بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 45 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 45

الفصل 45

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ كان غارقًا في سباتٍ كثيف، كأن الليل قد أودعه في ظلاله العميقة وتركه هناك، ملامحه ساكنة على نحوٍ لا يشي بحدّته المعتادة، سكونٌ خادع، أشبه بهدوءٍ يسبق العاصفة. إلى جواره، تحرّكت بانزعاجٍ مكتوم، حاولت أن تنسلّ من بين ذراعيه، غير أن قبضته كانت مطبقة عليها بإحكامٍ لا واعٍ، قاسية بما يكفي لتمنعها من مجرد التفكير بالفرار، وكأن جسده، حتى وهو غائب، يرفض التخلّي عنها. حرّكت كتفها بضيق، ثم حاولت فكّ يده عنها، فباءت محاولتها بالفشل. زفرت بنفاد صبر، دفعت صدره دفعًا خفيفًا وهي تتمتم بحدّةٍ خافتة: — اتركني… لم يستجب، بل بدا وكأن صمتَه ازداد ثقلًا. ارتفع صوتها قليلًا، وقد بدأ انزعاجها يتجاوز حدود الاحتمال: — قلت لك اتركني! تحرّك أخيرًا، انعقد حاجباه وهو يفتح عينيه ببطءٍ مثقل، نظر إليها بنعاسٍ داكن، وصوته خشنٌ متحشرج: — ماذا هناك…؟ رمقته بنظرةٍ مشتعلة، وهي تحاول انتزاع نفسها من قبضته: — لا شيء، يا حبيبي… سوى أنني أختنق بين ذراعيك، وأفكر بجدية في كسرهما لأتحرّر. انزلقت نظرة باردة من عينيه، لم يبدُ عليه الاستعجال، بل شدّ ذراعه حولها أكثر، وكأنه يتقصّد اختبار حافة صبرها، وقال بفتورٍ مستفز: — يبدو أن مزاجكِ متعكّر هذا الصباح. اشتعلت عيناها بحدةٍ صريحة، وردّت دون تردّد: — مزاجي بخير… لولا أنك قررت أن تعاملني كشيءٍ تملكه. أفلتني، أريد النهوض. سكت لحظة، يمعن النظر فيها بنظرةٍ أثقل، ثم قال بنبرةٍ أخفض، باردة كحدّ السكين: — خفّفي من اندفاعكِ… الأمر لا يستحق كل هذا الضجيج. ضحكت ضحكة قصيرة، جافة، خالية من أي دفء: — لا يستحق؟ عجيب… يبدو أن اختلال إدراكك يفوق ما توقعت. أو لعل حُمّاي انتقلت إليك. تبدّلت ملامحه قليلًا، لم تعجبه نبرتها، غير أنه لم يتراجع، بل ازداد صوته برودًا: — إن كنتِ منزعجة إلى هذا الحد، فاستمتعي به… لأنني لن أفلتك. حاولي النهوض إن استطعتِ. اندفع غضبها، دفعت كتفه بقوةٍ أكبر، وقالت بانفعالٍ صريح: — أأنت فاقد للعقل، أم تتعمّد السخف؟ لا أستطيع التحرك بسببك! تصلّب فكّه، واشتدّ نظره، وقال بنبرةٍ منخفضة، مشوبة بتحذيرٍ واضح: — انتبهي لحدودكِ. اقتربت أكثر، متحدية، وعيناها تشتعلان بعنادٍ لا يخبو: — حدودي؟ أم حدودك أنت التي لا تعرفها؟ هل ستصادر صوتي أيضًا كما صادرت حريتي؟ ساد صمتٌ مشدود، أنفاسهما متقاربة، والتوتر بينهما يكاد يُلمس. ثم قال ببطءٍ ثقيل، كل كلمةٍ فيه تحمل معنىً أعمق مما يُقال: — لا تختبري صبري… يا صغيرة. ارتعشت أعصابها للحظة، لا خوفًا… بل من وطأة النبرة، غير أن كبرياءها دفعها للاستمرار، فقالت بحدّةٍ صارمة: — وصبرك هذا… أرهقته كلمة “اتركني”؟ ظلّ ينظر إليها طويلًا، نظرة غامضة، تتجاوز السطح إلى ما تحته، ثم انخفض فجأة نحو وجهها، مسافة أنفاس، وقال بصوتٍ خافتٍ حاسم: — لا. تجمّدت، وكأن الكلمة سقطت في غير موضعها، ثم اشتعلت بانفجارٍ سريع: — ماذا تعني بـ “لا”؟! اقترب أكثر، دون أن يرخِي قبضته، وصوته ينخفض حدّ الهمس، لكنه يحمل قسوة القرار: — أعني… لا. حاولت الإفلات مرة أخرى، دفعت، التوت، لكن لا شيء تغيّر، قبضته بقيت كما هي، ثابتة، كأنها قدرٌ لا يُقاوَم، فاشتدّ صوتها غضبًا: — أنت مستفز إلى حدّ لا يُحتمل! لم ينكر، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، غامضة، لا تُقرأ بوضوح… ثم، على نحوٍ مباغت، انحنى والتقط شفتيها بقبلةٍ قاسية، خاطفة، لم تترك لها مجالًا للفهم أو الرفض. وفي اللحظة التالية، أفلتها ونهض، وكأن شيئًا لم يكن، ملامحه متجهّمة، ونعاسه لم يغادره بعد، لكنه لم يعد ذلك السكون الذي كان عليه. تراجعت سابين خطوة، عيناها متسعتان بذهولٍ ممتزجٍ بالغضب، يدها ارتفعت إلى شفتيها في حركةٍ لا إرادية، وصوتها خرج حادًا، مرتفعًا، يشتعل بما لم تستطع كتمه: — ما الذي تظن نفسك تفعله؟! هل فقدت رشدك تمامًا؟! تقدّمت خطوة، نظراتها مشتعلة، وصوتها يزداد صلابة: — أنت متجاوز… إلى حدّ لا يُغتفر. لا تقترب مني بهذا الشكل مجددًا، هل تفهم؟ رمقها بنظرةٍ باردة، خالية من الاعتذار و انفجارها لم يفاجئه. وفي تلك اللحظة— طُرق الباب. انقطع كل شيء. التفت ريكاردو ببطء نحو الصوت. . . . . طُرق الباب طرقًا خافتًا، منضبطًا على نحوٍ لا يشي بتردّد، بل بذلك الاتزان البارد الذي يسبق الأخبار غير المرغوبة. استدار ريكاردو ببطء، ملامحه وقد انغلقت على صرامتها المعتادة، غير أن السكون الذي أحاط به كان أثقل من أن يكون عابرًا. اتجه نحو الباب دون أن يتلفّظ بشيء، ثم أمسك بالمقبض وأداره، ليفتحه بنفسه. وقف الخادم عند العتبة، رأسه منخفض قليلًا، وكأنه لا يجرؤ على رفع بصره إلا بإذنٍ غير منطوق. انحنى بانضباطٍ واضح، ثم قال بصوتٍ رزين: — سيدي ريكاردو… لقد حضر السيد مونتيرو، وهو في الأسفل بانتظارك. ظلّ ريكاردو صامتًا لوهلة، عينه تستقر على الخادم بنظرةٍ لا تُقرأ بسهولة، قبل أن يسأل ببرودٍ مقتضب: — بمفرده؟ أجاب الخادم بسرعةٍ حذرة: — لا، سيدي… معه مرافقوه… والسيدتان سيلينا وساندرا. مرّ ظلّ ساخر في عينيه، بالكاد يُلحظ، ثم قال بفتورٍ جاف: — كعادته. أومأ الخادم بخضوع، منتظرًا، غير أن ريكاردو لم يزد، فاكتفى بإغلاق الباب دون كلمةٍ إضافية في وجهه. عاد أدراجه ببطء، وهدوءه لم يكن سكونًا، بل توتّرًا مصقولًا يخفي ما تحته. كانت سابين لا تزال في مكانها، تراقبه بعينين متحفزتين، وكأنها ترفض أن تنسحب من المواجهة، مهما بدا أنه تجاوزها. توقّف أمامها، ونظر إليها نظرةً طويلة، لا تحمل دفئًا ولا تفسيرًا، ثم قال بصوتٍ منخفض، قاطع: — ابقي هنا. انعقدت ملامحها فورًا، وارتدّ ردّها سريعًا، مشوبًا بالرفض الصريح: — لا أريد… أنا بخير الآن. اقترب خطوة، حضوره وحده كان كافيًا لفرض ثقلٍ خفي، وقال بهدوءٍ أشدّ صلابة: — هذا ليس نقاشًا، يا صغيرة… قلتُ ابقي هنا. لا تزالين مريضة ومتعبة. اشتعلت عيناها، تقدّمت مقابلة، عنادها يرفض الانكسار: — قلتُ أنا بخير… وأريد النزول معك. ساد صمتٌ قصير، مشدود، كأن الهواء نفسه يتردّد في العبور بينهما، ثم مال قليلًا نحوها، وصوته ينخفض، لكنه يزداد حدّة: — قلتُ لا. تصلّبت في مكانها، لا تبتعد، ولا تنصاع، فقط تنظر إليه بعنادٍ صريح، وكأنها تختبر إلى أي حدّ يمكن أن يصل هذا التوتر. أما هو، فاكتفى بنظرةٍ أخيرة، مطوّلة، قبل أن يستدير دون كلمةٍ إضافية، متجهًا نحو الباب، تاركًا خلفه إياها غاضبة، يغلي في صدرها ما لم تستطع قوله. — ريكاردو! نادته بإنزعاجٍ واضح. توقّف. استدار ببطء، وكأن الحركة نفسها محسوبة، ثم نظر إليها، وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة خفيفة… لا تحمل لينًا، بل شيئًا من الاستفزاز الهادئ، وقال ببساطةٍ قاطعة: — لا. انغلقت ملامحها للحظة وتوقفت .