ازدواجية الورد - همسات خفية الفصل (٣) - بقلم مريم القلب الأبيض | روايتك

اسم الرواية: ازدواجية الورد
المؤلف / الكاتب: مريم القلب الأبيض
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: همسات خفية الفصل (٣)

همسات خفية الفصل (٣)

مرّ الصباح ببطء، وكأن الزمن في هذا النُزل يسير بإيقاع مختلف. جلست الصديقات حول طاولة الإفطار في الردهة، لكن الحديث بينهن كان متقطعًا، وكل واحدة تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي… دون جدوى. كانت أريا تشعر بثقل المفتاح في جيبها، كأنه يذكّرها بوجوده مع كل حركة. أما سيرا فكانت تراقب المرأة العجوز خلف مكتب الاستقبال، تحاول قراءة أي تعبير على وجهها. ريام كانت تهزّ قدمها بعصبية، بينما كاشا تحاول كسر الصمت بابتسامات لا تصل إلى عينيها. وحدها سوزين كانت شاردة، تحدّق في شيء لا يراه أحد. قالت ريام أخيرًا: "هل سنبقى هكذا طوال اليوم؟" ردت سيرا: "نحتاج أن نتصرف بشكل طبيعي. لا نريد لفت الانتباه." ابتسمت المرأة العجوز فجأة، وكأنها سمعتهم رغم بُعد المسافة. قالت بصوت هادئ: "هل كل شيء على ما يرام يا فتيات؟" تبادلت الصديقات نظرات سريعة. أجابت أريا: "نعم… كل شيء بخير." لكن العجوز لم تقتنع. نظرت إليهن نظرة طويلة قبل أن تقول: "إذا احتجتن شيئًا… أي شيء… غرفكن قريبة من المكتب." ثم عادت إلى صمتها. بعد الإفطار، خرجت الصديقات إلى فناء النُزل. الهواء كان باردًا، والسماء ملبّدة بغيوم رمادية. وقفت سوزين قرب السور الحجري، وقالت بصوت منخفض: "أشعر أن المفتاح ليس مجرد مفتاح. كأنه… رسالة." سألتها كاشا: "رسالة من مَن؟" هزّت سوزين رأسها: "لا أعرف. لكنني متأكدة أنه لم يصل إلينا بالصدفة." اقتربت أريا منهن، أخرجت المفتاح من جيبها، ورفعته أمام الضوء. كان بسيطًا، معدنيًا، بلا زخارف… لكن شيئًا فيه بدا غير مريح. قالت سيرا: "علينا أن نعرف لمن ينتمي. ربما نسأل العجوز." اعترضت ريام فورًا: "لا. إذا كان المفتاح مهمًا، فلن تخبرنا الحقيقة." سكتت أريا للحظة، ثم قالت: "لن نستخدمه. لكن… سنبحث عن أي شيء يدل على مكانه." وقبل أن تكمل، هبّت نسمة باردة بشكل مفاجئ، جعلت أوراق الشجر ترتجف. وفي تلك اللحظة، سمعن صوتًا خافتًا يأتي من داخل النُزل… صوتًا يشبه احتكاك مفتاح بقفل. تجمّدت الصديقات في أماكنهن. نظرت أريا إلى المفتاح في يدها. لم يتحرك. لم يلمسه أحد. لكن الصوت كان واضحًا… وكأنه يأتي من الطابق العلوي. قالت سوزين بصوت يكاد لا يُسمع: "هناك… مفتاح آخر."