نبض بين الرصاص* - الفصل الخامس - بقلم NAGMA - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نبض بين الرصاص*
المؤلف / الكاتب: NAGMA
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

انفجر زجاج النافذة ليتناثر كالألماس المحطم تحت أضواء القمر الباهتة. لم تكن مجرد رصاصة، كانت إعلان حرب. سحب عزّام سديم بقوة خلف جدار طيني سميك، وأنفاسه تصدر صوتاً حاداً ومنتظماً رغم الموقف. ​"لا تطلعين رأسك مهما صار!" أمرها بصوتٍ قاطع وهو يسحب جهاز اللاسلكي الصغير. "خالد.. تسمعني؟" جاءه صوت خالد مرتعشاً من الجهة الأخرى: "عزّام.. أنا عند المخرج الخلفي للمزارع، بس الطريق مراقب.. فيه سيارات جيب سوداء تقفل المداخل!" عزّام بحدة: "خلك ثابت، ولا تحرك سيارتك إلا لما أعطيك الإشارة.. فهمت؟" ​التفت عزّام لسديم، كانت عيناها غارقتين في الرعب وهي تحتضن اللابتوب كأنه طفلها. مد يده ومسح على كتفها بلمحة حنان خاطفة لم تعهدها فيه: "ثقي فيني.. المزرعة هذي بناها جدي بدهاليز وسراديب ما يعرفها حتى عمه منصور الخاين." ​ضغط عزّام على حجرة خفية في أرضية المجلس، لتنفتح فتحة ضيقة تؤدي لسرداب قديم. "انزلي.. والحقي الضوء، بيطلعك ورا شعيب الحريملاء مباشرة." سديم بخوف: "وأنت؟" ابتسم عزّام ابتسامة باردة ونظر لسلاحه: "أنا عندي حساب قديم مع 'الجار' الوفي.. لازم أقفله." ​[في الخارج - المواجهة] ​كان الجار (ناصر) يقف خلف باب سيارته، يوجه أوامره لفرقة الاغتيال: "أبو راشد يبي البنت والملف.. الضابط صفوه، ما نحتاجه." وفجأة، ساد هدوء مرعب، ثم انطلقت صرخة مكتومة من أحد رجاله في الخلف. التفت ناصر ليجد عزّام قد ظهر من خلفهم كأنه شبح خرج من باطن الأرض. لم يتردد عزّام، كانت رصاصاته دقيقة، تستهدف الأطراف لتحييدهم لا لقتلهم.. كان يريد "معلومات". ​انقض عزّام على ناصر، وثبته على كبوت السيارة والسكين على رقبته: "تكلم.. مين اللي أعطاك الموقع؟ عمي منصور ولا 'العقرب' شخصياً؟" بصق ناصر الدم وهو يضحك بهستيريا: "فات الأوان يا حضرة الضابط.. عمك الحين جالس مع أبو البنت يوقعون على 'موتكم' رسمي.. الملف اللي مع سديم فيه فضيحة بمليارات، تظن بيخلونكم تعيشون؟" ​[عند نقطة الالتقاء - خلف الشعيب] ​خرجت سديم من السرداب وهي تلهث، لتجد خالد ينتظرها بسيارته المضللة. ارتمت في حضن أخيها وهي تبكي: "خالد.. أبوي.. أبوي شريكهم!" تصلب وجه خالد، وقال بغصة: "أدري يا سديم.. وأنا جيت هنا عشان أصلح اللي سواه. اركبي بسرعة، عزّام وين؟" ​في تلك اللحظة، ظهر عزّام من بين الأشجار، ثيابه ملطخة بالتراب والدماء، وعيناه تشعان غضباً لم تره سديم من قبل. ركب في المقعد الأمامي بجانب خالد، ووجه سلاحه نحوه مباشرة: "تحرك يا خالد.. وإذا حسيت بلفّة أو غدر، هذي بتكون آخر رحلة لك." ​خالد وهو يشغل المحرك بمرارة: "حقك يا عزّام.. بس الحين لازم نعرف الحقيقة الكبيرة. الملف اللي فكت شفرته سديم.. فيه تسجيل صوتي لمكالمة تمت قبل عشر سنين.. مكالمة بين أبوي وعمك منصور." ​ساد صمت ثقيل داخل السيارة وهي تنطلق بسرعة جنونية وسط الرمال. سديم فتحت التسجيل الصوتي بيد ترجف، ليخرج صوت مألوف جداً.. صوت عمها "منصور" وهو يقول: "سعود (أبو عزّام) صار يعرف الكثير يا عبدالعزيز.. لازم ننهي الموضوع الليلة، واللجنة الأمنية عندي، أنا اللي بغطي على غيابه." ​انفجرت صرخة مكتومة من صدر عزّام، ضرب بيده على طبلون السيارة بقوة كادت تحطمه. لم تكن العصابة مجرد مجرمين من الخارج.. كانت عائلاتهم هي "العصابة". ​... .... ... .... ​فجأة، توقفت السيارة أمام حاجز أمني غير مدرج في الخريطة. نزل رجال بملابس مدنية وسحبوا أسلحتهم. وفي منتصفهم، نزل رجل بوقار مصطنع، يلبس بشت فخراً.. إنه العم منصور. ​وقف منصور أمام السيارة، وابتسم ببرود وهو ينظر لعزام وسديم: "أهلاً بالعيال.. كنت أعرف إنكم بتجون هنا. سديم.. سلمي الملف، وعزّام.. سلم نفسك، وخلونا ننهي هذي 'الدراما العائلية' قبل ما تسيل دماء أكثر." ​عزّام همس لسديم وهو يسحب قنبلة دخانية من جيبه: "سديم.. صوري وجه عمه الحين وانشريه 'لايف' (بث مباشر) في حسابك.. إذا بنموت، بنموت وحنا كاشفينهم للعالم كله."