مرآة النمر - الفصل الثالث - بقلم Obcry | روايتك

اسم الرواية: مرآة النمر
المؤلف / الكاتب: Obcry
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

في الزاوية الأخرى كان ركان يراقبها من بعيد بعينين تكتشفان أعماقا لا يرى أحد سواها. تقدم نحوها بهدوء: "سديم لا تخافي أن تكوني مختلفة القوة بداخلك ليست عيبا" كانت تلك الكلمات كالنسيم الذي يطرق نافذة مغلقة تثير رغبة بالتحرر لم تعرفها من قبل نظرت له بأعين راجية تستنجد به لينقذها من صراعها الداخلي قطع نظراتها صوت جرس لبداية المحاضرة التالية. بعدساعتين في حديقة القريبة من الجامعة كان ركان يجلس على مقعد خشبي وهو يرى سديم تمر من أمامه بخطوات مترددة. ركان "لماذا تمشين كأنك تحملين العالم على كتفيك" سديم وهي تنظر له بتردد: "لست متأكدة أشعر أن هناك شيء بداخلي يصرخ لكني لا أعرف كيف أطلقه" ركان بابتسامة هادئة"ذلك الصوت هو النمر بداخلك ليس عدوك بل قوتك هل تخافين منه " سديم تتنهد "أخاف أن أفقد السيطرة على نفسي أخاف أجرح الآخرين أو يجرحونني" ركان بنبرة حازمة "القوة لا تعني الألم بالضرورة أحيانا نحتاج إلى أن نسمح للنمر بالزئير لكي نحمي أنفسنا وأنت لا تحتاجين أن تخفيه بعد الآن" سديم بحذر"كيف أعرف أنني لن أفقد نفسي " ركان "بأن تتعلمي التوازن أن تعي أن النمر جزء منك وليس كل شيء وأنا هنا سأذكرك  من أنت عندما تنسين" نظرت سديم إليه وللمرة الأولى تشعر بمرآة لا تتحكم بل تعكس حقيقتها بصدق. في عالم يسمى  الصمت فيه بالسلام  كانت سديم تكتم نيرانها في صدرها تخفي نمرا لا يهدأ يزأر في هدوء كانت تكتب تكتب لتسمع تكتب لتحرر صوتا لا يستطيع أن يرفع في دفاتر سرية هناك حيث لا يراقبها أحد يتراقص النمر بين السطور يختبئ وراء حروفها يصرخ بلا صوت. صفحات صفراء مليئة بكلمات لم تجرؤ على نطقها لكنها حية تنبض بين الحروف كأنها تنادي من خلف الصمت. كتبت بهدوء (لو كنت نمرا هل كنت سأكسر) صمت الغرفة كان يحيط بها كحائط من الزجاج. خارج الغرفة تداعب أشعة الشمس وجنتيها لكن قلبها كان مكانا مظلما حيث يعيش النمر المختبئ في ذلك الصمت. ظهر صوت خافت في داخلها"أنت نمر بالفعل لكنك نائمة" رفعت رأسها ببطء لكن لم يكن هناك أحد، كان ذلك صوتها الداخلي النمر الذي لم يعرف بعد كيف يزأر. في اليوم التالي في إحدى المقاهي الفخمة يجلس نورس و سديم على طاولة جانبية. نورس يبتسم ويحاول إظهار التفهم لكن في عينيه شيء من السيطرة. نورس بصوت هادئ: "أنا هنا من أجلك، لكن يجب أن تفهمي أن ليس كل شيء يمكنك التصرف فيه بحرية، بعض الأشياء يجب أن تكون تحت سيطرتي من أجل مصلحتك" سديم تنظر له ببطئ، شيء من التردد: "لماذا أشعر أنني أخسر نفسي عندما أكون معك" ابتسم ببرود: "لأنك لست مستعدة بعد" ثم أضاف "ولكن ليس من الضروري أن تتحملي عبء القرار لوحدك" سديم بصوت منخفض لكنه صارم: "أنا لست طفلا يحتاج من يتحكم فيه" وحملت معلقاتها وغادرت المقهى. بينما نورس ظل ينظر في أثرها بصدمة وأعين متسعة من الذهول: "يبدو أن النمر بدأ يستيقظ وهاهي أنيابه تظهر لكن علي أن أجد حلا سريعا" خرجت سديم من المقهى متجهة إلى الحديقة حيث يجلس ركان الذي كان ينتظرها وصلت والتي يبدو عليها التعب من لقائها بنورس. إستقبلها ركان بإبتسامته المطمئنة: "كل مرة تعانين فيها تزداد قوة النمر بداخلك، لا تدعي أحدا يخبرك بخلاف ذلك" سديم تجلس بجانبه وتتنهد: "كنت أظن أن نورس سيكون منقذي، لكنه يخنقني أكثر" ينظر في عينيها بثقة: "المنقذ الحقيقي هو من يساعدك تكتشفي قوتك، لا من يحاول إخمادها. تبتسم لأول مرة منذ زمن طويل:" ربما حان الوقت أن أسمع صوت النمر وأتعلم كيف أزأر " في المساء في هدوء غرفتها تغمض سديم عينيها ولأول مرة تسمح لصوتها الداخلي أن يظهر أي صوت النمر. النمر بصوت عميق وقوي: "لماذا تخافين أن تظهري قوتك؟ انت أكثر مما تعتقدين * سديم بصوت مرتبك:" لست مستعدة ماذا لو كنت أؤذي من أحبهم؟ " النمر بحزم: "القوة ليست عنيفة بدون سبب بل حماية لكل ماهو ثمين أنت لست ضعيفة بل كنت تخفين نفسك من الخوف" تنهدت سديم: "لكنني تعودت على الصمت على أن أكون هادئة"  النمر: "الصمت يقتل الأحلام ويقيد الروح حان الوقت لتصنعي صوتك لا تستمري في أن تكوني ظلا" سديم بصوت متردد ثم أقوى: "أريد أن أكون قوية، لكنني أخاف أن أفقد نفسي" النمر: "ستجدين نفسك أكثر حين تسمحين لي بالزئير أنا جزء منك لا عدوك" انهمرت الدموع من عينيها فور تذكرها لنورس: "ماذا عن نورس" النمر: "نورس ليس إلا منقذ مزيف أوهمك أنه يساعدك لكنه كان يسيطر عليك" سديم بصوت منكسر: "كيف وثقت به؟ كيف سمحت له أن يخدعني بهذا الشكل؟أنا مجرد لعبة بين يديه" النمر بصوت صارم وقوي كزئير يخترق الصمت"كفى ضعف هذا ليس أنت بل جزء صغير حاولوا أن يفرضوه عليك" سديم بصوت متردد "لكنني خائفة ماذا لو فقدت كل شيء ؟ماذا لو لم أستطع الوقوف وحدي؟ " النمر بثقة لا تكسر"الوقوف وحدك ليس نهاية، بل بداية الخوف الذي تشعرين به هو وقود الانطلاق لقد عانيت لكنك لم تكسري بعد " أغمضت سديم عينيها ببطء، تأخذ نفسا عميقا"هل أنت حقا جزء مني؟ هل ستبقى معي حين أصبح قوية " النمر بهمس هادئ لكنه حاسم "أنا دائما معك في كل خطوة في كل نبرة زئير" جلست سديم فوق سريرها محاولة كبح دموعها ولم تشعر بنفسها إلى وهي تغرق في سبات عميق