باب لا يجب فتحه - الفصل1:الصوت في الظلام - بقلم مروة الباير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: باب لا يجب فتحه
المؤلف / الكاتب: مروة الباير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل1:الصوت في الظلام

الفصل1:الصوت في الظلام

كانت الساعة تشير إلى الثانية فجراً. كل شيء في المنزل ساكن… أو هكذا ظنّ آدم. جلس على سريره، يحاول النوم بعد يوم طويل، لكن شعورًا غريبًا بالخوف لم يتركه. صمت المنزل كان ثقيلًا، كأنه يضغط على صدره. ثم… جاء الصوت. طرق… خفيف في البداية، كأن أحدهم يقرع على الجدار بعصا دقيقة. توقف قلبه لوهلة. نظر حوله، الغرفة مظلمة، والستائر مسدولة بإحكام. طرق… طرق… هذه المرة كان الصوت أقوى، أقرب، وكأنه يأتي من خلف الباب الذي لم يفتحه منذ سنوات. أخذ نفسًا عميقًا، يحاول إقناع نفسه بأنها مجرد أصوات المنزل الطبيعية… لكن الصمت بعد ذلك أصبح أكثر ثقلاً، كما لو أن الظلام نفسه يراقبه. تقدم نحو الباب ببطء. يداه ترتجفان، قلبه يصرخ داخله: "ارجع الآن!" لكنه لم يستطع. الفضول… أو شيء آخر كان يدفعه للاستمرار. وضع يده على المقبض… بارد جدًا. ثم سمع همسًا، واضحًا، من الداخل: "آدم… افتح…" ارتعدت أعصاب آدم، وتراجع خطوة إلى الوراء. لم يكن هناك أحد. لكنه سمع الصوت مجددًا، هذه المرة أقوى، أكثر إلحاحًا: "آدم… افتح الباب…" بدأ يعتقد أنه يفقد عقله. لكن عندما لمح ظلًا يتحرك خلف الباب، شعر أن شيئًا غير مرئي يراقبه من الجانب الآخر. وقف للحظة، يحدق، يشعر ببرودة تتسرب إلى عظامه، ثم حدث ما لم يكن يتوقعه: طرق… طرق… طرق…—أقوى، أسرع، أكثر إلحاحًا، حتى كاد يسمعها في قلبه. كان يعرف… أنه لا يمكن تجاهل الصوت. وأن مجرد النظر إلى الباب لم يعد كافيًا. شيء ما… يريد الدخول. أحس فجأة بتيار بارد يسري من تحت الباب، وكأن الغرفة كلها تمتص دفء جسده. أدرك أنه إذا لم يتحرك الآن… سيختفي شعوره بالأمان إلى الأبد. اقترب، بخطوات مرتجفة، قلبه يختنق. وضع يده على المقبض… ثم توقف فجأة. سحب أنفاسه ببطء، محاولًا جمع شجاعته، لكنه شعر بيد باردة تلمس كتفه، برودة مميتة تجعل الدم يتجمد في عروقه. صرخ، التفت بسرعة… الغرفة فارغة. لا أحد. لا شيء. فقط الظلام يبتسم له بطريقة مخيفة. ثم حدث الشيء الذي لم يكن مستعدًا له: الباب… تحرك. ببطء، صريره يملأ المكان، كما لو أنه يئن تحت وطأة السر الذي يختبئ خلفه. استدار، حاول الركض… لكن شيئًا قويًا دفعه للخلف، عائدًا نحو الباب. الهمس يعود، أقوى وأوضح: "آدم… أنت هنا… الآن يجب أن تدخل…" اقترب آدم، يشعر أنه فقد السيطرة على جسده. خطوة بعد خطوة، اقترب من الباب… والآن، كان يسمع صوت خافت… همسات غير مفهومة، كأنها آلاف الأصوات معًا، تهمس باسمه. رفع يده على المقبض… قلبه يصرخ، عقله يرفض… لكن الفضول، أو شيء أسوأ، دفعه للضغط. الباب… انفتح. ظلام كثيف، لا نهاية له. صوت الرياح؟ لا، شيء أكثر رعبًا… شيء حي، يبتلع الضوء، يتحرك داخله، يراقبه من الداخل. أخذ خطوة… ثم ثانية… ثم شعر أنه لم يعد في غرفته، لم يعد في منزله. كل شيء حوله… أصبح خاطئًا، غريبًا… ومرعبًا. أدرك آدم أخيرًا: لقد عبر شيئًا لم يكن يجب أن يُفتح.