عصابه لاكن ظرفاء - الفصل 3 - بقلم غير معروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصابه لاكن ظرفاء
المؤلف / الكاتب: غير معروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

*ـ روايه عصابه لكن ظرفاء🥷🏻😂* *(الفصل 6_7_8_9. 𐙚 ֢ ׁ)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ «استنوا لحظة بس.. لحظة.. هفهمكوا…» قال رؤوف الذي يعود إلى الخلف بخطوات مضطربة، ولا يستطيع تمالك أعصابه من قدر الخوف الذي يشعر به بسبب نادر وزهرة اللذين ينظران إليه بغضب، ويقتربان منه وأصابع اتهامهما متجهةً تجاهه.  قالت زهرة بحدة: «تفهمنا إيه؟ أنت قدامك تلات ثواني لو مقولتش إن اللي فهمته غلط، هقتلك حالًا يا رؤوف»  ليقول نادر: «لا سيبيلي الطلعة دي، دا أنا مش هخلي فيه حتة يعرفوا يدفنوها»  قال رؤوف بتأتأة: «اصـ.. اصبروا بس»  وقبل أن يقول أي أحد أي شيء، سمعوا صوتًا لطلقة نارية لا يعرفون أين سكنت بالضبط، ولكنها كانت قادرة على توقف قلوبهم جميعًا، بل وقطعت أنفاسهم، فلم يعد يُسمع في المكان صوتًا بعد كل تلك الضوضاء التي صنعوها من جدالهم.  التف نادر وزهرة لينظرا إلى مصدر الطلقة، ليجداها أتت من فوهة أحد الرجال الواقفين، ومع أنه مختلفٌ في بنيته عن بقية الرجال الضخام، إلّا أنه يبدو واثقًا، وحاد من نظراته التي اخترقتهم بغضب.  قال الرجل بحدة وبلغته الإنجليزية: «SHUT UP!» (اخرسوا)  ابتلعوا غصتهم بتوتر من نبرته التي لا تبشر بالخير. وعندما رأى ذلك الرجل الذي يبدو في نهاية العشرينيات من عمره أنهم توقفوا عن الجدال، ورأي أمارات الرعب عليهم، رفع حاجبه بثقة وقال: «صدقوني مش مضطرين تقتلوه، عشان كلكم هتموتوا خلال دقايق» وكانت هاتان الجملتان قادرتين على أن تجعل زهرة تجلس أرضًا بينما تندب حظها وتقول: «لا.. متقتلونيش لا! اقتلوا نادر، ورؤوف، اقتلوا أمي وعبسميع، اقتلوا كوتة وسعيد المعفن، اقتلوا الميكانيكي اللي تحت بيتنا، بس متقتلونيش» وأكملت: «مكانش يومك يا زهرة، يا صغيرة على الموت يا زهرة، مكانش يومك يا حبيبتي»  بينما جلس رؤوف بالقرب منها بينما يربت على كتفها ويحاول التخفيف عنها: «متخافيش، إن شاء الله هيقتلونا بطريقة متوجعش، ومش هناخد وقت نطلع في الروح، وهتطلع علطول»  وبينما يتابع نادر ما يحدث، وخوف زهرة ورؤوف، شعر بأنه عليه أن يكون الكتف الذي يسندهما، ولا يجب أن يسقط بجوارهما ويبكي، بالرغم من رغبته العارمة في فعل ذلك، ولكنه حاول التماسك، واقترب من الرجال المسلحين، وقال متظاهرًا بالحدة والقوة: «وتقتلونا ليه إن شاء الله! محدش فينا عملكم حاجة، ولو رؤوف عمل حاجة، فعيل وغلط ونعلمه الأدب، مش لدرجة تقتلوه يعني»  ابتسم الشاب الآخر بسخرية وقال: «وأنت بقا عنتر اللي فيهم؟»  فقال نادر بتحدٍ ناسيًّا الموقف الذي هم فيه: «اه، مش عاجبك ولا إيه؟» واقترب خطوتين وكأنه يقترب منه ليضربه، وقبل أن يخطو الخطوة الثالثة، كان الشاب الآخر قد رفع مسدسه ووجه فوهته إلى نادر، وابتسم بسخرية ضاغطًا على الزناد، لتخرج طلقة مارةً بجوار أذن نادر، ولكنها لم تصبه، وهذا ما أراده ذلك الشاب، أراد أن يُخيفه ليعرف قيمة نفسه فقط.  وفي تلك اللحظة التي خرجت فيها الطلقة النارية، خرجت صرخة من زهرة مفزوعةً من صوتها، وتصنم نادر في مكانه بصدمة، والرعب سرى في جسده، حتى شَعرَ بشعْرِ جسده كله يقف بفضل قشعريرة الهلع التي أصابته.  نظر نادر إليه بعينين مدمعتين، ووضع كفه على صدره ليشعر بقلبه يتخطى نبضاته، وأنفاسه صارت ثقيلة، ولم يشعر بنفسه غير وهو يجلس بجوار زهرة متظاهرًا بالتماسك، على عكس حقيقة أن قدميه لم يستطيعا حمله بعد لحظة الرعب التي عاشها ظنًا منه أن تلك الطلقة قد اخترقت قلبه.  نظرت زهرة إلى نادر بعدما ابتلعت غصتها بصدمة، وقالت بتأتأة: «نـ.. نـادر! أنت كويس؟»  نظر لها نادر مبتلعًا غصته بعينين يوحيا بما يشعر، فهو يريد البكاء بشدة، وعينيه حمراوان ولكنه أومأ كي لا يتحدث وتظهر نبرته المهزوزة.  نظر لهما رؤوف بتأنيب ضمير، ووقف بعدما اتخذ قراره بأنه مَن تسبب في ذلك وعليه أن يموت بمفرده، فلا ذنب لهما في أي من هذا، ابتلع غصته بعدما أخذ حبوب شجاعته، ليقول: «لو سمحت، شكلك أنت الراس الكبيرة هنا» موجهًا نظره إلى الشاب الذي أطلق الرصاصة على نادر، وقال بعدما عدل هندامه محاولًا التماسك أمام نظرات الآخر الحادة، وكأنه يخبره بنظرته هات ما عندك ولكنك ستموت مما لا شك فيه: «أنا عايز أبلغ حضرتك إن اللي بتعمله دا غير قانوني، ويعتبر اختطاف ناس أبرياء معملوش ليك حاجة»  أضف تعليقًاليضحك الشاب بسخرية قائلًا: «دا على أساس إنك لما كنت بتخترق المواقع  and blackmailing (وتبتز) أصحابها، كان دا قانوني؟»  لم يفهم رؤوف لماذا يستخدم ذلك الشاب كلمات إنجليزية كثيرًا، ولكنه استنكر ذلك، وقبل أن يقول أي شيء، وقفت زهرة بجوار رؤوف وقالت: «ما تعيش عيشة أهلك يسطا، عمال ترطن، وكل ثانيتين تدخلنا كلمة إنجليزي، أنت فاكر ثقافتنا ألماني ولا إيه، ما تكلمنا عربي خلينا نعرف نتفاهم»  نظر لها ذلك الشاب قائلًا للفتاة الشقراء بجواره: «she is so stupid» (إنها غبية للغاية) فابتسمت الفتاة قائلةً: «she looks like a dumb girl» (إنها تبدو حمقاء)  همست زهرة إلى رؤوف وقالت: «هما بيقولوا إيه؟»  قال رؤوف غير راغب في صنع بلبلة أخرى إن عرفت زهرة ما يقولانه عنها: «قالها إنك جميلة، فقالتله هخطبهالك»  فقالت زهرة باستغراب: «بس أنا سمعت كلمة زي غبي في اللي قاله»  ليقول رؤوف بنبرة مقنعة: «كان بيقولها إنه يبقا غبي لو سابك تضيعي من إيده» وابتسم في نهاية جملته بثقة.  نظرت زهرة إلى ذلك الشاب، وغمزت له فجأة، مما جعله يقطب حاجبيه باستغراب، ونظر إلى الفتاة الشقراء ليقول: «سيلينا، دي بتغمزلي!»  فقالت سيلينا بينما تبتسم بجانبية: «دي بتحاول تشقطك، الحق يا جون!»  ليقول جون بينما ينظر إلى زهرة التي ما زالت تغمز له بطريقة تظنها مغرية: «I told you, she is stupid» (لقد أخبرتك، إنها غبية)  نظر رؤوف إلى زهرة ليقول لها وهو يشعر بالإحراج: «خلاص كفاية، حاولي متغريهوش أكتر من كدا، الواد هيروح مننا، كفاية»  قالت زهرة بينما تمسح على شعرها محاولةً تمشيطه بأصابعها، لتقول: «اه اه.. هسيب كل حاجة لبعد الجواز» وأكملت بحماس: «شكلها باضتلك في القفص يا بت يا زهرة ولا إيه؟! هتتجوزي زعيم عصابة قد الدنيا، مين قدك يا بت!»  ابتلع رؤوف غصته، ليقول موجهًا حديثه إلى جون: «طيب يا أستاذ لو سمحت، دلوقتي مختلفناش إن اللي عملته كان غلط، وإني عيل صغير وأنا آسف» وأكمل: «أنا آسف جدًا ليكم، ومش هعمل كدا تاني، ولو عايزني أكتب تعهد على نفسي صدقني هكتبه»  فقال جون بسخرية: «وليه نحط نفسنا في احتمالية إنك تلعب بينا ولا لا، واحنا في إيدنا نخلص منك ومن خطرك خالص؟!»  نظرت زهرة إلى جون بحماس وقالت: «بصراحة بقا يا رؤوف عنده حق» وأكملت بينما تتغزل في جون: «أسد ياخواتي أسد! أسد وهو بيتكلم» يبدو أنها وقعت في حبه ظنًا منها أنه وقع بدوره في حبها!  فكل ما يتطلبه الأمر من زهرة هم ثلاث ثوانٍ لتقع في حب أي شخص سيقول لها صباح الخير، أو حتى يسألها: «متعرفيش أروح آخر الشارع منين؟» فهي ستفكر أنه بالطبع يحبها، فلماذا قد يكون اختارها من بين كل الناس ليسألها عن الطريق؟!  وكذلك كل ما تطلبه الأمر منها هو ظن خاطئ بأنه يحبها لكي تكون في صفه ضد رؤوف ونادر إن تطلب الأمر.  قال رؤوف مجددًا محاولًا الوصول لحل: «طب على الأقل لو عايز تخلص مني وأنا خطر، فاقتلني لوحدي هما ملهمش ذنب، هما مجرد جيراني ملهمش في حاجة، وقتلهم مش هيفيد»  فابتسم بجانبية: «ومش هيضر برضو»  وفي هذه اللحظة شعرت زهرة بأنها وضيعة فقد كانت تفكر كيف تتخلص من رؤوف ونادر، وتتزوج ذلك الشاب جون الذي لا تعرف هي اسمه حتى!  قالت زهرة بحدة: «طب وليه تقتل حد مننا أصلًا وأنت ممكن تشغلنا معاك، ونبقا ملكك وفي قبضة يدك يعني»  رفع جون حاجبيه وابتسم بجانبية، وقبل أن ينطق بشيء، وجدوا صوتًا عاليًّا يقول: «The boss is coming» (الزعيم قادم)  وفي هذه اللحظة تحول ذلك الحشد إلى خطين جانبيين على جانبي الباب الكبير، وأرخوا رؤوسهم ناظرين بذُلٍ واحترام إلى الأرض، قاصدين بذلك إظهار الاحترام للزعيم الحقيقي.  انخفضت زهرة بالقرب من رؤوف وسألت بتعجب: «إيه اللي حصل؟ قال إيه الراجل دا؟»  فقال رؤوف: «الزعيم جاي، يعني الواد دا مش الزعيم»  أومأت زهرة بتفهم، وألقت نظرة خاطفة على نادر الذي ما زال يجلس أرضًا وهو ينظر للفراغ وما زال يشعر بالخوف، ونوبة الهلع لم تهدأ.  بعد ثانيتين وجدوا رَجلًا يجلس على كرسٍ متحرك ويدفعه فتاةٌ ممشوقة القوام، وجميلة لدرجة قد يحسبها الجميع قمرًا إذا أطفأوا الأنوار، فهي يخرج منها أشعة سنا تجعلك تعمى!  نظر لها نادر وفتح فمه أكثر، وشعر بأن انتباهه قد تشتت إلى شيء آخر غير صوت تلك الطلقة التي مرت بجوار أذنه جاعلةً من أذنه تُصدر طنينًا مستمرًا.  ظلت الفتاة تدفع ذلك الكرسي المتحرك، حتى وصلت إلى بداية الحشد ووقفت، وبعدئذ عادوا جميعًا ليقفوا خلف الكرسي، وعادت الفتاة لتقف بجوارهم بعدما تركته، ولكن الغريب أن ذلك الشاب جون، تخطاهم جميعًا ووقف بجوار الرجل كبير السن الذي يجلس بثقة على كرسيه المتحرك، وينظر إلى رؤوف ومَن معه بنظرة متفحصة.  وبعد صمت دام للحظات، قال الرجل كبير السن الذي يجلس على الكرسي المتحرك وهو ينظر إلى جون: «عملت إيه؟»  فقال جون: «مستنيين الأمر منك عشان نخلص منهم»  فأومأ كبير السن وقال: «طيب، خلص» معطيًا الأمر بقتلهم. وكاد أن يشير إلى الفتاة التي كانت تدفعه لكي تُخرجه من هنا، ولكن زهرة قالت بسرعة قبل أن يخرج، ولأنه رجل كبير في السن ظنت أنها قد تستطيع التأثير عليه كما كانت تفعل مع عبدالسميع.  اقتربت زهرة بسرعة من الكرسي المتحرك، وفي اللحظة نفسها، خرجت كل الأسلحة النارية لتتجه كل الفوهات إليها، وذلك في حالة قامت بفعل أي شيء خطير، ووقف جون أمامها حتى يتصدى لها من أن تصل إلى الزعيم.  قالت زهرة بجدية: «اوعا كدا يا عم خليني أتأمل جمال الوجه الحسن دا» وفجأة بعد أن كان كل ما يراه الزعيم هو ظهر جون، وجد وجه زهرة يخرج له من خلف جون وهي تبتسم ابتسامة بلهاء، وتقول: «مالك مستعجل ليه يا غالي؟ إديني طيب لحظة أتملى في جمالك» نظر لها الزعيم باستغراب، فأكملت زهرة: «عدي بقا يا عم خليني أكلم الباشا، كل دا عامل علينا الباشا وتقولنا أنا الكبير وأنا الجامد ومفيش أجمد مني، وأنت صفر على الشمال قدام الجمدان كله اللي أنت واقف قدامه دا، عديني خليني أملس عليه وآخد من بركاته» موجهةً حديثها إلى جون.  نظر لها جون بدهشة من كلامها وكذبها، وقال مشيرًا إلى نفسه: «أنا؟ أنا قولت الكلام دا؟»  فقالت زهرة: «اوعا بقا، اوعا» وحاولت دفعه كي تصل للزعيم لكنها لم تستطع، ولكن قال الزعيم فجأة: «عديها يا جون»  فقالت زهرة بانتصار: «سمعت؟ قالك عديها يا جون سينا، عديني بقا» ودفعته، لينظر لها جون بغيظ، وشعر برغبة قاتلة في صفعها أو قتلها، والحل الثاني شعر بتفضيله أكثر، ولكنه لم يستطع فعل ذلك الآن، بل ويعرف أنه سيقتلها في نهاية المطاف، لذلك لا داعٍ للقلق.  نظر الزعيم إليها متسائلًا: «عايزة إيه؟»  فقالت زهرة بابتسامة واسعة: «أنا عايزة بس أقولك كلمتين، وهما أبرك من عشرة لما بيطلعوا مني» واسترسلت بثقة: «دلوقتي يا باشا البشوات، يا حتة سكرة، جون سينا دا مش مدينا فرصة نتفاهم، وعمال يزعق فينا من الصبح، ويقول أنا الكبير، ومن النهاردة مفيش زعيم، وهو الزعيم وبتاع، وكلام عيب يتقال في عصرك يا باشا، وأنا أقوله عيب يا جون الباشا يزعل، يقولي أنا مبخافش وكلام كتير مش هقدر أقوله عشان موقعش بينكم لا سمح الله»  فأومأ الزعيم ناظرًا إلى جون، ليقول جون: «She is lying!» (إنها تكذب!)  ليسألها الزعيم بضحكة مكتومة: «اسمك إيه؟»  فقالت: «زهرة يا باشا، اسمي زهرة وأنا اللي هزهر حياتكم هنا إن شاء الله لما نتفق»  فأومأ الزعيم قائلًا: «طيب كملي يا زهرة، عايزة إيه؟»  فقالت زهرة بعدما اقتربت منه أكثر وانحنت لتمسك كفه بين يديها بحنو: «عايزة الإيد السمحة دي، تملس على شعري وتقولي أنا زي أبوكِ يا زهرة، عشان أنا فقدت حنان الأب من سنين، وحسيته تاني بعد كل دا لما شُفتك يا باشا»  عقد الرجل حاجبيه باستغراب، وقال مستنكرًا: «أبوكِ! أبوكِ إزاي يعني؟» زهرة غبية كان عليها النظر إلى الفتاة الجميلة التي دخلت معه، فبالنسبة له هو ما زال قابل للزواج طالما أنه حي يرزق، ولا يحق لأي فتاة أن تظن أنه غير قادر على الزواج بها! كان عليها أن تقول «اتجوزني وأعطيك مية بقرة» ولكنها ظنت أن الشيب في رأسه يضعه في مقام الوالد.  تحمحمت زهرة عندما تبدلت نظرته، وقالت: «يا باشا اللي تحبه، مش لازم أبويا أوي يعني، ممكن جوز أمي لو عايز» وهنا زمجر الرجل بضيق وقبل أن يرد عليها، قالت بسرعة: «شوف اللي تحبه إيه وهعملهولك، بس أنا عايزة أسأل معاليك سؤال، هو ليه لازم تقتلونا يعني؟ ليه مفيش حل تاني يعني؟»  وعادت للخلف خطوة ووقفت أمامه، وهي تحاول ملء عينيها بالدموع، لتستطيع استعطافه، وقالت: «هقولك حاجة يا بيه، أنت ممكن تاخدنا معاكم في العصابة، ما هو لو قتلتنا مش هتستفيد حاجة، لكن لو سبتنا معاك هنساعدك وهننفذلك كل طلباتك، يعني عندك أنا مثلًا ذكية، وجميلة، ولهلوبة، وبتكلم لغات كمان، لا واقتصادية، يعني شوف عايز فلوس امتى وقولي وأنا هعملك مليون جمعية وهقبضك فيهم كلهم الأول، وتقدر تخلع بعدها، ولو حد بلغ عنك اقتله واخفي الأدلة عادي، هو مش أنت زعيم عصابة برضو ولا إيه؟» ونظرت له بثقة غريبة متبدلةً ملامحها من البكاء، لتردف: «ورؤوف عيل مخه دي ألماظات، دا داخل في جروبات البنات بخمس حسابات يا باشا، وكلهم اسمهم سارة أحمد ومحدش شك فيه، تخيل جامد إزاي! دا غير إنه لا مؤاخذة يعني الموضوع مش إهانة ليكم لا سمح الله، بس شوف لففكم حوالين نفسكم لدرجة إنكم عايزين تخلصوا منه عشان ميبقاش خطر عليكم!» وابتسمت متجاهلةً تبدل نظرة الزعيم من منصتة إلى ماقتة، لتقول: «أما نادر بقا...» وهنا ثقتها كانت قد ازدادت بسبب ما عدته من مميزات فيهما من وجهة نظرها الضيقة، ومن ثم نظرت إلى نادر لتبدأ في التفكير في مميزاته المبهرة التي عليها قولها، لتهمهم بهدوء قبل أن تقول: «يخربيتك يا نادر، مش لاقية فيك حسنة واحدة أشكر فيها!» ولكنها عادت لتقول بسرعة: «بص يا باشا ممكن تقتل نادر عادي كدا كدا ملوش لازمة» ولكنها استدركت كلامها سريعًا: «ولا أقولك ممكن نقعده ينضف الحمامات، هنلاقيله حاجة متقلقش ولو ملقيناش نبقا نقتله بعدين بقا مش مهم، هعمله ايه يعني، ما هو اللي مفيهوش حاجة عدلة»  -يُتْبعُ. مسا مسا ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 7 «وأنتِ شايفة إن الحاجات دي إغراء كافي ليا عشان أعفي عنكم وكمان أشغلكم معايا؟!» قال الزعيم بإيماءة خفيفة بينما ينظر لها بعيني ثعلب.  فابتسمت زهرة وأومأت إيجابًا باقتناع تام، لتقول بثقة: «اه، وأنت الكسبان»  ابتسم الزعيم بجانبية، ونظر إلى جون الذي نظر له بدوره وضحك بسخرية على كلامها، وقال يتمتم بنبرة سمعها الزعيم: «It seems like she is dreaming» (يبدو كما لو أنها تحلم)  ولكن على عكس ما توقعه جون بأن يصرخ فيها الزعيم ويطلب قطع رؤوسهم أو إطلاق الرصاص عليهم، قال: «الأسباب دي مش مقنعة أوي، إديني شوية أسباب كمان يمكن تقنعيني وأوافق»  اقتربت زهرة أكثر منه وبدأت تفكر بعدما لفت رأسها ونظرت إلى رؤوف ونادر اللذين يتابعان ما يحدث دون أن ينطقا ببنت شفة آملين أن تنجح زهرة فيما تفعل، وفي نفس الوقت هما مرتعبان مما تفعل، فهل حقًا سيعملان مع عصابة؟  وقالت: «هقولك بقا، أنا هجيبلك المفيد» واسترسلت: «احنا من الآخر كدا مش عايزين نموت النهاردة، ولحد اللحظة دي السبب الوحيد لموتنا هو معرفتنا المزفتة بزفت برؤوف، فاحنا أصلًا مش عايزينها المعرفة دي، هو كدا كدا جاي علينا بخسارة، وأنتوا مش موافقين تسامحوه، ودا مش هيحل المشكلة، لأن أراهنكم أصلًا إن رؤوف ميعرفش أنتوا بتعملوا إيه، وليه خايفين منه كدا…» وكادت أن تُكمل حديثها، ولكنها وجدت جون يزمجر بغضب ويقول: «خايفين منه! سيلينا، وريها احنا خايفين منه إزاي» موجهًا الأمر إلى سيلينا، لتتحرك الفتاة قبل حتى أن يُكمل جملته وقد وجهت مسدسها إلى رؤوف وأمسكته من ذراعه وقامت بثنيه خلف ظهره موجهةً مسدسها إلى رأسه، لتجحظ أعينهم ثلاثتهم بصدمة، وخاصةً رؤوف الذي صرخ: «هي اللي بتقول، أنا مقولتش حاجة، أنا مالي.. أنا مالي؟ أنا مقولتش حاجة والله»  وفتحت زهرة فمهما لتقول: «استهدوا بالله يا جدعان، دا…» وقبل أن تُكمل حديثها مجددًا، قاطعها رؤوف صارخًا فيها: «اخرسي بقا، اخرسي الله ياخدك هتوديني في داهية أكتر من اللي أنا فيها»  شهقت زهرة، وقالت بغيظ: «بقا أنا أخرس يا رؤوف الكلب! طب اقتلوه يا باشا، وأنا هفضح أكونتات البنات بتاعته وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليه، وهخليه عاش مقهور ومات مفضوح عشان دي أشكال ميجيش معاها غير ضرب الشبشب»  بدأت رغبة عارمة تعتري رؤوف في أن يبكي بشدة الآن، ليقول بنهنهة: «اسكتي بقا أبوس رجلك، اسـكـتـي!»  لتقول زهرة بعدم اهتمام وعناد: «والله ما أنا ساكتة، الزق بؤقي لو عايز، بس اخرج الأول من إيد اللي مسكاك ولا مسكة شبشب صاحبه حاطه تحت باطه خايف ألا يتسرق منه»  لينظر لها رؤوف وشعور الغلبة على أمره تملكه، فلم يعد يعرف كيف يتصرف، لينظر إلى زعيمهم الذي يشاهد المشهد أمامه باستمتاع، ولا ينقصه سوى طبق فُشار ليتم استمتاعه، ليقول رؤوف باستنجاد وما زالت سيلينا تمسكه من ذراعه ومسدسها لم ينزل عن رأسه: «يا باشا والله ما هتستفيد حاجة من موتي، وبعدين مش عدل خالص إنها هي اللي تغلط وأنا اللي أتحاسب! هي اللي قالت إنكم خايفين مني، ومتعرفش إني أنا فاضلي ثانية وهعملها على روحي هنا، فاقتلوها هي، هي اللي محتاجة تتعلم الأدب، والله العظيم أنا أصلًا مؤدب ومتعلم الأدب من زمان، أمي قبل ما تموت كانت بتربيني والله، فمش محتاج أتعلم الأدب دلوقت، زهرة هي اللي متربتش، ربوها هي، هي اللي أمها مكانتش فضيالها وهي صغيرة فمعرفتش تربيها»  ضيقت زهرة عينيها بغيظ، وقبل أن ترد عليه، قال الزعيم بهدوء: «وفي حد متربي برضو يا رؤوف يحاول يخترق موقعنا وحساباتنا عشان يبتزنا؟ هي ماما نسيت تكمل تربيتك ولا إيه يا حبيبي؟»  لتقهقه زهرة بسعادة وتشجع الزعيم قائلةً: «أيوة يا باشا إديله مترحمهوش»  لينظر رؤوف إليها بفقدان أمل ويصيح: «يا غبية أنتِ في صف مين؟! احنا في مركب واحدة يا حولة»  قد أقول أن ذلك الموقف هو أول فرصة تسنح لرؤوف أن يسبَّ زهرة، دون أن يخاف منها أو تهرول تجاهه لتضربه، فهو يخاف الآن مما هو أكبر منها، فلم تعد تهمه زهرة في هذه اللحظة.  وفجأة في وسط تلك المهزلة، سمعوا صوتًا لم يُسمع منذ مدة يقول: «بقولكم إيه، أنا زهقت، لو هتقتلونا خلصونا بقا»  نظروا تجاه الصوت الذي خرج من العدم، والذي يعود إلى نادر الذي كان يتابع المشهد أمامه بصمت وهو جالس على الأرض وما زال صوت الرصاصة التي مرت بجانب أذنه يرن فيها.  صاحت زهرة فجأة لتلفت النظر إليها مجددًا عن أخيها: «متسمعوش كلامه دا أهبل، خليكم معايا أنا، صدقوني ممكن نتفق، شغلونا معاكم» وأردفت: «شغلونا معاكم وهنعمل كل اللي أنتوا عايزينه»  أجابها الزعيم بابتسامة جانبية: «اقنعيني وهوافق»  ليقول جون معترضًا: «إيه اللي أنت بتقوله دا؟!» ليرمقه الزعيم بنظرة جانبية حادة، مما جعله يصمت ويعود بضع خطوات للخلف تاركًا المكان كله، وقبل أن يخرج من الباب، صاحت زهرة قائلة: «استنى يا حلو رايح فين؟» ولكنه لم يجبها لأنه لم يعتقد أنها قد تكون تتحدث إليه بتلك الطريقة!  وعندما لم يرد جون عليها، تجاهلته ناظرةً إلى الزعيم بابتسامة واسعة: «قلتلي بقا، أقنعك إزاي يا حلو أنت يا جميل؟»  فقال الزعيم مقهقهًا: «معرفش، إبهريني»  لتفكر زهرة لثوانٍ قبل أن تقول: «جربنا» ليعقد حاجبيه بعدم فهم، لتُكمل هي: «جربنا أسبوع، حطنا تحت التدريب، دربنا على إيدك، واعملنا عصابة ناشئين زي لاعيبة الكورة كدا، لو ملقتش عندنا المهارة والموهبة إننا نشوط حلو، اقتلنا.» همهم الزعيم باقتناع، قائلًا: «فكرة حلوة، بس…» وكاد أن يُكمل جملته، لتقول زهرة بسرعة: «ولا بس ولا حاجة، اقتنع وقول اقتنعت، وأهو كله في ميزان حسناتك صدقني»  قهقه الزعيم على كلامها، فتلك التركيبة أمامه تُدهشه، وتجعله يشعر بأنه يرغب في المزيد من الكلام منها، فهي تجعله يضحك، وهو يُحب كل ما هو مضحك.  اقتربت زهرة منه، وجثت على ركبتيها كي تكون قريبة من مجلسه، وقالت: «قول إنك وافقت يلا، أنا عارفة إنك موافق بس بتتقل»  ليقول الزعيم باستغراب: «عرفتِ إزاي؟»  فقالت زهرة بنبرة محتالة: «القطنة مبتكدبش سعادتك، وشك مكتوب عليه موافق بالتلاتة، فاضل بس لسانك العسل دا ينطقها، عشان نسمعها كلنا ونتبسط ونبل الشربات»  ابتسم الزعيم وهو يفهم تمامًا ما تفعله زهرة من تلاعب، ولكنه يعجبه!  ظل ينظر لها لبعض الوقت، وهو يُفكر ويمرر بصره عليها وعلى رؤوف الذي ما زالت تمسكه سيلينا وتوجه المسدس على رأسه، ونادر الذي يتابع المشهد بأمل، فهو يعرف قوة إقناع زهرة.  «سيلينا، حضريلهم مكان يناموا فيه» قال الزعيم بعدما أشعل النار في أعصابهم المرتقبة لقراره.  أخذت زهرة الأرض مجلسًا لها، حيث افترشتها بعدما أطلقت زفيرًا طويلًا، وكأن حِملًا لجبلٍ أُزِيح من فوق صدرها، مع أنها لم تشك في قدراتها على إقناعه ولا للحظة، ولكن الأمر أيضًّا لم يخلُ من المخاطرة. وفي الوقت ذاته، تركت سيلينا ذراع رؤوف، وانحنت لزعيمها، لتخطو بضع خطوات كي تنفذ طلبه، وقبل أن تخرج من المكان، صاحت زهرة بسرعة: «يا سيلينا ياختي، خديني معاكِ، عشان عايزة جون سينا اللي خرج من شوية دا في موضوع، ولسة كلامي معاه مخلصش»  رمقتها سيلينا بنظرة متقرفة بطرف عينها دون أن تجيبها، وتحركت متجاهلةً إياها.  نظرت زهرة إلى الزعيم الذي يتابع تصرفاتها باستمتاع، لتقول هي له: «عاجبك كدا؟ شايفها بتبصلي بقرف إزاي؟ ولما معملش شغلي بقا ترجعوا تقولوا إني جاية ألعب وبتاع»  لا أحد يدري لماذا تستبق زهرة الأحداث! فلم يقل أحد أي مما تزعم، ولكنها قررت أن تتكهن به في حالة إن حدث.  قهقه الزعيم على حديثها وقال: «معلش، بكرة تتعودي»  لتبتسم له زهرة وتقول: «والله أنت حتة سُكرة، والحاجة العدلة الوحيدة في الموضوع دا كله» مدحته وكأنها عاشت لدهر في هذا المكان، وأردفت عندما ابتسم لها الزعيم: «مقولتليش اسم الكريم إيه؟»  ليقول: «ناديني بالزعيم، مش محتاجة تعرفي اسم تاني غيره»  فأومأت زهرة وقالت: «حاضر يا زعازيعو» واستدركت سريعًا عندما تبدلت ملامحه من اللين والابتسام إلى الاستغراب والانزعاج، بعدما استشعر السخرية والإهانة فيما لقبته: «اسمحلي يعني أناديك زعازيعو، دلع زعيم، عشان يبقا البساط أحمدي بينا كدا، دا أنت دلوقتي بقيت في مقام جوز أمي خلاص، دا لو ميضايقكش»  لم يجد الزعيم أي رد قد يناسب ما تقوله، فنظر لها بلا مبالاة وقال: «نادي باللي تحبيه، بس بلاش زعازيعو دي عشان دمها تقيل»  فقالت زهرة بتفكير: «إيه رأيك في زعزع؟ زعاميمو؟ زعرور؟ زعرر؟»  كانت نظرات الزعيم تزداد تفاجئًا في كل مرة تقول لقبًا منهم، حيث أن كل واحد منهم أسوأ مما قبله، فهو كاد أن يجزم أنها تحاول إهانته بهم! كان سيفتح فمه معترضًا، ولكنه خاف أن تختار لقبًا أسوأ مما قالتهم، فقرر الرضا بأي منهم، ليقول: «نادي بأي حاجة يا زهرة» وأشار إلى الفتاة الشقراء التي كانت تدفع الكرسي به مسبقًا كي تُخرجه من المخزن، وقال أثناء ذلك: «أسبوع يا زهرة، سبع أيام، لو منفذتيش وعدك صدقيني هبدأ بيكِ وهنقيلك أكتر موتة بتوجع عشان أنا ميتضحكش عليا»  ورطة، شعرت زهرة بالورطة الكبرى الآن بعد كلماته تلك، فإن قُتلت الآن سيكون الأمر أقل ألمًا من أن تنتظر الموت لسبعة أيام! فوقوع البلاء ولا انتظاره. بدأوا جميعًا يتسربون واحدًا تلو الآخر خلف زعيمهم، حتى اختفوا جميعًا وكادت أن تتحرك زهرة ورؤوف ونادر خلفهم إلا أنهم وجدوهم يغلقون الباب ويتركونهم في الداخل!  عقدت زهرة حاجبيها باستغراب: «إيه دا هما هيسيبونا هنا ولا إيه؟»  فقال رؤوف بخوف: «داهية ألا يكون الاختبار إنهم هيسيبونا هنا الأسبوع كله ويشوفونا هنموت ولا لا!»  ليقول نادر بعدما ابتلع غصته: «تخيلوا بجد يعملوا كدا!»  وفي اللحظة ذاتها بعدما كانوا ينظرون إلى الباب بصدمة، التفتوا إلى بعضهم وضيقوا أعينهم بغيظ، لتقول زهرة: «بقا أنا يا رؤوف الكلب أمي مكانتش فاضية تربيني! أنت عارف لولا إني بحب أمك كنت شتمتك بأقذر الشتايم» واقتربت منه بغصب كي تضربه، ليبتعد رؤوف مسرعًا عنها، لا يدري إلى أين يمكن أن يهرب في ذلك المخزن الشاسع، وصاح بخوف: «ما أنتِ كنتِ هتخليهم يقتلوني وعديتهالك، ولا كلمتي أنا بس اللي بتقف في الزور؟ وبعدين متتكسفيش يا زهرة، أنتِ أمك فعلًا مكانتش فاضية تربيكِ! أنا مكدبتش، بس هي الحقيقة بتوجع»  هرولت زهرة خلفه بغيظ؛ كي تضربه بكل قوتها، ولكنه ما زال يجري منها في دوائر، حيث لا يجد أي مهرب وقالت: «دا أنا هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك، دا أنا مش هسيب فيك حتة سليمة النهاردة، والله لأخلص عليك يا ابن المحترمة»  وفي أثناء جري رؤوف منها، وقف نادر أمامه فجأة وأمسكه، ليصيح فيهما: «اخلصوا بقا دوختوني!»  فوقفت زهرة أمامهما وقالت: «وأنا مش هرتاح غير لما ألطشه بالقلم على بؤقه»  فقال نادر محاولًا إقناع رؤوف كي ينهي الجدال: «كف واحد مش هيزعلنا يا أوفة خلينا نخلص»  فحرك رؤوف رأسه معترضًا، معلنًا برفض: «لا، هي اللي كانت هتخليهم يقتلوني، أنا معملتش حاجة ليها، هي اللي بترمي بلاها عليا»  نظر نادر إلى زهرة وقال: «خلاص طيب يا زهرة، أنتِ الكبيرة»  فضيقت زهرة عينيها بغضب وقالت: «هضربه يعني هضربه، مش كفاية إنه السبب في كل القرف دا من الأول!» واقتربت بضع خطوات من رؤوف المحبوس بين ذراعي نادر وهي تقول: «عاملي فيها هاكر يالا! ويوم ما تخترق حسابات حد، توقعنا الوقعة دي، وتخترق حسابات عصابة؟ وقعتنا وقعة سودا ياللي منك لله» ووقفت أمامه لتضربه على فمه وتقول: «تعرف يا رؤوف أنا لو اتقتلت هنا والله ما أنا سيباك، لازم أجيلك جهنم وأولع فيك، عشان أكيد أمثالك مش هيشموا ريحة الجنة يا منتن»  فانتفض رؤوف من بين يدي نادر ليقول بغضب بعدما شعر بألم خفيف من ضربتها: «دا على أساس إنك أنتِ اللي معاكِ مفتاح الجنة إن شاء الله!»  زفر نادر باستياء وقال: «خلاص بقا، خلاص بقا! اعقلوا كدا خلونا نشوف البلوى دي»  صمتت زهرة وكذلك رؤوف امتثالًا لكلامه أخيرًا، ونظرا إليه في انتظاره ليتحدث، ولكنه عقد حاجبيه ونظر لهما كذلك في انتظار أي منهما أن يتحدث، ولكن لم يتحدث أحد!  مرت ثلاث ثوانٍ من الصمت ليقول رؤوف: «ما تتكلم يا ابني، أنت سكتنا عشان نتملى في جمال بعض ولا إيه؟ اتكلم، عايز تقول إيه؟»  فقال نادر بملل: «هنعمل إيه في اللي احنا فيه دا؟ في حاجة نتكلم فيها غير كدا؟»  فقالت زهرة بنبرة لا مبالية: «هنشتغل معاهم زي ما اتفقنا عادي، كدا كدا موراناش الديوان يعني وخايفين ألا يفوتنا!»  فقال رؤوف: «افرضي منجحناش في الاختبار بتاع الأسبوع دا؟»  فقالت زهرة بالنبرة اللا مبالية ذاتها: «هيقتلونا عادي»  فسأل نادر بتفكير: «طب وأمك وعبسميع؟»  فأجابته زهرة بسخرية: «مالهم يعني؟»  فقال نادر: «تفتكري هيعملوا إيه لما يلاقونا مختفيين كدا؟»  قهقهت زهرة بسخرية مُجيبةً: «هيعملوا فرح! دا عبسميع احتمال يدبح أرنب ويوزعه على الحارة من الفرحة! دا لولا إن اسمنا على بطاقة التموين وبياخد من ورانا عيش وزيت وسكر كان زمانه رامينا في الشارع من سنين، أنت بتتكلم في إيه؟»  أومأ نادر باقتناع بكلامها، فهي محقة فعلًا، فذلك الرجل عبدالسميع لا يحبهم أبدًا.  وبعدما صمتوا لثوانٍ بينما يفكر كل منهم في أمر مختلف، قال رؤوف فجأة: «يعني خلاص بجد هنشتغل مع عصابة ونبقا قتالين قُتلة؟ هندفن إنسانيتنا ونقتل ونسرق ونلعب قمار ونخطف عيال صغيرة؟»  فقالت زهرة ساخرةً منه: «أنت بالذات يالا كنت من البيت للجامع، ومن الجامع للبيت، حوش حوش السِبَح اللي كنت بتبيعها قبل ما يخطفونا، مكنتش يعني مبتز زبالة بيسرق الناس برضو بس بطريقة تانية، اتلم يالا ومتصدقش نفسك أوي! مش معنى إنك مكنتش بتروح للناس تسرقهم في بيوتهم وأنت مثبتهم بسلاح إنك مكنتش حرامي، أنت حرامي بس مودرن، يعني على جديد يا حيلتها!»  صمت رؤوف بحسرة على ذاته، وشعر بأن كلماتها مؤلمة، ولكن هل هذا الوقت المناسب ليستفيق مما يفعل؟  فأردفت زهرة حديثها لتقول: «أنا مش بقول نقتل ونسرق ونعمل كل اللي بتقوله دا، بس احنا معاهم لحد ما نشوف هنعرف نخلع من المشوار دا كله إزاي، وبصراحة كدا بقا، إن شاء الله أنا قررت إني هتجوز الواد جون سينا دا وهخليه يتوب وهخلف منه بثينة وإبراهيم وسعيد وهالة، عشان عايزة أربع عيال أنا، اتنين بس مش هينفعوا»  واسترسلت حديثها: «أينعم هو عيل تنح وتقيل، بس ميهمنيش هجيبه على بوزه يعني هجيبه، ما هو يا أنا يا أنت يا جون سينا أنت!»  قلب رؤوف عينيه بفقدان أمل من تلك الفتاة التي لا تستطيع التفكير بعقلانية لمرة في حياتها، ونظر إلى نادر متسائلًا: «وأنت إيه رأيك في العبط دا كله؟»  فأجابه نادر قائلًا: «بصراحة، أنا كدا كدا ميت، سواء فضلت هنا أو هربت، لو رجعت الحارة سعيد المعفن وبنته مستنييني، وزمانه محضر كفني أساسًا، ولو مش محضرين كفني فإني أتجوز كوتة دا برضو موت بس من نوع تاني، ولو فضلت هنا ميت برضو، سواء قتلوني دلوقت، ولا استنوا بعد أسبوع، ولو برضو حاولنا نهرب ممكن نتمسك وساعتها مش هيسمعونا وهيخلصوا علينا برضو في ساعتها، فأدينا ورا زهرة لحد ما نلبس في حيطة وخلاص، معندناش حل تاني»  وازدرد ريقه عندما تذكر الشقراء التي أتت مع الزعيم ليقول: «والحقيقة أنا بقا عندي هدف جديد محتاج أوصله قبل ما أتقتل، فالأسبوع دا كفاية إني أحققه قبل ما أموت»  ليسأل رؤوف بفضول: «هدف إيه؟»  فابتسم نادر بثقة وكاد أن يُخرج ما يفكر فيه، ولكن في تلك اللحظة وجدوا باب ذلك المخزن يُفتح مجددًا، لينظروا إليه بترقب، وبعد ثوانٍ ظهر من خلفه شاب يسير بخطواتٍ واثقة، ولكن في بادئ الأمر لم يتبينوا منه سوى ظله، حيث أن إضاءة المخزن لم تكن جيدة كفاية ليروه بشكلٍ واضح.  وعلى حين انتظار، قال الفتى مزامنة مع ظهور جزءًا من ملامحه وشعره المجعد، ونظارته الطبية المستديرة التي سقطت على أرنبة أنفه: «استعدوا عشان تخرجوا من هنا»  يُتْبَع. -سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم🌻. الرواية أخبارها إيه معاكم لحد دلوقت؟ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 8 «الحق يالا يا رؤوف، دول شكلهم استنسخوك» قال نادر بصدمة عندما رأى ذلك الشاب الذي ظهر من خلف بوابة المخزن، في تلك الإضاءة الخافتة، فلم يكن وجهه واضحًا، بل بدا وكأنه ظلٌ آخر لرؤوف الذي صُدم بنفسه كذلك!  وفي خضم كلامهم، قال شبيه رؤوف ذاك: «استعدوا عشان تخرجوا من هنا»  وحينئذٍ كان قد اقترب منهم، وباتوا قادرين على رؤية ملامحه، لتقول زهرة ردًا على جملة نادر السابقة: «بس الواد دا أحلى، تقريبًا حطوني مع رؤوف وطلعوا العسل دا»  نظر رؤوف لها وقلب عينيه بملل، فزهرة هي زهرة، لن تتغير تحت أي ظرف.  في الحقيقة قد أستطيع القول أن ذلك الشاب يشبه رؤوف في هيئته العامة، من شعره المجعد الساقط على جبهته، ويُعيق بصره في بعض الأحيان، إلى جسده من طوله إلى عرضه، فهما طويلان، وجسدهما نحيل، فَـلِحَظ رؤوف أنه من ذلك النوع المحظوظ الذي يأكل الأخضر واليابس ولا يسمن.  ولكن الملامح اختلفت تمامًا، فرؤوف ذو عينين بنيتين مائلة للخضرة، وشعره بني ذو أطراف شقراء، وخديه نحيفين، غير أن فكه حاد، أما ذلك الشاب فشعره أسود، وعيناه كذلك، وخداه ممتلئان، يشبهان خدي طفل صغير تُريد أن تمسك خديه لتعبث بهما حتى يحمرا، ويتورما، لتحقق متعة غريبة داخلك.  وفي حال مقارنة جمال رؤوف بجمال زهرة، فأعتذر عن قول ذلك، ولكن رؤوف أجمل منها! وهي تدرك ذلك جيدًا، فهي ملامحها عادية، عينٌ بنية، وشعر أسود تتركه طوال الوقت على شكل كعكة تقبع في منتصف رأسها من الأعلى، رموش قصيرة، وعينان ليسا بذلك الوسع، وصحيح أن لديها خدين ممتلئان بالرغم من أنها ليست ممتلئة الجسم، وفي المجمل هي جميلة، ولا أستطيع قول غير ذلك، لكن النقطة هنا أن رؤوف أجمل منها! ولكن محاولاتها الدائمة لمضايقة رؤوف، والسخرية منه للمزاح أصبحت عادة، ولا تستطيع التخلص منها، ورؤوف مدرك تمامًا لهذا، لذلك لا يهتم كثيرًا بما تقوله.  أما نادر فهو أطول من رؤوف كذلك، وشعره قصير، ولديه لحية خفيفة وشارب كذلك، جماله قريب من جمال زهرة لكونهم أخين، فهو ذو عينين بنيتين، وحاجبين عريضين، وفي المجمل وسيم، ولديه الثقة لسلب قلب أي فتاة يريد.  ابتسمت زهرة ابتسامة مريبة عندما رأت ملامح ذلك الشاب واقتربت منه بخطواتٍ سريعة قائلةً: «هنخرج من هنا نروح فين يا حلو أنت؟»  قطب الشاب حاجبيه مستغربًا طريقتها، لينكمش على نفسه قليلًا قبل أن يقول: «هتطلعوا من هنا، عشان أوديكم أوضتكم، وهعرفكم على المكان»  ابتسمت زهرة بوسع وقالت: «أنت الطور بتاعنا يعني؟»  صُعق الشاب من جملتها ليتجعد وجهه مجيبًا: «لا أنا مش طور، أنا سلطان»  فاقترب منهما رؤوف موضحًا: «قصدها المرشد بتاعنا يعني»  فقال سلطان بنبرة مندهشة: «اه! قصدها tour guide؟!» (مرشد سياحي) ليومئ رؤوف، فهز سلطان رأسه بتفهم عندما حرك رؤوف سبابته بشكلٍ دائري عند جانب رأسه، ليفهم سلطان مقصده بأن زهرة مجنونة.  قلبت زهرة عينيها وقالت بتكبر: «إيه يا سلطان مبتعرفش إنجليزي ولا إيه؟ لا خليك معانا على الخط، كدا مش هينفع»  فنظر لها سلطان باستغراب شديد، فيبدو أنه لم تمر عليه شخصية كتلك الفتاة من قبل، ولن تمر أبدًا مستقبلًا.  نظر سلطان إلى رؤوف باستنجاد، وكأنه يطلب منه أن يشرح له كيف يتحدث معها، ليشير له رؤوف بأن يسايرها، ويتصرف كما لو أنها على حق، ليقول سلطان: «صح صح، أنا كنت جايب ملحق إنجليزي في المدرسة أصلًا» ليقهقه رؤوف بصوتٍ خافت، وتومئ زهرة بتفهم بينما تقول: «قول كدا بقا»  اقترب نادر منهم، ليضع ذراعه على كتف رؤوف بعدما نهض من جلسته على الأرض وشعر بدوار، فهو ما زال يشعر أنه ليس بخير.  «يلا بينا؟» قال سلطان بنبرة سائلة، لتقول زهرة: «يلا بينا.»  ويقول رؤوف: «طب معلش سؤال بس قبل ما نتحرك»  فنظر له سلطان بعينين متسائلتين، ليردف رؤوف: «هو احنا هناكل امتى بس؟ عشان معدتي فاضلها ثانية ويطلعلها بؤق وتنط عليكم تاكلكم»  فقال سلطان بعدما نظر إلى ساعة يده: «الساعة دلوقت واحدة ونص، فاضل نص ساعة على معاد الغدا، في النص ساعة دي نكون عرفتكم على مجموعة من الأماكن والأشخاص اللي هتحتاجوهم»  فسأل نادر بضيق: «هو احنا هندخل على الجد علطول كدا من أول يوم؟»  فقال سلطان: «هو المفروض اه، عشان هنا مبيبحبوش تضييع الوقت، ولكن نظرًا للموقف اللي جيتوا فيه، فالنهاردة هيكون بس تعريف لكل حاجة، والجد هيبقا من بكرة»  تنهد نادر وشعر بأنه خائف مما هو قادم، شعور طبيعي، إن لم يشعر به فسيكون هناك أمر خاطئ فيه بكل تأكيد!  تقدمهم سلطان، ليتبعوه ثلاثتهم، وحينما خرجوا من ذلك المخزن، وجدوا أنفسهم في مكان شاسع، ممتلئ بالبشرالعمالقة، فأغلبهم من ضخام البنية الذين تخافهم الناس لمجرد هيئتهم، وهذا ما هو مطلوب تحديدًا.  كلن المخزن يقبع في مؤخرة ذلك المكان، فهو أكبر من أن تستوعبه عقولهم، حيث هناك ساحة واسعة ممتلئة بالأدوات الرياضية، التي يستخدمها ضخام البنية هؤلاء في التدرب، من معدات الصالات الرياضية، والأوزان، وغيرها. نظر لهم سلطان وقال مشيرًا بيده على الساحة: «دي ساحة التدريب الخارجية، أغلب التدريبات فيها بتكون للعضلات، يعني جو حديد ومجانص وترابيس»  كانت تلك الساحة منقسمة إلى قسمين، على اليمين معدات رياضية، وعلى اليسار إطارات سيارات ضخمة يسحبها الرجال بحبال سميكة، غير أن أرضيتها مبطنة بسجاد مطاط، لتفادي الإصابات الناتجة عن السقوط.  «ياه لو واحد من دول ياخدني تحت دراعه يفطسني، ويجيب أجلي دلوقت!» قال رؤوف بنبرة غير متفائلة.  نظر له سلطان وقهقه قائلًا: «متستعجلش، كدا كدا دا واحد من العقابات هنا إنك تُقع في إيد حد منهم وتطلع من بين إيده خلصان» وأكمل: «ادعوا حد غير دول يدربكم عشان متموتوش بسرعة»  ابتلع نادر غصته بتوتر، ولكنه حاول إخفاءه قائلًا باستخاف: «قصدك اللي هيقع معانا هو اللي هيموت بسرعة»  فقال رؤوف بسخرية: «قصده يعني هيموت مشلول» وتمتم بصوتٍ غير مسموع: «من غباؤهم»  لم يفهم سلطان كثيرًا عمّا يدور كلامهم، ولكنه شعر أن هناك مغزى مهم خلفه.  أمّا زهرة فكانت تتابع تمرينات الرجال أمامها، وكيف يجر ذلك الرجل إطار الجرار الضخم ويجري به وكأنه يجر ريشة! وفجأة قالت: «ياض يا نادر، بيتهيألي لو خدنا واحد من دول معانا الحارة، مش هيحتاجوا يعملوا حاجة عشان سعيد المعفن وبنته هيموتوا من الخضة أصلًا! دا الواحد من دول ممكن يشيلنا احنا التلاتة في دراع واحد»  فقال رؤوف بجدية: «قصدك صُباع واحد»  فقالت زهرة مستدركةً كلامها: «صح صح، عندك حق، صُباع واحد كفاية»  ضحك سلطان على كلامهم وقال: «طيب نكمل يلا» وتحرك ليسيروا خلفه، وهم يتابعون المكان حولهم بنظراتهم المتفحصة.  وبعدما تحركوا واتجهوا إلى ساحة داخلية في مبنى آخر يقع عند نهاية الساحة الخارجية، قال سلطان: «دا المبنى الرئيسي هنا، هنا في كل أوض التدريبات اللي بتخص المهارات، من كاراتيه، تايكوندو، ضرب نار، وسباحة وكل اللي ممكن تحتاجوه»  مرّوا أولًا عند غرفة حيث هناك عراك محتدم قائم بين رجلين، وحولهما مجموعة من المشجعين، الذين يذكرون اسمًا بشكلٍ متكرر قائلين: «جاك، جاك، جاك…» استغربت زهرة قائلة: «مين جاك فيهم؟»  فأشار سلطان إلى أحدهما، وقال: «جاك، جاكسون، مدرب التايكوندو هنا، وأحسن واحد ممكن تتدربوا معاه في حياتكم، وطبعًا مش هقول تاني، لو وقعتوا في إيده مش هتطلعوا حيين»  قال رؤوف: «واضح واضح»  شعرت زهرة بالانبهار؛ وذلك لأن جاكسون كان أصغر في البنية من الآخر، وأقصر كذلك، ولكن على ما يبدو فهو أقوى في كل شيء آخر، فبعد ثلاث ثوانٍ من سؤال زهرة، استطاع جاك تثبيت الآخر، والفوز عليه، ليقف بسرعة وهو يصفق لنفسه ويطلب من المحيطين بهما أن يهتفوا له أكثر.  قال سلطان: «يلا للي بعده»  وتحرك ليتحركا خلفه، بينما وقف نادر يتابع ما يحدث في الغرفة عند جاكسون لعشر ثوانٍ ومن ثم لحقهم.  أخذهم سلطان إلى الغرفة التالية، وقال: «دي بقا أوضة تدريبات النار، لما بتيجي هنا كل واحد بياخد مسدس، وبيبدأ التدريب على التنشين، ودا بالذات يعتبر أهم حاجة في كل التدريبات هنا» واسترسل حديثه: «لأن زي ما مهم تكون قادر تواجه أي حد من قريب، مهم إنك تكون قادر تخلص مهمتك من غير ما تظهر في الصورة، وبطلقة رصاص واحدة»  وحينئذٍ كان هناك مجموعة من الرجال يستعدون لإطلاق النار على الألواح المستديرة، وهناك درجة سهلة حيث الألواح الثابتة، ودرجة أصعب حيث الألواح المتحركة.  قال نادر بحماس: «أنا عايز أجرب»  وقالت زهرة بنظرة حالمة: «أنا معرفش ليه متخيلة دماغ عبسميع جوز أمك مكان اللوح دا، وشايفة نفسي وأنا بديله رصاصة بين حواجبه! ياه على المتعة! يــاه!»  طرقع رؤوف أصابعه أمام وجهها، قائلًا: «فوقي يا زهرة، فوقي، البلد فيها حكومة يخربيتك، فوقي»  كان سلطان يتابع ما يقولونه ويفعلونه بضحكة يحاول كتمها، ولكنه لم يستطع أن يتمالك نفسه للنهاية، ففلتت منه ضحكة جعلتهم ثلاثتهم ينظرون إليه بتعجبٍ؛ فتحمحم قائلًا بسرعة، مشيرًا إلى فتاة تقف بجوار الرجال وتتابع تدريبهم: «دي أريانا، المدربة هنا» وذلك جعلهم ينسون ما حدث، ويركزون مع الفتاة التي تحدث عنها، والتي كانت بالفعل جميلة، وشعرها طويل، ولكنها كانت قد ربطته كذيل الحصان، وملامحها رقيقة لا تشبه أبدًا ما يحدث في تلك الغرفة.  وللمرة الثانية في خلال ساعة ينظر نادر بهيام وحب إلى فتاة! هل وقع ذلك الفتى على رأسه في صغره ليحب كل مَنْ يقع ناظريه عليها؟ دعونا نضع هذا الاحتمال أمامنا، فهو جائز جدًّا.  «طب وعريانة دي ملقتش اسم تاني غير دا؟» قالت زهرة بصدمة من اسم الفتاة.  عقد سلطان حاجبيه، وعقله لم يستوعب الجملة، ليقول: «إيه؟ قصدك إيه؟»  فقالت زهرة: «مش بتقول اسمها عريانة؟»  فصُعق سلطان للحظة، وبدأ يقهقه بلا توقف، بل لم يعد قادرًا على منع نفسه عن الضحك، خاصةً الآن، وقال: «عريانة إيه يا بنتي! بقولك أريانا، آري، أريانا!»  فقالت زهرة وهي تحاول استيعاب ضحكه غير المبرر من وجهة نظرها: «يعني مش اسمها عريانة وأنت بتنطقه بالإنجليزي؟ زي علاء وآلاء كدا!»  فقال سلطان: «لا لا، هي أريانا في كل اللغات، مفيش عريانة دي خالص» وأكمل: «واوعي تقولي كدا قدامها» استغربت زهرة الاسم كثيرًا، ولم تقتنع بكلام سلطان، وبالنسبة لها؛ أريانا صارت عريانة إلى الأبد.  وبعد مرور ربع ساعة، كانوا قد مروا على عدة غرف تخص التدريبات، ومن أهمها غرفة السباحة، وحمّام السباحة الضخم الذي يصل لعمق عشرة أمتار، حيث قال لهم سلطان: «السباحة هنا مهمة جدًا، لأن دايمًا في احتمالية إن يكون في عملية في نص البحر، ووقتها لو حصل أي لبش تكونوا قادرين تعوموا بشكل محترف، وكمان في حالة احتجتوا للغطس»  فقالت زهرة بجدية: «بس أنا مبحبش أعوم، البحر غدار والخطوة فيه فدان، لا مقدرش»  ليقول نادر: «التاني بحر الهوى، إنما احنا هنعوم في بحر فيه سمك عادي متقلقيش»  قهقه سلطان قائلًا: «متقلقيش، بكرة تتعودي» فقالت زهرة: «أنا ممكن أعوم على الشط طيب، ادوني عوامة وزة، وسيبوا الباقي عليا»  رمش سلطان عدة مرات، فلم يستطيع استيعاب كل ما تقوله دفعة واحدة، فهذا كثير جدًا عليه!  قرر سلطان عدم الرد، وذلك لأنه لم يجد ردًا في الواقع، ليقول: «طب نروح للأوضة اللي عليها الدور»  وأخيرًا وليس آخرًا، مروا عند غرفةٍ سمعوا فيها صوت تشجيع متتالٍ باسم جون، لذلك هرولت زهرة سابقةً البقية لتقف عند باب تلك الغرفة فور سماعها اسمه، وظلت تنظر للمنظر أمامها بانبهار وحماس غريب، حيث كان هناك قتال قائم بين جون ورجل آخر يتقاتلان فوق حلبة للمصارعة، والقتال يبدو أنه في نهايته، حيث أن الرجل الآخر كان مُنهكًا بالفعل، بينما يبدو على جون أن التعب لم يتملكه بعد.  اقتربا نادر ورؤوف منها، ليقفا بجوارها، وحينئذ كان جون قد ضرب الرجل ضربة قوية، حيث سكنت قبضته في عُنقه ليسقط أرضًا كقطعة واحدة، وكأنه لوح ثلج ألقاه أحدهم من شاحنة عالية.  همست زهرة بانبهار: «الحق ياض يا نادر، دا طلع جون سينا بجد!»  أومأ نادر الذي سمعها، وكان فمه قد اتسع على آخره، فلم يتوقع حقًّا أن يرى مشهدًا كهذا في الحياة الحقيقية!  قد أقول أن نادر شاب رأي الكثير في حياته، من قتالات في الشوارع، وأصدقاء سوء، وعراكات كثيرة، ولكن لم يرَ مثل هذا القتال، ومثل تلك الأمور طوال عمره، ولم يستطع أن يمثل عدم الانبهار.  أمّا رؤوف فقد اقشعر بدنه؛ لتخيله أنه قد يضطر للدخول في عراك كهذا مع جون، أو حتى مع غيره، فهو كتكوت ضعيف الجناح، والدنيا غدرت به! فكيف له أن يصل لتلك القوة الجسدية، والنفسية التي قد تدعمه ليقاتل أحد هؤلاء الرجال؟!  اقترب سلطان منهم، حيث وقف خلفهم تمامًا قائلًا: «دا بقا جوني، أكيد شفتوه، أغلبنا هنا بيقوله جون، وهو الراس الكبيرة بعد الزعيم، وطبعًا زي ما شفتوا فهو أفضل مصارع هنا، والحقيقة كان نفسي أقول مصارع بس، بس هو أفضل واحد في حاجات كتير تانية، زي السباحة، وضرب النار، واستخدام السكاكين، وحاجات كتير أوي مش قادر أعدها»  وأكمل عندما فاز جون ونزل عن الحلبة، لتقترب منه سيلينا وهي تحمل منشفة في يدها، كانت تحملها خصيصًا لأجله: «ودي بقا سيلينا، سيلينا أفضل مقاتلة عندنا، وأحسن واحدة تقوم بالعمليات اللي بنحتاج تكون في أعلى مرحلة من مراحل السرية، لأنها عندها قدرة رهيبة على التخفي، ولحد دلوقت، مفشلتش لمرة إنها تستخبى، وتعمل عملية كاملة نضيفة، من غير ما حد يشوفها، ومش هقدر أقولكم بتعمل كدا إزاي، لأني أنا نفسي معرفش»  وكان سلطان يقول كلامه، بينما زهرة كانت قد ضيقت عينيها بغيظ، عندما مدت سيلينا يدها بالمنشفة إلى جون، والذي أخذها بدوره، وشكرها بلُطف، لتمازحه هي قائلةً شيئًا له، وضربته بقبضتها ضربة خفيفة على كتفه، ليبتسم هو ويقهقه كردٍ على حديثها.  اقترب نادر من أذن زهرة قائلًا: «ما تلمي رجالتك يا زهرة!» قاصدًا جون بذلك.  فقالت زهرة وهي تنظر له بجانبية مغتاظة: «البت دي تخصك ولا إيه؟»  فقال نادر: «اه»  لتقول زهرة بغضب: «طب ما تلم حريمك أنت، أنا جوزي مبيغلطش!»  ليقول نادر بجدية: «وأنا مراتي كمان مبتغلطش، ولو عندك معزة اربطيها، أنا بقولك أهو»  فقالت زهرة: «لم مراتك، وهلم جوزي، كل واحد يلم اللي يخصه عشان معورش الحلوة دي وترجع تزعل»  فقال نادر: «ولما أعورهولك، هتزعلي أنتِ كمان؟»  فضحكت زهرة بسخرية: «يا عم اتوكس! دا لو نفخ فيك هيطيرك، عاملي فيها ديك البرابر، وأنت مفكش نفخة!»  شعر نادر بالإحراج من كلامها، ليقول: «طيـــب! أنا هوريكِ» وكاد أن يدخل إلى تلك الغرفة، ويحاول خلق شجار مع جون، وكلنا نعرف أنه لن يخرج منه حيًّا، ولكن منعه رؤوف سريعًا قائلًا بصوتٍ خافت، بعدم سحبه من ذراعه، ليقربه منه: «متتهورش، خلي بالك احنا مش في صالة بيتنا، ولا جون دا أوفة حبيبك وهيجري منك ويهرب على الحمام، مش عايز أقولها، بس بالمنظر اللي شوفناه دا، صدقني هو مش محتاج يمد إيده عليك، احتمال يتففك سنانك لو بعتلك شالوط ولا بوكس في رسالة على الواتساب، من غير حتى ما يلمسك، فاعرف مقامك دلوقت، وحافظ على اللي موجود من كرامتك قدام الناس، دا لو موجود يعني»  نظر له نادر بغيظ، ونفض كفه عن كتفه بانزعاج شديد، وكاد أن ينفث النيران من أنفه، قائلًا: «طب اخفي من وشي بقا، اخفي عشان مطلعش حرقة دمي عليك» فبالفعل نادر يعرف أن كل كلمة قالها رؤوف هي الحقيقة، وهذا هو المؤلم تحديدًا.  ابتسم رؤوف بجانبية على رد فعله، فهو يعرف أن نادر تافه حقًّا، ولا يفعل كل ما يفعله سوى معه.  اقتربت زهرة من نادر لتقول: «لما نخلص الكلام دا كله، عايزين نقعد نتفق كل واحد هيلم اللي يخصه إزاي، عشان شكل في تعطيف وتلطيف بين المحروسة بتاعتك والمحروس بتاعي»  فأومأ نادر موافقًا على ما تقوله.  حينئذٍ رفع جون نظره لينظر إلى زهرة بنظرة منزعجة وكارهة، بل ونظر لثلاثتهم بالنظرة ذاتها، فهو غير سعيدٍ أبدًا بقرار الزعيم، ولم يتفق معه بتاتًا.  ابتسمت زهرة له، ملوحةً بيدها اليمنى بعدما غمزت له.  اقشعر بدن جون مستغربًا فعلتها، ليقول إلى سيلينا: «she is a weirdo! I can't!» (إنها غريبة الأطوار! لا يمكنني تحمل هذا!»  لتقول سيلينا باستغراب هي الأخرى، بسبب نادر الذي غمز لها بدوره: «And look at the other weirdo!» (وانظر إلى غريب الأطوار الآخر أيضًّا!)  وفجأة قطع كل ذلك، صوت سلطان بينما يقول: «دلوقتي بقا…» ليلتفتوا له منتظرين منه أن يُكمل، ليفعل ذلك: «كدا تقريبًا خلصنا كل الأماكن المهمة، وفاضل بس الـ Dorm اللي هتناموا فيه» (المسكن) وأكمل بابتسامة: «وأنا سلطان، وكنت الطور بتاعكم النهاردة» ناظرًا إلى زهرة مقهقهًا بخفة.  ليقاطعه رؤوف قائلًا بجدية: «لا، كل دا مش مهم، فاضل أهم مكان»  فعقد سلطان حاجبيه متسائلًا: «مكان إيه؟»  فقال رؤوف: «المطبخ، الأكل، سندوتشات البيض بالبسطرمة هعملها فين يعني من الآخر؟»  يتبع ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 9 نظر رؤوف إلى طاولة الطعام الطويلة الممتدة من بداية غرفة الطعام إلى آخرها بشرهٍ، فهو لم يرَ ذلك القدر من الطعام في حياته، فاقترب سريعًا من الطبَّاخ الذي يقف خلف الطاولة، ويقدم هو الطعام للرجال، ليأخذ رؤوف صحنًا ويمده له كي يملأه له، فنظر له الطباخ باستغراب، فهو لا يعرفه، ولم يره من قبل، لينظر إلى سلطان بتساؤل قائلًا بلغته الإنجليزية: «Who is this؟» (مَنْ هذا؟)  فقال سلطان بالعربية: «دا رؤوف، ودي زهرة، ودا نادر» فعلى الرغم من أن الجميع هنا عادةً يتحدثون بالإنجليزية، لكونهم غير مصريين، ومن دول أجنبية مختلفة، إلا أنهم يتحدثون اللغة العربية ويفهمونها بقدرٍ ما. ابتسمت زهرة عندما قال سلطان اسمها، واقتربت هي الأخرى من ذلك الطباخ بملابسه البيضاء، وقبعته الطويلة المائلة على جانب رأسه، ومريلته المتسخة بفضل عمله.  أخذت صحنًا هي الأخرى، ووقفت بجوار رؤوف قائلةً: «صباحك عسل يا شيفنا» وأكملت: «اسم الكريم إيه؟»  نظر لها الطباخ باستغراب، ليقاطع لحظة التعارف تلك رؤوف قائلًا للطباخ: «لا بقولك إيه، خلصني أنا الأول، حطلي الأكل اللي هطفحه، وبعدها إبقا رد عليها، عشان مش ناقصة عطلة، وقسمًا بالله ثانية كمان وهاكلك أنت شخصيًا» جحظت عينا الطباخ بصدمة مما يسمعه، فهو بالفعل لا يفهم نصف ما يُقال له، فعيناه الزرقاوان وشعره الأشقر، وبشرته البيضاء ووجنتاه الحمراوان كافيان لتعرف من أي عِرق هو.  على الرغم من أننا في مصر عندنا الكثيرون بالمواصفات ذاتها، ولكن يظل العِرق المصري واضحًا لعيني الأعمى.  قال الطباخ بلكنته المصرية المدموجة بلكنته الأجنبية: «عايزة إيه؟» محدثًا رؤوف، غير مفرقٍ بين الذكر والأنثى في حديثه.  فقال رؤوف مشيرًا بأصابعه إلى فمه، ومن ثم إلى بطنه قائلًا: «بؤقي وبطني بيدعوا عليك، بيقولولك جعانيــــن!»  عاد الرجل خطوة إلى الخلف مصدومًا من صرخة رؤوف في آخر جملته السابقة، لينظر إلى سلطان قائلًا: «الحقني سلطان الحقني»  فقال رؤوف مستوعبًا ما يحدث: «يا عم متخافش، مش هعملك حاجة، أنا جعان بس، حطلي هنا أي أكل من عندك، إن شالله تقطعلي دراعك وتحطه مش هعترض»  فاقترب نادر الذي كان يتابع المشهد ويقهقه في الخلف، وقال: «يا خواجة فنيتو أنت، حطله أي أكل في الطبق، بعد ما يشبع هيرجع إنسان طبيعي، هو دلوقت في مرحلة صعبة اللي بيحصل بعدها إنه بياكل لحم البشر، فحطله حته فرخة من دي وشوية قرنبيط وبطاطس وسلطانية شوربة وظبطه كدا» على الرغم من أن ذلك ليس الموجود في الأساس! نظر الرجل إلى رؤوف بخوف، وأعاد نظره إلى سلطان مجددًا، متسائلًا بنظراته القلقة، ليقول سلطان: «حطله حاجة ياكلها يا شيف»  ابتلع الطباخ غصته، واقترب من الطعام وبدأ في اختيار أنواع الطعام التي سيقدمها إليه، وبعد اختياره لبضعة أنواع، وإعطائها له، صرخ رؤوف بسعادة، وأخذ الصحن وذهب إلى أقرب طاولة ليجلس عليها، وبدأ في التهام الصحن بما فيه دون أن يعطي لنفسه الفرصة للتنفس.  كان الطباخ ينظر للموقف أمامه بنظرات مستغربة، فلم يمر عليه مثل ذلك الموقف قبلًا، على الرغم أنه يُعامل رجالًا أقوياء، ضخام، يأكلون الكثير من البروتينات وغيرها من الأمور التي تساعد على بناء العضلات، ولكنه لم يقابل جائع منهم بهذا الشكل من قبل!  وفجأة وعلى حين غرة، وبينما يتابع الطباخ ما يفعله رؤوف، قالت زهرة: «أومال يا شيفنا، الأكل دا معمول بسمنة فلاحي ولا نباتي؟ إوعا تكون زيوت مهدرجة، أزعل منك!»  لم يفهم الرجل لماذا تسأله عن هذا، لذلك عقد حاجبيه قائلًا باستنكار: «أنتِ يهمك في إيه أنتِ حبيبتي؟»  استغربت زهرة طريقته الجافة في الرد عليها، لتقول: «مالك يا عم أنتَ! أنا أكلت منك حتة ولا إيه؟ ما ترد عدل!»  فقال الطباخ بانزعاج، وقد رفع حاجبه الأيسر: «أرد عدل إيه أنتِ؟ أنا برد بالطريقة اللي تعجبني»  لتقول زهرة بغيظ: «تصدق أنت خواجة مش جدع! وهي عقدة الخواجة دي اللي موديانا في داهية، عملت للمعفنين سعر، تلاقيك والله بتطبخ بزيوت مهدرجة، وهتموتهم كلهم قريب»  اقترب سلطان من زهرة بسرعة محاولًا فض النزاع، قائلًا: «اهدي يا زهرة هو عارف شغله كويس»  ونظر إلى الطباخ قائلًا: «وهي يا شيف متقصدش حاجة، هي بتستفسر بس»  فقال الطباخ بحنق: «وأنا محبش حد يدخل في شغلي سلطان»  أثناء ذلك، كان نادر قد أخذ الصحن من يد زهرة لأنه يعرف أنها قد تتهور وترميه به، واقترب من الطعام وأخذ ما يريد منه بيده دون أن ينتظر من الطباخ تقديمه له، ليشهق الطباخ بصدمة كبيرة، غير مستوعبٍ لما يراه، ليقول بغضب وقد ازداد وجهه احمرارًا: «أنتِ إنسانة معفنة إزاي تاخدي أكل بإيدك؟! أنتِ إزاي عملتِ كدا؟ إزاي!»  نظر نادر له ببرود وقال: «إيه يا خواجة فنيتو! أموت من الجوع يعني؟» لتقول زهرة كذلك بتحدٍ: «إيه يا خواجة يا منتن أنت، هتعد على الواد اللقمة؟» وربتت على ظهر نادر، قائلةً: «بالهنا والشفا يا حبيبي، روح كُل وسيبهولي أنا هربيه»  ليقول نادر قبل أن يتحرك منفذًا كلام زهرة: «مش كفاية بتكلمني على إني ست وساكتلك! قسمًا بالله أنت لو في منطقتي لطلعت منها على ضهرك!»  نظر الطباخ إلى سلطان باستنجاد، وقال: «Sultan, do you hear what they are saying؟!» (سلطان، هل تسمع ما يقولانه؟!) لتقول زهرة بأسلوبها السوقي: «سلطان مين يا راجل خيبة والكلمة اللي تطلع منك عيبة، اتكلملي عربي يا حبيبي ووريني نفسك، عايز تشتم اشتم وعرفني بتقول إيه خليني أمسح بيك الأرض»  شهق الطباخ بصدمة، فهو استطاع استشفاش أن زهرة تردح له!  ليقول سلطان بسرعة: «زهرة زهرة، اهدي عيب كدا، الراجل مقالش حاجة، دا بيقولي شايف بتقول إيه»  نظرت له زهرة بشك، وقالت: «متأكد إنه قال كدا؟ يعني مش بتكدب وبتحاميله؟» فأومأ سلطان بسرعة، لتردف زهرة: «بس إيه عيب اللي بتقولهالي دي؟ شايفني بشتمه بالأم؟»  جحظت عينا سلطان معلنًا بصدمة: «هو كان لسة في شتايم بالأم كمان؟!»  فقالت زهرة بجدية وهي تعد على أصابعها: «دي لسة كانت المرحلة الجاية، وبعدها كنت هجيبه من شعره، وبعدها بقا كنت همرمغه في الأرض واللي يعرف يسلكه من إيدي يوريني نفسه» وابتسمت بفخر في نهاية كلامها السابق، لتردف: «دا كان أول درس أمي علمتهولي لما البت زميلتي في المدرسة كانت بتسرق مني سندوتشات البسارة اللي أمي كانت بتديهالي في المدرسة»  وأضافت بتفكير: «فهما بقا كانوا في المدرسة بيقولولي عيب في مرحلة الشتيمة بالأم، إنما بعد كدا بقا بجيب أي طوبة من الأرض وببطح اللي قدامي بيها فكانوا يبعتوا لأمي، فكانت تبعتلهم مع جارتنا إنها تعبانة ومعلش سامحوها المرادي ومش هتعمل حاجة على ضمانتنا وبتاع»  ابتسمت زهرة عندما تذكرت تلك الذكريات، قائلة: «يــاه! كانت أيام حلوة والله»  فقال سلطان بصدمة لم يستطع إخفاءها: «أيام ما كنتِ بتبطحي اللي قدامك كانت أيام حلوة؟!»  لتقول زهرة بينما تعدل له كلامه: «لا لا.. أنا لحد دلوقت ببطح اللي قدامي لو الموضوع احتاج يعني، بس قصدي أيام ما كنت ببطحهم في المدرسة وأنا صغيرة، كانت الدنيا لسة بخير، وكانت البت تردلي البطحة وخلصنا على كدا، لكن دلوقت الناس باظت، الواد تديله بالطوبة في دماغي يعملك قضية، وسين وجيم وبتاع، مبقاش في الدنيا خير خُد بالك!»  المضحك في كل هذا أن زهرة كعادتها عندما تبدأ في ال