الفصل الثامن
في أحد مولات جدة، كانت لوجين تمشي بين المحلات وهي شايلة أكثر من كيس.
كانت داخلة اليوم بهدف واحد:
تشتري أشياء لعرس الكادي.
وقفت قدام أحد المحلات، تناظر الإكسسوارات وقالت لنفسها:
"لازم أجيب لها شيء مميز… مو أي شيء وخلاص."
دخلت المحل، وجلست تختار بين العطور والهدايا الصغيرة.
بعد وقت…
طلعت من المحل وهي شايلة كيسين، وعينها على الجوال تقرأ رسالة من الكادي.
كانت تمشي بدون ما تركز—
وفجأة…
اصطدمت بشخص.
ارتبكت وقالت بسرعة:
"آسفة!"
أما الشخص…
فكان راكان.
وقف فورًا، وغض بصره مباشرة.
قال بهدوء:
"عادي."
كانت لوجين تحاول ترتب نفسها، والكيس كاد يطيح منها.
وفي لحظة ارتباك…
تعلّق طرف عبايتها بشيء.
حاولت تتحرك—
لكنها ما قدرت.
قالت بتوتر:
"لحظة… لحظة!"
توقف راكان مكانه مباشرة.
حس إن فيه شيء غلط.
لف جسمه شوي للجهة الثانية بدون ما يناظرها وقال:
"وش صار؟"
قالت وهي تحاول تفك العباية:
"مادري… علقت!"
حاولت تسحبها—
لكن زادت تعلّق.
نزل راكان عيونه للأرض بدون ما يرفعها وقال:
"يمكن في الكيس؟"
قالت:
"لا… مو الكيس…"
سكتت لحظة…
ثم قالت بإحراج شديد:
"فيك أنت."
تجمد راكان.
قال:
"فيّ؟"
قالت وهي شبه تضحك من التوتر:
"إيه… شكلها علقت في…"
سكتت تحاول تشوف—
ثم قالت:
"زرار كمك."
سكت راكان لحظة…
واضح إن الموقف صار أكثر إحراجًا.
قال بسرعة وهو يلف ظهره لها أكثر:
"طيب… حاولي تفكينها."
قالت:
"أحاول بس مو راضية!"
كانت تحاول تفك الخيط الصغير اللي انشبك بزرار الكم…
لكن كل ما تحاول…
تحس إنها تزيدها سوء.
قالت بتوتر وضحكة خفيفة:
"والله مو بيدي!"
قال راكان بهدوء:
"خذي وقتك."
كان واقف ثابت، معطيها ظهره، يحاول ما يسبب لها إحراج.
وأخيرًا…
انفكت.
قالت بسرعة:
"خلاص! خلاص!"
تنفس راكان وقال:
"الحمد لله."
سكتوا لحظة…
صمت غريب.
قالت لوجين:
"آسفة… مرة ثانية."
قال:
"عادي."
وبعد لحظات…
قالت بتردد:
"أنت… راكان صح؟"
وقف لحظة.
ثم قال بدون ما يناظرها:
"إيه."
قالت:
"أنا لوجين… صديقة الكادي."
هز رأسه وقال:
"تشرفنا."
قالت:
"وأنا."
سكتوا مرة ثانية…
ثم قال:
"طيب… مع السلامة."
قالت:
"مع السلامة."
ومشى.
أما لوجين…
وقفت مكانها، تناظر الكيس بيدها…
ثم حطت يدها على وجهها وقالت:
"يا ربي… أول مرة أشوفه ويصير كذا!"
وفي الجهة الثانية…
كان راكان يمشي وهو يفكر:
"زرار الكم؟!"
وهز رأسه بابتسامة خفيفة…
واضح إن الموقف رغم إحراجه…
كان مختلف.
بعد ما مشى راكان من عندها…
وقفت لوجين مكانها لحظة.
حطت يدها على جبينها وقالت بهمس:
"يا ربي… إيش كان ذا؟!"
تنهدت… وعدلت عبايتها، ونظرت للأكياس اللي بيدها.
"لازم أركز… أنا جاية عشان الكادي."
بدأت تمشي بين المحلات، تحاول تنسى الموقف…
لكن كل ما تتذكر زرار الكم… تضحك غصب عنها.
مشت خطوات قليلة…
وفجأة سمعت صوت يناديها:
"لوجين!"
لفت بسرعة.
وشافت الكادي واقفة ومعها أمها سميرة.
اتسعت عيونها وقالت بفرحة:
"الكادي!"
مشت بسرعة لعندها وحضنتها.
قالت:
"مبروك يا عروسة!"
ابتسمت الكادي وقالت:
"الله يبارك فيك."
سلمت لوجين على سميرة وقالت:
"السلام عليكم يا خالة."
ردت سميرة:
"وعليكم السلام يا بنتي."
نظرت الكادي للأكياس وقالت:
"وش ذا كله؟"
قالت لوجين وهي تضحك:
"أشياء لك."
قالت الكادي:
"لي أنا؟!"
قالت لوجين:
"إيه… للعرس."
ابتسمت الكادي وقالت:
"يا عمري… ما كان له داعي."
قالت سميرة:
"الله يسعدك."
وقفوا شوي يسولفون…
لكن الكادي لاحظت شيء.
قالت وهي تضيق عيونها:
"وش فيك تضحكين لحالك؟"
قالت لوجين بسرعة:
"هاه؟ لا… ما في شيء."
قالت الكادي:
"واضح في شيء."
قالت سميرة بابتسامة:
"قوليلنا."
تنهدت لوجين وقالت:
"طيب… بس لا تضحكون."
قالت الكادي:
"أعدك."
قالت لوجين:
"قبل شوي… صدمت واحد."
قالت الكادي:
"عادي."
قالت لوجين:
"لا مو عادي…"
وقربت منهم شوي وقالت بصوت أخف:
"عبايتي علقت فيه."
ضحكت الكادي:
"طيب؟"
قالت لوجين وهي تغطي وجهها:
"بزرار كم ثوبه."
سكتت الكادي لحظة…
ثم فجأة انفجرت ضحك.
قالت:
"لاااااا!"
حتى سميرة ضحكت وقالت:
"يا ساتر!"
قالت الكادي وهي تضحك:
"طيب وبعدين؟"
قالت لوجين:
"واقف معطيني ظهره وأنا أحاول أفكها!"
ضحكت الكادي أكثر:
"مين هو؟"
سكتت لوجين لحظة…
ثم قالت:
"راكان."
تجمدت الكادي لحظة…
ثم صرخت:
"راكااان؟!"
قالت لوجين:
"إيه!"
رجعت الكادي تضحك بقوة:
"يا الله… أول لقاء كذا؟!"
قالت لوجين:
"لا تذكريني!"
قالت الكادي وهي تمسح دموع الضحك:
"أقسم بالله لازم أقوله."
قالت لوجين بسرعة:
"لاااا!"
قالت سميرة وهي تضحك:
"واضح إنكم بتذكرون هالموقف كثير."
قالت الكادي بابتسامة:
"أكيد."
ثم مسكت يد لوجين وقالت:
"يلا تعالي معنا نكمل تسوق."
قالت لوجين:
"يلا."
ومشوا الثلاثة مع بعض بين المحلات…
لكن لوجين من داخلها كانت تقول:
"يا ربي… من كل الناس… يطلع راكان!"
أما الكادي…
فكانت تبتسم بخبث بسيط.
في بيت عبدالله…
كان راكان جالس في الصالة، متكي على الكنبة، والجوال بيده…
وعيونه مو على الشاشة—
على الشباك.
ساكت… يفكر…
وبين كل شوي والثاني، يبتسم بدون سبب واضح.
جنبُه كانت ريم جالسة على الأرض، تتابع أنمي على الآيباد، لكنها بين فترة وفترة ترفع عيونها عليه…
واضح إنه مو طبيعي اليوم.
وفجأة—
رن جواله.
نظر للاسم…
مؤيد.
رفع حاجبه باستغراب وقال:
"مؤيد؟!"
ردّ عليه.
قال مؤيد بصوته الهادئ:
"هلا يابن الغالية."
ابتسم راكان وقال:
"حيّ الله الغالي… إيش علومك؟"
ثم ضحك وقال:
"بس غريبة… متصل وانت عمرك ما اتصلت لي إلا ولها سالفة."
ضحك مؤيد وقال:
"فضحتني."
قال راكان:
"أكيد وراك شيء."
قال مؤيد:
"لا عادي… قلت أطمن عليك."
سكت راكان لحظة…
ثم قال:
"إيه طبعًا… أطمن علي فجأة؟"
ضحكوا.
وبين كلامهم…
فجأة سكت راكان.
نظره رجع للشباك.
قال مؤيد:
"راكان؟"
قال:
"هاه؟ إيه معك."
كملوا شوي…
وفجأة—
سكت مرة ثانية.
قال مؤيد:
"وش فيك؟"
قال:
"ولا شيء."
كملوا…
ثم فجأة قال راكان:
"القمر اليوم جميل… صح؟"
سكت مؤيد لحظة.
قال:
"ها؟!"
قال:
"القمر… جميل."
قال مؤيد وهو مستغرب:
"إنت جنب الشباك؟"
قال راكان:
"إيه."
قال مؤيد وهو يضحك:
"واضح."
أما ريم…
رفعت عيونها عن الآيباد، وناظرت أخوها بتركيز…
واضح إنها سمعت الجملة.
رجع مؤيد قال:
"طيب خلنا من خبالك…"
"أبغى منك شيء."
قال راكان:
"وشو؟"
قال مؤيد:
"أبغى رقم زوجتي."
سكت راكان لحظة…
ثم قال:
"مين زوجتك؟"
قال مؤيد:
"الكادي يا حمار… زوجتي!"
قال راكان وهو يضحك:
"أهااا… طيب لحظة."
قام من مكانه، راح يجيب الرقم من جواله الثاني…
رجع بعد ثواني وقال:
"خذ… هذا رقمها."
قال مؤيد:
"وصل."
قال راكان:
"بس لا تزعجها."
قال مؤيد:
"مالك دخل."
ضحكوا…
وبعدين انتهت المكالمة.
رجع راكان وجلس مكانه…
لسه عيونه على الشباك.
وفجأة—
قالت ريم:
"راكان."
قال:
"وش؟"
قالت:
"تعرف إيش يعني (القمر جميل اليوم) بالياباني؟"
لف لها باستغراب:
"لا… إيش يعني؟"
قالت وهي تبتسم:
"يعني… أحبك."
سكت.
ثانية…
ثانيتين…
قال:
"ها؟!"
قالت وهي تضحك:
"إيه!"
ناظرها راكان، وبان عليه الارتباك لحظة…
لكن بسرعة قال بنبرة فيها عصبية خفيفة:
"طيب؟!"
"عندنا القمر جميل اليوم يعني القمر جميل اليوم… مالي دخل بحركاتكم حقين اليابان."
عقدت ريم حواجبها وقالت:
"طيب ليش معصب؟"
"أنا وش سويت لك؟"
قال بعصبية:
"ولا شيء بس لا تقعدين تفلسفين!"
وقفت ريم وقالت:
"طيب لا تصب عصبيتك علي أنا يا الغبي!"
وراحت وهي معصبة.
صرخ راكان:
"بنت! كيف ترفعين صوتك على أخوك؟!"
لكن…
كانت طلعت غرفتها، وما سمعته.
رجع راكان سكت…
هدأ الجو فجأة.
نزل نظره شوي…
وبدون ما يحس—
ابتسم.
وجت في باله…
لوجين.
الموقف.
العباية.
زرار الكم.
هز رأسه وهو يضحك بخفة وقال لنفسه:
"القمر جميل… فعلًا."
ومع هالابتسامة…