عرش الدماء - الفصل 04. - بقلم Dmos | روايتك

اسم الرواية: عرش الدماء
المؤلف / الكاتب: Dmos
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 04.

الفصل 04.

الفصل 04 : بعد الفرحة ، نرحب بك في مصيبة . جلس أوفيرد داخل مكتبه. كان عجوزًا ذا شعرٍ رمادي ولحيةٍ محلوقة بعناية. المكتب نفسه كان خشبيًا بالكامل، بينما كان ينشغل بترتيب بعض الأوراق أمامه بعناية رتيبة. كان قد اشترى عدة عبيد خلال الفترة الأخيرة من إحدى القوافل التجارية، واليوم وصلوا أخيرًا إلى مزرعته. تلك الأوراق كانت تخص العبيد الجدد؛ كان يعدّل فيها، ويكتب أسماء كل واحد منهم على ورقة منفصلة، بدقة تدل على اعتياده هذا العمل. اندمج تمامًا مع ما يفعل، حتى سمع طرقًا على باب مكتبه. رفع رأسه بسرعة وقال: "من هناك .." فُتح الباب، ودخل شخص متوسط الطول، بشعرٍ أسود فوضوي، وعينٍ واحدة، بينما الأخرى تحمل ندبةً معوجّة واضحة. كان ذلك هو ليوارد كشين. أغلق الباب خلفه، ثم خطا بخطوات ثابتة حتى وقف أمام المكتب باستقامة تامة. "ليوارد ، قد عدة متأخرا من رأي أغنامك .." همس أوفيرد، ثم أعاد نظره إلى الأوراق بين يديه. حدّق فيه ليوارد بنظرة قاتمة للغاية. "اجل ، قد واجهة بعض مشاكل مع ذئاب وانا عائد ..اضطررت إلى أخذ طريق وادي حتى وصول الى هنا .." "همم ، حسنا ماذا تريد ." "سأدخل صلب موضوع مباشرة ، أعتق رقبتي .." كانت الجملة صادمة، لكن أوفيرد كان قد توقعها منذ فترة. في الحقيقة، كان يفكر في هذا الطلب طوال الأيام الماضية. "كنت افكر أنا في هذا ايضا ، انت كشخص قد أصبحت عبئا علي حتى اكون صريحا معك ..عمل معك أو امرك أصبح مستحيلا ..لكن لن امنحك حريتك بالمجان قد دفعت مالا حتى اشتريتك .. ماذا سوف تدفع مقابل ذالك .." رفع رأسه وحدّق في ليوارد بنظرات واثقة، وهو يناقشه بهدوء تام. صمت ليوارد لفترة قصيرة، ثم تنهد بعمق. "كل اغنامي ويمكنني عمل في مزارعك لعدة أشهر حتى اكمل مبلغ كاملا ." كان هذا قرارًا قد فكر فيه مسبقًا. في الوقت الحالي، كان قد خبّأ ثروة قادرة على رفعه مباشرة إلى طبقة نبيلة، لكن تلك الثروة كانت غامضة؛ لا يُعرف مصدرها ولا صاحبها الحقيقي، وامتلاكها علنًا كان أمرًا خطيرًا عليه في هذه المرحلة. لذا قرر أن يعيش لبعض الوقت بهدوء، كشخصٍ عادي تمامًا. وعندما تهدأ الأمور من حوله، سيأخذ تلك الثروة ويغادر البلاد كاملة. في أعماقه، كان لديه خيار آخر واضح: إذا رفض أوفيرد منحه حريته… سيقتله. وسيأخذها عبر تزوير أوراقه، ثم يهرب مباشرة. لكن بعد أن أصبحت تلك الثروة في حوزته، صار هذا الخيار عبئًا إضافيًا عليه. ومع ذلك، فإن قرار قتل أوفيرد لم يكن يثقل قلبه أبدًا. إلا أن هناك مشاكل أخرى ستترتب على ذلك. فقتل أوفيرد سيغضب عشيرة مونوث كانتم بالكامل، فأوفيرد عضو بارز في عائلة كانتم مونوث. وهذا سيجعله مطاردًا طوال حياته. لهذا، أبقى هذا القرار جانبًا… لكنه لم يستبعده إن اضطر إليه. "هكذا إذن ، كل ما تملكه من اغنام تسعة اغنام ، رقبتك تسوى حوالي 30 خروفا ، لذا انت تقرر للعمل عندي طوال عدة أشهر حتى تكمل مبلغ و تأخذ حريتك ..هذا أمر سوف يضرني أكثر فقد احضرت عديد من عبيد جدد لأنني كنت اخطط لبداية مشورع جديد ..وقد بدءت بالفعل فيه ، بكل بساطة سوف افتح حلبة دانيك .." ظهر على وجه أوفيرد تعبير صادق، يخلو من التلاعب. كان رجلًا عمليًا لا يرضى بالخسارة. ورغم خوفه الخفي من ليوارد، بسبب عقليته وغروره، إلا أن التفاوض معه كان حادًا. ليوارد عبد قوي البنية، لكن صلابة فكره وعقليته جعلته بلا فائدة واضحة. لذا قرر التخلي عنه، لأن وجوده لم يعد يخدمه، لكن إطلاق سراحه سيجعله يخسر مبلغًا كبيرًا من المال الذي دفعه سابقًا. "حلبة دانيك ، هل تريد ان تبدء رياضة دانيك هذا أمر لم اتوقعه من شخص مثلك ههه ..سأكون تحت قيادتك طوال فترة عملي عندك ولن ارفض أمرا واحد ..فقط امنحني حريتي .." رياضة دانيك كانت رياضة دموية، يُوضع فيها محاربان أو ثلاثة ضد وحشٍ أقوى منهم بمستوى أو في نفس مستواهم. ينشب بينهم قتال وحشي، بينما تشاهد الجماهير من المدرجات. في الوقت نفسه، تُوضع الرهانات: من سيفوز، من سيصمد أكثر، ومن سيتمكن من قتل الوحش. من ينجح في ذلك، يحصل على أكبر مبلغ. كانت تحظى بشعبية كبيرة في أراضي عشيرة شارمن، والجميع يعشق مشاهدتها، حتى أصبحت أشبه بطقس ثقافي خاص بهم. "حسنا انظر ، أنا قد اشتريت أرض واقعة على حدود قرية ، هناك اريد وضع حلبة دانيك ، اعمل بها ، وأصبح محاربا هناك ولكن بشرط أن تفوز كل معركة ، بعد أن تدفع مبلغ عنقك بالكامل ..يمكنني أن أضع معك عقدا حول بقائك فيها إذا اشتهرت واصبحت تجذب الي مشاهدين أكثر ." بدأ يعرض عليه الأمر مباشرة، دون لفّ أو دوران. رفع ليوارد يده ومدّها نحو أوفيرد. أظهر رضًى كاملًا عن هذا العرض، رغم أنه يدرك حجم المخاطرة الكامنة فيه. فكثير من المحاربين لقوا حتفهم داخل حلبة دانيك؛ فهي رياضة لا ترحم، ولا تصلح أبدًا للمبتدئين. "اتفقنا ..اريد اولا ان تمنحنى حريتي وسوف أعقد معك عقدا عن انك تدين الي بما تبقى من مال ..هذا سوف يقيدني بدفعه اليك حتى تثق انني لن أهرب .." كان ليوارد يريد حريته حقًا. بعد ذلك مباشرة، سيعمل في حلبة دانيك لعدة أسابيع حتى تهدأ الأمور، ثم يُكمل المبلغ من ثروته ويغادر نهائيًا. عمّ الصمت داخل المكتب لفترة طويلة. أوفيرد كان يفكر فقط في أسوأ السيناريوهات الممكنة. وأخيرًا، رفع يده وصافح ليوارد بقوة. "اتفقنا ..ستبدء عملك غدا .." فتح أوفيرد أحد أدراج مكتبه، ثم سحب منه ورقة. "اسمك هو ليوارد كشين ، أليس كذالك ..عمر 28 سنة ..اين ولدت ." بدأ يدوّن بعض المعلومات. "ولدت في كروسبو يوم 93 من إقليم شتاء .. سنة 1396 بعد عقد تحالف .." كانت السنوات تُرمز إلى عدد السنين التي مرت منذ تأسيس عقد التحالف بين العشائر، والذي حدث قبل 1424 سنة من الآن. لم يكن هناك أشهر، بل أربعة أقاليم: إقليم الشتاء، إقليم الصيف، إقليم الخريف، وإقليم الربيع. كل إقليم يضم 96 يومًا، ليصبح مجموع أيام السنة 390 يومًا. أما الأيام الستة المتبقية، فلم تكن تندرج ضمن أي إقليم، وكانت تُسمى أيام الانتقال، وهي أيام فاصلة بين كل إقليم والذي يليه. دوّن أوفيرد هذه المعلومات بعناية، ثم أمسك سكينًا صغيرًا وجرح إبهامه، وبصم على الورقة، ثم وقّع اسمه، مثبتًا ضمانة حريته. وقبل أن يسلّمه الورقة التي تمنحه حريته، أمسك بورقة أخرى، ودوّن فيها أنه أصبح مدينًا له بمبلغ ثلاثة كيلوغرامات من الفضة، حتى يدفع مبلغ عنقه كاملًا. "حسنا لأن قد جهزت لك اوراقك ، حتى اكون صريحا لست واثقا بك رغم أنك كنت عبد عندي منذ 5 سنين ، شئ وحيد الذي جعلني اكتب هذه ورقة قبل أن تدفع مبلغ كاملا هو شخصيتك نفسها ..انت لا تحب أن تكون مدينا لأحد.." أظهر أوفيرد قدرًا من الاحترام. أخذ ليوارد الورقة التي تمنحه حريته، لكن الأمر لم ينتهِ بعد؛ لا يزال عليه الذهاب إلى مقر القرية، وتقديم هذه الورقة، ثم الحصول على أوراق تثبت هويته كمواطن عادي. أما ورقة الدين، والتي كانت عائقًا آخر أمام ليوارد، فقد وضعها أوفيرد داخل الدرج. "هذا سوف يمنحني بعضا من راحة حاليا ..هل هناك اي شئ أوقع عليه أو ابصم حتى تأخذ اغنام .." طوى الورقة بعناية ووضع يديه خلف ظهره. فكّر في نفسه أن ما حدث كان غير متوقع أبدًا. كان يظن أن أوفيرد سيرفض، لكنه بدأ يدرك أنه لم يكن سوى عبء داخل المزرعة. هو نفسه لم يكن يأخذ أوامر من أحد، حتى من أوفيرد، وكان يعيش شبه مجانًا داخل المزرعة، وإن عمل، كان يأخذ ماله غصبًا. هذا جعله يدرك أنه أصبح عبئًا حقيقيًا على أوفيرد، يزيد خسائره بدل أن ينفعه. وحتى لو أراد بيعه، لم يكن شخصًا ضعيفًا يمكن تكبيله بسهولة. وحتى إن أحضر رجالًا أقوياء، فلن يشتريه أحد في نهاية المطاف بسبب سمعته السيئة. فقد كان معروفًا كمجرم ذي غرور بائس، وهذا جعل سمعته في أسوأ حال. لذا كان هذا الحل في صالح الطرفين. "لايزال يترتب علي دفع 3 كلغ من فضة ، هذا ليس أمر عسيرا جدا ..." "لا تلك اغنام بالفعل ملكي ، لكنها على اسمك ..لكن أنا سوف أحسبها عليك .." همس أوفيرد بدافع غريب، وكأنه سعيد نوعًا ما. "هذا كل شئ ، إذا أنا سوف اغادر .." التفت ليوارد، فتح باب المكتب، ثم خرج. بينما انفجر أوفيرد ضاحكًا في مكانه. "واخيرا ، قد انتهيت منه ..سحقا كان فقط عائقا داخل هذه مزرعة بأي بالحال .." ثم عاد إلى ترتيب أوراق العبيد الآخرين بسرعة. --- مرّت تلك الليلة بسرعة. وأتى اليوم التالي. خرج ليوارد من مقر القرية في صباحٍ باكر. كان المبنى ضخمًا، أبيض اللون، مبنيًا من الخشب. خطا وهو الآن مواطن حرّ ورسمي. كان يمشي في الشارع، يراقب البطاقة التي تثبت هويته الجديدة، وقد وُقّع اسمه عليها. بطاقة فضية معدنية، كُتب عليها مكان ولادته، واسم الإمبراطورية التي ينتمي إليها، واسمه ولقبه، وطوله حتى. كما نُقش على جانبها رسمٌ بسيط لملامحه. وفي تلك اللحظة، سمع صراخًا حادًا. امرأة ذات شعرٍ أصفر كانت تركض بهوس، والخوف ظاهر على ملامحها. رفع ليوارد رأسه، وتعرّف عليها فورًا. "تلك هي زوجة اوفيرد مابها .." ثم سمع صرختها المذعورة: "زوجي قد قتل ..زوجي قد قتل يا إلهي .." ---