبس تصلي بيه!»  فقالت زهرة باقتناع: «لا يغري الرجل السوي غير المرأة المحتشمة»  فسخرت آري: «دا لو شيخ جامع يا حبيبتي، إنما أنتِ رايحة night club يعني محدش بيلبس هناك كدا»  فقالت زهرة مستنكرة: «عرفتِ شيخ الجامع كمان! أومال أجانب إيه بقا»  فقالت آري: «أنا عشت هنا أكتر منك» وسحبت الفستان الذي اختارته زهرة منها وعلقته مجددًا، وبدأت في اختيار شيئًا آخر ليناسب الموقف.  دقيقة وكانت قد اختارت لها أكثر فستان مكشوف رأته زهرة في حياتها، لدرجة أنها لم تجد أي قطعة مناسبة فيه لتستطيع إمساكه منها، مكشوف من عند الصدر والفخذين، والذراعين، والوسط، والظهر.  شهقت زهرة لاطمةً صدرها بتفاجؤ: «دا على جثتي، دا أنا أبلع سكينة ولا إني ألبس اللبس الفضيحة دا»  فقالت آري: «دا أنسب حاجة للمهمة دي»  فاعترضت زهرة بشدة قائلة: «أقسم بالله لو آخر فستان في الدنيا، ولا آخر يوم في حياتي ما هلبس الهلاهيل دي، دا آخره أمسح بيه البوتجاز»  فقالت آري محاولةً إقناعها: «يا حبيبتي دا لبس الشغل، لازم تلبسيه»  فأردفت زهرة: «لبس شغل إيه وعبط إيه، أنتِ نفسك تقبلي تلبس حاجة زي دي؟ دا أنا أتكسف ألبسه وأنا لوحدي حتى مش أخرج بيه قدام الناس!»  فأجابتها آري: «بلبسه عادي»  فقهقت زهرة مستشعرة حماقة نفسها وقالت: «يقطعني ما أنا برضو مكانش ينفع أسأل سؤال زي دا» وسألت مجددًا: «والبأف اللي قاعد برا دا، قصدي جوزك أبو قرنين بيوافق تلبسي الكلام دا؟»  فأجابتها آري ببساطة: «هو اللي بيشتريلي»  فتجهم وجه زهرة وقالت بجدية: «اتطلقي»  فاستهجنت آري الكلمة وقالت: «إيه؟!»  فأعادت زهرة قائلة: «بكلمك بجد والله، اتطلقي، الراجل دا مبيبحكيش، الراجل لو مبيغيرش على عرضه يبقا بقرنين ومبيحبهاش ولا تفرقله» وأضافت باستنكار: «دا احنا عندنا الراجل بيغير على كل بنت تقابله زي ما تكون أخته، حتى لو ميعرفهاش، فجوزك دا يا مش راجل، يا مبيحبكيش، اتطلقي اسمعي مني»  نفثت آريانا النيران من أنفها، وهي تقول: «متتكلميش عن جوزي كدا، جاك بيحبني أكتر حاجة في حياته»  فنفت زهرة سريعًا: «يبقا مش راجل، نقطة ومن أول السطر»  شعرت آريانا بالغيظ من سبها لزوجها، ولكن في الوقت نفسه شعرت بالغيظ من زوجها لأنه لا يغار عليها من ارتدائها لتلك الملابس كما قالت زهرة!  قال آريانا: «جاك راجل وراجل أوي كمان، وبيحبني أنا متأكدة»  فقالت زهرة متحدية إياها: «طب البسي الفستان اللي في إيدك دا واخرجي دلوقت قدام كل الغيلان اللي برة دول، لو مغارش عليكِ وسفخك قلمين لوحلك رقبتك يبقا مبيحبكيش، واتطلقي وشوفيلك راجل محترم يخاف على عرضه»  دخل الكلام في عقل آريانا، وظلت تفكر فيه لثوانٍ مستعيدةً شعور تشعر به منذ مدة، وهو أن جاك يخونها، فقررت أن تقبل التحدي، فإن لم يشعر بالغيرة؛ إذًا فهو لا يحبها حقًّا، بل لم يعد يحبها.  قالت المرأة: «هقبل التحدي، بس عشان أثبتلك إن جوزي بيحبني»  تريد إثبات ذلك لنفسها، وليس لزهرة في الواقع.  أخذت الفستان وارتدته سريعًا، وخرجت أمام زهرة لهم، بينما تسير زهرة خلفها قائلة: «اخص الله يخيبك، كنتِ عيزاني ألبس الهدوم اللي بتفضح أكتر ما بتستر دي!»  خرجت آريانا لتتجه كل الأعين صوبها في انبهار شديد، وتكاد تجزم أنها سمعت صافرة تخرج من فم أحدهم، ولكن لم تعرف مَن لتحديقها في زوجها فقط، كان جاكسون يحادث جون ولم يلحظها في بادئ الأمر حتى نكزه جون ووجه بصره إلى زوجته، ليخرج منه صوتٌ مندهشٌ، فجسد زوجته في ذلك الفستان مذهل!  وقف جاك واقترب منها سائلًا باستغراب: «إيه اللي أنتِ لبساه دا؟»  فسألت بحماس: «إيه؟ غيران؟»  فنفى قائلًا: «هغير ليه؟ دا حلو جدًا، البسيه لما نخرج النهاردة بالليل»  فسألت بحماس: «إيه؟ غيران؟»  فنفى قائلًا: «هغير ليه؟ دا حلو جدًا، البسيه لما نخرج النهاردة بالليل»  عوجت زهرة فمها مستهجنة تصرفه قائلًا: «يا خيبة على الرجالة، عاملي فيها بروسلي وهو خروفلي»  وأضاف جاكسون لزوجته: «لبساه دلوقت ليه؟»  لم تجيبه آريانا بل ظلت تحدق في وجهه تبحث عن أي أمارة من أمارات الغيرة، ولكن لا شيء، وكأنه لا يلاحظ نظرات الرجال التي تنهش جسد زوجته بجوع!  كان ينظر إليها منتظرًا ردها، ولكنها فجأة قالت: «طلقني يا جاكسون» وتركته وخرجت من المكان.  صُعق جاكسون مما قالته، وهرول خلفها مسرعًا؛ ليفهم ما يدور حوله كل هذا، بينما ظل الآخرون ينظرون لظهريهما بتعجبٍ شديد، فما الذي حدث فجأة؟!  توجهت الأنظار كلها إلى زهرة، بينما سألها نادر باندهاش: «أنتِ عملتِ إيه؟»  فأشارت زهرة بسبابتها إلى نفسها قائلة ببراءة: «أنا؟ أنا معملتش حاجة»  يُتْبَعُ. عُدنا، وعادت ليالينا🌾. كيف حالكم وأحوالكم؟ يلا بينا بقا نكمل قصة عصابتنا كفاية عليها توقف لحد كدا😂🩵 آراؤكم؟ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ كان الحشد قد انفض بعد ما حدث مع جاكسون وآريانا، بينما ظل هناك تجمع صغير بين كل من زهرة ونادر وسلطان ورؤوف شارد الذهن ذاك. سأل سلطان بفضولٍ شديد: «أنا مش فاهم إيه اللي حصل؟ عملتِ إيه يا زهرة بجد؟» رفعت زهرة كتفيها بلا مبالاة، وعلقت: «عملت الصح» فسألها نادر: «اللي هو؟» فأجابت زهرة: «أنتوا عارفين إني مبحبش حد يخليني أعمل حاجة مش عيزاها، ومحدش يقدر عمومًا، فأقنعتها هي تلبس الفستان بدالي ووقعتهم في شر أعمالهم» فعلق سلطان بانبهار: «أنتِ دايمًا بتخلي دماغي تلف، ودايمًا بتبهريني!» فسخرت زهرة: «اه أصل أنا بشتغل سبع بهارات بعد الضهر» رمقها سلطان بتقرف، وكاد يتقيأ قائلًا: «ودايمًا ألشاتك مقرفة» فقالت زهرة ساخرة مجددًا: «ما هو أنا بشتغل قرفة قبل الضهر بقا» سمعت زهرة ضحكات متهكمة، ونادر يقول: «طب اوعي بقا قبل ما العسل يلزقنا» وضربها بكتفه وهو يمر من جوارها تاركًا إياهم. رمقت زهرة رؤوف الشارد بشكٍ، وقالت: «من الأرض لكوكب زمردة، حوّل» ولكنه لم يرد، فعادت تقول: «يا أوفة، بتفكر في اللي ناسيك ولا إيه؟» التفت رؤوف، وتنهد قبل أن يقول بجدية: «زهرة، ينفع مرة واحدة في حياتك تتعاملي مع المواقف بجد؟ يعني تفهمي إنكم لو منجحتوش في المهمة دي هتموتوا؟» فسخرت: «يعني احنا كدا عايشين؟ بصراحة مش فارقة معايا» رمقها رؤوف بفقدان أمل، لتقول: «خليك أنت في سيلينا بتاعتك وملكش دعوة بالباقي دا يخصني عمومًا» عقد رؤوف حاجبيه باستغراب وسأل: «قصدك إيه؟» فأجابت ببساطة وكأنه أسهل شيء في الدنيا: «هنهرب» هز رؤوف رأسه بعصبية وقال: «مغفلة! فاكرة إن الموضوع بالبساطة دي! بس همشي معاكِ للآخر، حتى لو قدرتِ تهربي، تفتكري مش هيقدروا يجيبوكِ؟» فقالت بلا مبالاة: «مش مهم، أهو حتى أكون خضت التجربة كاملة» غضب رؤوف وقال بحدة: «أنتِ فكراها لعبة؟ فكراهم بجد هيسموا عليكم لو هربتوا وجابوكم تاني؟ التانية مش هتعدي يا زهرة.» عقدت زهرة حاجبيها وقالت باستفهام: «تقصد إيه؟ مش هتهرب معانا؟» فاستفهم بدوره: «أومال كان قصدك إيه بخليك في سيلينا بتاعتك؟» فردت: «كان قصدي تقنعها تهرب معانا» اندهش رؤوف وقال: «أنتِ ساذجة أوي بجد! مين دي اللي تهرب معانا! أنتِ متخيلة سيلينا ممكن تسيب كل دا وتهرب معاكِ يا أم تلاتة وتلاتين جنيه في البوسطة؟» فسخرت زهرة: «تهرب معايا أنا ليه؟ هي هتتجوزني أنا؟ تهرب معاك أنت يا سبع البُرومبة» فقال رؤوف: «مستحيل توافق تهرب، هي جزء من العصابة دي، فرد أساسي منهم هي مش شخص مغصوب يكون هنا أصلًا» فقالت زهرة بنفاد صبر: «بقولك إيه أنت عمال تلف وتدور، قول الحقيقة، أنت اللي مش عايز تهرب، صح؟» صمت رؤوف متوترًا، وقال بعد ثوانٍ: «بصراحة أنا عارف إنها مش هتقبل نهرب، وأنا مش عايز أسيبها» وفجأة سمعوا صوتًا لشخص لم يكن بينهم، سمعوا الصوت يقول: «أنا معاكم» التفتوا لصاحبة الصوت، لتتصنم أجسادهم، بل وأرواحهم كذلك، فكيف لسيلينا أن تقف أمامهم بشحمها ولحمها! بل وماذا قالت أيضًّا؟ موافقة؟ ما هذا الهراء! كيف لم تصرخ في وجوههم وتبدأ في حشد الجميع لفضحهم والتخلص منهم والتمثيل بجثثهم كذلك؟! وبعد لحظات طويلة من الاندهاش، نطق رؤوف أخيرًا: «سيلينا، أنتِ بتقولي إيه؟» فقالت سيلينا بثقة: «أنا ههرب معاكم، ووجودي معاكم هيساعدكم تنفذوا خطتكم بسهولة» صفقت زهرة بحماس وقالت: «هو دا الكلام السليم، عفارم عليكِ يا بت يا سيلينا» نظرت سيلينا إلى زهرة بقرف وقالت: «أنتِ بالذات ملكيش دعوة.» عقدت زهرة حاجبيها مستنكرة وردت: «ليه كدا بس يا سيلينا ياختي دا احنا هنبقى نسايب حتى!» ظلت سيلينا ترمقها بضيق، حتى تدخل رؤوف وقاطع اللحظة النارية، وسأل: «فهميني طيب يا سيلينا.. عايزة تهربي ليه؟» فأجابت الفتاة وقالت: «حاسة كفاية عليا كدا هنا، يعني في النهاية هاخد إيه من دا؟ عايزة أشوف حياتي وأعيش حياة طبيعية، وطول ما أنا هنا عمري ما هقدر أعمل دا» فنظر إليها رؤوف وامتلأت عيناه بالدموع، وقال: «شكرًا بجد إنك بتفكري كدا، أنتِ أنقذتيني من حيرة إني أهرب وأرجع لحياتي وأسيبك وإني أفضل معاكِ هنا» فسألت الفتاة في حالة من الرومانسية: «وأنت كنت هتختار إيه؟» فقال رؤوف وهو في الحالة نفسها: «عمري ما أفكر أسيبك لحظة» وعندئذ سمعا استهجانات تُطيلهم من الخلف حيث يستنكر الجميع ما يحدث أمامهم، وعلقت زهرة: «يا سلام على الحب يا ولاد» ورد عليها نادر ساخرًا: «قصة حب بنطلونية مش أفلاطونية» بينما قال سلطان: «الحب دا عليه حاجات غريبة» وعاد نادر يقول وهو يضرب كف بكف: «أنا مش مصدق إن رؤوف ممكن يتجوز قبلي، هزلت والله» فقالت زهرة لائمة: «ما كان زمانك مدام كوتة المعفن أنت اللي اتنمردت» فقال نادر متقرفًا: «أنا لسة آخد بالي إننا لما نهرب هنرجع الحارة وهضطر أتجوز كوتة بت المعفن تاني» فقالت زهرة بنظرات مزدرية: «لا ياض ديكارت فعلًا، إيه الدماغ دي؟!» فاستنكر نادر كلامها، حتى أردفت: «أنت متخيل إننا هينفع نرجع الحارة تاني؟ حرفيًا هنبقى عاملين زي الصرصار لما يستخبى في البلاعة، مفيش جديد» فسخر نادر: «أومال يا ست اللي مش صرصارة هنروح فين؟ هو احنا نعرف مكان غير الحارة؟» فقالت زهرة بتفكير: «ما دي بقى الحاجة اللي محتاجين نفكر فيها، ونشغل دماغنا كويس أوي، مش عايزين نتمسك على باب الشقة» فقال سلطان داعمًا لكلام زهرة: «بحب لما تشغلي دماغك» فابتسمت له، وقالت: «تفتكروا إيه أنسب مكان نروحه؟» صمتوا جميعًا وانشغلوا بالتفكير في المكان المناسب، حتى فرقع رؤوف إصبعيه فجأة وقال: «احنا نطلع على أي مركب غير شرعي ونهرب على إيطاليا» فسخر نادر: «دا في حال إنك بتهرب من أمك يبقى مناسب الحل دا» رمقه رؤوف في انزعاج من سخريته، فأردف نادر: «أنت عارف عشان تطلع على مركب زي دي محتاجين وقت وفلوس قد إيه؟» فقال سلطان: «أنا ليا قرايب في البلد ممكن نتدارى عندهم كام أسبوع كدا لحد ما يبطلوا يدوروا علينا» فعلقت سيلينا: «عمرهم ما هيبطلوا يدوروا عليكم، عشان كدا لازم نلاقي مكان برة مصر» فصمتوا جميعًا مجددًا وعادوا للتفكير. فقطع الصمت فجأة صوت زهرة تقول: «الهند.. احنا نحجزلنا تذاكر للهند، نروح ديلهي ولا مومباي ونزور تاج محل وناكل موز مقلي ونتف ورق الشجر في الأرض.. ونتعلم هندي ونعيش ونتجوز مهراجا هندي» فرمقها سلطان بنظرات متهكمة قبل أن يقول: «حتى أنا ونادر هنتجوز مهراجا هندي؟» وأضاف: «ولو على الموز المقلي أنا ممكن أقليلك موزتين يعني.. سهلة» رمقه زهرة بازدراء وقالت بجدية: «أنا لو مخرجتش من هنا على الهند، هروح أبلغ عنكم إنكم هتهربوا وأخليهم يقتلوكم قبل ما تطلعوا من هنا، وأطلع أنا كش ملك» فضربها نادر على قفاها قائلًا: «اسمها شاهد ملك يا غبية» وعلق سلطان كذلك ساخرًا: «حتى تهديدك مش عارفة تكمليه صح» فقطعت سيلينا مهاتراتهم وقالت: «أنا شايفة إننا ممكن نطلع على الهند فعلًا، لأن هناك هيكون صعب يوصلولنا، لأن إيدهم مش واصلة لعصابات الهند، فهنكون هناك شبه في أمان، وكمان محدش هيتوقعها، ومن هناك بقى نبقى نشوف هنروح فين» نظرت لها زهرة بعينين دامعتين، وبكل التأثر في الدنيا اقتربت منها وعانقتها بغتةً، مما صدم سيلينا وجعلها تحاول إبعادها، وإزالة ذراعيها عن خصرها، ولكن لا جدوى، فتمسكت زهرة بها أكثر، وهي تقول في سعادة وامتنان: «أنتِ مش ممكن تكوني إنسانة.. أنتِ أكيد بسكوت نواعم، أنتِ بسكوت كتاكيتو، أنتِ ملاك» ظلت سيلينا في محاولاتها لإبعاد الخفاش الذي التصق بها، وذلك دون فائدة حتى ابتعدت زهرة بإرادتها عنها، وقالت في تأثر مبالغ فيه: «أنا لو اتجوزت سلمان خان هخليه يقنع المنتجين تمثلي معاه في فيلم أشيقي الجزء التالت» فقالت سيلينا التي استطاعت التنفس بحرية أخيرًا: «احنا لما نخرج من هنا، أنا مش عايزة أشوف وشك تاني» فامتعض وجه زهرة وعلقت: «ياختي بركة.. هشوف وش شاروخان يعني! مفكرة نفسها سيلينا جوميز ولا إيه دي» انتهى الجدال وبدأوا أخيرًا في ترتيب الأمر، وكيف سينفذون خطتهم، وحينئذ، قرروا أن عليهم القيام بالمهمة المطلوبة منهم، وأخبرتهم سيلينا أنها ستشتري لهم تذاكر الطيران بعد أن تقوم بعمل جواز سفر لكل منهم، وأكدت لهم أنهم لا يحتاجون سوى للتركيز على تنفيذ المهمة دون أخطاء كي يتمكنوا من الخروج من هنا أحياء ومن عند المغيني كذلك. ٠٠٠ بعد حوالي أسبوع من التجهيزات، كل منهم يتجهز بطريقته، ويتعاملون بشكلٍ طبيعي كي لا يشك بهم أي من أفراد العصابة. استعدت زهرة في اليوم الموعود وارتدت الملابس الوحيدة التي تستر أكثر مما تكشف من كل الاختيارات التي أعطتها لها آريانا، وكان من المفترض أن يبقى رؤوف في مبنى العصابة، ولكنه تحجج بمشكلة في الاتصال، وساعده سلطان في ذلك حينما قالا أنه يجب أن يكونا قريبين من الفندق، حتى يستطيعا تعطيل الكاميرات والمتابعة عن قرب في حال طرأ شيء ما، وكان دور سلطان معاونًا بشدة في إقناعهم بذلك الأمر، خاصةً وبعدما دعمتهما سيلينا فيما أرادا أن يفعلا، وقالت أنها ستذهب لتبقى معهما في إحدى غرف الفندق القريبة من غرفة المغيني. بينما التف رجال الزعيم حول الفندق يحاصرونه من كل جهة حتى لا يحاول أيٍّ من عصابة الناشئين الهرب. كانت زهرة ولأول مرة تكون في تلك الحالة من التوتر، وليس لأنها ستواجه موقفًا قد يودي بحياتها بعد لحظات، بل لأنها ولأول مرة ترتدي حذاء ذا كعب عال، وتخاف أن تسقط أرضًا بسببه، فزهرة كانت ولسبب ما تثق في قدراتها على النجاح في تلك المهمة ثقة عمياء لا ندري مصدرها. دخلت الفتاة إلى الملهى الليلي وهي تسير بخطوات وثيرة، وتحاول التحكم في قدميها قدر المستطاع، بينما دخل نادر بعدها بدقيقة كي لا تُثار الشكوك نحوهما، جلست هي بالقرب من الساقي الذي يعطي الناس مشروباتهم الخمرية، حتى اقترب منها الساقي وسألها عما ترغب، فقالت بصوت خفيض كي لا يسمعها أحد: «مفيش عصير تفاح؟» فنظر لها الرجل باستغراب وقال: «في» فقالت: «طب بص.. عايزة أي مشروب يكون شكله شبه المنكر اللي بتقدموه بس ميكونش منكر، فاهمني؟» رمقها الرجل عاقدًا حاجبيه، وسأل: «تحبي نسبة كحول قد إيه؟» فقالت: «ما تركز معايا يا طوني ياخويا.. بقولك عايزة ميكونش فيه كحول، مش عايزة منكر ياخويا خلي ربنا يباركلنا في الليلة الغبرة دي» رمقها الرجل بنظرات محتقرة، وقال: «طوني إيه حضرتك؟ هو أي حد واقف ورا بار يبقى طوني؟ أنا نادر عادي» صُدمت الفتاة لكون الساقي يحمل اسم أخيها، فتمتمت: «نادر! هو أنا ناقصة نحس في حياتي عشان يبقى في حياتي اتنين نادر في نفس اليوم!» وأضافت: «طب يا نادر.. هات الطفح خليني أسْبُك الليلة، انجزني الله يباركلك» تركها الشاب بعدما رماها بنظراته المحتقرة مجددًا، فيبدو أن الطبع غلاب يا زهرة، فما يرتديه المرء ليس بالضرورة أن يحدد هويته. بدأت زهرة ترمي بنظراتها يمنة ويسرة بحثًا عن مكان نادر أولًا، الذي لوّح لها مما جعلها تلعنه تحت أنفاسها قائلة: «يا عم هو أنا راجعة من الحج، بتشاورلي ليه» فرد عليها في سماعتها، فكلهم يرتدون سماعات صغيرة الحجم لا تظهر بسهولة: «بعرفك مكاني يا غبية» فقالت: «اتنيل سيبني أركز متبوظش دماغي» سبّها، وصمت، بينما عادت هي لتبحث عن المغيني، ولكنها لم تجد له أثرًا، فسألت رؤوف: «هو لسة موصلش ولا إيه؟» فرد: «على البوابة برة، دقيقتين ويوصل عندكم» بدأت زهرة في الفرك في مكانها، وبدأت في دعك يديها ببعضهما، حتى قرّب الساقي منها كأس ذا يد طويلة، وفيه مشروب بلون مشروب التفاح، ففرحت أنه أتاها به، وقالت: «شكرًا يا طوني ياخويا، ونصيحة يعني من أخت ليك.. فكر في إنك تغير اسمك لطوني، نادر دا مبيأكلش عيش وبيجيب الفقر والهم، شوف حتى طوني اسم ليه رنة ولايق على شغلانتك في المنكر» كان الساقي ينظر لها بنظرات متعجبة من كلامها وطريقتها، ولكنه تجاهلها ولم يجبها وعاد ليكمل عمله. ارتشفت زهرة رشفة من الكأس وبدأت تستطعم المشروب، لتقول: «هو التفاح دا مزز كدا ليه؟! جايبلي تفاح حمضان يا ابن القرعة!» ثوانٍ قليلة ووجدت الزحام يتزايد عند المدخل، فظلت تنظر في ترقب أن يظهر هدفهم عند الباب، وبالفعل ظهر الرجل ومن حوله أربع رجال ضخام يطوقونه من كل جهة لحمايته، وبعدما دخل الصالة وجلس في زاوية الأغنياء وذوي النفوذ، وظل رجاله واقفين خلفه ليحموه. كانت شراهة زهرة كافية لجعلها تستمر في شرب المشروب لآخره، بل وطلبت آخر من الساقي الذي أعطاه لها وما زالت ملامحه تشي بالتقرف الذي يشعر به في أعماقه. وقفت زهرة ولم تلاحظ أن جسدها قد بدأ يترنح قليلًا، واقتربت بكل تبجح من مجلس المغيني وبدأت تحاول لفت أنظاره، فاقتربت أكثر وأكثر حتى لاحظها المغيني الذي كان يتحدث مع صاحب الملهى ويطلب منه فتاة جديدة ليقضي ليلته معها. وبمجرد أن التقت أعينهما، غمزت له زهرة، فعقد الرجل حاجبيه أولًا ولكنه عاد ليبتسم لها، فغمزت له مجددًا ولكن بعينها الأخرى وهي تتمتم: «حرفة ومهارة وكدا، تعرف أنت تغمز بعينك الاتنين؟» ولكنه لم يسمعها فصوت الموسيقى كان صاخبًا. اقتربت منه أكثر بعدما ضحك وهي تقول: «ضحك يبقى قلبه مال.. دا عمرو دياب مأكدلي» وبجرد أن اقتربت منه تمامًا وأوشكت أن تجلس بالقرب منه، منعها رجاله بسرعة، وأمسكوها ليبعدوها عنه، فصرخت فيهم وهي تقول: «في إيه في إيه؟ أنا هقعد على ألغام ولا إيه؟» فنظر لها المغيني والذي كان رجلًا كبيرًا في السن ولكنه متصابيًّا بشكل واضح، من صبغة للشعر بلون فاتح وملابس شبابية لا تليق على تجاعيده، نظر لها وسأل بنظرات متفحصة لها: «أنتِ مين يا قطة؟» فردت زهرة: «أنا زوزو» فسأل: «سعاد حسني يعني؟! مين زوزو يعني؟» فابتسمت بطريقة أُلعبانية، وقالت: «أنا أول مرة آجي المكان هنا.. بس لما شفتك وأنت داخل حسيت قلبي دق تلات دقات، فقلت آجي أتأكد دا حب من أول نظرة ولا من الهيبة قلبي مستحملش» سمعت زهرة صوت سلطان يقول في السماعة: «رؤوف أنت متأكد إن زهرة مشتغلتش فتاة ليل قبل كدا؟! مش معقول اللي هي بتعمله دا!» فتأكدت حينئذ أنها تسير على الطريق الصحيح الآن. كان المغيني ما زال يتفحصها بطريقة ماجنة قبل أن يقول: «يعني أنتِ أول مرة تشوفيني ومتعرفينيش؟» فأومأت وقالت: «دا للأسف.. يا ريتني شفتك من زمان» أعجبه ما تقول، فأمر رجاله الذين يمسكونها أن يتركوها، وأمرها أن تقترب وتجلس بجواره، فنفذت أمره، فها هي تقترب من هدفها بالأميال. تحرك صاحب الملهى بعدما أمره الرجل بذلك، فيبدو أنه حصل على ضالته، وليس في حاجته الآن بينما ارتشفت زهرة بضع رشفات من مشروبها اللاذع، حتى تنبه الرجل لها بجل جسده، وابتسم بخبث قائلًا: «عجبتني دماغك» مشيرًا بإصبعه على مشروبها. وضعت المشروب على الطاولة وقالت: «هو حلو بس التفاح هنا طعمه غريب شوية، شكله بايظ» فقهقه الرجل وقال: «تفاح! دا واين» نظرت زهرة إلى الكأس في صدمة، فقد شربت خمرًا الآن دون أن تدرك ذلك، كادت أن تقف لتذهب إلى طوني ذاك وتفتعل معه شجارًا ضخمًا تتسبب فيه بقتلها وقتل من معها بعدما يكتشفون هويتها، ولكن عضت خدها من الداخل، ومسكت لسانها بصعوبة كبيرة، وقالت هامسة: «يا ابن القرعة يا طوني! هم كدا كل اللي اسمهم نادر مبيجيش من وراهم خير، منك لله يا شيخ» وسمعت رؤوف يقول: «هي في العادي مسطولة وبتودينا في داهية تخيلوا وهي سكرانة دلوقت هتعمل فينا إيه» استغرب رجل تغضن وجهها، ولكنها عادت تبتسم له سريعًا بعدما أدركت ذلك، وقالت: «اه عارفة.. بس أنا بحب أدلع الواين وأقول عليه تفاح» فقال الرجل: «وأنتِ بقى يا حلوة.. أول مرة تيجي هنا، ها؟» فردت: «أنا مبحبش أروح مكان مرتين، يعني مستحيل تلاقيني هنا تاني بعد النهاردة، بحب أروح مكان جديد كل سهرة، وأشوف ناس مختلفة كل مرة، لا يعرفوني ولا أعرفهم، لا يشوفوني تاني ولا أشوفهم» فقال الرجل مومئًا بتفهم: «اه اه حلو.. أنا عكسك، أنا دايمًا هتلاقيني هنا» فضحكت وقالت بغنج: «لا دا أنا أجيلك هنا تاني بقى» ولكنها عادت تضيف: «بس أنا مش هاجي تاني المكان دا، يعني يا تغتنم الفرصة النهاردة، يا هتروح منك فرصة زيي» تفحصها بنظراته القبيحة مجددًا، وقال بعدما ضرب بلسانه خده الأيمن: «اه.. فهمتك» وبحركة إصبع منه تحرك واحد من رجاله ليخرج من المهلى لبعض الوقت، ويعود إليه مجددًا، ليُخرج له إبهامه توكيدًا على أمر ما، فابتسم الرجل بجانبية وبنظرة خبيثة قال: «شكلنا هنحققلك أحلامك النهاردة.. مع إني مبطلعش فوق مع حد غير تاني يوم أشوفه فيه، بس الاستثناءات مبتجيش غير للاستثنائيين» ابتسمت زهرة ابتسامة ظنها هو سعادةً، ولكنها كانت انتصارًا، فكلهم أخبروها أنه من المستحيل تنفيذ الخطة كاملة في يوم واحد، فالمغيني لا يقترب من فتاة سوى بعد أن يتأكد من هويتها، ويفعل ذلك بتأني لأنه يدري جيدًا أن هناك الكثيرون ممن يتربصون به، ولكن يبدو أنه أرسل رجله ليستقصي عن هويتها ووجدها نظيفة دون شوائب، ولأنه لم يرغب في تضييع الفرصة من بين يديه بعدما أكدت له زهرة أنه لن يراها مجددًا، فاغتنم فرصته كما يجب. ظلا جالسين بينما يحاول هو الاقتراب منها بطريقة قذرة، إلا أنها كانت تبعده وكأنها تتغنج وتتمنع، ولكنها من داخلها كادت تتقيأ بضع مرات من هول شعورها بالتقزز والقرف، إلا أنها تدرك جيدًا أن تلك فرصتهم الوحيدة للهرب، وإن خسرت اليوم ستظل تخسر إلى الأبد. على الرغم من تمايلها وسكرها إلا أنها كانت واعية كفاية كي لا يلمسها بطريقة لا تريدها، مع أنها كانت تتظاهر بتركه يفعل ما يريد، ولكنه كان يفعل ما تريده هي. لاحظ الرجل أنها لم تمس كوب الخمر مجددًا منذ أخبرها عنه، فسأل متعجبًا: «مبتشربيش ليه؟» فابتسمت بجانبية وقالت بخبث: «دا عشان أبقى فايقالك يا حلو» فقال بنظرة راضية: «إيه رأيك نطلع دلوقت؟» فابتسمت باتساع، فأخيرًا ستصل للنقطة الفاصلة وتنتهي من كل هذا الهراء. قالت زهرة: «يلا.. واطلبلنا إزازتين واين خلينا نعلي الليلة» وغمزت. ابتسم الرجل بسعادة، وأشار لرجله ليذهب كي يحضر له ما قالت، وأضاف: «متنساش المَزَّة» كانت زهرة تسير بجواره وهي تفكر: «ليه مثلًا ميقعش في بلاعة دلوقت وأخلص منه؟ يا سلام لو أمسك العامود دا وأرقعه بيه على نافوخه ويتفلق نصين ونخلص خالص بقى، يا رب خرجني من هنا بسرعة قبل ما أرتكب فيه جناية، وتبقى أول جريمة قتل أنفذها على أرض الواقع، عشان كفاية جرايم قتل في خيالي بقى» كان داخلها يغلي، فمهما كانت مدى ثقتها في قدراتها، إلا أنها تدخل وكر الثعابين الآن برجليها، وتلقي بنفسها إلى التهلكة دون مبالغة. وأقناء خروجهما من الملهى والتوجه إلى الفندق الذي يقابل باب الملهى، أسرعت زهرة في خطواتها قليلًا، فسبقته، خاصةً بعدما اقترب هو من أحد رجاله ليقول له أمرًا ما، فسمعت زهرة فجأة صوت صراخ، وهناك من يقول: «الحقوا بسرعة بلغوا الشرطة والإسعاف، الراجل وقع في البلاعة، إزاي يسيبوا بلاعة مفتوحة في شارع محترم زي دا؟» تصنمت زهرة في مكانها، وهمست قبل أن تلف لترى ما حدث: «وقع في البلاعة بجد؟! دا أنا نَفسي طلع طاهر بجد بقى! طب يا رب يقع على راسي عشرة مليون أخضر دلوقت» لتشعر زهرة بشيء يسقط على رأسها فجأة. ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ الفصل 28 تصنمت زهرة في مكانها، وهمست قبل أن تلف لترى ما حدث: «وقع في البلاعة بجد؟! دا أنا نَفسي طلع طاهر بجد بقى! طب يا رب يقع على راسي عشرة مليون أخضر دلوقت» لتشعر زهرة بشيء يسقط على رأسها فجأة. ظلت الفتاة تحدق في ذلك الشيء الذي سقط فوق رأسها فجأة وهي تتمتم بشتائم عدة، حيث سمعت بموازاة سقوطه عليها صوت سلطان يقول: «ملقتش عشرة مليون أخضر جبتلك ورق شجر، هو أخضر برضو» ونظرت بجوارها لتلك الشجرة التي تساقطت أوراقها فوق رأسها، وذلك عندما هز سلطان الشجرة التي يقف بجوارها ليراقب زهرة والرجل عن قرب. شتمته زهرة كثيرًا تحت أنفاسها الغاضبة، وقالت بصوتٍ سمعه سلطان: «لولا إني في ظرف مش نافع فيه أعمل أي حاجة دلوقت كنت خليتك أنت شخصيًا مش نافع لأي حاجة» واستدارت لترى ما حدث وذلك الرجل الذي وقع في البالوعة، وعلى أمل أن يكون هو نفسه المغيني، ولكنها أدركت أن نفَسها ليس طاهرًا؛ لذلك وجدته يقف يتابع ما يحدث، وذلك الرجل الذي سقط في البالوعة أثناء عبوره من منطقة مغلقة للتصليحات، حيث كان سكرانَ ولم يلاحظ اليافطة المكتوب عليها ممنوع السير من هذه المنطقة وأنه خطر مميت، لذلك سقط فيها وبدأ الناس في التزاحم والاتصال بالشرطة والإسعاف. اقترب المغيني منها ووضع ذراعه على كتفها، وقال: «يلا بينا احنا يا قطة، ورانا مواضيع مهمة عايزين نقولها» توترت زهرة، ولكنها غصبت نفسها على الابتسام ومسايرته، وقالت: «يلا بينا يا حلو أنت» وكادت أن تتقيأ بعدما نطقت بذلك، وهي تهمس في نفسها: «ربنا يسامحني على الكدب دا بقى» وأخيرًا صعدت زهرة معه إلى غرفته بعد عدة تفتيشات، حيث قاموا بالبحث الجيد في كل مقتنياتها في حالة كانت تحمل أي مخطط أو ضغينة أو تنوي تنفيذ أي فعل ضد رئيسهم. كانت الغرفة ذات إضاءة هادئة، مما جعل زهرة تشعر بالصداع وضعف في الرؤية زائد عن ضحالة رؤيتها لشربها الخمر، وبمجرد أن جلس الرجل على الأريكة القريبة من الفراش، اقتربت زهرة من مفتاح الإضاءة، وأضاءت الغرفة بالمصباح الكبير، فقال المغيني متأففًا: «ليه كدا بس؟!» فابتسمت زهرة وقالت: «أصل النور الضعيف دا بيصدعني، خليها كدا أحسن» فقال بعدما فتح زجاجة نبيذ، وبدأت في صب المشروب في الكأس: «مبحبهوش كدا، بس نسيبه كدا لأجل عيونك» ابتسمت زهرة على مضض فأشار لها أن تقترب منه، فاقربت على مضض كذلك حتى جلست بالقرب منه، ظل يحاول التقرب منها بشتى الطرق ولكنها كانت تلاعبه، وتؤخره قليلًا فقليلًا، حتى وقفت فجأة كمن لدغته عقرب وقالت: «أنا عايزة أدخل الحمام» فنظر لها الرجل متضايقًا وقال: «حبكت يعني؟!» فردت: «ما هو نداء الطبيعة دا مالوش وقت معين والله» فأشار لها على باب الحمّام وقال: «روحي ومتتأخريش» تحركت زهرة بثبات بقدر الإمكان، فجسدها المترنح جعلها تواجه صعوبة في ذلك، حتى دخلت الحمام، وأقفلت بابه لتسند ظهرها عليه من الداخل، وتتحدث بصوت خفيض إلى محادثيها في السماعة. قالت زهرة في توتر: «أنا نسيت المفروض أعمل إيه دلوقتي» فقال رؤوف: «بت بت مش وقت هبل، ركزي كدا.. مش وقته الاستعباط دا» بينما قال سلطان: «اهدي يا زهرة الربيع المتفتحة، اهدي يا حلوة.. زهرة اللي نعرفها مش ممكن يهمهما ولا يهزها حد، فمش حتة زعيم عصابة هيعمل فيكِ كدا.. دا أنتِ زعاميمك بجلالة قدره مقدرش يعمل فيكِ كدا» فجأة غيرت زهرة مجرى الحديث وسألت: «ألا صحيح يا سلطان، هو زعاميمو دا اسمه الحقيقي إيه؟» لطم رؤوف خده وقال: «أحيه! هو دا وقته بذمة أهلك؟!» فقالت زهرة: «طب والله ما أنا مكملة المهمة دي غير لما أعرف اسمه.. ها بقى» فقال سلطان لاطمًا خده هو الآخر: «يا زهرة معرفش.. محدش قالي، وتقريبًا محدش يعرف أساسًا» فقالت زهرة: «مليش دعوة بقى أنا عايزة أعرف.. لو معرفتش دلوقت هفضل أفكر في الموضوع ومش هعرف أركز مع الجلحش اللي برة دا» فقال نادر بعصبية: «جرى إيه يا بت بقى.. أنتِ فاكرة نفسك بتلعبي في الحارة؟! هتموتي يا بت الهبلة» سمعت زهرة طرقات على الباب من الخارج وصوت الرجل يناديها قائلًا: «اتأخرتِ كدا ليه يا زوز؟ أنتِ كويسة؟» همست زهرة لهم قائلة: «شفتوا بقى.. يا تقولولي يا هفضحكم بقى، وعليا وعلى أعدائي» فقال رؤوف مولولًا: «ياختي ياختي.. نفهمها إزاي دي!» بينما ردت هي على الرجل وأخبرته أنها قادمة. وقالت لرؤوف: «عايزة أعرف يا رؤوف.. الحشرية واقفة في ودني هتقتلني» فقال رؤوف لسلطان: «اتصل بسيلينا اسألها، حبكت تروح الحمّام في وقت زي دا؟» فاتصل بها مسرعًا، وهو يقول: «طب افرض هي كمان متعرفش» بينما قال نادر: «ردي على الراجل اللي بيكلمك من برة دا هيفكرك ميتة وهيكسر على دماغك الحمام» فردت عليه قائلة: «لا أنا تمام.. بس الغدا اللي اتغديته وجعلي بطني شوية» كانت زهرة تترنح قليلًا في مشيتها، وعقلها يذهب ويجيء حتى أنها كادت تسقط عدة مرات وهي تقترب من المرآة لترى وجهها، وقالت لهما: «شربوني منكر ولاد المبقعة، يا رب تولع بيهم» كانت زهرة تقف أمام المرآة تشاهد وجهها الذي تراه بشكل ضبابي بعض الشيء، وعليه مساحيق التجميل المضادة للماء، وظلت تردد: «والله قمر يا بت يا زهرة.. وخسارة في الهم دا، محدش مقدر النعمة دي» فصاح سلطان من الطرف الآخر: «هنقدرها والله بس اخرجي من عندك حية بالله عليكِ»  فسخرت زهرة: «حية ولا سحلية؟» فغضب نادر: «هسفخك قلم دلوقت، ياه لو كنتِ قدامي» فردت هي: «تسفخني قلم؟ طب مش شغالة بقى» وفي وسط تلك المهاترات غير العاقلة وصلت سيلينا، التي تفاجأت برؤوف يصرخ في وجهها وهو يقول: «بسرعة بالله عليكِ، الزعيم اسمه إيه؟» صُعقت الفتاة من ذلك السؤال الذي ليس في وقته أبدًا، وليس المكان المناسب له، فقالت: «اشمعنا يعني؟» فقال سلطان: «زهرة تقريبًا سكرانة دلوقت» فتهكم رؤوف: «دا على أساس وهي فايقة بتبقى صاحية يعني» فرمقه سلطان بنظرة منزعجة قبل أن يُكمل كلامه إلى سيلينا التي تقف عاقدة لحاجبيها ولا تفهم ما يجري: «زهرة سكرت من كاسين الواين اللي شربتهم، وقاعدة في الحمام دلوقت ومصممة تعرف اسم الزعيم الحقيقي وإلا هتفضحنا مع المغيني وهتلبسنا في حيط» فسمعوا نادر يقول من الجهة الأخرى: «منك لله يا شيخة» بينما كانت سيلينا غاضبة مما سمعت، وقالت: «كنت عارفة إنها شخصية محدش يعتمد عليها» فقال نادر: «خلصينا يا ست الدكتورة أنتِ، عارفة اسمه ولا لا ياختي؟» فقالت سيلينا متأففة: «اسمه الزعيم» فقال نادر: «يــاه جبتِ التايهة مش ممكن إيه دا؟ ما احنا عارفين إنه الزعيم، اسمه اللي اتسمى بيه في شهادة الميلاد إيه؟» فزفرت سيلينا وقالت: «الاسم اللي اتكتب في شهادة الميلاد الزعيم» فزفرت سيلينا وقالت: «الاسم اللي اتكتب في شهادة الميلاد الزعيم» نظر لها رؤوف مصعوقًا وقال: «احلفي!» بينما قال سلطان: «يعني إيه يعني؟» فاستنكرت زهرة بعدما كانت قد تحركت لتجلس على مقعد الحمام بعدما غطته بغطائه: «يعني إيه؟ يعني أنا اتضحك عليا؟ يعني أنا حياتي كدبة كبيرة؟ يعني أنا في السن دا ويتضحك عليا من حتة زعاميمو؟» كان المغيني في الخارج قد نفد صبره وبدأ يطرق على الباب غاضبًا من تأخرها في الداخل، وظل يردد: «لو مخرجتيش خلال دقيقتين هكسر الباب دا، لو مش ناوية تكملي معايا الليلة اطلعي حالًا وامشي قبل ما أغير رأيي وأخلص منك» كانت زهرة غائبة نصفيًا عن الوعي، حتى نبهها سلطان قائلًا: «يا بنت الحلال اخلصي بقى، هيقتلك يا زهرة، المغيني مبيهزرش، فوقي كدا وحاولي تركزي دقيقة بس، هتطلعي وتحطيله المنوم في أي مشروب، خمس دقايق وهينام منك، والباقي هفكرك بيه بالتدريج لما ينام، يلا يا حلوة اطلعيله وخلصي الليلة دي» فقالت زهرة بصوتٍ باكٍ: «عارف إيه اللي واجعني» فرد سلطان بالصوت الباكي ذاته، وقال: «إيه يا زهرة؟ فضفضي ياختي أنا استسلمت» وأضاف: «يلا يا جدعان نستشهد عشان زهرة مش هتجيبها لبر» فقالت زهرة بصوتٍ حزين: «أنت بتتريق عليا ومش مهتم تسمعني؟» فقال سلطان سريعًا بعدما أمرهم جميعًا بالصمت وتركه يتصرف معها: «لا والله قطع لساني، قولي يا حبيبتي اللي واجعك وهبعتلك مسكن» فقالت زهرة: «مع إني شامة ريحة تريقة، بس هقولك» وتابعت: «دلوقت أما آجي أتجوز، هقول لجوزي إني شربت منكر ورحت كباريه ولبست لبس فصيحة إزاي؟ تفتكر هيرضى يتجوزني أصلًا بعد ما أقوله؟ وبصراحة مش هقدر أخبي عليه، كله إلا النصب في الجواز» وغضبت في نهاية جملتها وكأنه قال شيئًا معارضًا لكلامها: «يرضيك تتجوز واحدة ممسوك إيديها؟ ترضاها لنفسك يا سلطان عشان ترضاها لجوزي؟» فصاح سلطان فيها غاضبًا: «يا ستي أنتِ مالك، أنا راضيها، وبعدين ما أنا عارف أهو وبقولك راضي، راضي يا زهرة بعد ما شربتِ منكر ورحتِ كباريه ولبستِ لبس فضيحة» فقالت زهرة: «وأنت مالك أنت؟» فقال ساطان نافدًا صبره: «ما أنا اللي هتجوزك يا زهرة، بس اطلعي من عندك سليمة الله يسترك يا شيخة» فقالت زهرة بجدية: «تبقى متربنش يا سلطان، أيوة يا سلطان لما تتجوز واحدة شربت منكر وراحت كباريه ولبست لبس فضيحة، تبقى أمك نست تربيك يا سلطان» فقال سلطان: «يا ستي ملكيش دعوة، أنا راضي» فسألت: «ومش هترجع تذلني بيها بعدها؟ أنا عارفة الرجالة ملهمش أمان» فقال سلطان: «لو ذليتك بيها ابقي اقطعي لساني ومش هقولك حاجة» فقالت: «ما ساعتها مش هتعرف تقول حاجة فعلًا لما أقطعهولك، بس ممكن تكتب» فقال: «اقطعي إيدي هي كمان» فقالت: «ممكن تشاور براسك وعنيك» فقال بنبرة باكية: «ابقي اخرمي عيني واقطعي راسي» فقالت واقفة أخيرًا: «طب ابقى اكتبلي اعتراف ضمني منك بالكلام دا في قسيمة الجواز عشان متحبسش بعدها» فوافق: «حاضر والله، يلا بقى يا حلوة، اطلعي وخلصينا من الجثة اللي برة دي» فقالت زهرة مفزوعة بعدما لطمت صدرها: «جثة! والله ما قتلت حد» فقال سلطان بسرعة: «بهزر بهزر، قصدي يلا اطلعي للمغيني يا زهورتي، وخلصي الموضوع بسرعة، وارجعيلي يلا عشان نلحق نتجوز بقى» فابتسمت وقالت: «ماشي»  تنفسوا كلهم أخيرًا، بعدما كانت الأنفاس مكتومة طوال فترة كلامها مع سلطان، وقال نادر: «اضربي السيفون قبل ما تطلعي يا بت» فردت: «معملتش حاجة أصلًا» فقال: «عشان محدش يشك فيكِ» وأخيرًا فتحت الباب وخرجت للرجل الذي وجدته يقف وبجواره عصبة من رجاله يستعدون لكسر الباب إن لزم الأمر، بينما ابتسمت هي وقالت ببرود: «إيه؟ اتأخرت عليك؟» فقال الرجل قاطب الحاجبين: «بقالك نص ساعة بس! وبعدين أنتِ كنتِ بتكلمي مين كل دا؟» فابتسمت زهرة أكثر وقالت: «أنا كنت بكلم نفسي وبشجعها، عشان وأنا في الحمام لما بطني بتوجعني لو مشجعتهاش مش هعرف أعمل حمام» فسأل الرجل الذي ينظر إليها بنظرات مرتابة: «يعني مكنتيش بتكلمي حد؟» فقالت زهرة نافية برأسها: «هكلم مين يعني؟ وبعدين هكلم حد على إيه؟ أنتم لما فتشتوني أصلًا ملقتوش معايا لا موبايل ولا حاجة» فأومأ الرجل والفئران تلعب في صدره، وسأل: «صحيح أنتِ ليه مش معاكِ موبايل؟ مش دي حاجة غريبة برضو؟» فقالت بعدما خرجت من الحمام واتجهت إلى الطاولة القابع عليها المشروبات، بعدما أمر المغيني رجاله بالخروج من الغرفة: «مش أنا قلتلك إن مبروحش المكان غير مرة واحدة؟» فأومأ فتابعت: «نفس الفكرة، مباخدش موبايلي معايا في حتة عشان محدش يعرفني ويحاول يوصلي تاني، إلا لو أنا حبيت أوصل للشخص دا تاني، أنا في علاقاتي بحب أبقى خفيفة، بما إني مدخلتش في أي علاقة جدية لحد دلوقت» أومأ الرجل بتفهم، وأعجبه تفكيرها، والغموض الذي يحيطها على الرغم من شكه الذي يتفاقم تدريجيًّا ناحيتها. أمسكت زهرة إحدى الزجاجات المتبقي بها قليل من المشروب، وقالت: «هاتلنا بقى إزازة تانية، الشوية دول مش هيكفونا» فاتجه الرجل فعلًا إلى الباب ليخبر رجاله عن طلبها، بينما أخرجت هي زجاجة صغيرة كانت قد وضعتها في ملابسها الداخلية، وقطرت منها في كأسه، وبدأت بسكب ما تبقى من الزجاجة في كأسه، ولكنها لم تتمكن من إعادة زجاجة المنوم إلى مكانها الذي لم يصل إليه رجاله أثناء التفتيش، فرمتها بسرعة تحت الأريكة التي تجلس عليها. عاد الرجل وظل يحدثها مدة ويسألها عن أمور غريبة وكأنه يستدرجها لتخطئ في الحديث خاصةً عندما لاحظ تمايل جسدها، وسكرها، بينما ظلت هي تدعو وتأمل أن يتناول ذلك الكأس الذي فيه خلاصها، ولكنه ظل يتحدث معها دون أن يلمسه لدرجة جعلتها تشك أنه عرف حقيقتها ويجهز لها خازوقًا سيخرج من رأسها. وقف الرجل أخيرًا عندما طرق أحد رجاله الباب ليعطيه الزجاجة الجديدة التي طلبها منه، وعندما عاد سكب المزيد في كأسه وازدردهم دفعة واحدة مما جعل زهرة تتنفس براحة أخيرًا بعدما كانت تترقب تصرفاته في رعب، وبمجرد ابتلاعه للمشروب، بدأ في الابتسام بطريقة خبيثة وهو يخلع ملابسه قطعة فالأخرى، حتى سحب زهرة ليأخذها بالقرب من الفراش، وهي تعد الوقت عدًّا على أمل أن يسقط نائمًا في أي لحظة، وكل هذا وهي ترى الحياة حولها بصورة ضبابية، وجسدها المتمايل يدفعها للإغماء، ولكنها كانت تحاول التماسك قدر المستطاع، على الأقل حتى تخرج من هنا، مع أنها لا تعرف كيف ستستطيع الخروج من هنا في هذا الوضع دون أن تثير الشكوك تجاهها. تحرك الرجل ليشغل أغاني صاخبة ويطلبها للرقص، والذي صدمها أن تلك الأغاني شعبية بحتة وكأنه يطلب منها أن ترقص له بلدي! يا للهول! لم ترغب في المزيد من الجلبة خاصةً أن الخمس دقائق أوشكوا على الانتهاء وسيسقط نائمًا في أي لحظة كما تأمل، أقنعته أنها تتمايل على تلك الأنغام مع أنها لا تفعل، وظل الرجل يرقص أمامها كالقرد على شجرته فرحًا بموزته، بينما تترقب سقوطه، ومرت الدقائق الخمس دون أي شيء، لم يسقط، ولم ينم، هل دماغه صخرية؟ لماذا لم يؤثر به الكنوم بعد؟ يا للهول! ماذا لو لم يحدث شيء؟! ماذا ستفعل حينئذ؟ هل قد تضطر إلى فعل أي شيء معه؟ مستحيل.. ستقتل نفسها وتفضح أمرهم أجمعين ولا تفعل مثل هذا الفعل القبيح لتنجو بحياتها، فزهرة قد تفعل أي شيء إلا ذلك الفعل الشنيع. لم ترغب في المزيد من الجلبة خاصةً أن الخمس دقائق أوشكوا على الانتهاء وسيسقط نائمًا في أي لحظة كما تأمل، أقنعته أنها تتمايل على تلك الأنغام مع أنها لا تفعل، وظل الرجل يرقص أمامها كالقرد على شجرته فرحًا بموزته، بينما تترقب سقوطه، ومرت الدقائق الخمس دون أي شيء، لم يسقط، ولم ينم، هل دماغه صخرية؟ لماذا لم يؤثر به الكنوم بعد؟ يا للهول! ماذا لو لم يحدث شيء؟! ماذا ستفعل حينئذ؟ هل قد تضطر إلى فعل أي شيء معه؟ مستحيل.. ستقتل نفسها وتفضح أمرهم أجمعين ولا تفعل مثل هذا الفعل القبيح لتنجو بحياتها، فزهرة قد تفعل أي شيء إلا ذلك الفعل الشنيع. واحد.. اثنان.. ثلاثة، سقط الرجل أرضًا أخيرًا! صرخت بحماس أخيرًا: «الله يخربيتك، دماغك دي مصفحة! كل دا عشان تتخمد» تنفس الآخرين على الجانب الآخر براحة، فهم كحمل جبل انزاح عن صدورهم الآن، فالمهمة أوشكت على الانتهاء أخيرًا. مرت ربع ساعة على آخر جملة نطقتها زهرة بعد سقوط المغيني، ومنذ ذلك الحين لم تنطق بحرف، ولم ترد على كلام الآخرين لها، ظنوا في بادئ الأمر أنها تنفذ مهمتها في هدوء، وتبحث عن الخزنة، خاصةً بعدما سكتت أصوات الأغاني كذلك، ولكن بدأت الفئران تلعب في صدورهم عندما طالت المدة، وهم لم يعهدوا من زهرة مثل ذلك الهدوء العجيب! هل أمسكوا بها؟ هل انفضح أمرها؟ ما الذي حدث بالضبط؟! لم يتمكنوا من معرفة أي شيء، مما جعلهم يضعون أيديهم على صدورهم في خوف، فما الذي حدث لكِ يا زهرة؟ هل ابتلعتِ لسانكِ؟ مستحيل! صوت شخير! لماذا يسمعون صوت شخير؟ هل هو صوت شخير المغيني؟ قال نادر: «الشخير دا شخير زهرة والمصحف!» فرد رؤوف منصتًا للصوت كي يتعرف عليه: «تصدق صوت شخيرها فعلًا! وكمان صوت الشخير قريب أوي، مستحيل يكون شخير المغيني!» فلطم سلطان قائلًا: «أحيه! زهرة نامت؟!» يُتْبع. ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ الاخير -هذا الفصل إهداء لكل من تحمل تأخيري واستمر معايا لحد دلوقت🫶 ـ كل ما فعلته زهرة في جهة والطامة الكبرى بنومها في جهة أخرى! فقدت زهرة توازنها ونامت بجوار جسد المغيني الذي سقط بفضل المنوم، بينما نامت هي بفضل المسكرات التي شربتها. تلك المهزلة التي لم يتخيلها أحد، فكل ما فعلته كان هينًا بجانب تلك المصيبة! صرخ رؤوف مذعورًا: «أحيه يا زهرة! هنعمل إيه دلوقتي؟ دي نامت وبتشخر، ودي لو جبنالها الطبل البلدي كله مش هتصحى!» بينما وضع سلطان كفه على وجهه كي يمنع نفسه عن اللطم، فتلك الورطة ليس لديه حل لها أبدًا. بينما قال نادر: «الحوار دا مش هينفع كدا، أنا جايلكم، افتحولي الباب» وتحرك ليذهب إليهم أخيرًا بعدما كان ينتظر بالقرب من الملهى كل ذلك الوقت. وقالت سيلينا في تأفف وضيق: «أنا كنت حاسة إنها مش هتجيبها لبر، كنت عارفة إنها هتعمل مصيبة» كانت زهرة في عالم الأحلام الآن لا تدري عن كم الشتائم والدعاء الذي ذُكر اسمها ملتصق بهم، فإن قُبلت تلك الأدعية لسقط سقف الغرفة فوقها وألصقها بالأرض كقطعة لبان رماها أحد على الأرض وداسها الآخر بسيارته ذي الوزن الثقيل. وقف نادر في وسط الغرفة يقول: «احنا نخلع، ونسيبها بقى تلبس في حيط، مش كل شوية هنعيد أنا طهجت» فرد رؤوف: «أنا حاسس إني دايخ ودماغي بتلف بيا، مش مستوعب اللي بيحصل زي ما أكون بحلم» بينما قال سلطان: «خلاص خلصتوا؟ مش هنسيبها ونمشي برضو، هي هناك أصلًا بسببنا، وأنت يا أستاذ نادر، لو كنت ناسي فدي أختك اللي سلفتك بدل الجنيه عشرين» فقال نادر: «أهو شوف بقى بسبب الفضحية اللي هي فيها دي هسيبها وأمشي بقى» فقال رؤوف: «لا مش هقدر أعمل كدا.. هي هناك بسببي من الأول أساسًا، الذنب هيقتلني طول حياتي لو اتخليت عنها دلوقت» بينما قال سلطان موافقًا إياه: «وأنا كمان مستحيل أسيبها» بينما قال نادر: «الذنب يقتلك بدل ما رجالة الزعيم يعملوها أو رجالة المغيني مثلًا» فقال رؤوف لائمًا نادر: «ما تسكت بقى يا عم أنت، احنا مش هنسيبها، ودا كلام نهائي، اللي هنعمله بقى دلوقت هو إننا نشوف إزاي هنخرجها من هناك» فقالت سيلينا أخيرًا: «مع إنها مش فارقالي وكمان بتبوظ اللي بنعمله، ولو اختفت يبقى أحسن، بس فعلًا إننا نطلعها من هناك دا شبه مستحيل، طول ما المغيني هناك، هيبقى مستحيل بنسبة تسعين في المية إن حد غريب يدخل الأوضة ويمكن الأوتيل كله من الأساس، صعب أوي ندخل ولو دخلنا فمستحيل نخرج بيها» فعلق سلطان: «خلاص يبقى الحل الوحيد، نصحيها، نحاول بأي طريقة بقى، شغلوا أصوات عالية، نصوت في السماعة، لو حتى نقولها تووووت،