ازدواجية الورد( ١)
🌹 الفصل الأول – الوصول
كانت السماء ملبّدة بغيوم ثقيلة حين توقفت السيارة أمام النُزل القديم. مبنى حجري بلون الرماد، تعلوه نوافذ ضيقة كأنها عيون تراقب القادمين بصمت.
ترجّلت أريا أولًا، تنفّست الهواء البارد بعمق، ثم التفتت نحو صديقاتها اللواتي بدأن بالنزول واحدة تلو الأخرى.
ريام أغلقت الباب بقوة، وقالت بنبرة حاولت أن تبدو مرحة:
"رحلة نهاية الأسبوع… أتمنى ألا تكون كئيبة مثل هذا المكان."
ضحكت كاشا بخفة، وهي تسحب حقيبتها:
"كئيب؟ هذا المكان مثالي لالتقاط الصور. تخيّلن الإضاءة في الداخل."
أما سيرا فكانت تراقب الواجهة بصمت، وكأن شيئًا ما لا يعجبها، بينما سوزين اكتفت بالنظر إلى المدخل دون أن تنطق بكلمة.
تقدّمن نحو الباب الخشبي الكبير. صريره حين فتحته أريا كان كتحية قديمة خرجت من صدر النُزل.
الردهة كانت مضاءة بمصابيح صفراء خافتة، والجدران مغطاة بصور باهتة لوجوه لا يعرفها أحد.
قالت سيرا وهي تتفحص المكان:
"الغريب أن النُزل شبه فارغ… هل حجزنا في وقت غير مناسب؟"
ردت ريام:
"أو ربما المكان لا يأتي إليه أحد أصلًا."
تقدّمت امرأة مسنّة من خلف مكتب الاستقبال، خطواتها بطيئة، وصوتها خافت حين قالت:
"أهلاً بكن… الغرف جاهزة."
سلّمت كل واحدة مفتاحها، لكن شيئًا ما لفت انتباه أريا:
مفتاح إضافي على الطاولة، يحمل رقم غرفة لم يُذكر في الحجز.
سألتها:
"وهذا المفتاح؟"
رفعت المرأة نظرها ببطء، ثم قالت:
"غرفة لا تُستخدم… لا تهتموا بها."
لكن نبرة صوتها لم تكن مقنعة، وكأنها تخفي أكثر مما تقول.
تبادلت الصديقات نظرات سريعة، ثم صعدن الدرج الخشبي الذي يئن تحت أقدامهن.
كان الممر طويلًا، مضاءً بنور خافت، والهواء فيه باردًا بشكل غير مبرر.
وقفت كل واحدة أمام باب غرفتها، لكن قبل أن يدخلن، قالت سوزين بصوت منخفض:
"هل تشعرن… أن المكان يراقبنا؟"
لم تجبها أي منهن، لكن الشعور نفسه تسلل إلى قلوبهن جميعًا.
وفي نهاية الممر…
كانت هناك غرفة مغلقة بإحكام، بلا ضوء يتسرّب من أسفل الباب، وبلا رقم.