الفصل2:أصوات من الأعماق
الليل كان أعمق وأكثر ظلمة من أي وقت مضى. الضباب لم يخفف من كثافته، بل أصبح أشد غموضًا، يغلف القارب بأكمله وكأنهم داخل حلم مخيف لا مفر منه.
نادر نظر إلى أصدقائه الثلاثة، وكان الخوف يكسو وجوههم:
سارة تمسكت بالحبال بشدة، تحاول الحفاظ على توازنها، ونورا حدقت في الأمواج بعينين متوسلتين إلى أن يظهر شيء مألوف، وسامي، رغم ابتسامته المعتادة، بدا عليه التوتر، وكأن المغامرة قد تجاوزت حدود الجرأة.
فجأة، ظهر الضوء الغريب مرة أخرى، لكن هذه المرة كان قريبًا جدًا، لدرجة أنهم شعروا بحرارة غريبة تخرج منه.
ارتجف نادر وقال:
"هذا… هذا لا يشبه أي شيء رأيناه من قبل."
وفجأة، ارتفعت أصوات غريبة من الأعماق، أمواج تتلاطم بشكل غير طبيعي، وكأن البحر نفسه يتحدث:
"لا… تقتربوا… هذا ليس لكم…"
صرخ سامي:
"هل تسمعون ذلك؟! البحر يتحدث!"
لكن قبل أن يستوعبوا ما يحدث، انشق الضباب فجأة، وظهرت جزيرة صغيرة لكن غريبة، تبدو وكأنها محاطة بحقل من الضوء الغامض، ومغطاة بأشجار سوداء متشابكة، وكأنها لم تُمس منذ آلاف السنين.
نورا همست:
"هذه… ليست أي جزيرة. هناك شيء… خاطئ."
نادر اقترب خطوة إلى الأمام، قلبه ينبض بسرعة، وكأن شيئًا داخله يجذبه إليها. لكنه لم يكن وحده، أصوات همسات خافتة بدأت تحيط بهم من كل اتجاه:
"اذهب… ابتعد… لا تنظر… لا تلمس…"
في تلك اللحظة، تحركت الظلال على الشاطئ، شكل غير محدد، طويل ومرعب، يختفي ويظهر بين الأشجار.
سارة صرخت:
"نادر! علينا العودة! لا نعرف ماذا يمكن أن يكون هذا!"
لكن نادر شعر أن شيئًا ما على الجزيرة يحتاج إليه، شيء مرتبط بماضيه ربما، أو بلغز قديم لم يكتشفه أحد.
مع كل خطوة يخطونها نحو الجزيرة، ازدادت الرياح قوة، والضباب كثافة، والأمواج تضرب القارب بعنف. ومع ذلك، لم يستطع أحد التراجع…
كانوا قد دخلوا بالفعل في قلب اللغز، حيث كل سر قديم مخفي… وكل خطوة قد تكون الأخيرة.
وفجأة، انفجر ضوء قوي من داخل الجزيرة، أعاد انعكاسه على وجوههم، وسمعوا همسات غريبة متداخلة:
"لقد اخترتم… لقد جئتم… الآن عليكم أن تعرفوا الحقيقة…"
كانت الجزيرة تهمس بأسرارها، لكن هل هم مستعدون لسماعها؟ أم أن الغموض سيبتلعهم كما ابتلع غيرهم من قبل؟