مرآة النمر - الفصل الرابع - بقلم Obcry | روايتك

اسم الرواية: مرآة النمر
المؤلف / الكاتب: Obcry
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

في صباح اليوم التالي وقفت سديم أمام مرآة غرفتها تنظر إلى عينيها وكأنها ترى نفسها لاول مرة بوضوح. سديم بصوت ثابت وقوي:'"أنا لست الخوف أنا القوة كل مامررت به لم يكن ليكسرني بل ليعلمني كيف أزأر " النمر بصوت قوي ومتفائل : "هذا هو صوتك الحقيقي لم تعدي تتهربين أو تخفين نفسك الآن أنت النمر ملكة الغابة " تبتسم وترفع رأسها بفخر : "سأحمي نفسي،سأحمي أحلامي،ولن أسمح لأحد أن يطفئ ناري، النمر لا يخاف من الظلال بل يضيء في الظلام " تغلق عينيها للحظة ثم تفتحهما بتصميم جديد مستعدة لمواجهة كل مايأتي. في الحديقة ذاتها، تصل سديم بثقة مختلفة خطواتها صلبة ونظرتها تحمل بريقا جديدا تتجه ناحية ركان الذي يجلس في مكانهم المعتاد وترتسم على وجهه ابتسامة رضا: "أرى في عينيك ضوءا لم أره من قبل النمر يستيقظ" سديم بنظرة ثابتة وصوت قوي: "نعم، أستيقظ لم أعد خائفة من داخلي ولا من حولي " اقترب منها قليلا: "هذه القوة التي خفيتها لسنوات هي مايجعل منك ماأنت عليه ليس عليك أن تخافي من أن تكوني مختلفة" تتحدث بثقة: "لن أكون تابعة لأحد وان أسمح لأحد أن يطفئ ضوءي" يبتسم بابتسامة هادئة: "وهنا تبدأ رحلتك الحقيقة سديم وأنا سأكون هنا مرآتك " يبتسمان معا وكأنهما يعلمون أن المعركة الأكبر قد بدأت لكن هذه المرة مع أسلحة مختلفة: القوة، الوعي والحرية. عند نورس كان يجلس في غرفة مكتبه في قصره وشارد في تغير سديم المفاجئ قطع شروده دخول سيد الغريب سيد يلهث : "سيدي الوضع يزداد سوءا" نورس ينظر له بهدوء عكس النيران التي تشتعل بداخله : "اهدئ في الأول وبعدها أخبرني ماحدث " أخذ نفسا عميقا ثم زفره وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بتشغيل الفديو ويعطي الهاتف لنورس. الفيديو كان عبارة عن حديث شمس وركان السابق لم يستطع تمالك نفسه وقام بتكسير كامل المكتب. وبعد فترة جاءته رسالة: "مرحبا نورس أريد التحدث معك هل يمكنك المجيء الى مكان لقاءنا بعد نصف ساعة" وفي الجهة الاخرى سديم تمشي وبجانبها ركان متجهين للقاء نورس. ركان: "هل يمكنك أن تخبريني  إلى أين نحن ذاهبين" سديم : "الشيء الوحيد الذي يمكنني أن أخبرك به أننا ذاهبين لمواجهة نورس الشخص المسؤول عن كل مخاوفي والذي أوهمني أنه منقذي" ركان "مع أنني لم أفهم إلا أن لا مشكلة فلنذهب " في نفس الغرفة التي كانت تشكي لنورس أحاسيسها. يقف  نورس متوترا أمام سديم التي تبدو مختلفة تماما، وركان يقف خلفها بثبات. نورس بصوت متحكم لكنه متوتر: "سديم لم أكن إلا أحاول حمايتك لما تتحدينني هكذا؟" سديم بنظرة صارمة وصوت حازم: "حمايتك لم تكن إلا محاولة للسيطرة لن أكون تابعة لأحد بعد الآن " ركان يقترب وبنبرة حازمة: "نورس لقد لعبت دور المنقذ المزيف لفترة طويلة لكن سديم الآن ترى الحقيقة بوضوح، ولن تسمح لأحد أن يخنق نورها " نورس بغضب مكبوت: "لن تفهما، هي ضعيفة تحتاج لمن يرشدها"  سديم بايتسامة تحدي: "أنا لست ضعيفة، أنا نمر والزئير يبدأ يتردد في كل مكان" ركان بنظرة تأكيد: "هذه ليست مجرد كلمات هذه بداية تحريرها من قيودك" صمت نورس وبدى عليه أنه لم يعد لديه شيء ليقوله بينما سديم وركان يقفان معا بثقة لاتهتز بعد صمت طويل تقدمت سديم بخطوة نحو نورس وثبتت عينيها في عينيه بكل ثقة وقوة وتحدثت بصوت واضح وحاسم: "لقد كنت أسيرة خوفك طول الوقت ولكنني الآن حررت نفسي لن أسمح لك أن تعيد قيدي مرة أخرى" ركان بهدوء لكن بحزم: "النمر بداخلها لن يكسر وستكون هي من يقرر  مصير نفسها لا أنت" نورس محاولا السيطرة على أعصابه: "هذه ليست النهاية يا سديم " ابتسمت بثقة: "لا هذه بداية حياتي الحقيقة" تدير ظهرها وتخرج من الغرفة وركان يتبعها بخطوات ثابتة أما نورس فيبقى وحيدا محاصرا بصمت الحقيقة . خرجت سديم من الغرفة تنفسها عميق وجهها مشرق بثقة جديدة وركان فضل المغادرة لتبقى وحدها تستدرك فيها نفسها. تمشي بخطى ثابتة في شوارع المدينة كل خطوة تعبر عن قرار لا رجوع فيه تتحدث إلى نفسها بنبرة حازمة: "هذه حياتي لا يمكن لأحد أن يقرر عنها سواي، القوة ليست كلمة هي فعل هي  اختيار" تتوقف عند حديقة صغيرة تجلس على المقعد وتفتح دفترها القديم وتكتب اليوم النمر في داخلي لم يعد يختبئ اليوم أبدأ رحلتي الرحلة طويلة لكنها تستحق كل خطوة. تبتسم وتغلق دفترها وتنهض بابتسامة أمل وعزم. بعد مرور أسبوع على أبطالنا ظلت سديم تطلق العنان لنمرها ليزأر بكل حرية أما ركان فقرر الابتعاد كي يترك لها المجال لاختيار قربه او الابتعاد عنه ونورس ظل ينسج في خطط ليطيح بسديم وركان. في زاوية الحديقة نفسها يلتقي ركان بسديم بعد غياب قصير  ينظر إليها طويلا. سديم بابتسامة: "مرحبا" ركان:"صوتك تغير صار فيه شيء يشبه الزئير لكن هادئ وناضج" سديم بنفس الابتسامة: "النمر ماعاد يصرخ كي يسمع صار يمشي بثقة، يعرف أن الأرض تصمت حين يمر" ركان: "أظن أن مهمتي إلا هنا إنتهت فكما أرى لم تعودي بحاجة إلى مرآة " سديم: "من قال أنني لم أعد بحاجة إليك،أنا أريدك قريبا مني لامرشدا بل شريكا في الضوء " يبتسم ركات ابتسامة خفيفة لكن قلبه يرقص فرحا لا يعرف السبب بينما عند نورس كالعادة جلس يخطط هو ومساعده سيد سيد: "ماذا ستفعل سيدي؟ " نورس : "علينا التحرك قبل سديم وركان " سيد: "لكنهما متحدان معا" نورس: "الأيام بيننا وسنرى من سينتصر يا أنا يا هم" في الجامعة كانت تمر بين ممراتها بقوة وثقة لم تعدهما من قبل مرت على قاعة الأساتذة ولمحت طالبة تتعرض للإهانة من طرف الأستاذ تذكرت نفسها فذات يوم كانت مكانها تقدمت نحوهما بهدوء وثقة ونظرة عينيها تغيرت عن ذي قبل وتحدثت بصوت يشبه الزئير مما زرع الرعب في قلب الأستاذ سديم: "ماذا يحدث هنا؟ " الأستاذ بخوف مخفي ممزوج بتوتر ظاهر: "لا شيء، الآنسة تسأل أسئلة سخيفة وانا ليس لدي الوقت للإجابة عن التفاهات " الطالبة ببكاء: "سؤالي ليس سخيفا بل إنه متعلق بمحاضرة اليوم" سديم بهدوء لكن نظرتها تحمل أعاصير: "إهانة الذكاء ليست تعليما من حقها أن تسأل" يتحدث الأستاذ متصنعا القوة: "مادخلك أنت وماذا تظنين نفسك أنت مجرد طالبة" بدأت نظرة سديم تتغير وكأنها ستفترسه وتحدثت بنبرة حادة : "مادخلي! فأنا طالبة مثلها لي الحق أن أدافع عن أبسط حقوقنا التعليمية وماذا أظن نفسي! فأنا النمر وانصحك ان تتفادى غضبي" نبرتها هاته التي يتخللها التهديد جعلت الأستاذ يرتعد خوفا وانصرف مغادرا القاعة تنظر تلك الفتاة إلى سديم بدهشة: "ألم تخافي" سديم بابتسامة: " كنت مثلك ذات يوم لكن اليوم لم أعد كذلك" الفتاة: "شكرا لك، بالمناسبة ما اسمك؟ " "أنا سديم وانت ما اسمك؟" الفتاة: "أنا رتا"   سديم: "تشرفت بمعرفتك رتا" تمد رتا يدها لسديم  قائلة بلطف: "أصدقاء" بادلت سديم رتا المصافحة: "أصدقاء" واصلت سديم حديثها: "أتدرين أنك أول صديقة لي" رتا بابتسامة رقيقة: "لي الشرف أن أكون أول صديقة لك وأتمنى أن أكون عند حسن ظنك"