الفصل2:همسات في الظلال
استيقظ آدم على صوت خطوات خافتة… ليست خطواته.
المنزل كله ساكن، وحتى الرياح خارج النوافذ صمتت فجأة.
جلس على سريره، قلبه يصرخ داخله، عيناه تتفحصان الظلام.
كل شيء طبيعي… إلا أن شعوره بالهدوء اختفى.
ثم سمعها: همسات خافتة، تأتي من الغرفة المجاورة.
"آدم…"
صوت رقيق، لكن مليء بالإلحاح.
تجمّد في مكانه، يشعر برعشة تسري في كل جسده.
لم يسمع صوت الباب… لم يسمع خطوات، فقط الهمسات.
تقدم ببطء نحو الغرفة…
وعندما اقترب، شعر بتيار هواء بارد يخرج من تحت الباب.
الهواء كان كالجليد، يخترق ثيابه ويصعد إلى قلبه.
فتح الباب بحذر، والغرفة خالية… فارغة تمامًا.
لكن الهمسات لم تتوقف، بل ازدادت وضوحًا، كما لو أن الصوت يأتي من كل زاوية.
اقترب أكثر، وخلف خزانة قديمة، لاحظ شيء يتحرك…
ظل أسود، سريع، كأنه يتنقل بين الظلال.
أخذ خطوة إلى الوراء… ثم خطوة أخرى…
لكن الباب أغلق خلفه فجأة، بقوة، دون أن يلمسه أحد.
ابتلع الصمت المكان كله، وعاد الصوت من جديد، هذه المرة أقوى:
"لماذا أتيت؟"
ارتجف آدم، شعر أن الجدران تضيق عليه، وكأنها تتنفس، تتقرب منه.
حاول الصراخ، لكن صوته خنقه، لم يخرج شيء.
كان يسمع همسه… داخله، كأنه يهمس مباشرة في دماغه:
"لقد دخلت… ولا مفر الآن."
ثم سمع حركة خلفه… شيء يخطو على الأرض، ثقيل، لكنه لا يترك أي أثر.
استدار… لم يجد أحدًا، لكن الظل بدا وكأنه يلاحقه، يقترب خطوة خطوة.
تراجع، قلبه يخرج من صدره، وعقله يرفض التصديق…
ثم شعر بيد باردة تلمس كتفه مرة أخرى.
لم يكن أحد موجودًا، لكنه شعر بالبرودة تخترق جسده بالكامل.
ركض نحو الباب، يحاول فتحه… لكنه كان مغلقًا بقوة غير طبيعية.
صوت الهمسات أصبح صراخًا، مختلطًا بضحك غريب، كما لو أن المنزل نفسه أصبح حيًا.
وفي تلك اللحظة، سمع همسًا أخيرًا، يقشعر له بدنه:
"آدم… الآن… أنت واحد منا."
قفز قلبه بشدة، وعرف أنه لم يعد في أمان…
وأن الرعب الحقيقي لم يبدأ بعد.