بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 46 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 46

الفصل 46

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ دخل الاثنان القاعة في تزامن تام، صمتها الرتيب يعلو كستارٍ من صقيع، تتخلله أصوات خفية لزجاج الويسكي وهو يُسكب من زجاجة كريستالية فاخرة، تنعكس عليها أضواء المصابيح الباهتة، وتلمع على أرضية الخشب العتيق. كان الجد جالسًا على أريكته العميقة، ساقه موضوعة فوق الأخرى، عيناه الثاقبتان ترصدان كل حركة، يراقب دون أن ينبس ببنت شفة، بينما الكأس في يده يموج مع تحريك خفيف، يصدح بصوت يكتنز السلطة والهيبة. ساد الصمت المهيب فور دخول ريكاردو وداميان، كثقلٍ مظلمٍ يضغط على صدر القاعة، يشي بخطورة اللحظة. اقترب ريكاردو، وجهه جامد البرود، عينيه الكوبالتياتان داكنتان كأحجار اليمّوريت، أي حركة غير محسوبة في جسده تكاد تفصح عن عنفوانه الممنهج. داميان خلفه، متكاسل بخفة، خطواته هادئة، يتأرجح بين الاستهتار والهيمنة. ابتسم الجد، نظرة قصيرة تجمع بين الدهاء والمزاح المازح، ثم قال بصوتٍ جهوري، يرصع القاعة بثقل حضوره: — ها أنتما أخيرًا. قفزت سيلينا من مكانها، طوقت عنق داميان بحب لا يخفى، وقبلت خده قائلة: — اشتقت لك كثيرًا… دفعها داميان، صوته حادّ، متقرف : — ابتعدي عني، استحممت لتوي. تقدمت سيلينا مبتسمة بسخرية، عيونها تشع تحديًا: — لا تزال متعجرفًا كعادتك، ياداميان. رمقها ببرود، نبرة تحوي استحقارا: — لا تتجاوزي حدودك، أيتها العاهرة… لا أريد تلطيخ ملابسي بدمك المتعفن. رفعت حاجبها بتحدٍّ صارخ: — صباحك يبدو معكرًا… أو هل هو المزاج المعتاد لديك؟ جلس ريكاردو يتابع الحوار بسخرية، الكأس بين أصابعه، يسحب منه رشفات الويسكي ببطء. ابتسمت ساندرا بخفوت: — كيف حالك، ريكاردو؟ تجاهلها تمامًا، لم يستدر، لم يُعرها أي اهتمام، بروده يحجب الغرفة كلها. قال الجد بنبرة صرامة ممزوجة بالمزاح: — عليكما التعامل مع الفتاتين برفق ولين… سأغيب لشهر، لأعمال متراكمة مع خصومنا… سأتركهما تحت رعايتكما الكاملة. قفز داميان بسخرية لاذعة: — لسنا مركز عناية بالحيوانات المتشردة، أيها الجد… لا أطيق هذه الشقراء الشبيهة بلجراء المتشردة . صرخ الجد بحدة، صوت كالسيف: — داميان… احترم حدودك. ابتسم داميان بخبث، استدار بخفة، ساخرًا: — لا تملي عليّ ما أفعله، أيها الجد. وقفت سيلينا، عيناها تلمعان بالغضب: — على أي حال، سأصعد لغرفتي أعلاه… أمل أن يكون كل شيء نظيفًا، فقد حرصت الخدم على ذلك طوال الوقت، حتى في غيابي... وداعا. قبلت خد الجد بحنان، ثم صعدت. وقف الجد، وجهه متلوّن بالغضب والدهشة: — أرأيت؟ لقد أزعجتها، أيها اللعين… رد داميان بسخرية عابثة: — فقط غادر… أنت مزعج بما فيه الكفاية. ابتسم الجد، راسمًا على وجهه خطوط الحكمة والدهاء، ثم التفت لريكاردو قائلاً، نصف مزاحٍ، نصف توجيه: — وأنت أيضًا… كن لطيفًا ولو لمرة واحدة مع النساء. رمقه ريكاردو ببرود قاتل، أنهى كأسه بصمتٍ ثقيل: — غادر، أيها العجوز الخرف. صعد خلف داميان، برود وسخرية يملأان القاعة، والهواء يثقل بأوزار السلطة الغامضة. مسح الجد وجهه بيديه بنفاذ صبر، ثم التفت إلى ساندرا بابتسامة خفيفة: — هل ستكونان بخير مع هذين الغرورين المتعجرفين ؟ ابتسمت ساندرا بخفة، قبلت خد الجد برقة، ثم همست له بغمزة خفية: — نعم… لا تقلق ، إعتمد علينا… وأعدك بأنك ستحتفل بزفافنا قريبًا ضحك الجد، وتبادل معها لحظة ضحك قصيرة، قبل أن يغادر، تاركًا خلفه الغرفة محاطة بصمتٍ ثقيل.