الظل القريب
كاتيا تنفست بعمق، قلبها يضرب كأنه يريد الخروج من صدرها.
الظل الذي تحرك في الزاوية منذ دقائق لم يعد مجرد خيال… شعرت بحضوره القريب جدًا.
رفعت الهاتف للأعلى، ضوءه يهتز على الجدران المتسخة، يسلط على آثار القدمين القديمة والغبار الذي حلّق عند كل حركة.
ثم سمعت صوت خطوات ثقيلة خلفها مباشرة، ليست بعيدة عن مكانها، قريبة جدًا.
ارتجفت، تحاول أن تتحرك، لكن كل خطوة كانت صعبة، وكل جزء من جسدها مشدود بالخوف.
وضعت يدها على الحائط، تبحث عن دعم، وتقدمت خطوة صغيرة نحو الدرج، محاولة العودة إلى الأعلى.
لكن شيء ما توقف فجأة… قبض على قدمها بقوة.
صرخت وحاولت التحرر، كأن قوة خفية تثقل عليها الأرض.
ثم ظهر الظل أمامها، واضح هذه المرة… شخصية طويلة، يغطيها الظلام تقريبًا، لكن ملامح وجهه بدأت تظهر في ضوء الهاتف.
عينان حادتان نحوها… مليئتان بالغضب والسرية، لكنه لم يتحرك بعد، فقط يراقبها بصمت ثقيل.
كاتيا التفتت بسرعة تبحث عن أي شيء يمكن أن تستخدمه للدفاع عن نفسها، ولمحت قطعة خشب صغيرة على الأرض.
رفعتها على الفور، مستعدة لأي حركة، والظل بقي ثابتًا، ينتظر لحظة ضعفها.
ثم همس الصوت مجددًا:
"كاتيا… لا تدعيهم يعرفون أنك هنا…"
ارتعشت من الكلمات، شعرت بالبرد يمر في عمودها الفقري.
وفجأة… خفتة صغيرة من حركة الظل جعلتها تدرك أن الوقت ينفد، وأن هذا ليس مجرد تهديد… بل مواجهة حقيقية مع شخص ما يعرف أسرار المدرسة، وربما يعرف سر اختفاء ليان.