عصابه لاكن ظرفاء - الفصل 4 - بقلم غير معروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصابه لاكن ظرفاء
المؤلف / الكاتب: غير معروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

*ـ روايه عصابه لكن ظرفاء🥷🏻😂* *(الفصل 10_11_12_13_14_15)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ لقد كان سلطان شابًا عاديًّا، وُلد في عائلة ميسورة الحال، ودرس في كلية التجارة، ولكنها لم تكن حلمه، غير أنه كان شابًا كسولًا جدًا، يحب المنزل، غرفته، هاتفه، وحاسوبه، لم يكن يحاول الخروج، حتى وإن طلب منه أصدقاؤه ذلك، فكان في أغلب الأحيان يتحجج بحجج واهية، بل وأغلبها كاذبة، ومع مرور الوقت بدأ يبحث عن شغفٍ جديد يضيع فيه وقته،  وللدقة فبدأ الأمر عندما وقف في ذلك اليوم والده غاضبًا قائلًا: «والله ما أنا شاحن النت، عشان تبقوا تتعلموا الأدب» كعقاب لأبنائه على إهمالهم وتراخيهم في تأدية مهامهم.  ليجد أصدقاءه يتحدثون عن أمر اختراق شبكات الإنترنت، وغيرها، وبدأ بتجريب ذلك، وسرق شبكات جيرانه بعد البحث والتدريب والمحاولة لفترة، ووجد أن الأمور المجانية لها مذاق مختلف، رَاقَه.  حتى وصل به الأمر إلى اختراق مواقع وصفحات كبرى، وكل هذا بمجهودٍ ذاتي، حتى وصل إلى قدرٍ محدد من المعرفة في تلك الأمور، ومن ثم بدأ يتخذ الأمر معه منحى الحب والشغف، وبدأ في البحث عن مكان يستطيع دراسة تلك الأمور فيه، وبالفعل وجد ذلك، ودرسه بشكلٍ أوسع، وبدأ في تطوير نفسه بنفسه، ولم يكتفِ بالدراسة، بل وكان ينكب بالأيام على حاسوبه، ليتعلم ويكتشف ثغرات تساعده فيما يريد.  ولم يكذب سلطان عليهم عندما قال أنه استطاع اختراق موقع العصابة في ربع ساعة، بل وكان ذلك ضعفًا في الموقع، وحينئذٍ قاموا باختطافه كي يعمل معهم، لأنهم ظنوا أن موقعهم غير قابل للاختراق أبدًّا، حتى استطاع سلطان ذلك، وكأنه خط بارليف، وسلطان هو خرطوم المياه! استطاع سلطان فيما بعد أن يصعب أمر اختراق الموقع على غيره، لذلك أخذ الأمر أسبوعين من رؤوف في محاولات مستميتة منه لاختراقه، وكان قد اتخذه كتحدٍ لنفسه، ولكن في النهاية لم يصل لشيء، ولم يستطع اختراقه أبدًّا، وكل هذا بفضل سلطان فقط.  قد يتساءل الكثيرون عن سبب قبول سلطان للعمل معهم، فدعونا نعترف أن من الغباء أن نفكر أن كل ما يفعله المرء سيكون سيئًا، طالما أنه يقوم بعمل شيء واحد سيئ في حياته، فنحن نعرف جيّدًا أن الاختراق من أسوأ الأمور التي وضعنا فيها تقدم العلم، لأنه يندرج تحت بند التجسس والتلصص على غيرنا، ويصل الأمر إلى الابتزاز والذي هو جريمة يحاسب عليها الدين والقانون، ولكننا نعلم كذلك أن كل مِنا يفعل شيئًا يعرف جيّدًا في قرارة نفسه أنه خاطئ، ولكنه يجادل في ذلك، ويحاول جاهدًا أن يجد دليلًا يثبت العكس، ومع ذلك، الأمر ليس سببًا لنفعله كلنا، فكل منّا في النهاية سيُحاسب بمفرده، ولن نقول أن فلان جعلنا نفعل ذلك، ففي كثير من المواقف نكون قادرين على الرفض، ولكننا نخضع على أي حال.  وكما الحال مع سلطان، كان يبيح لنفسه اختراق المواقع لأنه لم يكن يصل لمرحلة ابتزاز الآخرين، بل كان متخذًا للأمر كهواية وصلت معه لحد الهوس، وعندما وصل الأمر معه بأنه وجد نفسه قد يضطر للعمل مع عصابة، وقد يتسبب في مقتل الآخرين، ويصبح قاتلًا بدلًا من مخترقًا، تراجع مئة خطوة للخلف، ولكن كان قد فات الأوان، ووصلته تهديدات ستُحقق بلا شك إن لم ينفذ مطلبهم، هددوه بأهله، ونفسه، وحياته، وأوصلوه لمرحلة اليأس والندم على كل فِعل فَعله في حياته، ووضعوه في خانة قد يصلها الكثيرون غيره، وهي أنه لن يقبل في أن يتسبب في ضرر لأسرته، خاصةً أن تهديداتهم وصلت لحدِ القتل.  رضخ سلطان، ووافق أن يعمل معهم، ولكن شرطه الوحيد كان أن يكون قادرًا على الخروج والعودة وقتما يشاء، فلا يجب أن تعرف أسرته بما يعمل، كي لا يخيب أملهم فيه، ولا تموت والدته قهرًا، بدلًا من تموت قتلًا على يد العصابة.  بدأ في العمل معهم، منذ سنتين، حتى اليوم، وطوال هاتين السنتين، قد أقنع أهله أنه يعمل فني حاسب آلي في شركة كبيرة في مدينة أخرى، ويعود إليهم في الإجازات فقط.  «دا أنت طلعت حالتك تصعب على الكافر» قالت زهرة بينما قد أثَّرت قصة سلطان فيها، وشعرت برغبة في البكاء، فسلطان حكى كل التفاصيل الممكن حكايتها لهم، وبدؤوا يشعرون كلهم بالتعاطف معه.  ليقول رؤوف كذلك: «وأنا اللي فكرت حالك أحسن من حالنا، طلعت منيل بستين نيلة عننا»  وقال نادر: «وأنا بقا قُلت شكلك حد مهم هنا وبتاع، أتاريك يا عيني دايسين على وشك» ابتسم سلطان على كلامهم، فعلى الرغم من أنه قد تأثر من تذكر قصته التي لا ينساها بالتأكيد، إلا أنه لم يستطع ألا يبتسم على طريقتهم في إظهار تعاطفهم.  قال سلطان بمزاح: «خلاص يا رجالة متحطوش كلونيا على الجرح زيادة عشان هو ملتهب أصلًا وثانية وهقوم أنتحر»  وقف نادر وقال بنبرة رجولية قوية: «اثبت ياض متعيطش، أنت راجل جدع، والرجالة الجدعة متعيطش»  فوقفت زهرة كذلك واقتربت منهما لتقول بندية: «عيط يا قلب أمك ميهمكش، الرجالة كمان من حقها تعيط، عيط ياخويا عيط، طلع اللي في قلبك»  فقال نادر بتحدٍ: «لا ميعيطش، يقوم كدا ويصلب طوله، لسة ياما الدنيا هتدوس على الرجالة»  لتقول زهرة وقد رفعت حاجبها بضيق من كلمات نادر: «عادي يعني يعيطله شوية، ويقوم يكمل بعدها، هو يعني لو عيط طوله هيقصر؟»  قال سلطان مقاطعًا جدالهم: «بس بقا يا جدعان، أنتوا هتعيطوني بالعافية؟»  صمتوا جميعًا، ليردف سلطان: «خلصتوا أكل؟ عرفتوا قصتي؟ خلصتوا اللي عايزين تقولوه؟»  فأومأت زهرة وقالت: «كدا تمام لحد دلوقت، لما أعوز أعرف حاجة هجيلك متقلقش»  فابتسم سلطان وقال: «طب يلا بينا دلوقت، عشان أوديكم أوضتكم»  قال رؤوف بشك: «أنا ليه حاسس كدا وإن شاء الله إحساسي غلط، إنك عمال تقول أوضتكم، أوضتكم، هل دا معناه إن احنا التلاتة هننام في أوضة واحدة ولا إيه؟»  أدركت زهرة الأمر عندما سمعته من رؤوف، لتشهق بصدمة: «بقا أنت عايزني أنام مع الشحطين دول لوحدي في أوضة واحدة؟»  فقال نادر باستنكار: «شحط واحد يا غبية، أنا أخوكِ»  فقالت زهرة بجدية: «ولو.. ولو، حتى لو أبويا، ميصحش أنام معاه في أوضة واحدة، فين الخصوصية؟»  فجأة سمعوا صوت ضحكة عالية قد انطلقت من حلق رؤوف، ليقول ساخرًا: «شوف مين اللي بيتكلم على الخصوصية، اللي كان نادر بيصحى عليها وهي بتقلعه هدومه عشان الغسيل!»  فقالت زهرة: «دي نقرة ودي نقرة، تفرق طبعًا»  فسخر رؤوف: «وأنتِ فاكرة إننا لو اتحبسنا سوا في مكان واحد وفي أربعين شيطان حوالينا مش واحد بس، دا هيأثر فيا؟ زهرة أنا بعاملك على إنك مرات أبويا، يعني ضرة أمي اللي لولا العيب كنت شتمتها بالأب والأم وجبتها من شعرها مرمغتها في التراب»  فرفعت زهرة حاجبها بغضب وقالت: «دا أنت قليل الأدب بقا؟!»  فقال رؤوف بسخرية: «لا، الحقيقة هي اللي بتوجع»  فجأة صاح فيهم سلطان قائلًا: «بــــس! كل دا عشان قُلت أوضتكم! يا عم أنا راجل حلوف، أنا آسف، غلطة، غلطة»  وأردف بعدما صمتوا جميعًا وحدقوا فيه بصدمة بعدما صاح بتلك الطريقة: «اتجروا قدامي عشان أوديكم أوضكم»  ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏يتبع ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ بعد مدة، وقفت زهرة أمام الغرفة التي قال لها سلطان أنها ستكون غرفتها، ولكن ما قاله كذلك وأزعجها: «الأوضة مشتركة، في بنت كمان معاكِ فيها»  رفعت زهرة شفتها باستنكار، قائلة: «نعم ياخويا! مين دي اللي معايا، أنا محبش حد ينام معايا في الأوضة بتاعتي»  لم يفهم سلطان ما قالته تمامًا لبجاحتها، لذلك قال مستنكرًا: «أوضتك إزاي يعني؟ زهرة، أنتِ اللي دخيلة عليها، وبعدين دي أوضة كبار الشخصيات عندنا، دا الزعيم أمر شخصيًا إنك تقعدي فيها، وتكوني مع البنت دي بالذات»  ابتسمت زهرة بوسع قائلة: «الزعيم! زعرر قصدك؟ زعاميمو هو اللي أمرلي بكدا؟» وأكملت دون انتظار رد: «والله من وقت ما شُفته وأنا قلبي انشرحله، وحسيته هياخد مكان جوز أمي الطيب، عشان جوز أمي الحقيقي منتن، وعشان بيزعل لما بقوله مكان أبويا» وأطرقت لثوانٍ تفكر قبل أن تردف: «متعرفش ليه زعل لما قولتله يبقا في مقام أبويا؟ عنده عقدة أبوة ولا إيه؟ هو عقيم؟»  اندهش سلطان من أسئلتها، فبحلق فيها لتقول هي شارحةً مقصدها ظنًا منها أنه لم يفهم معنى (عقيم): «مبيخلفش يعني، عنده ما يمنع الخلفة، شوف هي مجانية التعليم اللي ودتنا في داهية، لما تبقا رجل عصابات قد الدنيا ومتعرفش يعني إيه عقيم، هنروح فين بعد كدا؟!»  فقهقه سلطان بخبث متجاهلًا شرحها للكلمة، قائلًا: «كان نفسي أقولك زعل ليه، بس كدا كدا هتفهمي لوحدك بعدين، وهموت وأشوف ردة فعلك وقتها»  ثنت زهرة رقبتها يمينًا بعدم فهم، ولكنها تجاهلته ولم تستفسر زيادةً عندما اقتربت الفتاة الشقراء التي كانت تدفع كرسي الزعيم المتحرك صباحًا، ونظرت لهما بجانبية وتعالٍ، وفتحت باب الغرفة الذي يقفان أمامه، والذي من المفترض أن يكون باب غرفة زهرة مع فتاةٍ ما لا تعرفها، ولكنها الآن باتت تعرف شريكتها في الغرفة.  دخلت الفتاة الغرفة، وأغلقت الباب خلفها دون أن توجه أي حديث لهما، لتقول زهرة باستنكار: «مالها الصفرا؟! بتبصلي زي ما أكون تفالها في كوباية الشاي بتاعتها ليه كدا؟»  فقهقه سلطان قائلًا: «أهي دي الوحيدة اللي المفروض متزعلش لما حد يقول عليها صفرا عشان بالفعل هي صفرا» قاصدًا بذلك لون شعرها الأشقر، وحاجبيها.  فقالت زهرة بانزعاج: «وهي ما شاء الله، صفارها ربنا مباركلها فيه، برة وجوة كمان!»  فقال سلطان: «ملكيش دعوة بيها عمومًا، ليكِ سريرك، وهي ليها سريرها، حاولي متفتحيش كلام معاها، وتجنبيها» فأومأت زهرة قائلة: «ميشرفنيش يا عم أكلم أشكالها»  وبعد عشر دقائق، وكان قد رحل سلطان، ودخلت زهرة إلى الغرفة، لتجد الفتاة الشقراء تقف أمام مرآتها، وكانت قد أوشكت الانتهاء من تمشيط شعرها، ثم ربطته برباط فيه مجسم لشخصية كرتونية ما، وبعدئذٍ بدأت في وضع الكثير من مواد العناية بالبشرة، سواء على وجهها أو جسدها كله، غير أنها كانت ترتدي منامة مهندمة، وشكلها أعجب زهرة على الرغم من استيائها من عُريها المبالغ فيه، حيث أن تلك المنامة كانت شبه شفافة من البطن والصدر، وسروالها قصير يُظهر جزءًا كبيرًا جدًّا من ساقيها، وكل ذلك جعل زهرة تتمتم بنبرة تهكمية: «دي حد عازمها على حلم دي ولا إيه!»  تحمحمت زهرة بإحراج، وتحركت بخطواتٍ بطيئة، بينما تنظر حولها مستكشفةً الغرفة بانبهار، التي كانت على غير توقعها، فهي واسعة، بها سريران متوسطا الحجم، ومرآة كبيرة، غير أن هناك باب لحمامٍ داخلي، وكرسي هزاز في جانب من جوانب الغرفة، بالإضافة إلى مكتبة صغيرة فيها بعض الكتب، والستائر رقيقة تناسب سجادة دائرية باللون الوردي تغطي قلب الغرفة.  وبالفعل كان تخيل زهرة عكس ذلك تمامًا؛ فقد اعتقدت أنها ستجدها غرفة موحشة وضيقة، فارغة إلا عن فراش، وظنت لوهلة عندما قال غرفة مشتركة، أن ذلك الفراش قد يكون ذا طابقين كذلك!  تمتمت زهرة مندهشةً: «إيه الحلاوة دي! دا أنا قتيلة هنا بقا، دا أنا عمري ما شفت أوضة زي دي غير في الأفلام، والله وباضتلك في القفص يا زهرورة» بينما على الجانب الآخر، عند رؤوف ونادر، كانا قد وصلا إلى غرفتهما، والتي كانت مشتركة، وقد اشتملت على كل توقعات زهرة عن غرفتها، فهي غرفة موحشة وكأنها غرفة في أحد السجون، والفراش فيها ذو طابقين، ولا يوجد بها أي أثاث غير الفراش. وحينما دخلا كلاهما إليها، تسابقا ليأخذ كل منهما السرير الذي يهواه.  وقف نادر بالقرب من الفراش، مانعًا رؤوف من الاختيار قائلًا: «عايز تنام فوق ولا تحت؟»  فقال رؤوف عكس ما يريد لأنه يعرف أن نادر سيعند، ويعطيه العكس: «عايز أنام تحت»  فقال نادر: «تمام نام تحت»  ليُصدم رؤوف، فخطته قد فشلت، ولا يعرف السبب، فهذه الطريقة التي سلكها مُجربة ومثبت صحتها، لذلك قال: «إيه دا؟ أنت هتسيبني أنام في المكان اللي عايزه كدا عادي من غير ما تجادل؟»  فقال نادر مبتسمًا بجانبية: «لا ما أنا أصل عارف إنك بتقولي إنك عايز تنام تحت، عشان أقولك لا نام فوق، لأنك عارف إني هعند معاك، عشان كدا بقا، نام تحت» وهنا كان قد استخدم عقله واستطاع معرفة ما يفكر فيه رؤوف، فتلك ليست أول مرة يستخدم هذه الاستراتيجية مع نادر، وفي أغلب الأوقات كانت تفشل، كالآن تمامًا.  قال رؤوف بتودد: «طب ما تخلي عندك حلويات بدل الدم ونيمني فوق! أنا طول عمري نفسي أجرب النوم في الدور التاني دا، ودي فرصتي»  فقال نادر رافضًا مبررًا رفضه: «لا، افرض عملتها عليا وأنت نايم؟ معلش أنا مش ضامنك»  فاعترض رؤوف منزعجًا: «يا عم هو أنا كنت عملتها وأنا صغير عشان أعملها وأنا كبير؟ إوعا بقا وبطل تناحة!»  قلب نادر عينيه، وبدأ يصعد كي يتخذ من السرير العُلوي مضجعًا له، ولم يفكر في الرد على سب رؤوف له، فما فعله به الآن كافيًّا.  تمتم رؤوف بحنق: «قال وأنا بقوله خلي في حلويات بدل الدم، دا على أساس في دم أصلًا!» وجلس على سريره السفلي بضيق تام، فبالفعل كان يرغب بشدة أن يجرب النوم على السرير العلوي، ولكن هناك وغد حال دون ذلك.  أمّا عند زهرة، لم تجد شيئًا بالفعل كي تبدل به ملابسها، وشعرت بأنها عبارة عن مجموعة قاذورات متنقلة لا تليق بتلك الغرفة وهي تشاهد ما تفعله الفتاة الشقراء، وبعد دقائق من التأفف، قررت رمي كرامتها لحين الحصول على ما تريد، فاقتربت من الشقراء مبتسمةً بثقل: «أومال اسم الصفـر…» وابتلعت غصتها عندما أدركت ما كانت ستقوله، لتستدرك كلماتها بسرعة: «قصدي اسم العسل إيه؟ أنتِ عارفة برضو العسل أصفر، وكل ما هو جميل أصفر، يا صفرا» وكأنها بتلك الطريقة قد حسّنت ما كانت ستقوله، أو قالته هو نفسه ولكن بطريقة مهندمة، يتوه أمامها الشخص، لا يستطيع أن يعرف إن كانت تمدحه أو تهينه.  `مش هسامح اي حد ياخـد الرواية من غير لينـك القناة` `تاخد الرواية بـ لينك القناه يروحي انا بتعب جدا في الرويات` نظرت لها الفتاة بنظرة متعالية قبل أن تقول: «What؟!» (ماذا؟)  فقالت زهرة مازحة: «أمك اسمها بَط» وبدأت في الضحك بشكلٍ مبالغ فيه، وقد مدت كفها إلى تلك الفتاة منتظرة أن يضربا كفيهما ببعضهما ويبدآ في الضحك معًا، ولكن كل ما فعلته الأخرى كان أنها قطبت حاجبيها، ولم تصدر أي رد فعل.  يُتْبَع. ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 12 «Why are you laughing? And why are you talking about my mom?» (لماذا تضحكين؟ ولماذا تتحدثين عن أمي؟) نظرت زهرة إلى الفتاة التي تتحدث بتعجبٍ واضح، والتي ظهر عليها الاستنكار كذلك من تصرف زهرة، لتتمتم: «والله ما أنا فاهمة حاجة، بتقول إيه دي!»  ومن ثم قالت لها: «مالك قفوشة كدا ليه؟ خلي البساط أحمدي كدا وكلميني زي ما بكلمك»  فعقدت الفتاة حاجبيها ولم تفهم الكثير مما قيل لها: «I didn't understand a word!» (لم أفهم أي شيء)  فقالت زهرة بلغة إنجليزية ضعيفة جدًّا، فتكاد تكون كل مخارج حروفها خاطئة: «hello, my name is zahra, Flower يعني، اسمك أنتِ إيه؟» وأثناء ذلك كانت زهرة تُحاول إيصال ما تريد بلغة الإشارة كطريقة مساعدة لها.  قالت الفتاة بلغة عربية ضعيفة: «اسمي إريكا»  صُدمت زهرة بسبب ردها لتقول: «ما أنتِ بتعرفي عربي أهو، أومال عملالي فيها أجنبية ليه؟»  فقالت إريكا: «أعرف العربية شوية»  فقالت زهرة: «أها! فهمت، أنتِ منين؟»  لتقول إريكا: «بولندا، بس عشت كتير في لاس فيجاس، ودلوقتي عايشة هنا»  فقالت زهرة باستنكار: «وحد برضو يسيب الدول اللي بتقولي عليها دي ويجي يعيش في أم الدنيا؟ تلاقي أمك داعية عليكِ في ساعة استجابة، شكلك كنتِ ابنة عاقة»  لم تستوعب إريكا ما قالته زهرة بشكلٍ كبير لكنها أومأت على أي حال، وقالت: «مش فاهمة، بس أنا هنا…» همهمت قليلًا بينما تبحث عن الكلمات التي تريد استخدامها، ولكنها لم تجدها كلها لذلك قالت بالإنجليزية: «I used to work at a nightclub, and my boss gave me as a present to the boss here» (لقد كنت أعمل في ملهى ليلي، ورئيسي أهداني للزعيم هنا)  نظرت زهرة لها وصمتت، لأنها لم تفهم أي كلمة مما قِيل، وبعد بضع ثوانٍ من تحديق إريكا بها، منتظرة أي رد فعلٍ منها، قالت زهرة: «هو ليه مفيش ترجمة بتنزل مع الفيلم؟ هو الفيلم بايظ ولا إيه؟ هي الترجمة وقفت ليه يا جدعان؟»  ونظرت إلى إريكا بينما تشير بيدها على فمها وكأنها ممسكة بقلم وتكتب: «الترجمة! انزلي بالترجمة»  شعرت إريكا بالغلبة على أمرها، فمنذ أن أتت إلى هنا، لم يُقابلها أحد لا يفهم الإنجليزية، وعلى الرغم من أنها حاولت تعلم العربية لأن الزعيم يتحدث بها كثيرًا، إلا أن مستواها اللغوي قد نقول عنه كطفل يتعلم الكلام في سنينه الأولى.  حاولت إريكا تجميع بعض الكلمات لتوضيح ما قالته إلى زهرة، فقالت: «أنا اشتغل في nightclub، جيت هدية  عشان الزعيم»  صُدمت زهرة عندما فهمت ما تقول، لتشهق قائلة: «يا نهار أبيض! فتاة ليل! مُنكر وميسر وقلة أدب؟ يا نهار مش فايت! شغالة في كباريه؟»  لم تفهم الفتاة مقصد زهرة، لذلك عقدت حاجبيها وقالت: «what؟»  فقالت زهرة باستنكار شديد: «وات إيه وبط إيه بس! شغالة في مكان هشك بشك؟ بتروحي أماكن فضيحة؟ يا نهار أبوكِ كوبيا! وأمك عارفة؟»  لم تفهم إريكا كلامها أبدًا، ولكنها قالت على آخر جملة: «ماما وبابا منفصلين، They got devorced when I was ten and I live alone» (لقد تطلقا منذ أن كنت في العاشرة من عمري، وأعيش بمفردي)  لم تفهم زهرة وهذا كان جليًا على ملامحها، لذلك حاولت إريكا توضيح كلامها: «ماما وبابا اتطلقوا لما كنت…» وظلت تحاول تذكر الرقم باللغة العربية، لتقول بعد ثوانٍ من التفكير وهي تعد على أصابعها الأرقام: «عرفت.. تسع سنين» ورفعت كفيها معبرةً عن العشرة سنوات التي تقصدهم، لذلك شعرت زهرة بالارتباك من الأمر، فكيف تقول تسع سنوات وتمد يدها بعشر؟  أضف تعليقًافقالت زهرة بسخرية: «تسع سنين؟» وقد مدت أصابعها العشر أمامها، بينما تضحك بجانبية، لتقول بينما توضح لها: «كدا عشرة، وكدا تسعة» بينما أخرجت عشر أصابع مرة، وتسعة في المرة الثانية، لتفهم إريكا مقصدها، لتقول باستدراك: «صحيح صحيح، عشرة، وأنا لوحدي»  أومأت زهرة بتفهم وقالت: «عيلة مفككة يعني، مفهوم مفهوم»  لم تجد زهرة ردًا مناسبًا لذلك الموقف، لذلك قالت: «طيب يا بنتي روحي الله يحنن عليكِ، شوفي بقا كنتِ رايحة فين» ناسيةً تمامًا أنها هي من أتت وتحدثت إليها، ونسيت تمامًا ماذا كانت تريد أن تطلب منها من ثياب وغيره، فكون الفتاة حرفيًا فتاة ليل، ونستطيع اعتبار أنهم يعاملونها كالسلعة منذ أنها مُرسلة إلى الزعيم كهدية، فذلك أزعج زهرة كثيرًا، ولم تعد تعرف من أي شيء هي منزعجة تحديدًا!  من الفتاة نفسها، أم من الزعيم، أم من الأمر ككل، ومن كونها عاجزة تمامًا عن فعل أي شيء ضد ذلك الوضع الذي يُعتبر من أقذر الأفعال التي يفعلها الإنسان ضد نفسه وضد غيره.  بدأت زهرة تنظر حولها باحثًة عن الفراش الذي سيكون فراشها، منذ أن كلا الفراشين مرتبين، وعندما لم تستطع اكتشاف ذلك، تحمحمت ونظرت إلى إريكا قائلةً: «أنهي فيهم سريري؟»  فأشارت زهرة إلى فراشها، وقالت: «This one» (هذا الفراش)  فأومأت زهرة وتحركت كي ترمي بجسدها عليه، ولكنها سمعت صرخة قوية من إريكا جعلتها تجفل وتنظر إليها بهلع قائلة: «في إيه يا بنتي؟!»  فبدأت إريكا تقول بشكل مكرر: «No.. No.. No…»  فنظرت لها زهرة بعدم فهم قائلةً بسخرية: «بطلي نونوة وفهميني في إيه!»  فقالت إريكا باعتراض شديد: «You can't sleep like this, you have to take a shower first!» (لا يمكنك النوم هكذا، يجب أن تستحمي أولًا)  فقالت زهرة بينما قد فهمت كلمتين من كلامها فقط: «أنا فهمت كلمة نوم وكلمة شاور، والباقي ربنا معاكِ فيه بقا»  فقالت إريكا: «شاور، صح، خدي شاور قبل نوم، مينفعش ننام قبل شاور»  فقالت زهرة متنهدةً: «مفيش هدوم، أنا متاخدة من بيتنا باللي عليا، معاييش حاجة أبدل فيها»  فكرت إريكا لثانيتن قبل أن تقول: «أنا عندي هدوم، You can take what you want، وهقولهم يجيبوا هدوم عشانك» (يمكنك أخذ ما تريدين) وتحركت ناحية الدولاب وفتحته لها على مصراعيه مشيرةً لها أن تختار ما تريد.  ابتسمت زهرة لها بسعادة وقفزت بينما تقترب منها قائلةً: «طلعتِ بنت أصول يا بت يا إريكا والله، ياختي روحي تنستري دنيا وآخرة» واحتضنتها في عناق استطاع أن يخنقها، وكان كفيلًا لها كي تضرب على ظهر زهرة باستنجاد كي تلاحظ ما تفعله بها.  فابتعدت زهرة عنها قائلةً: «آخد أي حاجة؟ أي حاجة يعني أنا عيزاها؟»  فأومأت إريكا وقالت: «Take what suits you، في حاجة واسعة ممكن تكون مقاسك» (خذي ما يناسبك)  قطبت زهرة حاجبيها قائلةً باستنكار: «قصدك إيه؟ قصدك إني تخينة؟ قصدك إنك أرفع مني؟»  نظرت إريكا بتفاجؤ إليها من رد فعلها، فهذا ليس ما قصدته، بل قصدت أن تُعطيها شيئًا يناسبها ويكون مريحًا، خاصةً أن إريكا ذات جسد كجسد العارضات، أما زهرة فبطنها ممتلئ بعض الشيء، وليس منحوتًا كإريكا، ولديها رِدفين ممتلئين كذلك، أما إريكا، فهي نحيفة جدًا.  قالت إريكا مدافعةً عن نفسها: «لا لا، مش قصدي، كنت عايزة تكوني مرتاحة بس»  تنهدت زهرة وقالت: «ولا حتى قصدك إني أتخن منك، عندك حق يعني، دا أنتِ سمانتك قد رقبتي يا بنتي! بكرة أدوقك السمن البلدي وأخلي سمانتك قد سمانتي»  ابتسمت إريكا على ما قالته، مع أنها لم تفهم أغلبه، وقالت لزهرة: «خدي اللي عيزاه» وتحركت من أمام الدولاب لتسمع لها كي تأخذ ما تريد.  بسملت زهرة، واقتربت منه بينما تنظر بعينين نهمتين، لم يريا مثل تلك الملابس سوى في الأفلام، لذلك بدأت في اختيار كل ما يهوى قلبها، من بناطيل وملابس علوية، وغيرها من الأمور، على الرغم من أن كل ما تحتاجه الآن هما قطعتين، ولكنها نسيت نفسها أمام رقة ملابس إريكا، وحاولت زهرة تفادي اختيار ملابس فاضحة، ولكنها وجدت سروال قصير وقطعة علوية تخصه ، فأخذتهما كذلك بينما تقول: «دول هاخدهم عشان لما نخلع من هنا هحتاجهم»  وقفت إريكا متجهمةً تتابع ما يحدث، غير مستوعبةً لماذا تأخذ زهرة كل هذا؟!  وبوقاحة، زهرة سألت: «مفيش حاجة داخلي؟ بس تكون جديدة يعني»  هزت إريكا رأسها بالسلب، لتقول: «هقول لسلطان يجيب عشانك»  شهقت زهرة باستنكار وقالت: «سلطان! يادي الكسوف! سلطان إيه اللي يجيبلي حاجة زي دي! اختشي يا بنت، متخليش حد يجيبلي حاجة» وأكملت: «دا اللي اختشوا ماتوا صحيح! ما هقول إيه لواحدة بتاعت أماكن حرام»  لم تفهم إريكا كثيرًا رد فعل زهرة، ولماذا ترفض، فهي لم تعاشر أي عرب من قبل، ولم تقابل أي من تلك التصرفات أو الأفكار أبدًا، لذلك لم تستطع توظيف تصرفات زهرة في نصابها الصحيح.  أومأت إريكا بغلبة على أمرها حيث أنها آثرت الصمت على أن تبدأ جدالًا مع زهرة، وكلتاهما لا يتحدثان بلغة بعضهما، وهذا لن يجعلهما يصلا إلى أي شيء.  تحركت إريكا إلى باب الغرفة وفتحته مستعدة للخروج، لتصرخ زهرة بسرعة بصدمة قائلةً: «رايحة فين يخربيتك باللي لبساه دا! دا في كلاب مسعورة برة ممكن ياكلوكِ، البسي حاجة استري نفسك بيها» ورمتها بشيء من الدولاب كانت قد اختارته لترتديه، ولكنها رأت أن إريكا أولى به الآن.  قالت إريكا مفسرةً لها: «مفيش حاجة هتحصل حبيبتي، دا عادي»  عوجت زهرة فمها بضيق قائلةً باستنكار: «ما هقول إيه! ما أنتِ متعودة بقا»  تجاهلتها إريكا، وبدأت تنادى على أحدهم في الخارج، وعندما اقترب منها قالت: «هات عشانها هدوم، she needs a lot of clothes» (هي تحتاج للكثير من الملابس)  أومأ الرجل، وتركها ذاهبًا لتنفيذ ما طلبته.  عادت إريكا للداخل، وقالت: «هيجيب عشانك هدوم، عشان الزعيم لو احتاجك، He may ask about you at any time» (قد يسأل عنكِ في أي وقت) وحاولت توضيح كلامها قائلةً: «ممكن يطلب تروحي عنده هناك فجأة»  عقدت زهرة حاجبيها مستغربةً الجملة، فلماذا قد يطلب أن تذهب إليه؟ فقالت بتعجبٍ: «هيطلبني ليه؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟»  استغربت إريكا، فهي ظنت أن زهرة تعرف لماذا هي هنا، ولكن ردها جعلها تشعر أنها لا تعرف أي شيء أبدًا! ولكن وقبل أن توضح إريكا لها مقصدها، بدأت زهرة في تجميع الخيوط، منذ كلام سلطان عن المعاملة المختلفة، وأن هناك توصية لأجلها لتكون في هذه الغرفة بالذات، ومع إريكا تحديدًا، واكتشافها أن شريكتها في الغرفة فتاة ليل، وغير ذلك طلبها للملابس لأجلها، وكلامها عن أن يطلبها الرئيس، وكل هذا جعلها تشهق وعينيها كادا أن يسقطا من محجريهما وهي تتأكد من شكوكها كلما أمسكت دليلًا آخرًا عليه!  فقالت بعدما ضربت صدرها بكفها بقوة وشهقاتها تتالت باندهاش وصدمة: «دا أنتوا نهار أبوكوا أسود! دا أنا لو اللي في دماغي صح دا أنا أروح فيكم في داهية!» وبعد ثانيتين بدأت تنظر حولها وهي تصيح بنبرة باكية: «دا شكلي أنا اللي روحت في داهية!»  يُتْبَعُ. عاملين إيه؟ رأيكم إيه؟ تفتكروا زهرة هتعمل إيه؟ في ناس بتسأل الفصول بتنزل امتى، معلش مواعيدي بايظة اليومين دول عشان شغلي وكدا، بس بحاول والله أعمل روتين معين للكتابة عشان أنشر أكتر من مرة أسبوعيًا، أو لو حتى كل يوم مشهد، فكلامكم الحلو بيشجعني لدا كمان، لذلك محدش يتضايق من المواعيد وأنا هحاول أظبطها على قد ما أقدر. 13 نظرت إريكا إلى زهرة التي بدأ الاحمرار يكسي وجهها، ولم تفهم إريكا هل هو خجلًا أم غضبًا، ولكن بعد لحظات تأكدت من أنه غضبًا عندما وجدت زهرة تصرخ فيها قائلةً: «أنتِ متأكدة من اللي جه في دماغي دا؟ يعني أنا فهمت صح؟ قولي لا بالله عليكِ»  «لا» كانت نظرات إريكا مليئة بالبلاهة وعدم الفهم، لذلك قالت ردًا على آخر جملة من جمل زهرة، وهي الجملة الوحيدة التي فهمتها بشكلٍ واضح، ونفذتها حرفيًا دون أن تفهم هي تقول لا على ماذا!  عقدت زهرة حاجبيها باستغراب قائلةً: «يعني إيه؟ أومال إيه؟ هو ممكن يطلبني ليه؟»  فقالت إريكا ببساطة: «Coz, he likes you» (لأنه معجب بكِ)  وعلى غير العادة استطاعت زهرة فهم تلك الجملة البسيطة، وهذا جعل حدقتيها يتسعا لدرجة مرعبة، مما أرعب إريكا، التي ظلت تردد: «Relax, Zahra, relax!» (اهدئي يا زهرة، اهدئي)  صاحت زهرة بزئير وزمجرة أهلعت إريكا أكثر: «الشايب العايب اللي قد جدودي معجب بيا أنا! طب ياخي يحترم فرق السن، دا يخلفني تلات مرات ابن القرعة!»  ظلت إريكا تحدق فيها بقلق من أن تُقدم على فعل أي شيء بها، ولم تجد ردًا على كلامها لأنها لم تفهم أغلبه من الأساس، ولكن زهرة ظلت تردد وهي تندب حظها: «يا ميلة بختك يا زهرة! أهو كدا لا هتتهني على جون ولا حتى الخواجة فنيتو! أديكِ وقعتِ ولا حد سمى عليكِ مع ابن القرعة دا»  وظلت تردد أيضًا بيأس: «قومي ابلعي مقص واخلصي بقا ما هو قليل البخت كدا، يلاقي العضم في الكرشة»  وبين كلام زهرة، قالت إريكا فجأة: «جون ابن الزعيم، you know؟»  نظرت لها زهرة بدهشة، لترمش عدة مرات قبل أن تقول: «إيه كل المفاجآت دي مرة واحدة!» وصاحت: «مثلث حُب حرام؟ دا اسمه مثلث حب حرام، أنا بحب الواد وأبوه بيحبني، وفاضل ثانية ويطلع الواد بيحب الشغالة ومخلف منها تلاتة» إنها الدراما، تؤثر عليها المسلسلات كثيرًا، وهذا خطر محدق على شبابنا وكبارنا هذه الأيام!  شعرت إريكا بالانزعاج من صياح زهرة غير المبرر من وجهة نظرها، لتقول بضيق: «Why are you screaming like it's the end of the world!» (لماذا تصرخين كما لو أنها نهاية العالم!)  نظرت لها زهرة وقطبت حاجبيها بشكٍ قائلةً: «أنتِ بتشتميني؟ شكلك بتشتميني يا فتاة الليل أنتِ، لمي نفسك يا بت بدل ما أبعترك أنا»  فقالت إريكا بتنهيدة فقدان أمل من أن يفهما بعضهما: «I didn't understand a word, I'm tired of talking to you» (لم أفهم كلمة مما قِيل، لقد تعبت من التحدث إليكِ)  نظرت لها زهرة وهي تحاول فك شفرة كلام إريكا، وهي تفتح فمها ببلاهة، لتقول بعد ثوانٍ بضيق: «مش لو كنت ركزت في حصة الإنجليزي كان زماني فاهمة هي بتقول إيه دلوقت! أهو دي آخرة اللي ميسمعش كلام أمه لما تقوله اتعلم عشان مش هينفعك غيره»  شعرت إريكا بالملل لذلك وقفت واقتربت من فراشها متجاهلةً زهرة بعدما لم تجد فائدة من التحدث إليها، وقالت: «هنام، Good night»  نظرت زهرة إليها بضيق لتقول: «نامت عليكِ حيطة يا حبيبتي، جود نايت عليكِ»  وظلت زهرة جالسة على فراشها لمدة تفكر في الأمر، وكيف يجب أن تتصرف فيه؛ كي لا يتخذها ذلك الرجل فتاة ليل مثل إريكا!  وفجأة تبدلت أمارات وجهها من الضيق إلى السعادة البالغة عندما قفزت إلى رأسها فكرة، كانت متأكدة مئة في المئة من صلاحيتها، فهي ستنجح في إبعاده عنها، وإبعاد تلك الأفكار القذرة عن رأسه مهما كلفها الأمر، بل وستجعله يرمي بها خارج المكان كله إن احتاجت ذلك.  ؞ في اليوم التالي، في تمام الساعة السادسة صباحًا، وجد نادر صوتًا لِبُوقٍ مزعجٍ فوق رأسه، أو لنكن أكثر واقعية، شعر بالصوت داخل عقله، وكأنهم في مشهدٍ من أحد الأفلام الذي يوقظون الناس فيه بصوتِ البوق العالي، في ساعةٍ محددةٍ كل يوم ، وكأنهم في الجيش أو شيء من هذا القبيل.  فتح عينيه ببطءٍ شديد وهو يشعر بالانزعاج والضيق ليس من صوت البوق بل لأنه ليس معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا، أو تحديدًا في السادسة صباحًا، فلو انتظروا ساعةً أخرى لاستيقظ نشيطًا، ولكن تلك الساعة تفرق بالطبع!  فتح عينيه بانزعاج، ونظر إلى الأسفل حيث رؤوف النائم، والذي لم يشعر بأي شيء، ولم يؤثر فيه صوت البوق بتاتًا، بل وتحرك من على جانبه الأيسر ونام على ظهره بأريحية تامة.  لم يستغرب نادر رؤوف الذي لم يتأثر بالصوت المزعج، فهو يعلم كم أن نومه ثقيل، لذلك قرر أن يُكمل نومه، وأن يتظاهر بأنه لم يسمع أي شيء هو الآخر، ولن يشك فيهما أحد إن لم يستيقظا كلاهما.  بعد ثانيتين من اعتدال نادر، واستعداده لإكمال نومه، وجد صوت البوق يقترب أكثر، ويعلو أكثر، فعقد حاجبيه وهو مغمض لعينيه، ليجد الباب يُفتح فجأة، ويظهر من خلفه جاكسون الذي يمسك في يده سماعة كبيرة يخرج منها صوت البوق، وهو ينظر لهما بنظرة جدية غاضبة.  صاح جاكسون بعدما أخفض صوت السماعة: «Wake up, You must WAKE UP, NOW!» (استيقظوا، يجب أن تستيقظوا الآن!)  نظر له نادر بضيق، وتنهد قائلًا: «يادي القرف على الصبح!»  لم يتحرك رؤوف، ولم يرف له جفن، ليقول جاكسون بغضب: «قدامكوا تلات دقايق عشان تطلعوا برة، بسرعة»  كان جاكسون يتحدث باللكنة المصرية جيدًا، يبدو أنه قد تعلمها مسبقًا وأتقنها، على عكس إريكا التي لم تتمكن من إتقانها بعد.  خرج جاكسون بعدما زمجر بنبرة محذرة قائلًا: «كل دقيقة تأخير عليها عقاب»  تنهد نادر بضيق، واعتدل في جلسته مغلوب على أمره، ونزل من على السرير وبدأ في إيقاظ رؤوف، وهو يعرف أنها مهمة مستحيل أن تتم في ثلاث دقائق فقط!  وبعد دقيقتين من محاولاته المستميتة، وهو ينادي بشكلٍ متتالٍ، ويضرب رؤوف على وجهه وذراعه، وقدمه، قال بفقدان أمل: «يوروني هيصحوا الميت دا إزاي، يبقوا يجيبوا جرار ولا بلدوزر يشيله بقا»  مرت دقيقة أخرى ولا حياةَ لمن تنادي، وقبل أن تنتهي الدقيقة الرابعة، وجد رجلين من ضخام البنية يدخلان من الباب وهما يستعدان لحمل رؤوف من على السرير، ليقول أحدهما: «تعالى ورانا»  ابتلع نادر غصته هامسًا: «أنا قُلت جرار ولا بلدوزر، قاموا بعتوا الاتنين!» تحرك نادر خلفهما وهو يتابع ما يحدث، ورؤوف الميت الذي لا يشعر بأي شيء، وبعد مدة من المشي، وجدهما يدخلان غرفة المسبح، وأعطى أحدهما الأمر قائلًا: «Now!» (الآن)  وقبل أن يُكمل الكلمة، كانا قد رميا رؤوف في المسبح البارد، ليُسمع صوت صرخة عالية، وبعدئذٍ محاولاتٍ مستميتة للنجاة، وهو يضرب المياه بقدميه ويديه، محاولًا ألا يغوص فيها، وبعد دقيقة من الرعب وعدم الاستيعاب، والنطق بالشهادتين والاستعداد لتقبل المصير والموت، قفز أحد الرجلين خلفه وسحبه خارج المسبح، وأعطاه الآخر منشفة ليلف نفسه بها بين نظرات غير مستوعبةٍ ما حدث من نادر، ونظرات مرتعبة هلعةً رأت الموت من رؤوف. وبعد مرور ثانيتين أخريين سمعا صوتًا يقول بحدة: «دا عقاب بسيط عشان تحترم معاد الصحيان، المرادي اترميت في الـPool المرة الجاية هتترمي في النار» (حمام السباحة) ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 14 جلس رؤوف وقد أثلج البرد جميع أوصاله، وظل يرتجف لبعض الوقت قبل أن يجف بشكلٍ كامل، وكان كالكتكوت الصغير الذي يحتاج لأمه كي يبكي في أحضانها، ويخبرها عن مقدار سوء العالم. «كفاية دراما بقا، مكنش حمام سباحة بعمق عشرة متر اللي كنت هتغرق فيه يعني» صرّح نادر ببرودة قلب، لينظر له رؤوف بضيقٍ شديد وهو يضغط على ضروسه؛ كي لا يرتكب فعلة شنعاء لن يندم عليها. «تصدق وتآمن بإيه؟» سأل رؤوف بتحفز. فقال نادر: «لا إله إلا الله» ليُردف رؤوف بانزعاج: «أنت لو كانوا شالوا مشاعرك وحطوا مكانها كيلو بتنجان كان هيبقا عندك دم عن كدا» عقد نادر حاجبيه، وارتفعت أرنبة أنفه مُعلنةً عن نفثه للنيران من أنفه قائلًا: «أنت جعان ولا إيه يا أوفة؟ شكلك مش في وعيك ومش مستوعب إني ممكن أرميك فيه تاني ومش هطلعك زي ما طلعوك هما، لا دا أنا هفضل أنزل فيك تحت أكتر لحد ما تاخد الأرضية بالحضن وتقابل وجه كريم، وساعتها هستناك تعملي باي باي من فوق» تنهد رؤوف بضيق غير مبالٍ بتهديد نادر له، ليقول: «بطل تهديدات مش هتقدر تعملها عشان أنا ملاحظ إنك بقالك يومين بؤق على الفاضي، وعدى وقت على آخر مرة نفذت حاجة قُلتها يعني» ضيق نادر عينيه بعصبية، شاعرًا بالإهانة، وعلى الرغم من أنه يعرف أنه لا يستطيع فرض سيطرته هنا، وأنه جناح بعوضة بين هؤلاء الثيران، إلا أن كبرياءه آلمه كثيرًا، مما جعله يقف بانزعاج شديد، ويسحب رؤوف من ذراعه بكل ما امتلك من قوة، ورماه في حمام السباحة مجددًا. صاح نادر بغيظ وانتصار بعدما نفَّذ ما هدد به: «عشان تبقا تنسى نفسك تاني يا رؤوف الكلب، عوم بقا عوم كلابي وانقذ نفسك، محدش هيعبرك المرادي» ظل رؤوف يضرب المياه بأطرافه، محاولًا النجاة، فهو كان يعرف جيّدًا أنه لن يحب نهاية استفزازه لنادر، إلا أنه استفزه رغم ذلك، وكان عليه أن يحصل على ما ناله لكي يتذكر ما يستطيع نادر فعله، ويتلاشاه فيما بعد. عندما تعب رؤوف من ضرب المياه، ولم يستطع إنقاذ نفسه، ترك جسده لتفعل به المياه ما تشاء، وهنا بدأ يشعر نادر بجدية الموقف، وأن رؤوف سيغرق فعلًا! فكَّر نادر أنه يجب أن يقفز خلفه وينقذه، ولكنه يعرف كذلك أنه لا يعلم عن السباحة سوى السباحة الكلابي ذاتها التي يعرفها رؤوف، والتي لا تنفعهما سوى في مياه عمقها ثلاث سنتيمترات! ارتبك نادر، وكاد أن يصرخ طلبًا للمساعدة، ولكنه وجد فتاةً ترتدي بذلة سباحة قطعة واحدة، تجري بأقصى سرعتها، وتقفز بكل ثقة في حمام السباحة، دون أن يرف لها جفن! نظر لها نادر بانبهار شديد، ففضلًا عن تناسق جسدها وهو بالطبع أول شيء لفت نظر ذلك السفيه، إلا أن ثقتها وقوتها وهي تسحب رؤوف بذراع واحدة، وتنقذه في غمضة عين أسرته، فأكاد أُجزم أنه إن لم يكن ذلك المكان نظيفًا تمامًا من الذباب، لسكن في فمه الآلاف منه، فهو قد نسي فمه مفتوحًا، ولم يرمش ولو لمرة، حتى أدمعت عيناه. خرجت الفتاة بعدما جرّت رؤوف جرًا، وبدأت في الضغط على صدره كي تُخرج المياه التي شربها كلها، وبعد ثلاث ضغطات، أرجع رؤوف المياه كلها، وبدأ في السُعال بشكلٍ متتابع، حتى استطاع أن يستعيد تنفسه ووعيه. سألت الفتاة: «أنت كويس؟» والتي كانت آريانا، مدربة ضرب النار التي تحدث عنها سلطان مسبقًا. أومأ رؤوف بتألم، وهو يشعر بألم في أماكن متفرقة، بل ليس متأكدًا من موقع الألم تحديدًا، وهل هو جسديًّا أم نفسيًّا! رفعت آريانا نظرها إلى نادر الذي ما زال ينظر لها بإعجاب شديد، وكاد أن يُطلق صافرة انبهار ليُحييها، إلا أن الوقت لم يكن مناسبًا، وهنا فتح فمه كي يسألها: «أنا نادر، اسم البطل إيـ...» وقبل أن يُكمل جملته، صاحت فيه آريانا موبخةً إياه بأكثر نبرة غاضبة على الإطلاق، وبطريقتها في التحدث التي ستعرف دون أدنى شك أنها ليست مصرية، ولكنها بارعة في استخدام اللهجة رغم ذلك: «أنت إزاي تعمل حاجة زي كدا؟ مش مسموح أبدًا إن أي حد غير المدربين يعاقب حد بالشكل دا! وكمان بترميه وأنت مبتعرفش تعوم! لو كان مات صدقني مكنش هيكفيني فيك رميك وراه» صُدم نادر من كلامها ودفاعها عن رؤوف، ناهيك عن نبرتها التي أظهرت كم هي تستحقر تصرف نادر، وأنها قد ترميه الآن في حمام السباحة دون ذرة ندم، ولكن وبالرغم من كل ذلك، لم يلاحظ نادر سوى شيء واحد، ولم يتردد للحظة في السؤال عنه: «لحظة لحظة! عرفتِ إزاي إني مبعرفش أعوم؟» ابتسمت آريانا بجانبية ساخرة: «دا كل اللي لفت نظرك؟ أنت مجنون بقا!» تجاهل نادر استنكارها، وسأل مجددًا: «لا بجد، عرفتِ إزاي؟! أنا الماية ملمستنيش حتى عشان تعرفي إني بعوم ولا مبعومش» ابتسمت آريانا بثقة وقالت: «عشان كدا أن مدربة السباحة هنا، وعشان لما ترميه وتقف تتفرج عليه، ورجل برة ورجل جوة وأنت كل ما تحاول تتقدم خطوة عشان تنطله، ترجع تتوتر وترجع تلات خطوات لورا، يبقا أنت مبتعرفش تعوم، اللي بيعرف يعوم مكنش هيتردد لحظة ينط وراه، حتى لو كان عايز يثبت سيطرته على غيره، بس إنك تسيبه يموت دي كبيرة أوي على حد يخصك» رفع نادر حاجبيه باندهاش، ليس من طريقة معرفتها، بل من نبرتها المنزعجة، والمدافعة بشكلٍ غريب عن رؤوف! قال نادر باستغراب: «أنتِ مالك بتدافعي عنه كدا ليه؟ هو كان من بقية عيلتك؟ اوعي تكوني معجبة! تبقي أخدتِ قفا عنب!» نظرت له آريانا ولم تستطع التوقف عن التفكير في كم هو سفيه ذلك الشاب! ضحكت آريانا بشكلٍ مبالغ فيه، وهي غير مصدقة كلام نادر، ففي مثل تلك المواقف، لن يفهم الشخص المقصد من كلامك مهما فعلت طالما أنه يسمع ما يريده فقط، فآريانا لا تدافع عن رؤوف لشخصه، بل للموقف ككل، ولكونهما من المفترض صديقين! قال نادر مجددًا بعدما توقفت آريانا عن الضحك، ولم تجبه بعد: «لو عايزة حد يفرفشك ويجيبلك كل اللي نفسك فيه، أكيد مش هتُعجبي برؤوف، دا كحيان، أنا ممكن أجيبلك تقلك دهب، قولي موافقة وأنا أجيبلك جرامين دهب نحطهم دبلة تشبك حُبنا ببعضه» وغمز في نهاية جملته، بينما مد كفه كي يمسك ذراعها. شعرت آريانا بالاشمئزاز، وسحبت ذراعها بسرعة، ولم تشعر بنفسها سوى وهي تقول: «حبيبي، تعالى شوف المجنون دا اللي عايز يُشبك حبنا بجرامين دهب» فأكد نادر كلماته بثقة قائلًا: «أنتِ عارفة جرام الدهب بقا بكام دلوقت؟ دا أنا كدا سارف ومكلف كمان» وأكمل: «عشان تعرفي غلاوتك عندي بس، الجرامين دول مبيطلعوش غير للأبطال، يعني تعرفي كوتّة، بنت المعفن دي مطلعلهاش الجرامين دول، دي هي اللي كان هتجيبلي خمسة جرام دهب تشبكني بيهم، تخيلي بقا مدى حبي ليكِ وتفضيلي ليكِ على بنت المعفن» وفي تلك اللحظة التي أنهى فيها كلماته، قالت آريانا مجددًا: «حبيبي، هيجيبلي جرامين دهب، وهيفضلني على بنت المعفن، تعالى حبيبي» وكل هذا يظن نادر أنها تتحدث إليه أو إلى رؤوف، فهي لم تحدد كلامها، ولم يفهم مقصدها، أو مَن الذي تناديه، بل وظن أنها تلقبه بحبيبها، لذلك مد كفه ليمسك ذراعها مجددًا قائلًا: «يعني موافقة؟» ولكن في هذه اللحظة وجد نادر مَنْ أمسك بياقته من الخلف، وكأنه ممسك بفأر كبير، ليلف نادر رقبته باستغراب، وقبل أن يقول شيئًا، وجد الرجل الذي يمسكه ينفث النيران من كل مكانٍ في وجهه وجسده، فهو غاضب وحرارته وصلت لجسد نادر، الذي لم يفهم لماذا يمسكه ذلك الرجل هكذا! قال ذلك الرجل بغضب: «هي موافقة على الجرامين طبعًا، بس موافقة تطلعهم على روحك» وقبل أن يُدرك نادر ذلك، كان ذلك الرجل حمله بكل سهولة، ورماه في حمام السباحة دون تردد. نظر له رؤوف الذي كان يشاهد ما يحدث وهو جالس على الأرض في مكانه بينما يرتجف، وابتسم بوسع قائلًا: «عوم كلابي بقا خليني أشوف الكلابي بتاعي أحلى ولا الكلابي بتاعك، وافضل انزل واطلع لحد ما يبانلك صاحب يا ندورة، ومتنساش تعملي باي باي من فوق لما تقابل وجه كريم يا حبيبي» يُتْبعُ. 15 تركوا نادر يحاول النجاة مدة لا بأس بها، حتى أشفقوا عليه، أو لأنه ليس موعده كي يموت، فأخرجوه من حمام السباحة، ليُصبح كالفأر المبتل الذي يرتجف وشعوره بالعار يتصاعد داخله حتى وصل به إلى عنان السماء.  جلس رؤوف بجواره، وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك بسخرية، ليقول بشماتة: «أخيرًا يا نادر! بعد العمر دا كله، وسنين البلطجة دي كلها، لقيت اللي يخليك شبه الفار كدا! صحيح يا ولاد الدنيا دوارة»  ضيق نادر عينيه، والغضب جعله يغلي الآن، خاصةً بسبب كلمات رؤوف المستفزة، ليُكمل رؤوف بسعادة: «هو استغفر الله العظيم يعني، اللهم لا شماتة، بس أنا شمتان» وضحك بسعادة في نهاية جملته.  اصطكت ضروس نادر بضيق جعله يشعر أن رأسه ستنفجر، وقال بتهديد بنبرة منخفضة: «ابعد عني يا رؤوف عشان قسمًا بالله لو ما سبتني دلوقت لهطلع كل اللي حاسس بيه دا فيك، وساعتها هبقا مستعد أرمي نفسي أنا في الماية وأخلص من كل دا، وأنت عارف إني مجنون وأعملها» ومن ثم أعلى صوته صارخًا فيه: «غور من وشي، غور»  تحمحم رؤوف، فبالرغم من رغبته الشديدة في إغاظة نادر، ردًا عمّا كان يفعله به، إلا أن نبرة نادر في تلك اللحظة جعلته يقف، ويتحرك بضع خطوات مبتعدًا عنه بقلق قبل أن يقول: «أنا بس هقول حاجة واحدة قبل ما أمشي من جنبك» وكأنه لم يمشِ من جانبه بالفعل! ولكنه أكمل: «شوف بعد كل اللي علقتهم بيك، المرادي طلعت متجوزة، ومش متجوزة أي حد، دي متجوزة مصارع، وإن شاء الله هيفلقك نصين»  يَقصد مَنْ؟ آريانا؟ نعم، بالفعل يقصد آريانا، والمصارع الذي يقصده هو جاكسون!  عندما كانت تقول آريانا كلمة «حبيبي» كانت تنادي على زوجها الغالي، مدرب المصارعة، وأفضل المصارعين الحاليين، جاك، جاكسون، الذي رأوه مسبقًا يحمل الرجل الضخم الآخر ويطرحه أرضًا وكأنه يحمل ريشة؛ لذلك لم يجد أي صعوبة في حمل نادر ورميه في الماء!  اللهم لا شماتة، بس أنا شمتان.  شعر نادر بضغطٍ هائل يعصف بعقله، ليصيح بنبرة مرتفعةٍ مُخرجًا كل ما يشعر به من ضيق فيها.  تمتم بصيق شديد في النهاية: «بقا أنا.. نادر ديكارت، خليفة ديكارت وأرسطو وأفلاطون يحصل فيا كدا!»  ؞ إنه يحملها، يحملها بين ذراعيه المعضلين، ويجري بها بين حقول الياسمين، ينظر لها ويبتسم برقة، بينما يقول: «كل الزهور في كفة، وزهرتي في الكفة الأخرى»  خجل منها، ووضع كفيه على وجهه، يبدو كفتاةٍ حسناء في إحدى الأفلام الهندية، وهي تجري من حبيبها، وتختبئ منها خلف الأشجار تارةً، وخلف الزهور تارةً أخرى!  تقف هي ترتدي زيًّا رجوليًّا من قميص وبنطال، وسترة، ويرتدي هو فستانًا كاد أن يتمزق بفضل عضلاته! لا تفهم كيف تبدل الوضع وصارت هي الرجل في ذلك الموقف الغريب، وكيف أصبح هو ناعمًا كفتاةٍ في ريعان شبابها، لم ترَ من الحياة ما يدمر رقتها!  وقفت بعيدًا عنه بينما تمد ذراعيها له كي يجري إليها ويعانقها، ولكنها فجأة وجدت الأجواء تتبدل، والزهور تتبدد، ويتحول المكان إلى المخزن الذي كانت محبوسة فيه أمس، وسمعت صوتًا يناديها قائلًا: «زهرة، هقتلك يا زهرة، بتفضلي ابني عليا؟ هقتلك وهقتله يا زهرة»  صرخت زهرة برعبٍ وهي تجري كي تحضن جون الذي يقف بينما ينظر لها بخوف وهو يقول: «اهربي يا زهرة، هيقتلك، اهربي»  فصاحت زهرة بتفانٍ وإيثار بينما تصيح ودموعها تنزلق على خديها بغزارة: «مش هسيبك، يا نعيش سوا يا نموت سوا، مش هسيبك يا جون»  وفي تلك اللحظة، وبعدما كان جون كالفتاة الصغيرة الخائفة على حبيبها، تبدلت نبرته وتعابيره إلى أخرى غاضبة، وبشكلٍ مرعب تبدل الفستان الذي يرتديه إلى بنطال أسود، وقميص أسود، وحذاء ضخم باللون ذاته، وهو يحمل سلاح ناري ضخم ويوجهه ضدها بينما يقول: «أنا بحبك، بس مش هينفع أخون أبويا، مع السلامة يا زهرة، لازم تموتي» وهنا أطلق بضع رصاصات تجاه قلبها، وظل يتابعها منتظرًا أن تسقط ميتةً، فوضعت زهرة يدها على قلبها الذي تلقى الرصاصات، ولم يكن يؤلمها الرصاصات التي سكنت بها، بقدر ما أوجعها أنها منه، من حبيب عمرها، جون!  تم نشر الروايه فى قناة عشـــــاق الرويـات المتنـوعـة♥🫂 . 𐙚 ֢ ׁ⤿ ممنوع سرقه الروايه بدون لينك القناة واسم القناة قال زهرة باستنكار شديد: «يعني بقالك ساعة عاملي فيها سوسن، ويوم ما تعمل جون سينا، متعملش غير عليا؟ دا أنت عبيط بقا!»  وهنا قررت أنها لن تموت، وبدلًا من أن تسقط أرضًا، قالت مستنكرةً بعدما تحولت إلى أسد مفترس: «بتتخلى عني عشان أبوك؟» وأكملت بسخرية: «بس أنت متعرفش إن الحلم حلمي، وإني أقدر أعمل فيك اللي أنا عيزاه، ودلوقت بقا عقابًا ليك، والله لأحولك بطة سودا، وأوقعك من قعر القُفة عشان تبقا تتخلى عني تاني!»  تحوله إلى بطة سوداء! وتجعله يقع من قعر القُفة! هذا عقاب قاسٍ يا زهرة، هو لن يتحمل ذلك، ليتك قتلته لكان أهون!  وفي تلك اللحظة، وأثناء إلقائها التعويذة عليه، لتحوله إلى بطة، ظل يصرخ طالبًا السماح والرحمة، قائلًا: «لا زهرة لا، أرجوكِ اقتليني، بس بطة سودا لا، دا عقاب قاسي أوي، بطة سودا لا يا زهرة» وظل يردد برعب: «بطة سودا لا، يا زهرة، عشان خاطري يا زهرة»  وظل يردد اسمها بشكلٍ متتالٍ، وهنا شعرت بأنه ليس هو مَن يناديها، بل هناك صوت آخر يأتي من الخارج، أي خارج الحلم هذا!  «فوقي زهرة، What's going on؟» (ماذا يجري؟)   قالت إريكا التي كانت تحاول إيقاظ زهرة منذ فترة، ولم تستجب لها الأخيرة، فهي كانت منسجمة جدًا في الحلم، على الرغم أنها كانت قد أكملت نصفه مقنعةً نفسها أنه من الطبيعي عندما تستيقظ في منتصف أي حلم، أن تعود لتنام وتُكمله مجددًا!  ولكن النصف الأخير من الحلم منذ أن تحولت إلى أسد، كان كل ذلك من تأليفها هي!  فتحت زهرة عينيها بفزع لتسأل: «في إيه؟»  فسألت إريكا مستغربةً: «أنتِ في إيه؟ حلم؟»  لتقول زهرة بضيق: «يعني أنتِ مصحياني في نص الحلم عشان تسأليني لو كنت بحلم؟ هكمل الحلم أنا دلوقت إزاي بقا!» لتقول متذكرةً جون الذي تركته في منتصف تحويله إلى بطة، لتقول: «أديني سيبت الواد نص في الجنة ونص في النار، أهو لا بقا سوسن ولا بطة، أحسن يستاهل عشان يتجرأ ويقتلني تاني ابن المعفنة» وقالت مستنكرةً: «وبعدين إيه الفستان اللي كان لابسه دا؟ هو كان بيحاول يغري الفنان حمدي الوزير وفاكر نفسه ليلى علوي ولا إيه دا!»  دقيقة أخرى وبدأت زهرة في الضحك بهستيرية، وهي لا تستطيع التنفس بسبب ذلك الحلم المريب! هي تعرف أن خيالها واسع، ولكن ليس لتلك الدرجة!  قالت إريكا بعدم استيعاب لتصرفات زهرة المريبة: «You're crazy! I swear to God, you are crazy!» (أنتِ مجنونة! أقسم أنكِ مجنونة!)  بالنسبة لإريكا فتصرف زهرة غير مفهومٍ بتاتًا، فكل ما تراه من الموقف بأكمله هو كلام زهرة الذي لم تفهمه، وضحكها غير المبرر، فبالفعل اتهامها لزهرة بالجنون هو شيء متوقع!  ضحكت زهرة أكثر وهي تقول: «مش عارفة بعد الفستان الشفتشي دا هشوفك راجل تاني إزاي، ومش عارفة هحلم أتجوزك برضو إزاي ونخلف عيال وبتاع وأنت خلاص بقيت سوسن جوة دماغي!»  ظلت زهرة لمدة حتى تمالكت نفسها، ولكن ليس تمامًا، فكانت تنفلت منها ضحكات من حين لآخر وهي تتذكر الحلم بينما تجلس على فراشها، وتنظر للفراغ.  وبينما كانت تجلس سمعت طرقات خفيفة على باب الغرفة، انتظرت أن تفتح إريكا الباب، ولكن الأخرى كانت في الحمّام، لذلك وقفت زهرة وتحركت كي تفتح الباب، لتجد سلطان أمامها بينما يبتسم بوسع قائلًا: «صباح الفل»  فابتسمت زهرة له، فلم تستطع سوى ذلك، فابتسامة سلطان من النوع اللطيف الذي يرغمك على الابتسام حتى وإن لم ترغب في ذلك، لتقول: «صباح النور»  فقال سلطان، مشيرًا على الرجال خلفه، قائلًا: «جبنا حاجاتك، والرجالة هتدخلها دلوقت، افتحيلهم الباب»  ابتسمت زهرة بسعادة، ولكنها لم تستطع ألا تشعر بالقلق من الثمن الذي عليها دفعه لتلك الأشياء، وقلقةً كذلك من فشل خطتها التي كانت حضَّرتها جيدًا أمس.  دخل الرجال ووضعوا الأشياء الكثيرة التي جلبوها لأجلها، والتي تكون كل ما قد تحتاجه زهرة، من الإبرة إلى الصاروخ، فكل شيء قد تتوقعه زهرة موجود في تلك الأكياس التي أدخلوها ووضعوها بجوار سريرها.  قالت زهرة بانبهار من عدد الأكياس: «اللهم زد وبارك، كل دي حاجات! دا أنتوا لو بتشوروني مش هتجيبوا كل دا!»  فسخر سلطان: «هي حاجة زي كدا»  فضيقت زهرة عينيها، فهي أخيرًا تفهم ما يرمي إليه، لتقول: «أنت حسابك معايا بعدين خد بالك، مش هنسالك إنك محذرتنيش»  فضحك سلطان بخفة وقال: «بصراحة فكرتك عاملة عبيطة، بس واضح إنك مكنتيش فاهمة فعلًا، ودا إن دل على شيء، فيدل على إنك عبيطة يا زهرة»  لتقول زهرة بتحدٍ: «تشكر يا ابن الأصول، بس أنا هوريك بقا العبيطة دي هتعمل إيه»  فقال سلطان: «هستنى على أحر من الجمر، المهم الزعيم بيقولك بعد ما تغيري، وتلبسي حاجة عليها القيمة، روحيله عشان عايزك»  فنظرت له زهرة وابتسمت بمكر: «حبيبي، دا أنا اللي عيزاه، ابن الزعارير دا»  نظر لها سلطان مستفهمًا: «هتعملي إيه؟»  فضحكت بجانبية: «هتعرف بعدين»  يُتْبَعُ. شايفني مدلعاكم إزاي؟ فصلين ورا بعض يا سلام عليا (تعمل نفسها مش واخدة بالها إن الفصلين صغيرين يعني، وإني بتأخر ساعات كتير، بس خلينا نتبسط بالفصلين وخلاص) مش مصدقة إن النهاردة ٢٠، وباقي يومين كدا على رمضان! بس احنا سوا في رمضان، متقلقوش مش هوقف في رمضان إن شاء الله. وكل عام وأنتم بألف خير، ورمضان مُبارك عليكم، ويا رب تقدروا تعملوا فيه كل العبادات والعادات اللي نفسكم تضيفوها ليكم أو تشيلوها منكم♡. ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏