عصابه لاكن ظرفاء - الفصل 2 - بقلم غير معروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصابه لاكن ظرفاء
المؤلف / الكاتب: غير معروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

*ـ روايه عصابة لكن ظرفاء🥷🏻😂* *(الفصل 3-4-6 . 𐙚 ֢ ׁ⤿)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ دخل نادر غرفته ليستعد كي يخرج للبحث عن وظيفة لنفسه، علّه يجد ويتوقف عن كونه عالة على رؤوف، وعندما دخل سمع صوت لأغنية قادمًا من خارج غرفته تقول: «ابن الجيران اللي هنا قصادي مش عارفة بس أعمله أنا إيه.. عمال يصفر كدا وينادي وفي كل حتة يا ناس بلاقيه…» فابتسم نادر بجانبية وخبث لمعرفته من أين يأتي ذلك الصوت وعمّا يدل تحديدًا.  كان ذلك الصوت قادمًا من المنزل المقابل لمنزلهم، والغرفة المقابلة لغرفته، والتي تعود لبنت الجيران، فهو يضع لها منبه «بنت الجيران شغلالي أنا عنيا…» وهي تضع له «ابن الجيران اللي هنا قصادي…» وعندما يسمعا كل منهما تلك الكلمات يعرفان أن الطرف الآخر قد استيقظ.  وقف نادر أمام المرآة لثوانٍ بينما يضبط شعره، ويجهز نفسه بعدما بدَّلَ ملابسه، وابتسم لنفسه في ثقة، وكاد أن يُقبِّل نفسه في المرآة، ولكنه وجد هاتفه يرن بنغمة الاتصال؛ ليعرف أن فتاته، ابنة الجيران تستعجله كي يخرج لها من الشرفة، فخرج بسرعة دون حتى أن ينظر لاسم المتصل ويتأكد، ليجدها تقف بينما تتظاهر بأنها تجمع الملابس من على حبال الغسيل، والغضب يتطاير من عينيها، ليبتسم هو بمشاكسة ويقول: «يا صباح اللي بتغني»  فقالت كوتّة، ابنة الجيران من بين أنيابها: «ساعة يا ابن ذكية عشان تطلعلي البلكونة!»  ليقترب نادر ويسند كوعه على سور الشرفة، ويضع ذقنه فوق كفه بهيام، قبل أن يقول: «إيه يا حبيبة القلب، كنت بظبط نفسي عشان أنزل، وبعدين وحشتك للدرجادي؟!»  فقالت كوتّة وقد تركت الملابس من يدها، ونظرت له بُحب بعدما نسيت غضبها: «وحشتني أوي يا نن عيني»  فابتسم نادر بثقة وقال: «وأنتِ كمان وحشتيني يا قلب نن عينك» وأكمل بينما يحاول تثبيت قلبها: «تعرفي يا بت يا كوتّة أنتِ لو نمتِ جنبي مش هحلم تاني»  فاستغربت وسألت: «إيه دا ياخويا ليه؟!»  فابتسم نادر بالثقة ذاتها،، وقال: «عشان أنتِ حلمي الوحيد»  ابتسمت كوتّة ببلاهة، ونظرت له بينما تشعر بشيء يدغدغ قلبها لتقول: «ياما نفسي نتجوز يا ولا، ونحقق حلمك الوحيد»  فتغيرت ملامح نادر عندما ذكرت أمر الزواج قائلًا: «يـُــوه يا كوتّة، جواز جواز.. ولما نتجوز، هسرف عليكِ منين وأنا لسة بيتسرف عليا!»  فقالت كوتّة بحدة: «قولتلك أبويا قالي هيشغلك معاه، دا هيفضيلك شغلة المحاسب في المحل، وهيمشي الواد محروس كفتة اللي شغال عنده بقاله عشر سنين عشانك»  فنظر لها نادر بسخرية وقال: «يعني على آخر الزمن نادر ديكارت، خليفة أفلاطون وسقراط يشتغل محاسب في محل جزارة! عيزاني أتعامل مع البقر والخرفان يا كوتّة!»  فقالت كوتّة بغضب، وأخرجت صوتًا لشهقة من حنجرتها: «مالها الجزارة يا ابن ذكية! هو أنت شُفت اللحمة يا معفن غير من بعد ما عرفتني! أنت فاكر شويتين سُقراط والفلسفة بتاعتك دي هتأكلك حتى عيش حاف! إبقى تِف على قبري لو لقيت الحاف حتى يا حبيبي!»  فنظر لها نادر بغضب وقال: «مش عاجبك الفلسفة بتاعتي! بتتريقي على سُقراط سيدك وسيد الكل يا بت المعفن!»  فقالت كوتّة بنفاد صبر: «قولتلك مية مرة متقوليش يا بت المعفن عشان مش بعرف أنت بتشتمني ولا بتناديني باسم أبويا!»  ليقول نادر متظاهرًا بالسخاء، وكأنه يتحمل ما لا يتحمله إنسان: «شوفي.. حتى أنتِ اسم أبوكِ بيلغبطك! تخيلي أنا اللي صابر ومتحمل إن عيلتك اسمها المعفن، وأبوكِ اسمه سعيد المعفن، وأنتِ اسمك كوتّة سعيد المعفن، وواخدك على عفانتك يا بنت المعفن وبعد كل دا مش عاجبك!» وأكمل بضيق: «وبعدين إيه كوتّة دا! أتجوز أنا واحدة اسمها كوتّة ليه؟! من قلة أسامي البشر ياختي يسموكِ كوتّة»  فقالت كوتّة بغضب: «على اسم بنت الجزار في الفيلم يا ابن ذكية الحرامية، اللي كانت بتسرق الفراخ من عشة الجيران ولولا أمي اتصدرتلها، كانوا هيبلغوا عنها وهياخدوك منها رهينة بدل الفرختين اللي سرقتهم» وضحكت بسخرية قاصدةً إغضابه: «يعني أنت كلك على بعدك بسقراطك وأفلاطونك وفلسفتك متسواش فرختين يا ابن ذكية الحرامية»  شعر نادر بالغضب الشديد، وبدأ ينفث النيران من أنفه، ليقول: «اتلمي يا كوتّة وغوري من وشي بدل ما هعمل من وشك شوارع، اصطبحي وقولي يا صبح»  فرفعت كوتّة حاجبيها بتحدٍ وقالت: «أعلى ما في خيلك اركبه، واضرب دماغك في أتخن حيط» وأكملت: «واعمل حسابك الشويتين اللي بتعملهم عليا دول مش هيدخلوا ذمتي بنكلة، يعني متحاولش تقلب الترابيزة عليا عشان تخلع مني ومتتجوزنيش، إلا بقا لو نفسك تتعلق بدل اللحمة عند أبويا والكيلو منك يبقا بـبريزة»  ابتلع نادر غصته عندما قالت ذلك، فهذا هو تحديدًا ما يحاول فعله، أي التحجج للهروب من تلك الزيجة، ليقهقه بتوتر ويقول: «أخلع مين يا بت! هو أنا أقدر برضو! دا أنتِ الحب الحب، دا أنتِ بنت قلبي، يعني تعرفي اختلاف البشر دا حاجة عظيمة عشان أنتِ قلبك في صدرك وأنا قلبي دايب فيكِ»  نظرت له كوتّة بانتصار، فهي نالت مرادها من تهديدها له، لأنها تعرف أن نادر أُلعبان، وسبق وأن وعد أكثر من صديقة لها من بنات الحي بأنه سيتزوجهن، ولكن كوتّة عندما عرفت ذلك اتجهت إليه وهي تنوي قتله إن تأكدت من الأمر، حتى قال لها: «أوعد مين بس؟! دا مفيش في القلب غيرك يا بت! دا أنا يوم ما أسيبك هيكون هو اليوم اللي هعمل فيه دايت والدكتور هيقولي بطل حلويات، وبرضو مش هبطل» واسترسل: «عارفة ليه؟ عشان أنتِ الحلويات كلها!»  وفي تلك اللحظة كان استطاع تخديرها، وإشعارها بأنها أهم الفتيات على الإطلاق، وتحدت جميع فتيات الحي على أنها ستكون الفتاة الوحيدة التي ستجعله يتزوجها، وستفوز به من بينهن، وهي لا تنوي خسارة التحدي إلا بموته.  وأثناء حديثهما الآن، وجد نادر زهرة تناديه من الداخل، بينما تقول: «واد يا نادر.. سيبك من العلاقة القذرة دي ويلا عشان تنزل يالا» فابتلع نادر غصته حيث شعر بالخوف من أن تسمعها كوتّة، ولكنه وجدها تقول بينما تبتسم بخفة: «دي زهرة دي اللي بتتكلم؟ سلملي عليها» فاطمأن إلى أنها لم تسمعها، فإن كانت سمعتها لكانت بدأت في شتمها بأفظع الشتائم الممكنة وغير الممكنة.  قال نادر: «تعرفي يا كوتّة البت زهرة أختي بتموت فيكِ.. دي بتعد الأيام عشان نتجوز عشان تبقي أختها اللي مجابتهاش أمها»  لتسمعه زهرة من الداخل حيث كانت قد دخلت الغرفة، ووقفت لتتنصت بالقرب من الشرفة، لتقول بهمس سمعه نادر: «أقسم بالله لو كوتّة أختي وسعيد المعفن أبويا لَـكنت بلعت سكينة وارتحت من العيلة المهبوشة دي! قال تبقا أختي قال!» ونظرت إلى كوتّة من خلف نادر وابتسمت لها بتكلف.  وأثناء ذلك، وجد نادر مَنْ يناديه من الأسفل، فالتفت له ليجده سعيد المعفن هو الذي يناديه قائلًا: «يا أستاذ نادر.. يا أستاذ» فنظر له نادر باستفهام.  «إبقا عدي عليا وأنت نازل.. عايزك في موضوع مهم» قال سعيد وأظهر سكينه الذي يمسكه، ونظر لها بنظرة تهديد ذات مغزى، فهمها نادر.  فأومأ نادر وابتلع غصته، ونظر إلى كوتَّة لعلها تُطفئ فضوله، ولكنها ابتسمت بجانبية وثقة، وقالت: «متنساش تعدي عليه يا شملول» وتبدلت نظرتها إلى أخرى متعالية، ودخلت إلى غرفتها دون أن تُلقي عليه تحية الوداع.  عاد نادر إلى الداخل، بينما يشعر بالخوف، ليقترب من زهرة ويمسك يدها: «عايزني أنزله يا زهرة، الحقيني!»  عقدت زهرة حاجبيها باستغراب وسألت: «مين دا؟»  فقال نادر: «سعيد المعفن، نده عليا وعايزني أنزله وطلعلي سكينته بتهديد، هيخلص عليا النهاردة يا زهرة، مش نازل، مليش دعوة»  ابتسمت زهرة وقالت بكيد: «شوف! دا آخرة اللعب ببنات الناس، ياما نصحتك»  فقال نادر: «مش وقته الكلام دا، انزلي معايا، أنتِ هتعرفي تاكليه بكلمتين من بتوعك»  فقهقهت زهرة وقالت: «قال يعني أنت ناقصك لسان ولا إيد ولا رجل!»  فسأل: «أعمل إيه يعني؟!»  لتقول زهرة بأكثر نبرة واثقة في الحياة: «عمل عليك شويتين بالكلام، فأنت سيد من ياكل اللي قدامه بكلامه، مد إيده عليك صدها بإيدك، طلع سكينته في وشك بقا…» عقد نادر حاجبيه متسائلًا: «أعمل إيه ساعتها؟»  لتقول زهرة بجدية: «تجري طبعًا، أنت لسة بتسأل؟ أومال رجلك دي موجودة ليه؟»  نظر لها بفقدان أمل وقال: «أنتِ عارفة يا زهرة يا حبيبتي، أنا هروحله يقتلني وأخلص، أرحم من العيشة معاكِ»  فضحكت زهرة بثقة وقالت: «طبعًا.. العيشة معايا أجمل من إن أمثالك يتحملوها، يا منتن.» وصاحت فيه بعدما سحبت يدها من يده، وتحركت خارجةً من الغرفة: «روح للمعفن يعمل من سِمَّانتك كوارع يلا»  تنهد نادر بفقدان أمل، بينما يقف في منتصف غرفته ولا يدري ماذا يجب أن يفعل الآن، على الرغم من أنه قد توقع ما يريده سعيد فيه، إلا أنه تمنى لو أنه يريد أي شيء آخر غير ذلك. «أومال ياض يا نادر هنخلص من موضوعك انت وكوتّة امتى؟» سأل سعيد المعفن نادر، الذي يقف أمامه كالفأر المبتل.  فبعدما حاول نادر الهروب من تلك المواجهة، وحتى أنه فكَّر ألّا ينزل من المنزل اليوم أبدًّا، ولكن كلام رؤوف عندما أغاظه قائلًا: «مش فالح تعمل راجل غير عليا أنا بس» استفزه، وجعله يجري خلفه حتى هرب منه إلى الحمّام مجددًا، وقرر أنه سينزل ليواجه مصيره، فإن قُتل سيكون الأمر نصيبه في النهاية.  «موضوع إيه يا معلم اللي تقصده؟» سأل نادر مدَّعيًّا الجهل.  فرفع سعيد حاجبه، وازداد صوته الخشن خشونةً لغضبه، قائلًا: «وهو أنت عندك موضوع مع كوتّة غير موضوع واحد! موضوع الجواز يا روح أمك»  تحمحم نادر وقال: «بلاش نجيب سيرة الأمهات يا معلم، عشان هنزعل»  وقف المعلم بغضب وأمسكه من ياقة قميصه، بعدما فهم أنه يقصده هو، قائلًا: «مين دول اللي يزعلوا يالا!»  فقال نادر بسرعة كاذبًا، ومغيرًا نبرته: «أنا وزهرة وأمي يا معلم، وعبدالسميع جوزها كمان، مين يعني اللي هيزعل يا معلم سعيد بس! أنت فهمت إيه؟!»  فنظر له سعيد بشكٍ، وترك ياقته، قائلًا: «اه.. بحسب يا عريس الغبرة!» وأكمل: «والله ما أنا عارف البت كوتّة بتحبك على إيه.. لا منظر ولا قيمة! بس نقول إيه، الحب أعمى برضو يا ولاد.» فقال نادر بينما يبتلع غصته: «طب طالما أنا مش عاجبك.. عايزني أتجوزها ليه؟ ما تقولها مش هتتجوزيه وامنعها عني ولا أنت مش قادر عليها؟» قاصدًا بكلامه أن يستفزه لعله يصرف نظر عن الموضوع.  فقلب المعلم عينيه بسخرية وقال: «عشان كوتّة بنت المعلم سعيد المعفن متتجوزش غير اللي هي عيزاه، أنا مبغصبش بناتي على جوازات، وهي اختارتك يا محروس، والمثل قال اخطب لبنتك ومتخطبش لابنك، فمعاك مُهلة لبكرة بالليل تجيب المحروسة أمك والمحروس جوزها وتيجي تطلبوا إيد البت، إلا والمصحف الشريف، لَتكون نهايتك على إيدي بكرة يا ابن ذكية الحرامية…» ووقف بثقة ليقول بخشونة: «انتهى الكلام.. واتنصب الصوان، وبكرة لو مجتش عندي بعد العشاء بدل ما تبقا دخلتك هتبقا خارجتك يا محروس»  ابتلع نادر غصته وتأكد من أنه لا مخرج له من ذلك الأمر، فإما أن يهرب ويترك المنطقة بأكملها، أو أن يُقتل قبل أن يعود اليوم، أو أن يُخْطَفَ مثلًا! أو الحل الأخير، هو أن يتزوجها، ويُصبح محاسب لدى المعلم سعيد المعفن على سِن ورمح.  فنادر يتعامل مع تلك الزيجة بتقرف من أن يتزوج ابنة سعيد المعفن، كما لو أنه هو ابن بارم ديله، وليس ابن ذكية الحرامية! ولنفكر بعقلانية قليلًا، فنادر كذلك شاب أُلعبان كما تأكدنا مسبقًا، فتلك أحد أسباب رغبته في الهروب من تلك الزيجة.  وبعدما خرج نادر من محل الجزارة التابع لسعيد، ابتلع غصته لخروجه حيًّا على الرغم من كل التهديدات التي نالها، إلا أنه طالما لم يمت حتى الآن، فهو بخير.  سار في الحي بينما يفكر، وبدلًا من الذهاب للبحث عن عمل، هرول مسرعًا إلى شقته مع رؤوف، ليجد زهرة ما زالت تجلس وهي تعبث في هاتفها، لتنظر له متسائلةً بفضول: «حصل إيه؟ قالك إيه؟ عرفت تثبته؟»  فابتسم نادر ببلاهة وقال: «الأمور كلها تحت المسخرة متقلقيش» وأخرج إبهامه لها.  نظرت له زهرة بفضول أكبر لتقول: «حصل إيه.. حصل إيه؟»  فبدأ نادر يروي لها تفاصيل ما حدث، وما قاله سعيد له، وكان رؤوف يرمي أذنيه معهما، وسمع ما قيل كله، ليخرج من الغرفة ويقول بشماتة: «دا كله ذنبي.. أحسن، عشان تتعلم الأدب.» رفع نادر بصره له بغيظ وقال: «اتلم يا رؤوف عشان والله الحكاية ما نقصاك، وهقوم أطلع كل اللي بيحصل دا على جتتك»  فابتسم رؤوف بجانبية وقال: «يا شيخ اتنيل، روح اتشطر على اللي هيجوزك بنته غصب عنك»  فقال نادر وهو يستعد للوقوف كي يجري خلفه ويضربه: «دا أنت شكلك مش هتجيبها لبر بقا»  ليدخل رؤوف غرفته مُسرعًا بينما يقول: «بر ولا بحر، يا حرم الست كوتّة سعيد المعفن» قاصدًا إغاظته أكثر.  وقبل أن ينقض نادر عليه، أمسكت زهرة نادر من ذراعه، وسحبته ليجلس مجددًا قائلةً: «سيبك منه دلوقت، عرفني بس هنعمل إيه في البلوى دي!»  فقال نادر بيأس: «العمل عمل ربنا بقا، يا أتجوزها يا أتقتل» وأكمل: «ياكش أتقتل أحسن من الجوازة دي»  فقالت زهرة: «تف من بؤقك، يمكن تحصل معجزة وتعرف تخلع منهم»  ليقول نادر بفقدان أمل: «يا ريت ياختي يا ريت»  يُتْبَعُ. - سُبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم🌻. عاملين إيه؟ رأيكم في الفصل؟ وكوتّة، وسعيد المعفن، ونادر وزهرة وكل الناس دي😂؟ رأيكم في الرواية لحد دلوقت كمان إيه؟ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ 4 بعد ما حدث مع نادر، ظلت زهرة تجلس معه في شقة رؤوف تواسيه تارةً وتسخر منه تارةً أخرى، بل وظلت تسخر منه لآخر نفس فيها، فهي لم تتوقف عن السخرية منه، وعمّا حدث معه، وبالطبع كالعادة استطاعت زهرة أن تقنع نادر ليترك رؤوف وشأنه، ليخرج رؤوف من الحمّام بعد نصف ساعة من هروبه إليه ويعود إلى غرفته لينام، فهو لديه ساعة بيولوجية مختلة؛ حيث يستيقظ طوال الليل، وينام أغلب النهار.  بعد مدة كانت زهرة تجلس ونادر في صالة البيت، لتسمع صوتًا يناديها من الخارج يقول: «أنتِ يا زهرة، أنتِ يا نيلة ياللي اسمك زفت» وكان صوتًا خشنًا، بل متحشرجًا ويبدو عليه التوهان. تأففت وقالت بتذمرٍ: «يا رب زهرة تخلص من الهم دا بقا»  فقال نادر بتضجر: «أنا قولتلك مية مرة سيبيهم وعيشي معايا هنا، أنتِ اللي مش عاجبك»  فنظرت له زهرة بملل قائلةً: «ويسرف علينا احنا الاتنين رؤوف؟ دا على أساس هو عارف يسرف على نفسه عشان يسرف علينا احنا الاتنين كمان!» وأكملت: «وبعدين أنا مش هسيبله معاش أمي ياكله كله في كرشه لوحده، هاخد منه اللي عيزاه، ومن حبابي عنيه كمان ومن غير ما ياخد باله، طول ما هو مسطول ومش داري باللي بيحصل حواليه»  ابتسم نادر وقال: «عندك حق.. أهو حتى عشان تعرفي تطلعيلي منه بمصلحة»  وقبل أن ترد زهرة سمعت الصوت نفسه يناديها قائلًا: «يا زهرة الكلب تعالي هنا»  قلبت زهرة عينيها بانزعاج، واستقامت متجهةً ناحية الباب، هامسةً: «جاية يا سبع البرمبة، جاية» لتفتح الباب وتصيح: «جاية يا جوز أمي أهو» وهرولت نزولًا إلى حيث يقف أمام باب شقته، والتي هي في الأصل شقة أم زهرة، التي ورثتها عن أمها، وتزوجها ذلك الرجل عبدالسميع بعد وفاة والد زهرة طمعًا فيها.  وقفت زهرة أمامه، بينما يقف هو مستندًا على الحائط، ويبدو عليه حالة من التيه والسُكْر، لتقول زهرة: «عايز إيه يا عبسميع؟»  ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ فقال عبدالسميع بحدة: «عايز أطفح ياختي، فين الغداء؟ متحضرش ليه لحد دلوقت؟»  نظرت له زهرة وقالت: «نسيت»  ليرفع حاجبه بغضب شديد ويقول: «نساكِ الموت يا شيخة! قدامك ربع ساعة يا زهرة الكلب لو ملقتش على السفرة فرخة محشية، ورز معمر وسلطات وطحينة، هرميكِ في الشارع رمية الكلاب، وأمك اللي جوة دي هتحصلك»  فرفعت حاجبها بدورها في اعتراض لتقول: «جراب حاوي دا ولا إيه؟ هحط إيدي في جيبي هطلع طلباتك؟ دا أنت لو دعكت الفانوس هتاخد وقت عن كدا، وبعدين ترمي مين في الشارع يا سميع يا لميع يا منتن أنت! صحيح! دا اللي اختشوا ماتوا يا جدعان!» فاعتدل عبدالسميع في وقفته، وهو رجلٌ إذا تحدث غاضبًا رمشت عينه اليسرى عدة مرات بشكلٍ متتابع، وكأنه آلة تصويرية تستعد لالتقاط الصور ومن ثم تقفل تمامًا لانتهاء شحنها.  قال عبدالسميع: «بتعلي صوتك عليا يا بت ذكية! دا أنتِ يومك مش معدي، وأنا هوريكِ اللي اختشوا هيموتوكِ إزاي، ووريني هتعتبي الشقة دي إزاي طول ما أنا عايش على وش الدنيا»  نظرت له زهرة بتفكير، فهي تعرف أنه وغد، ووقح، وقادر على تنفيذ ما يقوله، خاصةً في حالة السُكْر تلك، وإن طلبت تدخل نادر الآن سينتهي الأمر كالمرات السابقة بأن يجتمعوا كلهم في قسم الشرطة، حيث رفع عبدالسميع دعوى على نادر، وستضطر زهرة برشوة عبدالسميع ببعض الطعام، وتنفيذ طلباته كي يتنازل عن تلك الدعوى.  فقالت زهرة بعدما تداركت غضبها، وحاولت لملمة الفوضى قبل بدئها: «استهدى بالله بس يا سُمْعة، يا عم أربعين فرخة ميغلوش عليك، دا أنت عارف غلاوتك عندي، دا أنت لو طلبت مني عيني هخرمها عشان متاخدهاش…» ومن ثم استدركت كلامها قائلةً: «قصدي.. قصدي هخرجها من مكانها وأديهالك» واسترسلت قائلةً: «دا أنت أبويا اللي أمي مخلفتهوش!» حيث تقول ذلك بسخرية مبطنة، وهي متأكدة أنه لا يفهم نصف ما تقوله بسبب حالته العقلية التائهة الآن، ولكنها تقوله بصيغة تجعله يشعر بأنها تمدحه، وهذا ما تريده هي.  نظر لها عبدالسميع بثقة قائلًا: «أيوة كدا اتعدلي.. مبتجيش غير بالسك، اتجري اعملي الأكل يلا»  فقالت زهرة بانزعاج تحاول إخفاءه: «نسيت الخضار فوق عند رؤوف، هطلع أجيب الأكياس بسرعة وجاية»  فقال وهو يدخل المنزل: «انجزي نفسك يلا عايز أتغدى»  فابتسمت زهرة بغضب دفين قائلةً: «بالسم الهاري يا سماميعو»  صعدت زهرة مجددًا إلى شقة رؤوف، لتطرق الباب عدة طرقات خفيفة ليفتح نادر الذي كان يقف خلف الباب، وتعرف زهرة ذلك، فهو كان يتنصت عليهما، وفي حالة استعداد تام للهجوم على عبدالسميع إن فعل أي شيء لزهرة.  ليقول نادر متظاهرًا أنه لم يكن يستمع إلى ما يحدث: «عايزة إيه؟»  لتقول زهرة بسخرية: «قال يعني أنت مش عارف ومسمعتش اللي حصل كله، وإنه صوتنا موصلش للدور العشرين فوق»  ليقول نادر بعدما تركها وتحرك خطوتين ليجلس على الأريكة التي تقبع بجوار الباب: «عندك الكيس هناك أهو» مشيرًا حيث يقع الكيس الذي كانت قد اشترت محتوياته زهرةُ من السوق صباحًا.  نظرت زهرة له لثوانٍ بتمعن بينما تتخذ قرارًا ما، ونظرت إلى كيس الحاجيات، لتقول بتصميم: «أنا خدت قرار»  فسأل نادر بملل: «اشجيني»  فقالت زهرة بعدما اتخذت قرارها: «أنا مش نازلة، ومش عاملة الأكل، وهقعد معاكوا هنا طول اليوم على الكنبة دي مش هتحرك من مكاني»  ليقهقه نادر مستفسرًا: «إيه سر فتحة الصدر دي؟!»  لتزفر زهرة هواءً بضيق من صدرها، قائلةً: «كدا بقا.. كيفي كدا! مليش نفس أعمل حاجة، وهو أعلى ما في خيله يركبه»  لينظر لها نادر بشكٍ، فهو يعرف أن وراء ذلك القرار شيئًا ما، فقال: «اخلصي يا زهرة، قولي اللي في زورك وهتموتي وتقوليه بس عاملة فيها تقيلة عشان أسألك وتخليني أتحايل عليكِ وبتاع»  لتبتسم زهرة وتقترب لتجلس بجواره، فهو فهم نيتها، لتقول: «بصراحة بقا.. عبسميع اللميع كان مدروخ زي الفار المضروب على دماغه تحت من الزفت اللي بيشربه، فكدا كدا أول ما يدخل هيقع في نص الصالة كالعادة، ومش هيصحى غير على بعد العشاء، وساعتها هعرف أقنعه إني طبخت وهو أكل وهيصدق كالعادة، وأمك هتقف جنبي عادي، مش هتعترف عليا، ولو اعترفت عليا هعرف أخلع أنا من الموضوع دا»  نظر لها نادر بثقة، حيث قد توقع ذلك تقريبًا، ولم يدهشه كلام زهرة، لأن هذا هو أقل ما تفعله زهرة عادةً، حيث أنها فتاة كسولة جدًّا، وتبحث دائمًا عن أسهل الطرق للقيام بالأعمال المضطرة لها؛  حيث أن هناك مقولة تقول: إن احتجت لإنجاز عمل ما بسرعة فائقة، فأعطه لشخص كسول؛ حيث سيبحث عن أسهل الطرق، وسيبتكرها كذلك لينتهِ من ذلك العمل في غمضة عين.  وذلك المثال ليس مطابقًا تمامًا لزهرة، حيث أنها ستترك العمل، وستذهب لتبحث عن فراش وتنام؛ فهي لديها ذلك النوع من الكسل. وبالفعل ظلت زهرة جالسةً طوال اليوم أمام التلفاز في شقة رؤوف، ولم تهتم للنزول حتى لرؤية أمها، حيث أن أمها سيدة لا تهتم لها كثيرًا، وتعرف أنا زهرة فتاة لا حاكم لها، وتُحب أن تزور الجميع، وتبقى في بيوت جميع مَنْ في الحي، أكثر من بيتها، وطالما أن زوجها نائم وليس في وعيه، ستأكل أي شيء، ولن تهتم لجودة أو نوعية الطعام كزوجها الشَرِه.  حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً كانت زهرة ما زالت تجلس أمام التلفاز، وتأكل كثيرًا من المسليات مثل اللب والسوداني، والمقرمشات، وغيرها من الأمور التي كانت قد أنزلت السلة من الشرفة لمحل البقالة أسفل منزلهم، وابتاعتها منه.  كانت تجلس بينما تشاهد فيلمًا هنديًّا، محتواه رومانسي، إثارة وحركة، وكانت في أعلى مرحلة من إنتاج الأدرينالين، حيث تشعر بحماسٍ شديد، ورغبة في أن تعيش أحداث ذلك الفيلم بحذافيره، وبعد نصف ساعة انتهى الفيلم، وظهرت كلمة النهاية، لتقف زهرة وهي تقفز بحماس، وترغب في أن يحدث معها ما حدث لبطلة الفيلم، وتتزوج البطل الوسيم في النهاية، لتهرول بسرعة إلى غرفة نادر دون أن تطرق الباب، لتجده راقدًا على سريره، ويضع سماعاته في أذنه ويحادث إحداهن بينما يقول: «للأسف شكلي هتجوز، فمش هينفع نتكلم مع بعض تاني»  «والله يا سارة بحبك، وكان نفسي أتجوزك، بس الجوازة دي جات فجأة، فمضطر أسيبك»  «لا يا سارة مينفعش أكلمك وأنا متجوز، مبحبش أخون مراتي»  «أخون اللي بحبها حاجة، وأخون اللي متجوزها دي حاجة تانية، دي نقرة ودي نقرة متدخليش المواضيع في بعض»  «طب بصي، لو عرفت أخلع من الجوازة دي، هتجوزك أنتِ، وعد!»  «وممكن أتجوزك عليها بعدين، استنيني يا سارة، متنسينيش»  «هسيبك بقا دلوقتي، تصبحي على خير يا حبيبتي» وأغلق الخط قائلًا: «الوداع يا أرق سرسورة»  كانت تقف زهرة تتابع الكلام بينما تتظاهر بانها تعزف على الكمان، لتقول بعدما أغلق الخط: «إيه يا تامر حسني عصرك وأوانك، أجيبلك شجرة واتنين لمون؟»  فنظر لها نادر متظاهرًا بالهيام: «مش لازم أودع الحلوين عشان ميزعلوش مني وتفضل في بينا سكة لو عرفت أخلع من بت المعفن»  قهقهت زهرة وقالت بسخرية: «دا عشم إبليس في الجنة يا حلو» وأكملت مغيرة مجرى الحديث: «المهم دلوقت متنسينيش»  فسأل مستغربًا بعدما اعتدل في جلسته وربع قدميه: «حصل حاجة ولا إيه؟»  فجلست زهرة بجواره قائلةً: «عايزة أتجوز، دلوقتي» وأكملت بجدية: «قدامك ربع ساعة لو مجوزتنيش اعتبرني صرفت نظر عن الموضوع»  فقهقه نادر قائلًا: «وهجيبلك عريس أنا في الربع ساعة دي منين؟ رجعي الربع ساعة بتاعتك يا حبيبتي احنا مبنشحتش.» فقالت زهرة بجدية تامة: «معرفش، اتصرف!» فقال نادر بعد تفكير دام لثانية وربع: «نجوزك رؤوف»  لتقول زهرة مستنكرةً: «دا أنا أتجوز رجل كنبة ومتجوزش رؤوف، يا عم أتجوز واحد أطرى مني أنيل بيه إيه؟ دا أنت بتثبته في الصالة أكتر ما بيتنفس!»  فقال نادر باقتناع: «بس خدي بالك بينفع، يعني ضل راجل ولا ضل حيطة، أهو تاخديه في إيدك في المناسبات وخلاص»  فقالت زهرة معترضةً: «آخده في إيدي إيه؟ هو شنطة سواريه؟» وأكملت: «أنا عايزة راجل ياخدني تحت باطه ويقولي يا بت أنتِ مراتي، مش آخده أنا تحت باطي وأتخانق بداله!»  فقال نادر مستسلمًا لكلامها: «طيب خلاص خلاص، كدا كدا الربع ساعة بتاعتك خلصت، غوري من وشي بقا روحي شوفي أي كلب يتجوزك وخلاص» وأكمل متسائلًا: «وبعدين عبسميع لسة مصحاش ولا إيه؟ مسمعتش حد بينادي عليكِ ولا حاجة لحد دلوقت، دا مات ولا إيه؟» وقبل أن ترد عليه زهرة حتى، سمعا الصوت المتحشرج ذاته ينادي زهرة قائلًا: «يا بت ذكية، أنتِ يا زهرة الكلب»  فقالت زهرة بعدما قلبت عينيها بملل: «اتفضل، أهو فاق.» وأكملت: «يا ريتك جبت سيرة ربع جنيه مخروم أبرك من السيرة دي»  قهقه نادر وقال بكيد: «روحي استلقي وعدك ووريني هتخلعي منه إزاي»  فاستقامت زهرة بثقة قائلةً بتعالٍ: «شوف والله عبسميع دا بكل اللي عنده ما يهزوا فيا شعرة، أنا زهرة يا ابني والأجر على الله»  فضحك نادر ساخرًا: «والله يا زهرة أنتِ ما فيكِ نفخة، روحي روحي»  لتقول زهرة: «نفخة دي تبقا أمك يالا، عارف يعني إيه أمك!» ناسيةً أن أمه هي أمها.  لينظر لها نادر بينما يشعر بغبائها، وقال: «ما هي أمك برضو يا غبية»  فاستدركت الوضع سريعًا قائلةً: «شوف بسبب قلة تربيتنا احنا الجوز جايبين للولية الكلام إزاي من اللي يسوى واللي ميسواش!»  قهقه نادر وقد استقام هو الآخر: «الحمدلله أنا مقولتش حاجة» وأكمل: «أنا هروح أشوف رؤوف صحى ولا لسة، وأنتِ روحي شوفي عبسميع هيعمل معاكِ إيه» وأضاف: «أو شوفي يعني أنتِ هتعملي معاه إيه» ضاحكًا في نهاية حديثه، لأنه يعرف أن لزهرة طرقها الملتوية، وستستطيع إقناعه بما تريد مهما حدث.  فأومأت زهرة وتحركت أولًا خارجةً من الغرفة، مضيفةً: «شوفه ألا مش طالعله صوت من بدري، ألا يكون فطس ولا نيلة» قاصدةً بذلك رؤوف.  فقال نادر: «هيحصله إيه يعني! هيكون السر الإلهي طلع مثلًا؟»  وأكمل نادر سيره إلى غرفة رؤوف، وكذلك خرجت زهرة من الشقة بأكملها متجهةً إلى الدور السفلي، تحت صوت نداءات متتالية من عبدالسميع، الذي كان ينادي بشكلٍ متواصل خلال كلام زهرة مع نادر، وكانا يتجاهلانه طوال تلك الفترة.  وعندما وصلت زهرة أمامه ابتسمت ملء فمها قائلةً: «صباح الخير بالليل! بس إيه رأيك في الفراخ المحشية العسل اللي أكلتها النهاردة؟ بيتهيألي دي كانت أحلى مرة تاكل من إيدي»  رفع عبدالسميع حاجبه باستنكار ليقول: «فراخ إيه وغداء إيه؟! أنتِ بتستهبلي يا بت! أنا طفحت من إيدك حاجة؟!»  شهقت زهرة بدرامية شديدة، واستنكرت كلامه لتعود خطوة للخلف وكأنه طعنها في أعز ما تملك: «طب والرز المعمر، وتسلم إيدك يا بت يا زهرة! كل الكلام دا راح فين؟ أنت نسيت والأكل لسة متهضمش في كرشك حتى!»  ليقول باستغراب، ولكنه يعرف أن هناك إنْ في الموضوع، وأن زهرة تتلاعب به: «أنتِ بتشتغليني يا زهرة؟! أنا مكلتش حاجة، وأنتِ أصلًا مطبختيش، وأراهنك لو كنتِ نزلتِ من عند الجحش اللي فوق من ساعة ما طلعتِ»  شهقت زهرة مجددًا بمبالغة لتقول: «شالله أعدمك ياخويا لو كان الكلام دا حصل! أنا نزلت وطبخت وأنت أكلت وكنت مدروخ شوية بسبب الزفت اللي بتشربه، ودخلت نمت بعد الغداء علطول، وأنا قومت غسلت المواعين وخلصت شغل البيت وطلعت عشان الواد نادر ناداني، وفضلت قاعدة معاه شوية لحد ما نادتني أنت»  فقال عبدالسميع غير مقتنعٍ تمامًا بما تقوله: «يعني عايزة تقنعيني إني لو أكلت أكلة زي اللي بتحكي عنها دي هنساها؟ دا أنا أنسى اسمي ومنساش أكلة حلوة أكلتها، عليا الطلاق من أمك اللي جوة دي يا زهرة الكلب الأكل دا ما نزل معدتي، ولا عدى على ذكريات كرشي»  نظرت له زهرة بتألمٍ، فكيف له أن يتهمها بالكذب؟!  قالت بطريقة سيصدقها كل مَنْ يراها: «يا راجل اختشي على دمك بقا! بتقولي معداش على كرشك وأنت لو عديت صوابعك هتلاقي تلاتة ناقصين عشان أكلتهم مع الأكل من حلاوته!»  وكأنها تقول له: «صنعت لكَ طعامًا أكلت أصابعك خلفه» ولكن بطريقتها.  حاول عبدالسميع تصديقها، ولكنه يُدرك كم أن زهرة تستطيع اللعب بالبيضة والحجر، ولن يستطيع إثبات شيء عليها، خاصةً أن أمها ستقف في صفها كي لا تصنع أي مشكلةٍ بينهما.  قال عبدالسميع، وما زال الشك يساوره: «مش مصدقك، مش مصدقك، أنتِ كدابة يا زهرة»  فقالت زهرة برد فعل مبالغ فيه: «بتكدبني يا جوز أمي؟ أنا عمري في حياتي كدبت عليك؟ ياخي منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل! أنت هتذلني عشان عايش في بيتنا وعلى قفانا؟ فاكر نفسك هتتحكم فيا عشان أنت بتصرف من عرق أمي الغلبانة يا راجل يا منتن؟! أنت فاكر مليش حد يحميني! أنا محدش يكدبني، ومش عايزة منك حاجة يا عبسميع، أنا هروح أقعد عند نادر النهاردة، وهبات عنده كمان، لحد ما ضميرك يوجعك، وتصدق إن زهرة مش كدابة ولا عمرها هتكون كدابة، وتيجي تتحايل عليا أرجع البيت تاني وتجيبلي فرخة تلاتة كيلو وكيلو بطاطس وكيلو طماطم وتلاتة كيلو رز ولبن، عشان أطبخلك الطبخة اللي بتنكرها تاني، وساعتها مش هسامحك يا عبسميع، مش هسامحك، ومش هطبخهالك تاني، ربنا ينتقم من الظالم والمفتري» وظلت تحرك يدها أمامها بدرامية، حتى كادت تقتنع هي نفسها أن ما تقوله هو الحقيقة، ولا شيء سوى الحقيقة، وذلك أثناء رجوعها للخلف، صاعدةً السُلَّم مجددًا تنفيذًا لكلامها بالبيات عند نادر الليلة، وحتى يأتي عبدالسميع ليتوسلها كي تعود.  هرولت زهرة إلى شقة رؤوف بعدما اختفت عن ناظري عبدالسميع، الذي يقف مندهشًا مما حدث، وأوشك على تصديق كلامها، وتكذيب ذكرياته، وذكريات معدته وبلعومه اللذان لا يتذكران أبدًا مرور أي من ذلك الطعام خلالهما، ولكنه قرر التمهل في اتخاذ قراره حتى يأخذ وقته في التفكير، وعاد إلى الداخل بينما يفكر فيما حدث.  استقبل نادر زهرة بعدما كان في طريقه إلى غرفته من غرفة رؤوف الذي وجده ما زال نائمًا؛ فأيقظه، ليقول نادر باستغراب:«رجعتِ تاني ليه يا بت؟! حصل إيه؟»  ضحكت زهرة بِشرٍ وقالت: «أكلته بكلمتين، وعملتله فيها فاتن حمامة في دعاء الكروان، وعملتله شوية من وين هنادي يا أماي، وإنه كله إلا الشرف وبتاع، وإزاي يتهمني إني كدابة، وقولتله هبات عند نادر لحد ما يجي يتحايل عليا عشان أرجع تاني» وضحكت بمكر لتُضيف: «وبصراحة بقا، لو استنيت شوية كمان ودخل حكِّم أمك بينا، هتساومني على الخمسين جنيه اللي ليها عندي عشان تسكت وتداري عليا، وأنا مأشفرة ومش هعرف أدفع وأسكتها، وبصراحة برضو بقا ناوية أنام على الخمسين جنيه دول ومرجعهمش» ضحك نادر على ما تحكيه، وهذا هو أقل ما توقعه منها، قائلًا: «طيب يا حلوة بقا إبقي خديلك مخدة ولا حاجة من عند رؤوف، ونامي على الكنبة الحلوة دي بقا عشان متحلميش أسيبلك أوضتي»  شهقت زهرة بصدمة مصطنعة: «فين النخوة؟ فين الرجولة؟ فين الإنسان الراجل اللي جواك؟ هتسيبني أنام في الصالة عشان اللي يروح ويجي يتفرج عليا؟ وفي رجالة غريبة في الشقة!»  فقال نادر: «هو أنتِ نايمة في محطة مصر؟ إيه المبالغة دي؟! وبعدين رؤوف إيه اللي تقلقي منه؟ دا أنتِ لسة من شوية كنتِ بتقولي عنه إنه زي أختك» فقالت زهرة باقتناع: «ولو! دي حاجة ودي حاجة يا حبيبي، افرض إنسان الغابة القذر المتوحش اللي جواه خرج بالليل وملقاش غيري في وشه! أنا مضمنش رؤوف، دا ممكن يقوم جعان يغلط بيني وبين التفاح اللي في التلاجة ولا الفراولة وياكلني، هيبقا إزي الحال بقا؟!»  رمش نادر باستنكار، وقال بتهكم: «تفاح وفراولة!» مُضيفًا: «أنا من رأيي إنك محتاجة تعيدي نظر في وجهة نظرك عن نفسك عشان الوصف المناسب ليكِ بتنجان وبصل» واستنكر: «قال تفاح وفراولة قال! دي مرايات بيتهم متداس عليها بِلُوري مش متكسرة بس» وتركها في وسط الصالة عائدًا إلى غرفته بعدما حطَّمَ معنوياتها، وحاول تشويه وجهة نظرها عن نفسها.  نظرت زهرة إلى ظهره مضيقةً عينيها بغيظ، ولكنها تحركت إلى غرفة رؤوف لتأخذ منه ما تحتاجه لتنام في الصالة، وإن استطاعت سرقة غرفته منه ستفعل ذلك بلا شك.  في اليوم التالي، وبعد حوالي أربع ساعات أو خمس مما سبق، كان رؤوف يجلس في غرفته حيث لم يتركها إلى زهرة بسبب احتياجه لحاسبه الآلي لأجل أعماله، ومنذ أن استيقظ وتناول ما يسد جوعه، ظلَّ جالسًا أمام جهازه ويعبث فيه، في محاولة منه لاختراق أحد المواقع التي تخص مجموعة من الشركات، وهذا للحصول على أي معلومات تساعده على ابتزازهم، والحصول على بعض الأموال منهم، وبالفعل اختراق ذلك الموقع كان صعبًا جدًّا، فهو يعمل عليه منذ وقت طويل، ولكنه لم يصل إلى نتيجة بسبب حماية أصحابه له بكثير من الطرق التي صعَّبت عليه المهمة.  ولكنه كان بالفعل قد اقترب من تحقيق غايته، وهذا جعله يجلس بحماس متصببًا عرقًا أمام جهازه، ويضرب بأنامله على لوحة المفاتيح لفك شفرات الموقع، بينما اللحظة الحاسمة تقترب، فإما أن يخترقه أو أن يصرف نظر عن الموضوع، ويذهب ليبحث عن أي موقع أسهل في الاختراق، لأنه ضيع وقت كافٍ عليه حتى الآن.  وبينما يشعر بالحماس حتى أنه لن يستطع الجلوس، ووقف بينما يتمم مهمته، وعند نقره لآخر زر، وآخر حرف، وهنا إما أن يصيب أو يخيب…  «عرفناك، وهنجيبك»  ظهرت هذه الرسالة أمامه فجأة، واسودت شاشة جهازه تمامًا إلا عن هذه الرسالة التي وقفت أمامه ولم يستطع أن يفعل أي شيء لها، فبدلًا من أن يخترق هو الموقع ويحصل على ما يريد، أرسلوا له فيروسًا دمر حاسبه الآلي، واستطاعوا التحكم في جهازه.  ظل رؤوف يقف أمام جهازه بينما يرمش لبضع ثوانٍ، ولا يستطيع استيعاب ما حدث، حتى أدرك الورطة التي أوقع نفسه فيها، ولم يعد يعرف ما الذي عليه فعله.  وقف بتوترٍ ينظر حوله، محاولًا التفكير، ليهرول ناحية هاتفه، ممسكًا إياه، وخارجًا من الغرفة بسرعة، ليجد زهرة النائمة، ليفكر أن عليها إيقاظها بسرعة والخروج من الشقة، فهو يعرف أن ذلك التهديد قد يكون حقيقيًّا، وسيأتون إليه.  «اصحي يا زهرة بسرعة، اصحي يا زهرة.. اصحي!» صاح بهلع، بينما يحاول إيقاظها، هاتفًا: «اصحي يا زهرة، روحنا في داهية، اصحي» أضف تعليقًااستيقظت زهرة مرعوبةً من طريقته في إيقاظها، لتقول بفزع: «في إيه؟ في إيه؟»  فقال رؤوف: «اصحي بسرعة نخرج من هنا وبعد كدا هشرحلك» وقال: «هصحي نادر بسرعة، مش هينفع نستنى هنا دقيقة كمان، لمي أي حاجة مهمة ويلا بسرعة» استقامت زهرة بفزع من بين نعاسها، وما زالت غير مستوعبةً لما يحدث حولها.  وبينما تحرك رؤوف ليوقظ نادر سمعا صوتًا لمفتاح يضرب باب الشقة ويفتحه، وقبل أن يتحركا خطوة أخرى، وجدا باب الشقة يُفتح ويظهر من خلفه مجموعة من الرجال ضخام البنية، ليُصدم رؤوف ويقف مشدوهًا لما يرى، بينما وقفت زهرة غير مستوعبة لأي شيء، لتصيح: «هو احنا في محطة مصر بجد ولا إيه؟!»  وقبل أن ينطق أي منهما بحرفٍ آخر، وجدا الرجال ضخام البنية يتقدمون نحوهم، ومِن ثم لم يريا أي شيء سوى الظلام.  يُتْبَع. مساء الخير، أرجو لكم شتاء سعيد عليكم😂💙. الأسبوع اللي فات منزلتش فصل ودا لظروف خاصة بيا، وأرجو تفهمكم. وللأسف عشان مش كلكم في الجروب مش بعرف أنزل هناك وأنوه عن التأخير، ومش بحب أنزل فصول كتير زيادة عن فصول القصة نفسها عشان أتكلم عن الظروف أو إن الفصل مش هينزل وكدا. المهم بقا دلوقتي إيه رأيكم في الفصل؟ الأحداث كمان؟ الشخصيات؟ حبيتوا حد لحد دلوقت منهم؟ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ 5 (متنسوش تصوتوا وتقولوا رأيكم، عشان فعلًا تعليقاتكم وتفاعلكم مع الشخصيات والأحداث أحلى حاجة في كل دا) - في اليوم نفسه ولكن بعدما علمت زهرة ورؤوف أنهم قد اُختطفوا، وأنهم واقعون في مشكلة كبيرة، وبعدما حاولوا إيقاظ نادر.  استيقظ نادر بعدما كان يتأفف ظنًا منه أن سعيد المعفن يطلب رؤيته، أو يتوعده بالقتل، ولم يكن يدرِ عمَّا يحدث، وأنه الآن مخطوف ومعه زهرة ورؤوف، وعلى وشك أن يُقتلوا!  «صباح الخير! احنا مخطوفين.» قال رؤوف بينما يبتسم بارتعاب، وينتظر رد فعل نادر، ورد فعلهما كذلك عندما يعلمان أن ما يحدث كله بسببه؛ فهما لن ينتظرا أن تقتله العصابة، بل سيفعلان ذلك بنفسيهما أولًا، وسينتظران لقاء مصيرهما بعدئذ.  عقد نادر حاجبيه بعدم استيعاب، وشعوره بأن هناك تراب على عقله، وبعض شباك العناكب، وغمامة غريبة جعلته يشعر كما لو أنه انفصل عن الواقع، أو أنه دخل في فجوة زمكانية جعلته يستيقظ ليجد نفسه في مكان غير غرفته، وزمان مختلف عمّا هو يعرف أنه فيه، ويُقال له أنه مخطوف، ولا يستطيع تكذيب الأمر بسبب المكان من حوله، ولكنه لم يجد أي شيء قد يقوله في مثل هذا الوضع سوى: «الناس تصحى تقول صباح الخير، بونجور، بونسوار، مش احنا مخطوفين يا رؤوف الكلب أنت»  نظرت له زهرة بابتسامة باردة لتقول: «مش كنت بتقول عايز معجزة تحصل عشان تخلع من المعفن وبنته؟ أهي المعجزة حصلت وبتقولك احنا مخطوفين يا باشا»  عقد نادر حاجبيه والصدمة جعلته يفقد ردود الفعل الطبيعية في مثل هذا الموقف، ليقول: «الكاميرا الخفية دي صح؟ احنا في شهر إبريل طيب؟ كذبة إبريل دي؟»  ولم ينتظر ردًا ليقول: «بس أنا عارف إننا في سبتمبر دلوقت باين! ولا أنا نمت كتير ولا إيه؟»  وبدأ بعدِّ الشهور على أصابعه ليقول بعدما عرف المدة بالتحديد إن نام من سبتمبر إلى إبريل: «هنام سبع شهور إزاي يعني! ولا أنا معلوماتي بايظة؟ يمكن أنا الشريط عندي سَفْ!» «هي الشهور كانت أغسطس، سبتمبر، إبريل بعده علطول طول العمر دا وأنا حافظهم غلط؟» وما زال ينظر حوله ولا يستطيع استيعاب الكلام، ويرجح أي شيء في الدنيا غير أنهم مخطوفون!  وصاح أخيرًا: «لا ما أنا نَفَسي مش طاهر للدرجادي عشان تحصل معجزة زي دي لمجرد إني اتمنيتها بقا!»  لطالما قيل: احذر ما تتمنى يا عزيزي!  كان نادر يتحدث بهستيرية وزهرة ورؤوف ينظران إليه بنظرات متباينة، فزهرة تنظر له ببرود وانتظار كي ينتهي من صدمته، أما رؤوف فكان الهلع هو سيد موقفه.  «خلصت خلاص؟ تسمح بقا تسيبنا نشوف البلوى اللي احنا فيها دي هنعمل فيها إيه؟» قالت زهرة بتملل.  فقال نادر محاولًا التأكد لآخر مرة: «يعني بجد أنتوا مش بتهزروا معايا؟»  نظرت له زهرة بملل وقالت: «بص، شايف الباب الكبير اللي هناك دا؟ روح عنده وحاول تفتحه، لو فتح معاك اخرج، لو عرفت تمشي من هنا بسهولة ومحدش قابلك يبقا احنا بنهزر معاك، ولو اتقتلت قبل ما تخرج خطوة لبرة إبقا اعملنا باي باي من فوق أكدلنا بس احنا مخطوفين ولا لا وبعدها روح على جهنم بلبط هناك»  نظر لها نادر بارتعاب: «مالك يا بت أنتِ باردة كدا ليه؟ برودك دا اللي مأكدلي إنكوا بتهزروا!»  ابتسمت زهرة بحماس وقالت: «بصراحة كدا بقا، عشان الفيلم اللي كنت بشوفه إمبارح البطل كان خاطف البطلة وشغلها معاه في العصابة، وحبوا بعض وبتاع، فأنا حاسة إن دي فرصتي، وإن الفيلم كان إشارة إني لازم أنتهز الفرصة وأسيبهم يخطفوني» فكان هذا ردها بعد تفكير في الموقف، وإدراكها له من كل الجوانب تقريبًا، وعلى الرغم من ارتعابها في بادئ الأمر، إلا أنها استطاعت استدراك الوضع، وتهدئة نفسها، وتقبل مصيرها بصدر رحب، فهي غير مستعدة لِأن تُقتل وهي خائفة!  هذه الفتاة بلهاء!  نظرا لها نادر ورؤوف بصدمة، وسأل رؤوف باندهاش: «والله العظيم؟»  ليقول نادر: «أنا عارف إنك غبية بس لا مش للدرجادي!»  لتقول زهرة باقتناع تام: «طب بذمتك إيه الصدفة إني أنام بالليل وأنا شايفة فيلم هندي البطلة مخطوفة وأصحى ألاقيني مخطوفة! دي إشارة يا مارد ولازم أنتهزها!»  رمش نادر عدة مرات ليقول: «هندي يا زهرة، الفيلم بتاعك هندي يا حبيبتي، يعني كله أحلام وحاجات بتحصل في الكرتون بس، احنا هنا في فيلم عربي قديم والشبه الوحيد بينا وبينه إن البوليس هيوصل متأخر بعد ما تكون دماغك مفصولة عن جسمك ونايمة جنبي أنا ورؤوف واحنا حاضنين زمارة رقبتنا»  قلبت زهرة عينيها وقالت: «مش فارق معايا عادي، مكنتش عايشة في حواري لندن وباكل بمعلقة دهب يعني قبلها عشان أبقا عايزة أمشي من هنا» وأضافت: «اتخطفت ولقيت زوجي وقرة عيني هنا، كان بها، قتلوني بقا، أهو أبقا خلصت من أمك وعبدالسميع ابن المنتنة»  نظر لهما رؤوف بانزعاج من تحاورهما هكذا في مثل هذا الموقف غير المناسب، والذي يجب أن يركزوا كل أفكارهم الآن ووقتهم كي يخرجوا من هذا المكان.  قال نادر بفقدان أمل: «ما علينا يا زهرة.. ما علينا، لما نهرب هنسيبك هنا خلاص متقلقيش»  لتسأل زهرة بعدما تجاهلته: «أنا بس عايزة أفهم، ليه ممكن يسيبوا كل الناس اللي في العالم، ويخطفونا احنا؟» وأكملت بتساؤل: «ليه ممكن حد في الدنيا يخطف نفرين وطفاية؟»  نظر لها رؤوف بينما يتألم في صمت وقال: «يا ستي شكرًا بقا، عرفنا إني مليش تلاتين لازمة، كفاية بقا»  شهقت زهرة بدرامية لتقول: «حاشا لله! أنا تظن فيا الظن الوحش دا؟» وأضافت: «أنا قصدي على الحلو اللي عليه عشرين جنيه ليا قالي هستلفهم يومين وبقاله سنتين وخلاص كلها دقيقتين وهنقابل وجه كريم ولسة مرجعهمش» وأعادت نظرها إلى رؤوف بعدما كانت تنظر إلى نادر بنظرات مستنكرة، وقالت: «وبعدين أنا وأنت يا رؤوف لينا لازمة في الحياة، إنما بتاع بنت المعفن دا إيه لازمته؟ قولي كدا بس!»  ابتلع رؤوف غصته، فكلام زهرة هذا سيتسبب في عراك الآن بينهما، وهذا ما لا يريده، فقال بسرعة قبل أن يصدر نادر أي رد فعل: «يا ستي لا، دا نادر دا الخير والبركة، وبعدين ليه فكرتِ إننا هنموت، ما يمكن خاطفنا وهيطلبوا فلوس ويسيبونا نعيش عادي»  ضحكت زهرة بشكلٍ مبالغ فيه مستهزئةً، وقالت: «ما هو دا بالظبط اللي مأكدلي إننا كدا كدا ميتين يا حبيبي»  ليقول نادر: «عندها حق، مين أصلًا ممكن يدفع فينا ربع جنيه؟!» وأكمل: «أمنا الحمدلله آخر مرة شافت ألف جنيه دخلت غيبوبة صرفتهم عليها من الفرحة»  لتُكمل زهرة من بعده: «وعبسميع لو طال يديهم فلوس عشان يخلص مننا هيعملها»  ليقول رؤوف كذلك: «وأنا معنديش حد يعرفني غيركم أنتوا الاتنين»  لتقول زهرة بتكبر: «شفتوا بقا! يبقا ملوش لازمة نخاف ونتخض وبتاع، كدا كدا هنموت!»  نظر لها نادر وما زال مستغربًا برودها على الرغم من ذلك، فأين غريزة البقاء عند تلك الفتاة؟ يبدو أنها كانت جائعة فأكلتها.  فقال نادر محاولًا تحميسهما: «بس لا لا.. لازم نحاول نخرج من هنا، مينفعش نستسلم كدا ونقعد لحد ما نتقتل، وبعدين بجد ليه ممكن يخطفونا احنا بالذات؟ وخطفونا إزاي واحنا مخرجناش من البيت طول اليوم أصلًا؟! أنا آخر حاجة فاكرها إني كنت نايم، ومش عارف خطفوني من على السرير دول ولا إيه؟! حاسس إني تايه ودماغي بتلف وتدور ومش فاهم نص اللي بيحصل»  قهقهت زهرة مومئةً قبل أن تقول: «خطفوك من على السرير اه. حرفيًا كانوا بيجرجروك من على السرير لحد ما وصلوا لباب الشقة بعد ما خدروك» وضحكت أكثر لتقول: «كل ما أفتكر شكلك وأنت مسحوب في الأرض وبتشد السجادة معاك بحس إني هموت من الضحك»  فعقد نادر حاجبيه ليقول: «وأنتِ كنتِ واقفة تتفرجي ولا إيه؟ مش بعيد عنك بجد»  فضحكت زهرة وقالت: «لا ما أنا كان في تلاتة شايلني بالعرض بعد ما نزلت فيهم ضرب وواحد منهم مكانش عارف يشيلني، فاضطروا تلاتة منهم يشيلوني سوا»  وقبل أن يتحدث نادر ويسخر منها، قالت زهرة بسرعة: «ودا مش عشان أنا تخينة يا نادر يا حيوان، دا عشان أنا كنت بضرب وبرفس فيهم وبستخدم كل قوتي وأنا بقاوم، فمعرفوش يدخلولي من جنب»  ضحك نادر ضحكة مكتومة لأنها أجابت عليه قبل حتى أن يتكلم، فقد فهمت ما ينوي قوله من نظرته الماكرة.  سخر نادر منها عندما أخرج لها لسانه ليغيظها، ليقول بعدما تجاهلها: «طب بجد بقا احنا لازم نخرج من هنا حالًا»  قلب رؤوف عينيه وقال: «إيه دا أخيرًا خدتوا بالكم؟ لا يا راجل ونخرج ليه ما أدينا قاعدين نحل مشكلتك، ومشكلتها، والعشرين جنيه بتوعها، وأحلامها مع جوزها وقرة عينها الهندي، كملوا كملوا، احنا ورانا إيه يعني! كملوا يا حبايبي كملوا.» لتقول زهرة: «يا عم خلاص خلاص، وروني هتخرجوا إزاي، ولو عرفتوا تخرجوا سلمولي على عبسميع وعرفوه إني ضحكت عليه بجد ومعملتش الغداء إمبارح، ولو معرفتوش فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، تقدروا تأنسوني هنا، بيتكم ومطرحكم يا ولاد، وكلها يومين ويبقا بيت أختكم»  وقف نادر قائلًا: «كفاية تفاهة بقا يا بت أنتِ وقومي ندور على مخرج» ونظر إلى رؤوف وقال: «قوم يالا ندور على مكان نعرف نهرب منه ولا حاجة»  استقام رؤوف قائلًا: «لولا المصيبة اللي احنا فيها يا نادر كنت علقتك هنا»  نظر له نادر ورفع حاجبه باستنكار: «تعلقني أنا؟ أنت فاكر عشان شفتني متجرجر في الأرض وأنا نايم هيتعمل معايا الكلام دا وأنا صاحي؟ دا لا عاش ولا كان اللي يعمل معايا كدا، هما بس استغلوا إني متخدر» وأضاف غاضبًا متقدمًا نحو رؤوف خطوتين: «دا أنا اللي هعلقك دلوقت يالا»  وقبل أن يصل نادر إليه سمعوا صوت أحد الأبواب يُفتح، وضوء عالٍ يدخل من خلفه ليتسبب في ألم أعينهم لثوانٍ، قبل أن يسمعوا صوتًا لدراجة نارية تنطلق بسرعة عالية لتلف حولهم بسرعة كبيرة، بينما انكمش ثلاثتهم على أنفسهم بتفاجؤ وفزع.  «الحق يالا هنموت يالا» صاح نادر بصوتٍ عالٍ لم يكن مسموعًا بشكلٍ واضح بسبب صوت الدراجة النارية الذي صمَّ آذانهم.  بعد بضع ثوانٍ استقرت الدراجة أخيرًا في بقعة قريبة منهم، وكانت قد تسببت في كثير من الدخان الذي تصاعد منها، ومن الأرض أسفلهم، والذي تسبب في صعوبة تنفسهم لعدة ثوانٍ قبل أن يهدأ الوضع ويظل صاحب الدراجة النارية جالسًا فوقها لا يحرك ساكنًا، ولا يظهر منه أي شيء، فوجهه مغطى بخوذته، وملابسه السوداء الجلدية غطت ملامحه جسده، وحتى أنه يرتدي قفازات فلا تظهر منه أي ملامح تُظْهِر كينونته.  وبعد لحظات نزل صاحب الدراجة، ووقف أمامهم في منتصف الحجرة الشاسعة تلك، التي خلت من كل شيء سوى الجدران، وبضعة أبواب، وثلاثة أجسام ساكنة تعود لزهرة ونادر ورؤوف الذين يقفون مذهولين بل ومرتعبين، ولم يُصدروا رد فعل، فبالفعل نبضات قلوبهم تضرب صدورهم الآن.  وقبل أن يرمشوا مجددًا وجدوا بضع دراجات أخرى تتقدم نحوهم من الباب نفسه، ليقفوا خلف صاحب الدراجة الأولى، ولحظات وتقدم بعض الرجال الآخرين وهم يسيرون بطريقة مهندمة ومرتبة في صفين.   وقبل أن ينطق أي من الثلاثة شيء، قال أحدهم بعدما وقف في منتصف الحجرة: «رؤوف اللي مغلبنا بقاله مدة، نورتنا.» ابتلع رؤوف غصته، ونظر لهم بتوترٍ شديد، فإن كان هناك فرصة لنادر وزهرة في أن يرحلوا عن هنا، فبهذا الوضع لا يوجد له أي فرصة للخروج، ففي الواقع ذلك الثأر يخصه بمفرده، ولا دخل للبقية فيه.  نظر رؤوف إلى نادر وزهرة اللذين استغربوا جملة ذلك الرجل، ليتقدم صاحب الدراجة النارية التي أتت إلى هنا أولًا، ولم يخلع خوذته بعد، بينما يمسك في يده جهاز لوحي ويقول: «رؤوف خَلّاف، عمره خمسة وعشرين سنة، خريج حاسبات ومعلومات بتقديرA+ من سنتين، كان هيتعين معيد بس متعينش عشان ابن الدكتور اتعين بداله مع إنه جايب تقدير B+، وهو انتقم منهم لما فضحهم بالدلائل اللي كانت معاه، وحقق انتقامه منهم، عاطل، وكل اللي بيعمله هو إنه يِهاك (hack، يخترق) المواقع والصفحات And blackmailing (ويبتز) أصحابها» وخلع خوذته في نهاية جملته، ليظهر من تحتها وجه يعود لأي شيء عدا أن يكون رجلًا! فذلك الوجه أمامهم الآن يعود لفتاة جميلة، ذات عينين خضراوين، ومرسوم فوق جفنيها خطين باللون الأسود، وشعرها قصير فلم يقترب حتى لنهاية عنقها، بل وشعرها أشقر كذلك، ولكنتها ليست عربية خالصة، فنصف حروفها تنطقها بشكلٍ مختلف عما يجب أن تنطق به، وتُضيف الكلمات الأجنبية بين كل جملة والأخرى، ومن ملامحها قد يعرف أي أحد أنها ليست مصرية!  وبالرغم من رهبة رؤوف الآن وهلعه، إلّا أنه لم يستطع أن يمنع نفسه عن الذهول من خروج تلك الفتاة فجأة من خلف الخوذة بعدما كانوا يظنوها جميعًا ذكرًا، ولا تظهر عليها أي معالم للأنوثة سوى وجهها الآن! وكذلك لم يستطع أن يمنع نفسه من قول: «إيه دا! إيه الجمال دا؟!»  ولكن فجأة أخرجه صوت زهرة من شروده بسبب صياحها قائلةً: «استنوا كدا ثانية!» واقتربت من رؤوف لتقول: «في إيه يالا! أنت عاملهم إيه؟»  وقال نادر بنبرة مهددة كذلك بعدما نظر إلى رؤوف: «أنا لو طلع اللي في دماغي صح، وطلعنا هنا بسببك مش هخلي حتة فيك للدكتور يعرف يخيطها يا رؤوف»  يُتْبع. السلام عليكم، ردوا السلام♡. أولًا، وحشتوني قد الدنيا😭💙. أنا عارفة إني بتأخر في الفصل مؤخرًا عن المعاد، ودا مضايقني أوي والله العظيم، بس إن شاء الله فعلًا هحاول دا ميحصلش تاني، خاصةً إني مشغولة جدًا الفترة الأخيرة ومش لاقية وقت أكتب خالص، وبنام بالعافية يعني، بس إن شاء الله عن قريب هتأقلم مع الوضع الجديد، لأني مبقتش ينفع أسهر وأنا كنت بكتب بالليل أصلًا وبسهر ع البارتات وحاليًا بقا صعب، بس بحاول أظبط الدنيا. المهم استمتعوا بالرواية، ومتنسوش تعرفوني رأيكم، وتقولولي كل اللي في قلبكم ناحية الفصل والرواية بشكل عام♡.