عرش الدماء - الفصل 03. - بقلم Dmos | روايتك

اسم الرواية: عرش الدماء
المؤلف / الكاتب: Dmos
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 03.

الفصل 03.

الفصل 03: قرار غير متزن. حدّق ليوارد في القط الحجري وهو يحاول سحق عنكبوتٍ بحجم قبضة اليد، وتساءل في داخله: "هل أقتله وآخذ حجر أساسه الروحي وأصقله مع هذا أيضًا.." الحجر الأساس الروحي الذي أخذه من جثة قط حجري سابق، كان من المستوى الثاني، ما يعني أن الإرادة الروحية داخله قوية، وسيكون طمسها أمرًا صعبًا. فالوحوش تنقسم بدورها إلى عدة مستويات، وهي سبعة مستويات؛ تبدأ من المستوى الأول، وهو الأضعف، وصولًا إلى المستوى السابع، وهم وحوش واعية. لم يكن قد خطط بعد لصقل ذلك الحجر، إذ لا يزال يتعيّن عليه العودة إلى القرية، لكن فكرة عابرة خطرت في ذهنه، فكرة لم يفكر بها من قبل. "هل أروّضه.." بدأ ينظر إلى القط الحجري أمامه بعمقٍ أكبر. كانت فكرة غير مخططة تمامًا، بل وليدة اللحظة. لكن ترويضه سيستغرق وقتًا، وفوق ذلك سيصبح مرتبطًا به روحيًا، وإذا مات القط الحجري فسيُصاب ليوارد بضررٍ شديد نتيجة هذا الارتباط. فترويض الوحوش يختلف كليًا عن ترويض الحيوانات العادية. "إذا كبر وصار قويًا فهذا سيزيد من مستوى صقلي أكثر كلما كبر، بمعنى تطوّر ثنائي لكلا الطرفين. أنا غير قادر على أخذه معي إلى القرية.. سأفعلها فقط." كان قرارًا غير متزن في الوقت الحالي، لكن لو كبر هذا الوحش وبلغ مرحلة اكتماله، فالقطط الحجرية عندما تنمو وترتفع مستوياتها تصبح مرعبة بحق. وهذا سيمنح ليوارد وحشًا روحيًا قويًا يحميه من أي خطر. كان لهذا منطق واضح في تفكيره، لكنه جاء في وقتٍ غير مناسب أبدًا. خطا خطوة إلى الأمام، فاتجه القط نحوه مباشرة وأطلق عواءً تحذيريًا، ثم بدأ يتراجع بحذر. لكن ليوارد هجم عليه بسرعة وأمسكه من فروه في لحظة خاطفة. رفع القط رأسه وعضّ ذراع ليوارد، لكن الجرح لم يكن عميقًا بما يكفي ليجعله يسحب ذراعه. أمسك بفكه باليد الأخرى وأغلقه بالقوة، ثم جلس فجأة وهو يثبت القط في حجره بإحكام. اندفع مجاله الروحي للخارج، مشكّلًا هالة كثيفة أحاطت بهما. بدأ القط يحاول التحرر بكل ما يملك من قوة، لكن الفارق بينهما كان شاسعًا. دخل ليوارد مباشرة بمجاله الروحي إلى عمق روح القط، حيث تسربت روحه عبر المسامات الجلدية، ودفع وعيه معها بلا تردد. حتى وصل إلى حجر الأساس الروحي الكامن في قلب القط. وقبل الوصول إليه، واجه حاجزًا روحيًا بسيطًا وشفافًا يحميه. اخترقه ليوارد مباشرة، إذ لم يكن هناك دفاع حقيقي بسبب فرق قوة الروحين. تعرّض لبعض الصد، لكنه لم يكن ذا نفع يُذكر. المشكلة الحقيقية كانت في كيفية طمس إرادة القط الحجري بسرعة. حاول الدخول إلى حجر الأساس، لكنه قوبل برفضٍ عنيف. كانت الإرادة أصعب بكثير من أن تُطمس بسهولة، فهي تمثل الوعي الروحي ذاته. وبعد عدة محاولات فاشلة، بدأ يخنق الحجر بروحه بالكامل، محاصرًا إياه من كل الجهات، دافعًا بقسوة دون هوادة. " اقتربت.." كان قريبًا جدًا من ترويض القط الحجري. وبعد مرور فترة زمنية تقارب عقدة كاملة، اخترق ليوارد الحجر الروحي للقط وأخضعه أخيرًا. اخترق حجره الروحي ودمج روحه مع روح القط، حتى أصبح الاثنان واحدًا داخل حجر الأساس الروحي. وهكذا، صار القط يسمع أوامر سيده في الوقت الحالي. كان هذا صعبًا؛ فترويض وحش لا يزال حيًا ليس بالأمر الهيّن. صقل أحجار الأساس الروحية أمر معقّد، لكن طمس الإرادة عادة لا يستغرق وقتًا طويلًا، وطبعًا كلما زادت قوة الحجر ومستواه، أصبحت الإرادة أصلب بمراحل. ترك ليوارد القط الحجري ينهض من حجره. بدا عليه الارتباك، وكأنه غير معتاد على هذا الشعور الجديد؛ بدأ يعض جلده ويحرك رأسه بعشوائية. ثم أطلق عواءً متكررًا. كان ليوارد قد استهلك جزءًا كبيرًا من طاقته، ولم يتبقَّ لديه سوى أقل من ربع كثافة مجاله الروحي. إما أن يجد طريقة لتجديدها، أو ينتظر التجديد الروحي الطبيعي. "لم أظن أن هذا سيأخذ هذا الوقت مني.. لا بأس، أتمنى فقط أن لا يكون أوفيرد قد غادر القرية بعد، فلدي عمل مهم معه.." همس بهدوء، وقد تقبّل الوضع كما هو. رفع يده، ثم فكّر فقط في القط الحجري. "تعال.." نظر القط إليه مباشرة بعينين مذهولة، ثم اندفع راكضًا نحوه، وبدأ يعبث بيده بحماس. ابتسم ليوارد بهدوء. كان هذا شعورًا رائعًا… لكنه يحمل ثمنًا باهظًا. إذا لم يضمن سلامته ومات هذا الوحش في الوقت الحالي، فسيعاني من ضررٍ روحي قد يُلزمه الفراش لأيامٍ عديدة، وهذا كفيل بتخريب كل ما خطط له. نهض من على الأرض، ثم حدّق في السماء من فوقه. كانت ملامحها قد بدأت تتخذ أشكالًا ملوّنة، نجوم ومجرّات تظهر من بعيد وسط فضاءٍ شاسع وعميق. كان المشهد مبهِرًا للغاية. حمل ليوارد القط الحجري بين يديه، ثم ركض مباشرة نحو أغنامه. "قد بقيت هنا وقتًا طويلًا بالفعل، وتركت خراف وحدها لفترة طويلة سأعود حالا للبحث عنها.." --- في قرية مورج، التي تبعد حوالي 10 آلاف متر غرب التلة الشمالية، كانت تلك هي القرية التي يسكنها ليوارد. وصل ليوارد أخيرًا بأغنامه إلى مدخل القرية. جمعها كلها في مجموعة واحدة، ووضع القط الحجري بينها. كان صوفها الكثيف يغطيه تمامًا، فلم يكن ظاهرًا على الإطلاق. لم يرد ليوارد أن يرى أي شخص أنه قد أخذ وحشًا روحيًا صغيرًا وروّضه. فهذا لم يكن أصلًا ضمن العقد الذي سيأخذ به حريته، ذلك العقد الذي قيّده كعبد. كان بلاط أرضية القرية مرتبًا، رغم أن بعض التراب كان يملؤه، مع حفر صغيرة متفرقة على امتداد الطريق. المنازل كانت خشبية، مصطفّة بشكل جميل، تشكّل شوارع ذات طابع هادئ. ليل القرية لم يهدأ بعد؛ لم يحل عمق الليل، ولا يزال الضوء ينتشر في الشوارع. كان هناك عدد من الناس، تجار بعرباتهم، وآخرون يجلسون قرب الحانات وهم في حالة سُكر. الكثير من الفوضى كانت تعمّ ذلك الشارع. حدّق أحد العامة في ليوارد وسط الشارع. كان سكرانًا، جالسًا قرب حانة على مقعد خشبي متهالك. عيناه حمراوان، ووجهه متعرّق، ولحية متوسطة تغطي ملامحه. "لم اعتد أن أراك تعود متأخرا ايها العبد كشين ، ماسبب ياترى ..هل اخافتك بعض ذئاب ..هاهاهاه" انفجر ضاحكًا بسخرية، كسكرانٍ رخيص. التفت ليوارد إليه برأسه دون أن يتوقف عن المشي كان لقب والدته هو كشين وقد ورثه منها، ثم همس: "اظن ان عليك اهتمام بشؤنك خاصة ، أنا عبد كما قلت لكنني لست مذلولا ضعيف مثلك ، أو الا تتذكر اليوم الذي ابرحك فيه مراهق ابن اخيك ضربا ، رغم أنك بالغ ..هاهاها يالك من احمق يافيغوا" سخر ليوارد منه، ثم أكمل طريقه ردًا على الإهانة التي تلقّاها. هذا جعل فيغوا يغضب. حاول النهوض بعنف وهو في حالة سُكر. "انتظر ، ماذا قلت ايها عبد من منحك شرف بتكلم حتى ..سأهذبك لتتعلم احترام اخر.." قالها فور نهوضه. في أول خطوتين، تعثّر وسقط أرضًا على وجهه قرب رصيف الحانة. جعل هذا بعض من كانوا هناك وهم سكارى أيضًا ينفجرون ضحكًا عليه. التفت فيغوا إليهم، وزاد بؤسه من ذلك. شدّ فكه حتى سُمع صوت احتكاك أسنانه ببعضها، ثم نهض وركض بشكل متعرج نحو ليوارد. "من انت حتى تذلني ياطفل.." صرخ بقوة، ثم وجّه لكمة نحو ليوارد. أمسك ليوارد يده بسهولة. كانت ضعيفة ومرتجفة. لم يرحمه؛ نظر إليه بتلك العين الواحدة، ثم وجّه لكمة أخرى مباشرة إلى وجهه. سقط فيغوا أرضًا، وقد انفجر أنفه بالدم، وبدأ يتقلّب وهو يصرخ كأنه يتعذّب. "لم يكن يجب عليك عبث معي ..هذه ليست اول مرة تتعرض لضرب يا كهل ..الزم حدودك" أكمل ليوارد طريقه دون أن يلتفت، بينما كان يسمع ضحكات ساخرة موجّهة إلى فيغوا، العجوز السكير كما يلقّبه معظم سكان القرية. كان عمره يتجاوز الخمسين عامًا، لكنه مدمن خمر. وصل ليوارد أخيرًا إلى بوابة خشبية. كانت هناك مزرعة يحيط بها سور كبير مصنوع من الحجر، وهذه كانت بوابة السور. فتح ليوارد البوابة بدفعها، فأطلقت أصوات أنين مزعجة حتى فُتحت بالكامل. ظهر أمامه داخل المزرعة عدة منازل خشبية موزعة على الأطراف، مع إسطبل للخيول، وحظيرة للأبقار، وأخرى للخراف، وعدة أكشاك دجاج متفرقة، كلها في بناء منظم. دخلت الأغنام كلها، وخطا خلفها مغلقًا البوابة مرة أخرى. أخذها إلى حظيرة تقع في الجانب، محاطة بسور خشبي دائري صغير. فتح بوابتها وأدخلها جميعًا، بينما لا يزال يفكّر أين يضع القط الحجري. "سأتركه هنا فقط حاليا حتى اتحدث اوفيرد ، واتمنى ان يقبل حقا أنا لأريد اي مشاكل في وقت الحالي .." عاد مباشرة وهو يمشي بسرعة على أرضٍ ترابية بالكامل، تتناثر على أطرافها عدة كلاب نائمة. رأى ليوارد عند كوخ العبيد أن هناك عددًا من العبيد الجدد قد أحضرهم السيد. لم يتوقف ليتفحّص الأمر، لكنه لم يتوقع حدوث ذلك أبدًا. "ماسبب ياترى ، هل اشترى عبيدا جدد" فكّر أن هذا قد يكون فرصة ليحصل على حريته من ذلك العجوز… ---