الفصل1:صوت البحر والضباب
كان نادر يجلس على شرفة منزله المطل على الميناء، يتابع الأمواج الرمادية وهي تتلاطم بعنف، والضباب الكثيف يغطي المراكب وكأنها أشباح ضائعة في عالم آخر.
الليل هادئ، إلا من صرير الرياح وصوت البحر الذي يتردد بين المباني المهجورة.
رنّ الهاتف فجأة، وكاد قلبه يتوقف.
رفع نادر السماعة بسرعة: "من معي؟"
كان الصوت في الطرف الآخر منخفضًا، غريبًا، كما لو جاء من مكان بعيد جدًا، محجوب بالغموض:
"الجزيرة… عادت."
سأل نادر بصوت مرتجف: "ماذا تقول؟ أي جزيرة؟"
صمت طويل، ثم جاء الرد:
"لن تعرف إلا إذا ذهبت. احذر… ليست كما كانت من قبل."
أغلق الهاتف فجأة، تاركًا وراءه صدى الكلمات في رأسه.
لم يستطع نادر تفسير ما حدث. كان كل شيء منطقيًا قبل لحظات… والآن كل شيء تغير.
في اليوم التالي، اجتمع أصدقاؤه الثلاثة في شقته الصغيرة.
سارة، الصديقة المقربة، كانت ترتجف قليلًا وهي تقول: "نادر… هل سمعت ما قاله؟ إنه… جنوني!"
أما سامي، الذي لطالما أحب المغامرة والتحدي، ابتسم بخبث: "جنوني؟ هذا قد يكون أكبر اكتشاف في حياتنا."
ونورا، الأكثر حذرًا بينهم، هزّت رأسها بقلق: "أنت لا تفهمون… هناك شيء غريب جدًا هنا. الأصوات، الضباب… الجزيرة تختفي… ولا أحد يعرف مكانها."
قرروا معًا الانطلاق نحو الميناء مساءً، بحثًا عن أي أثر للجزيرة الغامضة.
مع كل خطوة باتجاه القارب، كان الضباب يزداد كثافة، وكأن البحر نفسه يحاول منعهم من الوصول.
وفجأة، ظهرت أشكال مظلمة تتراقص على سطح الماء، كأنها تحدق بهم.
صرخ سامي: "انظروا هناك!"
ارتجف نادر وهو يقترب من الحافة.
بين الأمواج، بدا شيء يلمع… ضوء غريب يسطع من بعيد، يتلاشى ويظهر بين الحين والآخر، يشبه الجزيرة نفسها.
لكن قبل أن يتمكنوا من الاقتراب، اهتزت المياه بعنف، وارتفعت أمواج عالية، كأن البحر يرفض أن يكشف سره.
سارة أمسكت بيد نادر وقالت: "لا… هذا ليس طبيعيًا. يجب أن نعود!"
لكن نادر كان عاقد العزم. شيئًا ما في قلبه أخبره أن هذه الجزيرة ليست مجرد مكان، بل بداية لغز سيغير حياتهم إلى الأبد.
وفجأة، سُمع صوت غريب يأتي من البحر، كهمس أصواتٍ متعددة، تقول شيئًا لم يفهموه، لكن الرعب الذي سببه جعلهم يقفون على حافة الصمت.
"الجزيرة… تختفي… لكنها تراكم الأسرار…"
هنا أدركوا جميعًا أن هذه الرحلة لن تكون مجرد مغامرة…
بل مواجهة مع شيء لا يفهمونه، شيء قد يبتلعهم بالكامل إذا لم يكونوا حذرين.