رحلة بلا عودة - اكتشاف الخائن - بقلم محمود نادر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رحلة بلا عودة
المؤلف / الكاتب: محمود نادر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اكتشاف الخائن

اكتشاف الخائن

مرت أشهر قليلة بعد النصر، وكان الهدوء يغلف الكهوف لأول مرة منذ زمن طويل. في منتصف إحدى الليالي الباردة، جلس أحمد وحده على صخرة مرتفعة يتأمل النجوم. السماء المريخية كانت صافية بشكل نادر، والأرض – تلك النقطة الزرقاء البعيدة – تبدو كأنها تهمس له من بعيد. كان يغرق في أفكاره، عندما شعر فجأة بضربة قوية على مؤخرة رأسه. الألم انفجر كالبرق، ثم غمر الظلام كل شيء. سقط مغشياً عليه دون أن يصدر صوتاً. عندما استيقظ، كان الرأس يدوي بشدة والفم جافاً. وجد نفسه مكبلاً بحبال معدنية مرنة تلتف حول معصميه وقدميه، تجعله عاجزاً عن الحركة. الضوء الخافت ينبعث من بلورة صغيرة معلقة في سقف كهف ضيق. أمامه وقف ثلاثة عشر – واحد من الأرقام الذين كان يثق بهم، يبتسم ابتسامة صفراء باردة لا تصل إلى عينيه. «ماذا تريد؟» سأل أحمد بصوت خشن، محاولاً إخفاء الرعب الذي بدأ يتسلل إلى صدره. ثلاثة عشر اقترب خطوة، صوته هادئ لكنه مليء بالازدراء: «عرضوا عليّ مليوناً مقابل إحضارك حياً. بالطبع لن أضيع هذه الفرصة الذهبية.» شعر أحمد بطعنة في قلبه. رفع رأسه ببطء وقال: «أهذا رد الجميل؟ أنا لم أعاملك بسوء يوماً… رد ثلاثة عشر وهو يضحك ضحكة خافتة مريرة. «أنت من جلب المشاكل. وأنا… فقط أصلح ما أفسدته.» توقف لحظة، ثم أضاف ببرود: «أم لديك شيء آخر ستقوله؟ لأنني ذاهب الآن لأبحث عن سفينة تنقلنا .» دارت رأس أحمد. الخيانة كانت أشد قسوة من أي جرح جسدي. لم يستطع الرد، فقط حدق في الخائن وهو يبتعد بخطوات واثقة تاركاً إياه في الظلام. في تلك الأثناء، اكتشف سبعة عشر ما حدث. انتشر الخبر بسرعة بين الأرقام عبر نبضات الضوء الخافتة. أمر سبعة عشر فوراً بتكثيف البحث: مجموعات صغيرة تفتش الكهوف المجاورة، الوديان، الممرات الضيقة. فقرر ثلاث عشر خطوة أكثر جرأة: سرقة سفينة فضائية. في إحدى الليالي المظلمة، تسلل ثلاثة عشر إلى منطقة الإراقة حيث كانت إحدى السفن الجديدة جاهزة. أشعل المحركات بهدوء، لكن صوت الهدير الخفيف خانَه. سمع صاحب السفينة – أحد الأرقام المهندسين – الضجيج، فاندفع مسرعاً حاملاً جهاز شحنات كهربائية في يده. بدأ إطلاق الشحنات نحو ثلاثة عشر الذي كان يحاول الإقلاع. حاول الخائن المناورة داخل السفينة، لكن الشحنات أصابت جسمها مرات عديدة فاهتزت بعنف وهبطت اضطرارياً على بعد أمتار قليلة فقط. نزل ثلاثة عشر بسرعة، التقط صخرة صغيرة ورماها على جهاز الشحنات في يد المهندس فأبعده قليلاً. ثم انقض عليه بلكمة قوية أسقطته أرضاً. نهض المهندس بسرعة، أمسك بعنق ثلاثة عشر بقوة، لكن الخائن التقط صخرة حادة أخرى وبدأ ينهال بها على رأس المهندس بعنف مرعب. سالت الدماء الزرقاء الداكنة على التراب الحمراء، وسقط المهندس أرضاً، فاضت روحه في صمت. لكن في تلك اللحظة بالذات، وصل أحمد – الذي تحرر من قيوده بمساعدة مجموعة بحث قريبة – يحمل جهاز شحنات آخر. لم يتردد. أطلق ضربة دقيقة على قدم ثلاثة عشر فتعثر ولم يستطع إكمال الهرب. ثم تقدم أحمد نحوه وضربه على رأسه بقوة كافية ليفقده الوعي دون أن يقتله. قيّد أحمد الخائن بإحكام أكبر هذه المرة، وسحبه عائداً إلى الكهف الرئيسي. وقف أمام سبعة عشر الذي كان ينتظره بقلق وغضب مكبوت. «حاول سرقة سفينة… وقتل صاحبها ليهرب بي»، قال أحمد بصوت منخفض لكنه ثابت. «عرضوا عليه مليوناً مقابل إحضاري حياً.» نظر سبعة عشر إلى ثلاثة عشر المربوط على الأرض، ثم رفع عينيه إلى أحمد. صوته هادئ لكنه يحمل وعداً بالعدالة: «سنحاكمه أمام المجلس. لكن أنت… أنت بخير الآن.» ظل أحمد ينظر إلى الخائن للحظات طويلة، ثم التفت إلى السماء من خلال فتحة الكهف. النقطة الزرقاء لا تزال هناك، بعيدة، صامتة.